صوت الخلافة قام بنشر February 11 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر February 11 بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وثلاث الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الأول: أدب التدريس: فمن أدب التدريس: تاسعا: اجتناب تكلف العلم. عن عمر رضي الله عنه قال: "نهينا عن التكلف" رواه البخاري. وعن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: "يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: "الله أعلم" فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: "الله أعلم" قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. إن هو إلا ذكر للعالمين}. (سورة ص87) " متفق عليه. عاشرا: اجتناب مراء السفهاء. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار". رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وابن ماجة والبيهقي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. أحد عشر: اجتناب الرياء والتسميع والعجب والكبر. وقد مر. اثنا عشر: مخاطبة الناس على قدر عقولهم، عن علي رضي الله عنه قال: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟" رواه البخاري. قال ابن حجر في الفتح: بما يعرفون أي بما يفهمون. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم. و"ما" في الأثر عاملة عمل ليس. وقال ابن عباس: "{كونوا ربانيين}. حلماء فقهاء، ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره" رواه البخاري. وفي معنى قوله تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. (آل عمران79) حدثنا سعيد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله عز وجل: {كونوا ربانيين} فقال: فقهاء علماء. القسم الثاني: أدب الخطبة: ومن أدب الخطبة: أولا: تقصير الخطبة يوم الجمعة خاصة، لحديث عمار عند مسلم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا". وحديث جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا" رواه مسلم. وحديث الحكم بن حزن الكلفي قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، فقام متوكئا على عصا، أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات" رواه ابن خزيمة في صحيحه، وأحمد وأبو داود، وقال ابن حجر: إسناده حسن. وحديث عبد الله بن أبي أوفى يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة، والمسكين فيقضي له حاجته". رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وابن حبان في صحيحه، وصححه العراقي، وأخرجه الطبراني عن أبي أمامة بنحو من حديث ابن أبي أوفى، وقال الهيثمي إسناده حسن. والقصد في الصلاة والخطبة كما فسرته الأحاديث الأخرى بأن تكون الصلاة أطول من الخطبة, ففي حديث ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل الصلاة, ويقصر الخطبة، وفي حديث عمار أمرنا بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة، فصلاته صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة كانت أطول من خطبته، فإذا علمنا مقدار صلاته صلى الله عليه وسلم استطعنا تقدير الخطبة لأنها أقصر من الصلاة. وقد ورد في الصلاة أي صلاة الجمعة عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ الجمعة والمنافقون". وفي حديث النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى, وهل أتاك حديث الغاشية". وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ بالجمعة والمنافقين". هذه الأحاديث الثلاثة رواها مسلم. فأطول صلاة جمعة له صلى الله عليه وسلم يمكن تقديرها بالمدة التي كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها الجمعة والمنافقون، مضافا إليهما مدة قراءة الفاتحة مرتين مع ركوعين وأربع سجدات وجلوس للتشهد والصلاة الإبراهيمية فهذه أطول صلاة جمعة، وأقصر منها ما كان يقرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية مع الإضافات التي ذكرت. وبناء على ذلك، وكون صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أطول من خطبته صلى الله عليه وسلم، فإن الخطيب يمكنه معرفة السنة في مقدار خطبته. ثانيا: استعمال الأسلوب الخطابي على المنبر لا أسلوب الدرس أو المحاضرة أو المقالة أو القصص أو الشعر، ولمعرفة أسلوب الخطبة والتفريق بينه وبين غيره من الأساليب يرجع إلى كتب اللغة التي تعنى بهذا البحث. ثالثا: الحرص على تجنب اللحن، فإنه يقبح بالخطيب أن يلحن في كلامه، وأشد منه قبحا اللحن في قراءة القرآن على المنبر! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وأربع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة". اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية: أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام. ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير. ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه. رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها. وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!". خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله. مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجه بسند صحيح. سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك. سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل. ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع. تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة. عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا". حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28) ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية. ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة. رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة. خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائة وخمس الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "صفات الخطيب الناجح". اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال وستبقى لها أثر كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما صفات الخطيب الناجح فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية: أولا: الخطيب الناجح والمؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب. ثانيا: الخطيب الناجح محب ودود، يألف ويؤلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويحزن لحزنهم. ثالثا: الخطيب الناجح يغشى مجلسه الكرماء، والصلحاء والبسطاء، فيعمر الحديث بالفكر والذكر، فتحل بركة السماء في الزمان والمكان. رابعا: الخطيب الناجح له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء في المجتمع, يجعل شعاره دائما أينما حل وحيثما نزل: "نلتقي لنرتقي". خامسا: الخطيب الناجح هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية. سادسا: الخطيب الناجح هو إفراز أصيل، يدرك عظمة الأمانة وقدر المسئولية وتبعة العطاء. سابعا: الخطيب الناجح له همة عالية، وإرادة ماضية، ونفس راضية، وفعالية رائعة. ثامنا: الخطيب الناجح هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضا، سيما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان, ويروي الظمآن، ويهدي الحيران، ويقود العميان إلى دروب الحق وسبل الإيمان. تاسعا: الخطيب الناجح يحسن الحسن، ويقبح القبيح لا عن هوى في نفسه, بل بناء على الدليل الشرعي، ويرى معروفا مطبوعا أو مصنوعا فلا ينسى أن يذكر به، وأن يشيد بصاحبه، دعوة للخير وزيادة في البر. عاشرا: الخطيب الناجح لا تؤثر فيه الأحداث، بل هو الذي يؤثر فيها، ويحولها إلى إشراقة من الفأل الحسن، والثقة المبتغاة، فلا يزيده القهر إلا إرادة صلبة قوية، لا تتفتت أو تلين، ولا يزيده الظلم إلا عفوا وعزا، ولا يزيده المكر إلا مضاء وعزما. حادي عشر: الخطيب الناجح يستلهم الحدث ليربي به تلك الجموع الغفيرة التي قدمت إليه، وانساقت له، ورغبت فيه، فلا يمكن أن يمر حدث على الخطيب الناجح دون حس تربوي مؤثر، أو موعظة بليغة، أو ربط جيد بالآخرة، أو بعث بالأمل بامتداد أنفاس الحياة في نفوس مستمعيه ومحبيه. ثاني عشر: الخطيب الناجح إشراقة أمل، وفأل حسن، وهو روضة ندية نضيرة تغشاها رياحينها، وتزقزق حولها عصافيرها، ويشم عبيرها القاصي والداني. ثالث عشر: الخطيب الناجح والمؤثر هو الذي يسأل نفسه عندما يقوم بإعداد مادته: ما الذي أريده من عرض هذا الموضوع دون غيره، وما الغاية من سرد هذه القضية، وما الوسيلة المثلى لبسطها وعرضها؟ وبمعنى آخر يسأل نفسه: هل أريد معالجة فكرة جديدة؟ أم تثبيت مبدأ أصيل؟ أم محاربة عادة مقيتة ذميمة وصفة رذيلة؟ رابع عشر: الخطيب الناجح لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش، يذود عن أمته بروحه؛ لأنه يحمي عقائدها من الدخن والدخل. خامس عشر: الخطيب الناجح هو لسان أمته المعبر، وترجمانها المؤثر، وقلبها النابض، وشريانها المتدفق، بل هو روح جديدة تسري في نبضاتها وشرايينها وأبنيتها وكل مؤسساتها. سادس عشر: الخطيب الناجح يفهم الإسلام بشموله وجميع أحكامه، من عبادات وآداب ومعاملات وعقائد وأخلاق وتشريعات في جميع أنظمة الحياة: نظام الحكم, والنظام الاقتصادي, والنظام الاجتماعي, ونظام العقوبات والقضاء, وسياسة التعليم, والسياسة الحربية والجيش, والسياسة الداخلية, والسياسة الخارجية, وغير ذلك مما يتعلق بشؤون الدولة الإسلامية. سابع عشر: الخطيب الناجح يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنا حولها، ومصغيا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان. ثامن عشر: الخطيب الناجح والمؤثر هو خطيب يتخذ الإخلاص مطية، تصل به إلى دربه ومبتغاه، ويحزم متاعه برباط الخوف من قيوم السماوات والأرض. تاسع عشر: الخطيب الناجح والمؤثر يمتلك من الألفاظ أعذبها وأشوقها وأقربها إلى القلوب والشعور، يأسرك بكلماته التي هي واحة المتعبين, وأنس السامرين، ودليل الحائرين، يربطهم بالمسجد ربط الطائر بعشه وأفراخه. عشرون: الخطيب الناجح يمتاز بالقدرة على تحليل المواقف، وتركيب الفكرة وتنسيقها، والإيقاع بها في رشد زمانها وطيب مكانها. واحد وعشرون: الخطيب الجيد إذا حدث الناس عن الجنة كأنما بجناحيه فيها يطير، وحول أنهارها يسير، وبين يدي حورها يميل، وإذا حدثهم عن النار كأنه في بركانها يصطلي، كلامه عنها يفتت الأكباد، ويذهل الألباب، ويقطع الآمال. ومن هنا تبرز قيمة الخطيب الناجح والمؤثر، ولكن ذلك موقوف على إعداده وتكوينه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وست الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: من أدب الجدل: الجدل هو التحاور، كما في قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما}. (المجادلة). فسمى الله الجدل تحاورا. وحده: إدلاء كل من المختلفين بحجته أو بما يظن أنه حجة. والغرض منه نصرة رأيه أو مذهبه، وإبطال حجة خصمه ونقله إلى ما يراه صوابا أو حقا. والجدل منه المطلوب شرعا لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ودليله قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}. (النحل). وقوله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. (البقرة). ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جادل مشركي مكة، ونصارى نجران، ويهود المدينة. وحامل الدعوة يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويصارع الأفكار المضللة، وحيثما تعين الجدل أسلوبا لواجب من هذه الأعمال، صار الجدل واجبا، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن الجدل ما هو مذموم شرعا فيكون كفرا كالجدل في الله وآياته: {وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}. (الرعد13) {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} (غافر4) {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا}. (غافر56) {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص}. (الشورى35) والذي يكفر هو المنكر لا المثبت، لأن المنكر يجادل ليدحض الحق، والمثبت يجادل لإحقاق الحق وإزهاق الباطل: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}. (غافر5) {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}. (الزخرف58) والجدال في القرآن لإثبات أنه غير معجز، أو أنه ليس من عند الله كفر أيضا. أخرج أحمد عن أبي هريرة مرفوعا: "جدال في القرآن كفر" قال ابن مفلح إسناده جيد، وصححه أحمد شاكر. وقد يكون الجدل مكروها، كالجدال في الحق بعد ظهوره {يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون}. (الأنفال6) والجدل إما أن يكون بحجة أي دليل، أو بشبهة دليل، أما الجدال بدونهما فهو شغب وتخليط، وقد عرفت الشبهة بأنها "ما تخيل به المذهب في صورة الحقيقة وليس كذلك". وهذا تعريف ابن عقيل، وعرف ابن حزم الشغب بأنه: "تمويه بحجة باطلة بقضية أو قضايا فاسدة تقود إلى الباطل، وهي السفسطة". قال ابن عقيل: "ومن أحب سلوك طريقة أهل العلم فإنما يتكلم على حجة أو شبهة، فأما الشغب فإنما هو تخليط أهل الجدل". ويمكن القول: إن الشغب هو الجدل بدون دليل أو شبهة دليل. ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: أولا: أن يقدم تقوى الله، ويقصد التقرب إليه، ويبتغي مرضاته بامتثال أمره. ثانيا: أن ينوي إحقاق الحق وإبطال الباطل، دون المغالبة والقهر والظفر بالخصم. قال الشافعي: "ما كلمت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وتكون عليه من الله رعاية وحفظ، وما كلمت أحدا قط إلا ولم أبال، بين الله الحق على لساني أو لسانه". وقال ابن عقيل: "كل جدل لم يكن الغرض فيه نصرة الحق فإنه وبال على صاحبه!". ثالثا: أن لا يقصد المباهاة, وطلب الجاه والتكسب والمماراة والرياء. رابعا: أن ينوي النصيحة لله ولدينه ولخصمه لأن الدين النصيحة. خامسا: أن يبتدئ بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم. سادسا: أن يرغب إلى الله في التوفيق لما يرضيه. سابعا: أن تكون طريقته في الجدل صالحة، وهيئته ومنظره صالحا، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة". رواه أحمد وأبو داود, وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن. وعن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا قال: "اعلموا أن حسن الهدي، في آخر الزمان، خير من بعض العمل". قال ابن حجر في الفتح سنده صحيح. والهدي هو الطريقة، والسمت هو المنظر والهيئة، والاقتصاد هو الاعتدال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المائـة وسبع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: أدب الجدل: ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: ثامنا: الإجمال في الخطاب بحيث يكون كلامه يسيرا جامعا بليغا، فالإكثار من الكلام يورث الملل، فوق أنه مظنة السقط والخلل والخطأ. تاسعا: أن يتفق مع خصمه على أصل يرجعان إليه، وهو مع الكافر لا يكون إلا عقليا، أما مع المسلم فالأصل إما العقل وإما النقل، فالعقل هو المرجع في العقليات, وأما في الشرعيات فالنقل هو الأصل، لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}. (النساء 59) أي إلى الكتاب والسنة. عاشرا: الكافر لا يجادل في فروع الشريعة؛ لأنه لا يؤمن بأصلها، فلا يجادل ولا يناظر في الزواج من أربع، ولا في شهادة المرأة، ولا في الجزية، ولا في المواريث، ولا في تحريم الخمر، ولا غيرها، ويقتصر معه في التحاور على أصول الدين التي أدلتها عقلية، لأن الغرض من الجدل هو نقله من الباطل إلى الحق، ومن الضلال إلى الهدى، ولا يكون ذلك إلا بنقله من الكفر إلى الإيمان. كما لا يناظر النصراني ببطلان البوذية أو اليهودية، بل إن الكلام معه، في هذا وأشباهه، لا يعد جدلا، فالنصراني ليس بوذيا ولا يهوديا حتى تنقله منهما إلى الحق، وإنما يكون الكلام معه في عقيدته الباطلة، لنقله منها إلى الإسلام. ولذلك لا يقال: "نتحاور فيما اتفقنا عليه، ونترك ما اختلفنا فيه"؛ لأننا مأمورون بجدالهم، والجدال لا يكون إلا فيما اختلفنا فيه، أما لو اتفق النصراني أو الرأسمالي مع المسلم على أن البوذية أو الشيوعية أو الاشتراكية مستقبحة عقلا، وتكلما حولها، فإن هذا الكلام لا يسمى تحاورا ولا جدلا، وهو لا يبرئ ذمة المسلم من وجوب محاورته وجداله حتى ينقله إلى الإسلام. وكذلك لا يقال: "نتحاور مع الكفار فيما اتفقنا عليه، ونذر ما اختلفنا فيه إلى يوم القيامة، فيحكم الله ما يشاء عندئذ ويفصل بيننا". لا يقال هذا بمعنى أنه يغني عن جدالهم؛ لأننا مأمورون بجدالهم فيما اختلفنا فيه، وإن لم نفعل نكن مقصرين. نعم إن الحكم لله في الدنيا والآخرة، لكن لا يجوز أن نخلط بين ما هو من فعل الله سبحانه وبين ما كلفنا به، فهذه حجة المقصر، بل شغب المقصر الذي لا دليل عنده, ولا حتى شبهة دليل. حادي عشر: أن لا يرفع صوته إلا بالقدر الذي يلزم لإسماع من عنده، وأن لا يصيح في وجه خصمه. حكي أن رجلا من بني هاشم اسمه عبد الصمد، تكلم عند المأمون، فرفع صوته، فقال المأمون: لا ترفع صوتك يا عبد الصمد، إن الصواب في الأسد لا الأشد. ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه. ثاني عشر: أن لا يستحقر خصمه ويستصغر شأنه. لما ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة استصغروا سنه، فقال له رجل: كم سن القاضي أعزه الله؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فجعل جوابه احتجاجا. وفي هذا الشأن قال الشاعر: لا تحقرن صغيرا في مخاصمة إن البعوضة تدمي مقلة الأسد ثالث عشر: أن يصبر على شغب الخصم، ويحلم عنه، ويغفر زلـله، إلا أن يكون سفيها، فيترفع عن جداله ومشاغبته. رابع عشر: أن يتجنب الحدة والضجر. قال ابن سيرين: الحدة كنية الجهل. يعني في الجدل. ذكر الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" قال: "حدثني هارون بن أبي يحيى، عن رجل من قريش قال: قال بعض الأنصار: "رأس الحمق الحدة، وقائده الغضب، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم، الحلم زين ومنفعة، والجهل شين، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه" والشين: العيب والنقيصة والقبح. وأما ما رواه الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعتري الحدة خيار أمتي" ففيه سلام بن مسلم الطويل وهو متروك. وما رواه الطبراني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيار أمتي أحداؤهم الذين إذا غضبوا رجعوا" ففيه نعيم بن سالم بن قنبر وهو كذاب. خامس عشر: إذا جادل من هو أعلم منه فلا يقول: أخطأت، أو كلامك غلط، وإنما يقول: أرأيت لو قال قائل أو اعترض معترض فقال: كذا وكذا. أو أن يعترض بصيغة المسترشد، كأن يقول: أليس الصواب أن يقال: كذا. سادس عشر: أن يتأمل ما يأتي به الخصم ويفهمه ليتمكن من الرد، وأن لا يعجل بالكلام قبل أن ينهي خصمه كلامه. عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: لا خير في جواب قبل فهم. وليس من الأدب أن يقطع كلام خصمه. أما إذا كان الخصم مماريا لجوجا ثرثارا متشدقا، فالأصل أن لا يناظره إذا كان يعلم ذلك منه، وإذا اكتشفه أثناء المناظرة نصحه، فإن لم يرعو قطع مكالمته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وثمان الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "أدب الحديث". وهو ثلاثة أقسام: أدب التدريس, وأدب الخطبة, وأدب الجدل. القسم الثالث: من أدب الجدل: ومما أوصى به علماء المسلمين في قوانين الجدل وآدابه: سابع عشر: أن يقبل بوجهه على خصمه، وأن لا يلتفت إلى الحاضرين استخفافا بحق مناظره، سواء أخالفوه أم وافقوه، فإن فعل الخصم ذلك نصحه، فإن لم يقلع قطع المناظرة. ثامن عشر: أن لا يناظر متعنتا معجبا برأيه، فإن المعجب لا يقبل من أحد قولا. تاسع عشر: أن لا يناظر في مجالس الخوف، كالمناظرة على القنوات الفضائية والمجالس العامة، إلا أن يكون مطمئنا لدينه لا يخشى في الله لومة لائم، مستعدا لتحمل تبعة ما يقول من سجن أو حتى قتل، أو في مجلس أمير أو صاحب سلطان يخشى منه على نفسه، فإن لم يكن قد وطن نفسه على أن يكون مع حمزة، وإلا فالسكوت أولى به، لأنه حينئذ يزري بالدين والعلم، وهنا يذكر موقف أحمد ومالك من القدماء، وموقف الذين ناظروا القذافي عندما أنكر السنة من المعاصرين. عشرون: أن لا يناظر من يبغضه، سواء أكان البغض منه أم من خصمه. واحد وعشرون: أن لا يتقصد الارتفاع على خصمه في المجلس. اثنان وعشرون: أن لا يتوسع في الكلام خاصة في أمور معروفة عند الخصم، بل يقصد بعبارة مختصرة غير مخلة بالمقصود إلى نكتة الحكم، أي موضوع المناظرة. ثلاث وعشرون: أن لا يناظر من يستخف بالعلم وأهله، أو بحضرة سفهاء يستخفون بالمناظرة والمتناظرين. قال مالك: ذل وإهانة للعلم، إذا تكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه. أربع وعشرون: أن لا يأنف من قبول الحق إذا ظهر على لسان خصمه، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وحتى يكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. خمس وعشرون: أن لا يغالط الجواب، وذلك بأن يجيب بجواب غير مطابق للسؤال مثلا: السائل: هل السعودية دولة إسلامية؟ المجيب: القضاء فيها إسلامي. فهذه مغالطة وكان الواجب أن يقول: "نعم", أو: "لا " أو لا أدري، فأي جواب من هذه الثلاثة مطابق للسؤال. ست وعشرون: أن لا يجحد الضرورة فيكون مكابرا، وذلك كمن يجحد عداوة الكفار للمسلمين، أو يجحد أن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين هي أنظمة كفر، أي أنها لا تحكم بالإسلام. سبع وعشرون: أن لا يقول قولا مجملا ثم ينقضه بعد ذلك في التفصيل، كأن يقول في أول كلامه: أمريكا عدوة للإسلام والمسلمين، ثم بعد ذلك يقول: إن أمريكا تساعد الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وتقرير مصيرهم؛ لأنها تحب العدالة والحرية، أو يقول: إن أمريكا جاءت إلى العراق لتحريره من الظلم والديكتاتورية. ثمان وعشرون: أن لا يمتنع عن أن يطرد حجته في كل المسائل التي تنطبق عليها، كأن يبيح شراء المساكن في الغرب بالربا بناء على أن الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة الخاصة، ثم لا يبيح الحاجات الأخرى كالمأكل والملبس والزواج بالربا، فإن أباحها للحاجة, فقد أباح حراما كثيرا، وإن لم يطرد حجته وقاعدته في كل الحاجات فقد ناقض نفسه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وتسع الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "طوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس". روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء". والغرباء هم النزاع من القبائل، روى الدارمي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى وأحمد، بإسناد رجاله ثقات، واللفظ له، عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال النزاع من القبائل". قال في اللسان: "ونزاع القبائل غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم الواحد نزيع ونازع ... هو الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بعد وغاب". ومن حلية هؤلاء الغرباء النزاع وما قيل فيهم: أولا: "يصلحون عند فساد الناس" بدليل حديث عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني رضي الله عنه، فعن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل. إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا, فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. ومعنى يأرز: أي ينضم ويجتمع والأروية: الشاة الواحدة من شياه الجبل, والجمع أروي. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. ثانيا: غرباء: فالغرباء ليسوا الصحابة لأنهم يأتون بعد أن يفسد الناس طريقة محمد صلى الله عليه وسلم في العيش، والصحابة رضوان الله عليهم لم يفسدوها ولم تفسد في زمانهم. وبدليل حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قالوا: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس". هذه رواية الطبراني في الكبير. وفي الأوسط والصغير: "يصلحون إذا فسد الناس" ولفظ "إذا" يستعمل لما يستقبل من الزمان, وفيه دلالة على أن الفساد يكون بعد عصر الصحابة. هذا الحديث قال عنه الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة, ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة. ثالثا: قليلون: روى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: "كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وطلعت الشمس، فقال: يأتي الله قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس، فقال أبو بكر: أنحن هم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء والمهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض. وقال: طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". قال الهيثمي له في الكبير أسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح. وينبغي التنبه إلى أن ميزة الغربة ليست أفضل من ميزة الصحبة، فالغرباء النزاع ليسوا أفضل من الصحابة، فقد تميز بعض الصحابة بميزات خاصة غير ميزة الصحبة, ولم تجعلهم أفضل من أبي بكر، وتميز أويس القرني بميزة خاصة لم تجعله أفضل من الصحابة وهو تابعي. فكذلك الغرباء النزاع. رابعا: قوم من أفناء الناس: أخرج الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، صفهم لنا وحلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا فيه، يضع الله عز وجل لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". قال في اللسان: "أفناء أي أخلاط الواحد "فنو" وهذه الصفة موجودة في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عند أحمد بلفظ: "هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل". وعند الطبراني في الكبير: "من بلدان شتى". خامسا: يتحابون بروح الله: أي بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أي أن الذي يربط بينهم هو