صوت الخلافة قام بنشر December 21, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 21, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الحادية والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "ثبات حاملي الدعوة من شباب حزب التحرير اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام". في ولاية الأردن ضرب حاملو الدعوة من شباب حزب التحرير أروع الأمثلة في الثبات أمام السلطات الأمنية وأجهزة المخابرات العامة الذين أذاقوا الشباب أشد صنوف العذاب. كثيرة هي مواقف الثبات على الحق، أثناء حمل الدعوة التي وقفها الشباب، لا يتسع المجال لذكرها جميعا، وقد ذكرنا ثلاثة منها مع ذكر أسماء أصحابها، وذكرنا واحدا آخر دون ذكر اسم صاحبه، وأما الموقف الخامس فهو موقف وقفه أحد الشباب الذين بعث بهم الأمير لتأسيس نواة للحزب في اليمن. وصل هذا الشاب إلى العاصمة صنعاء، وصار يبحث عبر وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمرئية والمسموعة، ومن بينها الصحافة اليومية يبحث فيها عن أسماء شيوخ العشائر وعن الكتاب والمفكرين المشهورين، والأشخاص المؤثرين في الوسط السياسي فيتعرف إليهم، ويتصل بهم ليناقشهم بأفكار الإسلام، ويعرض عليهم فكرة حمل الدعوة وإقامة الدولة، وتبليغ رسالة الإسلام للناس كافة، وليقنعهم بضرورة تبني المشروع الحضاري الإسلامي، الكامل والشامل، الذي تسعد البشرية جمعاء بتطبيقه في جميع مجالات الحياة السياسية منها والاجتماعية، والاقتصادية، ونظام الحكم، ونظام القضاء، وسياسة التعليم، والسياسة الحربية، وباقي أنظمة الإسلام. وينجح هذا الشاب بفضل الله وتوفيقه ورعايته في تحقيق الغاية التي أرسل من أجلها مثلما نجح أول سفراء الإسلام مصعب بن عمير رضي الله عنه نجاحا منقطع النظير، هو له أهل وبه جدير. فاستطاع أن يقنع بعض شيوخ العشائر الذين لهم تأثير كبير عند أصحاب القرار من كبار رجال الدولة. وتدور عجلة الأيام ويعتقل صاحبنا، الشاب المؤسس للحزب في اليمن، من قبل رجال الأمن اليمنيين، ويبدأ التحقيق معه، فيسأله المحقق عن اسمه وعن بياناته الشخصية، فيجيب عن تلك الأسئلة، ثم يسأله عن الأشخاص الذين تم اتصاله بهم وعن جميع النشاطات الحزبية التي قام بها، فيمتنع عن الإجابة، ويبقى هذا الشاب رهن الاعتقال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. ويأتي الشيخ الذي اقتنع بالفكرة الإسلامية التي تدعو إلى تبني المشروع الحضاري الإسلامي، الكامل والشامل، الذي تسعد البشرية جمعاء بتطبيقه في جميع مجالات الحياة، ويدخل على المسئولين في وزارة الداخلية ويسألهم عن سبب اعتقال هذا الشاب، ويبذل جهودا كبيرة يستطيع بها الوصول إلى المحقق الذي يحقق مع هذا الشاب، ويسأله عن سبب بقاء الشاب رهن الاعتقال، فيجيبه المحقق: هذا الذي تسأل عنه أخطر من صاروخ سكود! - الشيخ: - مستفسرا- أخطر من صاروخ سكود؟! لماذا؟ - المحقق: لأنه عضو من أعضاء حزب التحرير. - الشيخ: - متظاهرا بعدم معرفة حزب التحرير- وما حزب التحرير؟ - المحقق: هذا الحزب يدعو لإقامة دولة الخلافة. - الشيخ: الخلافة؟ تعني خلافة أبي بكر، وعمر؟ - المحقق: نعم. - الشيخ: لقد قلتم لنا سنطبق الاشتراكية الشيوعية فوافقنا! ويأتي الآن من يقول لنا: سنطبق الخلافة، خلافة أبي بكر وعمر، التي تحكمنا بشرع ربنا المنزل من عنده الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ? تنزيل من حكيم حميد}. (فصلت42) ثم نقول له: "لا"؟ فهل تظنوننا سنمانع أو نعارض؟ وهل مثل هذا الرجل يبقى رهن الاعتقال؟ والله هذا لا يكون، ولن يكون! وقبل أن ينهي الشيخ حواره مع المحقق اليمني، كانت السلطات الأمنية اليمنية قد أجرت اتصالات مع السلطات الأمنية الأردنية للتنسيق فيما بينهما، فحضر إلى اليمن ضابطان من ضباط المخابرات الأردنيين لاعتقال هذا الشاب، وتم اقتياد هذا الشاب مقيد اليدين إلى مبني مطار صنعاء الدولي، من أجل تسفيره وترحيله إلى عمان، ومن ثم إلى مبنى دائرة المخابرات العامة، ويسأل الشاب أحد معـتقليه: هل سأبقى مقيد اليدين، وأنا مسافر بالطائرة؟ فيجيبه أن نعم! فيقول الشاب متعجبا: هل تخشون أن أهرب أو أفر من الطائرة حتى وهي في السماء! أجل أيها المسلمون هكذا كان موقف حاملي الدعوة من شباب حزب التحرير، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام! لم يكتفوا بالثبات على الحق أثناء حمل الدعوة، بل يطمحون إلى أن يكونوا ثابتين أيضا أمام الكفار في ساحات القتال، وفي ميادين الجهاد في سبيل الله! وقد صدق فيهم قول الشاعر: قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إنما الحيـاة عقيـدة وجهـاد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 23, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 23, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثالثة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين" الذلة على المؤمنين واجبة، وكذلك العزة على الكافرين لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}.(المائدة54) والذلة هنا تعني الرأفة والرحمة واللين، وليست من الذل الذي هو الهوان، والعزة تعني الشدة والغلظة والمعاداة والمغالبة، يقال: عزه أي غلبه، والأرض العزاز هي الأرض الصلبة. ولقوله سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}. (الفتح 29) وأيضا فإن الله سبحانه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يخفض جناحه للمؤمنين قال تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين}. (الحجر 88) وفي آية أخرى قال: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}. (الشعراء 215) أي ألن جانبك لهم وارفق بهم، ونهاه عن الغلظة فقال عز من قائل: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}. (آل عمران159) وفي الوقت الذي يأمره بالرحمة واللين، وينهاه عن الغلظة مع المؤمنين، يأمره بأن يكون غليظا مع الكفار والمنافقين في قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}. (التوبة 73/التحريم9) وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته ما لم يرد دليل التخصيص. فعلى المؤمن أن يرأف ويرحم ويلين ويخفض جناحه للمؤمنين، وأن يكون عزيزا غليظا معاديا مغالبا للكفار شديدا عليهم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين}. (التوبة 123) وقد وردت السنة مصدقة لهذا، ففي حديث النعمان بن بشير المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "... وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال". وفي حديث جرير بن عبد الله المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم لا يرحم" وحرمانه من الرحمة أي من رحمة الله قرينة على وجوب الرحمة للمؤمنين. ومن القرائن على وجوب التراحم بين المسلمين ما رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق يقول: "إن الرحمة لا تنزع إلا من شقي"، وما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به". فإن قيل: إن طلب الرحمة ورد عاما يشمل الناس جميعا، مسلمهم وكافرهم ومنافقهم ومطيعهم وعاصيهم، وذلك في حديث جرير بن عبد الله الذي يرويه مسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" قيل: