اذهب الي المحتوي

الأعضاء المتميزين


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 11 أغس, 2018 in all areas

  1. 2 points
    إلى من يهاجمون حزب التحرير انتقد نفسك أولاحزب التحرير يعمل للخلافة والحمد لله رب العالمين، وأعماله موجودة في جميع العالم الإسلامي تقريبا، وموجود بين المسلمين في الدول الغربية، وهو من الأحزاب التي لا تداهن أي حاكم، ويمتاز بقوة استدلاله على أعماله بالأحكام الشرعية، فلا يوالي ولا ينافق ولا يداهن ولا يداجي من بيده الأمور ولا يغير ولا يبدل ما دام كل عمل من أعماله مستندا إلى دليل شرعي.ولذلك فالحرب على الحزب قوية وشرسة، فأعضاؤه يتعرضون للاعتقال والسجن والتعذيب المفضي كثيرا إلى الاستشهاد، ولكنه لله الحمد والمنة سائر لا يوقفه احد من الظلمة مهما قمع وعذب، فالحزب سائر بشكل قوي.ولذلك يعمد المجرمون الظلمة على حرب الحزب حرب فكرية، بتشويه أفكاره بين الناس علّ وعسى أن ينفر الناس من دعوة الحزب، وتصدى لهذا العمل المجرم الكثير من الكتاب والمفكرين المجرمين وأجهزة المخابرات وكثير من أبناء الحركات الإسلامية المرتبطين بالأنظمة الظالمة لتشويه صورة الحزب، ولكن الحزب سائر لا يضره من خالفه.ولكن المشكلة هي في بعض أبناء المسلمين، فكثير منهم تجده لا يجرأ على القول للحاكم في بلده يا ظالم، ولكنك تجده أسدا شجاعا في الهجوم على حزب التحرير، وكثير منهم يدخل اللعبة الديمقراطية ويقبل بالحاكم أن يكون نصراني أو امرأة ويجلس معهم يضحك ويتسامر الحديث، ثم يقول من أخطاء الحزب قوله قبول دخول النصراني إلى مجلس الأمة، وبعضهم يعتبر القواعد الأمريكية في بلاد الإسلام أهل ذمة، ويقول إن من أخطاء الحزب قوله جواز وجود بعض الضباط غير المسلمين في الجيش، وتجد بعضهم لا يرى المنكرات في الشوارع ولا يرى أخطاء الإعلام الذي ينشر الفاحشة ولا يرى فساد المسؤولين في بلده، وعندما يجلس على جهاز الحاسوب يتصدد لتشويه صورة الحزب.فان قال البعض أن الحزب ينقد الآخرين أقول لهم إنما هو يبين الموقف المخالف للإسلام وكيف انه يضر المسلمين، ولا يتعرض الحزب بالتشهير لحركة معينة والهجوم عليها وكأنه لا شغل له إلا هذه الحركة، كما أن الحزب دائما ينقد الحكام، لا كما يفعل الكثير من الحركات الإسلامية التي تهاجم الحزب وتنسى الحكام المجرمين.إلى هؤلاء أقول إنكم تقدمون عملا جليلا وكبيرا للكفار الذين يحاربون الحزب ودعوته وتقفون حجر عثرة أمام الخلافة، واعلموا أنكم لن توقفوا الحزب، فالحزب صمد في دول ديكتاتورية وإجرامية كسوريا وأوزبكستان، ولم يضره كل المفترين عليه، سواء كانوا موظفين عند الظلمة مثل أجهزة المخابرات والكتاب والمفكرين المرتبطين بالأنظمة أو بعض الحركات الإسلامية والمشايخ الذين ينفذون أجندة النظام، أم من عامة الناس الذين امتلأ قلبهم حقدا على حزب التحرير من قادتهم ومشايخ السوء، فحزب التحرير يسير يوميا من عليٍ إلى أعلى والحمد لله رب العالمين، ويكفيه أن الله معه.إن أردتم الخير انضموا إلى حزب التحرير واعرفوا حزب التحرير من مواقعه الرسمية ومن أعضائه بينكم، وليس من كتب ومواقع المفترين على الحزب، وان كرهتم الحزب ولا يجوز لمسلم كره أخيه المسلم، فتصدوا لمنكرات المجتمع الشديدة إن كنتم تريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاسبوا حكامكم إن كنتم من الصادقين، فجميعهم مجرمون ظلمة، يجب إزالتهم.وان أبيتم إلا الهجوم على حزب التحرير، فلن تنالوا غير الإثم ومساندة أعداء الله في القضاء على الخلافة، ولن تفلحوا، فحزب التحرير يشق طريقه غير آبه بكل الأعداء والمجرمين والمنافقين وغيرهم ممن أعمى الحقد قلبه، وعودة الخلافة باتت قاب قوسين أو أدنى. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4279
  2. 1 point
    بروفيسور ماهر الجعبري: رحلة الشك العلمي.. أول الكلام August 8, 2018 بروفيسور ماهر الجعبري يخيل للبعض أن العلوم الطبيعية التي تمخضت عن النهج العلمي التجريبي هي ذروة المعرفة البشرية، وأنها باتت الحكمَ على غيرها من المعارف، بل وهي التي تُصدِّق العقائد أو تكذّبها، وقد تمر الحياة على كثير من العلماء دون أن يعيشوا لحظة من صحوة حقيقية، وهم ينخرطون في دهاليز العلم المادي متفاعلين معه، ومستسلمين لكل المعلومات «العلمية» التي انغمست في أذهانهم عبر مسيرتهم العلمية، وهي التي تتحوّل مع مرور الزمن، ومع التدفق العلمي والإعلامي على عقول البشرية إلى ما يشبه اليقين، وهي التي تحوّل تعاطيهم معها إلى ما يشبه الإيمان، عبر التصديق الجازم الذي لا يتطرق إليه شك، رغم أنهم يدركون أن من ثوابت الطريقة العلمية: أن مخرجاتها قابلة للنقد والنقض والدحض. ومع كرّ الأيام وتكرار الكلام وتقليب الصفحات، تصبح تلك المعارف العلمية لدى غالبية العلماء ثابتًا أو مرجعًا عقليًّا لكل فكر، وأساسًا ذهنيًّا للحكم على الأفكار الأخرى؛ إذ من الصعب على كثير من العلماء أن يستشعروا بجدران ذلك «الصندوق» الذي وُضعوا أو وَضعوا أنفسهم فيه، فكيف بهم أن يحاولوا الخروج منه بتفكيرهم الناقد وإبداعهم الرائد! رغم أن «التفكير الناقد» و«الإبداع» باتا كلمي السر للحركة العلمية العالمية. إذ إن ثمة سطوة للعلم كما للساسة، ولصفحاته هيبة في نفوس البشر كما الأديان، ومن الصعب على الناس أن تفكّر بإعادة النظر بمخرجات العلم المفصلية أمام تلك الهيبة وذلك السلطان، وخصوصًا أن العلماء والهيئات العلمية تصبح أحيانًا قاسية جدًا في ردود أفعالها على من يحاول «إعادة النظر»، وكأنّها تُغيَّبُ عندها العقليةُ المنفتحة، وتنسى تَقَبُّلَ الرأي الآخر أمام أية محاولة للخروج من الصندوق. وأمام تلك الغفلة «العلمية» نطرح في أول الكلام سؤالًا تأسيسيًّا: هل يمكن أن يكون التاريخ العلمي للبشرية قد مرّر أباطيل «علمية» وحوّلها في الذاكرة الجمعية للبشرية إلى حقائق لا يمكن النقاش حولها؟ وهل يمكن أن تكون أذهاننا قد امتلأت بـ«الخزعبلات العلمية» من التي تَكوَّنت لها هالةٌ عاطفية تجعل ممن يطرح أي تساؤل حولها محل نقد وقدح وردح؟ هنا سؤال مصيري لا يقل أهمية عن تلك الأسئلة الوجودية التي تَطرقُ ذهنَ المفكر في بداية مشواره العقلي، والتي تكون الفاتحة لموقفه الديني من الوجود: من أين أتيت وإلى أين أمضي؟ لأن تلك المعلومات العلمية لم تكتفِ بطرح أجوبة عن تلك الأسئلة الوجودية، بل إن العلم قد أقحم نفسه في طرح نهج معرفي بديل للإجابة عن تلك الأسئلة الوجودية، وهو المنهج العلمي، في مقابل المنهج العقلي، وما يتمخض عنه من النهج النقلي الذي يؤكد العقل صدق النقل فيه. ولذلك فإن البحث في الموقف مما تُسمّى الحقائق العلمية لا يقل أهمية عن التفكير العقائدي، لأن المجالين قد تشابكا في المجالات المعرفية، وتعاركا في طريقة التفكير، وتنافسا على عقول البشرية وقلوبها، وخصوصًا في ما يتعلق بموقف الإنسان من الوجود وما حوله. وتبدو معالم هذا الصراع بين التصورات العلمية والأطروحات الدينية جلية في المناظرات والمؤلفات والوثائقيات، رغم محاولات كثير من علماء الطبيعة وعلماء الشريعة (وعلماء اللاهوت) إيجاد حالة من التصالح المعرفي، وفرض السِّلم بين العلمانية والدينية، عبر نهج التوفيق بين مخرجات العلم، وبين مظّنات النصوص الدينية ودلالاتها في الكتب السماوية، وخصوصًا بعدما تجاوزت أوروبا مرحلة الكبت الديني في عصورها الظلامية، وانفتحت على عصر النهضة الذي قام على «العلم»! ثم لحقتها ضمن ذلك المسار بقيةُ شعوب الأرض وأممها، ومنهم الأمة الإسلامية، التي رضخت تحت ضغط الغلبة العسكرية أمام الغزو الاستعماري إلى الشعور بالغلبة الفكرية أمام سلطان المعرفة الغربية. إن النظرة العامة للتصورات الدينية للوجود المادي تكشف عن تصوّر مبسّط جدًا للأرض والسماء ومصابيحها، قد لا يبدو في انسجام مع ذلك المشهد المعقّد الذي ترسمه وكالات الفضاء العالمية لذلك الكون المتمدد في الزمان والمكان، والمركب في الكرات والحركة والدوران! رغم كل محاولات التوفيق وليّ أعناق النصوص… وقد تكشف تلك النظرةُ المقارنةُ عن تنافر ظاهر أو خفي، رغم الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ورغم دعوى أن الأديان السماوية نزلت على الناس خلال مرحلة متواضعة من المعرفة البشرية للكون، بينما هي دعوى لا تصمد أمام الوثائق الإغريقية والتفاسير الإسلامية للقرآن التي تناولت الأطروحات الحديثة نفسها حول شكل الأرض مثلًا، ونقلت شيئًا من الجدل المُزمن حول بعض تلك الأمور، مما لا زال العلم نفسه يردد صداه، كأنه جدل عابر للأزمان، مما سنبيّنه خلال هذا المسار المعرفي الذي يبدأه أول الكلام هذا. ثم إن ذلك التصوير البسيط لمشهد الأرض والسماء وانبثاق الحياة في القرآن -وما يشبهه في الكتب السماوية- يوجد طمأنينة ذهنية وقلبية، قد تتزحزح أمام ذلك التدفق العلمي لذلك الكون المتمدد في الزمان والمكان، والمركّب في الكرات والحركة والدوران كما كتبنا أعلاه، ويصبح ذهن المؤمن بالدين السماوي محل هجوم ذهني لكثير من الأسئلة التي تقلقه كلّما حاول التوفيق بين مخرجات العلوم التي تصنَّفُ على أنها حقائقُ ضمن ذلك الصندوق العلمي، وبين دلالاتِ النصوصِ الكونيةِ التي تُعتبر عقائد في الأديان السماوية، وعبثًا يحاول الكثيرون أن يلبَسوا طاقية لكل وقت ومهمة، واحدة للعالم الطبيعي، وأخرى للمتدين بدينه السماوي الذي يطرح إجابات كونية قد لا تتجانس مع تلك المعلومات العلمية (أو الحقائق!). من هنا تبدأ مسيرة شقاء، شقاء أوّلُه نفسي يقلق الباحث المفكر، ومنتهاه بشري يقلق هذه البشرية، رغم محاولة المفكرين الغربيين تعريف العلمانية على أنها فصل الدين عن الحياة، فربما من الضروري العودة إلى البحث في تعريفها الأصلي، مما سنطرحه ضمن هذا المسار المعرفي. وفي أول الكلام، قبل أن نفتح ما يليه، نطرح أسئلة استهلالية للتفكير الذاتي: 1- هل ترى أن التصور العلمي لتركيب المادة ومكونات الذرة وسلوكها هو حقيقة لا تقبل الجدل؟ 