اذهب الي المحتوي

الأعضاء المتميزين


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 18 يول, 2018 in all areas

  1. 2 points
    http://www.al-waie.org/archives/article/2966 الفتح الإسلامي يذهل المستشرقين من الأسئلة التي حيرت المستشرقين والمؤرخين الغربيين سؤال مفاده: كيف استطاع المسلمون تأسيس دولة شملت ثلاثة أرباع العالم آنذاك في فترة زمنية لا تتجاوز القرن الواحد؟ والذي يزيد في تعقيد الأمور عندهم، أن الإجابة التي توارثوها وتدارسوها تتناقض مع الواقع وطبيعة الأمور. فهو يقولون أن الإسلام أجبر الناس على الدخول فيه بقوة السيف. الأمر الذي يرفضه الإسلام نفسه، وأحداث التاريخ، وحقائق الحياة. وفي هذا الإطار يطرح الجادون منهم، وقليل ما هم، ملاحظاتٍ عديدة؛ منها: 1- الحصان يحتاج يومياً لأربعين ليتراً من الماء. فكيف يستطيع من يسكن الصحراء القاحلة تأمين هذا المقدار يومياً؟ وإذا فرضنا جيشاً يضم ألف فارس فقد، فإنه سيحتاج إلى أربعين ألف ليتر ماء يومياً؛ فإذا أراد هذا الجيش السير من المدينة المنورة إلى الإسكندرية، مثلاً، فسيحتاج إلى آبار ماء متنقلة وإلى زاد كبير، فإذا أمن هذا الجيش كل ذلك، فلا بد أن يصل إلى الإسكندرية منهك القوى، محطم العزيمة، وبإمكان قلاع الإسكندرية الصمود أمام جيش على ذلك الشكل، بل بإمكان آلاف الأقباط الموجودين في الإسكندرية سحق هذا الجيش بسهولة، فلماذا لم يحدث أي شيء من تلك الأمور؟ 2- كيف استطاعت مكة والمدينة توفير الدعم الكافي خلال أيام الفتوحات مع أن إمكانيتهما تكاد لا تعتبر ذات قيمة بالمقارنة مع مدن الإمبراطورية الرومانية والفارسية آنذاك؟. 3- كيف استطاع المسلمون عبور البحر إلى أسبانيا، وبأية أعداد، وبأية أدوات حربية، مع العلم أن الفرس لا يتحمل دوران البحر؟ ولو فرضنا أن الجيش استطاع عبور البحر؛ فيكف تمكن من الصمود والانتصار والتوغل في مجاهل تلك البلاد البعيدة والغريبة؟ يقول المؤرخ الأسباني (اغناسيو اولا غي) في كتابه: «الثورة الإسلامية في الغرب». الصادر في برشلونه سنة 1974 ما نصه: (للوصول إلى ايبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل أفريقيا عن أوروبا؛ الجمل «سفينة الصحراء» الذي يسبب «دوار البحر» لمن يمتطيه دون خبرة، هو سفينة صحرواية وليست بحرية. كذلك البربر لم يكن لديهم سفن حربية. وحتى لو تزود الغرب الزوارق، فقد كان عليهم أن يجدوا الربابنة المهرة. خصوصاً أن مضيق جبل طارق الذي يصل بين المتوسط الخالي من المد والجزر وبين الأطلنطي، يشكل ممراً لتيارات قوية تسير بالاتجاهين، وتخضه بصورة دائمة رياح عنيفة. إنه ممر خطر للغاية، ويعرف عنه أنه مقبرة البواخر). (حسب رواية «أخبار مجموعة» اعار المدعو أولبان العرب أربعة زوارق، لا يزيد الحد الأقصى لحمولة الزورق الواحد عن خمسين رجلاً إضافة إلى البحارة. يحتاج طارق، في هذه الحالة، لنقل جيشه إلى خمس وثلاثين رحلة. أي حوالي سبعين يوماً. لأن هذا النوع من الزوارق يحتاج، على الأقل، إلى يوم واحد ليقطع المسافة. وإذا حسبنا الأسابيع ذات الطقس السيئ والتي تتوقف فيها الرحلات، تصل هذه المدة إلى ثلاثة اشهر؛ لا يمكن أن يتم إبحاره كهذا إلا إذا تمكن النازلون على شواطئ أسبانيا من النجاة من مجزرة. ذلك حتى يتمكنوا من استقبال من سيلحق بهم). ويتابع الكاتب الأسباني الجاد فيقول: ( يقول كتاب «أخبار مجموعة» أن موسى بن نصير حين أراد أن يدفع إلى الاستسلام أهل مدينة ماردة المسورة (بسور لم يَبْنِ إنسان مثله)، قد صبغ لحيته البيضاء بلون أحمر بعد الاتصال بالمفاوضين. ثم جاء إلى الاجتماع الثاني بلحيته الحمراء، صرخ أحد المندوبين: (لابدّ أنه واحد من أكلة لحوم البشر وليس ذلك الشخص الذي رأيناه في المرة الماضية). في الاجتماع الثالث صبغ لحيته بالأسود؛ ولدى عودة المفاوضين إلى المدينة قالوا لسكانها وهم في حالة ذهول؛ أنكم تقاتلون أناساً يتغيرون بمشيئتهم؛ وملكهم الذي كان منذ أسبوع شيخاً مسناً هو الآن رجل شاب. اذهبوا واستسلموا له. هذا مطلبه). (كانت هذه المدينة من أهم مدن ايبيريا. كان يسكنها أكثر من نصف مليون نسمة. (لابدّ أن العرب فقدوا عقولهم أمام عظمتها). وقد ظلت مركزاً حضارياً هاماً خصوصاً بعماراتها الأنيقة، ولم تكن مأهولة بسكان جهلة. ولم يكن من الممكن خداعهم بحيلة تغيير لون اللحية). (وماذا عن المدن الحصينة مثل طليطلة أو رندة، صمدت هذه الأخيرة نصف قرن في وجه أمراء قرطبة الأشد قوة من طارق وموسى مجتمعين. أن يأخذ العرب مدناً بالخدعة الحربية أو بفعل الخيانات المحلية أمر يمكن فهمه، ولكن أن يجتاحوا بسهولة بالغة مئات المدن. كان بعضها من أهم مدن العالم آنذاك، فأمر آخر!!). ويستمر في طرح الأسئلة الكبيرة والعميقة؛ فيقول: (من المدهش أنه بع ض فتح الإسكندرية بدأت المسافات تصبح شيئاً فشيئاً طويلة. وبدأ العرب يواجهون بلاداً ذات طبيعة جغرافية صعبة. وبالمقابل بدأ الوقت اللازم لاجتياح هذه المسافات يقصر شيئاً فشيئاً. ثلاث وخمسون سنة للسيطرة على تونس. عشر سنوات لكامل شمال أفريقيا. وثلاث سنوات لشبه الجزيرة الايبيرية، صحارى وإنهاء وسلاسل جبلية تم اجتيازها بسهولة بالغة). (في الواقع لا يمكن لحملة عسكرية أن تستمر إلى ما لا نهاية. لأن الحملة تفقد قوتها بقدر ما تتوغل وتتقدم. وعندما يتقدم الفاتح، وتفقد قواعده الأولى القدرة على تموينه، يجب عليه أن يؤسس قواعد بديلة؛ الأمر الذي كان يتطلب وقتاً في القرن السابع. لكن العرب حسب التاريخ التقليدي أهملوا هذا المبدأ الاستراتيجي الأساسي في تلك المرحلة. فما أن يسيطروا على بلد حتى ينطلقوا لاجتياح بلد آخر. لقد وصلوا إلى تونس واتجهوا فوراً نحو المغرب؛ وما أن رأوا أمواج المحيط حتى أبحروا نحو أوروبا. ثلاث سنوات فيما بعد تسللوا عبر جبال التبيريني واجتاحوا مقاطعة اكيتانيا في فرنسا). (لم يكن العرب على معرفة دقيقة بهذه الأهداف العسكرية، ولم يكن لديهم بعد خرائط ولا يعرفون حتى لماذا جاءوا وما سيفعلون في ايبيريا). 4- ملايين البشر الذين وقعوا تحت رحمة وسيطرة الفتح الإسلامي. ماذا حدث لهم هل تمت إبادتهم؟ هذا أمر ليس عليه دليل واحد؛ بل كل الأدلة تؤكد عكسه. هل تم تهجيرهم؟ أمر غير طبيعي. ولا يوجد له دليل واحد، بل الواقع التاريخي يكذبه ويؤكد عكسه؛ ويرد السؤال: هل اعتنق هؤلاء الإسلام؟ 5- لو فرضنا أن تلك الملايين من نصارى وغيرهم اعتنقوا الإسلام بالقوة، فما الذي يدفعهم لمساعدة المسلمين وللقتال معهم والاستشهاد في سبيل الدين الجديد؟ وللإجابة على تلك التساؤلات، وعشرات القضايا الفكرية التي مكن أن تنشأ عنها، لابدّ من معرفة حقيقة الإسلام، لأنه القوة التي بواسطتها استطاع المسلمون تحقيق ما عجز كثير عن تحقيقه، بل وفهمه. الإسلام طاقة حيوية هائلة، وقوة فكرية عظيمة؛ لأنه دين الخالق سبحانه. فالله عز وجل أرسل محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العبادة إلى طاعة خالق العباد وحده، ومن ظلم القوانين الوضعية إلى عدل الأوامر الإلهية. فأرشد إلى كيفية فهم المشاكل، وكيفية إيجاد الحلول لها، وكيفية تطبيقها. فهو دين الله تعالى لتنظيم علاقة الإنسان بربه ونفسه وغيره، من اجل سعادة البشرية. إن الذي مكن العرب من إنقاذ أنفسهم وغيرهم إنما هو الإسلام. لنأخذ عمر بن الخطاب ر-رضي الله عنه- مثالاً. الرجل قبل إسلامه كان من أشد الناس عداءاً للدين، لحدة في طبعه، واعتزاز بنفسه وتقاليده، حتى بلغ الحال بأحد الصحابة أن قال: لو أن حمار آل الخطاب أسلم ما أسلم عمر. وعندما سمع عمر بن الخطاب آيات الله تتلى، أدرك معانيها، وأيقن إعجازها. فآمن بالإسلام، واقبل عليه يتعلم أحكامه ويلتزم بها. فنقلته أفكار الإسلام من غليظ يقتل البنات عند الولادة إلى قائد كبير رحيم. سمع القرآن الكريم يقول: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ@ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} فتحركت ذهنيته. وأدرك الحق، وتوقف عن ذلك الفعل الشنيع. وسمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» فأدرك أبعاد الكلام وأهدافه، فالتزم به، ووقف يقول: (لو أن شاة عثرت في الطريق لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر). وسمع القرآن الكريم يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فشمر عن ساعديه وانطلق مع من آمن يحمل الرسالة بالحجة البيّنة، فإذا وقف الطواغيت بوجه الدعوة، بادرهم بالسيف. حتى إذا شاهد الناسُ الإسلامَ يسير فوق الأرض على أكتاف المؤمنين، أقبلوا عليه، تماماً كما أقبل عمر من قبل. واندفعوا معه، كما فعل هو مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-. الإجابة على حيرتهم تتلخص في كلمة واحدة: عظمة الإسلام الذي أنزله تعالى، والتزام المسلمين بالقرآن والسنة، وتوفيق الله تعالى لهم من قبلُ ومن بعد. نعم عظمة الإسلام وحدها لا تكفي. إذ لابدّ من رجال يحملون الرسالة حمل النبي والصحابة. الرسالة اليوم بيننا. لمن الذي يلتزمون بها كاملة ثلة مستضعفة ومطاردة. لذلك فالذي يلاحق الأمة، والهزائم تتوالى. ولنأخذ اجتماعات موسى بن نصير المذكورة سابقاً. هل تخضيب لحية القائد بالحناء هو الذي فتح الحصن، وأدخل الناس في الدين أفواجاً، وجعلهم يدافعون عنه ويستشهدون في سبيله. ذلك أمر مرفوض حتماً. الذي جعل الناس تؤمن هو ما كان يدور في تلك الاجتماعات، من نقاش وحوار وجدال بين قوة أفكار الإسلام ووهن أفكار الكفر. وحتى إذا ما ثبت لأولئك المعذبين بنار الإقطاع وغموض التثليث أن التوحيد هو الحق، وأن الرجال الذين يحملون هذه الدعوة صادقون واعون مؤثرون قادرون على إنزال الهزائم النكراء بمثل تلك المجتمعات المتهاوية من الداخل، فتحوا لهم الحصون، وأقبلوا على الإسلام يلتزمون به ويدافعون عنه، لما لمسوه وشاهدوه من عظمته وعدله. لذلك لم يحتجْ الجيش إلى مؤنة تصله من المدينة المنورة ليكمل المسير. فالذين دخلوا في الدين سمعوا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} فبذلوا النفس والمال. ولم يحتج الجيش إلى الخرائط، لأن الذين آمنوا من أهل البلاد حملوا الإسلام بأنفسهم، وساعدوا جيشهم ـ الجيش الإسلامي ـ على التوغل. ولم يحتج الجيش إلى آبار ماء متنقلة أو تقنية متطورة، لأنه استخدم ذلك المتوفر بدافع تلك الطاقة الحيوية الهائلة التي زرعها الإسلام في قلوب الملتزمين به. ولا شك أن الدعوة سبقت المعركة. فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسل الرسائل إلى الملوك والعظماء. فسار على سنته الخلفاء كابراً خلف كابر. وأمر الصحابة بوجوب دعوة الناس قبل قتالهم، والاكتفاء بالجزية إذا قبلوا سلطان الإسلام ورفضوا اعتناق الدين. فالتزم المسلمون بذلك جيلاً بعد جيل. الأمر الذي يؤكد أن الناس علمت بالإسلام وعظمته وعدله قبل وصول المجاهدين. فإذا ما وصل المجاهدون، وشاهدتهم الشعوب الضالة إسلاماً يتحرك فعلاً: إسلام لا يتعدى ولا يظلم ولا يسرق ولا يغتصب، إسلام ينصر المظلوم ويعين الضعيف، ويحل العقدة الكبرى عند الإنسان، إسلام يطبق قوانين الدولة الإسلامية على المسلمين وغيرهم سواء بسواء من دون تمييز، دخل الناس في دين الله أفواجاً. المسلمون كانوا يعرفون ماذا يريدون ويعرفون سبب ذهابهم إلى الأندلس. لقد كانت حياتهم من أجل الإسلام، به عاشوا وفي سبيل الله عملوا واستشهدوا، ولنشره فتحوا ثلاثة أرباع العالم في أقل من قرن واحد. كل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى. فيا أيها المسلون، عالجوا مشاكل الحياة بالإسلام. ابحثوا عن دواء الشريعة لأمراض الفقر والجهل والظلم والمخابرات والجنس والعنف والنميمة والفجور. ادعوا الناس لذلك الدواء الشافي. ادعوا الناس لعقدية الإسلام التي ينبثق عنها علاج كل ذلك. فإذا ما عادت الثقة لأفكار الإسلام، ولشباب الإسلام، قامت الدولة الإسلامية التي تحمل الرسالة وتفتح البلاد وتنقذ الأمم. الأمر والله قريب، فعلى الله يا أبناء الإسلام توكلوا. انتظموا في حلقات الدارسة، والتزموا بالإسلام، واحملوه للناس، بالطريقة الشرعية، تخضع لكم الجبابرة، وينصركم الله. {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. والله أكبر.
