اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

رمضان وبناء الأمة من جديد


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الخامسة والعشرون

متى ينتهي حكم الطغاة؟

 

الطغيان ظاهرة شائعة في حياة الأمم، لكنه ليس حتميا، ولا حقيقة دائمة. كثيرون يظنون أن الحكام الأقوياء، أو أن الأنظمة المستبدة لا يمكن مواجهتها، وأن الاستسلام للواقع هو الخيار الوحيد. الحقيقة أن الطغيان قائم على ثلاثة أركان رئيسية: شرعية النظام في نظر الناس، دعم الحاضنة، وأدوات الحماية التي تضمن استمرار سلطته. كل طاغية يبدو قوياً بينما هذه الأركان مستمرة، لكنه ينهار سريعاً إذا فقد أيّاً منها. التاريخ مليء بالأمثلة: حاكم قوي يبدو لا يُقهر، لكنه يسقط بمجرد أن يخسر دعم شعبه، أو تنشق حاشيته، أو يتوقف الجيش أو الأجهزة الأمنية عن حمايته.

 

في الإسلام، الطغيان حالة طارئة، لا أصلا دائما. الله تعالى وعد بزوال الظلم والفساد، كما في قوله: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. لكن هذا الوعد لا يعني الجلوس والانتظار، بل مرتبط بالأخذ بالأسباب؛ بالوعي، وبالتنظيم، وبالمسؤولية، وبالعمل ضمن خطة واضحة لإعادة الحق. التاريخ الإسلامي يقدّم أمثلة ملموسة فالخلفاء الراشدون حين واجهوا طغياناً أو فساداً، لم يكتفوا بالدعاء أو النداء، بل اتخذوا خطوات عملية. الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على سبيل المثال، كان يحاسب المسؤولين مباشرة، ويقف عند حدود العدل بلا خوف من سلطان أي شخص، ليحمي الناس ويوقف استغلال السلطة.

 

رمضان، بشعائره وفضائله، يقدّم درساً عملياً للأمة في هذا السياق. الصيام يعلم الصبر والانضباط، والقيام يعزّز الإرادة والقدرة على المثابرة. لكن الصبر الحقيقي لا يعني الاستسلام للظلم والاضطهاد، بل الصبر في طريق التغيير، الصبر على تخطيط خطوات عملية لإعادة الحق. الصائم يختبر قوته الداخلية أمام الجوع والعطش، وهذا اختبار مشابه للصبر على مواجهة الأنظمة العميلة يحتاج إلى إرادة صلبة، إلى استعداد، وإلى حسن تنظيم.

 

لنأخذ مثالاً عملياً فإذا استمر نظام في فرض سيطرته على الناس عبر التضليل الإعلامي، واحتكار الموارد، وقمع الأصوات التي تعمل للتغيير الحقيقي، فإن مجرد تذمر الأفراد وحده لن يكفي لتغييره. المطلوب أن تُفقد الشرعية في أعين الناس، أن تتراجع الحاضنة الشعبية التي تدعم النظام، وأن تتعطل أدوات الحماية مثل الأجهزة الأمنية أو مؤسسات الحكم الذاتي التي تخدم الطغيان. كل هذه الأسباب مجتمعة تؤدي إلى سقوط الطاغية، تماماً كما سقط الظالمون في التاريخ عندما فُقدت أركان قوتهم.

 

التجربة الرمضانية تعلمنا أيضاً أن التغيير يحتاج إلى صبر طويل ومثابرة. الليل الطويل في رمضان، السهر للصلاة والقيام، والامتناع عن الطعام والشراب ساعات طوالاً، كلها أمثلة حية على قدرة الإنسان على تحمل المشاق من أجل هدف أكبر. في سياق مواجهة الطغيان، هذه التجربة الرمضانية ترمز إلى أن العمل لإزالة الظلم ليس سريعاً، بل يتطلب صبراً وانضباطاً، وخطة واضحة، وتحملاً للشدائد.

