Jump to content
Sign in to follow this  
مجلة منهاج النبوة

أصلح الفرد يصلح المجتمع! هل هذه قاعدة سليمة؟؟

Recommended Posts

مفاهيم ينبغي أن تصحح

 

أصلح الفرد يصلح المجتمع!!

 

كثيراً ما نسمع اليوم في أرضنا الحبيبة اسمَ الإسلام ومطالبة الناس للإسلام لا لغيره، هذا ما لمسناه في شعارات مظاهراتنا بين المسلمين، وعلى ألسن شبابنا فلله الحمد والمنة لهذا التوجه نحو الإسلام، لكن هناك بعض الالتباس الذي تحمله عقولُ بعض المسلمين؛ وهذا نتيجةُ غياب تدريس الإسلام في منهاج التربية في مدراس اليوم - مدراسِ حزب البعث الذي سعى في الأرض فساداً وخراباً ليس بالأمور المادية فقط بل بالأمور التربوية أيضاً-، فالأصلُ الذي بُنِيَتْ عليه مناهج التدريس على أساسٍ لا يَحترِمُ العقيدة الإسلامية ،طبعاً هذه السياسة كانت امتداداً لما بدأ به الغرب الكافر عندما دخل بلادنا الحبيبة - بلاد المسلمين- وبدأ ينشر أفكاره الرذيلة بين أفراد الأمة الإسلامية، وحتى يكونَ لهذه الأفكار قبولٌ بين عقول المسلمين أدخلها على أساس أنها لا تعارض الإسلام.

ومن الأفكار التي يظنها بعض الناس اليوم أنها الصواب هي" أصلح الفرد يصلح المجتمع!"

ونحن سرنا على هذا المفهوم دون النظر في كونه أنه يبت للإسلام بصلة، أم أنه من وحي عقول الغرب، وانطلاقاً من قاعدة: "الأصل بالأفعال التقيد بالحكم الشرعي" فلا بد أن نُرجِعَ هذا الفعل وهذا المفهوم وننظر: ما حكمه في الإسلام؟ وما حكم هذه القاعدة؟

وبما أن هذه الفكرة تدور حول إصلاح المجتمع فلا بد من معرفةِ أنها صحيحة أم أنها غير صحيحة فلا بد لنا من جولة في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالمجتمع الذي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصلاحه قاد البشرية فترة 1400سنة ، قاد البشرية بأفكار الإسلام ومفاهيمه عن الكون والإنسان والحياة. ولا بد- قبل البدء بهذه الفكرة- أن نفهم المجتمع وما هو تعريفه وما هي مكوناته، وبالرجوع إلى سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نرى أنه عرف المجتمع تعريفاً جامعاً شاملاً حيث قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه : "مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قومٍ استهموا على سفينة فَصَارَ بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا، وَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من الماء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا: لو أنَّا خرقنا فِي نصيبنا خرقاً وَلم نؤذِ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا" فالنبي صلى الله عليه وسلم صَوَّرَ المجتمع بالسفينة، حيث أن هذه السفينة فيها قوم كان نصيبهم الأعلى وقوم كان نصيبهم الأسفل، ويحكم السفينةَ قانونٌ يقوم على عدم القيام بأي فعل يؤدي بحياة القوم جميعاً، وفي كل سفينة قبطانٌ يقوم على متابعة أمورِ القوم حتى تنتهي رحلتهم بسلام.

ومن هنا نرى أن المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الناس اجتمعوا في مكانٍ واحد وتجمعهم فكرةٌ واحدة ويحكمهم قانونٌ واحد ولديهم مشاعرٌ واحدة. فالمجتمع مؤلف من أربعة أركان إذا فُقد ركنٌ واحدٌ تحوَّلَ هذا الشيء مِن كونِه مجتمع إلى جماعة من الناس، وهناك فرقٌ واضح بين المجتمع والجماعة ولنضرب مثالاً على ذلك: لو كان ألف شخص في طائرة، وكلُّ فردٍ من بلدٍ مختلف عن الآخر فلا يُسَمَّون مجتمعاً وإنما جماعة لأنه لا يوجَد نظامٌ يحكمهم، وفكرتُهم ليست واحدة، ومشاعرُهم مختلفة، أما لو كان هناك قبيلة من الناس عددهم قليلٌ، ولكن لديهم فكرةٌ واحدةٌ (نقصد بالفكرة الواحدة هنا النظرة للكون والإنسان والحياة أي أن الله خلق الكون وخلق الحياة وخلق الإنسان وفرض على الإنسان أحكاماً شرعية لا بد من الالتزام بها وأن هناك يوم الحساب يُحاسَب فيه الناس ومن ثم إما الجنة وإما النار)، ولديهم مشاعرٌ واحدة ويحكمهم نظام ٌواحد؛ يمكن أن نسميهم مجتمعاً، فلا عبرة للعدد كبيراً كان أم صغيراً.

