صوت الخلافة قام بنشر January 17 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 17 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثامنة والسبعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: هناك أخلاق ذميمة منهي عنها منها الكذب: أخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما هما اثنتان، الكلام و الهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، ألا إن ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت، ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، ألا إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا وإياكم والكذب، فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله عز وجل كذابا". وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... وإياكم والكذب, فإن الكذب يهدى إلى الفجور, وإن الفجور يهدى إلى النار, وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا". متفق عليه. وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة". قال أبو جعفر: والطمأنينة معها حسن الخلق, والريبة معها سوء الخلق. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وروى ابن ماجة في سننه عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا". رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني عن معاوية، وحسنه الهيثمي والمنذري. وروى البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: ... وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ...". وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر...". وروى البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب! ولقد كان الرجل يكذب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذبة, فما تزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة". رواه أحمد والبزار وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وروى مسلم في صحيحه عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - قال أبو معاوية ولا ينظر إليهم- ولهم عذاب أليم شيخ زان, وملك كذاب, وعائل مستكبر". والعائل: الفقير. وعن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم! ويل له! ويل له!". رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن. وأبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي. وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال حتى يتفرقا - فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما, وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما". متفق عليه. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحلف منفقة للسلعة, ممحقة للبركة". متفق عليه. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة التاسعة والسبعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: هناك أخلاق ذميمة منهي عنها, منها الكذب الذي لا زال الحديث موصولا عنه: فعن رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري رضي الله عنه عن أبيه عن جده: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى بالمدينة فوجد الناس يتبايعون فقال: "يا معشر التجار". فاستجابوا له ورفعوا أبصارهم وأعناقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق". رواه الترمذي, وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن التجار هم الفجار". قالوا: يا رسول الله, أليس الله قد أحل البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون". رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وأحمد، وقال الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات، وقال المنذري: بإسناد جيد. وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار. قال أبو ذر: "خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟" قال: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". رواه مسلم. روى الطبراني في المعجم الكبير عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعة، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه". الطبراني في الكبير, وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب, ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم, ورجل منع فضل ماء فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". رواه البخاري وأخرجه البخاري ومسلم بألفاظ أخرى. وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: مر أعرابي بشاة، فقلت: "تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ قال: لا والله، ثم باعنيها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "باع آخرته بدنياه". هذا ويتعلق بمسألة الكذب أمران: أولهما التورية والمعاريض, وهي أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى, وتريد به معنى آخر يتناوله لكنه بخلاف الظاهر، أو أن تطلق لفظا يحتمل معنيين: أحدهما قريب والآخر بعيد، وتنوي البعيد, ويفهم السامع المعنى القريب المتبادر إلى الذهن أولا, وذلك: كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند البخاري قال: "اشتكى ابن لأبي طلحة قال: فمات، وأبو طلحة خارج, فلما رأت امرأته أنه قد مات, هيأت شيئا ونحته في جانب البيت, فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: "قد هدأت نفسه" أو "هدأ نفسه" - كما في رواية أخرى للبخاري - وأرجو أن يكون قد استراح, وظن أبو طلحة أنها صادقة, قال: فبات فلما أصبح اغتسل, فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات, فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما". قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: "فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن". وكما في حديث ابن عباس عند ابن حبان في صحيحه قال: "لما نزلت {تبت يدا أبي لهب} جاءت امرأة أبي لهب، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله إنها امرأة بذيئة، وأخاف أن تؤذيك، فلو قمت، قال: إنها لن تراني، فجاءت، فقالت: يا أبا بكر, إن صاحبك هجاني، قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مصدق وانصرفت. فقلت: يا رسول الله، لم ترك؟ قال: لا، لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه". فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 19 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 19 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: هناك أخلاق ذميمة منهي عنها, منها الكذب. ويتعلق بمسألة الكذب أمران أولهما التورية والمعاريض وهي أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى, وتريد به معنى آخر يتناوله لكنه بخلاف الظاهر، أو أن تطلق لفظا يحتمل معنيين: أحدهما قريب والآخر بعيد، وتنوي البعيد, ويفهم السامع المعنى القريب المتبادر إلى الذهن أولا, وذلك: كما في حديث أنس عند أحمد والترمذي في الشمائل، والبغوي في شرح السنة، وصححه ابن حجر في الإصابة، قال: "إن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، وكان يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني من هذا، فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله، إذا والله تجدني كاسدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن عند الله لست بكاسد أو قال: لكن عند الله أنت غال". وكما في حديث أنس عند أبي يعلى، قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب، وأبو بكر خلفه، وكان أبو بكر الصديق يعرف الطريق باختلافه إلى الشام، فكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا معك؟ فيقول: هاد يهديني، يريد الهداية في الدين, ويحسبه الآخر دليلا يرشده إلى الطريق, فلما دنوا من المدينة بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما فقالوا: ادخلا آمنين مطاعين، فدخلا قال أنس: فما رأيت يوما قط أنور ولا أحسن من يوم دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة. وكما في سيرة ابن هشام قال ابن إسحق: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر الصديق حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش، وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتنا أخبرناك، قال أذاك بذاك؟ قال: نعم, قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش. فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن من ماء وأشار بيده نحو العراق ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إلى أصحابه، ولا يعلم واحد من الفريقين بمنزل صاحبه. قال يقول الشيخ ما من ماء أمن ماء العراق؟ والمعاريض جائزة لما روى البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن عمران بن حصين، ولما روى البيهقي عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح أيضا أنهما رضي الله عنهما قالا: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" ولم يرفعاه للنبي صلى الله عليه وسلم. هذا وإن المعاريض تلزم حامل الدعوة أكثر من غيره؛ لأنه يتعرض لأسئلة حرجة في كثير من الأحايين أثناء التحقيق معه من قبل الأجهزة الأمنية, فهو بوصفه مسلما وحاملا للدعوة يصدق ويتحرى الصدق امتثالا لأمر الله, ويتجنب الكذب حتى لا يكتب عند الله كذابا, ولكي يكون قدوة لغيره, فإذا أجاب عن أسئلتهم بصدق أضر بالحزب وبشبابه, وهذا أمر محرم في الإسلام؛ لذا فإن الشباب يستخدمون أسلوب التورية والمعاريض للخروج من المواقف الحرجة, وقد استخدم الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله هذا الأسلوب أحسن استخدام حين كان معتقلا في العراق, سأله المحقق: لماذا أتيت إلى العراق؟ فأجابه على الفور: ما أنا إلا شيخ كبير, أتيت للعلاج! فهذه العبارة لها معنيان محتملان: معنى ظاهر قريب لا يريده قائله, ومعنى خفي بعيد هو المقصود: أما المعنى الأول فهو أنه شيخ طاعن في السن مريض جاء لتلقي العلاج طلبا للشفاء! وأما المعنى الثاني فهو أنه مفكر طبيب جاء ليعالج أمراض الأمة بأحكام الإسلام! فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 20 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 20 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الحادية والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: هناك أخلاق ذميمة منهي عنها, منها الكذب ويتعلق بمسألة الكذب أمران أولهما التورية والمعاريض وهي أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى, وتريد به معنى آخر يتناوله لكنه بخلاف الظاهر، أو أن تطلق لفظا يحتمل معنيين: أحدهما قريب والآخر بعيد، وتنوي البعيد, ويفهم السامع المعنى القريب المتبادر إلى الذهن أولا, وقد ضربنا عليها خمسة أمثلة من السيرة النبوية, ومثالا آخر مما حصل مع أميرنا المؤسس الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله! ومن أجل توضيح المسألة أكثر سأضرب مثالين آخرين: سئل أميرنا الحالي عطاء بن خليل "أبو ياسين" حفظه الله ورعاه, وأيده ونصره, وجعل عزة الإسلام والمسلمين على يديه آمين. سئل عن عمله, فقيل له: ماذا تعمل؟ والسائل كان يعلم أن أميرنا عضو في نقابة المهندسين المدنيين, فأجابه أبو ياسين على الفور: لدي أعمال خاصة بالبناء! فقال السائل مستفسرا: ألك مكتب, ولديك عمال؟ قال أبو ياسين: قلت لك: لدي أعمال خاصة بالبناء, وكفى! فهذه العبارة لها معنيان محتملان: معنى ظاهر قريب لا يريده قائله, ومعنى خفي بعيد هو المقصود: أما المعنى الأول فهو البناء العمراني المعروف الذي فهمه السائل لأول وهلة, وأما المعنى الثاني فهو البناء الفكري, بناء الشخصية الإسلامية, بناء العقلية الإسلامية, بناء النفسية الإسلامية لدى أفراد الكتلة والحزب والأمة, بناء الأجيال, بناء القادة رجال الدولة, وبالتالي بناء الدولة الإسلامية, دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وتذكرون موقف صديقي أبو بسام رحمه الله تعالى حين سأله المحقق: هل أولادك في حزب التحرير؟ فلم يجبه بـ "نعم" ولا بـ "لا", وإنما قال له كلاما فهم منه أن أولاده ليسوا في الحزب! قال صديقي: إنني أتمنى أن يكون كل الناس في حزب التحرير! وليس أولادي فحسب. وما كاد المحقق يتم كلامه حتى بادره قائلا: أرأيت كيف أن بيتك خرب؟ فعليك أولا أن تصلح بيتك وأبناءك ثم تتولى إصلاح بيوت الناس وأبنائهم! وسئل أحد الشباب أثناء التحقيق عن معلومة إذا ذكرت أضرت بالحزب وبشبابه, فأجاب الشاب قائلا: لا أذكر ... ففهم المحقق أن الشاب قد نسي المعلومة ولم يعد يتذكرها! بينما قصد الشاب بهذه العبارة أنه يعلم المعلومة لكنه لن يتحدث بها ولن يذكرها له! أما الأمر الثاني الذي يتعلق بمسألة الكذب فهو ما يجوز من الكذب: يجوز الكذب في الحرب، والإصلاح بين الناس، والإصلاح بين الزوجين، للحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمى خيرا". قال ابن شهاب ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب, والإصلاح بين الناس, وحديث الرجل امرأته, وحديث المرأة زوجها". وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحرب خدعة" متفق عليه. وعن أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: "أيها الناس, ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار, كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال: رجل كذب على امرأته ليرضيها, أو رجل كذب في خديعة حرب, أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما". رواه أحمد. وقال ابن حجر في الفتح: "واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل، إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له ولها". وقال النووي في شرح مسلم: "وأما كذبه لزوجته، وكذبها له، فالمراد به في إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له ولها، فهو حرام بإجماع المسلمين". ومثال ما عليه النفقة الواجبة، فيقول: "لم أجده في السوق". ومثال ما عليها أن يدعوها للفراش فتقول: إني حائض. ومثال أخذ ما ليس له أخذه من مالها, وينكر أنه أخذه. ومثال أخذها ما ليس لها أخذها من ماله وتنكر أنها أخذته، وهذا فيما هو زائد عن نفقتها وأولادها بالمعروف. ثانيا: ومن الأخلاق الذميمة إخلاف الوعد: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". متفق عليه. والنفاق هنا نفاق عمل لا نفاق تكذيب، يعني ليس نفاق عقيدة، فهو حرام لا كفر، أما النفاق في العقيدة فهو كفر، والعياذ بالله. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 21 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 21 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثانية والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: ثالثا: ومن الأخلاق الذميمة الفحش وبذاءة اللسان روى البخاري عن عائشة، رضي الله عنها، أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم, فقالت عائشة: عليكم, ولعنكم الله, وغضب الله عليكم, قال: مهلا يا عائشة, عليك بالرفق, وإياك والعنف والفحش قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في". وفي رواية مسلم عن عائشة قالت أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم. قال "وعليكم". قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام والذام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة لا تكوني فاحشة". فقالت: ما سمعت ما قالوا؟ فقال: "أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا قلت: وعليكم؟". والسام: الموت. والذام: العيب. وقد حدث الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال: ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش". وزاد فأنزل الله عز وجل {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}. إلى آخر الآية. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة فلما دخل ألان له الكلام قلت يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام قال: "أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس اتقاء فحشه". متفق عليه. وعن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "إن الله عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ... ثم قال: أهل الجنة ثلاثة: إمام مقسط، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل غني عفيف متصدق، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا الذين لا يبتغون أهلا ولا مالا، ورجل إذا أصبح أصبح يخادعك عن أهلك ومالك، ورجل لا يخفى له طمع وإن دق إلا ذهب به، والشنظير الفاحش، وذكر البخل والكذب. رواه النسائي في السنن الكبرى. والزبر: العقل, ومعنى الشنظير: سيئ الخلق. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما شيء أثقل من ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن, وإن الله ليبغض الفاحش البذيء" رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". رواه أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح، والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه والحاكم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء". رواه الترمذي وقال حديث حسن. وفي موضوع الفحش وبذاءة اللسان تحضرني قصة سمعتها من أخي وصديقي ورفيق دربي في الدعوة أبي بسام رحمه الله وغفر له, أرويها لكم بكل صدق وأمانة, عسى أن ينفعني وينفعكم بها الله جل في علاه أقول وبالله التوفيق: حدث ذات مرة في مطلع الستينات أن أحد اليساريين المرشحين لمجلس النواب في ولاية الأردن, وهو من حملة الشهادات العليا, وكان يقوم بأعمال دعائية في حملته الانتخابية, يروج فيها للفكر الشيوعي, فتصدى له أحد شبابنا ممن لا يحملون سوى الشهادة الابتدائية وممن ابتلي بإحدى عينيه, فهو يبصر بعين واحدة فقط, وكان المرشح يحدث الناس عن المعاهدة البريطانية, وفي نهاية حديثه فسح المجال أمام الحاضرين ليدلوا بدلوهم. فاستأذن الشاب ليسأل هذا السؤال: ما الإجراء الذي ستتخذونه حيال المعاهدة البريطانية؟ أهو الإنهاء أم الإلغاء؟ وما الفرق بينهما؟ فأسقط في يد المرشح, وارتج عليه, ولم يحر جوابا, ولم ينبس ببنت شفة! فقال له أحد معاونيه في الحملة: مالي أراك قد ارتبكت؟ هل أحرجك بسؤاله؟ أنت تحمل الشهادة العليا, وهو لا يحمل سوى الشهادة الابتدائية, ولا ندري من جعله يحفظ هاتين الكلمتين! لا تتحرج في الرد عليه, فأي جواب منك كفيل بإسكاته أمام الناس! قال المرشح: من جعلك تحفظ هاتين الكلمتين يا أعور؟! سمع الشاب هذا الرد القبيح, وكظم غيظه ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى, وتمالك نفسه عند الغضب كما طلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". ورد عليه ردا بليغا راح يردده الحاضرون على ألسنتهم, وحفظته الأجيال من بعدهم, فماذا قال له, وماذا أجابه يا ترى؟! لقد أجابه برباطة جأش, وقوة شكيمة, وبعزيمة المؤمن صادق اللهجة قائلا: العور ابتلاء من الله تعالى, أرضاه وأصبر عليه, أما بذاءة اللسان فمن الإنسان!! ثم قال: لقد سألت هذا السؤال لا لأتعلم شيئا أجهله, بل ليعلم الحاضرون في هذا المجلس أننا في حزب التحرير نعارض فكرة إنهاء المعاهدة البريطانية, ونقف ضدها بكل طاقاتنا, لأن الإنهاء يعني أن تكون هذه المعاهدة قابلة للتجديد, بل إننا نطالب بإلغائها إلغاء نهائيا لا رجعة بعده؛ لأنها هي السبب في كل المصائب التي حلت وتحل بالمسلمين في كل أنحاء الأرض. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 22 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 22 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثالثة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: ومن الأخلاق الذميمة الفحش وبذاءة اللسان. وفي موضوع الفحش وبذاءة اللسان, تحضرني قصة أبي ذر الغفاري مع بلال رضي الله تعالى عنهما: اجتمع الصحابة ذات يوم في مجلس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا معهم, فجلس خالد بن الوليد رضي الله عنه, وجلس حوله عدد من الصحابة يتشاورون في أمر يهم الجيش, منهم عبد الرحمن بن عوف, وبلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو ذر الغفاري رضي الله عنهم أجمعين, وكان أبو ذر رضي الله عنه فيه حدة وحرارة, فتكلموا, وتكلم أبو ذر رضي الله عنه كلمة عرض فيها اقتراحه, فخطأ بلال رضي الله عنه اقتراح أبي ذر, فقال أبو ذر رضي الله عنه: يا ابن السوداء! فقام بلال مغضبا أسفا وقال: والله لأشكونك لرسول الله صلى الله عليه وسلم! واندفع ماضيا إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم, وأخبره بما قال أبو ذر, فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم. روى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال: عير أبو ذر بلالا بأمه، فقال: يا ابن السوداء، وإن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فغضب، فجاء أبو ذر ولم يشعر، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أعرضك عني إلا شيء بلغك يا رسول الله، قال: "أنت الذي تعير بلالا بأمه؟". قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي أنزل الكتاب على محمد - أو ما شاء الله أن يحلف - ما لأحد علي فضل إلا بعمل، إن أنتم إلا كطف الصاع". وروى البزار عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرت بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية تعير إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسوه، ولا تكلفوهم أحسبه قال ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم". فبكى أبو ذر رضي الله عنه وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس أمامه وقال: يا رسول الله, ادع الله أن يغفر لي! ثم خرج من المسجد باكيا, وأقبل بلال ماشيا, فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال, ووضع خده على التراب وقال: لا أرفع خدي عن التراب حتى تطأه يا بلال برجلك! أنت الكريم, وأنا المهان! فأخذ بلال يبكي وقال: لا أطأ خدا سجد لله تعالى! وأقترب وقبل ذلك الخد ثم قاما وتعانقا وتباكيا. وروى البخاري في صحيحه عن المعرور قال: "لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة, فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال: لي النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم, جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده, فليطعمه مما يأكل, وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم". وأورد الطحاوي في شرح مشكل الآثار رواية شبيهة بتلك الرواية عن أبي سالم الجيشاني قال: توفي أخ لأبي الدرداء من أبيه وترك أخا من أمه, فنكح امرأته, فغضب أبو الدرداء حين سمع ذلك, فأقبل إليها فوقف عليها فقال: "أنكحت ابن الأمة؟" فردد ذلك عليها, فقالت: "أصلحك الله, إنه كان أخا زوجي, وكان أحق بي, يضمني وولده" فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأقبل إليه حتى وقفه ثم ضرب على منكبه فقال: "يا أبا الدرداء, يا ابن ماء السماء طف الصاع! طف الصاع! طف الصاع!". رابعا: ومن الأخلاق الذميمة الثرثرة: أي كثرة الكلام تكلفا. عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". متفق عليه. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة: الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون". رواه الترمذي وحسنه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" متفق عليه. خامسا: ومن الأخلاق الذميمة احتقار المسلم أو المسلمين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا, ولا يبع بعضكم على بيع بعض, وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا". ويشير إلى صدره ثلاث مرات "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". رواه مسلم. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 23 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 23 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الرابعة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: سادسا: ومن الأخلاق الذميمة السخرية والاستهزاء بالمسلم: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}. (الحجرات11) وعن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب في الجنة، فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه, ثم يفتح له باب آخر، فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه, فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة، فيقال له: هلم فما يأتيه من الإياس". رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن مرسل. سابعا: ومن الأخلاق الذميمة إظهار الشماتة بالمسلم: عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك". رواه الطبراني في المعجم الكبير, والترمذي بلفظ "فيرحمه" وقال: حديث حسن. ثامنا: ومن الأخلاق الذميمة الغدر: عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". متفق عليه. وعن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس y عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان". متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة". رواه مسلم. ومعنى الإست: العجز والمؤخرة ويطلق على حلقة الدبر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره". رواه البخاري. وعن يزيد بن شريك قال: رأيت عليا رضي الله عنه على المنبر يخطب فسمعته يقول: لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها, فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات, وفيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذمة المسلمين واحدة, يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا". رواه مسلم. وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط, إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر". رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وعن عمرو بن الحمق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول كافرا". رواه ابن حبان في صحيحه. وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة خمسمائة عام" وفي رواية: "من قتل معاهدا في عهده، لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام" رواه ابن حبان في صحيحه. تاسعا: ومن الأخلاق الذميمة المن بالعطية ونحوها من أنواع المعروف: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}. (البقرة264). وعن أبى ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار. قال أبو ذر رضي الله عنه: "خابوا وخسروا من هم يا رسول الله" قال: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". رواه مسلم. عاشرا: ومن الأخلاق الذميمة الحسد: وهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، أما تمني مثلها لنفسه فهي الغبطة, وهي جائزة. قال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}. (النساء54) وقال: {ومن شر حاسد إذا حسد}. (الفلق5) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد". رواه أحمد والبيهقي والنسائي وابن حبان في صحيحه. وعن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا". رواه الطبراني بإسناد قال عنه المنذري والهيثمي رجاله ثقات. وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء, والبغضاء هي الحالقة أما إني لا أقول تحلق الشعر, ولكن تحلق الدين, والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". رواه البيهقي في الشعب والبزار, وقال الهيثمي والمنذري: إسناده جيد. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد". رواه ابن ماجة, وقال المنذري والهيثمي إسناده صحيح. والحاسد سيء العاقبة في الحياة الدنيا قبل الآخرة, ولله در القائل: لله در الحســد ما أعدلــه بــدأ بصاحبــه فقتلــه ورحم الله الشاعر ابن المعتز عبد الله بن محمد المتوكل بالله بن المعتصم بن الرشيد العباسي حيث قال: اصبر على كيد الحسود, فإن صبرك قاتله كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله هذا وربما يقوم الحاسد بدور إيجابي في نشر الفضيلة وهو لا يدري, ولله در الشاعر أبي تمام حيث قال: وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتـاح لهـا لسـان حسـود فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 24 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 24 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الخامسة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: حادي عشر: ومن الأخلاق الذميمة الغش: ومعنى الغش لغة: الغش: نقيض النصح، وهو مأخوذ من الغشش وهو المشرب الكدر, وغشه يغشه غشا لم يمحضه النصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وهو بعينه عدم الإمحاض في النصيحة كغششه تغشيشا، وهو مبالغة في الغش. والغش: الغل والحقد. وأما معنى الغش اصطلاحا: قال صاحب التنبيهات: الغش: كتم كل ما لو علمه المبتاع كرهه. وقال المناوي: الغش ما يخلط من الرديء بالجيد, وقال ابن حجر: الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل. ولا يقتصر الغش على الغش في البيع والشراء, بل يتعداه إلى الغش في الحكم والنصح وتقديم الرأي والمشورة. ومن مترادفات الغش: الغلول، والخيانة، والمداهنة، والدجل، والتمويه، والمخرقة، والادهان. عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا, ومن غشنا فليس منا". متفق عليه. وروى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟". قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني". وعن معقل بن يسار قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة". متفق عليه. ثاني عشر: ومن الأخلاق الذميمة الخديعة: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار". رواه ابن حبان في صحيحه. وعن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا, والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك". رواه مسلم. وفي رواية النسائي "لا يبتغون أهلا ولا مالا". وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بايعت فقل لا خلابة". متفق عليه. والخلابة: الخديعة. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن النجش" متفق عليه. قال النووي: أن يزيد في السلعة، لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغرر به. وقال ابن قتيبة: أصل النجش الختل وهو الخداع. ثالث عشر: ومن الأخلاق الذميمة الغضب لغير الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: "لا تغضب" فردد مرارا قال: "لا تغضب" رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر، ثم قام خطيبا ... وكان فيما حفظنا يومئذ "ألا إن بنى آدم خلقوا على طبقات شتى ... ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك. ألا وإن منهم سريع الغضب بطيء الفيء ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء. ألا وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء ... ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم. أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض". رواه الترمذي, وقال: حسن صحيح. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ، كظمها عبد ابتغاء وجه الله" رواه ابن ماجة وقال الهيثمي إسناده صحيح, ورجاله ثقات، وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}. (فصلت34). قال: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم. رواه البخاري تعليقا. رابع عشر: ومن الأخلاق الذميمة سوء الظن بالمسلمين: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} (الحجرات12). قال ابن عباس في تفسير الآية: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث" متفق عليه. فإساءة الظن بالمؤمن الذي ظاهره الخير والصلاح لا تجوز، بل يندب إحسان الظن به، وأما المسلم الذي ظاهره قبيح مريب فإنه تجوز إساءة الظن به لما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا". وفي لفظ: "من ديننا الذي نحن عليه" قال الليث بن سعد كانا رجلين من المنافقين. انتهى كلام البخاري. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. ولله در الناظم حيث قال: طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم دع سـوء ظـن زر شريفا للكـرم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 25 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 25 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السادسة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: خامس عشر: ومن الأخلاق الذميمة ذو الوجهين: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". متفق عليه. وعن محمد بن زيد أن ناسا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال: كنا نعدها نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه البخاري. عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار". رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. سادس عشر: ومن الأخلاق الذميمة الظلم: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الظلم ظلمات يوم القيامة". متفق عليه. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. (هود102). متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" متفق عليه. وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ..." رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأحد من عرض، أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار، ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". رواه البخاري. وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم, لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا". ثلاث مرات, ويشير إلى صدره "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". رواه مسلم. وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل, والصائم حين يفطر, ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام, وتفتح لها أبواب السماء, ويقول الرب عز وجل: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم" رواه الطبراني وقال المنذري: بإسناد صحيح، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن يزيد الأزرق وهو ثقة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه" رواه أحمد, وقال المنذري بإسناد حسن، وقال الهيثمي إسناده حسن. سابع عشر: ومن الأخلاق الذميمة مخالفة القول للفعل: قال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}. (البقرة44) وهذه الآية خطاب لبني إسرائيل، فهي من شرع من قبلنا، إلا أن الله سبحانه لفت نظرنا في آخر الآية بقوله لهم: {أفلا تعقلون}. أي إن الذي يفعل فعلهم لا يعقل، فكانت خطابا لنا. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}. (الصف3). وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار, فتندلق أقتاب بطنه, فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى, فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان, ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه, وأنهى عن المنكر وآتيه". متفق عليه. وعن جندب بن عبد الله الأزدي رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه". رواه الطبراني وقال المنذري: إسناده حسن, وقال الهيثمي: رجاله موثقون. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر January 26 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر January 26 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السابعة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: ثامن عشر: ومن الأخلاق الذميمة تزكية النفس إعجابا بها: قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}. (النجم32). وعن محمد بن عمرو بن عطاء قال: "سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟ قال: سموها زينب". رواه مسلم والتزكية المذمومة هي التي تكون لغير حاجة مشروعة، بل يقصد منها الفخر الناتج عن الإعجاب بالنفس، أما ما يكون منها لحاجة مشروعة، أي أقرها الشرع، فهي جائزة ومنها: أولا: أن تكون من نبي أمر بتبليغها والتحدث بها؛ لأنها مما يقتضيه مقام النبوة في الدنيا أو الآخرة، كحديث أنس رضي الله عنه عند البخاري قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه ولفظه: "أنا سيد القوم يوم القيامة". وفي رواية عند مسلم: "أنا سيد الناس يوم القيامة، أنا سيد الناس يوم القيامة". وحديث أبي سعيد عند الترمذي وقال: وهذا حديث حسن صحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر". وحديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع". وكالحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل, واصطفى قريشا من كنانة, واصطفى من قريش بنى هاشم, واصطفاني من بنى هاشم". أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي. وعن ابن عمررضي الله عنه قال: إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى خلق السماوات سبعا، واختار العلى منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من خلقه بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم". ثانيا: أن تكون من عالم يريد بها ترغيب الناس في الأخذ عنه؛ لأن عنده علما يرى أن الناس محتاجون إليه، لا إعجابا بنفسه، ولا تفاخرا على غيره، كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه قال: "ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدا أعلم به مني لرحلت إليه" زاد البخاري، بعد بكتاب الله، "وما أنا بخيرهم". وقال النووي في شرح مسلم: إن الصحابة لم ينكروا قول ابن مسعود. وكما في حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت عليا رضي الله عنه قام فقال: "سلوني قبل أن تفقدوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، فقام ابن الكواء، فقال: من الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وأحلوا قومهم دار البوار؟ قال: منافقو قريش. قال فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ قال منهم أهل حروراء." أخرجه الحاكم. وقال: هذا حديث صحيح عال, ولم يخرجاه. وحديث علي هذا كان على مسمع من الصحابة, فكان إجماعا. ثالثا: أن يدفع عن نفسه شرا كما في حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة عند البخاري، وهو من كبار التابعين "أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر، أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفر رومة فله الجنة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم: قال فصدقوه بما قال". وكلام عثمان هذا كان على مسمع من الصحابة وصدقوه, ولم يعدوه تزكية مذمومة فكان إجماعا. رابعا: أن يدفع عن نفسه فرية أو شكوى. كما في حديث سعد رضي الله عنه المتفق عليه عن قيس قال: سمعت سعدا، رضي الله عنه يقول: "إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله! وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر, حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير، أو الشاة ما له خلط, ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام؟ لقد خبت إذا وضل عملي! وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلي". فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثامنة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: تاسع عشر: ومن الأخلاق الذميمة الشح والبخل: قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. (التغابن16). وقال: {وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى}. (الليل10) وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". رواه مسلم. وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل, وأرذل العمر, وعذاب القبر, وفتنة المحيا والممات". رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع". الهالع: الجازع, والخالع: يخلع فؤاده من شدة خوفه. رواه أحمد وأبو داود وابن حبان في صحيحه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا". رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك. وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد، من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع". وفي الصحيحين عن أبي هريرة مفسرا للحديث السابق قال: "ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق, كمثل رجلين عليهما جبـتان من حديد أو جنـتان من حديد, قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما, فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه, حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها, قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جبـته فرأيـته يوسعها ولا تتسع". ولما كان البخيل يحبس نفسه عن الإحسان, ويمنعها عن البر والخير كان جزاؤه من جنس عمله فهو ضيق في الصدر ومنع من الانشراح, فهو صغير النفس، قليل الفرح, كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تقضى له حاجة ولا يعان على مطلوب، فهو كرجل عليه جبة من حديد قد جمعت يداه إلى عنقه بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها, وكلما أراد إخراجها أو توسيع تلك