 

إضافة إلى ذلك، رمضان يعيد للأمة تذكيراً بوحدة المصير: الصائم يشعر بمعاناة الفقراء والمحتاجين، ويدرك أن الظلم يؤثر على الجميع. هذا الإدراك يزرع الوعي بأن أي نظام جائر يؤثر على حياة الناس بشكل مباشر، وأن عدم اتخاذ موقف من الظلم يعني استمرار المعاناة. وهكذا يتحول الوعي إلى مسؤولية جماعية، ويصبح العمل لإحقاق الحق واجباً يمس كل جزء من المجتمع.

 

درس رمضان واضح؛ الطغيان لا يدوم، لكنه لن يسقط من تلقاء نفسه. الظلم لن يزول بمجرد الدعاء أو التمني، بل بالإرادة، بالوعي، وبالعمل المنظم. الصبر الحقيقي ليس على الاستسلام، بل على طريق التغيير، على تحمل المشاق، على مواجهة القوى التي تقف في طريق الحق. وهكذا تصبح رسالة رمضان أكبر من عبادة فردية، فهي تذكير للأمة بأن الظلم زائل، وأن الطريق إلى الحق يحتاج إلى صبر ومسؤولية، تماماً كما وعد الله، وأن كل طاغٍ مهما علا شأنه، سيزول حين تُسلب أدوات بقائه وتفقد شرعيته وحاضنته وحمايته.

 

بهذا الفهم، يصبح رمضان مدرسة للمثابرة والتخطيط والعمل الواعي، شهر يربط بين العبادة والإرادة، بين الصبر والتحرك، بين الشعور بالظلم والمسؤولية عن تغييره. الطغيان يبدو قوياً لكنه هش، والصبر في رمضان يعلّم الأمة كيف يكون صبرها في طريق الحق، لا على الاستسلام للواقع الظالم.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة السادسة والعشرون

وعد النصر... بين سنن التغيير وإقامة السلطان بالإسلام

 

لم ينزل القرآن ليواسي النفوس بكلمات عاطفية، ولا ليصف الواقع كما هو ثم يترك الناس أسرى له، بل نزل ليقيم ميزاناً تُوزن به الأفكار، ويحدد سنناً تحكم حياة الأمم، ويبين الطريق العملي لإقامة الحق في الأرض. ومن أعظم هذه السنن سنة النصر؛ فالنصر في الإسلام ليس أمنية تُردد، ولا شعوراً يُستحضر في المواسم، بل هو وعد من الله مشروط بتحقيق مقتضياته، وعلى رأسها الإيمان العميق، والعمل السياسي الواعي لإقامة حكم الله في الأرض.

 

إن الله سبحانه حين قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، لم يربط الاستخلاف بمجرد التدين الفردي، ولا بالعبادات المجردة عن واقع الحكم، بل ربطه بالإيمان والعمل الصالح، والعمل الصالح يشمل إقامة المجتمع على أساس الإسلام، وإقامة السلطان الذي يحكم بشرع الله، ويحمل الدعوة إلى العالم.

 

كثير من الناس، خصوصاً في رمضان، يقرأون آيات النصر ويستشعرون معانيها الروحية، لكنهم يفصلونها عن بُعدها السياسي والحضاري. يُطلب النصر دون مشروع، والتمكين دون دولة، والتغيير دون صراع فكري وسياسي مع الأنظمة القائمة على غير الإسلام. وهذا فهم قاصر، لأن القرآن يربط النصر بإقامة الدين، لا بمجرد تحسين أخلاق الأفراد داخل أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله.

 

لقد كان رسول الله ﷺ في مكة يحمل دعوة فكرية سياسية واضحة، يصارع بها واقعاً قائماً على الشرك والظلم. لم يكتفِ بالدعوة الأخلاقية، بل كان يعمل لإيجاد كتلة مؤمنة واعية، تحمل مشروع الإسلام كاملاً، وتسعى لإقامة كيان سياسي يحكم به. وعندما هاجر إلى المدينة، لم تكن الهجرة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت انتقالاً من مرحلة الصراع الفكري وطلب النصرة، إلى إقامة الدولة التي تطبق الإسلام في الحكم، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، وسائر شؤون الحياة.

