صوت الخلافة قام بنشر February 11 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 11 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وثلاث الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الأول: أدب التدريس: فمن أدب التدريس: تاسعا: اجتناب تكلف العلم. عن عمر رضي الله عنه قال: "نهينا عن التكلف" رواه البخاري. وعن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: "يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: "الله أعلم" فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: "الله أعلم" قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. إن هو إلا ذكر للعالمين}. (سورة ص87) " متفق عليه. عاشرا: اجتناب مراء السفهاء. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار". رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وابن ماجة والبيهقي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. أحد عشر: اجتناب الرياء والتسميع والعجب والكبر. وقد مر. اثنا عشر: مخاطبة الناس على قدر عقولهم، عن علي رضي الله عنه قال: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟" رواه البخاري. قال ابن حجر في الفتح: بما يعرفون أي بما يفهمون. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم. و"ما" في الأثر عاملة عمل ليس. وقال ابن عباس: "{كونوا ربانيين}. حلماء فقهاء، ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره" رواه البخاري. وفي معنى قوله تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. (آل عمران79) حدثنا سعيد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله عز وجل: {كونوا ربانيين} فقال: فقهاء علماء. القسم الثاني: أدب الخطبة: ومن أدب الخطبة: أولا: تقصير الخطبة يوم الجمعة خاصة، لحديث عمار عند مسلم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا". وحديث جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا" رواه مسلم. وحديث الحكم بن حزن الكلفي قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، فقام متوكئا على عصا، أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات" رواه ابن خزيمة في صحيحه، وأحمد وأبو داود، وقال ابن حجر: إسناده حسن. وحديث عبد الله بن أبي أوفى يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة، والمسكين فيقضي له حاجته". رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وابن حبان في صحيحه، وصححه العراقي، وأخرجه الطبراني عن أبي أمامة بنحو من حديث ابن أبي أوفى، وقال الهيثمي إسناده حسن. والقصد في الصلاة والخطبة كما فسرته الأحاديث الأخرى بأن تكون الصلاة أطول من الخطبة, ففي حديث ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل الصلاة, ويقصر الخطبة، وفي حديث عمار أمرنا بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة، فصلاته صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة كانت أطول من خطبته، فإذا علمنا مقدار صلاته صلى الله عليه وسلم استطعنا تقدير الخطبة لأنها أقصر من الصلاة. وقد ورد في الصلاة أي صلاة الجمعة عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ الجمعة والمنافقون". وفي حديث النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى, وهل أتاك حديث الغاشية". وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ بالجمعة والمنافقين". هذه الأحاديث الثلاثة رواها مسلم. فأطول صلاة جمعة له صلى الله عليه وسلم يمكن تقديرها بالمدة التي كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها الجمعة والمنافقون، مضافا إليهما مدة قراءة الفاتحة مرتين مع ركوعين وأربع سجدات وجلوس للتشهد والصلاة الإبراهيمية فهذه أطول صلاة جمعة، وأقصر منها ما كان يقرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية مع الإضافات التي ذكرت. وبناء على ذلك، وكون صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أطول من خطبته صلى الله عليه وسلم، فإن الخطيب يمكنه معرفة السنة في مقدار خطبته. ثانيا: استعمال الأسلوب الخطابي على المنبر لا أسلوب الدرس أو المحاضرة أو المقالة أو القصص أو الشعر، ولمعرفة أسلوب الخطبة والتفريق بينه وبين غيره من الأساليب يرجع إلى كتب اللغة التي تعنى بهذا البحث. ثالثا: الحرص على تجنب اللحن، فإنه يقبح بالخطيب أن يلحن في كلامه، وأشد منه قبحا اللحن في قراءة القرآن على المنبر! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وأربع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة". اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية: أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام. ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير. ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه. رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها. وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!". خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله. مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجه بسند صحيح. سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك. سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل. ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع. تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة. عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا". حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28) ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية. ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة. رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة. خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائة وخمس الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "صفات الخطيب الناجح". اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال وستبقى لها أثر كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما صفات الخطيب الناجح فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية: أولا: الخطيب الناجح والمؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب. ثانيا: الخطيب الناجح محب ودود، يألف ويؤلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويحزن لحزنهم. ثالثا: الخطيب الناجح يغشى مجلسه الكرماء، والصلحاء والبسطاء، فيعمر الحديث بالفكر والذكر، فتحل بركة السماء في الزمان والمكان. رابعا: الخطيب الناجح له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء في المجتمع, يجعل شعاره دائما أينما حل وحيثما نزل: "نلتقي لنرتقي". خامسا: الخطيب الناجح هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية. سادسا: الخطيب الناجح هو إفراز أصيل، يدرك عظمة الأمانة وقدر المسئولية وتبعة العطاء. سابعا: الخطيب الناجح له همة عالية، وإرادة ماضية، ونفس راضية، وفعالية رائعة. ثامنا: الخطيب الناجح هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضا، سيما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان, ويروي الظمآن، ويهدي الحيران، ويقود العميان إلى دروب الحق وسبل الإيمان. تاسعا: الخطيب الناجح يحسن الحسن، ويقبح القبيح لا عن هوى في نفسه, بل بناء على الدليل الشرعي، ويرى معروفا مطبوعا أو مصنوعا فلا ينسى أن يذكر به، وأن يشيد بصاحبه، دعوة للخير وزيادة في البر. عاشرا: الخطيب الناجح لا تؤثر فيه الأحداث، بل هو الذي يؤثر فيها، ويحولها إلى إشراقة من الفأل الحسن، والثقة المبتغاة، فلا يزيده القهر إلا إرادة صلبة قوية، لا تتفتت أو تلين، ولا يزيده الظلم إلا عفوا وعزا، ولا يزيده المكر إلا مضاء وعزما. حادي عشر: الخطيب الناجح يستلهم الحدث ليربي به تلك الجموع الغفيرة التي قدمت إليه، وانساقت له، ورغبت فيه، فلا يمكن أن يمر حدث على الخطيب الناجح دون حس تربوي مؤثر، أو موعظة بليغة، أو ربط جيد بالآخرة، أو بعث بالأمل بامتداد أنفاس الحياة في نفوس مستمعيه ومحبيه. ثاني عشر: الخطيب الناجح إشراقة أمل، وفأل حسن، وهو روضة ندية نضيرة تغشاها رياحينها، وتزقزق حولها عصافيرها، ويشم عبيرها القاصي والداني. ثالث عشر: الخطيب الناجح والمؤثر هو الذي يسأل نفسه عندما يقوم بإعداد مادته: ما الذي أريده من عرض هذا الموضوع دون غيره، وما الغاية من سرد هذه القضية، وما الوسيلة المثلى لبسطها وعرضها؟ وبمعنى آخر يسأل نفسه: هل أريد معالجة فكرة جديدة؟ أم تثبيت مبدأ أصيل؟ أم محاربة عادة مقيتة ذميمة وصفة رذيلة؟ رابع عشر: الخطيب الناجح لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش، يذود عن أمته بروحه؛ لأنه يحمي عقائدها من الدخن والدخل. خامس عشر: الخطيب الناجح هو لسان أمته المعبر، وترجمانها المؤثر، وقلبها النابض، وشريانها المتدفق، بل هو روح جديدة تسري في نبضاتها وشرايينها وأبنيتها وكل مؤسساتها. سادس عشر: الخطيب الناجح يفهم الإسلام بشموله وجميع أحكامه، من عبادات وآداب ومعاملات وعقائد وأخلاق وتشريعات في جميع أنظمة الحياة: نظام الحكم, والنظام الاقتصادي, والنظام الاجتماعي, ونظام العقوبات والقضاء, وسياسة التعليم, والسياسة الحربية والجيش, والسياسة الداخلية, والسياسة الخارجية, وغير ذلك مما يتعلق بشؤون الدولة الإسلامية. سابع عشر: الخطيب الناجح يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنا حولها، ومصغيا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان. ثامن عشر: الخطيب الناجح والمؤثر هو خطيب يتخذ الإخلاص مطية، تصل به إلى دربه ومبتغاه، ويحزم متاعه برباط الخوف من قيوم السماوات والأرض. تاسع عشر: الخطيب الناجح والمؤثر يمتلك من الألفاظ أعذبها وأشوقها وأقربها إلى القلوب والشعور، يأسرك بكلماته التي هي واحة المتعبين, وأنس السامرين، ودليل الحائرين، يربطهم بالمسجد ربط الطائر بعشه وأفراخه. عشرون: الخطيب الناجح يمتاز بالقدرة على تحليل المواقف، وتركيب الفكرة وتنسيقها، والإيقاع بها في رشد زمانها وطيب مكانها. واحد وعشرون: الخطيب الجيد إذا حدث الناس عن الجنة كأنما بجناحيه فيها يطير، وحول أنهارها يسير، وبين يدي حورها يميل، وإذا حدثهم عن النار كأنه في بركانها يصطلي، كلامه عنها يفتت الأكباد، ويذهل الألباب، ويقطع الآمال. ومن هنا تبرز قيمة الخطيب الناجح والمؤثر، ولكن ذلك موقوف على إعداده وتكوينه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وست الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: من أدب الجدل: الجدل هو التحاور، كما في قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما}. (المجادلة). فسمى الله الجدل تحاورا. وحده: إدلاء كل من المختلفين بحجته أو بما يظن أنه حجة. والغرض منه نصرة رأيه أو مذهبه، وإبطال حجة خصمه ونقله إلى ما يراه صوابا أو حقا. والجدل منه المطلوب شرعا لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ودليله قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}. (النحل). وقوله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. (البقرة). ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جادل مشركي مكة، ونصارى نجران، ويهود المدينة. وحامل الدعوة يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويصارع الأفكار المضللة، وحيثما تعين الجدل أسلوبا لواجب من هذه الأعمال، صار الجدل واجبا، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن الجدل ما هو مذموم شرعا فيكون كفرا كالجدل في الله وآياته: {وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}. (الرعد13) {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} (غافر4) {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا}. (غافر56) {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص}. (الشورى35) والذي يكفر هو المنكر لا المثبت، لأن المنكر يجادل ليدحض الحق، والمثبت يجادل لإحقاق الحق وإزهاق الباطل: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}. (غافر5) {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}. (الزخرف58) والجدال في القرآن لإثبات أنه غير معجز، أو أنه ليس من عند الله كفر أيضا. أخرج أحمد عن أبي هريرة مرفوعا: "جدال في القرآن كفر" قال ابن مفلح إسناده جيد، وصححه أحمد شاكر. وقد يكون الجدل مكروها، كالجدال في الحق بعد ظهوره {يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون}. (الأنفال6) والجدل إما أن يكون بحجة أي دليل، أو بشبهة دليل، أما الجدال بدونهما فهو شغب وتخليط، وقد عرفت الشبهة بأنها "ما تخيل به المذهب في صورة الحقيقة وليس كذلك". وهذا تعريف ابن عقيل، وعرف ابن حزم الشغب بأنه: "تمويه بحجة باطلة بقضية أو قضايا فاسدة تقود إلى الباطل، وهي السفسطة". قال ابن عقيل: "ومن أحب سلوك طريقة أهل العلم فإنما يتكلم على حجة أو شبهة، فأما الشغب فإنما هو تخليط أهل الجدل". ويمكن القول: إن الشغب هو الجدل بدون دليل أو شبهة دليل. ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: أولا: أن يقدم تقوى الله، ويقصد التقرب إليه، ويبتغي مرضاته بامتثال أمره. ثانيا: أن ينوي إحقاق الحق وإبطال الباطل، دون المغالبة والقهر والظفر بالخصم. قال الشافعي: "ما كلمت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وتكون عليه من الله رعاية وحفظ، وما كلمت أحدا قط إلا ولم أبال، بين الله الحق على لساني أو لسانه". وقال ابن عقيل: "كل جدل لم يكن الغرض فيه نصرة الحق فإنه وبال على صاحبه!". ثالثا: أن لا يقصد المباهاة, وطلب الجاه والتكسب والمماراة والرياء. رابعا: أن ينوي النصيحة لله ولدينه ولخصمه لأن الدين النصيحة. خامسا: أن يبتدئ بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم. سادسا: أن يرغب إلى الله في التوفيق لما يرضيه. سابعا: أن تكون طريقته في الجدل صالحة، وهيئته ومنظره صالحا، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة". رواه أحمد وأبو داود, وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن. وعن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا قال: "اعلموا أن حسن الهدي، في آخر الزمان، خير من بعض العمل". قال ابن حجر في الفتح سنده صحيح. والهدي هو الطريقة، والسمت هو المنظر والهيئة، والاقتصاد هو الاعتدال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وسبع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: أدب الجدل: ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: ثامنا: الإجمال في الخطاب بحيث يكون كلامه يسيرا جامعا بليغا، فالإكثار من الكلام يورث الملل، فوق أنه مظنة السقط والخلل والخطأ. تاسعا: أن يتفق مع خصمه على أصل يرجعان إليه، وهو مع الكافر لا يكون إلا