  2. 2 points
    لماذا خلقنا الله ؟ قد يجيب البعض بأن الله خلقنا لعبادته ودليل ذلك قوله تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) الذاريات/ 56) ولكن هل الآية تدل على هذا الجواب؟ الصحيح أن الآية لا تجيب عن سؤال لماذا خلقنا الله وإنما تشير إلى وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا بعد أن خلقه الله و تجيب الآية عن الهدف والغاية من خلقه قبل ان يوجد . والذي يسأل هذا السؤال قد يقصد أن يقول أنه عندما كان الكون والإنسان عدما فما هي الحكمة (الغاية) الربانية من خلقه؟ وقد يقصد أن يقول إن الإنسان موجود الآن فلماذا؟ أي أن السائل يسأن عن وظيفة الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى، والسؤال بالمعنى الثاني اجابت عنه الآية ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) فهي تحدد وظيفة الإنسان بعد خلقه ولا تتحدث عن الغاية الربانية من خلقه. ولا يصلح سؤال البعض "وهل يحتاج الله لعبادتنا؟" بل نحن الذين بحاجة إلى عبادته، لأن عبادته –بمعنى الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والحج- تشبع لدينا غريزة التقديس اشباعا صحيحا، فهذه العبادة توجد في النفس الطمأنينة والارتياح لأن عدم اشباع الغريزة يؤدي إلى القلق والاضطراب، وأما العبادة بمعناها الواسع أي بمعنى طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه في كل أمور حياتنا فإن الانضباط بالشريعة الربانية تحقق مصالحنا لأن الله اعلم بمن خلق وهو بالضرورة يجب أن يكون النظام الأفضل والأتم والأكمل للإنسان، فالعبادة بهذا المعنى الواسع هي لمصلحتنا فهي تؤدي إلى صلاح الدنيا وتؤدي لصلاح الآخرة إذن لماذا خلقنا الله؟ مع تحياتي يتبع بمشيئة الله
  3. 2 points
    السلام عليكم بعد حل العقدة الكبرى عند الإنسان بشكلها الصحيح المقنع للعقل والموافق للفطرة من خلال عقيدة الإسلام يمكن الانتقال لحل باقي العقد التي هي أصغر من هذه العقد أو تتفرع عنها. فمثلا السؤال عن موضوع عدل الله باعتبار العدل هو صفة من صفات الله متفرع عن الايمان به والايمان بصفاته، فنحن نؤمن بأن الله تعالى يتصف بصفات الكمال والجلال، ولا يوجد فيها صفات نقص أو عجز، لأن صفات النقص تتناقض مع أدلة اثبات وجود ذاته ومع صفاته، والتناقض باطل لا يقبله العقل، فإذا اثبتنا أن الله قادر مستطيع لا يمكن أن نثبت له صفة العجز في نفس الوقت، فإما أن يكون عاجزا وإما أن يكون قادرا ولا يمكن أن تجتمع الصفتان في نفس الذات، ولذلك فالله جل وعلا قادر مستطيع غير عاجز، وهو أيضا له صفات الكمال ولا يجوز في حقه تعالى أية صفة من النقصان. وصفة العدل -التي ذكرها السيد بهاء في اسئلته أعلاه- ليست من صفات الله التي يدركها العقل ويبحثها من مثل صفات القدرة والوحدانية والأزلية وعدم الاحتياج ... الخ، لأن صفة العدل هذه ليست صفة تقع تحت الحس وتخضع للتفكير، فصفة العدل مثل صفات السمع والبصر والحياة والرحمة ...الخ لا يجوز اخضاع هذه الصفة (العدل) للبحث والتفكير والقياس العقلي، لأنها وأمثالها صفات توقيفية علينا أن نؤمن بها كما اثبتها الله لنفسه دون محاولات لتكييفها أو تؤيلها أو تحويرها لتوافق هوى الانسان وعقله. ذلك أن عقله محدود وقاصر ولا يستطيع الإحاطة بذات الله وصفاته لأن الله أزلي غير محدود وهو فوق العقل والادراك. وبما أن واقع العدل في الأفعال أمر غير محسوس لذك فهو مختلف فيه بين الناس، فما يراه البعض عدلا يراه آخرون ظلما، وما يراه البعض ظلما يراه آخرون عدلا، نظرا لاختلاف نظرتهم لمقياس الأفعال عن كل طرف منهم، فالمسلم يرى أن قطع يد السارق عدلا ويراه آخرون عقوبة شديدة وظالمة وأن الأولى سجنه أو تغريمه، وقد يرى آخرون بأن السارق مجني عليه من المجتمع فهو في نظرهم غير مجرم. ولا داعي لأن نذكر هنا قصة اختلاف الفلاسفة في تعريف ومعنى العدل، فافلاطون وارسطو تناقشا ورد كل منهما على الآخر في تعريفه للعدل، وقد ثبت لهما ولغيرهما من الفلاسفة نقصان كل التعاريف! وأنت كإنسان تتغير نظرتك للعدل، مع الزمن فما تراه اليوم عدلا قد تتغير نظرتك اليه عند توسع افكارك ومعلوماتك ويصبح ظلما وقد يحصل العكس، فحقيقة العدل المطلق لا يعلمه الا الله، لذلك فمرجعية العدل هي خاصة بالله وحده ولا يعلم حقيقة العدل الا الله, فالعدل عند المسلمين هو ما وافق شريعة الله أي وافق الحكم الشرعي المتعلق بأفعال الانسان، لذلك يجب علينا التسليم بهذا المعنى العدل لأن هذا من مقتضيات كوننا مسلمين، وهو من لوازم معنى الإسلام لأن الإسلام هو الاستسلام والخضوع لله وتسليم امورنا اليه. لذلك فقولك من ناحية بحث بأن الأمر عدل أو ليس عدلا هو حكم قاصر ولا يصح الحكم على الأمور من مقياس العدل، لأن مقياس العدل الصحيح لدينا هو ما وافق الشرع لا غير، فإن وافق شرع الله فهو عدل وإن خالفه فهو ظلم. مع تحياتي يتبع بمشيئة الله
  4. 2 points
    السيرة النبوية للناشئة الحلقة الأولى: الغلام والساحر عاش فيميون الراهبُ الصالحُ من بقايا النصارى المؤمنين الموحدين، في قرية من قرى الشام، وكان رجلا مستجاب الدعاء، لا يأكل إلا من عمل يده، عمل بنّاء يبني بالطوب الطيني، وكان يوحد الله تعالى، مخلصا لا يحب أن يُعرف من شأنه أنه مستجاب الدعاء، وليا من أولياء الله تعالى، يقضي الليل متهجدا مصليا لله تعالى، وقد أعجب بصلاحه وعلمه رجل يقال له صالح من أهل تلك القرية، وكان يتبعه خفية، يرى ما يفعل، وتبعه صالح على دينه، وفي ذات يوم دعا رجل من أهل القرية الراهبَ فيميونَ لبيته وأراه ابنا له ضريرا وقال له: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله تعالى له! فدعا له فيميون، فشفاه الله تعالى ورد عليه بصره، ولما كان فيميون يحب الإخلاص وخشي أن يخسر شيئا من الإخلاص مقابل السمعة وانتشار الخبر بصلاحه، قرر أن يخرج من القرية مهاجرا، فخرج منها ومعه صالح، فخطفهما بعض العرب وهما في الطريق وباعوهما لرَجُلينِ يعيشان في نجران. كان سكان نجران (وهي مدينة في جنوب الحجاز، شمال اليمن) الهمدانيون والكنديون والمذحجيون وثنيين، يعبدون شجرة نخل طويلة، عاش بينهم فيميون وصالح، وكان فيميون يقوم الليل يصلي كعادته، فعجب سيده الذي ابتاعه من أمره، فقال له فيميونُ: إنما أنتم على باطل، إن هذه النخلة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه! فقام فيميون، وصلى ركعتين لله ودعا الله تعالى على النخلة، فأرسل الله تعالى عليها ريحا فاجتثتها من أصلها وألقتها، فتبع خلق كثير من أهل نجران الرجلَ الصالحَ فيميون، ودخلوا في النصرانية موحدين لله تعالى، وكان هذا قبل ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحوالي السبعين سنة، ثم انتشرت النصرانية في ظفار وفي قبائل الأشاعرة، والمخا، فكان ذلك كله ببركة عمل فيميون من حمل الدعوة والأخلاص في العبودية لله تعالى. عاش الملك ذو نواس، يوسف أَسْأَرُ بن شرحبيل الحميري في اليمن، واعتنق اليهودية، ورأى أن استقرار حكمه لا يكون إلا بموالاة الفرس الساسانيين، وكان الفرس على عداء مع الامبراطورية الرومية البيزنطية التي كانت تعتنق النصرانية، وقد حاول الروم تمكين نفوذهم باليمن للوصول إلى تمكين نفوذهم السياسي والاقتصادي، وفتح طرق للتجارة بين الخليج العربي والبحر الأحمر واليمن من خلال النصرانية، فرآى ذو نواس في اضطهاد النصارى فرصة لإظهار الولاء للفرس، فاضطهد ذو نواس النصارى اضطهادا عظيما، وقتل نحوا من ثلاثة عشر ألفا وأسر ما يقارب العشرة آلاف من أهل ظفار، وتوجه إلى نجران فحارب الهمدانيين والكنديين والمذاحجة، وقتل منهم خلقا كثيرا، وبالإضافة إلى ذلك، لجأ هذا الملك إلى السحر ليفتن الناس عن دينهم ويتبعوه، فلجأ إلى ساحر عجوز يعيش على جبل في قرية قريبة، فكان الساحر يلقي بحيله وأباطيله، فيضل الناس عن دينهم، مضى الحال على ذلك، ما بين الاضطهاد والقتل، وبين السحر والباطل حتى فتن خلق كثير عن دينهم، وتمكن الملك ذو نواس من توطيد حكمه، حتى كان ذلك اليوم الذي شعر فيه الساحر بأنه طعن في الكِبَر، فأشار على الملك أن يرسل له غلاما ذكيا يعلمه أفانين السحر فيستمر الملك في إضلال الناس، واختار الملكُ لهذه المهمة فتى بالغ الذكاء شديد الهمة اسمه عبد الله بن ثامر، وأمره الملك بأن ينطلق كل يوم ليتعلم من الساحر مهاراته ويعمل بها، مضت الأيام والغلام يختلف إلى الساحر يتعلم منه، وكان الراهب فيميون يعيش في منتصف الطريق بين الملك وبين الساحر، وأراد الله تعالى بالغلام خيرا، فجعله يرى الراهب وهو في صلاته، تلك التي اعتاد أن يصليها، خاشعا بين يدي الله، متضرعا إليه، فسأله عن أمر دينه، فدعاه الراهب إلى عبادة الله وتوحيده، فأسلم عبد الله، واتبع الراهب على دينه، وجعل يقضي شطرا من نهاره يتعلم من الراهب، ثم يمضي إلى الساحر فيتعلم منه، ثم يذهب إلى الملك، فكان إذا تأخر على الساحر ضربه الساحر، فتذرع بأنه تأخر عند أهله، حتى يكف عنه الساحر، ثم حبست دابة عظيمة الناس في الطريق، وخافها الناس، ولم يستطيعوا فعل شيء، فرآى الغلام في ذلك فرصة عظيمة، فقال في نفسه: سأرى اليوم أيهما أفضل: الراهب أم الساحر؟ فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها و مضى الناس .... فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى فإن ابتليت فلا تدل علي ... كان الراهب يرى في تلميذه أنه بلغ أن دعاءه أصبح مستجابا، ورآى فيه همة الشباب في حمل الدعوة والثبات عليها، فاستشرف من أمره أنه سيبتلى، فما من دعوة إلا والابتلاء والمحن والفتن وسائل صقلها واختبار صدق أهلها، ورآى أن التلميذ قد يتفوق على أستاذه بثباته على الدعوة وصبره، وتعلم التلميذ من أستاذه أهمية الصلاة، وقيام الليل، والتهجد والخشوع بين يدي الله، حتى كان من أمره أن وهبه الله تعالى هبة يهبها لعباده المخلصين، وذلك أن يشفي على يديه الأكمه والأبرص، والمريض، بدعائه إلى الله تعالى، فسمع جليس من جلساء الملك بأمر الغلام، وكان ضريرا، فطلب من الغلام أن يشفيه، وأتاه بهدايا كثيرة، وقال له: هذه الهدايا كلها لك إن أنت شفيتني، فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، إن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك ..؟ قال ربي قال ولك رب غيري ؟..! .. قال ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ منه الأكمه و الأبرص و تفعل و تفعل فقال الغلام : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى ... فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدعا الملك بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقه به حتى وقع شقاه .. هكذا اختار الله تعالى لفيميون هذه النهاية العظيمة، اختاره شهيدا ثابتا على الحق، لم يرتد حتى وهو ينشر بالمنشار فيقع شقين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، وجاء الملك بالغلام، وأمره أن يكفر ويرتد عن دينه، فأبى الغلام، فدفع الملك بالغلام إلى جماعة من أتباعه وأمرهم بالصعود به إلى جبل عال ليلقوه منه فيخر ميتا، كان يأمل أن يخاف الغلام على نفسه، فيرتد ويبقى يعين الملك بما تعلمه من السحر، فلما كانوا في قمة الجبل، التجأ الغلام إلى الله وقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فارتج الجبل بمن عليه، وانحط الرجال عن الجبل كجلمود الصخر حتى بلغوا أسفله ميتين، ولم يصب الغلام بسوء، فرجع الغلام إلى الملك يمشي، لم يفر، ولم يفكر بالنجاة من هذا الملك الذي يعزم على قتله أو فتنته عن دينه، لأنه صاحب رسالة، وحامل دعوة، إنه يعطي درساً عظيماً للدعاة ، في الإصرار على الدعوة و في الإصرار على إظهار الحق و تحديه للباطل، وفي حرصه على هداية الناس، فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور و توسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه و إلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا .و جاء يمشي إلى الملك ... فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فقال للملك أنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو ؟ .. قال تجمع الناس في صعيد واحد و تصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ... فجمع الناس في صعيد واحد و صلبه ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات .... فقال الناس آمنا برب الغلام .. فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس . وهكذا لم ينفع الملك اضطهاد المؤمنين، ولا قتلهم، ولا أعمال السحر والشعوذة، فأتاه الله من حيث لم يحتسب، فآمن الناس كلهم، فجن جنون الملك ذي نواس فأمر بالأخدود بأفواهِ السكك فخُدَّت و أضرم فيها النيران، و قال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه، ألقوه في النار في ذلك الأخدود العظيم، ففعل الحرس ما أمرهم الملك، وأخذوا يقذفون المؤمنين في الأخدود، ولم يرتد أحد منهم، لم يتردد أي من المؤمنين في أن دينه أغلى ما في وجوده، فبذلوا جميعا أرواحهم ومهجهم فداء لهذا الدين العظيم، حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق، فثبتت، وألقوا بها وبغلامها في النار، كان هذا كله بفضل فعل غلام، فيا معاشر الشباب، بادروا بالصلاة، وبالإخلاص، وبالدعاء وبحمل الدعوة حتى تبلغوا من أمركم مبلغ هذا الغلام، ولا يقول أحدكم ما زلت صغيرا! لم ينج من أهل تلك البلدة أحد إلا رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، هرب على فرس له سابقة، وحاول جنود الملك اللحاق به إلا أنه أفلت منهم، ومضى إلى قيصر الروم ليستنصره على الملك الذي اضطهد النصارى، فلما بلغ قصر قيصر ووقف بين يديه، وقال له: أيها الملك، جئتك أستنصر على هذا الملك الغاشم الذي قتل المؤمنين، وأحرقهم في ذلك الأخدود العظيم فقال له قيصر: إن بلادك بعيدة عنا، فاذهب إلى النجاشي في الحبشة، وأبلغه بأنك تحمل رسالة مني إليه لينصرك بجنود من عنده، فانطلق دوس ذو ثعلبان إلى النجاشي، فأجابه، وارسل معه سبعين ألفا من الحبشة، وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان ‏‏، وهاجموا الملك ذا نواس، ففر منهم وغرق في البحر، وكانت نهاية ملكه قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة وأربعين سنة، حكم أرياط اليمن، وبعد سنين من حكمه ثار عليه أبرهة، وشق نصف الحبشة عن أرياط، وانحاز بعضهم لأبرهة وبعضهم لأرياط، فلما تقارب الجيشان ليقتتلا، أرسل أبرهة إلى أرياط ‏‏‏:‏‏‏ إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا، فابرز إلي وأبرز إليك ، فأيُّنا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده ‏‏‏.‏‏‏ فأرسل إليه أرياط ‏‏‏:‏‏‏ أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له ‏‏‏.‏‏‏ وخلفُ أبرهة غلامٌ له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره ‏‏‏.‏‏‏ فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، وغضب النجاشي من فعل أبرهة، غضبا شديدا وقال ‏‏‏:‏‏‏ عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته ‏‏‏.‏‏‏ فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أيها الملك ‏‏‏:‏‏‏ إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ،‏‏ وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ ‏‏‏.‏‏‏ فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري ‏‏‏.‏‏‏ فأقام أبرهة باليمن ‏‏‏.‏‏‏ واستمر حكم أبرهة إلى عام الفيل، عام ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ثائر سلامة أبو مالك .‏‏‏
  5. 2 points
    لماذا خلق الله الخلق... ليس السوال هذا بالمبتدع. و قد خاض فيه بعض المتصوفة و المتفلسفة من المسلمين. و الحقيقة ان اللبس في هذا ها البحث هو قياس الخالق، واجب الوجود، على البشر بتفكيره و افعاله و ارادته. و هذا القياس مغالطة باطلة اساسها محدودية العقل، فليس للعقل ادراك ذات الخالق و نصيبه ان يستدل على وجوده من وجود الموجودات. و هنا يخطئ البعض بمحوالة ملئ الفجوة بقياس الخالق على المخلوقات، و بالتحديد الانسان، و هذا تصور غلط. فيجب ازالة اي تصور بان الخالق كانه رجل في السماء يفكر و يريد و يفعل كالبشر؛ ليس الله كذلك. و من هنا فان السوال بـ"لماذا خلق الله الخلق" ليس سوالا ذا واقع. و الخوض فيه بناء على وهم. فالواقع هو ان الوجود موجود ولا واقع لعدم وجوده. فالسوال اذن لا يكون متعلقا بشيئ و لا يكون له معنى الا اذا صرف الى الواقع عملي و هو "ماذا يفغل المخلوق بوجوده" و لذا كان الجواب باننا نعبد الله و نعمر الارض. و من هنا كان الحديث عن الخالق، واجب الوجود، بصفاته و اسمائه كلها مردها في النهاية الى الواقع عملي و هي تصويرات و تقريبات للعقل فيما يتعلق بالمخلوقات، وليس خوضا ميتافيزيقيا عبثيا. اذ ان ذات الله لا تدرك و لا يحيط بها التفكير.