 

النصر في المدينة لم يكن معجزة، بل كان ثمرة عمل منظم: إعداد أفراد على وعي سياسي بالإسلام، تفاعل مع المجتمع، طلب نصرة من أهل القوة والمنعة، ثم إقامة دولة لها سلطان وهيبة. هذا هو النموذج القرآني للنصر؛ نصر مرتبط بإقامة كيان سياسي يُطبق الإسلام ويحمله رسالة إلى العالم.

 

أما في واقعنا المعاصر، وفي بلاد مثل مصر، فإن الضيق الاقتصادي، والتبعية السياسية، وارتهان القرار للقوى الدولية، كلها ليست مجرد أزمات عابرة، بل نتائج طبيعية لغياب الحكم بالإسلام، ولخضوع البلاد لنظام رأسمالي يجعل السيادة للبشر والتشريع للأغلبية أو للنخبة الحاكمة، لا لشرع الله. ومن الخطأ أن يُظن أن النصر سيأتي مع بقاء هذه الأسس كما هي.

 

إن سنة الله في التغيير واضحة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. والتغيير المطلوب ليس مجرد إصلاح سلوكي فردي، بل تغيير المفاهيم التي تحكم الحياة، واستبدال مبدأ فصل الدين عن الحياة وتحكيم مبدأ جعل عقيدة الإسلام أساساً للدولة والمجتمع. فلا يكفي أن يكون الناس متدينين في عباداتهم، بينما نظام الحكم، والنظام الاقتصادي، والسياسة الخارجية، كلها تسير وفق تشريعات وضعية.

 

لقد شهد تاريخ المسلمين أمثلة واضحة على أن القوة والعزة ارتبطتا بوجود دولة تطبق الإسلام. ففي عهد الخلفاء الراشدين، كانت الدولة ترعى شؤون الناس على أساس الشرع، وتضمن توزيع الثروة وفق أحكام الإسلام، وتحمل الدعوة إلى العالم، حتى أصبحت أمة الإسلام قوة عظمى خلال سنوات قليلة. ولم يكن ذلك نتيجة موارد طبيعية فقط، بل نتيجة الثبات على العقيدة والسيادة للشرع.

 

أما حين غاب الحكم بالإسلام، وتسللت المفاهيم الغربية إلى بلاد المسلمين، وتفككت إلى كيانات قطرية، أصبحت كل دولة تبحث عن رضا القوى الكبرى، وتخضع لشروط المؤسسات المالية الدولية، وتُدار اقتصاداتها وفق الربا والديون. وهنا يتجلى الفرق بين نصرٍ مرتبط بالسيادة للشرع، وواقعٍ قائم على التبعية.

 

إن الصبر الذي يدعو إليه الإسلام ليس صبراً على الظلم، ولا قبولاً بالواقع الفاسد، بل صبر على طريق العمل لإقامة الحكم بالإسلام. صبرٌ على الأذى في سبيل قول الحق، وصبرٌ على طول الطريق، وثباتٌ على المشروع، دون مساومة أو ذوبان في أنظمة لا تعترف بسيادة الشرع.

 

ورمضان، بما فيه من تدريب على ضبط النفس وتحمل المشقة، يذكر الأمة بأن التغيير يحتاج إلى إرادة، وأن الامتناع عن الحرام، والصبر على الطاعة، يمكن أن يمتد إلى ميدان العمل السياسي لإزالة أنظمة الجور، وإقامة دولة تطبق الإسلام كاملاً غير منقوص.

 

إن وعد الله بالنصر حق لا ريب فيه، لكنه مرتبط بشرطه أن تكون الغاية إقامة الدين، وأن يكون العمل منظماً واعياً لإقامة سلطان الإسلام في الأرض. وعندها يتحقق الاستخلاف، ويزول الظلم، وتعود للأمة وحدتها وقوتها.