2- هل تؤمن بأن أقدام الأمريكان قد وطئت سطح القمر حقًّا؟ 3- هل انتهى علم البشر إلى أن شكل الأرض مكوّر بيضاوي أم هل تصح نظرية الأرض المسطحة؟ 4- هل انبثق الوجود المادي من نقطة متناهية في الصغر عبر الانفجار الكوني العظيم وأدى إلى الكون الفسيح المتمدد؟ 5- هل تطورت الحياة من خلية بسيطة إلى إنسان «جبّار» يحلّق في الفراغ الكوني ويجوب آفاق السماوات والأرض؟ 6- هل تعاني الأرض حقًّا من أزمة الاحتباس الحراري التي تهدد مستقبلها وديمومتها أم هي قضية مفتعلة لغايات سياسية؟ وأمام هذه السيل الجارف من التساؤلات العلمية الوجودية وما يلحق بها، يُلحّ على الذهن تساؤل عام: هل يمكن أن نكون قد حملنا خزعبلات علمية خلال حشرِنا داخل الصندوق العلمي؟ وهل يمكن أن نكون قد خضعنا لأجندات سياسية وحضارية قادتنا إلى ما نحن عليه الآن من معرفة علمية كادت أن تكون غير خاضعة للنقاش؟ وضمن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة العلمية المصيرية، نتساءل عن طريق المعرفة التي تتولد عنها تلك الإجابات، وعن مستوى القناعة بها، من حيث التصديق بها حد اليقين الذي لا يتزحزح والتسليم بها في ما يشبه «الإيمان» وهو التصديق الجازم! أو الشك العلمي؟ وقبل أن نتقدم خطوة في الإجابة عن هذه الأسئلة، نتساءل أيضًا حول «التفكير الناقد» الذي يختبر المعلومات، ويميز الحقائق عن الأباطيل، ثم حول مستويات التصديق بتلك المعارف حسب تصنيف العلم نفسه ما بين حقيقة ونظرية وفرضية، ضمن هذا المسار المعرفي حول الشك العلمي. أستاذ الهندسة – باحث ومفكر أكاديمي من فلسطين الخليل – فلسطين
  3. 1 point
    الخوف من الله تعالى منزلة الخوف: من أجلّ منازل العبودية و أنفعها و هي فرض على كل أحد . قال تعالى ( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) و قال عز وجلّ ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ). تعريف الخوف: قيل : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس - الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام - الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره - الخوف غمّ يلحق بالنفس لتوقع مكروه . قال بن المناوي في كتابه -التوقيف على مهمات التعاريف : الخوف توقع مكروه أو فوت محبوب ذكره ابن الكمال ، و قال الحرالي: حذر النفس من أمور ظاهرة نضرة ، و قال التفتازاني : غمّ يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء ، و قال الراغب: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء توقع محبوب كذلك و ضده الأمن و يستعمل في الأمور الدنيوية و الأخروية ، و عند الصوفية: ارتعاد القلب لما عمل من الذنب ، وقيل أن يترقب العقوبة و يتجنب عيوبه ، و قيل انزعاج السريرة لما عمل من الجريرة). فوائد الخوف: قال أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد النيسابوري: الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير و الشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله عز جلّ فإنك إذا خفته هربت إليه . - قال أبو سليمان : ما فارق الخوف قلباً إلا خرب - قال إبراهيم بن سفيان : إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها ، و طرد الدنيا عنها . - قال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يَزُل عنهم الخوف ، فإذا زال الخوف ضلّوا الطريق . أنواع الخوف من حيث الحُكم: 1. الخوف المحمود الصادق : هو ما حال بين صاحبه و بين محارم الله عز و جلّ ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس و القنوط . قال عثمان الحيري : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً و باطناً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله . 2. الخوف الواجب: هو ما حمل على فعل الواجبات و ترك المحرمات . 3. الخوف المستحب : هو ما حمل على فعل المستحبات و ترك المكروهات . الجمع بين الخوف و الرجاء و الحب: لا بد للعبد من الجمع بين هذه الأركان الثلاثة ، لأن عبادة الله بالخوف وحده طريقة الخوارج ؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء ؛ و لهذا لا يجدون للعبادة لذة و إليها رغبة ، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله ، و غايته إساءة الظن بالله و الكفر به سبحانه . و عبادة الله بالرجاء و حده طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل الصالح ، و غايته الخروج من الملة ، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة الصوفية الذين يقولون : نعبد الله لا خوفاً من ناره ، و لا طمعاً في جنته ، و إنما حباً لذاته ، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله ، وغايته الزندقة و الخروج من الدين . قال بعض السلف كلمة مشهورة و هي : " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، و من عبده بالخوف وحده فهو حروري - أي خارجي - و من عبده بالرجاء و حده فهو مرجيء ، ومن عبده بالخوف و الحب و الرجاء فهو مؤمن موحد ." . قال ابن القيم : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه و الخوف و الرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران ، و متى قطع الرأس مات الطائر ، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و كاسر " . أيهما يُغلَّب الرجاء و الخوف ؟ قال ابن القيم : " السلف استحبوا أن يقوي في الصحة جناح الخوف على الرجاء ، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف، هذه طريقة أبي سليمان و غيره . و قال : ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف ، فإذا غلب الرجاء فسد .و قال غيره : أكمل الأحوال اعتدال الرجاء و الخوف ، و غلبة الحب ، فالمحبة هي المركب و الرجاء حادٍ ، و الخوف سائق ، و الله الموصل بمنّه وكرمه . أقسام الخوف : 1. خوف السر : و هو خوف التأله و التعبد و التقرب و هو الذي يزجر صاحبه عن معصية من يخافه خشيةً من أن يصيبه بما شاء من فقر ، أو قتل ، أو غضب ، أو سلب نعمة ، و نحو ذلك بقدرته و مشيئته . فهذا القسم لا يجوز أن يصرف إلا الله عز و جل و صرفه له يعد من أجلّ العبادات و من أعظم واجبات القلب ، بل هو ركن من أركان العبادة ، و من خشي الله على هذا الوجه فهو مخلص موحد ، و من صرفه لغير الله فقد أشرك شركاً أكبر ؛ إذ جعل لله نداً في الخوف ، و ذلك كحال المشركين الذين يعتقدون في آلهتهم ذلك الاعتقاد ، و لهذا يخوِّفون بها أولياء الرحمن كما قال قوم هود عليه السلام الذين ذكر الله عنهم أنهم خوفوا هوداً بآلهتهتم فقالوا ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، و كحال عُبّاد القبور ، فإنهم يخافون أصحاب القبور من الصالحين بل من الطواغيت كما يخافون الله بل أشد ، ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطالك ما شئت من الأيمان صادقاً أو كاذباً ، فإذا كانت اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذباً ، و ما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله . و كذا إذا أصاب أحداً منهم ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب ، و إذا أراد أحدهم أن يظلم أحداً فاستعاذ المظلوم بالله لم يعذه ، و لو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه بشيء و لم يتعرض له بالأذى . 2. الخوف من وعيد الله : الذي توعد به العصاة و هذا من أعلى مراتب الإيمان و هو درجات و مقامات و أقسام كما مضى ذكره قبل قليل . 3. الخوف المحرم : و هو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف الناس و كحال من يفر من الزحف خوفاً من لقاء العدو فهذا خوف محرم و لكنه لا يصل إلى الشرك . 4. الخوف الطبيعي : كالخوف من سَبُع أو عدو أو هدم أو غرق و نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري فهذا لا يُذم و هو الذي ذكره الله عن موسى عليه السلام في قوله عز وجل ( فخرج منها خائفاً يترقب ) و قوله ( فأوجس في نفسه خيفةً موسى ) ، و يدخل في هذا القسم الخوف الذي يسبق لقاء العدو أو يسبق إلقاء الخطب في بداية الأمر ؛ فهذا خوف طبيعي و يُحمد إذا حمل صاحبه على أخذ الأهبة و الاستعداد و يُذم إذا رجع به إلى الانهزام و ترك الإقدام . 5. الخوف الوهمي : كالخوف الذي ليس له سبب أصلاً أو له سبب ضعيف جداً فهذا خوف مذموم و يدخل صاحبه في وصف الجبناء و قد تعوذ النبي صلى الله عليه و سلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة ، و لهذا كان الإيمان التام و التوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف و يملأ القلب شجاعةً ، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله ، و كلما ضعف إيمانه زاد و قوي خوفه من غير الله ، و لهذا فإن خواص المؤمنين و أقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمناً و طمأنينة لقوة إيمانهم و لسلامة يقينهم و كمال توكلهم ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله و فضل لم يمسسهم سوء ). من الأسباب التي تورث الخوف من الله عز و جل: 1. إجلال الله و تعظيمه و معرفة حقارة النفس . 2. خشية التقصير في الطاعة و التقصير في المعصية . 3. زيارة المرضى و المصابين و المقابر . 4. تذكر أن الله شديد العقاب و إذا أخذ الله الظالم لم يفلته . 5. تذكر الموت و ما فيه . 6. ملاحظة الله و مراقبته . 7. تذكر الخاتمة . 8. تدبر آيات القرآن الكريم . 9. المحافظ على الفرائض و التزود من النوافل و ملازمة الذكر . 10. مجالسة الصالحين و الاستماع لنصائحهم .