  6. 2 points
  7. 2 points
    السلام عليكم لنعد الآن لطبيعة الأسئلة التي طرحت من قبل السيد بهاء، هل هي فعلا أسئلة فطرية طبيعية يسألها كل إنسان؟ أم أن هنالك أسئلة أولى منها وأهم منها، يجب أن تسأل ومن الطبيعي والفطري والضروري أن يطرحها كل عاقل ومفكر؟ فهل سؤال "لماذا خلق الله الإنسان"؟ هو بداية ما يجب أن يسأل! وهل السؤال عن عدل الله حين خلق هو فعلا السؤال الطبيعي؟ وهل السؤال عن حاجة الله إلى الخلق؟ هو سؤال فطري. ولا بد من تلقي اجابات لهذه الأسئلة أولاً؟؟؟ أرى أن هذه الأسئلة هي أسئلة مفتعلة وهي ليست طبيعية ولا فطرية، وليست هي الأسئلة الصحيحة التي يجب أن تسأل ويبدأ بها!! لماذا هي ليست بالأسئلة الصحيحة والطبيعية؟ لأن الأسئلة التي يسألها البشر في العادة هي أسئلة أهم وأولى من هذه الأسئلة، وهي تلك الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى عند الإنسان وبحاجة إلى اجابات عنها، واجاباتها تحدد توجه الإنسان الفكري وتحدد مصيره وغاياته واولوياته وتحدد اعتقاداته، وينبني عليه سلوكه ونظام حياته وتصرفاته. فما هي الأسئلة الطبيعية والضرورية التي يسألها عقل الإنسان؟ والتي لا بد منها ولا بد من اجابات عليها وهي التي تشكل العقدة الكبرى لديه؟ كل عقل وفكر سوي لا بد أن يسأل الآسئلة الكبرى التالية وهي: · من أين أتى؟ أي من هو أصل الإنسان؟ · إلى أين سيذهب؟ أي ما هو مصير الإنسان بعد الموت · ولماذا؟ أي ما هي الغاية من وجوده في الحياة الدنيا؟ وهناك أسئلة تتعلق بهذه الأسئلة ولكنها تشكل عقدا صغرى، تحل تلقائيا مع وجود اجابات صحيحة عن هذه الأسئلة الكبرى. وفي الحقيقة كل الأديان العقائد والمبادئ تعطي اجابات محددة لهذه الأسئلة، واختلاف الاجابات عن هذه الأسئلة هي التي تجعل الاجابات والأفكار التي احتوتها عقيدة مختلفة عن باقي العقائد. فكل دين وكل عقيدة وكل مبدأ له فلسفة معينة في اجابات هذه الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى للإنسان. لذلك عليك أولاً الإجابة عن هذه الأسئلة الكبرى التي تشكل عقدة اساسية لا بد من حلها، وحلها يكون باعطاء اجابات صحيحة مقنعة للعقل وموافقة للفطرة تؤدي إلى الطمأنينة الدائمة أي السعادة عند الانسان وهذا هو معنى قوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" لأن اجابات الإسلام عن العقدة الكبرى هي اجابات صحيحة تشفي ما في الصدر والقلب من شك وريبة وانزعاج وتوصل إلى الطمأنينة والسكينة. وقد اجاب الإسلام عن هذه الأسئلة بأن قال بأن جواب السؤال الأول هو أن أصل الانسان انه مخلوق لله خالقه وربه، فالله خلق الكون والحياة والإنسان فتكون العلاقة بين الله والإنسان هي علاقة الخلق والربوبية وأن هل الله هو مسبب جميع الأسباب. أما السؤال الثاني فقد اجابه الإسلام بأن قرر أن الموت ليس نهاية الانسان بل هناك حياة أخرى بعد الموت، وأن فيها محاسبة على أعمال الإنسان في الحياة، فإما أن يدخل الجنة وإما أن يكون مصيره النار والسؤال الثالث اجابه الإسلام وقرر بأن الغاية من خلق الإنسان هي اعمار الأرض بأن يكون خليفة فيها يطبق شريعة الله وأن يكون عبدا لله أي طائعا له في كل شؤون حياته، وقد قرر الإسلام بأن الله سخر له ما في السموات والأرض واعطاه حرية الارادة والاختيار ليقوم بهذه المهات، وأنه إذا نجح في هذا الامتحان فسيكون مصيره الجنة، وأنه إذا فشل وكفر فسيكون مصيره النار والعياذ بالله. هذه الاجابات هي باختصار تشكل عقيدة الإسلام وفكرته الكلية عن الكون والانسان والحياة، والتي بدون الايمان العقلي بها لا يدخل الانسان الاسلام ولا يكون مؤمنا، وهي معنى الشهادتين "اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا رسول الله" والشهادة تقتضي وجود الدليل والشاهد على الموضوع، ولذلك لا يقبل ايمان المؤمن الا بالشهادة بأن الله حق وأن الرسول حق وأن القرآن كتاب الله حق وأن الآخرة حق وأن الجنة والنار حق وأن الانسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها وعبادة الله فيها. ولذلك لا يصير المؤمن مؤمنا الا بوجود الدليل العقلي لديه عن هذه الأمور والأفكار حتى تصلح شهادته وتكون شهادة حق. يتبع بمشيئة الله
  8. 2 points
    حضرة السيد بهاء الاسئلة التي طرحتها من قبيل: هل هذا السؤال أو الأسئلة تقع في عالم الشهادة، أم هي أسئلة عن عالم الغيب؟ انظر إلى صيغة السؤال لماذا يخلق الله الإنسان؟ لماذا يخلق الله أرضا و و ؟؟ إذا سؤالك هو ليس موجها للمخلوقات بل هو موجه للخالق، أي إلى الله جل وعلا، ولأجل الحصول على إجابة عليك أن تتواصل مع الخالق لتحصل على إجابة منه! ولكن هل يمكنك أن تتواصل مع الله وهو غيب؟ بمعنى أن ذاته وصفاته لا تقع تحت الحس، وبذلك نعود إلى ضوابط التفكير التي هي شروط لصحته وهي أن ما لا يقع عليه الحس لا يمكن التفكير فيه، وبالتالي لا يمكن الحكم على ذات الله وصفاته، فتكون الاسئلة التي سألتها معلقة ولا اجابات عليها، إلا إذا تلقيت اجاباتها من الله، فحينئذ يمكنك التفكير بها عقلا والرضى بها أو السخط منها بمعنى أن تؤمن أو تكفر بها! وما دمت سميت نفسك بأنك ملتزم جديد بمعنى أنك مسلم مؤمن بالله وبرسوله وبكتابه القرآن الكريم، فيجب عليك تلقي ما جاء في القرآن الكريم الذي هو كلام الله ورسالته للبشر، وكذلك تلقي ما جاء به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بالرضى والقبول، والا خرجت من الإسلام. والقرآن وحديث الرسول عليه السلام فيه شفاء لما في الصدور والقلوب، أي فيهما الاجابات عن كل الاشكاليات والاسئلة التي يحتاج الإنسان للاجابة عليها ليطمئن قلبه ويسعد في دار الدنيا والآخرة. وعليه يجب عليك كمؤمن دراسة القرآن والحديث للبحث عن اجابات عن جميع الأسئلة التي هي من جنس المغيبات التي لا يقع الحس عليها، وما وجدت فيهما من اجابات يجب أن يطمئن اليها قبلك ويشفى ما في صدرك من ضيق وحرج بسبب ضغط الأسئلة التي تشكل لديك عقدة وعقد بحاجة إلى حلول. يتبع بمشيئة الله
  9. 2 points
    السلام عليكم حضرة السيد بهاء ايها الملتزم الجديد كما وصفت نفسك ارجو منك التفاعل مع الاجابات والمداخلات في هذا المنتدى، خصوصا وأنك صاحب السؤال! بداية كل سؤال يطرحه العقل مشروع ولا اعتراض على الأسئلة المنطقية وبالتالي دائما هناك اجابات عن كل الاسئلة ولكن!! ولكن هل يمكن أن يتلقى العقل الاجابة عن كل سؤال مهما كان؟! من الواضح للعقلاء بأن هناك عالمان عالم الشهادة وعالم الغيب، ومحاولة معرفة عالم الغيب يصطدم بجدار الحس لأنه مغيب عن الأحاسيس التي هي مناقذ الدماغ للحصول على المعلومات ونقل الواقع إلى الدماغ. أي نحن هنا بحاجة إلى معرفة معنى التفكير والحكم العقلي وشروط التفكير، وإذا ادركنا ذلك عرفنا حدود التفكير العقلي والادراك الفكري، وبذلك نلتزم بحدود التفكير الصحيح المنتج ونبتعد عن التفكير الخيالي البعيد عن الواقع والسباحة في عالم اللامحسوس أي عالم التخريفات وشروط التفكير أربعة وهي: وجود الواقع المحسوس، والحواس السليمة، والدماغ الذكي الصالح للربط، والمعلومات السابقة المتعلقة بالواقع وأي خلل في أي شرط لا يستطيع العقل الحكم السليم على الواقع، فإذا انعدمت الحواس فلا مجال لنقل صورة الواقع إلى الدماغ وإذا انعدم الواقع فلا تنفع الحواس لأنها لا ترى ولا تحس شيئا، وإذا كان الدماغ غير صالح للتفكير والربط الذكي فلا حكم للعقل، وإذا لم توجد المعلومات السابقة فلا يستطيع العقل فهم معنى الواقع وبالتالي لا يستطيع الحكم عليه، هذه المقدمة ضرورية للموضوع حتى نستطيع بعد ذلك الانتقال للإجابة عن اسئلتك ولكم تحياتي
  10. 2 points
    العقل بِدَايَةً نَطرَحُ التَّسَاؤُلاتِ الآتِيَةَ, ثُمَّ نُحَاوِلُ الوُصُولَ إِلَى الإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةَ: مَا حَقِيقَةُ العَقلِ الذِي يُسنَدُ إِلَيهِ التَّشرِيعُ؟ وَمَتَى يَكُونُ حُكمُهُ قَطْعِيًا؟ وَمَتَى يَكُونُ ظَنيًا؟ وَمَتَى يَكُونُ خَيَاليًا لا يَجُوزُ الالتِفَاتُ إِلَيهِ؟ وَهَلْ هُنَاكَ عَقْلٌ مِثَالِيٌّ يُرجَعُ إِلَيهِ فِي إِصدَارِ الأَحكَامِ, فَيُعطِيَ أَحكَامًا ثَابِتَةً, وَغَيرَ مُتَنَاقِضَةٍ وَلا مُتَفَاوِتَةٍ وَلا مُختَلِفَةٍ؟ وَهَلْ هُوَ عَقْلُ زَيدٍ أَم عَمْرٍو؟ وَعِندَ اختِلافِ الأَحكَامِ لاختِلافِ العُقُولِ, فَأَينَ هُوَ الحَقُّ؟ وَهَلْ صَاحِبُ الحَقِّ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ؟ أَمْ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ العَجْزِ والنَّقصِ وَالاحتِيَاجِ, وَاتِّباعِ الهَوَى, وَبِالتَّالِي يَنعَكِسُ ذَلِكَ عَلَى تَشرِيعِهِ؟ وَلِلوُصُولِ إِلَى الإِجَابَاتِ الصَّحِيحَةَ نَقُومُ بِعَرضٍ لِوَاقِعِ العَقلِ فَنَقُولُ: العَقْلُ وَالإِدرَاكُ: مَعنَاهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الكَيفِيَّةُ التِي يَجرِي وَفْقَهَا مُحَاكَمَةُ الوَاقِعِ وَإِصدَارُ الحُكْمِ عَلَيهِ, فَالعَقْلُ هُوَ آلِيَّةُ التَّفكِيرِ, ثَمَرَتُهَا الفِكْرُ, وَهُوَ إِصدَارُ حُكْمٍ عَلَى وَاقِعٍ يَتِمُّ عَلَى النَّحْوِ الآتِي: 1. الوُقُوفُ عَلَى الوَاقِعِ المُرَادِ إِعمَالُ الفِكْرِ فِيهِ, وَإِصدَارُ الحُكْمِ عَلَيهِ, وَتَسلِيطُ الحَوَاسِّ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَغَيرِهِمَا عَلَيهِ. 2. نقَلُ الإِحْسَاسِ بِالوَاقِعِ إِلَى الدِّمَاغِ. 3. وُجُودُ الدِّمَاغِ الصَّالِحِ وَالقَادِرِ عَلَى الرَّبطِ وَالتَّحلِيلِ وَإِعمَالِ الفِكْرِ فِيمَا نُقِلَ إِلَيهِ عَبْرَ الحَوَاسِّ, كِدِمَاغِ الإِنسَانِ الرَّاشِدِ, فَلا يَصلُحُ دِمَاغُ الطِّفلِ قَبلَ البُلُوغِ, وَلا دِمَاغُ الحَيوَانِ أَوِ المَجنُونِ. 