 

فالطرح الإسلامي ليس دعوة روحية مجردة، ولا إصلاحاً جزئياً داخل أنظمة فاسدة، بل هو مشروع شامل لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، السيادة فيها للشرع، والسلطان للأمة، وتحمل رسالة الإسلام إلى العالم. وهذا هو الطريق الحقيقي للنصر، وهو واجب على الأمة أن تسعى إليه، حتى تلقى الله وقد قامت بما أوجب عليها.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة السابعة والعشرون

ليلة القدر وسنن التغيير... من الوعي إلى إقامة دولة الإسلام

 

ليلة السابع والعشرين من رمضان ليست محطة عاطفية عابرة، ولا مجرد لحظة يكثر فيها الدعاء والدموع، بل هي تذكير عميق بأن هذا الدين نزل ليُقام في واقع الناس، لا ليبقى محصوراً في وجدان الأفراد. فالقرآن الذي نزل في ليلة القدر لم ينزل ليُتلى فحسب، وإنما ليحكم، وليكون أساسا وحيداً لتنظيم شؤون الحياة، من الحكم والسياسة إلى الاقتصاد والاجتماع وسائر العلاقات.

 

كثيرون يتحدثون عن التمكين وكأنه هبة مفاجئة أو كرامة تقع بلا مقدمات. لكن الإسلام يربط النصر بسنة ثابتة؛ وجود جماعة مؤمنة واعية تحمل مشروعاً واضحاً لإقامة الحكم بما أنزل الله، وتسير فيه سيراً منضبطاً حتى يتحقق. فالله سبحانه يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، والاستخلاف هنا ليس تمكيناً فردياً، بل تمكين سياسي تُقام به دولة تُطبق الإسلام وتحمله رسالة إلى العالم.

 

المرحلة الأولى في هذا الطريق هي الوعي؛ وعيٌ بأن الإسلام مبدأ شامل، لا يقبل التجزئة، ولا يرضى أن يكون مجرد طقوس تعبدية. فالرسول ﷺ في مكة لم يبدأ بالمطالبة بإصلاحات جزئية داخل النظام في قريش، بل بدأ بتأسيس وعيٍ عقديٍّ وسياسي ينسف أساس النظام القائم. علّم الصحابة أن السيادة لله وحده، وأن التشريع حق خالص له سبحانه، فكان ذلك إعلاناً صريحاً برفض أي مرجعية بشرية تُزاحم الوحي في الحكم.

 

هذا الوعي لم يكن ثقافة نظرية، بل وعياً يقود إلى عمل سياسي منظم. فالنبي ﷺ تفاعل مع المجتمع، وواجه الأفكار السائدة، وكشف فساد الزعامة القرشية، ثم طلب النصرة من أهل القوة والمنعة، حتى أكرمه الله بنصرة الأنصار في المدينة. وعندما قامت الدولة هناك، لم تكن دولة وعظ وإرشاد، بل دولة سلطان؛ أقامت الحدود، ونظمت الاقتصاد بأحكام الزكاة والفيء والخراج والنقد والملكيات، وأدارت العلاقات الدولية على أساس حمل الدعوة والجهاد.

 

من هنا يتضح أن التمكين لا يتحقق بالدعاء المجرد، ولا بالاندماج في أنظمة تقوم على غير الإسلام، بل بالعمل لإزالة تلك الأنظمة وإقامة كيان سياسي يحكم بشرع الله كاملاً غير منقوص. فالواقع الذي تعيشه الأمة اليوم، من تبعية سياسية واقتصادية، ومن ارتهان للمؤسسات الدولية الربوية، ومن تجزئة للبلاد الإسلامية إلى كيانات متناحرة، هو نتيجة مباشرة لغياب الدولة التي تجعل السيادة للشرع.

 

الصبر في هذا الطريق ليس قبولاً بالأمر الواقع، بل ثبات على مشروع التغيير. صبرٌ على الأذى، وعلى حمل الفكرة في وجه الاتهامات والتشويه، وصبرٌ على طول الطريق دون انحراف أو مساومة. لقد صبر الرسول ﷺ في مكة سنوات وهو يواجه الإيذاء والحصار، لكنه لم يبدل مشروعه، ولم يقبل حلولاً وسطاً تُبقي الجاهلية في الحكم.