  4. 1 point
    الأحكام النسبيةهي أكثر وأكبر مشكلة نواجهها هذه الأيام، وهو أن يحكم على فعل معين أو على شخص معين مقارنة بالموجود، فإن كان الشخص الموجود شيطانا على سبيل المثال وخرج شخص أقل شيطنة منه، قلنا ما أحسن هذا الرجل، وإن جاء شخص وطرح اسم الإسلام في مشروعه الانتخابي وغيره لا يطرح، قلنا ما أفضل هذا الرجل وما اشد حرصه على الإسلام وما أفضل مشروعه، وفي نيته تطبيق الإسلام بإذن الله، وان خرج شخص يقاوم يهود ويفاوضهم، قلنا هذا أفضل ممن يفاوض يهود ولا يقاومهم.المشكلة عند هؤلاء هي مشكلة في التفكير، إذ جعلوا تفكيرهم وحكمهم على الأشياء نسبي، وليس مفصلي، فالأمر عندهم كله يخضع للقياس والتقدير العقلي والمقارنة مع الواقع الموجود ولاستبعاد حصول الخير والتغلب على هذا الواقع السيئ.أما مشكلة التفكير عند هؤلاء، فهي في عقولهم فقد سمحوا لعقولهم أن تقرر ما هو الخير والشر وما هو الفعل الحسن والفعل القبيح، فما رآه عقلهم حسنا قالوا عنه حسنا وما رآه عقلهم سيئا قالوا عنه سيئا، فعقلهم يقول مثلا: لا مانع من خوض انتخابات ديمقراطية لإيصال المسلمين إلى سدة الحكم كي يبدؤوا بالتفكير والعمل للحكم بالإسلام وهذا أفضل من اعتزال الساحة للمجرمين كي ينفردوا فيها، والشرع يقول: أن هذا أمر مرفوض، فهم يقدمون ما يقوله عقلهم على الحكم الشرعي، ويبدؤون بالالتفاف على الأحكام الشرعية حتى توافق ما يقولون، وأحيانا يضربون بها عرض الحائط إن لم يستطيعوا التحريف للأحكام الشرعية.والإشكال الثاني عندهم هو المقارنة مع الموجود، وهذا أيضا بسبب الابتعاد عن الشرع، فالأقل سوءا أفضل من السيئ ومن الأشد سوءا، ولذلك فمرسي مثلا أفضل من مبارك مع أن كلاهما حكم بالنظام العلماني الديمقراطي الكافر، فلا يبحثون هنا الحكم الشرعي بالحكم بالنظام العلماني الديمقراطي، بل يضعون الاثنين في ميزان المفاضلة والمقارنة حتى يصدروا حكمهم، وهكذا في كل أمر، فإن حكم حاكمان بالكفر، وأحدهما سمح بتعلم القران والآخر منع تعلم القران، فإنهم يختارون من يحكم بالكفر ويسمح بتعلم القران لأنه في نظرهم أفضل، ولا يبحثون هنا موضوع حكمه بالكفر، بل يغضون النظر عنه.وأيضا من الأسباب التي تجعل هؤلاء يفكرون هكذا هو استبعاد حصول الخير وذلك بإقامة الخلافة، فهم يقولون أنها مستحيلة القيام هذه الأيام، وأنها لن تقوم قبل مئات السنين، أو أن الطريق لإقامتها يكون بمسايرة الكفار والمجرمين حتى نتمكن من إقامة الخلافة، وهذه كلها أسباب تدفع لهكذا تفكير.إن الحكم النسبي على الأشياء مرفوض شرعا، والأصل أن يكون الحكم شرعيا فقط، فما وافق الشرع عملنا به ولو وقف أمامنا كل العالم، وما كان حراما تركناه ولو فعله كل العالم، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة عندما قال لعمه ((يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ، ما تركته)) فتفكير الصحابة كان ما الذي يرضي ربنا لنعمله، وما الذي يغضبه لنجتنبه، وهذا ما يجب تنميته عند الأمة الإسلامية. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4282&st=0&gopid=15812&#entry15812
  5. 1 point
    تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إضعاف حليفها التركي أردوغان بعد إفشاله الانقلاب العسكري قبل عامين الذي جعله سيد الموقف في تركيا دون منازع. هذا الواقع لم يرق لأوروبا أولا و لا لأمريكا ثانيا خاصة بعد توسيع صلاحيات الرئاسة في تركيا بتأييد قطاع كبير من الأتراك. هذا التطور استطاع مد أردوغان الثقة الكافية لأن يبتعد عن الهيمنة الأمريكية الكاملة ، مثال ذلك الصفقة العسكرية الاخيرة مع روسيا للحصول على منظومة الدفاع الجوي و اصراره على المحافظة على الدولة التركية دون تفتتها. بدورها تسعى أمريكا إلى إعادة أردوغان الى الطاعة و الاستجابة إلى إملاءاتها و هذه ضغوط ليست وليدة اللحظة و تمتد إلى أكثر من عامين لعل أخرها استهداف الليرة التركية بعد فرض رسوم جمركية خيالية للمنتجات التركية حيث نرى تكدس الصناعات التركية كحافلات النقل الكبير التي الغيت عقود شرائها بشكل مفاجئ من أمريكا و تابعيها. أحد الخبراء الأتراك صرح في مقابلة لقناة الجزيرة أن 43 دولة إسلامية من أصل 57 تنفذ ما تريده أمريكا و ساهمت بمقاطعة تركيا استجابة للأوامر الأمريكية . لكن من المستهدف الآخر من الحرب الاقتصادية الأمريكية على تركيا ؟. مع استدراج الاحداث الأخيرة في السعودية لا بد أن ندرك أن مقاطعتها لاتفاقيات تجارية ضخمة مع ألمانيا جاءت نصرة و دعما للموقف الأمريكي الذي يخفي خلافاته مع البلد الأوروبي الأول اقتصاديا. كذلك المقاطعة غير المبررة للسعودية مع كندا تصب أيضا في هذا المنحى . و لابد من الإشارة إلى تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عندما قالت أن على تركيا ان تستقل بسياستها المالية أي و بكلام آخر فك الارتباط عن الدولار الأمريكي و هذا التصريح الذي يبدو مستغربا من دولة أوروبية عرفت بانتقادها الشديد لأردوغان و حزبه لكن القلق الألماني يعود إلى المصلحة العليا للدولة الألمانية التي ترتبط مع تركيا بعقود تجارية ضخمة و يعد التبادل التجاري بين البلدين من أكبر التبادلات على المستوى الاقليمي. فانخفاض الليرة التركية أدى بديهيا إلى اضعاف القوة الشرائية التركية من ألمانيا و بذلك يؤدي إلى خسارة مالية كبيرة لألمانيا. لا شك بأن الأزمة المالية ستجعل تركيا و غيرها من الدول المرتبطة مع أمريكا و غيرها من القوى العالمية أن تعيد النظر بسياساتها المالية و الحل الوحيدة أمامها فك الارتباط مع الدولار و العودة إلى الذهب و الفضة علما أن الاقتصاد الاسلامي و خلال ال14 قرنا لم يحدث فيه أي اهتزاز كما نراه اليوم عندما كان اعتماد العملة على الذهب و الفضة.
  6. 1 point
    رسالة إلى الشباب============ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) متفق عليهالشاب المليء بالقوة والحيوية والشهوة القوية الجامحة إن ترك ذلك كله ولم يجعلها مانعا من عبادة الله والإقبال عليه فان الله يجعله في المرتبة الثانية في الأصناف التي يظلها الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، حيث قدمه على رواد المساجد وقدمه على التحاب في الله وقدمه على العفة وقدمه على الصدقة وقدمه على ذكر الله، لأن الشاب الذي يمضي حياته في طاعة الله قدم أغلى من ذلك كله وهو حيويته وقوته وشهوته وإقبال الفتيات عليه وقدرته على النيل من الدنيا بأكبر قدر مستطاع، ترك ذلك كله لله.والشاب الذي ينشأ في طاعة الله يكون أمامه المتسع الكثير والنهل الكثير من ريادة المساجد وذكر الله، وإن ترك فتاة إرضاء لربه كان له الأجر أكثر من الرجل الكبير إن فعل نفس الفعل، وان دخل جماعة متحابة في الله وتعمل لدين الله وبالذات من يعملون لإقامة الخلافة وتحمل المشاق وربما العذاب في سبيل ذلك فانه شاب قد وضع زهرة شبابه في خدمة دين الله والتحاب في الله، وهنا هو أفضل من رجل طعن في السن ولم يجد بدا بعد أن اقترب أجله من العمل لدين الله بعدما أضاع زهرة شبابه في اللهاث خلف الدنيا. والشاب الذي أمامه التكاليف الكثيرة من زواج وتربية أطفال صغار عندما يتصدق يكون عند الله أفضل من رجل طاعن في السن أولاده يعملون وقد أمّن مستقبلهم التعليمي والزواج وغيره، ولا يضيره إنفاق المال كثيرا، أما الشاب الصغير فما زالت تكاليف الحياة أمامه كثيرة بالإضافة إلى تركه إنفاق المال في الشهوات والذي يفعله الكثير من شباب اليوم في الرحلات والنزهات والسمر والمطاعم واللباس وغيره من الأمور ترك ذلك كله وقدم إنفاق المال في مرضاة الله.لذلك كان الشاب الذي يقبل على ربه يستحق أن يكون في المرتبة الثانية بعد الإمام العادل، أما الإمام العادل أو خليفة المسلمين فان حكمه بالإسلام وعدله به خير سيعم جميع المسلمين ولا يمكن لأحد أن يسابقه إلا من قام بمثل عمله أو زاد عنه، فهو رجل ناشر للخير والعدل في بلاد المسلمين يرفع راية الجهاد وينشر الإسلام ويقيم الحدود ويطبق الإسلام في الأرض، ولا يوجد خير اكبر من ذلك. لذلك كان الإمام العادل هو في المرتبة الأولى، حيث انه إن قصر فسيكون ذلك وبالا شديدا عليه، وان حكم فعدل كان له الأجر الكبير الذي لا يستطيع احد منافسته فيه.فأقبلوا أيها الشباب على طاعة الله في كل المجالات، وبالذات أفضل مجال وهو مجال العمل لدولة الخلافة تاج الفروض فإن فيها أجرا كبيرا جدا، واعلموا أن الموت لا يميز بين شاب وشيخ كبير، فلا يعلم أحدنا متى اجله. http://naqed.info/forums/index.php?s=b9a5fe29a09f6fd9e650917634e49c96&showtopic=4281&mode=linear
  7. 1 point
  8. 1 point
    تابت اهملها الاعلام فجرت اشهرها الاعلام ممثلات تبن لله فأهملهن الاعلام ثم فجرن ففرح الاعلام وأشهرهن، حلا شيحة مثال، واذكر هنا تقرير قناة الجزيرة عن الفنانة شادية عندما توفيت لم يذكر التقرير توبتها ابدا رغم طولها ولم يذكر اعمالها الحسنة -ولا نزكي على الله أحدا-، ولكن الجزيرة الخبيثة ركزت فقط على اعمالها السيئة والتمثيلية. الاعلام لا يفرح إلا بما يفرح به إبليس الرجيم.