عقليا، أما مع المسلم فالأصل إما العقل وإما النقل، فالعقل هو المرجع في العقليات, وأما في الشرعيات فالنقل هو الأصل، لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}. (النساء 59) أي إلى الكتاب والسنة. عاشرا: الكافر لا يجادل في فروع الشريعة؛ لأنه لا يؤمن بأصلها، فلا يجادل ولا يناظر في الزواج من أربع، ولا في شهادة المرأة، ولا في الجزية، ولا في المواريث، ولا في تحريم الخمر، ولا غيرها، ويقتصر معه في التحاور على أصول الدين التي أدلتها عقلية، لأن الغرض من الجدل هو نقله من الباطل إلى الحق، ومن الضلال إلى الهدى، ولا يكون ذلك إلا بنقله من الكفر إلى الإيمان. كما لا يناظر النصراني ببطلان البوذية أو اليهودية، بل إن الكلام معه، في هذا وأشباهه، لا يعد جدلا، فالنصراني ليس بوذيا ولا يهوديا حتى تنقله منهما إلى الحق، وإنما يكون الكلام معه في عقيدته الباطلة، لنقله منها إلى الإسلام. ولذلك لا يقال: "نتحاور فيما اتفقنا عليه، ونترك ما اختلفنا فيه"؛ لأننا مأمورون بجدالهم، والجدال لا يكون إلا فيما اختلفنا فيه، أما لو اتفق النصراني أو الرأسمالي مع المسلم على أن البوذية أو الشيوعية أو الاشتراكية مستقبحة عقلا، وتكلما حولها، فإن هذا الكلام لا يسمى تحاورا ولا جدلا، وهو لا يبرئ ذمة المسلم من وجوب محاورته وجداله حتى ينقله إلى الإسلام. وكذلك لا يقال: "نتحاور مع الكفار فيما اتفقنا عليه، ونذر ما اختلفنا فيه إلى يوم القيامة، فيحكم الله ما يشاء عندئذ ويفصل بيننا". لا يقال هذا بمعنى أنه يغني عن جدالهم؛ لأننا مأمورون بجدالهم فيما اختلفنا فيه، وإن لم نفعل نكن مقصرين. نعم إن الحكم لله في الدنيا والآخرة، لكن لا يجوز أن نخلط بين ما هو من فعل الله سبحانه وبين ما كلفنا به، فهذه حجة المقصر، بل شغب المقصر الذي لا دليل عنده, ولا حتى شبهة دليل. حادي عشر: أن لا يرفع صوته إلا بالقدر الذي يلزم لإسماع من عنده، وأن لا يصيح في وجه خصمه. حكي أن رجلا من بني هاشم اسمه عبد الصمد، تكلم عند المأمون، فرفع صوته، فقال المأمون: لا ترفع صوتك يا عبد الصمد، إن الصواب في الأسد لا الأشد. ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه. ثاني عشر: أن لا يستحقر خصمه ويستصغر شأنه. لما ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة استصغروا سنه، فقال له رجل: كم سن القاضي أعزه الله؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فجعل جوابه احتجاجا. وفي هذا الشأن قال الشاعر: لا تحقرن صغيرا في مخاصمة إن البعوضة تدمي مقلة الأسد ثالث عشر: أن يصبر على شغب الخصم، ويحلم عنه، ويغفر زلـله، إلا أن يكون سفيها، فيترفع عن جداله ومشاغبته. رابع عشر: أن يتجنب الحدة والضجر. قال ابن سيرين: الحدة كنية الجهل. يعني في الجدل. ذكر الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" قال: "حدثني هارون بن أبي يحيى، عن رجل من قريش قال: قال بعض الأنصار: "رأس الحمق الحدة، وقائده الغضب، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم، الحلم زين ومنفعة، والجهل شين، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه" والشين: العيب والنقيصة والقبح. وأما ما رواه الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعتري الحدة خيار أمتي" ففيه سلام بن مسلم الطويل وهو متروك. وما رواه الطبراني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيار أمتي أحداؤهم الذين إذا غضبوا رجعوا" ففيه نعيم بن سالم بن قنبر وهو كذاب. خامس عشر: إذا جادل من هو أعلم منه فلا يقول: أخطأت، أو كلامك غلط، وإنما يقول: أرأيت لو قال قائل أو اعترض معترض فقال: كذا وكذا. أو أن يعترض بصيغة المسترشد، كأن يقول: أليس الصواب أن يقال: كذا. سادس عشر: أن يتأمل ما يأتي به الخصم ويفهمه ليتمكن من الرد، وأن لا يعجل بالكلام قبل أن ينهي خصمه كلامه. عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: لا خير في جواب قبل فهم. وليس من الأدب أن يقطع كلام خصمه. أما إذا كان الخصم مماريا لجوجا ثرثارا متشدقا، فالأصل أن لا يناظره إذا كان يعلم ذلك منه، وإذا اكتشفه أثناء المناظرة نصحه، فإن لم يرعو قطع مكالمته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وثمان الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: من أدب الجدل: ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: سابع عشر: أن يقبل بوجهه على خصمه، وأن لا يلتفت إلى الحاضرين استخفافا بحق مناظره، سواء أخالفوه أم وافقوه، فإن فعل الخصم ذلك نصحه، فإن لم يقلع قطع المناظرة. ثامن عشر: أن لا يناظر متعنتا معجبا برأيه، فإن المعجب لا يقبل من أحد قولا. تاسع عشر: أن لا يناظر في مجالس الخوف، كالمناظرة على القنوات الفضائية والمجالس العامة، إلا أن يكون مطمئنا لدينه لا يخشى في الله لومة لائم، مستعدا لتحمل تبعة ما يقول من سجن أو حتى قتل، أو في مجلس أمير أو صاحب سلطان يخشى منه على نفسه، فإن لم يكن قد وطن نفسه على أن يكون مع حمزة، وإلا فالسكوت أولى به، لأنه حينئذ يزري بالدين والعلم، وهنا يذكر موقف أحمد ومالك من القدماء، وموقف الذين ناظروا القذافي عندما أنكر السنة من المعاصرين. عشرون: أن لا يناظر من يبغضه، سواء أكان البغض منه أم من خصمه. واحد وعشرون: أن لا يتقصد الارتفاع على خصمه في المجلس. اثنان وعشرون: أن لا يتوسع في الكلام خاصة في أمور معروفة عند الخصم، بل يقصد بعبارة مختصرة غير مخلة بالمقصود إلى نكتة الحكم، أي موضوع المناظرة. ثلاث وعشرون: أن لا يناظر من يستخف بالعلم وأهله، أو بحضرة سفهاء يستخفون بالمناظرة والمتناظرين. قال مالك: ذل وإهانة للعلم، إذا تكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه. أربع وعشرون: أن لا يأنف من قبول الحق إذا ظهر على لسان خصمه، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وحتى يكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. خمس وعشرون: أن لا يغالط الجواب، وذلك بأن يجيب بجواب غير مطابق للسؤال مثلا: السائل: هل السعودية دولة إسلامية؟ المجيب: القضاء فيها إسلامي. فهذه مغالطة وكان الواجب أن يقول: "نعم", أو: "لا " أو لا أدري، فأي جواب من هذه الثلاثة مطابق للسؤال. ست وعشرون: أن لا يجحد الضرورة فيكون مكابرا، وذلك كمن يجحد عداوة الكفار للمسلمين، أو يجحد أن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين هي أنظمة كفر، أي أنها لا تحكم بالإسلام. سبع وعشرون: أن لا يقول قولا مجملا ثم ينقضه بعد ذلك في التفصيل، كأن يقول في أول كلامه: أمريكا عدوة للإسلام والمسلمين، ثم بعد ذلك يقول: إن أمريكا تساعد الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وتقرير مصيرهم؛ لأنها تحب العدالة والحرية، أو يقول: إن أمريكا جاءت إلى العراق لتحريره من الظلم والديكتاتورية. ثمان وعشرون: أن لا يمتنع عن أن يطرد حجته في كل المسائل التي تنطبق عليها، كأن يبيح شراء المساكن في الغرب بالربا بناء على أن الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة الخاصة، ثم لا يبيح الحاجات الأخرى كالمأكل والملبس والزواج بالربا، فإن أباحها للحاجة, فقد أباح حراما كثيرا، وإن لم يطرد حجته وقاعدته في كل الحاجات فقد ناقض نفسه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وتسع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "طوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس". روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء". والغرباء هم النزاع من القبائل، روى الدارمي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى وأحمد، بإسناد رجاله ثقات، واللفظ له، عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال النزاع من القبائل". قال في اللسان: "ونزاع القبائل غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم الواحد نزيع ونازع ... هو الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بعد وغاب". ومن حلية هؤلاء الغرباء النزاع وما قيل فيهم: أولا: "يصلحون عند فساد الناس" بدليل حديث عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني رضي الله عنه، فعن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل. إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا, فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. ومعنى يأرز: أي ينضم ويجتمع والأروية: الشاة الواحدة من شياه الجبل, والجمع أروي. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. ثانيا: غرباء: فالغرباء ليسوا الصحابة لأنهم يأتون بعد أن يفسد الناس طريقة محمد صلى الله عليه وسلم في العيش، والصحابة رضوان الله عليهم لم يفسدوها ولم تفسد في زمانهم. وبدليل حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قالوا: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس". هذه رواية الطبراني في الكبير. وفي الأوسط والصغير: "يصلحون إذا فسد الناس" ولفظ "إذا" يستعمل لما يستقبل من الزمان, وفيه دلالة على أن الفساد يكون بعد عصر الصحابة. هذا الحديث قال عنه الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة, ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة. ثالثا: قليلون: روى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: "كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وطلعت الشمس، فقال: يأتي الله قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس، فقال أبو بكر: أنحن هم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء والمهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض. وقال: طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". قال الهيثمي له في الكبير أسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح. وينبغي التنبه إلى أن ميزة الغربة ليست أفضل من ميزة الصحبة، فالغرباء النزاع ليسوا أفضل من الصحابة، فقد تميز بعض الصحابة بميزات خاصة غير ميزة الصحبة, ولم تجعلهم أفضل من أبي بكر، وتميز أويس القرني بميزة خاصة لم تجعله أفضل من الصحابة وهو تابعي. فكذلك الغرباء النزاع. رابعا: قوم من أفناء الناس: أخرج الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، صفهم لنا وحلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا فيه، يضع الله عز وجل لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". قال في اللسان: "أفناء أي أخلاط الواحد "فنو" وهذه الصفة موجودة في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عند أحمد بلفظ: "هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل". وعند الطبراني في الكبير: "من بلدان شتى". خامسا: يتحابون بروح الله: أي بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أي أن الذي يربط بينهم هو مبدأ الإسلام لا غير، ولا تربط بينهم أية رابطة أخرى، لا رابطة نسب أو قرابة، ولا رابطة مصلحة أو منفعة دنيوية. أخرج أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى". قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس". وقرأ هذه الآية {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. (يونس62) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 18 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وعشر الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "طوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس". عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه, فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، صفهم لنا وحلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا فيه، يضع الله عز وجل لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". رواه الحاكم في المستدرك. وروى أحمد أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: "يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم، وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي" وقال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال: يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم، النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله. فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا حلمهم لنا، يعني صفهم لنا، شكلهم لنا فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وروى الطبراني عن أبي مالك الأشعري، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (المائدة101) قال: فنحن نسأله، إذ قال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل يوم القيامة". قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فقام فجثا على ركبتيه ورمى بيديه، ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ينتشر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عباد من عباد الله من بلدان شتى, وقبائل من شعوب أرحام القبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله، لا دنيا يتبادلون بها، يتحابون بروح الله عز وجل، يجعل الله وجوههم نورا، يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن تعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغشي بياض وجوهم نظر الناظرين, يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله قيل: يا رسول الله من هم قال: هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه". وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس, ليسوا بأنبياء ولا شهداء، فقال أعرابي: يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى, وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه". وردت هذه الصفة بلفظ: "تصادقوا في الله وتحابوا فيه" عند الحاكم من حديث ابن عمر السابق, وعند أحمد من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ: "لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا" وعند الطبراني من حديث أبي مالك أيضا بلفظ: "لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله، لا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله عز وجل". وعند الطبراني من حديث عمرو بن عبسة بإسناد قال عنه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال المنذري: لا بأس به قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "... هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه". والاجتماع على ذكر الله غير الاجتماع لذكر الله، فالأول يعني أنه رابطة تربطهم سواء أكانوا جلوسا معا أم متفرقين. بينما الاجتماع للذكر ينتهي بانتهائه. فهم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله. أي أن الرابط بينهم ذكر الله، وهو روح الله الوارد في الأحاديث السابقة. ينالون هذه المرتبة دون أن يكونوا شهداء؛ لأن الشهداء يغبطونهم، وهذا لا يعني أنهم أفضل من الأنبياء والشهداء، بل هذه ميزة تميزوا بها، وهي لا تجعلهم أفضل كما مر. وقد اتفقت جميع الروايات على نفي النبوة والشهادة عنهم، وإنما نالوا هذه المرتبة بهذه الصفات. هذه بعض حليتهم، أما منزلتهم عند الله فقد بينتها الأحاديث السابقة، ولا حاجة للتكرار، ومن تدبرها كان حريا أن يسارع إلى حجز منبر قدام الرحمن تعالى، لعله سبحانه يرحم غربته, ويحقق رغبته! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 19 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 19 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وإحدى عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "قيمة العلم, وقدر العلماء". هذه مجموعة من المقولات, قالها بعض العلماء من الصحابة وغيرهم من أهل العلم الذين آتاهم الله علما جما, وفصاحة في اللسان, جمعتها لكم, وقد أحببت أن أضعها بين أيديكم فهي مليئة بالفوائد والعبر, يأنس بها القلب, وتفرح بها النفس, وتشحذ بها الهمم, وتغذى بها العقول, فأرجو الله أن ينفعنا بها وإياكم. أقول: لما دخل الحجاج بن يوسف الثقفي البصرة قال: من سيد البصرة؟ فقيل له: الحسن البصري، قال: كيف وهو من الموالي؟! فقيل له: لأن الناس احتاجوا إلى علمه, وزهد هو عما في أيدي الناس. نعم، إنه العلم الذي يرفع الله به صاحبه مهما كان شكله أو لونه أو صنعته أو حالته.. إنه سيد التأثير.. تأثير موصول بالسماء.. تأثير عابر للقارات، بل وعابر للقرون والأحقاب، إذ لازال الناس يتأثرون بأقوال العلماء الأفذاذ الذين بليت أجسادهم منذ أمد بعيد وما بليت أقوالهم وأعمالهم ولا تبدد تأثيرهم ونفعهم. ولذلك قالوا: عوامل الفوز والنجاح والتأثير ثلاثة: أن تكون صاحب مواقف وقناعات راسخة. وأن تكون صاحب علم ومعرفة. وأن تكون صاحب مهارات فائقة. ولقد تأملت في واقع كثير من المؤثرين, فوجدت أن أغلبهم وقفوا موقفا مبدئيا أملته عليهم عقيدتهم التي يؤمنون بها, أو تمكنوا في علم من العلوم أو في فن من الفنون، فاستطاعوا أن يفرضوا أنفسهم، وأن يلووا أعناق الناس إليهم، فاقتدى بهم خلق كثير, وتأثروا بأفكارهم ومبادئهم رغم أنهم لم يكونوا من أعيان الناس ووجهائهم. لقد رفع الله من قيمة هؤلاء العلماء المؤثرين قبل أن يرفعهم البشر، فقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ? والله بما تعملون خبير}. (المجادلة11) وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ? قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ? إنما يتذكر أولو الألباب}. (الزمر 9) ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: العلم مغرس كل فخر فافتخـر واحذر يفوتك فخر ذاك المغرس واعـلم بأن العلم ليـس يناله من همه في مـطعـم أو ملبس إلا أخـو العلم الذي يعنى بـه في حالتيـه عاريـا أو مكتسي فاجعل لنفسك منه حظا وافـرا واهجـر له طيب الرقاد وعبس فلعل يومـا إن حضرت بمجلس كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس قال أبو الأسود الدؤلي: "ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك". إن الأكابر يحكمون على الورى وعلى الأكابر يحكـم العلمـاء ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أيها الناس عليكم بطلب العلم، فإن لله رداء محبة، فمن طلب بابا من العلم رداه الله بردائه ذاك". ويقول الحسن رحمه الله: "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم. أي أنهم بالعلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية". ويقول يحيى بن معاذ: "العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة". ويقول الحسن البصري: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اطرد الليل والنهار". ويقول سفيان الثوري: "ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم". ويقول الحسن البصري: "يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء, فيرجح مداد العلماء". ويقول الشاعر: رضينـا قسمـة الجبـار فينا لنـا علـم وللجهـال مـال فعـز المـال يفنـى عن قريب وعـز العلـم بـاق لا يـزال وقال ابن وهب: كنت عند مالك قاعدا أسأله، فجمعت كتبي لأقوم، فقال مالك: أين تريد؟ قلت: أبادر إلى الصلاة، قال: "ليس هذا الذي أنت فيه دون ما تذهب إليه إذا صحت فيه النـية". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 20 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 20 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة واثنتا عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "قيمة العلم, وقدر العلماء". هذه مجموعة من المقولات, قالها بعض العلماء من الصحابة وغيرهم من أهل العلم الذين آتاهم الله علما جما, وفصاحة في اللسان, جمعتها لكم, وقد أحببت أن أضعها بين أيديكم فهي مليئة بالفوائد والعبر, يأنس بها القلب, وتفرح بها النفس, وتشحذ بها الهمم, وتغذى بها العقول, فأرجو الله أن ينفعنا بها وإياكم. أقول: لقد أكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم من سمت نفوسهم, وارتفعت هممهم في طلب العلم، فقد أخرج الطبراني بسند جيد أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: "قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا؟ فكل القوم أحب الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وكره التخلف عنه, قال عثمان: وكنت أصغرهم فقلت: إن شئتم أمسكت، لكن على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك، فدخلوا عليه, ثم خرجوا فقالوا: انطلق بنا، قلت: أين؟ قالوا: إلى أهلك!! فقلت: خرجت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني ما قد علمتم؟!! ويذكرهم بالعهد، قالوا: فأعجل، إنا قد كفيناك المسألة، فلم ندع شيئا إلا سألناه. يقول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني!! قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ماذا قلت؟" قال عثمان: فأعدت عليه القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من يقدم عليك من قومك!!". وانظر إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي قال فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله تعالى جعلني خازنا". أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولما أصيب معاذ بالطاعون وهو بالشام جاءه رجل فجعل يبكي على معاذ، فقال له معاذ: ما يبكيك؟ قال: "ما أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك!" فقال معاذ: "لا تبكه، فإن إبراهيم صلوات الله عليه كان في الأرض وليس بها علم، فآتاه الله علما، فإن أنا مت فاطلب العلم عند أربعة: عند عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن سلام، وعويمر أبي الدرداء. هذا ولم تقتصر معرفة قيمة العلم, وقدر العلماء على المسلمين أو على العرب وحدهم بل تعدته إلى غيرهم. يقول أرسطو: "الفرق بين العالم والجاهل، كالفرق بين الحي والميت". ويقول المثل الصيني: "زين عقلك بالعلم، خير لك من أن تزين جسمك بالجواهر". وما أجمل الحوار اللطيف الذي دار بين العلم والعقل، حيث اختلف الاثنان في أيهما أشرف وأكرم وأرفع منزلة العقل أم العلم، فكانت النتيجة هي ما سطره الشاعر حيث قال: علم العليم وعقل العاقـل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال: أنـا أحرزت غايتـه والعقل قال: أنا الرحمـن بي عرفا فأفصح العلـم إفصاحا وقال له: بأيـنا الله فـي قرآنـه اتصـفا فبان للعـقل أن العلـم سيـده فقبل العقل رأس العلـم وانصرفا "العلماء ورثة الأنبياء". كما