مبدأ الإسلام لا غير، ولا تربط بينهم أية رابطة أخرى، لا رابطة نسب أو قرابة، ولا رابطة مصلحة أو منفعة دنيوية. أخرج أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى". قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس". وقرأ هذه الآية {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. (يونس62) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 13 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 13 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وعشر الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "طوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس". عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من الله تعالى ومجلسهم منه, فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، صفهم لنا وحلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا فيه، يضع الله عز وجل لهم يوم القيامة منابر من نور يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". رواه الحاكم في المستدرك. وروى أحمد أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: "يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم، وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي" وقال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال: يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم، النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله. فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا حلمهم لنا، يعني صفهم لنا، شكلهم لنا فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وروى الطبراني عن أبي مالك الأشعري، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (المائدة101) قال: فنحن نسأله، إذ قال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل يوم القيامة". قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فقام فجثا على ركبتيه ورمى بيديه، ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ينتشر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عباد من عباد الله من بلدان شتى, وقبائل من شعوب أرحام القبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله، لا دنيا يتبادلون بها، يتحابون بروح الله عز وجل، يجعل الله وجوههم نورا، يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن تعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغشي بياض وجوهم نظر الناظرين, يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله قيل: يا رسول الله من هم قال: هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه". وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس, ليسوا بأنبياء ولا شهداء، فقال أعرابي: يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى, وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه". وردت هذه الصفة بلفظ: "تصادقوا في الله وتحابوا فيه" عند الحاكم من حديث ابن عمر السابق, وعند أحمد من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ: "لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا" وعند الطبراني من حديث أبي مالك أيضا بلفظ: "لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله، لا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله عز وجل". وعند الطبراني من حديث عمرو بن عبسة بإسناد قال عنه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال المنذري: لا بأس به قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "... هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه". والاجتماع على ذكر الله غير الاجتماع لذكر الله، فالأول يعني أنه رابطة تربطهم سواء أكانوا جلوسا معا أم متفرقين. بينما الاجتماع للذكر ينتهي بانتهائه. فهم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله. أي أن الرابط بينهم ذكر الله، وهو روح الله الوارد في الأحاديث السابقة. ينالون هذه المرتبة دون أن يكونوا شهداء؛ لأن الشهداء يغبطونهم، وهذا لا يعني أنهم أفضل من الأنبياء والشهداء، بل هذه ميزة تميزوا بها، وهي لا تجعلهم أفضل كما مر. وقد اتفقت جميع الروايات على نفي النبوة والشهادة عنهم، وإنما نالوا هذه المرتبة بهذه الصفات. هذه بعض حليتهم، أما منزلتهم عند الله فقد بينتها الأحاديث السابقة، ولا حاجة للتكرار، ومن تدبرها كان حريا أن يسارع إلى حجز منبر قدام الرحمن تعالى، لعله سبحانه يرحم غربته, ويحقق رغبته! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد أحمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 4 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 4 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة المـائة وإحدى عشرة الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو: "قيمة العلم, وقدر العلماء". هذه مجموعة من المقولات, قالها بعض العلماء من الصحابة وغيرهم من أهل العلم الذين آتاهم الله علما جما, وفصاحة في اللسان, جمعتها لكم, وقد أحببت أن أضعها بين أيديكم فهي مليئة بالفوائد والعبر, يأنس بها القلب, وتفرح بها النفس, وتشحذ بها الهمم, وتغذى بها العقول, فأرجو الله أن ينفعنا بها وإياكم. أقول: لما دخل الحجاج بن يوسف الثقفي البصرة قال: من سيد البصرة؟ فقيل له: الحسن البصري، قال: كيف وهو من الموالي؟! فقيل له: لأن الناس احتاجوا إلى علمه, وزهد هو عما في أيدي الناس. نعم، إنه العلم الذي يرفع الله به صاحبه مهما كان شكله أو لونه أو صنعته أو حالته.. إنه سيد التأثير.. تأثير موصول بالسماء.. تأثير عابر للقارات، بل وعابر للقرون والأحقاب، إذ لازال الناس يتأثرون بأقوال العلماء الأفذاذ الذين بليت أجسادهم منذ أمد بعيد وما بليت أقوالهم وأعمالهم ولا تبدد تأثيرهم ونفعهم. ولذلك قالوا: عوامل الفوز والنجاح والتأثير ثلاثة: أن تكون صاحب مواقف وقناعات راسخة. وأن تكون صاحب علم ومعرفة. وأن تكون صاحب مهارات فائقة. ولقد تأملت في واقع كثير من المؤثرين, فوجدت أن أغلبهم وقفوا موقفا مبدئيا أملته عليهم عقيدتهم التي يؤمنون بها, أو تمكنوا في علم من العلوم أو في فن من الفنون، فاستطاعوا أن يفرضوا أنفسهم، وأن يلووا أعناق الناس إليهم، فاقتدى بهم خلق كثير, وتأثروا بأفكارهم ومبادئهم رغم أنهم لم يكونوا من أعيان الناس ووجهائهم. لقد رفع الله من قيمة هؤلاء العلماء المؤثرين قبل أن يرفعهم البشر، فقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ? والله بما تعملون خبير}. (المجادلة11) وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ? قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ? إنما يتذكر أولو الألباب}. (الزمر 9) ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: العلم مغرس كل فخر فافتخـر واحذر يفوتك فخر ذاك المغرس واعـلم بأن العلم ليـس يناله من همه في مـطعـم أو ملبس إلا أخـو العلم الذي يعنى بـه في حالتيـه عاريـا أو مكتسي فاجعل لنفسك منه حظا وافـرا واهجـر له طيب الرقاد وعبس فلعل يومـا إن حضرت بمجلس كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس قال أبو الأسود الدؤلي: "ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك". إن الأكابر يحكمون على الورى وعلى الأكابر يحكـم العلمـاء ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أيها الناس عليكم بطلب العلم، فإن لله رداء محبة، فمن طلب بابا من العلم رداه الله بردائه ذاك". ويقول الحسن رحمه الله: "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم. أي أنهم بالعلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية". ويقول يحيى بن معاذ: "العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة". ويقول الحسن البصري: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اطرد الليل والنهار". ويقول سفيان الثوري: "ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم". ويقول الحسن البصري: "يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء, فيرجح مداد العلماء". ويقول الشاعر: رضينـا قسمـة الجبـار فينا لنـا علـم وللجهـال مـال فعـز المـال يفنـى عن قريب وعـز العلـم بـاق لا يـزال وقال ابن وهب: كنت عند مالك قاعدا أسأله، فجمعت كتبي لأقوم، فقال مالك: أين تريد؟ قلت: أبادر إلى الصلاة، قال: "ليس هذا الذي أنت فيه دون ما تذهب إليه إذا صحت فيه النـية". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.