  9. 1 point
    الاقتصاد التركي لا يمكن أن ينهض بتحويل العملات الصعبة إلى الليرة التركية كما دعا أردوغان، وإنما يؤدي هذا الأمر إلى استقرار مرحلي لليرة إن تم ولا يدوم طويلا، فالاقتصاد التركي هو اقتصاد رأسمالي (اقتصاد ربوي) قائم على وجود دائن ومدين وفائدة ربوية، وهذا الأمر يؤدي إلى جعل المال في يد فئة قليلة، وهم أصحاب رؤوس الأموال، وتراكم الديون مع الفوائد على المدينين، وهذا النظام قد زاد الطين بلة عندما فصل العملة الورقية عن القاعدة الذهبية؛ مما أدى إلى وجود التضخم، فالدولة عندما تعجز عن سداد ديونها فإنها تلجأ إلى طبع أوراق نقدية جديدة بسياسة معينة لتتخلص من هذه الديون -ولو مؤقتا-، ولندرك حجم التضخم نضرب مثالا على ذلك بالدولار -العملة الأكثر تداولا في العالم-، فالأونصة في عام ١٩٧١ كانت تساوي ٣٥ $، أما الآن فالأونصة تساوي 1211$، هذا بالنسبة للعملة الأكثر تداولا في العالم، فما بالك بالليرة التركية وغيرها من العملات، فكم ستكون نسبة التضخم فيها؟! وهذا النظام القائم على اقتصاد وهمي -كما عبر عنه كثير من الاقتصاديين- يمر بأزمات حتمية لا يمكن تلافيها، وخاصة عند الكوارث والحروب، فهذه العملات كما ذكرنا لا تملك غطاء ذهبيا ولا حتى غطاء من السلع والخدمات، فهي تعتمد على القانون وقوة الدولة، والناس في حالات الحروب والكوارث يلجأون إلى البنوك لسحب أموالهم للحفاظ عليها وتحويلها إلى عملات مستقرة، وبما أن هذا الاقتصاد وهمي فستعجز البنوك عن السداد، أو لن يسمح لها بالسداد، وقد قال أحد المحللين الاقتصاديين الألمان: (إن البنوك اليوم ليس لديها من المال ما تدعي أنه لديها، بل لديها أقل من 15 %من واقع المال، وما هي إلا جولة بسيطة تكشف عن حجم هذه الديون وعجز المدينين عن السداد في لحظة معينة حتى ينهار كل شيء). وقد مر العالم الغربي الرأسمالي بأزمتين مدمرتين إحداهما في عام ١٩٢٩ ولأخرى في عام ٢٠٠٨ واستمرت حتى ٢٠١٠ ومن المتوقع أن يمر هذا الاقتصاد بأزمة ستكون هي القاضية عليه، وتركيا هي جزء من هذا النظام المعتمد على الاقتصاد الوهمي، وفوق ذلك فإن أردوغان قد بنى على هذا الاقتصاد الوهمي فقاعة اقتصادية، واستعبد الشعب التركي عند الرأسماليين، وتركيا ستمر بأزمات حتمية ما دامت تطبق هذا النظام المعتمد على وجود دائن ومدين وفائدة ربوية، فمن أراد الحفاظ على ماله فاليحوله إلى ذهب أو فضة فهذه المعادن لها قيمة ثمنية بذاتها. ✍ عزالدين أبو البشير
  10. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم أزمة تركيا المالية... نظرة من فوق الواقع الخبر: أخبار متعددة حول الانخفاض الحاد في قيمة العملة التركية وارتفاع نسبة التضخم وغيرها من متاعب اقتصادية. (3 حزيران 2018) التعليق: بعيدا عن الاستقطاب بين تركيا ومناكفيها الإقليميين، وترفعاً عن الواقع الفاسد، والتصاقاً بالمبدأ، أقول إن الاقتصاد التركي - كما هو الاقتصاد في جميع الدول القائمة في العالم الإسلامي - لن يجلب الخير لأهله لا في الدنيا ولا في الآخرة، طالما أن أساس الاقتصاد هو أساس رأسمالي ما أنزل الله به من سلطان؛ تُستباح من خلاله أموال البلاد واقتصادها من خلال فتح الأسواق المالية على النمط الغربي وتمكين الرساميل الغربية من التداول فيها ومن إدخال أموالهم إلى البلاد وإخراجها منها بسهولة، بحجة السوق المفتوح. بصفة عامة، فإن الاقتصاد الرأسمالي يحوي ثلاث أنظمة أساسية: نظام الشركات المساهمة، ونظام الربا المصرفي، ونظام النقد الورقي الإلزامي. والتي تتعاضد لتؤدي إلى انفصام العلاقة بين سوق الأوراق المالية وبين الاقتصاد الفعلي، وإلى صيرورة سوق الأسهم إلى (كازينو) كبير للقمار. كما وتجعل من المضاربات والتقلبات الحادة والتضخم حالة دورية ومزمنة! أما نظام الربا المصرفي فهو حرب من الله ورسوله e، وهو رأس البلاء والذي يجعل المال دُولة بين أيدٍ قليلة. وأما نظام النقد الورقي الإلزامي فمن طبيعته إنشاء المال بطباعة النقد الورقي أو قيده بحسابات الدولة أو الناس في البنوك، مما يؤدي إلى تكثير الكمية المتداولة من النقد وبالتالي انخفاض قيمته بين أيدي الناس (التضخم). وثالثة الأثافي نظام الشركات المساهمة التي تناقض أحكام الشرع الإسلامي كل المناقضة. لن تعرف تركيا، ولن يعرف العالم بشكل عام، الاستقرار الاقتصادي إلا بإلغاء هذا النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد، وإلغاء نظام الشركات المساهمة أو تحويلها إلى شركات إسلامية، وإلغاء نظام الربا المصرفي وغير المصرفي إلغاءً كلياً، وإلغاء نظام النقد الورقي الإلزامي، والعودة إلى نظام الذهب والفضة. وبذلك ينتهي التضخم الفظيع في قيمة النقود، وتنتهي القروض الربوية المصرفية، والمضاربات التي تهز الأسواق المالية، كما تنتهي الحاجة إلى البنوك الربوية. وللمزيد من التفصيل، أحيل إلى كتاب "الأزمات الاقتصادية، واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام" لأمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة. http://archive.hizb-ut-tahrir.info/arab…/AmrDoc/…/azamat.pdf كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير م. أسامة الثويني – دائرة الإعلام / الكويت
  11. 1 point
    شكرا لنسخة الكتاب
  12. 1 point
    كتيب - هزات الأسواق المالية نسخة محدثة بتاريخ 2018/04/03م نسخة محدثة بتاريخ 2018/04/03م
  13. 1 point
    بارك الله فيك.
  14. 1 point
    #فائدة_لغويّة يخطيء كثير من الناس بالتفريق بين كلمة نفذ و كلمة نفد. ويستخدمون دائما جملة "نفذت البضاعة" ويقصدون بها "بيعت البضاعة كلها"، لكن الصحيح القول "نفدت البضاعة". "نفذ" بحرف الذال تعني إخترق وخرج الى الجهة الأخرى، بينما "نفد" بحرف الدال تعني إنتهى ولم يبق منه شيء. يقول الله عز وجل في سورة الرحمن {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} بينما يقول في سورة الكهف: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}.
  15. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم كل إناء بما فيه ينضح - للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/11…/2018_08_11_TLK_1_OK.mp3 #الخبر: وصف وزير خارجية بريطانيا السابق بوريس جونسون، في مقال نشرته صحيفة ديلي تلغراف الاثنين 6/8/2018، #النقاب بأنه "سخيف" و"غريب" قائلا إن النساء اللواتي يرتدينه يشبهن "صناديق البريد" و"لصوص البنوك". وقد أثارت #المقالة ردود أفعال في الوسط السياسي في #بريطانيا بينما طالب رئيس حزب المحافظين ورئيسة وزراء بريطانيا بالاعتذار. إلا أن جونسون رفض التراجع عما كتبه، وقال "من السخف أن تتعرض هذه الآراء للهجوم ويجب أن لا نقع في فخ إغلاق النقاش حول مختلف القضايا" بحسب ما صرح مصدر مقرب منه للصحفيين. وأضاف "يجب أن نواجه الأمر. إذا أخفقنا في الدفاع عن قيمنا #الليبرالية، فإننا بذلك نفسح الطريق أمام الرجعيين والمتطرفين". وذكر جونسون في مقاله أنه على كل منقبة خلع نقابها قبل أن تدخل مكتب عمله كعضو في البرلمان. ومما ورد في المقال المثير للجدل والذي كتبه جونسون ليعارض فرض حظر النقاب في الدنمارك "من السخيف تماماً أن يختار الناس السير وهم يشبهون صناديق البريد". (7/8/2018 #وكالة_فرانس_برس). #التعليق: بداية سنترفع عن الرد عما تقيأ به وزير خارجية بريطانيا السابق ويكفي أن نقول كما قالت العرب سابقا "كل إناء بما فيه ينضح". اللافت في مقالة جونسون في الديلي تيلغراف أنها تحمل جملة من التناقضات المزرية، فهو تارة يدافع عن الحرية الشخصية والقيم الليبرالية وحق المرأة في العري أو الحجاب كل حسب اختيارها، وتارة أخرى يكيل الشتائم ويتهكم على من اختارت لنفسها الحجاب! وهذا التناقض منبعه ضعف الأسس التي قام عليها المبدأ الرأسمالي الذي فصل الدين عن الحياة وترك الإنسان عبداً لهواه. نادت الرأسمالية إلى قيم لم تتحقق وحريات وهمية ليست سوى سراب يحسبه الظمآن ماء. تناقضات صارخة تثير الشفقة وتدل على حال من يحمل فكرة تدفعه إلى النفاق دفعاً، تراه يدافع عن المساواة والعدالة بينما هو يحمل موروثا من العنصرية وازدراء الشعوب! إن تصريحات السياسي البريطاني أبعد ما تكون عن رقي #السياسة كرعاية شؤون للبشر وإدارة العلاقات بين أفراد الشعب، وهي أقرب ما تكون للداروينية الاجتماعية التي تحكمت في الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر. تلك النظريات #العنصرية البغيضة حول الارتقاء المجتمعي والارتقاء الحضاري التي تطبق نظريات داروين حول علم الأحياء على الدراسات المجتمعية. استغل أصحاب هذه النظريات العلم ليدّعوا أن الرجل الأبيض وصل لقمة الرقي بينما تسير الأعراق الأخرى خلفه. ويعتقد أصحاب وأتباع هذا الفكر المنحط أن الرجل الأبيض يحمل عبء الارتقاء بباقي الشعوب "المتخلفة" فعليه أن يحمل حضارته ومدنيته لتلك الشعوب "البدائية" وهذا ما يسمونه "بعبء الرجل الأبيض"! انقلب السحر على الساحر وتحول عبء الرجل الأبيض إلى عبء على المجتمعات #الرأسمالية يظهر رجعيتها وتدني قيمها وعدم صلاحيتها لقيادة العالم. وبلغت تناقضات المجتمع الغربي حدا يثير الشفقة حيث تتوالى تصريحات ساسته التي تظهر عوار أفكاره وتصدع أركانه. لقد ولى زمن الحديث المنمق والعبارات الرنانة التي تدغدغ المشاعر، وظهر قبح #النظام_الرأسمالي وعداؤه لشعوب كل من يخالف ثقافته وأفقه الضيق. الغرب الكافر يترنح ورأسماليته تنفضح بوجود أمثال ترامب وجونسون على سدة الحكم وقد أظل زمان عدل رب العالمين وبزوغ شمس خلافة المسلمين بإذن الله. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير هدى محمد (أم يحيى) ====================
  16. 1 point
    فهم العقلية الغربية لا يعتمد فقط على فهم مبدئهم ولكن كذلك خبرة العيش بينهم تنبيك عنهم ... وكمثال: كلما رأيت هجوماً على أي حكم شرعي يتعلق بالمرأة فتأكد بأن منْ يقف وراءه مخنّث أو مترجلة وإن كانوا يظهرون بخلاف ذلك أحيانا...خذها قاعدة فهي لا تتخلف.