والإسلام عُني بالفرد على أنه "جزءٌ من كُلٍّ" أي: جزء من الجماعة لا فرداً منفصلاً عنها، كما أن اليد جزء من الجسم بحيث تؤدي هذه العناية للمحافظة على الجماعة، وفي نفس الوقت تُعنى بالجماعة بوصفها كلاً له أجزاء، حيث تؤدي هذه العناية للمحافظة على الأفراد، وخيرُ مثالٍ على ذلك قول خير البرية الذي لا ينطق عن الهوى في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: "إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".

ونعود من حيث بدَأْنا، فبعدَ أن عَرَّفْنا ما هو المجتمع وما أركانه وما الفرق بين المجتمع والجماعة؛ لا بد لنا من أن نرى وندقق في هذه العبارة لنرى أن " المجتمع مُكَوَّنٌ من أفراد وأنه إذا أصلحنا الفرد صَلُح المجتمع وإذا انتظمت أمور الفرد انتظمت أمور المجتمع " هي نظرة النظام الرأسمالي الغربي للمجتمع، فهو ينظرُ للمجتمع على أنه مجموعة أفراد فمتى صَلُح الفرد صَلُح المجتمع، أما الإسلام فيرى أن الأساسَ الذي يقومُ عليه المجتمع هو العقيدة وما نحمل من مشاعر وما ينبثق عنها من أنظمة، فحين تسودُ الأفكار الإسلامية والمشاعر الإسلامية ويُطَبَّقُ النظام الإسلامي على الناس يُوجَد المجتمع الإسلامي، ولذلك لو كان جميع الناسِ مسلمين، وكانت الأفكار التي يحملونها رأسمالية وديمقراطية، والمشاعر روحية كهنوتية أو وطنية، والنظام الذي يُطبَّق عليهم نظامٌ رأسمالي ديمقراطي، فإن المجتمع يكون مجتمعاً غير إسلامي- ولو كان جُلُّ أهلهِ من المسلمين-، ولكنْ هنا لا بُدَّ لنا من أن نُنَوِّهَ على أمرٍ مهمٍ وهو: أنَّ المجتمعَ إذا وصفناه بالمجتمع غير الإسلامي فهذا لا يعني أنَّ الناس الذين يعيشون ضمنه كُفَّارٌ، بل نحن نصفُ هنا النظامَ الـمُطَبَّق على الأمة بأنه نظامٌ غيرُ إسلامي.

هذا حكمُ هذه القاعدة في الإسلام، لكن ما البديل؟ وكيف هو الطريق للوصول للمجتمع الإسلامي الذي يُرضي الله عز وجل ؟؟ الجواب: أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم لإصلاح المجتمع، فقد قام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بتربيةِ أصحابِه، وعلَّمَهم أمور دينهم، وثَبَّتَ العقيدةَ في عقولهم ونفوسهم، وصنع منهم الشخصية الإسلامية، وحين هاجر إلى المدينة أصبح لهم دولةٌ وقوةٌ، فطَبَّقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم النظام الإسلامي؛ ومع ذلك وُجد في أيامه كفارٌ ومنافقون، وَوُجِدَ فيهم العاصي والمذنب والفاجر، ولكن لا يمكن لأحدٍ أن يقولَ إلا أنَّ هذا المجتمع كان مجتمعاً إسلامياً. وهذا معنى قول الله عز وجل: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " فالآية الكريمة تدل على التغيير المتعلق بالمجتمع، وليس بالفرد، ودليل ذلك ألفاظ الجمع التي وردت فيها: (قوم، يغيروا، ما، أنفسهم)، إلا أنَّه لا بُدَّ أن يبدأَ حملَ الدعوة للتغيير فردٌ ثم جماعة، كما بيَّن الله في سرده لقصصِ الأنبياء، وكما يُفهَمُ من قوله تعالى: " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "

فمن اهتدى إلى الإسلام وعرَفَ الطريقَ الشرعي للتغيير، وجبَ عليه أن يعملَ لتغيير المجتمع الذي يعيش فيه، إنْ لم يكن مجتمعاً إسلامياً في أفرادِه وأفكارِه ومشاعرِه ونظامِه، وذلك بتغيير ما في هذا المجتمع من مفاهيم إلى مفاهيم إسلامية .

من مجلة منهاج النبوة العدد الثالث

رابط المقال:

http://mnhajalnbooa.com/vb/showthread.php?t=14

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...