أخبر سيدنا وسيدهم محمد عليه الصلاة والسلام أما علماء السلاطين فهم ورثة الشياطين! وقد أبدع الشاعر في وصف هذين الفريقين من العلماء إذ يقول: فالسابقون مضـوا وما خدعوا الورى بالترهات لأنهم أمـناء واللاحقون مضوا على أهوائهم أرأيت مـا فعلت بنـا الأهواء بـدع بها جمعـوا من الأموال ما جمعوا ومجموع الهبـاء هباء في ذمة العلمـاء هـذا كلـه إن كان فيما بينـنا علمــاء إن الحكـام يحكمـون الورى وعلى الملـوك يحكـم العلماء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 21 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 21 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وثلاث عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "هكذا يكون المقتدى بهم". روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، ما عليه سرج في عنقه السيف، وهو يقول: يا أيها الناس، "لن تراعوا, لن تراعوا". يردهم، ثم قال: وجدناه بحرا أو إنه لبحر. يعني الفرس. لقد سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى مكان الصوت, ثم عاد ليطمئنهم, ويهدئ من روعهم ويقول لهم: "لن تراعوا, لن تراعوا". وهكذا يكون المقتدى بهم. إن أزمة الأمة في هذه الأيام هي أزمة المقتدى بهم.. لقد ابتليت أمة الإسلام بأسماء لا مسميات لها، وبألقاب تفتقر إلى مضمون. لذا كثر المتكلمون وقل المؤثرون، ونمقت العبارات وشوهت الحقائق. وما أجمل ما نقله الماوردي عن علي بن أبي طالب حيث قال: "إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم، وكان يقال: "خير من القول فاعله! وخير من الصواب قائله! وخير من العلم حامله!". ثم تبعه مالك بن دينار, فأطلق صيحته المدوية قائلا: "إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما تزل القطرة عن الصفا". إن الحقيقة التي ينبغي أن يدركها حاملو الدعوة الإسلامية هي أنهم بمجرد التزامهم بالإسلام ومطالبتهم بتحكيمه واعتباره منهج حياة، بمجرد هذا الالتزام فإن الناس ينظرون إليهم نظرة دقيقة ويضعونهم تحت رقابة مجهرية. فرب عمل يقوم به المسلم الملتزم لا يلقي له بالا هو في حساب عامة الناس من الكبائر لأنهم يعدونه قدوة لهم. ومن ثم فإن حياة حامل الدعوة وسلوكه وطبيعة تصرفاته واهتماماته ليست ملكا له وحده، فهو ليس حرا يفعل ما يشاء، ويدع ما يشاء، بل ينبغي أن يزن كل حركة وكل سكنة, وأن يدرك تأثيرها على الناس؛ لذا قال أحد السلف: "كنا نخوض ونلعب فلما وجدنا أنه يقتدى بنا أمسكنا". ودخل المروزي على الإمام أحمد بن حنبل فقال له: "يا أستاذ، قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} فقال الإمام أحمد: يا مروزي اخرج انظر أي شيء ترى؟ قال المروزي: فخرجت إلى رحبة دار الخليفة فرأيت خلقا من الناس لا يحصي عددهم إلا الله، والصحف في أيديهم والأقلام والمحابر في أذرعتهم. فقال لهم المروزي: أي شيء تعملون؟ قالوا: ننظر ما يقول أحمد فنكتبه، قال المروزي: مكانكم، فدخل إلى أحمد بن حنبل فقال له: رأيت قوما بأيديهم الصحف والأقلام ينتظرون ما تقول فيكتبونه.. فقال أحمد: يا مروزي أضل هؤلاء كلهم؟ أقتل نفسي ولا أضل هؤلاء". إننا بحاجة إلى أمثال هؤلاء حاملي الدعوة المقتدى بهم؛ كي يقوموا بدور المرشد والموجه والمشجع لأفراد المجتمع؛ ليكونوا أعضاء صالحين في أنفسهم مصلحين لغيرهم, فتكون في الدولة الإسلامية نماذج مقتدى بهم في جميع النواحي التربوية والدعوية والإيمانية والاجتماعية وغيرها. بقي أن نقول: إن مسئولية إيجاد هؤلاء المقتدى بهم هي مسئولية مشتركة بين الدولة وأفراد الأمة في المجتمع ... فالدولة الإسلامية بما تمتلكه من وسائل إعلامية مختلفة ومناهج وكتب مدرسية, تستطيع العمل على تنمية المقتدى بهم وتطويرهم وتوجيههم وتحفيزهم والاهتمام بهم, وتوفير ما تحتاجه القدوة الصالحة من علم ومعرفة، هذا بالإضافة إلى توفير الأدوات والوسائل التي تعين هؤلاء المقتدى بهم كي يحافظوا على ورعهم وتقواهم وتقوية صلتهم بالله تعالى. وفي الجانب الآخر فإن أفراد الأمة في المجتمع الإسلامي, وحاملي الدعوة على وجه الخصوص, يتحملون جزءا كبيرا من المسئولية، فمن غير المقبول للمقتدي أن يبقى عاجزا لا هم له إلا فتح فمه ليلقم مستلزمات القدوة تلقيما، فإن ذلك من الصعوبة بمكان. ومن هنا كان لا بد للمقتدى بهم أو من يراد لهم أن يكونوا من المقتدى بهم أن يبادروا بأنفسهم, فيطوروا قدراتهم وينموا معارفهم ويعتنوا بإيمانهم وقلوبهم؛ ليكونوا من الذين يقتدى بهم بحق, وتذكروا قول الشاعر. يا أيهـا الرجـل المعلـم غيـره هـلا لنفسك كان ذا التعليـم تصف الدواء لـذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم أتراك تصلـح بالرشـاد عقولـنا أبـدا وأنت من الرشـاد عقيـم لا تنه عن خلـق وتأتـي مثلـه عـار عليك إذا فعلت عظيـم ابـدأ بنفسك فانههـا عن غيـها فـإذا انتهت عنـه فأنت حكيم فهناك يقبل ما وعظت ويقتـدى بالعلـم منك وينفـع التعليـم إن أصحاب الهمم العالية تأبى نفوسهم أن يكونوا هملا لا تأثير لهم، ولذا كان من دعاء المؤمنين: {واجعلنا للمتقين إماما}. (الفرقان74) يقول قتادة معلقا على هذه الآية: "أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير". ,إنه مضمار سباق! فرحم الله عبدا شمر فسابق فسبق، وجزى الله خيرا من قاد نفسه فألزمها سبيل الجد والاجتهاد، إذ لا مكان اليوم للضعفاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 22 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 22 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وأربع عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "طريقة تكوين الشخصية الإسلامية وطريقة تنميتها". لما كان الفكر هو الذي يوجد المفاهيم عن الأشياء، ويركز هذه المفاهيم. ولما كان الإنسان يكيف سلوكه في الحياة بحسب مفاهيمه عنها، كان لا بد من تغيير فكر الإنسان الحاضر تغييرا أساسيا شاملا، وإيجاد فكر آخر له حتى ينهض؛ لأنه لا ينهض إلا بما عنده من فكر كلي عن الكون والإنسان والحياة، وعن علاقتها جميعها بما قبل الحياة الدنيا وما بعدها. وسلوك الإنسان مرتبط بمفاهيمه عن الحياة، لذلك فعند إرادتنا تغيير سلوك الإنسان المنخفض, ونجعله سلوكا راقيا كان لا بد من أن نغير مفهومه أولا. قال الله تعالى: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. والطريق الوحيد لتغيير المفاهيم هو إيجاد الفكر عن الحياة الدنيا حتى توجد بوساطته المفاهيم الصحيحة عنها. والفكر عن الحياة الدنيا لا يتركز تركزا منتجا إلا بعد أن يوجد الفكر عن الكون والإنسان والحياة، وعما قبل الحياة الدنيا وعما بعدها، وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها، وذلك بإعطاء الفكرة الكلية عما وراء هذا الكون والإنسان والحياة. لأنها القاعدة الفكرية التي تبنى عليها جميع الأفكار عن الحياة. وإعطاء الفكرة الكلية عن هذه الأشياء هو حل العقدة الكبرى عند الإنسان. ومتى حلت هذه العقدة حلت باقي العقد، لأنها جزئية بالنسبة لها، أو فروع عنها. لكن هذا الحل لا يوصل إلى النهضة الصحيحة إلا إذا كان حلا صحيحا يوافق فطرة الإنسان، ويقنع العقل، فيملأ القلب طمأنينة. ولما كانت العقيدة الإسلامية هي وحدها العقيدة العقلية التي تقرر ما في فطرة الإنسان وهو التدين, وتقنع العقل, وتملأ القلب طمأنينة؛ لذلك كانت هي وحدها العقيدة الصحيحة. وهي وحدها التي تصلح لأن تكون أساسا صحيحا للتفكير والميول. ومن هنا يجب أن يكون تكوين الشخصية لدى الإنسان بجعل العقيدة