 

وليلة القدر تذكر الأمة بأن القرآن الذي نزل فيها هو دستور حياة، وأن تعظيم هذه الليلة يقتضي تعظيم ما نزل فيها. فكيف يُعظم القرآن ثم يُترك حكمه؟ وكيف يُطلب النصر من الله مع الإبقاء على أنظمة تفصل شرعه عن الدولة وتحتكم إلى دساتير بشرية؟ إن التناقض بين طلب التمكين والرضا بالواقع القائم هو أحد أسباب استمرار الضعف.

 

التاريخ يشهد أن الأمة حين كانت تملك دولة تطبق الإسلام، كانت قوة يُحسب لها حساب. في عهد الخلفاء الراشدين، لم تكن الثروات وحدها سر القوة، بل وضوح المرجعية، ووحدة الكيان السياسي، وخضوع الحاكم والمحكوم لأحكام الشرع. وعندما فُقد هذا الكيان، وتسللت المفاهيم القومية والوطنية، ضاعت الوحدة، وأصبحت كل دولة تبحث عن بقائها ولو على حساب دينها وأمتها.

 

إن الطريق إلى التمكين اليوم هو ذاته الذي سار عليه الرسول ﷺ: إيجاد كتلة واعية على أساس العقيدة، تتبنى الإسلام بوصفه نظام حياة شاملاً، وتعمل عملاً سياسياً لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توحد بلاد المسلمين، وتجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، وتحمل الدعوة إلى العالم.

 

ليلة السابع والعشرين ليست إذاً مجرد محطة روحانية، بل رسالة عملية: أن القرآن الذي نزل فيها ينتظر من الأمة أن تعود إليه حاكماً لا محكوماً، قائداً لا تابعاً. فالنصر وعدٌ صادق، لكنه مرتبط بتحقيق شرطه؛ إقامة الدين في واقع الحياة، وإعادة السلطان للإسلام. وهذا هو الطريق الذي ينسجم مع سنن الله في التغيير، وهو الواجب الذي ستُسأل عنه الأمة غدا بين يدي ربها.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الثامنة والعشرون

هل اقترب الفجر؟ قراءة الواقع على ضوء سنن التغيير وإقامة الخلافة

 

يتردد سؤال في أوساط المسلمين اليوم: هل النصر قريب؟ غير أن هذا السؤال لا يُجاب عنه بالعاطفة ولا بالأمنيات، بل بميزانٍ شرعيٍّ ينظر في واقع الأمة ومدى التزامها بالطريق الذي رسمه الشرع لإقامة الدين في الحياة. فالنصر في المفهوم الإسلامي ليس حادثةً مفاجئة، ولا انفجاراً عاطفياً، بل ثمرة عمل سياسي واعٍ منضبط بأحكام الشرع، يسير وفق طريقة الرسول ﷺ في التغيير حتى إقامة سلطان الإسلام.

 

إن قراءة الواقع قراءةً سياسيةً على أساس العقيدة هي أول خطوة في معرفة موضع الأمة من النصر. فالمسألة ليست شعوراً عاماً بالضيق، بل تشخيص دقيق هل يوجد مشروع مبدئي واضح لإقامة الحكم بما أنزل الله؟ هل توجد كتلة واعية تحمل هذا المشروع، وتعمل لإيجاده في واقع الناس؟ أم أن الساحة مليئة بردود أفعال جزئية، وحلول ترقيعية، ومطالب إصلاحية داخل أنظمة تقوم على غير الإسلام؟

 

أولى علامات قرب النصر هي وضوح الرؤية السياسية. الرؤية التي تعني إدراك أن الإسلام مبدأ شامل، يتضمن نظام حكم، ونظاماً اقتصادياً، ونظاماً اجتماعياً، وسياسةً خارجية، وأنه لا يقبل التجزئة ولا الحلول الوسط. فالمشكلة ليست في سوء إدارة بعض الحكام، بل في غياب نظام الإسلام أصلاً، وأن تستبدل به أنظمة وضعية تجعل السيادة للبشر لا للشرع. ومن ثم فإن أي مشروع لا يستهدف اقتلاع هذا الأساس وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يظل يدور في إطار إصلاح جزئي لا يحقق التمكين.