صحيح إن لفظ الناس عام، ولكنه من العام الذي أريد به الخاص كقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم}. ومما روي من رحمته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين، ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر قال: "اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية فقال: "أقد قضى؟". قالوا: لا يا رسول الله. فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم". وأشار إلى لسانه. وما رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم قـبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وهو يبكي، أو قال عيناه تذرفان". وما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال: "إني أرحمها قتل أخوها معي". ومن لينه صلى الله عليه وسلم للمؤمنين، ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر، قال: عن عبد الله بن عمر قال: "لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا قال: إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا: نقفل أي نرجع ونذهب، ولا نفتحه فقال: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابهم جراح فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم". ومن رفقه صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين، ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكنى سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه! فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". ومنه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند البخاري قال: "كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فتبسم، ثم أمر له بعطاء". هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان أصحابه رضي الله عنه أشداء على الكفار، رحماء فيما بينهم، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم! فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبـه بالكـرام فلاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 25, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 25, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الرابعة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين" ومن صور رحمة الصحابة بعضهم ببعض، ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: "... فلما أن أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: واأخاه واصاحباه". وما رواه الترمذي وقال حسن صحيح، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: قدم أنس بن مالك فأتيته، فقال: من أنت؟ فقلت أنا واقد بن سعد بن معاذ، قال: فبكى وقال: إنك لشبيه بسعد. وما رواه مسلم عن أنس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ما أبكى أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكى أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها". وما رواه مسلم من حديث طويل لعمر بن الخطاب، في فداء أسرى بدر، وفيه: "فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكى أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما...". وروى سعيد بن منصور في سننه عن جنادة بن أبي أمية، أنه كان مع عمرو بن العاص بالإسكندرية فأمر الناس: لا تقاتلوا، فطار رعاع الناس فقاتلوا، فأبصرهم عمرو فقال: يا جنادة أدرك الناس، لا يقتل أحد منهم عاصيا، فلما أقبل جنادة أشرف له عمرو، ثم ناداه: أقتل أحد من الناس؟ قال: لا ، قال: الحمد لله أن لم يقتل منهم أحد عاصيا. وهنا لا بد من بيان الحد الفاصل بين التراحم واللين والرأفة بالمسلمين، وبين الشدة والحزم معهم، والذي يبدو أن الرحمة والرأفة واللين لا مكان لها في تطبيق حكم شرعي، ولا فيما فيه ضرر على المسلمين، ولا بد هنا من الشدة والحزم في تطبيق الأحكام، وفي منع الضرر عن المسلمين. وبيان ذلك: فيما يتعلق بتطبيق حكم شرعي: في حديث أبي هريرة عند أحمد، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اضربوه" ثم يقول: "قولوا رحمك الله". روى أحمد في سننه عن أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اضربوه" فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا رحمك الله". وفي الحديبية خالف رأيهم لأنه حكم شرعي والحديث معروف، ولم ينزل عند رأيهم رحمة بهم حتى لا يوقعهم في الحرج، أي بحجة رحمتهم واللين لهم والرأفة بهم كمخالفين لأمره. وفي حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه قالت: "إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقال، ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب ثم قال: "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها". فلم يلن لقريش، ولم يرحم المخزومية بمنع الحد، وأنكر على أسامة شفاعته. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راحما أحدا في تطبيق حكم شرعي لرحم الحسن عندما أخذ تمرة من تمر الصدقة، ففي حديث أبي هريرة المتفق عليه قال: "أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟!". أما حزمه صلى الله عليه وسلم في دفع الضرر فواضح في حديث معاذ عند مسلم في غزوة تبوك قال: ثم قال: "إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى". فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء. قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل مسستما من مائها شيئا". قالا: نعم. فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء. قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر أو قال: غزير، حتى استقى الناس ثم قال: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا". وفي حديث محمد بن يحيى بن حبان، عند ابن اسحق، في قصة بني المصطلق، وما فعله المنافقون قال: "... فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصدر يومه حتى اشتد الضحى، ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث ...". وحديث سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم الذي صححه ابن كثير "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتحل قبل أن ينزل آخر النهار ...". وأما حزم الصحابة، فأبرزه ما فعله أبو بكر رضي الله عنه في قتال المرتدين، وإنفاذ بعث أسامة مخالفا المسلمين جميعا، فنزلوا عند رأيه ونفذوا أمره ثم حمدوه. فإذا استثنينا تطبيق الأحكام، ومنها دفع الضرر، لأمكن القول: إن الذين يرحمون هم من يصاب بمصيبة كالموت أو المرض أو فقد عزيز، والجاهل يرحم ويلان له الجانب ويعلم ويصبر عليه، وفي تطبيق المباح يختار أيسر الأمرين، ويرجح اللين على الشدة كفعله صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف مع الجيش، كما مر آنفا في حديث ابن عمر عند البخاري، ولا بأس من إعادته للتذكير به. روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: "لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا قال: إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا: نقفل أي نرجع ونذهب، ولا نفتحه فقال: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابهم جراح فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم". أجل أيها المسلمون هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما بأصحابه في مواقف الرحمة. حازما في مواقف الحزم! وهكذا كان أصحابه صلى الله عليه وسلم رحماء فيما بينهم! حازمين في مواقف الحزم! فكونوا مثلهم رحماء وحازمين، ليرضى عنكم رب العالمين، ويعزكم وينصركم كما نصر وأعز أسلافكم الأولين! فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبـه بالكـرام فلاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 25, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 25, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الخامسة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين" ذكرنا في الحلقة السابقة صورا من رحمة الصحابة بعضهم ببعض، وبقي أن نذكر في حلقتنا هذه، بعض الصور من شدة وغلظة وعزة المسلمين على الكفار: الأولى: في القتال: حديث وحشي عند البخاري قال وحشي: "إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر، قال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فلما خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بجبال أحد، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي". ومن صور شدة وغلظة المسلمين على الكفار مبارزة كل من حمزة، وعلي، والبراء، وخالد، وغيرهم. الثانية: في المفاوضات: حديث المسور بن مخرمة ومروان عند البخاري وفيه: "فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات! أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك! قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف، وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له: "أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم". فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة". وكان فعل المغيرة وقوله، وقول أبي بكر، على مرأى ومسمع منه صلى الله عليه وسلم فسكت، وسكوته إقرار. وذكر الواقدي في المغازي قال: "وقد أحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأحضر الصحيفة والدواة وأحضر عثمان بن عفان فأعطاه الصحيفة وهو يريد أن يكتب الصلح بينهم وعباد بن بشر قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع في الحديد. فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدري بما كان من الكلام فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عيينة مادا رجليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم ما يريدون فقال: يا عين الهجرس، اقبض رجليك أتمد رجليك بين يدي رسول الله؟ ومعه الرمح. والله لولا رسول الله لأنفذت خصيتيك بالرمح، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إن كان أمرا من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف! متى طمعوا بهذا منا؟". وهناك مفاوضات منثورة في بطون الكتب، لثابت بن أقرم، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وقتيبة، ومحمد بن مسلم، والمأمون وغيرهم، كلها تنطق بالعزة والقدوة للعاملين. الثالثة: في التعامل مع ناقضي العهد: قال سبحانه: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون. الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون}. (الأنفال57). حديث أبي هريرة عند مسلم في فتح مكة بعد أن نقضت قريش العهد وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش؟". قالوا: نعم. قال: "انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا". وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله وقال "موعدكم الصفا". قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه ...". حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: "حاربت النضير وقريظة فأجلى صلى الله عليه وسلم بني النضير، وأقر قريظة، ومن عليهم، حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنهم، وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة". أجل أيها المسلمون هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان أصحابه y أشداء على الكفار في القتال، وفي المفاوضات، وفي التعامل مع ناقضي العهد. فكونوا مثلهم في الالتزام بأحكام الإسلام، ليرضى عنكم رب الأنام، ويعزكم كما أعزهم، وينصركم كما نصرهم! فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبـه بالكـرام فلاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 26, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 26, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السادسة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". الإيمان بأن الجنة حق، وأنها معدة للمؤمنين، ومحرمة على الكافرين أبدا، هو من الإيمان باليوم الآخر، بدليل قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}. وقوله سبحانه: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين}. (الأعراف50). ومن أنكر الجنة أو النار أو البعث أو الحساب فهو كافر، لورود النصوص القطعية ثبوتا ودلالة، في ذلك. والذين أعدت لهم الجنة أصناف منهم: أولا: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون: قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}. (النساء69) ثانيا: الأبرار: قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم}. (المطففين22) وقال: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا}. (الدهر12) ثالثا: السابقون المقربون: قال تعالى: {والسابقون السابقون. أولئك المقربون. في جنات النعيم}. (الواقعة12) رابعا: أصحاب اليمين: قال تعالى:{وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وماء مسكوب. وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة. وفرش مرفوعة. إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارا. عربا أترابا. لأصحاب اليمين}. (الواقعة38) خامسا: المحسنون: قال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}. (يونس26) سادسا: الصابرون: قال تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}. (الرعد24) سابعا: من خاف مقام ربه: قال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}. (الرحمن46) ثامنا: المتـقون: قال تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون}. (الحجر15). وقال تعالى: {إن المتقين في مقام أمين. في جنات وعيون}. (الدخان52) وقال: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا}. (مريم63) وقال: {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار}. (الرعد35). تاسعا: الذين آمنوا وعملوا الصالحات: قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا. خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}. (الكهف108) وقال تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب}. (الرعد29) وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم}. (يونس9) وقال تعالى: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين. ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون}. (الزخرف70) وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}. (هود23) عاشرا: التائبون: قال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا}. (مريم60) أجل أيها المسلمون، هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين، فشمروا عن ساعد الجد، وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين، وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، وفي الصبر على المكاره، وتنافسوا في طلب الجنة، فهي غالية وتستحق أن يبذل من أجلها الغالي والنفيس، كما أخبر نبيكم صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". ولله در الشاعر حيث قال: واعمل لدار غدا رضوان خازنها والجار أحمد والرحمـن ناشيهـا قصورهـا ذهب والمسك طينتها والزعفـران حشيش نابت فيهـا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 27, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 27, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السابعة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". ونعيم الجنة نعيم محسوس، ومن الأدلة على ذلك: أولا: اللباس الفاخر: قال تعالى: {ولباسهم فيها حرير}. (الحج33) وقال: {يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين}. (الدخان53) وقال: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا}. (الدهر12) وقال: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة}. (الدهر21) ثانيا: الطعام الشهي، والشراب اللذيذ: قال تعالى: {وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون}. (الواقعة21) وقال تعالى: {في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وماء مسكوب. وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة}. (الواقعة33) وقال: {يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ومزاجه من تسنيم. عينا يشرب بها المقربون}. (المطففين28) وقال: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا}. (الدهر6) وقال: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا}. (الدهر14) وقال: {ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. عينا فيها تسمى سلسبيلا}. (الدهر18) وقال: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا}. (الدهر21) وقال: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون}. (الزخرف73) وقال: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين}. (الدخان55) وقال: {وفواكه مما يشتهون}. (المرسلات42) وقال: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون}. (الطور22) وقال: {فيهما عينان تجريان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما من كل فاكهة زوجان}. (الرحمن52) وقال: {وجنى الجنتين دان}. (الرحمن54) ثالثا: الزواج من الحور العين: قال تعالى: {كذلك وزوجناهم بحور عين}. (الدخان54) وقال تعالى: { وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون}. (الواقعة23) وقال: {إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارا. عربا أترابا}. (الواقعة37) وقال: {وزوجناهم بحور عين}. (الطور20) وقال: {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. كأنهن الياقوت والمرجان}. (الرحمن58) رابعا: الخدم: قال تعالى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون}. (الواقعة17) وقال تعالى: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا}. (الدهر19). خامسا: الأثاث: قال تعالى: {إخوانا على سرر متقابلين}. (الحجر47) وقال تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب (الزخرف71) وقال تعالى: {على الأرائك ينظرون}. (المطففين23) وقال: {بأكواب وأباريق وكأس من معين}. (الواقعة18) وقال: {متكئين فيها على الأرائك}. (الإنسان13) وقال تعالى: {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا}. (الإنسان15) وقال: {على سرر موضونة. متكئين عليها متقابلين}. (الواقعة16) وقال: {وفرش مرفوعة}. (الواقعة34) وقال: {فيها سرر مرفوعة. وأكواب موضوعة. ونمارق مصفوفة. وزرابي مبثوثة}. (الغاشية16) وقال: {متكئين على سرر مصفوفة}. (الطور20). وقال: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق}. (الرحمن54) سادسا: الطقس المعتدل: قال تعالى: {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. ودانية عليهم ظلالها}. (الإنسان13). سابعا: ما تشتهيه الأنفس: قال تعالى: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون}. (الزخرف71) وقال تعالى: {ولهم ما يشتهون}. (النحل57) وقال: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم}. (فصلت31). وقال: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون}. (الأنبياء102) أجل أيها المسلمون، هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين، وهذا هو نعيمها، فشمروا عن ساعد الجد، وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين، وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، وفي الصبر على المكاره، وتنافسوا في طلب الجنة، فهي غالية وتستحق أن يبذل من أجلها الغالي والنفيس، كما أخبر نبيكم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 29, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 29, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة التاسعة والخمسون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: أولا: الوضوء لكل صلاة والسواك عند كل وضوء: لما رواه أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة، ومع كل وضوء سواك، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل". وفي رواية متفق عليها ""لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". ثانيا: صلاة ركعتين بعد الطهور: لحديث أبي هريرة المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي". ثالثا: الأذان والصف الأول والتبكير إلى الصلاة: لحديث أبي هريرة المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا". ولحديث البراء بن عازب عند أحمد والنسائي بإسناد قال عنه المنذري: حسن جيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه". رابعا: إجابة المؤذن: لحديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول". وفي رواية عند مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة". وفي حديث جابر بن عبد الله عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم "حين يسمع النداء" أي عند تمامه. خامسا: الدعاء بين الأذان والإقامة: لحديث أنس عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد". سادسا: بناء المساجد: لحديث عثمان رضي الله عنه المتفق عليه، أنه قال عند قول الناس فيه حين بني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة". سابعا: المشي إلى المساجد للصلاة: لحديث أبي هريرة المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة". وحديث أبي موسى رضي الله عنه المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام، أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام". ثامنا: صلاة النافلة في البيوت: لحديث