  17. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم. بالفعل لقد أثرت النهضة العلمية التي جاءت من الغرب عن طريق البحث العلمي القائم على فكرة فصل الدين عن الحياة على طريقة تفكير العلماء وعلى سلوك عامة الناس فالعلم والوسائل العلمية التي توصل اليها الانسان بالطريقة العلمية في التفكير اصبحت مقدسة عند الانسان الا ما رحم ربي وهذه الطريقة العلمية في التفكير حولت وجهة الانسان على حقيقة هذا الكون والانسان والحياة وما قبلها وما بعدها هذه الطريقة العلمية القائمة على عقيدة باطلة ألهت الانسان وأصبحت قبلة تفكير كثير من الناس .لقد يفنى عمر الانسان مع هذه الطريقة في التفكير ويحسب انه ملك الدنيا باكملها بما توصل اليه عقله وهو في الحقية انه لم يتوصل الى شيئ ما لم يهتدي الى العقيدة الاسلامية التي تجيبه على جميع الاسئلة
  18. 1 point
    الأفكار التي تقف خلف هذا المخطط منكم أخي يوسف، بارك الله فيكم
  19. 1 point
    أصول الفقه الميسرة الجزء الأول: الحاكم: من له السيادة الشرع أم العقل بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة لقَد كَانَ مَبحَثُ أصُولِ الفِقْهِ مَحَلَ عِنَايَةٍ فَائِقَةٍ عِندَ فُقَهَاءِ المُسلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمُ المُتقَدِّمِينَ مِنهُمْ والمُتأخِّرِينَ؛ لِمَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الأثَرِ فِي ضَبطِ الاجتِهَادِ واستِنبَاطِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ, لِمُعَالَجَةِ قَضَايَا المُسلِمِينَ وَالمُستَجَدَّاتِ, وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أن يكُونَ هَذَا المَبحَثُ مَحَلَّ اهتِمَامٍ كَبِيرٍ فِي أَيامِنَا هَذِهِ مِنْ قِبَلِ فَرِيقَينِ: الفريق الأول: هُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ الذِي كَرَّسَ عِلمَهُ وَجُهدَهُ لِخِدْمَةِ أعَدَاءِ المُسلِمِينَ الذِينَ يَعمَلُونَ لِتَروِيجِ أفكَارِ الغَربِ وَمَفَاهِيمِهِ وَتَسوِيقِهَا فِي بِلادِ المُسلِمِينَ, تَحْتَ غِطَاءٍ مِنَ القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ التِي يَكثُرُ ذِكرُهَا عِندَ تَبرِيرِ عَدَمِ تَطبِيقِ الإِسلامِ, وَتَبرِيرِ عَدَمِ الالتِزَامِ بِمَا هُوَ مَقطُوعٌ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ, وَتَبرِيرِ السَّيرِ مَعَ الغَربِ المُعَادِي للإِسلامِ, وَأَخَذُوا يُرَدِّدُونَ عَلَى مَسَامِعِ النَّاسِ قَوَاعِدَ دَسُّوهَا فِي أصُولِ الفِقْهِ لِلتأثِيرِ فِي الرَّأيِ العَامِّ. وَمِنْ هَذِهِ القَوَاعِدِ: المَصَالِحُ المُرسَلَةُ, وَالتَّدَرُّجُ فِي تَطبِيقِ الإِسلامِ وَمَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ, وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المحظُورَاتِ, وَلا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ, وكَذَلِكَ الرُّخَصُ المأخُوذَةُ مِنَ الفَهمِ المَغلُوطِ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ, كَأَخَفِّ الضَّرَرَينِ وَأهوَنِ الشَّرينِ. كُلُّ ذَلِكَ لِلحَيلُولَةِ دُونَ وُصُولِ الإِسلامِ إِلَى الحُكْمِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ, وَلِتَبرِيرِ التَّنازُلاتِ لِلتَّعَايُشِ مَعَ الكُفرِ, حَتَّى أَصبَحَ مَبحَثُ أُصُولِ الفِقْهِ مِنَ المَبَاحِثِ التِي تُطَوِّعُ النَّاسَ لِلغَرْبِ الكَافِرِ وَتَجعَلُ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةَ مَطِيَّةً لِتَحقِيقِ أَهدَافِ الكُفَّارِ, إِلَى أَنْ أَصبَحَ فِي المُسلِمِينَ مَنْ يَدعُو إِلَى الدِّيمُقرَاطِيَّةِ, وَالدَّولَةِ المَدَنِيَّةِ, وَيُفتِي بِإِبَاحَةِ الرِّبا وَالمُشَارَكَةِ فِي حُكُومَاتٍ لا تَحكُمُ بِالإِسلامِ بَلْ تُعَادِيهِ, وَيُوجِبُونَ عَلَى المُسلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا أَعضَاءَ فِي الكِنِيسِتِ الإِسرَائِيليِّ, وَأنْ يَكُونُوا أعضَاءَ فِي مَجَالِسِ تَشرِيعِيَّةٍ فِي بِلادِ المُسلِمِينَ أو فِي بِلادٍ غَربِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ للإِسلامِ, كُلُّ ذَلِكَ بِحُجَّةِ المَصلَحَةِ. وَكَانَ هَذَا الفَرِيقُ بِحَقٍّ عَقَبَةً كَأدَاءَ فِي وَجْهِ دَعوَةِ الإِسلامِ, وَسَهْمًا مَسْمُومًا فِي صَدْرِ الإِسلامِ, وَاستُخدِمَتْ فَتَاوَاهُمْ أَدَاةً فِي قَتلِ المُسلِمِينَ تَحْتَ مُسَمَّيَاتِ التَّطَرُّفِ وَالإِرهَابِ! الفريق الثاني: أمَّا الفَرِيقُ الثَّانِي فَهُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ مِنَ المُخلِصِينَ الذِينَ نَذَرُوا حَيَاتَهُمْ لِخِدْمَةِ الإِسلامِ وَدَعوَتِهِ, وَعَودَتِهِ فِي دَولَتِهِ, فَأَخَذُوا عَلَى عَاتِقِهِمْ تَنقِيَةَ هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ عَلَيهِ.
  20. 1 point
    نظام عالمي يرتعد فَرَقا من #حزب_التحرير، ومن فكرة آن أوانها: #الخلافة! قارة بأكملها - كل دول #أوروبا - تخشى رجلا ليس معه إلا سلاح الفكر والحجة، وصناعة الرأي العام! قارة أوروبا التي تتبجح بالحريات السياسية، و #حرية_الرأي والتعبير، تخشى السماح للأستاذ إسماعيل الوحواح Ismail Alwahwah "#إسماعيل_الوحواح" أحد أعلام حزب التحرير بالدخول إلى أراضيها .. لا يحمل سلاحا من أسلحة الدمار الشامل، ولا يجري تجارب نووية، رجل أعزل إلا من مشروع إسلامي عالمي سياسي تغييري نهضوي شامل يمنع استعمال الأعمال المادية وسيلة للتغيير!. تحط الطائرة بالأستاذ الوحواح قادمة من أستراليا، تحط في #تونس، فيمنعونه من الدخول ويرجع على الطائرة نفسها، تحط به في الدنمارك فيمنعونه من الدخول، تحط به في ألمانيا، فيقولون إن الحظر شامل لكل دول أوروبا! وتحط به الطائرة في البلد الذي خرج منه -من #الأردن-، فيتم اعتقاله فور وصوله للمطار! وبلغ من هلع الأنظمة المارقة من هذا الحزب والدعوة التي يمثلها أن تغلق مدن كاملة بمداخلها ومخارجها لمنع تجمعٍ أو ندوةٍ أو محاضرةٍ يقوم بها الحزب، تلقى فيها كلمات، ! نعم فقط كلمات! كما شاهدنا مثلا في ندوات إحياء ذكرى هدم الخلافة في #الضفة_الغربية، سنة بعد سنة! وتحكم #تركيا على من يحمل منشورا بالسجن عقدا كاملا من الزمن، وتحكم روسيا عليه بعقدين اثنين، وأصناف من العذاب لا تطيقها الجبال الرواسي، وأنظمة أخرى تقتل حملة هذه الدعوة تصلبهم أمام الناس في الجامعات ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يدفع بالعملية التغييرية تجاه تطبيق #الشريعة_الإسلامية!، وكما تُسخِّر دولٌ أنظمتها القضائية بكل قوة لحظر الحزب، وكما تُسخِّر دول أخرى مخابراتها لإدخال شباب هذا الحزب السجون واحدا تلو الآخر، وكأنه اتفاق دولي بأن يطارد هذا الحزب أينما كان! ثم تواترت وتوالت تصريحات القادة والسياسيين الغربيين، ومراكز الفكر الغربية، محذرين من قرب قيام الخلافة، وقاموا باستطلاعات ل #الرأي_العام في العالم الإسلامي ، وأرعبهم أن نسب المؤمنين بضرورة تطبيق الشريعة وتوحيد العالم الإسلامي بلغت أكثر من 79% من المسلمين! كما في استطلاعات الرأي العام التي قامت بها مراكز مثل غالوب وبيو وغيرها من المراكز المختصة سنة بعد سنة، في باكستان وإيران وتركيا و #مصر والأردن وأندونيسيا وغيرها، تتكرر النسب سنة بعد سنة، واستطلاعا بعد استطلاع، وتصل أحيانا ما يزيد على التسعين بالمائة! هذا النجاح الباهر لدعوة حزب التحرير، وإيجاده الراي العام المنبثق عن الوعي العام بقوة بالغة، وانتشار واسع اجتاح العالم الإسلامي من أقصى مشرقه إلى أقصى مغربه، وسيره الحثيث نحو تحقيق غايته، بفضل الله تعالى، بعد أن كانت فكرة الخلافة في الخمسينات من القرن المنصرم رجعية، وحلما طوباويا، وكان أقصى أماني المسلمين أن يرتقوا بعبادتهم وأخلاقهم! ثم زرع هذ الحزب العظيم هذه الفكرة العظيمة، وأحاطها بكامل الرعاية والعناية وبذل المهج والأرواح لتنمو وتشرئب وتقوى في العالم الإسلامي كله، تم هذا النجاح الباهر على الرغم من ممارسة الأنظمة الحاكمة سياسة التعتيم الإعلامي التام على حزب التحرير، مما أدى إلى الحيلولة بينه وبين الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمعات التي ينشط فيها، وفي ظلال حملات متواصلة تحاول تشويه فكرة الخلافة والانتقاص من قيمتها من قبل "مفكرين" و"مثقفين" و"محللين" والتي تأتي منسجمة تماما مع الحملة التي يقودها ساسة الغرب ومراكز الدراسات والبحوث الداعمة لها من أجل تشويه مفهوم الخلافة وجعل مسألة إحيائها أمرا محظورا رعب من هذا الحزب في كل مكان، رعب من الكلمة لأنها تمثل فكرة وهذه الفكرة قد آن أوانها، والفكرة التي آن أوانها لا تستطيع جيوش الأرض منعها من أن تسود زمانهاَ! .. فلله درك يا إسماعيل الوحواح، أرعبت قارة أوروبا، وأرعبت الأنظمة المهترئة لأنك تمثل دعوة لتطبيق منهج رباني، لإقامة #الخلافة_الراشدة_الثانية على منهاج النبوة ثائر سلامة، أبو مالك
  21. 1 point