 

النبي ﷺ في مكة لم يطالب قريشاً بتخفيف الظلم أو تحسين توزيع الثروة داخل نظامها، بل واجه أصل النظام القائم على السيادة للبشر، وأعلن أن الحكم لله وحده. اشتغل ﷺ بتكوين جماعة مؤمنة واعية، تصهرها العقيدة، وتحمل فكرة محددة عن المجتمع والدولة. كان العمل سياسياً فكرياً؛ صراعاً فكرياً مع مفاهيم الجاهلية، وكشفاً لفساد قياداتها، وبناءً لرأي عام على أساس الإسلام. هذا الوضوح هو الذي مهّد لإقامة الدولة في المدينة، لا مجرد الشعور بالمظلومية.

 

العلامة الثانية هي تمايز الصفوف على أساس المشروع. حين تتضح الفكرة، ينكشف من يقبل بالإسلام مبدأً للحياة، ومن يرضى بالحلول الوسط أو بالاندماج في الأنظمة الوضعية. التمايز ليس انقساماً عبثياً، بل فرز طبيعي بين من يحمل مشروع التغيير الجذري، ومن يكتفي بالعمل الخيري أو الدعوي الفردي أو المشاركة السياسية ضمن أطر لا تجعل السيادة للشرع. في المدينة، تمايز المؤمنون الصادقون عن المنافقين، وتحدد الصف الذي يحمل أعباء الدولة والجهاد، وهذا التماسك كان شرطاً في الثبات أمام التحديات.

 

أما الأزمات المتلاحقة التي تضرب بلاد المسلمين اليوم، فهي ليست دليل هزيمة بقدر ما هي كاشفة لعجز الأنظمة القائمة. التبعية السياسية، والارتهان للمؤسسات المالية الربوية، والانهيارات الاقتصادية، وتآكل الثقة بين الشعوب وحكامها، كلها مؤشرات على خلل في أساس الحكم. الأنظمة التي تستمد شرعيتها من الدساتير الوضعية، وتحتمي بالقوى الدولية، تعيش على دعم خارجي أكثر من اعتمادها على رضا شعوبها. وهذا الواقع يفتح المجال لطرح البديل المبدئي الذي يعالج الجذور لا الأعراض.

 

غير أن كشف فساد الواقع لا يكفي. فلا بد من وجود عمل منظم لإيجاد البديل. وهذا العمل هو إقامة حزب مبدئي، يتبنى أحكام الإسلام تبنياً سياسياً، ويعمل لإقامة الدولة بإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام، ثم طلب النصرة من أهل القوة والمنعة لإقامة الحكم بالإسلام. هذه هي الطريقة الشرعية المستنبطة من سيرة الرسول ﷺ، وهي ليست خياراً تكتيكياً، بل التزام شرعي.

 

رمضان يذكر الأمة بسنة الصبر المنضبط. الصيام ليس انفعالاً عابراً، بل التزام يومي بأمر الله، وانضباطٌ في السلوك، وتحملٌ للمشقة في سبيل الطاعة. وكذلك العمل لإقامة الإسلام؛ يحتاج إلى صبر على الأذى، وثبات على الفكرة، ورفض للمساومة. النبي ﷺ عُرضت عليه حلول وسط في مكة، كأن يُعبد إلهه عاماً ويعبد آلهتهم عاماً، فرفض رفضاً قاطعاً، لأن المسألة مسألة سيادة، لا تفاوض فيها.

 

النصر إذاً قريب بقدر اقتراب الأمة من استيفاء شروطه؛ من وضوح المشروع، ووجود كتلة واعية، وعمل سياسي منضبط بطريقة الرسول ﷺ، وصبر على الطريق دون انحراف. ليس معيار القرب كثرة الشعارات ولا ارتفاع الأصوات، بل مدى تجذر فكرة الخلافة في وعي الأمة بوصفها فرضاً شرعياً وضرورةً سياسية.