4. وُجُودُ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ مُخَزَّنةٍ فِي هَذَا الدِّمَاغِ عَنِ الوَاقِعِ الذِي جَرَى الإِحسَاسُ بِهِ لِيُفَسَّرَ هَذَا الوَاقِعُ بِحَسَبِهَا. وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الإِدرَاكَ عِندَ الإِنسَانِ لَهُ أَركَانٌ أَربَعَةٌ مُحَدَّدَةٌ هِيَ: وَاقِعٌ مَحْسُوسٌ, وَنَقْلُ الإِحسَاسِ بِالوَاقِعِ إِلَى الدِّمَاغِ, وَدِمَاغٌ صَالِحٌ لِلرَّبطِ, وَمَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنِ الوَاقِعِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ نَستَطِيعُ أَنْ نَقطَعَ بِأَنَّ العَقْلَ مَجَالُهُ الوَاقِعُ المَحْسُوسُ, وَهُوَ الأَفعَالُ وَالأَشيَاءُ, وَإِنْ كَانَ الوَاقِعُ غَيبِيًا غَيرَ مَحْسُوسٍ لا يَقَعُ عَلَيهِ الحِسُّ فَسَيَقِفُ العَقْلُ عَاجِزًا عَنْ إِدرَاكِهِ وَإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَيهِ. وَمِثَالُهُ البَحْثُ فِي الغَيبِيَّاتِ, وَمَا يُسَمَّى "بالميتافيزيقا" أَيْ مَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ فَالعَقلُ عَاجِزٌ عَنْ إِدرَاكِ مَا وَرَاءَ المَحسُوسِ, وَكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ إِلَيهِ مِنْ أَحكَامٍ عِندَ الفَلاسِفَةِ وَالمُفَكِّرِينَ هُوَ فِكْرٌ خَيَالِيٌّ لا يَرتَقِي إِلَى أَنْ يُسَمَّى فِكرًا, وَمِنْ جَانِبٍ آخَرَ لا بُدَّ مِنْ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ, فَالعَقلُ يَعجَزُ عَنْ إِدرَاكِ أَيِّ وَاقِعٍ لا يُوجَدُ لَدَيهِ مَعلُومَاتٍ سَابِقَةٍ عَنهُ. وَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ لَو عَرَضنَا كِتَابًا بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَلَى شَخصٍ مِنْ أَهلِ الصِّينِ لا يَعرِفُ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ, وَلَيسَ لَدَيهِ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنْهَا, فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يُدرِكَ شَيئًا مِنَ الكِتَابِ العَرَبِيِّ. وَعَكْسُ المِثَالِ صَحِيحٌ, فَلَو عَرَضنَا كِتَابًا بِاللُّغَةِ الصِّينِيَّةِ عَلَى شَخْصٍ عَرَبِيٍّ لا يَعرِفُ اللُّغَةَ الصِّينِيَّةَ, وَلَيسَ لَدَيهِ مَعلُومَاتٌ سَابِقَةٌ عَنهَا, فَلا يَستَطِيعُ أَنْ يُدرِكَ شَيئًا مِنَ الكِتَابِ الصِّينِيِّ. هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ العَقلِ, فَكَانَ لا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةِ حَقِيقَتِهِ؛ لِنَعرِفَ مَتَى يَجُوزُ الرجُوعُ إِلَيهِ فِي الحُكْمِ عَلَى الوَاقِعِ, وَمَتَى لا يَجُوزُ. فَالحُكْمُ عَلَى الوَاقِعِ المَحسُوسِ يُمكِنُ الرُّجُوعُ إِلَى العَقْلِ فِيهِ, وَلا يَعنِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكمُهُ صَحِيحًا صَادِقًا مَقطُوعًا بِهِ. وَأَمَّا الحُكْمُ عَلَى مَا لا يَقَعُ عَلَيهِ الحِسُّ, فَلا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِلَى العَقلِ فِيهِ وَلا بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ, كَالحُكْمِ عَلَى ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, وَصِفَاتِهِ, وَسَائِرِ الغَيبِيَّاتِ. وَعِندَ النَّظَرِ إِلَى العُقُولِ عُمُومًا لا نَجِدُ عَقْلاً مِثَاليًا يُرْجَعُ إِلَيهِ. بَلِ المَوجُودُ عَقْلُ زَيدٍ وَعَمْرٍو وَغَيرِهِمَا, وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي القُدْرَاتِ العَقلِيَّةِ وَالحِسِيَّةِ, وَمُتَفَاوِتُونَ فِي المَعلُومَاتِ وَالمُيُولِ الفِطرِيَّةِ, فَعِندَ الرُّجُوعِ إِلَى هَذِهِ العُقُولِ سَنَجِدُ الاختِلافَ الشَّدِيدَ فِي الأَحكَامِ وَسَنَجِدُ التَّنَاقُضَ, فَقَدْ يَرَى أَحَدُهُمُ التَّدَخُّلَ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ بَاطِلاً, وَيَرَاهُ آخَرُ أَنهُ عَمَلٌ عَظِيمٌ لإِنكَارِ مُنكَرِهِمْ, وَلِغَرسِ القِيَمِ الكَرِيمَةِ فِيهِمْ, وَلِنَقدِ أَعمَالِهِمْ وَتَوجِيهِهِمْ لِمَا يَرَاهُ صَوَابًا, وَقَد يَرَى قَومٌ الْمِثلِيَّةَ حَقًا لِلنَّاسِ, وَيَرَاهَا آخَرُونَ جَرِيمَةً. وَقَد يَرَى قَومٌ أَنَّ عُقُوبَةَ الإِعدَامِ عُقُوبَةً رَادِعَةً فِيهَا حَيَاةٌ لِلنَّاسِ, وَيَراهَا آخَرُونَ شَنِيعَةً بَشِعَةً وَهَكَذَا. وَعِندَ النَّظَرِ فِي الأَحكَامِ الصَّادِرَةِ عَنِ العَقلِ عَلَى الوَاقِعِ المُدرَكِ المَحسُوسِ نَجِدُهَا نَوعَينِ اثنَينِ: النوع الأول: أَحْكَامٌ قَطعِيَّةٌ, وَهِيَ الأَحكَامُ عَلَى الوَاقِعِ مِنْ حَيثُ الوُجُودِ, فَإِذَا وَقَعَ الحِسُّ عَلَى الوَاقِعِ يَكُونُ الحُكْمُ بِوُجُودِهِ يَقِينيًا صَادِقًا. كَمَنْ يَرى الشَّمسَ بِعَينَيهِ فَهُوَ يُوقِنُ بِوُجُودِهَا. النوع الثاني: أَحكَامٌ ظَنيَّةٌ عِندَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمرُ بِحَقِيقَةِ الوَاقِعِ وَتَفسِيرِهِ, وَتعتَبَرُ هَذِهِ الأَحكَامُ صَحِيحَةً حَتَّى يَثبُتَ خِلافُ ذَلِكَ. كَمَنْ رَأى بِعَقلِهِ أنَّ الشَّمْسَ تَدُورُ حَولَ الأَرضِ, وَمَنْ رَأى أنَّ المَادَّةَ هِيَ مَا يَشْغَلُ حَيِّزًا وَلَهُ ثِقَلٌ.
  11. 2 points
    الإنسان نَبدَأُ مِنْ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الإِنسَانِ الذِي نُرِيدُ أَنْ نُشَرِّعَ لَهُ تَشرِيعًا يُسعِدُهُ. الإِنسَانُ هَذَا الكَائِنُ الذِي يَقَعُ تَحْتَ الحِسِّ وَالإِدرَاكِ يَقُولُ لَنَا: إِنَّ وَاقِعَهُ كَيَانٌ مَادِّيٌّ لَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ مَلْمُوسَةٌ, هِيَ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ, وَلَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ وَغَيرُ مَلْمُوسَةٍ وَهِيَ الغَرَائِزُ. أولاً: الحاجات العضوية: وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَطَلَّـبُهُ الجَسَدُ المَادِّيُّ لاستِمرَارِ بَقَائِهِ, وَالقِيَامِ بِأَعمَالِهِ, وَتَأدِيَةِ أَعضَائِهِ لِوَظَائِفِهَا. وَهَذِهِ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِثلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِخرَاجِ الفَضْلاتِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّزَانِ العَنَاصِرِ المَادِّيةِ فِي جِسْمِهِ, حَسَبَ النِّظَامِ الذِي يَتَحَكَّمُ فِيهِ مِنْ نِسبَةِ سُكَّرٍ وَأَملاحٍ, وَحَدِيدٍ وَفِيتَامِينٍ, وَهِرمُونٍ وَغَيرِهَا. وَبَعدَ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ نَجِدُ أَنَّ لَهَا ثَلاثَ صِفَاتٍ هِيَ: 1. حتمية الإشباع: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أوِ المَوتُ. 2. حدية الإشباع: بِحَيثُ لا تَتَجَاوَزُ هَذَا الحَدَّ فِي الوَضعِ الطَّبِيعِيِّ, وَإِنَّ أَيَّ تَجَاوُزٍ زِيَادَةً أو نَقْصًا يُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى الإِنسَانِ. 3. مثيرها داخلي: بِحَيثُ يَدفَعُ الإِنسَانَ لِلإِشبَاعِ دَافِعٌ مِنَ الدَّاخِلِ كَفَرَاغِ المَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَيَشعُرُ بِالجُوعِ أَوْ بِالعَطَشِ أَو بِأَيِّ نَقْصٍ فِي حَاجَاتِ الجِسْمِ. ثانيًا: الغرائز وهي: 1. غريزة التدين: وَهِيَ فِطْرِيَّةٌ نَاتِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ العَجْزِ وَالنَّقصِ والاحتِيَاجِ عِندَ الإِنسَانِ, وَالشُّعُورُ بِذَلِكَ شُعُورٌ أَصِيلٌ فِي فِطرَتِهِ يَدفَعُهُ لِلبَحثِ عَنِ الجِهَةِ المُتَّصِفَةِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ فَيُقَدِّسُهَا, وَهَذِهِ هِيَ غَرِيزَةُ التَّدَيُّنِ. وَهِيَ مَوجُودَةٌ فِي كُلِّ إِنسَانٍ, فَمَنْ لَمْ يُقَدِّسِ الخَالِقَ قَدَّسَ المَخلُوقَ, وَمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ كَلامَ اللهِ عَظَّمَ كَلامَ البَشَرِ! 2. غريزة النوع: وَهِيَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ فَتَدفَعُهُ لِلقِيَامِ بِأَعمَالٍ يَرَى فِيهَا التَّغُلُّبَ عَلَى المَحدُودِيَّةِ بِالإِنجَابِ, وَمِنْ مَظَاهِرِهَا المَيلُ الجِنْسِيُّ, فَمَنْ يُشبِعُ مَيلَهُ الجِنْسِيُّ وَلَمْ يُنجِبْ لا تُحَلُّ مُشكِلَتُهُ, فَكَانَ لا بُدَّ مِنَ التَّفرِيقُ بَينَ الغَرِيزَةِ وَمَظهَرَهَا عِندَ البَحْثِ فِي التَّشرِيعِ؛ حَتَّى لا يُعَالَجَ المَظهَرُ وَيُترَكَ الجَوهَرُ! 3. غريزة البقاء: وَهِيَ نَاتِجَةٌ أَيضًا عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ وَعَجْزِهِ مِمَّا يَجعَلُ الإِنسَانَ يَشعُرُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَخطَارًا تُهَدِّدُ بَقَاءَهُ؛ فَيندَفِعُ لِلعَيشِ فِي مُجتَمَعٍ, وَيَسعَى لِلتَّمَلُّكِ, وَيَمِيلُ لِلزَّعَامَةِ, وَتَظهَرُ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ, وَغَيرُهَا مِنْ مَظَاهِرِ غَرِيزَةِ البَقَاءِ. فَغَرَائِزُ الإِنسَانِ ثَلاثٌ هِيَ: التَّدَيُّنُ, وَالنَّوعُ, وَالبَقَاءُ. وَلِكُلِّ غَرِيزَةٍ مَظَاهِرُ عِدَّةٌ, فَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنبَرِيَ لِلتَّشرِيعِ يَجِبُ أَنْ يُدرِكَ هَذَا الوَاقِعَ لِلإِنسَانِ إِدرَاكًا تَامًا, فَيُفَرِّقَ بَينَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ وَالغَرَائِزِ, فَالتَّشرِيعُ الذِي يُتَظِّمُ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةَ لا يَصلُحُ لِتَنظِيمِ الغَرَائِزِ؛ لأَنَّ وَاقِعَ كُلٍّ مِنهُمَا مُختَلِفٌ تَمَامًا, وَإِلَيكُمُ البَيَانُ: اختلاف الغرائز عن الحاجات العضوية: الغَرَائِزُ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ فَهِيَ: 1. غير حتمية الإشباع: الغَرَائِزُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أَو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أَوِ المَوتُ, وَلَكِنْ إِنْ لَمْ تُشبَعْ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالقَلَقِ, وَلِذَلِكَ تُعتَبَرُ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِنَ الحَاجَاتِ الأَسَاسِيَّةِ التِي يَجِبُ إِشبَاعُهَا إِشبَاعًا تَامًا لِكُلِّ إِنسَانٍ بِعَينِهِ, وَلا عُذْرَ لِمُشَرِّعٍ إِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ تَحْتَ أَيِّ تَفسِيرٍ كَارتِفَاعِ أَسعَارِ الغِذَاءِ فِي الأَسوَاقِ, أو لِعَجْزٍ طَبِيعِيٍّ عَنْ تَحصِيلِهَا عِندَ بَعضِ الأَفرَادِ, أو لِعَجْزٍ طَارِئٍ بِسَبَبِ كَثرَةِ الإِنجَابِ أَوِ البَطَالَةِ أَو الرُّكُودِ الاقتِصَادِيِّ, وَإلاَّ سَيَكُونُ مَنْ يَملِكُ الإِشبَاعَ يَستَحِقُ الحَيَاةَ, وَمَنْ لا يَملِكُ لا يَستَحِقُّ, فَتُصبِحُ المُجتَمَعَاتُ مُتَوَحِّشَةً تَفقِدُ إِنسَانِيَّتَهَا. 2. غير حدية الإشباع: الغَرَائِزُ غَيرُ حَدِّيةِ الإِشبَاعِ, وَهِيَ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ التِي لَهَا حَدٌّ تَقِفُ عِندَهُ وَلا تَتَجَاوَزُهُ, فَحَاجَةُ المَعِدَةِ إِلَى الطَّعَامِ مُحْدُودَةٌ بِالكَمِّيةِ التِي تَملَؤُهَا إِلَى حَدِّ الشَّبَعِ. بِخِلافِ غَرِيزَةِ التَّمَلُّكِ مَثَلاً, فَلَو أُطلِقَ إِشبَاعُ التَّمَلُّكِ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي حُرِّيةِ الاقتِصَادِ فَلَنْ تَقِفَ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ, فَمَنْ مَلَكَ الأَلفَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المِليُونِ, وَإِذَا مَلَكَ المِليُونَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المَزِيدِ وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ مِنَ الجَهْلِ المُطبِقِ أَنْ يُجعَلَ الطَّعَامُ فِي التَّشرِيعِ مِثلُ التَّمَلُّكِ أَو مِثلُ الجِنْسِ, وَإِلاَّ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ شَقَاءُ الإِنسَانِ الذِي نَرَاهُ فِي الرَّأسمَالِيَّةِ, وَمَا سَبَّبتْهُ مِنْ كَوَارِثَ عَلَى شُعُوبِهَا وَشُعُوبِ العَالَمِ. 3. مثيرها خارجي: الغَرَائِزُ مُثِيرُهَا خَارِجِيٌّ وَالمُشكِلَةُ الكُبرَى فِي إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشبَاعِهَا, عِندَئِذٍ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالأَلَمِ, وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشْبَاعِهَا اندِفَاعُ الإِنسَانِ لإِشبَاعِهَا بِطَرِيقَةٍ تَرجِعُ عَلَيهِ وَعَلَى مُجتَمَعِهِ بِالأَخطَارِ, وَانتِشَارِ الأَمرَاضِ المُجتَمَعِيَّةِ. لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُشَرِّعِ أَنْ يُحِيطَ إِحَاطَةً تَامَّةً بِحَقِيقَةِ الإِنسَانِ, وَأَنْ يُفَرِّقَ بَينَ غَرَائِزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ؛ حَتَّى يُحَقِّقَ التَّشرِيعُ غَايَتَهُ السَّامِيَةَ فِي إِسعَادِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.