    العقل بِدَايَةً نَطرَحُ التَّسَاؤُلاتِ الآتِيَةَ, ثُمَّ نُحَاوِلُ الوُصُولَ إِلَى الإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةَ: مَا حَقِيقَةُ العَقلِ الذِي يُسنَدُ إِلَيهِ التَّشرِيعُ؟ وَمَتَى يَكُونُ حُكمُهُ قَطْعِيًا؟ وَمَتَى يَكُونُ ظَنيًا؟ وَمَتَى يَكُونُ خَيَاليًا لا يَجُوزُ الالتِفَاتُ إِلَيهِ؟ وَهَلْ هُنَاكَ عَقْلٌ مِثَالِيٌّ يُرجَعُ إِلَيهِ فِي إِصدَارِ الأَحكَامِ, فَيُعطِيَ أَحكَامًا ثَابِتَةً, وَغَيرَ مُتَنَاقِضَةٍ وَلا مُتَفَاوِتَةٍ وَلا مُختَلِفَةٍ؟ وَهَلْ هُوَ عَقْلُ زَيدٍ أَم عَمْرٍو؟ وَعِندَ اختِلافِ الأَحكَامِ لاختِلافِ العُقُولِ, فَأَينَ هُوَ الحَقُّ؟ وَهَلْ صَاحِبُ الحَقِّ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ؟ أَمْ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ العَجْزِ والنَّقصِ وَالاحتِيَاجِ, وَاتِّباعِ الهَوَى, وَبِالتَّالِي يَنعَكِسُ ذَلِكَ عَلَى تَشرِيعِهِ؟ وَلِلوُصُولِ إِلَى الإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةَ نَقُومُ بِعَرضٍ لِوَاقِعِ العَقلِ فَنَقُولُ: العَقْلُ وَالإِدرَاكُ: مَعنَاهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الكَيفِيَّةُ التِي يَجرِي وَفْقَهَا مُحَاكَمَةُ الوَاقِعِ وَإِصدَارُ الحُكْمِ عَلَيهِ, فَالعَقْلُ هُوَ آلِيَّةُ التَّفكِيرِ, ثَمَرَتُهَا الفِكْرُ, وَهُوَ إِصدَارُ حُكْمٍ عَلَى وَاقِعٍ يَتِمُّ عَلَى النَّحْوِ الآتِي: 1. الوُقُوفُ عَلَى الوَاقِعِ المُرَادِ إِعمَالُ الفِكْرِ فِيهِ, وَإِصدَارُ الحُكْمِ عَلَيهِ, وَتَسلِيطُ الحَوَاسِّ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَغَيرِهِمَا عَلَيهِ. 2. نقَلُ الإِحْسَاسِ بِالوَاقِعِ إِلَى الدِّمَاغِ. 3. وُجُودُ الدِّمَاغِ الصَّالِحِ وَالقَادِرِ عَلَى الرَّبطِ وَالتَّحلِيلِ وَإِعمَالِ الفِكْرِ فِيمَا نُقِلَ إِلَيهِ عَبْرَ الحَوَاسِّ, كِدِمَاغِ الإِنسَانِ الرَّاشِدِ, فَلا يَصلُحُ دِمَاغُ الطِّفلِ قَبلَ البُلُوغِ, وَلا دِمَاغُ الحَيوَانِ أَوِ المَجنُونِ. 4. وُجُودُ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ مُخَزَّنةٍ فِي هَذَا الدِّمَاغِ عَنِ الوَاقِعِ الذِي جَرَى الإِحسَاسُ بِهِ لِيُفَسَّرَ هَذَا الوَاقِعُ بِحَسَبِهَا. وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الإِدرَاكَ عِندَ الإِنسَانِ لَهُ أَركَانٌ أَربَعَةٌ مُحَدَّدَةٌ هِيَ: وَاقِعٌ مَحْسُوسٌ, وَنَقْلُ الإِحسَاسِ بِالوَاقِعِ إِلَى الدِّمَاغِ, وَدِمَاغٌ صَالِحٌ لِلرَّبطِ, وَمَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنِ الوَاقِعِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ نَستَطِيعُ أَنْ نَقطَعَ بِأَنَّ العَقْلَ مَجَالُهُ الوَاقِعُ المَحْسُوسُ, وَهُوَ الأَفعَالُ وَالأَشيَاءُ, وَإِنْ كَانَ الوَاقِعُ غَيبِيًا غَيرَ مَحْسُوسٍ لا يَقَعُ عَلَيهِ الحِسُّ فَسَيَقِفُ العَقْلُ عَاجِزًا عَنْ إِدرَاكِهِ وَإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَيهِ. وَمِثَالُهُ البَحْثُ فِي الغَيبِيَّاتِ, وَمَا يُسَمَّى "بالميتافيزيقا" أَيْ مَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ فَالعَقلُ عَاجِزٌ عَنْ إِدرَاكِ مَا وَرَاءَ المَحسُوسِ, وَكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ إِلَيهِ مِنْ أَحكَامٍ عِندَ الفَلاسِفَةِ وَالمُفَكِّرِينَ هُوَ فِكْرٌ خَيَالِيٌّ لا يَرتَقِي إِلَى أَنْ يُسَمَّى فِكرًا, وَمِنْ جَانِبٍ آخَرَ لا بُدَّ مِنْ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ, فَالعَقلُ يَعجَزُ عَنْ إِدرَاكِ أَيِّ وَاقِعٍ لا يُوجَدُ لَدَيهِ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ عَنهُ. وَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ لَو عَرَضنَا كِتَابًا بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَلَى شَخصٍ مِنْ أَهلِ الصِّينِ لا يَعرِفُ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ, وَلَيسَ لَدَيهِ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنْهَا, فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يُدرِكَ شَيئًا مِنَ الكِتَابِ العَرَبِيِّ. وَعَكْسُ المِثَالِ صَحِيحٌ, فَلَو عَرَضنَا كِتَابًا بِاللُّغَةِ الصِّينِيَّةِ عَلَى شَخْصٍ عَرَبِيٍّ لا يَعرِفُ اللُّغَةَ الصِّينِيَّةَ, وَلَيسَ لَدَيهِ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنهَا, فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يُدرِكَ شَيئًا مِنَ الكِتَابِ الصِّينِيِّ. هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ العَقلِ, فَكَانَ لا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةِ حَقِيقَتِهِ؛ لِنَعرِفَ مَتَى يَجُوزُ الرجُوعُ إِلَيهِ فِي الحُكْمِ عَلَى الوَاقِعِ, وَمَتَى لا يَجُوزُ. فَالحُكْمُ عَلَى الوَاقِعِ المَحسُوسِ يُمكِنُ الرُّجُوعُ إِلَى العَقْلِ فِيهِ, وَلا يَعنِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكمُهُ صَحِيحًا صَادِقًا مَقطُوعًا بِهِ. وَأَمَّا الحُكْمُ عَلَى مَا لا يَقَعُ عَلَيهِ الحِسُّ, فَلا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِلَى العَقلِ فِيهِ وَلا بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ, كَالحُكْمِ عَلَى ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, وَصِفَاتِهِ, وَسَائِرِ الغَيبِيَّاتِ. وَعِندَ النَّظَرِ إِلَى العُقُولِ عُمُومًا لا نَجِدُ عَقْلاً مِثَاليًا يُرْجَعُ إِلَيهِ. بَلِ المَوجُودُ عَقْلُ زَيدٍ وَعَمْرٍو وَغَيرِهِمَا, وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي القُدْرَاتِ العَقلِيَّةِ وَالحِسِيَّةِ, وَمُتَفَاوِتُونَ فِي المَعلُومَاتِ وَالمُيُولِ الفِطرِيَّةِ, فَعِندَ الرُّجُوعِ إِلَى هَذِهِ العُقُولِ سَنَجِدُ الاختِلافَ الشَّدِيدَ فِي الأَحكَامِ وَسَنَجِدُ التَّنَاقُضَ, فَقَدْ يَرَى أَحَدُهُمُ التَّدَخُّلَ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ بَاطِلاً, وَيَرَاهُ آخَرُ أَنهُ عَمَلٌ عَظِيمٌ لإِنكَارِ مُنكَرِهِمْ, وَلِغَرسِ القِيَمِ الكَرِيمَةِ فِيهِمْ, وَلِنَقدِ أَعمَالِهِمْ وَتَوجِيهِهِمْ لِمَا يَرَاهُ صَوَابًا, وَقَد يَرَى قَومٌ الْمِثلِيَّةَ حَقًا لِلنَّاسِ, وَيَرَاهَا آخَرُونَ جَرِيمَةً. وَقَد يَرَى قَومٌ أَنَّ عُقُوبَةَ الإِعدَامِ عُقُوبَةً رَادِعَةً فِيهَا حَيَاةٌ لِلنَّاسِ, وَيَراهَا آخَرُونَ شَنِيعَةً بَشِعَةً وَهَكَذَا. وَعِندَ النَّظَرِ فِي الأَحكَامِ الصَّادِرَةِ عَنِ العَقلِ عَلَى الوَاقِعِ المُدرَكِ المَحسُوسِ نَجِدُهَا نَوعَينِ اثنَينِ: النوع الأول: أَحْكَامٌ قَطعِيَّةٌ, وَهِيَ الأَحكَامُ عَلَى الوَاقِعِ مِنْ حَيثُ الوُجُودِ, فَإِذَا وَقَعَ الحِسُّ عَلَى الوَاقِعِ يَكُونُ الحُكْمُ بِوُجُودِهِ يَقِينيًا صَادِقًا. كَمَنْ يَرى الشَّمسَ بِعَينَيهِ فَهُوَ يُوقِنُ بِوُجُودِهَا. النوع الثاني: أَحكَامٌ ظَنيَّةٌ عِندَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمرُ بِحَقِيقَةِ الوَاقِعِ وَتَفسِيرِهِ, وَتعتَبَرُ هَذِهِ الأَحكَامُ صَحِيحَةً حَتَّى يَثبُتَ خِلافُ ذَلِكَ. كَمَنْ رَأى بِعَقلِهِ أنَّ الشَّمْسَ تَدُورُ حَولَ الأَرضِ, وَمَنْ رَأى أنَّ المَادَّةَ هِيَ مَا يَشْغَلُ حَيِّزًا وَلَهُ ثِقَلٌ.
  22. 1 point
    الإنسان نَبدَأُ مِنْ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الإِنسَانِ الذِي نُرِيدُ أَنْ نُشَرِّعَ لَهُ تَشرِيعًا يُسعِدُهُ. الإِنسَانُ هَذَا الكَائِنُ الذِي يَقَعُ تَحْتَ الحِسِّ وَالإِدرَاكِ يَقُولُ لَنَا: إِنَّ وَاقِعَهُ كَيَانٌ مَادِّيٌّ لَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ مَلْمُوسَةٌ, هِيَ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ, وَلَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ وَغَيرُ مَلْمُوسَةٍ وَهِيَ الغَرَائِزُ. أولاً: الحاجات العضوية: وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَطَلَّـبُهُ الجَسَدُ المَادِّيُّ لاستِمرَارِ بَقَائِهِ, وَالقِيَامِ بِأَعمَالِهِ, وَتَأدِيَةِ أَعضَائِهِ لِوَظَائِفِهَا. وَهَذِهِ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِثلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِخرَاجِ الفَضْلاتِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّزَانِ العَنَاصِرِ المَادِّيةِ فِي جِسْمِهِ, حَسَبَ النِّظَامِ الذِي يَتَحَكَّمُ فِيهِ مِنْ نِسبَةِ سُكَّرٍ وَأَملاحٍ, وَحَدِيدٍ وَفِيتَامِينٍ, وَهِرمُونٍ وَغَيرِهَا. وَبَعدَ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ نَجِدُ أَنَّ لَهَا ثَلاثَ صِفَاتٍ هِيَ: 1. حتمية الإشباع: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أوِ المَوتُ. 2. حدية الإشباع: بِحَيثُ لا تَتَجَاوَزُ هَذَا الحَدَّ فِي الوَضعِ الطَّبِيعِيِّ, وَإِنَّ أَيَّ تَجَاوُزٍ زِيَادَةً أو نَقْصًا يُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى الإِنسَانِ. 3. مثيرها داخلي: بِحَيثُ يَدفَعُ الإِنسَانَ لِلإِشبَاعِ دَافِعٌ مِنَ الدَّاخِلِ كَفَرَاغِ المَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَيَشعُرُ بِالجُوعِ أَوْ بِالعَطَشِ أَو بِأَيِّ نَقْصٍ فِي حَاجَاتِ الجِسْمِ. ثانيًا: الغرائز وهي: 1. غريزة التدين: وَهِيَ فِطْرِيَّةٌ نَاتِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ العَجْزِ وَالنَّقصِ والاحتِيَاجِ عِندَ الإِنسَانِ, وَالشُّعُورُ بِذَلِكَ شُعُورٌ أَصِيلٌ فِي فِطرَتِهِ يَدفَعُهُ لِلبَحثِ عَنِ الجِهَةِ المُتَّصِفَةِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ فَيُقَدِّسُهَا, وَهَذِهِ هِيَ غَرِيزَةُ التَّدَيُّنِ. وَهِيَ مَوجُودَةٌ فِي كُلِّ إِنسَانٍ, فَمَنْ لَمْ يُقَدِّسِ الخَالِقَ قَدَّسَ المَخلُوقَ, وَمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ كَلامَ اللهِ عَظَّمَ كَلامَ البَشَرِ! 2. غريزة النوع: وَهِيَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ فَتَدفَعُهُ لِلقِيَامِ بِأَعمَالٍ يَرَى فِيهَا التَّغُلُّبَ عَلَى المَحدُودِيَّةِ بِالإِنجَابِ, وَمِنْ مَظَاهِرِهَا المَيلُ الجِنْسِيُّ, فَمَنْ يُشبِعُ مَيلَهُ الجِنْسِيُّ وَلَمْ يُنجِبْ لا تُحَلُّ مُشكِلَتُهُ, فَكَانَ لا بُدَّ مِنَ التَّفرِيقُ بَينَ الغَرِيزَةِ وَمَظهَرَهَا عِندَ البَحْثِ فِي التَّشرِيعِ؛ حَتَّى لا يُعَالَجَ المَظهَرُ وَيُترَكَ الجَوهَرُ! 