ابن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا" ولحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". تاسعا: قيام الليل: لقوله تعالى:{تتجافى جنوبهم عن المضاجع}. (السجدة16) وقوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}. (الذاريات17) ولحديث أبي هريرة المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". وحديث ابن مسعود المتفق عليه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه". ويسن أن يجعل آخر صلاته بالليل وترا، لحديث ابن عمر المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". أجل أيها المسلمون، هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين، فشمروا عن ساعد الجد، وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين، وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، وفي الصبر على المكاره، وتنافسوا في طلبها، فهي غالية كما أخبر نبيكم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 30, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 30, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الستون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: عاشرا: غسل الجمعة: لحديث ابن عمر المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". ولحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن ، أو مس من طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". رواه البخاري. حادي عشر: صدقة النافلة: لحديث أبي هريرة المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل". وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه المتفق عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة". وحديث جابر عند أبي يعلى بإسناد صحيح، والحاكم صححه ووافقه الذهبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب ابن عجرة: "يا كعب بن عجرة، الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة، لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: غاد مبتاع نفسه، ومعتق رقبته، وغاد بائع نفسه، وموبق رقبته". وأفضل الصدقات صدقة السر لحديث أبي هريرة المتفق عليه في السبعة الذين يظلهم الله بظله، وذكر منهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" والصدقة على الأقارب لحديث زينب الثقفية المتفق عليه قالت: ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة". ثاني عشر: القرض الحسن: لحديث عبد الله بن مسعود عند ابن ماجة وابن حبان والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة". ثالث عشر: إنظار الموسر، والتجاوز عن المعسر: لحديث حذيفة بن اليمان المتفق عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه فقيل له هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فأنظر الموسر وأتجاوز ، عن المعسر فأدخله الله الجنة". فقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك. رابع عشر: إطعام الطعام: لحديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". خامس عشر: سقي الماء لكل ذات كبد رطب: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ منى. فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له". قالوا يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرا فقال "في كل كبد رطبة أجر". سادس عشر: صوم النافلة: عن أبي أمامة قال: "قلت يا رسول الله مرني بعمل قال: عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له، قلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له، قلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال: عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له". رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. هذا للناس عامة، وهو للغزاة في سبيل الله بشكل خاص فقد ورد فيهم حديث أبي سعيد المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا". ومن المندوب صوم ست من شوال، وصوم عرفة، وصوم شهر الله المحرم، وخاصة صوم عاشوراء، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس. سابع عشر: قيام رمضان سيما ليلة القدر والعشر الأواخر: ففي حديث أبي هريرة المتفق عليه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" وعنه في حديث متفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". والقيام لا يكون إلا بالصلاة، وعن عائشة في المتفق عليه قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر". أجل أيها المسلمون، هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين، فشمروا عن ساعد الجد، وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين، وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله، وفي الصبر على المكاره، وتنافسوا في طلبها، فهي غالية كما أخبر نبيكم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر December 31, 2025 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر December 31, 2025 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الحادية والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: ثامن عشر: السحور: لحديث أنس المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة". تاسع عشر: تعجيل الفطر: لحديث سهل بن سعد المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" ويسن له أن يفطر على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، لحديث سلمان بن عامر الضبي الذي يرويه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما والترمذي، وقال حسن صحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور". عشرون: إطعام الصائم على الإفطار: لحديث زيد بن خالد الجهني عند ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما والترمذي وقال حسن صحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء". واحد وعشرون: العمرة: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" والعمرة في رمضان تعدل حجة، ففي حديث ابن عباس المتفق عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة". ثاني وعشرون: العمل الصالح في عشر ذي الحجة: لحديث ابن عباس عند البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام، العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل، من هذه الأيام -يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء". ثالث وعشرون: سؤال الشهادة: لحديث سهل بن حنيف عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه". رابع وعشرون: قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو من آخرها: لحديث أبي الدرداء عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال". وفي رواية عنده "من آخر سورة الكهف" ولكي يضمن المسلم العصمة من الدجال في أيامنا هذه فليقرأ سورة الكهف كاملة ليلة الجمعة، ويقرأها كاملة نهار الجمعة. وقد أحب الشافعي ذلك في الأم وقال: "لما ورد فيها". خامس وعشرون: السماحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". وعن أبي هريرة t في المتفق عليه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا". ثم