 

الفجر لا يأتي لمجرد أن الليل طال، بل حين تتحرك الأمة وفق السنن التي وضعها الله للتغيير. فإذا وجدت القيادة الفكرية والسياسية التي تجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، وتعمل لإقامة دولة توحد بلاد المسلمين وتحمل الدعوة إلى العالم، فإن وعد الله بالاستخلاف يتحقق. قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾، ونصرة الله تكون بنصرة دينه في واقع الحكم والحياة.

 

وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل النصر قريب؟ بل: هل نحن نسير في الطريق الذي يقودنا إليه؟ فإذا سارت الأمة في هذا الطريق، كان الفجر حتمياً، وكان قيام الخلافة وعداً صادقاً لا ريب فيه، بإذن الله.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة التاسعة والعشرون

بعد رمضان... هل نعود إلى الغفلة أم نسير في طريق إقامة الإسلام؟

 

الخطر الحقيقي بعد رمضان ليس في وقوع الذنوب فحسب، بل في العودة إلى الحياة ذاتها التي كان الشهر يهزّها فينا ويوقظنا منها. رمضان ليس موسم مشاعر عابرة، ولا محطة روحية منفصلة عن الواقع، بل هو مدرسة لإعادة صياغة وعي المسلم، ليعيش الإسلام بوصفه منهج حياة شاملاً، لا شعائر مؤقتة تنتهي بانتهاء الهلال.

 

في رمضان، يعلو صوت القرآن، وتمتلئ المساجد، وتلين القلوب، ويشعر الناس بقرب خاص من الله. لكن السؤال الأهم: ماذا بعد؟ هل يبقى الإسلام محصوراً في دائرة العبادة الفردية، أم يتحول إلى وعي سياسي يدرك أن هذا الدين نزل ليُحكم به في شؤون الحياة كلها؟

 

إن الإسلام ليس مجرد علاقة روحية بين العبد وربه، بل هو عقيدة ينبثق عنها نظام شامل ينظم الحكم والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية. ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن نخسره بعد رمضان هو أن نعود إلى فصل الدين عن واقع الحياة، فنصلي ونصوم، ثم نرضى بأن تُدار شؤوننا بدساتير وقوانين وضعية لا تجعل السيادة للشرع.

 

رمضان يربينا على معنى الطاعة الكاملة. فالصائم يمتنع عن المباح طاعةً لله، فكيف يرضى بعد ذلك أن تُستباح أحكام الله في الحكم والسياسة والاقتصاد؟ وكيف يقبل أن تُدار البلاد بقوانين بشرية، وأن تُربط اقتصادات المسلمين بالمؤسسات الربوية الدولية، وأن تُجزأ الأمة إلى كيانات متفرقة تُقدّم ولاءها للحدود المصطنعة بدل رابطة العقيدة؟

 

إن الأزمة التي تعيشها مصر وسائر بلاد المسلمين ليست أزمة أخلاق فردية، بل أزمة نظام حكم. ارتفاع الأسعار، اتساع رقعة الفقر، تفاقم الديون، الارتهان السياسي للخارج، كلها نتائج طبيعية لغياب نظام الإسلام عن الحكم. والمعالجات الجزئية لا تغير الجوهر، لأنها تترك الأساس كما هو سيادة البشر بدلا من سيادة الشرع.

 

رمضان يجب أن يخرجنا بوعيٍ سياسيٍّ واضح، أن المشكلة ليست في سوء الإدارة ولا أدوات النظام، بل في غياب الدولة التي تطبق الإسلام كاملاً. فحين يغيب الكيان السياسي الذي يجعل القرآن دستوراً فعلياً للحياة، تبقى الطاعات الفردية محدودة الأثر في تغيير الواقع العام.

 

الصحابة رضي الله عنهم لم يكن رمضان عندهم عزلة عن الشأن العام، بل كان شهر إعداد، وفيه تتويج مراحل من الصراع السياسي والعسكري لإقامة سلطان الإسلام. كانوا يفهمون أن العبادة تزكي النفوس، لكن إقامة الدين تحتاج إلى عمل منظم لإيجاد دولة تطبق الأحكام وتحمل الدعوة.