3. غريزة البقاء: وَهِيَ نَاتِجَةٌ أَيضًا عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ وَعَجْزِهِ مِمَّا يَجعَلُ الإِنسَانَ يَشعُرُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَخطَارًا تُهَدِّدُ بَقَاءَهُ؛ فَيندَفِعُ لِلعَيشِ فِي مُجتَمَعٍ, وَيَسعَى لِلتَّمَلُّكِ, وَيَمِيلُ لِلزَّعَامَةِ, وَتَظهَرُ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ, وَغَيرُهَا مِنْ مَظَاهِرِ غَرِيزَةِ البَقَاءِ. فَغَرَائِزُ الإِنسَانِ ثَلاثٌ هِيَ: التَّدَيُّنُ, وَالنَّوعُ, وَالبَقَاءُ. وَلِكُلِّ غَرِيزَةٍ مَظَاهِرُ عِدَّةٌ, فَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنبَرِيَ لِلتَّشرِيعِ يَجِبُ أَنْ يُدرِكَ هَذَا الوَاقِعَ لِلإِنسَانِ إِدرَاكًا تَامًا, فَيُفَرِّقَ بَينَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ وَالغَرَائِزِ, فَالتَّشرِيعُ الذِي يُتَظِّمُ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةَ لا يَصلُحُ لِتَنظِيمِ الغَرَائِزِ؛ لأَنَّ وَاقِعَ كُلٍّ مِنهُمَا مُختَلِفٌ تَمَامًا, وَإِلَيكُمُ البَيَانُ: اختلاف الغرائز عن الحاجات العضوية: الغَرَائِزُ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ فَهِيَ: 1. غير حتمية الإشباع: الغَرَائِزُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أَو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أَوِ المَوتُ, وَلَكِنْ إِنْ لَمْ تُشبَعْ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالقَلَقِ, وَلِذَلِكَ تُعتَبَرُ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِنَ الحَاجَاتِ الأَسَاسِيَّةِ التِي يَجِبُ إِشبَاعُهَا إِشبَاعًا تَامًا لِكُلِّ إِنسَانٍ بِعَينِهِ, وَلا عُذْرَ لِمُشَرِّعٍ إِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ تَحْتَ أَيِّ تَفسِيرٍ كَارتِفَاعِ أَسعَارِ الغِذَاءِ فِي الأَسوَاقِ, أو لِعَجْزٍ طَبِيعِيٍّ عَنْ تَحصِيلِهَا عِندَ بَعضِ الأَفرَادِ, أو لِعَجْزٍ طَارِئٍ بِسَبَبِ كَثرَةِ الإِنجَابِ أَوِ البَطَالَةِ أَو الرُّكُودِ الاقتِصَادِيِّ, وَإلاَّ سَيَكُونُ مَنْ يَملِكُ الإِشبَاعَ يَستَحِقُ الحَيَاةَ, وَمَنْ لا يَملِكُ لا يَستَحِقُّ, فَتُصبِحُ المُجتَمَعَاتُ مُتَوَحِّشَةً تَفقِدُ إِنسَانِيَّتَهَا. 2. غير حدية الإشباع: الغَرَائِزُ غَيرُ حَدِّيةِ الإِشبَاعِ, وَهِيَ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ التِي لَهَا حَدٌّ تَقِفُ عِندَهُ وَلا تَتَجَاوَزُهُ, فَحَاجَةُ المَعِدَةِ إِلَى الطَّعَامِ مُحْدُودَةٌ بِالكَمِّيةِ التِي تَملَؤُهَا إِلَى حَدِّ الشَّبَعِ. بِخِلافِ غَرِيزَةِ التَّمَلُّكِ مَثَلاً, فَلَو أُطلِقَ إِشبَاعُ التَّمَلُّكِ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي حُرِّيةِ الاقتِصَادِ فَلَنْ تَقِفَ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ, فَمَنْ مَلَكَ الأَلفَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المِليُونِ, وَإِذَا مَلَكَ المِليُونَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المَزِيدِ وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ مِنَ الجَهْلِ المُطبِقِ أَنْ يُجعَلَ الطَّعَامُ فِي التَّشرِيعِ مِثلُ التَّمَلُّكِ أَو مِثلُ الجِنْسِ, وَإِلاَّ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ شَقَاءُ الإِنسَانِ الذِي نَرَاهُ فِي الرَّأسمَالِيَّةِ, وَمَا سَبَّبتْهُ مِنْ كَوَارِثَ عَلَى شُعُوبِهَا وَشُعُوبِ العَالَمِ. 3. مثيرها خارجي: الغَرَائِزُ مُثِيرُهَا خَارِجِيٌّ وَالمُشكِلَةُ الكُبرَى فِي إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشبَاعِهَا, عِندَئِذٍ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالأَلَمِ, وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشْبَاعِهَا اندِفَاعُ الإِنسَانِ لإِشبَاعِهَا بِطَرِيقَةٍ تَرجِعُ عَلَيهِ وَعَلَى مُجتَمَعِهِ بِالأَخطَارِ, وَانتِشَارِ الأَمرَاضِ المُجتَمَعِيَّةِ. لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُشَرِّعِ أَنْ يُحِيطَ إِحَاطَةً تَامَّةً بِحَقِيقَةِ الإِنسَانِ, وَأَنْ يُفَرِّقَ بَينَ غَرَائِزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ؛ حَتَّى يُحَقِّقَ التَّشرِيعُ غَايَتَهُ السَّامِيَةَ فِي إِسعَادِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.
  23. 1 point
    الحاكم "من له السيادة" إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الأَبحَاثِ المُتَعَلِّقَةِ بِالحُكمِ وَأَلزَمِهَا بَيَانًا, هُوَ بَحثُ الحَاكِمِ, الذِي يُعتَبَرُ أَسَاسًا لِلأَبحَاثِ التِي تَأتِي بَعدَهُ فِي أُصُولِ الفِقْهِ, حَيثُ يَجرِي تَقرِيرُ جَمِيعِ القَوَاعِدِ بِنَاءً عَلَيهِ, وَهُوَ البَحثُ الذِي يُحَدِّدُ مَنْ هِيَ الجِهَةُ التِي يُرجَعُ إِلَيهَا لإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ, وَمُحَاكَمَةِ التَّشرِيعَاتِ وَالأَفكَارِ, وَضَبطِ المَفَاهِيمِ. إِنَّ تَحدِيدَ هَذِهِ الجِهَةِ هُوَ بِمَثَابَةِ الإِيمَانِ بِاللهِ فِي بَحْثِ العَقِيدَةِ, الذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَسَائِلِ العَقِيدَةِ. وَلَقَدِ اختَرتُ عُنوَانَ: "مَنْ لَهُ السِّيَادَةُ" عَلَى غَيرِ مَا جَرَتْ عَلَيهِ كُتُبُ الأُصُولِ؛ لأَنَّ الوَاقِعَ العَمَلِيَّ الذِي يُوَاجِهُ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ هُوَ قَضِيَّةُ التَّشرِيعِ المُتَرَتِّبةُ عَلَى تَحدِيدِ مَنْ تَكُونُ لَهُ السِّيَادَةُ فِي إِصدَارِ وَتَشرِيعُ الأَحكَامِ؟ هَلْ هَذِهِ السِّيَادَةُ هِيَ للهِ أَمْ لِلإِنسَانِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلعَقْلِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلشَّعْبِ؟ وَهَذَا مَوضُوعٌ قَدِيمٌ جَدِيدٌ, تَنَازَعَ فِيهِ فَرِيقَانِ: الفريق الأول: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ إِنَّمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى, وَهَذِهِ مَسأَلَةٌ مِنَ المُسَلَّمَاتِ عِندَ المُسلِمِينَ, فَهِيَ مَسأَلَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ مَحْسُومَةٌ, آتيةٌ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ المُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ, وَمِنَ الإِيمَانِ بِالشَّرِيعَةِ وَكَمَالِهَا, وَأَنَّ الحَاكِمِيَّةَ للهِ, وَمُنَازَعَتَهُ فِيهَا كُفْرٌ, فَالتَّشرِيعُ عِندَ المُسلِمِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى, وَهُوَ المَصدَرُ المَقطُوعُ بِصِدقِهِ, وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَةُ المُسلِمِينَ. والفريق الثاني: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأفعَالِ هُوَ الإِنسَانُ مُمَثَّلاً فِي الشَّعبِ, وَيَعنِي بِذَلِكَ العَقْلَ وَلَيسَ للهِ وَلا لِلشَّرعِ وَلا لِلدِّينِ! وَقَبلَ مُنَاقَشَةِ رَأْيِ الفَرِيقِ الثَّانِي لا بُدَّ مِنْ دِرَاسَةِ المَسَائِلِ الآتِيَةِ لِمَعْرِفَةِ وَاقِعِهَا, ثُمَّ بَيَانِ مَدَى صِدْقِ أَو كَذِبِ, وَصِحَّةِ أو بُطْلانِ القَولِ القَائِلِ بِأَنَّ التَّشرِيعَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِ اللهِ! وَهَذِهِ المَسَائِلُ هِيَ: 1. الإنسَانُ: وَاقِعُهُ: حَاجَاتُهُ وَغَرَائِزُهُ. 2. العَقلُ: حَقِيقَتُهُ, وَالأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَنهُ. 3. الوَاقِعُ الذِي يُرَادُ إِصدَارُ الأَحكَامِ عَلَيهِ, وَهُوَ الأَشيَاءُ وَالأَفعَالُ. 4. الغَايَةُ مِنَ التَّشرِيعِ.
  24. 1 point
    التعريف بأصول الفقه أولاً: تعريف الفقه: الفِقْهُ: هُوَ عِلْمٌ بِالمَسَائِلِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُستَنبَطَةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَمِنْ هَذَا التَّعرِيفِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الفِقْهَ مَوضُوعُهُ الأَحكَامُ الشَّرعِيَّةُ العَمَلِيَّةُ الفُرُوعِيَّةُ, وَأَنَّ أدِلَّةَ هَذِهِ الأَحكَامِ هِيَ الأَدِلَّةُ التَّفصِيلِيَّةُ, وَلَيسَتِ الأَدِلَّةَ الإِجمَالِيَّةَ, فَلا يُقَالُ: إِنَّ دَلِيلَ حُكْمَ المَسأَلَةِ الفُرُعِيَّةِ هُوَ القُرآنُ أوِ السُّنةُ أو أيُّ دَلِيلٍ إِجمَالِيٍّ, بَلِ الدَّلِيلُ عَلَى المَسأَلَةِ الآيَةُ مِنَ القُرآنِ, أوِ الحَدِيثُ الذِي استُنبِطَ مِنهُ الحُكْمُ, وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ لا يَكُونُ مَجَالُ الأَدِلَّةِ الإِجْمَالِيَّةِ وَالقَواعِدِ الفِقهِيَّةِ هُوَ الاستِدلالُ بِهَا عَلَى الأَحكَامِ الفُرُوعِيَّةِ, فَالقَاعِدَةُ الفِقهِيَّةُ لَيسَتْ دَلِيلاً عَلَى المَسأَلَةِ الفَرعِيَّةِ, بَلِ النَّصُّ المُتَمَثِّلُ فِي الآيَةِ أَوِ الحَدِيثِ أوْ وَاقِعَةِ الإِجْمَاعِ هِيَ الأَدِلَّةُ. فَالقَوَاعِدُ الفِقهِيَّةُ وَالأَدِلَّةُ الإِجْمَالِيَّةُ هِيَ ضَوَابِطُ لِلاجتِهَادِ وَفَهْمِ النُّصُوصِ, وَمَجَالُهَا أُصُولُ الفِقْهِ كَمَا سَيَظهَرُ بِوُضُوحٍ فِي تَعرِيفِ الأُصُولِ. وكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ تَعرِيفِ الفِقْهِ أَنَّ الأَحكَامَ العَقَائِدِيَّةَ لَيسَتْ فِي بَابِ الفِقْهِ؛ لأَنَّ العَقَائِدَ مَحَلُّهَا التَّصدِيقُ, وَلَيسَ العَمَلُ. ثانياً: تعريف الأصول: أَمَّا الأَصلُ, فَهُو الأَسَاسُ الذِي يُبتَنَى عَلَيهِ. وَعَلَيهِ يَكُونُ تَعرِيفُ أُصُولُ الفِقْةِ هُوَ: القَوَاعِدُ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنبَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الأَسَاسُ الذِي يُبنَى عَلَيهِ الفِقْهُ أَمرًا مَقطُوعًا بِهِ, وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظَنيًا. وَعَلَيهِ فَأُصُولُ الفِقْهِ كَالعَقَائِدِ لا بُدَّ مِنَ القَطْعِ فِيهَا, وَكُلُّ أصْلٍ لا يَثبُتُ بِالدَّلِيلِ القَطعِيِّ لا يُعتَبَرُ مِنَ الأُصُولِ, مِثلُ: "المَصَالِحُ المُرْسَلَةُ" وَ "شَرْعُ مَنْ قَبلَنَا" وَ "الاستِحْسَانُ" وَ "مَذهَبُ الصَّحَابِيِّ" وَغَيرُهَا, فَكُلُّهَا لَيسَتْ أَدِلَّةً عِندَنَا, وَمَنِ اعتَبَرَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ يَكُنْ رَأيُهُ رَأْيـًا شَرْعيًا, وَإِنْ كُنَّا نَرَاهُ مَرجُوحًا لِوُجُودِ شُبْهَةِ دَلِيلٍ عَلَى هَذِهِ المَسَائِلِ. وَهُنَاكَ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ اعتُبِرَتْ أَدِلَّةً, وَهِيَ عَقلِيَّةٌ لا يُوجَدُ عَلَيهَا شُبهَةُ دَلِيلٍ, وَهِيَ مَردُودَةٌ, وَلا تُعتَبَرُ مِنَ الأَدِلَّةِ, وَالآرَاءُ المُستَنبَطَةُ عَلَى أَسَاسِهَا لَيسَتْ آرَاءَ شَرْعِيَّةً. هَذِهِ القَوَاعِدُ مِثلُ: "الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ" وَ "لا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ" وَ "مَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ" وَغَيرُهَا. وَسَنَتَعَرَّضُ لِهَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مَوضِعِهَا بِشَيءٍ مِنَ التَّفصِيلِ وَبِالبَيَانِ المُفِيدِ لِحَامِلِ الدَّعوَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مِمَّا سَبَقَ نَستَطِيعُ القَولَ: إِنَّ أُصُولَ الفِقْهِ: هِيَ جُملَةُ الأَدِلَّةِ وَالقَوَاعِدِ القَطعِيَّةِ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنْبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ.