  12. 2 points
    الحاكم "من له السيادة" إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الأَبحَاثِ المُتَعَلِّقَةِ بِالحُكمِ وَأَلزَمِهَا بَيَانًا, هُوَ بَحثُ الحَاكِمِ, الذِي يُعتَبَرُ أَسَاسًا لِلأَبحَاثِ التِي تَأتِي بَعدَهُ فِي أُصُولِ الفِقْهِ, حَيثُ يَجرِي تَقرِيرُ جَمِيعِ القَوَاعِدِ بِنَاءً عَلَيهِ, وَهُوَ البَحثُ الذِي يُحَدِّدُ مَنْ هِيَ الجِهَةُ التِي يُرجَعُ إِلَيهَا لإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ, وَمُحَاكَمَةِ التَّشرِيعَاتِ وَالأَفكَارِ, وَضَبطِ المَفَاهِيمِ. إِنَّ تَحدِيدَ هَذِهِ الجِهَةِ هُوَ بِمَثَابَةِ الإِيمَانِ بِاللهِ فِي بَحْثِ العَقِيدَةِ, الذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَسَائِلِ العَقِيدَةِ. وَلَقَدِ اختَرتُ عُنوَانَ: "مَنْ لَهُ السِّيَادَةُ" عَلَى غَيرِ مَا جَرَتْ عَلَيهِ كُتُبُ الأُصُولِ؛ لأَنَّ الوَاقِعَ العَمَلِيَّ الذِي يُوَاجِهُ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ هُوَ قَضِيَّةُ التَّشرِيعِ المُتَرَتِّبةُ عَلَى تَحدِيدِ مَنْ تَكُونُ لَهُ السِّيَادَةُ فِي إِصدَارِ وَتَشرِيعُ الأَحكَامِ؟ هَلْ هَذِهِ السِّيَادَةُ هِيَ للهِ أَمْ لِلإِنسَانِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلعَقْلِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلشَّعْبِ؟ وَهَذَا مَوضُوعٌ قَدِيمٌ جَدِيدٌ, تَنَازَعَ فِيهِ فَرِيقَانِ: الفريق الأول: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ إِنَّمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى, وَهَذِهِ مَسأَلَةٌ مِنَ المُسَلَّمَاتِ عِندَ المُسلِمِينَ, فَهِيَ مَسأَلَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ مَحْسُومَةٌ, آتيةٌ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ المُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ, وَمِنَ الإِيمَانِ بِالشَّرِيعَةِ وَكَمَالِهَا, وَأَنَّ الحَاكِمِيَّةَ للهِ, وَمُنَازَعَتَهُ فِيهَا كُفْرٌ, فَالتَّشرِيعُ عِندَ المُسلِمِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى, وَهُوَ المَصدَرُ المَقطُوعُ بِصِدقِهِ, وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَةُ المُسلِمِينَ. والفريق الثاني: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأفعَالِ هُوَ الإِنسَانُ مُمَثَّلاً فِي الشَّعبِ, وَيَعنِي بِذَلِكَ العَقْلَ وَلَيسَ للهِ وَلا لِلشَّرعِ وَلا لِلدِّينِ! وَقَبلَ مُنَاقَشَةِ رَأْيِ الفَرِيقِ الثَّانِي لا بُدَّ مِنْ دِرَاسَةِ المَسَائِلِ الآتِيَةِ لِمَعْرِفَةِ وَاقِعِهَا, ثُمَّ بَيَانِ مَدَى صِدْقِ أَو كَذِبِ, وَصِحَّةِ أو بُطْلانِ القَولِ القَائِلِ بِأَنَّ التَّشرِيعَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِ اللهِ! وَهَذِهِ المَسَائِلُ هِيَ: 1. الإنسَانُ: وَاقِعُهُ: حَاجَاتُهُ وَغَرَائِزُهُ. 2. العَقلُ: حَقِيقَتُهُ, وَالأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَنهُ. 3. الوَاقِعُ الذِي يُرَادُ إِصدَارُ الأَحكَامِ عَلَيهِ, وَهُوَ الأَشيَاءُ وَالأَفعَالُ. 4. الغَايَةُ مِنَ التَّشرِيعِ.
  13. 2 points
    التعريف بأصول الفقه أولاً: تعريف الفقه: الفِقْهُ: هُوَ عِلْمٌ بِالمَسَائِلِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُستَنبَطَةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَمِنْ هَذَا التَّعرِيفِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الفِقْهَ مَوضُوعُهُ الأَحكَامُ الشَّرعِيَّةُ العَمَلِيَّةُ الفُرُوعِيَّةُ, وَأَنَّ أدِلَّةَ هَذِهِ الأَحكَامِ هِيَ الأَدِلَّةُ التَّفصِيلِيَّةُ, وَلَيسَتِ الأَدِلَّةَ الإِجمَالِيَّةَ, فَلا يُقَالُ: إِنَّ دَلِيلَ حُكْمَ المَسأَلَةِ الفُرُعِيَّةِ هُوَ القُرآنُ أوِ السُّنةُ أو أيُّ دَلِيلٍ إِجمَالِيٍّ, بَلِ الدَّلِيلُ عَلَى المَسأَلَةِ الآيَةُ مِنَ القُرآنِ, أوِ الحَدِيثُ الذِي استُنبِطَ مِنهُ الحُكْمُ, وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ لا يَكُونُ مَجَالُ الأَدِلَّةِ الإِجْمَالِيَّةِ وَالقَواعِدِ الفِقهِيَّةِ هُوَ الاستِدلالُ بِهَا عَلَى الأَحكَامِ الفُرُوعِيَّةِ, فَالقَاعِدَةُ الفِقهِيَّةُ لَيسَتْ دَلِيلاً عَلَى المَسأَلَةِ الفَرعِيَّةِ, بَلِ النَّصُّ المُتَمَثِّلُ فِي الآيَةِ أَوِ الحَدِيثِ أوْ وَاقِعَةِ الإِجْمَاعِ هِيَ الأَدِلَّةُ. فَالقَوَاعِدُ الفِقهِيَّةُ وَالأَدِلَّةُ الإِجْمَالِيَّةُ هِيَ ضَوَابِطُ لِلاجتِهَادِ وَفَهْمِ النُّصُوصِ, وَمَجَالُهَا أُصُولُ الفِقْهِ كَمَا سَيَظهَرُ بِوُضُوحٍ فِي تَعرِيفِ الأُصُولِ. وكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ تَعرِيفِ الفِقْهِ أَنَّ الأَحكَامَ العَقَائِدِيَّةَ لَيسَتْ فِي بَابِ الفِقْهِ؛ لأَنَّ العَقَائِدَ مَحَلُّهَا التَّصدِيقُ, وَلَيسَ العَمَلُ. ثانياً: تعريف الأصول: أَمَّا الأَصلُ, فَهُو الأَسَاسُ الذِي يُبتَنَى عَلَيهِ. وَعَلَيهِ يَكُونُ تَعرِيفُ أُصُولُ الفِقْةِ هُوَ: القَوَاعِدُ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنبَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الأَسَاسُ الذِي يُبنَى عَلَيهِ الفِقْهُ أَمرًا مَقطُوعًا بِهِ, وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظَنيًا. وَعَلَيهِ فَأُصُولُ الفِقْهِ كَالعَقَائِدِ لا بُدَّ مِنَ القَطْعِ فِيهَا, وَكُلُّ أصْلٍ لا يَثبُتُ بِالدَّلِيلِ القَطعِيِّ لا يُعتَبَرُ مِنَ الأُصُولِ, مِثلُ: "المَصَالِحُ المُرْسَلَةُ" وَ "شَرْعُ مَنْ قَبلَنَا" وَ "الاستِحْسَانُ" وَ "مَذهَبُ الصَّحَابِيِّ" وَغَيرُهَا, فَكُلُّهَا لَيسَتْ أَدِلَّةً عِندَنَا, وَمَنِ اعتَبَرَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ يَكُنْ رَأيُهُ رَأْيـًا شَرْعيًا, وَإِنْ كُنَّا نَرَاهُ مَرجُوحًا لِوُجُودِ شُبْهَةِ دَلِيلٍ عَلَى هَذِهِ المَسَائِلِ. وَهُنَاكَ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ اعتُبِرَتْ أَدِلَّةً, وَهِيَ عَقلِيَّةٌ لا يُوجَدُ عَلَيهَا شُبهَةُ دَلِيلٍ, وَهِيَ مَردُودَةٌ, وَلا تُعتَبَرُ مِنَ الأَدِلَّةِ, وَالآرَاءُ المُستَنبَطَةُ عَلَى أَسَاسِهَا لَيسَتْ آرَاءَ شَرْعِيَّةً. هَذِهِ القَوَاعِدُ مِثلُ: "الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ" وَ "لا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ" وَ "مَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ" وَغَيرُهَا. وَسَنَتَعَرَّضُ لِهَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مَوضِعِهَا بِشَيءٍ مِنَ التَّفصِيلِ وَبِالبَيَانِ المُفِيدِ لِحَامِلِ الدَّعوَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مِمَّا سَبَقَ نَستَطِيعُ القَولَ: إِنَّ أُصُولَ الفِقْهِ: هِيَ جُملَةُ الأَدِلَّةِ وَالقَوَاعِدِ القَطعِيَّةِ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنْبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ.