الجبة لزمت كل حلقة من حلقها موضعها. وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه بخله فبقي قلبه في سجنه كما هو. والمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه, وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه, فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح وقوي فرحه، وعظم سروره, ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبد حقيقا بالاستكثار منها, والمبادرة إليها, وقد قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. (الحشر9) والفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة الحرص على الشيء والاهتمام في طلبه, والاستقصاء في تحصيله, وجشع النفس عليه. والبخل منع إنفاقه بعد حصوله، وحبه وإمساكه, فهو شحيح قبل حصوله, بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل, والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه، ووقي شره وذلك هو المفلح، وهذا تفسير قوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. (الحشر9) وقيل: البخل هو المنع من مال نفسه والشح هو بخل الرجل من مال غيره. وقيل البخل ترك الإيثار عند الحاجة. قال عليه الصلاة والسلام: "اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم". والسخي قريب من الله تعالى, قريب من خلقه ومن أهله, وقريب من الجنة, وبعيد من النار! والبخيل بعيد من الله تعالى, بعيد من خلقه ومن أهله, وبعيد من الجنة, قريب من النار! فجود الرجل يحبـبه إلى أضداده، وبخله يبـغضه إلى أولاده. وحد السخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة, وأن يوصل ذلك إلى مستحقه بقدر الطاقة, وليس كما قال بعضهم: "من نقص عمله حد الجود بذل الموجود". ولو كان كما قال هذا القائل لارتفع اسم السرف والتبذير، وقد ورد الكتاب بذمهما, وجاءت السنة بالنهي عنهما، وإذا كان السخاء محمودا فمن وقف على حده سمي كريما, وكان للحمد مستوجبا, ومن قصر عنه كان بخيلا, وكان للذم مستوجبا. والسخاء نوعان: فأشرفهما سخاؤك عما بيد غيرك، والثاني سخاؤك ببذل ما في يدك, فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئا لأنه سخا عما في أيديهم, وهذا معنى قول بعضهم: السخاء أن تكون بمالك متبرعا, وعن مال غيرك متورعا! ولله در الناظم حيث قال: ويظهر عيب المرء في الناس بخله ويسـتره عنهم جميعا سخاؤه تغـط بأثـواب السخـاء فإنني أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه ويؤكد هذا المعنى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بقوله: وإن كثرت عيوبك في البرايا وسرك أن يكـون لها غطـاء تستر بالسخـاء فكل عيـب يغطيـه كما قيـل السخـاء ولا تـر للأعادي قـط ذلا فإن شماتـة الأعـدا بـلاء ولا ترج السماحة من بخيـل فما في النـار للظمآن مـاء فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة التاسعة والثمانون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عشرون: ومن الأخلاق الذميمة التهاجر والتدابر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس, فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا, إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء, فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا, اتركوا هذين حتى يصطلحا". رواه مسلم. وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان, فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". والهجر إذا كان لله, فهو جائز، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بهجر الثلاثة الذين خلفوا في غزوة العسرة, غزوة تبوك. واحد وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة السب واللعن: لعن المصون حرام بإجماع المسلمين، ويجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة، كقولك لعن الله الظالمين، لعن الله الكافرين، لعن الله اليهود والنصارى، لعن الله الفاسقين، لعن الله المصورين، ونحو ذلك. والأدلة على تحريم لعن مؤمن بعينه، حديث أبي زيد ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله". متفق عليه. وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده, فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه, فكأنه أبطأ عليه فلعنه, فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته, فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة". رواه مسلم. والأنجاد: جمع نجد, وهو متاع البيت الذي يزيـنه. وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق, وقتاله كفر". متفق عليه. وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه, قيل: يا رسول الله, وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل, فيسب أباه ويسب أمه". رواه البخاري. وأما جواز لعن من اتصفوا بصفات معينة، فمن أدلتها قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}. (المائدة 78). وقوله: {إن الله لعن الكافرين}. (الأحزاب 64). وقوله: {كما لعنا أصحاب السبت}. (النساء 47). وقوله تعالى: {لعنة الله على الكاذبين}. (آل عمران 61). وقوله: {ألا لعنة الله على الظالمين}. (هود 18). وقوله:{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى? من بعد ما بيناه للناس في الكتاب? أولـ?ئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}. (البقرة 159). ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". متفق عليه. وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: بلغ عمر أن سمرة باع خمرا فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها"؟ متفق عليه. ومعنى جملوها: أذابوها. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده, ويسرق الحبل فتقطع يده". متفق عليه. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة". متفق عليه. والواشمة من الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة, ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر. والواصلة هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. رواه ابن ماجة والترمذي في سننه. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال, والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم". رواه البخاري. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل بالحيوان" رواه البخاري. وحديث سعيد بن جبير قال: "مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا, وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم, فلما رأوا ابن عمر تفرقوا, فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا". رواه مسلم. وحديث جابر قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء". رواه مسلم. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة التسعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: اثنان وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة الجرأة على ارتكاب محقرات الذنوب: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب, فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه". رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح, وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح. وعن عائشة رضي الهق عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة, إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا". رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وأحمد، وقال الهيثمي: إسناده صحيح رجاله ثقات. وعن أنس رضي الله عنه قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات". قال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات. رواه البخاري. ثلاث وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة مطل الغني لحق يطلبه صاحبه: قال تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته}. (البقرة 283). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ". المطل: منع أداء الدين وتأخيره. والمليء: الغني المقتدر. متفق عليه. وعن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة. قال علي الطنافسي: عرضه: يعني شكايته، وعقوبته: سجنه. وعن أبي رضي الله عنه ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله". فذكر الحديث إلى أن قال: "والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني, والفقير المختال، والغني الظلوم". رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وأحمد والنسائي والترمذي. أربع وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة سوء الجوار: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن, والله لا يؤمن, والله لا يؤمن, قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه". متفق عليه. ورواه البخاري أيضا عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت". متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادي يتحول". روى ابن حبان في صحيحه، والنسائي والبخاري في الأدب المفرد والحاكم. وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال: "اذهب فاصبر". فأتاه مرتين أو ثلاثا فقال: "اذهب فاطرح متاعك في الطريق". فطرح متاعه في الطريق, فجعل الناس يمرون به ويسألونه, فيخبرهم خبر جاره, فجعلوا يلعنونه: فعل الله به وفعل, وبعضهم يدعو عليه, فجاء إليه جاره فقال له: ارجع فإنك لن ترى منى شيئا تكرهه". رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصيامها، وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: "هي في النار... الحديث" رواه أحمد والبزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد وابن أبي شيبة بإسناد قال عنه المنذري: صحيح. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء". رواه ابن حبان في صحيحه وأحمد بإسناد صحيح. فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الحادية والتسعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: خمس وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة "عقوق الوالدين" عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم" رواه الطبراني وقال المنذري: بإسناد صحيح. وإليكم هذه القصة الواردة في كتاب: "مفاتيح الفرج لترويح القلوب, وتفريج الكروب" وهي بغض النظر عما قيل في صحتها وثبوتها, إلا أنها لا تخلو من الفائدة, وتؤكد ما ورد في الحديث النبوي الشريف من أن دعوة الوالد على ولده مستجابة. عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: بينما نحن في الطواف إذ سمعنا صوتا يقول: يا من يجيب دعـا المضطر في الظلم يا كاشف الضـر والبلوى مع السقم قد بات وفـدك حول البيت والحرم ونحن ندعـو وعين الله لـم تنـم قد نام وفـدك حول البيت وانتبهوا وأنت يا حي يا قيـوم لـن تنـم هب لي بجودك ما أخطأت من جرم يا من أشـار إليـه الخلـق بالكرم إن كان عفـوك لم يسبق لمجترم فمـن يجود على العاصين بالنعم؟ قال الحسين بن علي رضي الله عنهما: قال أبي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا حسين أما تسمع النادب ذنبه والمعاتب ربه؟ امض فعساك تدركه وناده, قال الحسين رضي الله عنه: فأسرعت حتى أدركته, وإذا أنا برجل جميل الوجه نقي البدن نظيف الثياب طيب الريح إلا أنه شل جانبه الأيمن فقلت: أجب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, فقال له: من أنت وما شأنك؟ قال: يا أمير المؤمنين, ما شأن من أخذ بالعقوبة ومنع الحقوق؟ قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق, قال: فما قصتك؟ قال: كنت مشهورا في العرب باللهو والطرب أركض في صبوتي, ولا أفيق من غفلتي, إن تبت لم تقبل توبتي, وإن استقلت لم تقل عثرتي, أديم العصيان في رجب وشعبان, وكان لي والد شفيق رفيق, يحذرني مصارع الجهالة, وشقوة المعصية يقول: يا بني, لله سطوات ونقمات, فلا تتعرض لمن يعاقب بالليل والنهار, فكم ضج منك الأنام, والملائكة الكرام! والشهر الحرام, والليالي والأيام, وكان إذا ألح علي بالعتب, ألححت عليه بالضرب, فأبلغت إليه يوما, فقال: والله لأصومن ولا أفطر, ولأصلين ولا أنام, فصام أسبوعا, ثم ركب جملا أورق وأتى مكة يوم الحج الأكبر, فقال: لأفدن إلى بيت الله, ولأستعيذن عليك بالله, قال: فتعلق بأستار الكعبة ودعا وقال: يا من إليه أتى الحجاج مـن بعد يرجون لطف عزيز واحد صمـد هذا منازل لا يرتد عن عـقـقي فخذ بحقي يا رحمن من ولـدي هذي منازل ما قد خاب قاصدها فخذ بحقي يا حنان من ولـدي وشل منـه بجـود منـك جانبه يا من تقدس لم يولـد ولم يلـد قال: فوالذي رفع السماء, وأنبع الماء, ما استتم كلامه حتى شل جانبي الأيمن, فظللت كالخشبة الملقاة بأرجاء البيت الحرام, وكان الناس يغدون ويروحون علي, ويقولون: هذا من أجاب الله فيه دعوة أبيه, ولما عاد أبوه من الحج, ورآه على تلك الحالة من العجز والضعف, رق له وتفطر قلبه من الحزن, واغرورقت عيناه بالدموع, وأحس بالندم على ما كان منه, قال له علي رضي الله عنه: فما فعل أبوك؟ قال يا أمير المؤمنين, سألته أن يدعو لي في المواضع التي دعا علي فيها بعد أن رضي عني, فحملته على ناقة, وجددنا في السير حتى وصلنا إلى واد الأراك, فنفر طائر من شجرة, فنفرت الناقة فوقع منها ومات في الطريق, فقال علي كرم الله وجهه: ألا أعلمك دعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال: ما دعا بها مهموم إلا فرج الله همه, ولا مكروب إلا فرج الله تعالى كربته؟ فقال: بلى, فقال الحسين بن علي رضي الله عنهما: فعلمه الدعاء فدعا به وخلص من مرضه وغدا علينا صحيحا سالما, فقلت للرجل كيف عملت؟ قال: لنا هدأت العيون دعوت به مرة وثانية وثالثة, فنوديت: حسبك الله فقد دعوت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب, وإذا سئل به أعطى, ثم غلبتني عيني فنمت, فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي, فعرضتها عليه فقال صلى الله عليه وسلم: صدق علي ابن عمي فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب, وإذا سئل به أعطى, ثم غلبتني عيني مرة ثانية, فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أريد أن أسمع الدعاء منك, فقال صلى الله عليه وسلم: قل: "اللهم إني أسألك يا عالم السر والخفية, ويا باسط اليدين بالعطية, ويا من السماء بقدرته مبنية, ويا من الأرض بعزته وقدرته مدحية, ويا من الشمس والقمر بنور جلاله مشرقة ومضية, ويا مقبلا على كل نفس مؤمنة زكية, ويا مسكن رعب الخائفين وأهل البلية, ويا من حوائج الخلق عنده مقضية, ويا من نجى يوسف من رق العبودية, ويا من ليس له بواب ينادى, ولا صاحب يغشى, ولا وزير يؤتى, ولا غيره رب يدعى, ولا يزداد على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا, صل على محمد وآله, وأعطني سؤلي إنك على كل شيء قدير, يا حي يا قيوم يا أرحم الراحمين". قال: فانتبهت وقد برئت! قال علي رضي الله عنه: "تمسكوا بهذا الدعاء فإنه من كنوز العرش". فالحذر الحذر أيها الأبناء من دعوة الآباء فإنها مستجابة! وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم! وتنالوا رضا ربكم! فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الحادية والتسعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: خمس وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة "عقوق الوالدين" عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم" رواه الطبراني وقال المنذري: بإسناد صحيح. وإليكم هذه القصة الواردة في كتاب: "مفاتيح الفرج لترويح القلوب, وتفريج الكروب" وهي بغض النظر عما قيل في صحتها وثبوتها, إلا أنها لا تخلو من الفائدة, وتؤكد ما ورد في الحديث النبوي الشريف من أن دعوة الوالد على ولده مستجابة. عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: بينما نحن في الطواف إذ سمعنا صوتا يقول: يا من يجيب دعـا المضطر في الظلم يا كاشف الضـر والبلوى مع السقم قد بات وفـدك حول البيت والحرم ونحن ندعـو وعين الله لـم تنـم قد نام وفـدك حول البيت وانتبهوا وأنت يا حي يا قيـوم لـن تنـم هب لي بجودك ما أخطأت من جرم يا من أشـار إليـه الخلـق بالكرم إن كان عفـوك لم يسبق لمجترم فمـن يجود على العاصين بالنعم؟ قال الحسين بن علي رضي الله عنهما: قال أبي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا حسين أما تسمع النادب ذنبه والمعاتب ربه؟ امض فعساك تدركه وناده, قال الحسين رضي الله عنه: فأسرعت حتى أدركته, وإذا أنا برجل جميل الوجه نقي البدن نظيف الثياب طيب الريح إلا أنه شل جانبه الأيمن فقلت: أجب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, فقال له: من أنت وما شأنك؟ قال: يا أمير المؤمنين, ما شأن من أخذ بالعقوبة ومنع الحقوق؟ قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق, قال: فما قصتك؟ قال: كنت مشهورا في العرب باللهو والطرب أركض في صبوتي, ولا أفيق من غفلتي, إن تبت لم تقبل توبتي, وإن استقلت لم تقل عثرتي, أديم العصيان في رجب وشعبان, وكان لي والد شفيق رفيق, يحذرني مصارع الجهالة, وشقوة المعصية يقول: يا بني, لله سطوات ونقمات, فلا تتعرض لمن يعاقب بالليل والنهار, فكم ضج منك الأنام, والملائكة الكرام! والشهر الحرام, والليالي والأيام, وكان إذا ألح علي بالعتب, ألححت عليه بالضرب, فأبلغت إليه يوما, فقال: والله لأصومن ولا أفطر, ولأصلين ولا أنام, فصام أسبوعا, ثم ركب جملا أورق وأتى مكة يوم الحج الأكبر, فقال: لأفدن إلى بيت الله, ولأستعيذن عليك بالله, قال: فتعلق بأستار الكعبة ودعا وقال: يا من إليه أتى الحجاج مـن بعد يرجون لطف عزيز واحد صمـد هذا منازل لا يرتد عن عـقـقي فخذ بحقي يا رحمن من ولـدي هذي منازل ما قد خاب قاصدها فخذ بحقي يا حنان من ولـدي وشل منـه بجـود منـك جانبه يا من تقدس لم يولـد ولم يلـد قال: فوالذي رفع السماء, وأنبع الماء, ما استتم كلامه حتى شل جانبي الأيمن, فظللت كالخشبة الملقاة بأرجاء البيت الحرام, وكان الناس يغدون ويروحون علي, ويقولون: هذا من أجاب الله فيه دعوة أبيه, ولما عاد أبوه من الحج, ورآه على تلك الحالة من العجز والضعف, رق له وتفطر قلبه من الحزن, واغرورقت عيناه بالدموع, وأحس بالندم على ما كان منه, قال له علي رضي الله عنه: فما فعل أبوك؟ قال يا أمير المؤمنين, سألته أن يدعو لي في المواضع التي دعا علي فيها بعد أن رضي عني, فحملته على ناقة, وجددنا في السير حتى وصلنا إلى واد الأراك, فنفر طائر من شجرة, فنفرت الناقة فوقع منها ومات في الطريق, فقال علي كرم الله وجهه: ألا أعلمك دعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال: ما دعا بها مهموم إلا فرج الله همه, ولا مكروب إلا فرج الله تعالى كربته؟ فقال: بلى, فقال الحسين بن علي رضي الله عنهما: فعلمه الدعاء فدعا به وخلص من مرضه وغدا علينا صحيحا سالما, فقلت للرجل كيف عملت؟ قال: لنا هدأت العيون دعوت به مرة وثانية وثالثة, فنوديت: حسبك الله فقد دعوت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب, وإذا سئل به أعطى, ثم غلبتني عيني فنمت, فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي, فعرضتها عليه فقال صلى الله عليه وسلم: صدق علي ابن عمي فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب, وإذا سئل به أعطى, ثم غلبتني عيني مرة ثانية, فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أريد أن أسمع الدعاء منك, فقال صلى الله عليه وسلم: قل: "اللهم إني أسألك يا عالم السر والخفية, ويا باسط اليدين بالعطية, ويا من السماء بقدرته مبنية, ويا من الأرض بعزته وقدرته مدحية, ويا من الشمس والقمر بنور جلاله مشرقة ومضية, ويا مقبلا على كل نفس مؤمنة زكية, ويا مسكن رعب الخائفين وأهل البلية, ويا من حوائج الخلق عنده مقضية, ويا من نجى يوسف من رق العبودية, ويا من ليس له بواب ينادى, ولا صاحب يغشى, ولا وزير يؤتى, ولا غيره رب يدعى, ولا يزداد على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا, صل على محمد وآله, وأعطني سؤلي إنك على كل شيء قدير, يا حي يا قيوم يا أرحم الراحمين". قال: فانتبهت وقد برئت! قال علي رضي الله عنه: "تمسكوا بهذا الدعاء فإنه من كنوز العرش". فالحذر الحذر أيها الأبناء من دعوة الآباء فإنها مستجابة! وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم! وتنالوا رضا ربكم! فإذا التزم المسلم بالأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 7 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 7 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة الثالثة والتسعون الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: ثمان وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة النميمة: قال تعالى: {هماز مشاء بنميم}. (سورة ن11) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام" متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير! بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله". متفق عليه. تسع وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة قطيعة الرحم: قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}. (محمد23) وقال: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}. (الرعد25) وعن أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة قاطع" متفق عليه. وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك" متفق عليه. وأخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" متفق عليه. ثلاثون: ومن الأخلاق الذميمة الرياء والتسميع: الرياء هو قصد رضا الناس عند إيقاع القربة، فهو من أعمال القلب لا من أعمال اللسان ولا سائر الجوارح، وحقيقته أنه القصد من القول أو الفعل، ففي الرياء بدلا من أن تكون القربة لله تكون للناس، فالقول أو العمل، أي القرب، ليست هي الرياء وإنما هي محله، والرياء هو عين القصد، وليس هو المقصود، إذ المقصود هو رضا الناس. فإذا كان القصد مشتركا بين الله والناس كانت القربة حراما، وأشد من هذا إذا كانت خالصة للناس دون الله. وتقييد الرياء بالقرب لأنه في غيرها لا يكون رياء، وذلك كإجراء عقد بيع على مرأى من الناس، أو التجمل باللباس المباح وغير هذا، أما قيد رضا الناس فلإخراج المقاصد الأخرى كمن يقصد المنافع في الحج. والقرب قد تكون من العبادات وقد تكون من غيرها، فالذي يطيل السجود ليراه الناس مراء، والذي يتصدق ليراه الناس مراء، والذي يجاهد ليراه الناس مراء، والذي يكتب مقالا ليقال: "عالم" مراء، والذي يلقي محاضرة لكسب إعجاب الناس مراء، والذي يخطب ليقال: "خطيب" مراء، والذي يلبس مرقعة ليقال: "زاهد" مراء، والذي يطيل لحيته, ويشمر ثوبه ليقال: "صاحب سنة" مراء، والذي يداوم على أكل العدس ليقال: "متقشف" مراء، والذي يدعو الألوف ليقال: "جواد" مراء، والذي يطأطئ في مشيته ليقال: "خاشع" مراء، والذي يرفع صوته بالقرآن ليلا ليسمع جيرانه مراء، ومن حمل مصحفا صغيرا, وحرص على أن يراه الناس فيرضوا مراء. ونحن في زمان لا يستحيا فيه من الرياء، بل إن الأعم الأغلب يجهلونه، ويجهلون واقعه وأحكامه. والدليل على أننا في الزمان الذي لا يستحيا فيه من الرياء، ظهور قلانس البرود الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الزبيدي والصفي في الكنز والحكيم الترمذي في النوادر وأبو نعيم في الحلية بإسناد قال عنه الحاكم: لا أعلم له علة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنهم، وهم الأنتنون، ثم يظهر قلانس البرود فلا يستحيا يومئذ من الرياء، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على جمرة، والمتمسك بدينه أجره كأجر خمسين، قالوا: أمنا أو منهم؟ قال: بل منكم"، والقلانس جمع قلنسوة. والبرود جمع برد، وهذا كناية عن رجال الدين الذين يتميزون بالقلانس والبرود بغض النظر عن الشخص الذي تحويه القلنسوة والبرد، فالاعتبار عند الناس انما هو للقلنسوة والبرد بغض النظر عن الشخص الذي يلبسها؛ لهذا ورد علامة على عدم الاستحياء من الرياء. أما التسميع فهو التحدث للناس بالقرب لنيل رضاهم. والفرق بين الرياء والتسميع أن الرياء مصاحب للعمل، أما التسميع فيكون بعده، أي بعد العمل. والرياء لا يعلمه إلا الله ولا سبيل للتحقق منه عند الناس، حتى المرائي فإنه لا يعرف الرياء من نفسه إلا إذا كان مخلصا، نقل النووي في المجموع عن الشافعي أنه قال: "لا يعرف الرياء إلا مخلص". والإخلاص يحتاج إلى معاناة ومجاهدة للنفس، لا يقوى عليها إلا من طلق الدنيا. وانظروا إلى تواضع الإمام الشافعي رحمه الله, فهو على علمه وتقواه يقول هذين البيتين من الشعر فماذا عسانا نقول نحن؟ أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنـال بهم شفاعـة وأكره من تجارتـه المعاصي ولو كـنا سواء في البضاعة فإذا التزم المسلم بهذه الأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.