  25. 1 point
    أهمية دراسة علم أصول الفقه وَهُنَا يَبرُزُ سُؤَالٌ هُوَ: لِمَاذَا نَدرُسُ عِلْمَ أُصُولِ الفِقْهِ؟ أو مَا أهمِيَّةُ دِرَاسَةِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ؟ للإِجَابَةِ نَقُولُ: إِنَّ أهمِيَّةَ هَذَا العِلْمِ تَكمُنُ فِي الأُمُورِ الآتِيَةِ: أولاً: عَلَى صَعِيدِ الاجتِهَادِ وَالفِقْهِ, فَلا يَكُونُ الفَقِيهُ فَقِيهًا, وَلَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ استِنبَاطِ حُكْمٍ شَرعِيٍّ بِغَيرِ الوَعيِ التَّامِّ عَلَى هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ, فَبِهِ تُفهَمُ النُّصُوصُ, وَيُضبَطُ الاجتِهَادُ. ثانيًا: عَلَى صَعِيدِ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةِ العَامِلَةِ لإِنهَاضِ الأُمَّةِ بِالإِسلامِ وَالذِي يَفرِضُ عَلَيهَا أَنْ تُحَدِّدَ أُصُولَ الفِقهِ المُعتَمَدَةِ فِي فَهمِهَا لِلنُّصُوصِ وَاستِنبَاطِهَا لِلأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ المُتَبنَّاةِ لَدَيهَا, وَالتِي تُحَدِّدُ لَهَا الهَدَفَ تَحدِيدًا دَقِيقًا وَالمُتَمَثِّلَ فِي استِئنَافِ الحَيَاةِ الإِسلامِيَّةِ بِإِقَامَةِ دَولَةِ الخِلافَةِ, وَتُحَدِّدُ لَهَا أَيضًا جَمِيعَ السِّيَاسَاتِ التِي سَتُطَّبقُ فِيهَا دَاخِليًا وَفِي العَلاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ, وَتُحَدِّدُ طَرِيقَ السَّيرِ المُوصِلَةَ لِهَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ. كُلُّ ذَلِكَ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ مِنَ الشَّرعِ, بِحَيثُ لا تَخرُجُ أيَّةُ جُزئِيَّةٍ, وَلا أَيُّ عَمَلٍ عَنِ الإِسلامِ. هَذَا وَإِنَّ أَيَّ حِزبٍ أو جَمَاعَةٍ لا أُصُولَ عِندَهَا تُحَدِّدُ لَهَا مَعَالِمَ الطَّرِيقِ, وَمَشرُوعَهَا النَّهضَوِيَّ لَهِيَ ضَائِعَةٌ تَسِيرُ عَلَى غَيرِ هُدىً, وَدُونَ ضَوَابِطَ شَرعِيَّة. ثالثًا: عَلَى صَعِيدِ حَاجَةِ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أُمُورٍ أَربَعَةٍ لازِمَةٍ لَهُ لُزُومَ الرُّوحِ لِلحَيَاِة مِنهَا: اللوازم الأربعة لحامل الدعوة الأول: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى بِنَاءِ العَقلِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ القَادِرَةِ عَلَى مُحَاكَمَةِ الأَفكَارِ وَالأَعمَالِ, وَكُلِّ مَا يَعتَرِضُهُ أثنَاءَ سَيرِهِ فِي حَيَاتِهِ الخَاصَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ. الثاني: حَاجَتُهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الدَّعْوَاتِ الفَاسِدَةِ وَتَفنِيدِها, وَبَيَانِ بُطلانِهَا, وَآثارِهَا السَّيئَةِ عَلَى مُجتَمَعِهِ. الثالث: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أَنْ يُحَصِّنَ نَفسَهُ مِنَ الزَّلَلِ وَالانحِرَافِ, وَأَنْ لا يَقَعَ فِي فَخِّ التَّضلِيلِ, فَقَوَاعِدُهُ تُمَكِّنُهُ مِنْ مَعرِفَةِ الغَثِّ مِنَ السَّمِينِ, وَالحَقِّ مِنَ البَاطِلِ فِي مُجتَمَعٍ مَلِيءٍ بِالأفكَارِ الفَاسِدَةِ الآتِيَةِ عَنْ طَرِيقِ الغَزْوِ الفِكرِيِّ. الرابع: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ لِلوُقُوفِ عَلَى أحكَامِ المُستَجِدَّاتِ بِعَرضِهَا عَلَى الشَّرعِ, وَعَرضِ أَعمَالِ الحُكَّامِ وَالسَّاسَةِ عَلَى قَوَاعِدَ وَمَقَايِيسَ شَرعِيَّةٍ حَتَّى يَتأَتى لَهُ خَوضُ الصِّرَاعِ الفِكْرِيِّ وَالكِفَاحِ السِّيَاسِيِّ عَلَى بَصِيرَةٍ, امتِثَالاً لِقَولِهِ تَعَالَى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي). رابعًا: عَلَى صَعِيدِ الدَّولَةِ التِي يُرَادُ إِقَامَتُهَا, وَالتِي أَنَاطَ الشَّرعُ بِهَا تَطبِيقَ الإِسلامِ فِي الدَّاخِلِ, وَحَمْلَ رِسَالَتِهِ إِلَى العَالَمِ فِي الخَارِجِ عَنْ طَرِيقِ الدَّعوَةِ وَالجِهَادِ, حَيثُ لا يَتَسَنَّى لَهَا ذَلِكَ إِلاَّ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ وَفْقَ أُصُولٍ قَطْعِيَّةٍ يَجْرِي استِنبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ عَلَى أَسَاسِهَا, لِكُلِّ أعمَالِهَا, وَمَا يَستَجِدُّ أثنَاءَ التَّطبِيقِ, حَيثُ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأخُذَ مِنْ غَيرِ الإِسلامِ. خامسًا: عَلَى صَعِيدِ القِيَادَةِ فِي الأُمَّةِ التِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيَادَةً فِكرِيَّةً مَبدَئِيَّةً, فَلا يَجُوزُ أنْ تَبقَى القِيَادَةُ فِي الأُمَّةِ قِيَادَةً شَخصِيَّةً, وَلا مَرجِعِيَّاتٍ, وَلا مَشَايِخَ وَمُرِيدِينَ. فَهَذَا أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ خُطبَةٍ لَهُ بَعدَ تَوَلِّيهِ الخِلافَةَ: "أمَّا بَعدُ، أَيُّها النَّاسُ فَإِني قَد وُلِّيتُ عَلَيكُمْ وَلَسْتُ بِخَيرِكُمْ فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي, وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ورسولَه فإِذا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلا طَاعةَ لِي عَلَيكُمْ". وَدَولَةُ الإِسلامِ دَولَةُ مَبدَأ, وَرِجَالُهَا مِنَ البَشَرِ, وَالانقِيَادُ فِيهَا للهِ وَحْدَهُ. وَلَمَّا كَانَ الفِقْهُ هُوَ العِلْمُ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةَ المُستَنبَطَةَ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفصِيلِيَّةِ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أكتُبَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ, فَكَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا الذِي سَمَّيتُهُ: "أصُولُ الفِقْهِ المُيَسَّرَةُ" وَأرَدْتُ أَنْ أَجعَلَهُ مَبَاحِثَ صَغِيرَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنَّوَاحِي العَمَلِيَّةِ التِي تَلزَمُ حَامِلَ الدَّعوَةِ, وَأَنْ أكتُبَهُ بِلُغَةٍ عَصرِيَّةٍ سَهْلَةٍ مُيَسَّرَةٍ, وَبَعِيدَةٍ كُلَّ البُعدِ عَنْ أُسلُوبِ الأَكَادِيمِيِّينَ الذِي يُعنَى وَيَهتَمُّ بِالنَّاحِيَةِ التَّنظِيرِيَّةِ, وَيَنأى عَنِ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ, مَعَ عِلْمِي بِأَنَّنِي لَنْ آتِيَ بِشَيءٍ جَدِيدٍ فِي مَضمُونِ أُصُولِ الفِقْهِ, وَكَمَا ذَكَرْتُ سَتَكُونُ كِتَابَتِي سِلْسِلَةً مِنَ البُحُوثِ المُختَصَرَةِ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَارَةٍ مِنْ أُصُولِ الفِقهِ, حَيثُ أقُومُ بِعَرْضِ كُلِّ بَحْثٍ, وَكُلِّ مَوضُوعٍ بِشَكلٍ مُيَسَّرٍ فِي صِيَاغَتِهِ, وَلَهُ مَسَاسٌ بِالدَّعْوَةِ, وَالقَضَايَا المُعَاصِرَةِ المُثَارَةِ فِي السَّاحَةِ الإِسلامِيَّةِ؛ كَي يَتَشَجَّعَ حَمَلَةُ الدَّعوَةِ عَلَى دِرَاسَتِهَا, وَيَتَسَنَّى لِلرَّاغِبِينَ فِي الاطِّلاعِ عَلَى أُصُولِ الفِقْهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَاستِيعَابِ مُصطَلَحَاتِهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وَأَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجعَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ, وَأَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنَّا, وَأنْ يَنفَعَ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ بِمَا فِيهِ, وَأنْ يُوَفِّقَنَا بِأَنْ نَجمَعَ فِيهِ جَمِيعَ المَسَائِلِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِالمَوضُوعِ, إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ, وَمَا تَوفِيقِي وَثِقَتِي واعتِصَامِي واعتِزَازِي إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ, عَلَيهِ تَوَكَّلتُ, وَإِلَيهِ أنِيبُ. سعيد رضوان أبو عواد 23/11/2013م
×