الإسلامية أساسا لتفكيره وميوله. لأنها هي وحدها الأساس الصحيح، فيجب أن يجري تكوين الشخصية بجعل العقيدة الإسلامية وحدها الأساس الوحيد لتفكير الإنسان وميوله حتى يصبح شخصية إسلامية أي حتى يكون شخصية سامية متميزة. وعلى هذا فإن تكوين الشخصية الإسلامية إنما يكون ببناء التفكير والميول معا لدى الفرد الواحد على أساس العقيدة الإسلامية. وبهذا يكون قد تكونت الشخصية الإسلامية. إلا أن هذا التكوين لا يعني تكوينا أبديا، وإنما يعني تكوينا للشخصية. أما أن تبقى هذه الشخصية مبنية على أساس العقيدة الإسلامية فذلك غير مضمون، لأنه قد يجري في الإنسان التحول عن العقيدة في تفكيره، وقد يجري في ميوله. وقد يكون تحول ضلال، أو تحول فسق. ولذلك يجب أن يظل يلاحظ بناء التفكير والميول على أساس العقيدة الإسلامية في كل لحظة من لحظات الحياة، حتى يظل الفرد شخصية إسلامية متميزة. وبعد تكوين هذه الشخصية يعمل لتنميتها بالعمل لتنمية العقلية، والعمل لتنمية النفسية. أما تنمية النفسية فتكون بعبادة الخالق والتقرب إليه بالطاعات, ودوام بناء كل ميل لأي شيء على العقيدة الإسلامية. وأما تنمية العقلية فيكون بشرح الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية وتبيانها بالثقافة الإسلامية. هذه هي طريقة تكوين الشخصية الإسلامية وطريقة تنميتها، وهي نفسها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد كان يدعو الناس للإسلام بدعوتهم للعقيدة الإسلامية حتى إذا أسلموا قوى في نفوسهم هذه العقيدة, ولحظ التزام بناء تفكيرهم وميولهم على أساسها كما ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". والحديث الذي رواه الشيخان عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". ثم يأخذ يبين آيات الله التي تنزل عليه من القرآن, ويشرح الأحكام, ويعلم المسلمين الإسلام. فتكونت بين يديه ومن أتباعه الذين ساروا على دربه, شخصيات إسلامية كانت أعلى الشخصيات في الكون بعد شخصيات الأنبياء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 23 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 23 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وخمس عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "سنة الله في التغيير". قال الله تعالى في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ(52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(53)كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ(54)إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(55)} وقال سبحانه: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ }. (الرعد11) ولنا عند هذه الآية القرآنية في سورة الرعد وقفة تأمل وتدبر: هناك تغييران: تغيير من الله تعالى, وتغيير من القوم, واقتضت سنة الله في خلقه أن لا يحدث التغيير الإلهي إلا بعد حدوث التغيير من القوم, أي من الناس عموما؛ لأن كلمة قوم جاءت نكرة تفيد العموم. ولتوضيح معنى الآية الكريمة عليكم أن تتمثلوا أمامكم ميزانا له كفتان يمنى ويسرى بينهما مؤشر التعادل والتساوي: في اليمنى التغيير الإلهي, وفي اليسرى التغيير من القوم, وأي تغيير يحدث في الكفة اليسرى من القوم يتبعه تغيير في الكفة اليمنى من الله تعالى, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر. ولكي تتضح الصورة أكثر تأملوا اللفظين الآتيين الواردين في الآية الكريمة وهما: {ما بقوم}و{ما بأنفسهم}. لعلكم لاحظتم اقتران هذين اللفظين بالاسم الموصول {ما} وبحرف الجر {الباء} فما المعنى المقصود بكل لفظ من هذين اللفظين؟ للإجابة نقول: إن حرف {الباء} في لفظ {ما بقوم} يفيد معنى الالتصاق, أي الحال الملاصق بهؤلاء القوم, فالله سبحانه وتعالى يغير حالهم الملاصق بهم والملازم لهم على أربعة أوجه: اثنان إيجابيان, واثنان آخران سلبيان؛ وذلك بحسب طاعتهم أو معصيتهم له, وبحسب رضاه عنهم, أو غضبه عليهم, فيغير حالهم كالآتي: أولا: إن كانوا مطيعين له سبحانه, وازدادوا طاعة؛ فإنه يغير حالهم تغييرا إيجابيا من حال حسن إلى حال أحسن. ثانيا: إن تحولوا من طاعة الله إلى معصيته سبحانه؛ فإنه يغير حالهم تغييرا سلبيا من حال حسن إلى حال سيء. ثالثا: إن تحولوا من معصية الله إلى طاعته سبحانه؛ فإنه يغير حالهم تغييرا إيجابيا من حال سيء إلى حال حسن. رابعا: إن كانوا عاصين له سبحانه, وازدادوا معصية؛ فإنه يغير حالهم تغييرا سلبيا من حال سيء إلى حال أسوأ. قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}. (الأعراف96) ويؤيد هذا الرأي الذي ذهبنا إليه ما ورد في جامع الأحاديث القدسية, وفي كنز العمال عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منبر الكوفة فقال: كنت إن لم أسأل النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأني, وإن سألته عن الخبر أنبأني, وإنه حدثني عن ربه قال: يقول الله تعالى: "وعزتي وجلالي, وارتفاعي فوق عرشي, ما من أهل قرية, ولا من أهل بيت, ولا رجل ببادية, كانوا على ما كرهت من معصيتي, ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلي ما يحبون من رحمتي, وما من أهل قرية, ولا من أهل بيت, ولا رجل ببادية, كانوا على ما أحببت من طاعتي, ثم تحولوا عنها إلى ما كرهت من معصيتي, إلا تحولت لهم عما يحبون من رحمتي إلى ما يكرهون من غضبى". وأما معنى حرف {الباء} في لفظ {ما بأنفسهم} فإنه يفيد الظرفية, أي ما هو كامن في أعماق نفوسهم. فما هو هذا الشيء الكامن في أعماق النفوس الذي إذا هم غيروه غير الله حالهم على أربعة أوجه, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر؟ لا شك في أنه شيء موجود داخل نفوس القوم, بل هما شيئان اثنان يؤثران في بناء الشخصية. وهما: العقلية والنفسية. أما العقلية فالمراد بتغييرها تغيير الأفكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات, وبالتالي في النهاية لا بد من تغيير أنظمة الحكم بحسبها. وأما النفسية: فالمراد بتغييرها تغيير المشاعر القلبية المتعلقة بهوى النفس كالحب والبغض, وفي ذلك قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}. (النساء65) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 24 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 24 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وسبع عشرة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "كيف يفكر الناجح؟ وكيف يفكر الفاشل؟". ما من إنسان عنده ولو قدر ضئيل من العقل إلا ويود أن يكون ناجحا في حياته بعيدا عن الفشل وسبله، ولكن قليلا منهم من يعرف كيف يفكر الناجح، وكيف يفكر الفاشل. ولذا تجد كثيرا منهم يزعم أنه ناجح في حين أن تفكيره لا يمكن إلا أن يقوده إلى الفشل، بل ربما إلى الفشل الذريع أو الفشل الفذ أو الفشل الذي ليس له مثيل أو الفشل المتميز، أو قل ما شئت من أصناف الفشل المعتبر أو المعتق!! وإليكم الآن سبعة فروق تميز تفكير الناجح عن تفكير الفاشل، وأنا أدعوكم إلى التأمل فيها بعمق، ثم إلى تغيير نمط تفكيركم لينسجم مع تفكير الناجحين، وليتنافر مع تفكير الفاشلين. أولا: الناجح يفكر في الحل، والفاشل يفكر في المشكلة: روي أن رجلا جاء إلى سليمان بن داود عليهما السلام وقال: يا نبي الله إن جيرانا يسرقون أوزي فلا أعرف السارق، فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم وقال في خطبته: إن أحدكم ليسرق أوز جاره ثم يدخل المسجد والريش على رأسه، فمسح الرجل رأسه، فقال سليمان: خذوه فهو صاحبكم. ثانيا: الناجح لا تنضب أفكاره، والفاشل لا تنضب أعذاره: خطب المغيرة بن شعبة وفتى من العرب امرأة، وكان الفتى شابا جميلا، فأرسلت إليهما أن يحضرا عندها فحضرا، وجلست بحيث تراهما وتسمع كلامهما، فلما رأى المغيرة ذلك الشاب وعاين جماله علم أنها تؤثره عليه، فأقبل على الفتى وقال: لقد أوتيت جمالا فهل عندك غير هذا؟ قال: نعم، فعدد محاسنه ثم سكت. فقال المغيرة: كيف حسابك مع أهلك؟ قال: ما يخفى علي منه شيء وإني لأستدرك منه أدق من الخردل، فقال المغيرة: لكني أضع البدرة في بيتي فينفقها أهلي على ما يريدون فلا أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها. فقالت المرأة: والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إلي من هذا الذي يحصي علي مثقال الذرة، فتزوجت المغيرة. ثالثا: الناجح يساعد الآخرين، والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين: قال الضحاك بن مزاحم لنصراني: لو أسلمت، فقال: ما زلت محبا للإسلام إلا أنه يمنعني منه حبي للخمر، قال: أسلم واشربها، فلما أسلم قال له الضحاك: قد أسلمت فإن شربتها حديناك، وإن ارتددت قتلناك، فاختر لنفسك، فاختار الإسلام وحسن إسلامه. رابعا: الناجح يرى حلا في كل مشكلة، والفاشل يرى مشكلة في كل حل: روي أنه خرجت امرأتان ومعهما صبيان، فعدا الذئب على صبي إحداهما فأكله، فاختصمتا في الصبي الباقي إلى داود عليه السلام فقال: كيف أمركما؟ فقصتا عليه القصة، فحكم به للكبرى منهما، فاختصمتا إلى سليمان عليه السلام، فقال: ائتوني بسكين أشق الغلام نصفين، لكل منهما نصف، فقالت الصغرى: أتشقه يا نبي الله؟ قال: نعم، قالت: لا تفعل، ونصيبي فيه للكبرى فقال: خذيه فهو ابنك، وقضى به لها. خامسا: الناجح يقول: الحل صعب لكنه ممكن، والفاشل يقول: الحل ممكن لكنه صعب: فقد أتي معن بن زائدة بثلاثمائة أسير من حضرموت، فأمر بضرب أعناقهم، فقام منهم غلام فقال: أنشدك الله أن لا تقتلنا ونحن عطاش، فقال: اسقوهم، فلما شربوا قال: اضربوا أعناقهم، فقال الغلام: أنشدك الله أن لا تقتل ضيفانك، قال: أحسنت، وأمر بإطلاقهم. سادسا: الناجح يعد الإنجاز التزاما يلبيه، والفاشل لا يرى في الإنجاز أكثر من وعد يعطيه: وكم تحسر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما احتال عليه القائد الفارسي الهرمزان، حيث لما أراد عمر رضي الله عنه قتل الهرمزان استسقى ماء، فأتوه بقدح فيه ماء، فأمسكه الهرمزان في يده واضطرب. فقال له عمر: لا بأس عليك حتى تشربه، فألقى الهرمزان القدح من يده، فأمر عمر بقتله، قال الهرمزان: أولم تؤمني؟ فقال عمر: كيف أمنتك؟ قال الهرمزان: قلت لا بأس عليك حتى تشربه، وقولك لا بأس عليك أمان، ولم أشربه، فقال عمر: قاتلك الله أخذت مني أمانا ولم أشعر. سابعا: الناجح يقول: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، والفاشل يقول: اخدع الناس قبل أن يخدعوك. هذه هي صفات الناجحين عضوا عليها بالنواجذ، كما أن هذه هي صفات الفاشلين، تعلموها، ولكن فروا منها واحذروا أن تمارسوها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر February 25 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 25 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وثماني عشرة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: " كيف يفكر الناجح؟ وكيف يفكر الفاشل؟". في الحلقة السابقة قدمت لكم سبعة فروق تميز تفكير الناجح عن تفكير الفاشل، وإليكم الآن سبعة فروق أخرى، وأدعوكم إلى التأمل فيها بعمق، ثم إلى تغيير نمط تفكيركم لينسجم مع تفكير الناجحين، وليتنافر مع تفكير الفاشلين. أولا: الناجح لديه أحلام يحققها، والفاشل لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها: حاول المقوقس خداع عمرو بن العاص رضي الله عنه لما حاصره، فأمر الرجال أن يقوموا بسلاحهم مقبلين بوجوههم إلى الخارج أي إلى المسلمين، وأمر النساء أن يقمن على أسوار نابليون مقبلات بوجوههن إلى الداخل؛ ليكثروا عددهم فيرهبوا المسلمين. فأرسل إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه ليعلن عليه حربا نفسية ذكية هي أشد مما سعى إليه، حيث كتب له: إنا قد رأينا ما صنعت، وما بالكثرة غلبنا، فلقد لقينا هرقل قبلكم فكان من أمره ما كان. فلما وصل الكتاب إلى المقوقس كان له أثر عميق في نفسه، فقال لأصحابه: صدق هؤلاء القوم، أخرجوا ملكنا من مملكته حتى أدخلوه القسطنطينية، فنحن أولى بالإذعان. ثانيا: الناجح يرى في العمل أملا، والفاشل يرى في العمل ألما. ثالثا: الناجح ينظر إلى المستقبل ويتطلع لما هو ممكن، والفاشل ينظر إلى الماضي ويتطلع لما هو مستحيل. رابعا: الناجح يختار ما يقول، والفاشل يقول دون أن يختار: سخط هارون الرشيد على حميد الطوسي فدعا له بالسيف والنطع، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ قال: والله ما أفزع من الموت؛ فإنه لا بد واقع، وإنما بكيت أسفا على خروجي من الدنيا وأمير المؤمنين ساخط علي، فضحك هارون وعفا عنه. خامسا: الناجح يناقش بقوة ولكن بلغة لطيفة، والفاشل يناقش بضعف ولكن بلغة فظة. سادسا: الناجح يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر، والفاشل يتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم. سابعا: الناجح يصنع الأحداث، والفاشل تصنعه الأحداث: فقد روي أن رجلا قصد الحج فاستودع إنسانا مالا، فلما عاد طلبه منه، فجحده المستودع، فأخبر بذلك القاضي إياس بن معاوية، فقال: أعلم بأنك قد جئتني، قال: لا، فقال: عد إلي بعد يومين، ثم إن القاضي إياسا بعث إلى ذلك الرجل فأحضره، ثم قال له: قد تحصلت عندي أموال كثيرة لأيتام وغيرهم وودائع للناس وإني مسافر سفرا بعيدا، وأريد أن أودعها عندك لما بلغني من دينك، وتحصين منزلك، فقال الرجل: حبا وكرامة، قال إياس بن معاوية: فاذهب وهيء موضعا للمال وقوما يحملونه. فذهب الرجل وجاء صاحب الوديعة، فقال له القاضي إياس: امض إلى صاحبك، وقل له: ادفع إلي مالي وإلا شكوتك للقاضي إياس، فلما جاء وقال له ذلك، دفع إليه ماله واعتذر إليه، فأخذه وأتى إلى القاضي إياس وأخبره. ثم بعد ذلك أتى الرجل ومعه الحمالون لطلب الأموال التي ذكرها له القاضي، فقال له القاضي بعد أن أخذ الرجل ماله منه: بدا لي ترك السفر، امض لشأنك لا أكثر الله في الناس مثلك. وبعد: فهذه هي صفات الناجحين عضوا عليها بالنواجذ، كما أن هذه هي صفات الفاشلين، تعلموها، ولكن فروا منها واحذروا أن تمارسوها. تم الكلام وربنـا محمود وله المكارم والعلا والجود وعلى النبي محمد صلواته ما رف طير وأورق عود سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين بهذه الحلقة أكون قد أنهيت تأملاتي في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية، فإن أحسنت ووفقت فمن الله تعالى وحده، وإن أسأت وخيبت فمن نفسي ومن الشيطان، وإن كانت الأولى فلله الحمد والمـنة، وإن كانت الثانية؛ فأرجو منه سبحانه العفو والغفران، ومن إخواني المؤمنين الذين جشمتهم قراءة وسماع تأملاتي الدعوة لي بالمغفرة والرضوان، والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن ينفع به المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يجعلنا وإياهم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه. "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم الفقير إلى عفو الله تعالى ومغفرته ورضوانه محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.