  14. 2 points
    أهمية دراسة علم أصول الفقه وَهُنَا يَبرُزُ سُؤَالٌ هُوَ: لِمَاذَا نَدرُسُ عِلْمَ أُصُولِ الفِقْهِ؟ أو مَا أهمِيَّةُ دِرَاسَةِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ؟ للإِجَابَةِ نَقُولُ: إِنَّ أهمِيَّةَ هَذَا العِلْمِ تَكمُنُ فِي الأُمُورِ الآتِيَةِ: أولاً: عَلَى صَعِيدِ الاجتِهَادِ وَالفِقْهِ, فَلا يَكُونُ الفَقِيهُ فَقِيهًا, وَلَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ استِنبَاطِ حُكْمٍ شَرعِيٍّ بِغَيرِ الوَعيِ التَّامِّ عَلَى هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ, فَبِهِ تُفهَمُ النُّصُوصُ, وَيُضبَطُ الاجتِهَادُ. ثانيًا: عَلَى صَعِيدِ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةِ العَامِلَةِ لإِنهَاضِ الأُمَّةِ بِالإِسلامِ وَالذِي يَفرِضُ عَلَيهَا أَنْ تُحَدِّدَ أُصُولَ الفِقهِ المُعتَمَدَةِ فِي فَهمِهَا لِلنُّصُوصِ وَاستِنبَاطِهَا لِلأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ المُتَبنَّاةِ لَدَيهَا, وَالتِي تُحَدِّدُ لَهَا الهَدَفَ تَحدِيدًا دَقِيقًا وَالمُتَمَثِّلَ فِي استِئنَافِ الحَيَاةِ الإِسلامِيَّةِ بِإِقَامَةِ دَولَةِ الخِلافَةِ, وَتُحَدِّدُ لَهَا أَيضًا جَمِيعَ السِّيَاسَاتِ التِي سَتُطَّبقُ فِيهَا دَاخِليًا وَفِي العَلاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ, وَتُحَدِّدُ طَرِيقَ السَّيرِ المُوصِلَةَ لِهَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ. كُلُّ ذَلِكَ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ مِنَ الشَّرعِ, بِحَيثُ لا تَخرُجُ أيَّةُ جُزئِيَّةٍ, وَلا أَيُّ عَمَلٍ عَنِ الإِسلامِ. هَذَا وَإِنَّ أَيَّ حِزبٍ أو جَمَاعَةٍ لا أُصُولَ عِندَهَا تُحَدِّدُ لَهَا مَعَالِمَ الطَّرِيقِ, وَمَشرُوعَهَا النَّهضَوِيَّ لَهِيَ ضَائِعَةٌ تَسِيرُ عَلَى غَيرِ هُدىً, وَدُونَ ضَوَابِطَ شَرعِيَّة. ثالثًا: عَلَى صَعِيدِ حَاجَةِ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أُمُورٍ أَربَعَةٍ لازِمَةٍ لَهُ لُزُومَ الرُّوحِ لِلحَيَاِة مِنهَا: اللوازم الأربعة لحامل الدعوة الأول: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى بِنَاءِ العَقلِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ القَادِرَةِ عَلَى مُحَاكَمَةِ الأَفكَارِ وَالأَعمَالِ, وَكُلِّ مَا يَعتَرِضُهُ أثنَاءَ سَيرِهِ فِي حَيَاتِهِ الخَاصَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ. الثاني: حَاجَتُهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الدَّعْوَاتِ الفَاسِدَةِ وَتَفنِيدِها, وَبَيَانِ بُطلانِهَا, وَآثارِهَا السَّيئَةِ عَلَى مُجتَمَعِهِ. الثالث: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أَنْ يُحَصِّنَ نَفسَهُ مِنَ الزَّلَلِ وَالانحِرَافِ, وَأَنْ لا يَقَعَ فِي فَخِّ التَّضلِيلِ, فَقَوَاعِدُهُ تُمَكِّنُهُ مِنْ مَعرِفَةِ الغَثِّ مِنَ السَّمِينِ, وَالحَقِّ مِنَ البَاطِلِ فِي مُجتَمَعٍ مَلِيءٍ بِالأفكَارِ الفَاسِدَةِ الآتِيَةِ عَنْ طَرِيقِ الغَزْوِ الفِكرِيِّ. الرابع: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ لِلوُقُوفِ عَلَى أحكَامِ المُستَجِدَّاتِ بِعَرضِهَا عَلَى الشَّرعِ, وَعَرضِ أَعمَالِ الحُكَّامِ وَالسَّاسَةِ عَلَى قَوَاعِدَ وَمَقَايِيسَ شَرعِيَّةٍ حَتَّى يَتأَتى لَهُ خَوضُ الصِّرَاعِ الفِكْرِيِّ وَالكِفَاحِ السِّيَاسِيِّ عَلَى بَصِيرَةٍ, امتِثَالاً لِقَولِهِ تَعَالَى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي). رابعًا: عَلَى صَعِيدِ الدَّولَةِ التِي يُرَادُ إِقَامَتُهَا, وَالتِي أَنَاطَ الشَّرعُ بِهَا تَطبِيقَ الإِسلامِ فِي الدَّاخِلِ, وَحَمْلَ رِسَالَتِهِ إِلَى العَالَمِ فِي الخَارِجِ عَنْ طَرِيقِ الدَّعوَةِ وَالجِهَادِ, حَيثُ لا يَتَسَنَّى لَهَا ذَلِكَ إِلاَّ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ وَفْقَ أُصُولٍ قَطْعِيَّةٍ يَجْرِي استِنبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ عَلَى أَسَاسِهَا, لِكُلِّ أعمَالِهَا, وَمَا يَستَجِدُّ أثنَاءَ التَّطبِيقِ, حَيثُ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأخُذَ مِنْ غَيرِ الإِسلامِ. خامسًا: عَلَى صَعِيدِ القِيَادَةِ فِي الأُمَّةِ التِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيَادَةً فِكرِيَّةً مَبدَئِيَّةً, فَلا يَجُوزُ أنْ تَبقَى القِيَادَةُ فِي الأُمَّةِ قِيَادَةً شَخصِيَّةً, وَلا مَرجِعِيَّاتٍ, وَلا مَشَايِخَ وَمُرِيدِينَ. فَهَذَا أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ خُطبَةٍ لَهُ بَعدَ تَوَلِّيهِ الخِلافَةَ: "أمَّا بَعدُ، أَيُّها النَّاسُ فَإِني قَد وُلِّيتُ عَلَيكُمْ وَلَسْتُ بِخَيرِكُمْ فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي, وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ورسولَه فإِذا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلا طَاعةَ لِي عَلَيكُمْ". وَدَولَةُ الإِسلامِ دَولَةُ مَبدَأ, وَرِجَالُهَا مِنَ البَشَرِ, وَالانقِيَادُ فِيهَا للهِ وَحْدَهُ. وَلَمَّا كَانَ الفِقْهُ هُوَ العِلْمُ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةَ المُستَنبَطَةَ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفصِيلِيَّةِ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أكتُبَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ, فَكَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا الذِي سَمَّيتُهُ: "أصُولُ الفِقْهِ المُيَسَّرَةُ" وَأرَدْتُ أَنْ أَجعَلَهُ مَبَاحِثَ صَغِيرَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنَّوَاحِي العَمَلِيَّةِ التِي تَلزَمُ حَامِلَ الدَّعوَةِ, وَأَنْ أكتُبَهُ بِلُغَةٍ عَصرِيَّةٍ سَهْلَةٍ مُيَسَّرَةٍ, وَبَعِيدَةٍ كُلَّ البُعدِ عَنْ أُسلُوبِ الأَكَادِيمِيِّينَ الذِي يُعنَى وَيَهتَمُّ بِالنَّاحِيَةِ التَّنظِيرِيَّةِ, وَيَنأى عَنِ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ, مَعَ عِلْمِي بِأَنَّنِي لَنْ آتِيَ بِشَيءٍ جَدِيدٍ فِي مَضمُونِ أُصُولِ الفِقْهِ, وَكَمَا ذَكَرْتُ سَتَكُونُ كِتَابَتِي سِلْسِلَةً مِنَ البُحُوثِ المُختَصَرَةِ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَارَةٍ مِنْ أُصُولِ الفِقهِ, حَيثُ أقُومُ بِعَرْضِ كُلِّ بَحْثٍ, وَكُلِّ مَوضُوعٍ بِشَكلٍ مُيَسَّرٍ فِي صِيَاغَتِهِ, وَلَهُ مَسَاسٌ بِالدَّعْوَةِ, وَالقَضَايَا المُعَاصِرَةِ المُثَارَةِ فِي السَّاحَةِ الإِسلامِيَّةِ؛ كَي يَتَشَجَّعَ حَمَلَةُ الدَّعوَةِ عَلَى دِرَاسَتِهَا, وَيَتَسَنَّى لِلرَّاغِبِينَ فِي الاطِّلاعِ عَلَى أُصُولِ الفِقْهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَاستِيعَابِ مُصطَلَحَاتِهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وَأَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجعَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ, وَأَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنَّا, وَأنْ يَنفَعَ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ بِمَا فِيهِ, وَأنْ يُوَفِّقَنَا بِأَنْ نَجمَعَ فِيهِ جَمِيعَ المَسَائِلِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِالمَوضُوعِ, إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ, وَمَا تَوفِيقِي وَثِقَتِي واعتِصَامِي واعتِزَازِي إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ, عَلَيهِ تَوَكَّلتُ, وَإِلَيهِ أنِيبُ. سعيد رضوان أبو عواد 23/11/2013م
  15. 1 point
    أصول الفقه الميسرة الجزء الأول: الحاكم: من له السيادة الشرع أم العقل بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة لقَد كَانَ مَبحَثُ أصُولِ الفِقْهِ مَحَلَ عِنَايَةٍ فَائِقَةٍ عِندَ فُقَهَاءِ المُسلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمُ المُتقَدِّمِينَ مِنهُمْ والمُتأخِّرِينَ؛ لِمَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الأثَرِ فِي ضَبطِ الاجتِهَادِ واستِنبَاطِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ, لِمُعَالَجَةِ قَضَايَا المُسلِمِينَ وَالمُستَجَدَّاتِ, وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أن يكُونَ هَذَا المَبحَثُ مَحَلَّ اهتِمَامٍ كَبِيرٍ فِي أَيامِنَا هَذِهِ مِنْ قِبَلِ فَرِيقَينِ: الفريق الأول: هُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ الذِي كَرَّسَ عِلمَهُ وَجُهدَهُ لِخِدْمَةِ أعَدَاءِ المُسلِمِينَ الذِينَ يَعمَلُونَ لِتَروِيجِ أفكَارِ الغَربِ وَمَفَاهِيمِهِ وَتَسوِيقِهَا فِي بِلادِ المُسلِمِينَ, تَحْتَ غِطَاءٍ مِنَ القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ التِي يَكثُرُ ذِكرُهَا عِندَ تَبرِيرِ عَدَمِ تَطبِيقِ الإِسلامِ, وَتَبرِيرِ عَدَمِ الالتِزَامِ بِمَا هُوَ مَقطُوعٌ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ, وَتَبرِيرِ السَّيرِ مَعَ الغَربِ المُعَادِي للإِسلامِ, وَأَخَذُوا يُرَدِّدُونَ عَلَى مَسَامِعِ النَّاسِ قَوَاعِدَ دَسُّوهَا فِي أصُولِ الفِقْهِ لِلتأثِيرِ فِي الرَّأيِ العَامِّ. وَمِنْ هَذِهِ القَوَاعِدِ: المَصَالِحُ المُرسَلَةُ, وَالتَّدَرُّجُ فِي تَطبِيقِ الإِسلامِ وَمَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ, وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المحظُورَاتِ, وَلا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ, وكَذَلِكَ الرُّخَصُ المأخُوذَةُ مِنَ الفَهمِ المَغلُوطِ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ, كَأَخَفِّ الضَّرَرَينِ وَأهوَنِ الشَّرينِ. كُلُّ ذَلِكَ لِلحَيلُولَةِ دُونَ وُصُولِ الإِسلامِ إِلَى الحُكْمِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ, وَلِتَبرِيرِ التَّنازُلاتِ لِلتَّعَايُشِ مَعَ الكُفرِ, حَتَّى أَصبَحَ مَبحَثُ أُصُولِ الفِقْهِ مِنَ المَبَاحِثِ التِي تُطَوِّعُ النَّاسَ لِلغَرْبِ الكَافِرِ وَتَجعَلُ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةَ مَطِيَّةً لِتَحقِيقِ أَهدَافِ الكُفَّارِ, إِلَى أَنْ أَصبَحَ فِي المُسلِمِينَ مَنْ يَدعُو إِلَى الدِّيمُقرَاطِيَّةِ, وَالدَّولَةِ المَدَنِيَّةِ, وَيُفتِي بِإِبَاحَةِ الرِّبا وَالمُشَارَكَةِ فِي حُكُومَاتٍ لا تَحكُمُ بِالإِسلامِ بَلْ تُعَادِيهِ, وَيُوجِبُونَ عَلَى المُسلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا أَعضَاءَ فِي الكِنِيسِتِ الإِسرَائِيليِّ, وَأنْ يَكُونُوا أعضَاءَ فِي مَجَالِسِ تَشرِيعِيَّةٍ فِي بِلادِ المُسلِمِينَ أو فِي بِلادٍ غَربِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ للإِسلامِ, كُلُّ ذَلِكَ بِحُجَّةِ المَصلَحَةِ. وَكَانَ هَذَا الفَرِيقُ بِحَقٍّ عَقَبَةً كَأدَاءَ فِي وَجْهِ دَعوَةِ الإِسلامِ, وَسَهْمًا مَسْمُومًا فِي صَدْرِ الإِسلامِ, وَاستُخدِمَتْ فَتَاوَاهُمْ أَدَاةً فِي قَتلِ المُسلِمِينَ تَحْتَ مُسَمَّيَاتِ التَّطَرُّفِ وَالإِرهَابِ! الفريق الثاني: أمَّا الفَرِيقُ الثَّانِي فَهُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ مِنَ المُخلِصِينَ الذِينَ نَذَرُوا حَيَاتَهُمْ لِخِدْمَةِ الإِسلامِ وَدَعوَتِهِ, وَعَودَتِهِ فِي دَولَتِهِ, فَأَخَذُوا عَلَى عَاتِقِهِمْ تَنقِيَةَ هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ عَلَيهِ.
  16. 1 point
  17. 1 point
    Mohammad Malkawi‏ Mehr http://youtu.be/8kgxzRO2Cp0?a الكارثة الاقتصادية القادمة!! للدكتور Antworten
  18. 1 point
    ‎دبسام الشبعان‎ hat einen Beitrag geteilt. 10 Std. · Ahmad Alamri اسماعيل الوحواح ومنذر عبد الله أسدان من أسود الدعوة إلى إعادة نظام الخلافة إلى بلاد المسلمين ثم إلى كل شعوب وأمم الأرض . اسماعيل الوحواح تتعقبه قوى اللوبي اليهودي في أستراليا وكل دول العالم ، فاستجابت دول عربية ودول الإتحاد الأوروبي لمطالب اليهود فمنع من دخول تونس ومن دخول جميع دول الاتحاد الأوروبي ، سفرته ألمانيا إلى الأردن فتم اعتقاله من مطار الملكة علياء الأردني . منذر عبد الله خطب الجمعة في جامع الفاروق في الدنمارك وذكر في خطبته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود " . قأقامت سفارة كيان يهود الدنيا ولم تقعدها لدى دولة الدنمارك وسيخضع للمحاكمة فيها بدعوى إثارة الكراهية . لأن أفكار حزب التحرير كلها تستند إلى النص الشرعي من القرآن والسنة فيلاحق في شتى بقاع الأرض وبقيادة اليهود وكيان يهود . إنها الحرب على الإسلام ، وإنها الحرب الكونية على حزب التحرير لأنه يحمل مشروع إعادة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية . قاتل الله كل من يقف في وجه الدعوة إلى تحرير الأمة من هيمنة قوى الكفر الرأسمالي على بلاد المسلمين .