قال: "أعطوه سنا مثل سنه". قالوا: يا رسول الله, لا نجد إلا أمثل من سنه فقال: "أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء". وعن جابر في حديث متفق عليه "أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه بعيرا فوزن لي فأرجح". سادس وعشرون: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}. (الأحزاب56) وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا". أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثانية والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: سابع وعشرون: الستر على زلات المطيع الخاصة: بداية نقول: نظرا لحساسية هذا الموضوع, والدقة المتناهية التي ينبغي أن تبذل في فهمه, قد يستغرق البحث فيه خمس أو ست حلقات لأجل توضيحه من خلال الأمثلة التي سنعرضها فبالمثال يتضح المقال كما يقولون. وفي كل الأحوال فإن المسلم الذي يفعل المعصية إما أن يكون مستترا مستسرا بها محاولا إخفاءها، وإما أن يكون مجاهرا وقحا: فالأول الذي يفعل المعصية مستترا مستسرا بها محاولا إخفاءها يستر عليه لحديث ابن عمر المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "... ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" وحديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ...". وحديث عتبة بن عامر عند ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ستر عورة فكأنما استحيا موءودة في قبرها". أما الثاني وهو المجاهر الوقح، فلا مجال لستره لأنه يفضح نفسه، ويكشف ستر الله عنه، وفعله هذا حرام. وهذا هو المفهوم الشرعي للستر, يقول الإمام أحمد رحمه الله: "الناس يحتاجون إلى مداراة، ورفق في الأمر بالمعروف، بلا غلظة، إلا رجلا مباينا، معلنا بالفسق والردى، فيجب عليك نهيه وإعلامه، وفيما يبدو أنه رحمه الله قد قال كلامه بناء على ما ثبت عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه والمتفق عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي يعافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". ومع هذا فإنه ينبغي للمسلم أن يصون لسانه عن التحدث بمعاصي المجاهرين، لا من باب سترهم بل من باب خشية إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، وصيانة اللسان عن اللغو، إلا أن يكون محذرا من هذا الفاسق المجاهر. هذا كله إذا كانت الزلة ضررها محصور في فاعلها ولا يتعداه، أما إذا كان الضرر عاما يتعلق بكيان الدولة أو الجماعة أو الأمة، فيجب التبليغ والكشف، لحديث زيد بن أرقم المتفق عليه قال: "كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فحدثته... الحديث". وفي رواية مسلم "... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ..." وهذا الفعل من عبد الله بن أبي والمقربين منه من المنافقين، كان يستسر به بدليل أنه أنكره عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يستفاد من الحديث، فيكون نقل زيد بن أرقم يأخذ صورة التجسس، والممنوع إذا جاز وجب، فيكون النقل في هذه الحالة واجبا، لأن الضرر المتوقع عام. أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تريديـن إدراك المعالي رخيصـة ولا بد دون الشهد من إبر النحل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثالثة والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: سابع وعشرون: الستر على زلات المطيع الخاصة: قلنا في الحلقة التي سبقت: إن الذي يفعل المعصية مستترا مستسرا بها محاولا إخفاءها يستر عليه, وقلنا أيضا: إن المجاهر الوقح لا مجال لستره لأنه يفضح نفسه، ويكشف ستر الله عنه، وفعله هذا حرام. وبالتالي يجدر التنبه إلى أنه لا يلزم من عدم الستر التشهير المنهي عنه، إلا من جاهر بالمعصية فإنه يجوز التشهير بفسقه, وقد نبه إلى ذلك الإمام أحمد -رحمه الله- حينما قال: إذا كان الرجل معلنا بفسقه فليست له غيبة". وفي المقابل لا يفهم من الستر في عدم إظهار الذنب أمام الناس نسيان الإنكار على المخطئ, بل يجب على المحتسب بيان قبيح عمله, وتوجيهه للصواب والأخذ على يده. ولله در الشاعر حيث قال: فـإن كان ذا حقـا فإن حياتنـا كما قيل ستر والردى كشف الستر يقول المفكر الإسلامي الأستاذ سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن: "إن إشاعة أخبار الأفراد السيئة أو تجريحهم يترك المجال واسعا بعد ذلك لتجريح كل أفراد المجتمع، فتصبح الجماعة بمجموعها ذات سمعة ملوثة, وكل فرد فيها مهددا بالاتهام، وفوق ذلك فإن اطراد التهم يوحي بأن جو الجماعة ملوث, وصفها غير نظيف، وجوها آسن، وبعد ذلك تهون التهم في حس الأفراد، وتقل بشاعتها بكثرة الترداد، والجماعة المسلمة لا تخسر بالسكوت عن تهمة غير محققة، كما تخسر بشيوع الاتهام والترخيص فيه، وعدم التحرج من الإذاعة به، وتحريض الكثير من المتحرجين على ارتكاب الفعلة التي كانوا يستقذرونها، ويظنون أنها ممنوعة أو نادرة الوقوع, وفوق ذلك الآثار المترتبة عليها في حياة الناس". روى أبو داود أن عقبة بن عامر رضي الله عنه كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر فقال يوما لعقبة: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم، فقال له عقبة: لا تفعل وعظهم، فقال الكاتب: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرطة. فقال عقبة رضي الله عنه: ويحك, لا تفعل؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة". وورد أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس بين مجموعة من أصحابه، فأخرج أحد الحاضرين ريحا، فأراد عمر أن يأمر صاحب ذلك الريح أن يقوم فيتوضأ فقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، أيتوضأ القوم جميعا؟ فسر عمر بن الخطاب من رأيه, وقال له: رحمك الله! نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام! أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الرابعة والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: سابع وعشرون: الستر على زلات المطيع الخاصة: وهذه قصة نسبت لأكثر من عالم قال: حدثني رجل عن عالم جليل كان قاضيا في دمشق، جاءته امرأتان، واحدة بينهما ذات وزن ثقيل، وثمة درج ينبغي صعوده قبل أن تصلا إليه, ودون أن تشعر صدر صوت مزعج من هذه المرأة، صوت قبيح، فذابت خجلا من القاضي، الذي سألها بسرعة: ما اسمك يا أختي؟ فذكرت له اسمها. قال: لم أسمع، ارفعي صوتك! فذكرت له اسمها مرة ثانية. قال: لم أسمع، ارفعيه أكثر, فقالت لأختها: الحمد لله لم يسمعنا! وروي أيضا أن أحد خطباء دمشق، والقصة منذ خمسين سنة تقريبا، رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: قل لجارك فلان: إنه رفيقي في الجنة, وكان جاره هذا بائعا فقيرا شديد الفقر، من جيران المسجد, طرق الخطيب باب الرجل، ففتح له ورحب به, فقال له: لك عندي بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن أعلمك إياها إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ فامتنع، فألح عليه، وأقسم فقال له: كنت خطبت امرأة وتزوجتها، وفي الشهر الخامس، كانت حاملا في الشهر التاسع، يعني أن الحمل لم يكن مني، زلت قدمها، وكان بإمكاني أن أفضحها، وأن أطلقها، لكن أردت أن أسترها، فلعلها تتوب على يدي، جئت لها بولادة، وولدت في الليل، وحملت الطفل الصغير الذي ليس مني تحت عباءتي، ودخلت جامعا في الحي، بعد أن نوى الإمام فريضة الفجر، فوضعت الغلام وراء الباب، والتحقت بالمصلين، ولم يرني أحد، فلما انتهت الصلاة تحلق الناس حول الغلام، ودهشوا، فجئت، وكأني لم أعلم ما الخبر، فهتفت في الناس: أنا أكفله، أعطوني إياه؛ فأنا مشتاق للولد فأخذته أمام أهل الحي على أنه لقيط، وتوليت تربيته، ورددته إلى أمه التي تابت بعد ذلك, وحسن حالها بفضل الله تعالى. ومن قصص الستر ما رواه أحمد بن مهدي قال: جاءتني امرأة ببغداد، ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس، وقالت: أسألك بالله أن تسترني فقلت: وما محنتك؟ قالت: أكرهت على نفسي، وأنا الآن حامل، وقد توقعت فيك النجدة والشهامة والستر، فذكرت لكل من يعرفني أنك زوجي، وأن ما بي من حمل إنما هو منك، فأرجوك لا تفضحني، استرني سترك الله عز وجل. سمعت كلامها وسكت عنها، ثم مضت, وبعد فترة وضعت مولودا، ففوجئت بإمام المسجد يأتي إلى داري، ومعه مجموعة من الجيران يهنئونني، ويباركون لي بالمولود. فأظهرت لهم الفرح والتهلل، ودخلت حجرتي، وأتيت بمائة درهم، وأعطيتها للإمام قائلا: بشرك الله بالخير، أنت تعرف أنني قد طلقت تلك المرأة، غير أنني ملزم بالنفقة على المولود، وأرجوك أن تعطي هذه المائة للأم، كي تنفق على ابنها، وسوف أتكفل بمثلها مع مطلع كل شهر، وأنتم شهود على ذلك. واستمررت على هذا المنوال دون أن أرى المرأة ومولودها! وبعد ما يقارب من عامين توفي المولود، فجاءني الناس يعزونني، فأظهرت لهم التسليم بقضاء الله وقدره، ويعلم الله أن حزنا عظيما قد تملكني؛ لأنني تخيلت المصيبة التي حلت بتلك الأم المنكوبة. وإذا بباب داري يقرع، في ليلة من الليالي، فلما فتحت الباب، لأفاجأ بالمرأة ومعها صرة ممتلئة بالدراهم، وقالت لي وهي تبكي: هذه هي الدراهم التي كنت تبعثها لي كل شهر مع إمام المسجد، سترك الله كما سترتني. حاولت أن أرجعها لها، غير أنها رفضت، ومضت في حال سبيلها. وما هي إلا سنة وإذا بها تتزوج من رجل مقتدر وصاحب فضل، أشركني معه في تجارته, وفتح الله علي بعدها أبواب الرزق من حيث لا أحتسب. وورد في وفيات الأعيان لابن خلكان أن الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله كان له جار إسكافي يعمل نهاره، فإذا رجع إلى منزله ليلا تعشى ثم شرب الخمر، فإذا دب الشراب فيه أنشد يغني، متمثلا بقول الشاعر: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغـر ولم يزل يشرب، ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وأبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم ويصبر، وفي يوم كان أبو حنيفة يصلي بالليل كله، ففقد صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال، فصلى أبو حنيفة الفجر من غده، ثم ركب بغلته وأتى دار الأمير، فاستأذن عليه، فقال: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط؛ ففعل به ذلك، فوسع له الأمير من مجلسه، وقال له: ما حاجتك؟ فشفع في جاره فقال الأمير: أطلقوه وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا؛ فأطلقوهم أيضا، فذهبوا. وركب أبو حنيفة بغلته، وخرج الإسكافي معه يمشي وراءه، فقال له أبو حنيفة: يا فتى هل أضعناك؟ فقال: بل حفظت ورعيت، فجزاك الله خيرا عن حرمة الجوار، ثم تاب، ولم يعد إلى ما كان يفعل! أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تريديـن إدراك المعالي رخيصـة ولا بد دون الشهد من إبر النحل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الخامسة والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: سابع وعشرون: الستر على زلات المطيع الخاصة: ثمة عوامل مساعدة على الستر: ولا شك أن المتتبع لهذه العوامل سيجد أنها كثيرة، لكن يمكن تقسيمها من باب التقريب للفهم إلى عاملين أساسيين: أولا: عوامل راجعة لذات المخطئ: ولعل من أبرز هذه العوامل: التأثير القلبي واستشعار المخطئ لعظم الذنب الذي وقع منه، وظهور شرارة شروط التوبة التي نص عليها أهل العلم عليه، وتنزيلها على واقعه. ويدل على ذلك ما جاء في قصة التي زنت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنها ولم يفرح بخبرها، ولما أصرت وألحت على النبي صلى الله عليه وسلم تريد تطهير نفسها، فلم يسألها عليه الصلاة والسلام كم مرة فعلت الزنى، بل لم يسألها من هو الذي زنى بك، وتمنى أنها لو استترت بستر الله. ثانيا: عوامل راجعة لنوع الخطأ: وأما العوامل الداعية للستر والتي ترجع لنوع الخطأ, فإنها ينبغي أن تراعى وأن تكون في الحسبان، بل إن مجريات القضية قد تتغير بتغير تلك الأخطاء واختلافها، فلا يعقل أن ينظر في الستر على مرتكب الكبيرة كما يجب أن ينظر في الستر على مرتكب الصغيرة، ولا يمكن كذلك أن ينظر لمن خطؤه موجب للحد كمن خطؤه لا يوجب الحد، ولا أن نتعامل مع المرأة في الستر كما نتعامل مع الرجل ... وهكذا. ومن هنا لا بد من التنبيه إلى قضية في غاية الأهمية, يغفل عنها كثير من الناس, وهي أن من ارتكب معصية توجب حدا, لا يجب فضحه والتشهير به, وإن كان ذلك جائزا شرعا, ولكن من الأفضل ستره, ومما يدل على أهمية الستر وفضله ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: "لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت شاربا لأحببت أن يستره الله". وأصرح من ذلك وأقوى في الاستدلال ما ورد من فعل المصطفى عليه الصلاة والسلام فقد جاء في حديث أبي أمامة المخرج في الصحيحين قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد, ونحن قعود معه إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله: إني أصبت حدا فأقمه علي، فسكت عنه، ثم أعاد فقال: يا رسول الله: إني أصبت حدا فأقمه علي، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتبع الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف، واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي، قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟", قال: بلى, يا رسول الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله قد غفر لك حدك، أو قال: ذنبك". والمتأمل في الحديث يتجلى له بوضوح عدم رغبة النبي صلى الله عليه وسلم مفاتحة الرجل في ذنبه الذي ارتكبه بل إنه أعرض عنه، ولما انقضت الصلاة لم يبحث عنه, وإنما انصرف ولحق به الرجل، وكل ذلك يدل على التأكيد على أهمية الستر وفضله، فأين من يتأمل هذا الهدي النبوي. بل حتى الشهادة في مثل هذه القضايا ينبغي علينا أن نلاحظ أن ثلاثة أرباع الشهادة التامة فيها، تنقلب ردعا للشاهد, وزجرا له عن التفوه بالشهادة، كي يظل المخطئ في حماية من الستر ونجوة من العقاب. وحسبك أن تعلم أن عدد الشهود ما لم يتكاملوا أربعة, يعدون آثمين متلبسين بجريمة القذف. أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السادسة والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: سابع وعشرون: الستر على زلات المطيع الخاصة: بداية نتساءل قائلين: هل ثمة آثار إيجابية مترتبة على الستر؟ وللإجابة نقول: إن الآثار الإيجابية المترتبة على الستر سواء على الفرد أو المجتمع كثيرة يمكن أن نوجزها في النقاط الآتية: أولا: استشعار فضل الستر، وأن الله يستر من ستر عبدا مذنبا، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: "لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة". وإن الله من صفاته السـتير، ففي الحديث: "إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر". ثانيا: رجوع المستور عليه وتوبته، وليعلم من أنعم الله عليه بالستر بين عباده أن الله يمهل ولا يهمل ، وأن الله قادر على أن يكشف ستره إذا هو كشف الستر الذي بينه وبين الله، وأن الله مطلع عليه, وأن من قام بالستر عليه لم يستره عن عين الله، قال تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ول?كن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون}. (فصلت22) وفي حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحك وأخبر الصحابة أن ما أضحكه هو أن العبد حينما تعرض أعماله عليه يوم القيامة ويجحدها, ويطلب عليه شهيدا؛ فيشهد عليه أقرب شيء منه أعضاؤه ... ثالثا: أنه علاج اجتماعي كبير، حيث تختفي فيه كثير من أمراض المجتمع. رابعا: انتشار المحبة والألفة بين الناس، وفشو حسن الظن بين المؤمنين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ? }. (الحجرات12) هكذا كان حال سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، يتحلون بالشهامة والكرامة, والنخوة والرجولة, والستر ممتثلين حديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". فما بال شباب اليوم أصبح بعضهم خاليا من كل شهامة وكرامة ورجولة، يتسابق مع أمثاله لالتقاط مقطع فاضح, ويسرع ليتولى توزيعه عبر البلوتوث, والإنترنت, واليوتيوب, ويفاخر بأنه من صوره, ومن وزعه ولا يدري ذلك المسكين بأن عليه إثم تصويره وتوزيعه, وإثم كل من شاهده، ففعله ذاك والله حرام, وهو ليس من الإسلام, وليس من الشهامة ولا من الرجولة في شيء! أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تريديـن إدراك المعالي رخيصـة ولا بد دون الشهد من إبر النحل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 22 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 22 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السابعة والستون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو: "الشوق إلى الجنة، واستباق الخيرات". فإذا أدى العبد ما افترضه الله عليه، وأتبعها بالمندوبات وتقرب إلى الله بالنوافل تقرب الله منه وأحبه. ومن هذه المندوبات والنوافل: ثامن وعشرون: العفو وكظم الغيظ واحتمال الأذى: قال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}. (آل عمران134) وقال: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. (الشورى43) وقال: {فاصفح الصفح الجميل}. (الحجر85) وقال: {وأعرض عن الجاهلين} (الأعراف199). وقال: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}. (النور22). وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقصت صدقة من مال, وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". وروى أحمد بإسناد جيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون". وروى أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح عن عبادة بن الصامت قال: "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به". وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". وروى مسلم عن أبي هريرة "أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك". وأخرج البرجلاني بإسناد صحيح عن سفيان بن عيينة، قال: "مر عمر بن ذر يوما برجل يقع فيه، فقال له: "يا هذا، لا تغرق في شتمنا, ودع للصلح موضعا، فإنا لا نجد مكافأة من عصى الله فينا, بمثل أن نطيع الله فيه"". تاسع وعشرون: الإصلاح بين الناس: قال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}. (النساء114). وقال: {والصلح خير}. (النساء128) وقال: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}. (الأنفال1) وقال: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}. (الحجرات10). وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة, كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة, وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها, أو ترفع له عليها متاعه صدقة, والكلمة الطيبة صدقة, وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة, وتميط الأذى عن الطريق صدقة". ومعنى تعدل بين الاثنين: أي تصلح بينهما بالعدل. وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا". متفق عليه. وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر -وفي رواية البخاري شيء- فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه ..." متفق عليه. وروى أحمد وابن حبان في صحيحه والترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة". ثلاثون: زيارة القبور: روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى, وأبكى من حوله فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت". قوله صلى الله عليه وسلم "فزوروها" أي القبور. واحد وثلاثون: المداومة على العمل: والمقصود هنا الأعمال المندوبة، أما المفروضة فهو ملزم بها, ولا ترد هنا. فمن اختار سنة من هذه السنن فليداوم عليها وإن قلت. أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة, قال: من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها قال: مه, عليكم بما تطيقون, فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه". متفق عليه. وأخرج البخاري ومسلم عن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل". متفق عليه. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنه خطب الناس؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل، فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله؛ فقد خيب عمله، ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة، ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها، ولم أر كالنار نام هاربها، ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال، ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، ألا إن {الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله وسع عليم}. (البقرة268) أيها الناس! أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم؛ فإن الله تبارك وتعالى وعد جنته من أطاعه, وأوعد ناره من عصاه، إنها نار لا يهدأ زفيرها، ولا يفك أسيرها، ولا يجبر كسيرها، حرها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها صديد، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل". أجل أيها المؤمنون, هذه هي الجنة أو الجنات التي أعدها الله جل في علاه لعباده المؤمنين, وهذه هي السبل الموصلة إليها, سقناها إليكم بشيء من التفصيل, فشمروا عن ساعد الجد, وكونوا من عباد الله الصالحين المخلصين, وجدوا واجتهدوا في طاعة الله ورسوله, وفي الصبر على المكاره, وتنافسوا في طلبها, فهي غالية وتستحق أن يضحى من أجلها بالغالي والنفيس. ولله در الشاعر حيث قال: تهـون علينـا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.