  19. 1 point
    من المعروف أن ترمب ليس سياسيا وأنه يهتم بالإقتصاد للمنفعة الذاتية فقط. ومن المعروف أيضاً أنه ليس بارعاً في النواحي الإقتصادية فقد أعلن إفلاسه أكثر من مرة وتحايل على الحكومة الفدرالية عدة مرات. ويوجد عدة قضايا ضدة في المحاكم. ولكن من الملموس أن الحزب الجمهوري يدعمه دعما تاماً مع أن كثيرا مما يقوم به يخالف آراء وقيم الحزب الجمهوري وخاصة ما يتعلق بالتحالفات والإتفاقات مع الدول الصديقة ومن السهل على الحزب الجمهوري التخلص منه إذا ارادوا ذلك. فلهم الأكثرية في الكنغرس ويستطيعون إقالته بسهولة. لا أعتقد بوجود صراع بين ما يسمى بالدولة العميقة و ترمب ولكن يوجد إمتعاظ من بعض أفعاله.
  20. 1 point
    بارك الله فيك أخي يوسف، ونحن فعلا ننتظر إجابة من الأخ السائل وتفاعلا حتى نستنمر في النقاش ان شاء الله
  21. 1 point
  22. 1 point
    الله يبارك فيك يا أبا عمر، حين يموت أمثال هؤلاء يكونون قد أفضوا لما عملوا، وحسابهم على الله، وإن عرضت شبهاتهم وسيئاتهم التي خلفوها وراءهم، نقدناها ولم نبالي بهم فلا كرامة لهم أما أن أقدم التعزية بهم فيختلف الحال بحسب من هم هؤلاء وما مدى كونهم فعلا "أعلام الأنظمة" فمثلا قد يموت شخص مثل حسون فلا تعزية فيه، ولا كرامة له، أما أن يموت شيخ استعملته الأنظمة عن جهل منه، وله حسنات وسيئات، فلا مشكلة في الدعاء له بأن يغفر الله له! فلكل مقام مقال
  23. 1 point
    أولا: موافقة الفعل للفطرة أو مخالفته له: وَعِندَ النَّظَرِ فِي دَورِ العَقْلِ فِي الحُكْمِ عَلَى الأَفعَالِ مِنَ الجَوَانِبِ الثَّلاثِ المَذكُورَةِ نَجِدُ أَنَّ العَقْلَ يُرجَعُ لَهُ فِي مُوَافَقَةِ الفِطْرَةِ, فَيَقُولُ: إِنَّ العَدْلَ مُوَافِقٌ لِلفِطرَةِ. وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ, وَالعِلمُ حَسَنٌ, وَالجَهْلُ قَبِيحٌ, وَإِنَّ فِي الفِطْرَةِ مَيلٌ مِنَ الرَّجُلِ لِلمَرأَةِ, وَمَيلٌ مِنَ المَرأَةِ لِلرَّجُلِ, وَالإِشبَاعُ الجِنسِيُّ مُوَافِقٌ لِلْفِطْرَةِ, وَعَدَمُ الإِشبَاعِ يُخَالِفُهَا, وَكُلُّ الشَّهَوَاتِ كَذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ). (آل عمران 14) فَالفِطرَةُ تَرَى كُلَّ مَا خَالَفَهَا قَبِيحٌ. وَكُلُّ التَّكَالِيفِ تُخَالِفُ الفِطرَةَ؛ لأَنَّ الإِنسَانَ مَفطُورٌ عَلَى الدَّعَةِ وَحُبِّ الرَّاحَةِ, وَالعَقلُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصدِرَ الأَحكَامَ عَلَى الأَفعَالِ بِأَنَّهَا تُوَافِقُ الفِطرَةَ, وَلَكِنَّهَا أَحكَامٌ بِالهَوَى. وَالمُدَقِّقُ فِي كُلِّ القَوَانِينِ الوَضعِيَّةِ يَجِدُ أَنَّهَا اتِّبَاعٌ لِلهَوَى, فَهَذَا قَانُونٌ لِصَالِحِ شَرِكَاتِ النِّفطِ, وَآخَرُ لِصَالِحِ شَرِكَاتِ صِنَاعَةِ السِّلاحِ, وَثَالِثٌ لِلمُستَثمِرِينَ وَأَصحَابِ رُؤُوسِ الأَموَالِ, وَهَكَذَا سَائِرُ التَّشرِيعَاتِ العَقلِيَّةِ, فَكُلُّ تَشرِيعٍ لِلبَشَرِ هُوَ اتِّبَاعٌ لِلهَوَى, وَتَشرِيعُ اللهِ تَعَالَى هُوَ إِخرَاجٌ لِلمُكَلَّفِ مِنْ كُلِّ دَوَاعِي هَوَاهُ. وَعِندَ تَرْكِ التَّشرِيعِ لِلعَقلِ وَلِلمُيُولِ الفِطرِيَّةِ سَتَكُونُ الأَحكَامُ مُختَلِفَةً مُتَنَاقِضَةً تُسَبِّبُ شَقَاءَ الإِنسَانِ.
  24. 1 point
    الواقع الذي يراد إصدار الحكم عليه عِندَ دِرَاسَتِنَا لِحُكْمِ العَقلِ مِنْ حَيثُ الوَاقِعُ المُرَادُ إِصدَارُ الحُكْمِ عَلَيهِ, نَجِدُ أَنَّ المَطلُوبَ مِنهُ إِصدَارُ الحُكْمِ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ بِالحُسْنِ وَالقُبْحِ؛ لِتَحدِيدِ المَوَاقِفِ مِنهَا, وَهَذَا الحُكْمُ إِمَّا أَنْ يَرجِعَ لِذَاتِ الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ, وَإِمَّا لأُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنهَا, فَيَكُونُ الأَمرُ عَلَى النَّحْوِ الآتِي: القسم الأول: إصدار الحكم على واقع الشيء: عِندَ النَّظَرِ إِلَى الأَشيَاءِ نَجِدُ أَنَّ الأَشيَاءَ يُمكِنُ أَنْ يَقَعَ الحِسُّ عَلَى جَانِبِ الحُسنِ وَالقُبحِ فِيهَا, فَعِندَمَا يَتَنَاوَلُ المَرءُ طَعَامًا أو شَرَابًا, أَو يَنظُرُ إِلَى مَشْهَدٍ طَبِيعِيٍّ أَو بِنَايَةٍ أَو امرَأَةٍ, أو يَشُمُّ رَائِحَةً أو يَسمَعُ صَوتًا, فَإِنَّ حَوَاسَّهُ تَقَعُ عَلَى جَانِبِ الحُسنِ وَالقُبحِ فِيهَا, وَلِذَلِكَ يُمكِنُ الرُّجُوعُ إِلَى العَقلِ فِي إِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَيهَا, وَلا يَعنِي ذَلِكَ أَنَّ العُقُولَ سَتُعطِي حُكْمًا وَاحِدًا عَلَيهَا, بَلْ سَتَجِدُ الاختِلافَ قَطْعًا؛ لأَنَّ مَقَايِيسَ الأَفرَادِ نِسبِيَّةٌ, فَمَا تَرَاهُ جَمِيلاً قَدْ يَرَاهُ غَيرُكَ لَيسَ عَلَى قَدْرٍ مِنَ الجَمَالِ الذِي تَرَاهُ أَنتَ, وَسَتَكُونُ الأَحكَامُ حَتْمًا مُضطَرِبَةً. القسم الثاني: إصدار الحكم على الفعل لاعتبارات خارجة عنه: وَأَمَّا الأَفعَالُ فَلا يُوجَدُ فِيهَا مَا يَقَعُ الحِسُّ عَلَيهِ مِنْ حُسْنٍ وَقُبْحٍ, فَيَعجَزُ العَقْلُ عَنِ وَصْفِ الفِعْلِ بِالحُسْنِ وَالقُبحِ, أو الخَيرِ وَالشَّرِ لِذَاتِ الفِعْلِ. فَالعَقلُ عَاجِزٌ تَمَامًا عَنْ إِصدَارِ الحُكْمِ عَلَى الأَفعَالِ بِالتَّحسِينِ أَو التَّقبِيحِ! وَذَلِكَ كَاتِّصَالِ الرَّجُلِ بِالمَرأَةِ تَحْتَ مَظَلَّةِ الزَّوَاجِ المَشرُوعِ, أَو تَحْتَ مَظَلَّةِ الزَّوَاجِ المَدَنِيِّ أَو تَحْتَ مَظَلَّةِ الحُرِّيةِ الجِنْسِيَّةِ "الزنا". فَالفِعلُ هُوَ الفِعْلُ نَفسُهُ لا يَختَلِفُ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ التِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا, وَمَعَ ذَلِكَ تَختَلِفُ الأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ مِنهَا. وَكَذَلِكَ قَتْلُ الكَافِرِ فِي المَعرَكَةِ, وَقَتْلُ الكَافِرِ المُعَاهِدِ, أو الذِّمِيِّ, وَقَتْلُ المُسلِمِ مَعْصُومِ الدَّمِ عُدْوَانًا, وَقَتْلُ المُسلِمِ حَدًا بِالرِّدةِ أَوِ القَصَاصِ. كُلُّهَا أَعمَالُ قَتْلٍ, فَالقَتْلُ هُوَ القَتْلُ لا يَختَلِفُ. هَذِهِ الأَفعَالُ وَسَائِرُ الأَفعَالِ الأُخرَى أَينَ جَانِبُ الحُسْنِ وَالقُبْحِ فِيهَا لِذَاتِهَا؟ إِذًا فَالأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَلَى هَذِهِ الأَفعَالِ لَيسَ لِذَاتِهَا, وَإِنَّمَا لاعتِبَارَاتٍ خَارِجَةٍ عَنهَا, حَسَبَ مَا لَدَى الإِنسَانِ مِنْ مَعَايِيرَ يُطَبقُهَا عَلَى الفِعْلِ, وَإِنِ اختَلَفَتِ المَعَايِيرُ اختَلَفَتِ الأَحكَامُ عِندَ الشَّخْصِ الوَاحِدِ, فَمَنْ كَانَ كَافِرًا فِي الصَّبَاحِ, وَأَسْلَمَ فِي المَسَاءِ تَغَيَّرَتْ لَدَيهِ أَحكَامُ الأَفعَالِ. وَلَو رَأَيْتَ رَجُلاً ضَخْمًا يَضْرِبُ شَخْصًا نَحِيلاً ضَعِيفًا لا يَمْلِكُ الدِّفَاعَ عَنْ نَفسِهِ لَصَرَخْتَ فِي وَجْهِهِ: هَذِهِ وَحْشِيَّةٌ! هَذِهِ جَرِيمَةٌ! هَذَا ظُلْمٌ! فَيَتَوَقَّفُ الرَّجُلُ القَوِيُّ, وَيَعرِضُ أَسْبَابًا مُقنِعَةً لِفِعْلِهِ, وَيُبَيِّنُ بَشَاعَةَ مَا قَامَ بِهِ هَذَا الضَّعِيفُ, عِندَئِذٍ يَتَغَيَّرُ الحُكْمُ فَورًا؛ لأَنَّ الحُكْمَ لا يَرجِعُ إِلََى ذَاتِ الفِعْلِ, وَإِنَّمَا لاعتِبَارَاتٍ خَارِجَةٍ عَنهُ وَهِيَ: 1. مُوَافَقَةُ الفِعْلِ لِلفِطْرَةِ أَو مُخَالَفَتُهُ لَهَا. 2. مَا يَنَالُ الإِنسَانَ مِنَ الفِعْلِ مِنْ نَفْعٍ أَو ضَرَرٍ. 3. مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الفِعْلِ مِنْ ثَوَابٍ أَو عِقَابٍ.
  25. 1 point
    جزء عم لعام 1998 م بصوت القارئ مشاري بن راشد العفاسي cd quality رابط مباشر للتحميل: http://ia600609.us.a...lem_vbr_mp3.zip روابط الاستماع و التحميل سورة..سورة: https://archive.org/...19-up-by-muslem
×