 

ومن هنا فإن الوعي وحده لا يكفي، بل لا بد أن يتحول إلى عمل سياسي منضبط بطريقة الرسول ﷺ. في مكة، لم يكتفِ ﷺ بتزكية الأفراد، بل كوّن كتلة واعية على أساس العقيدة، تحمل مشروعاً واضحاً لإقامة الحكم بما أنزل الله. اشتغل بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وكشف فساد النظام القائم، تزامنا مع طلب النصرة من أهل القوة والمنعة حتى قامت الدولة في المدينة.

 

هذا هو الطريق الشرعي للتغيير: إيجاد جماعة مبدئية على أساس الإسلام، تعمل لإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام، ثم تسعى لإقامة الدولة التي تجعل السيادة للشرع والسلطان للأمة. أما الاكتفاء بالإصلاح الجزئي، أو الاندماج في أنظمة تقوم على غير الإسلام، فهو مسار لا يحقق التمكين، بل يطيل عمر الواقع الفاسد.

 

بعد رمضان، نحتاج إلى ثلاثة أمور واضحة:

 

أولاً: تثبيت الوعي بأن الإسلام نظام شامل، وأن إقامة حكمه فرض على الأمة، لا خياراً سياسياً من بين خيارات.

 

ثانياً: الارتباط بعمل منظم يسير على طريقة الرسول ﷺ في التغيير، بعيداً عن العشوائية وردود الأفعال.

 

ثالثاً: الصبر الطويل على الطريق، دون مساومة أو انحراف.

 

الصبر الذي نتعلمه في الصيام ليس مجرد تحمل الجوع والعطش، بل هو تدريب على الثبات على الطاعة رغم المشقة. كذلك العمل لإقامة الإسلام يحتاج إلى صبر على الأذى، وصبر على طول الطريق، وصبر على حمل الفكرة في وجه التشويه والاتهام.

 

الخطر بعد رمضان إذاً أن نختزل الدين في دائرة فردية، وأن نرضى بواقع يفصل الإسلام عن الحكم، ثم ننتظر نصراً لا تتحقق شروطه. أما الطريق الصحيح فهو أن نجعل من رمضان نقطة انطلاق لوعي سياسي ناضج، يدرك أن القرآن الذي نزل في ليلة القدر لم ينزل ليُقرأ فحسب، بل ليُحكم به.

 

إذا خرج المسلم من رمضان وهو يدرك أن إقامة الخلافة على منهاج النبوة فرض شرعي وضرورة عملية، وأن العمل لها يجب أن يكون منظماً منضبطاً بطريقة الرسول ﷺ، فقد حفظ أعظم ثمرات الشهر. أما إذا عاد إلى حياته السابقة دون مشروع تغيير، فقد ضيّع فرصة عظيمة.

 

رمضان ليس نهاية موسم، بل بداية طريق؛ طريق إعادة الإسلام إلى مركز الحياة، طريق استعادة وحدة الأمة، طريق إقامة دولة تجعل العدل حكماً، والسيادة للشرع، وتحمل الخير للعالم. ذلك هو الامتداد الطبيعي لمدرسة رمضان، وذلك هو المعنى الحقيقي للثبات بعده.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الثلاثون

بعد انقضاء رمضان... هل نبقي الرسالة في القلوب أم نقيمها في واقع الحكم؟

 

 

وينقضي رمضان، لكن الرسالة التي حملها لا يجوز أن تنقضي بانقضائه. فهو لم يكن موسماً روحانياً معزولاً عن الحياة، بل محطة سنوية تعيد وصل الأمة بالقرآن الذي نزل ليحكم، لا ليُتلى فحسب. إن أعظم ما يهدد المسلمين بعد رمضان أن يستمروا باختزال الإسلام في دائرة الشعائر، في حين إنه جاء ليقيم نظاماً شاملاً ينظم شؤون الفرد والمجتمع والدولة.

 

كثير من الناس يظنون أن الإسلام يقتصر على الصلاة والصيام والحج، ويغفلون أنه عقيدة ينبثق عنها نظام حكم، ونظام اقتصادي، ونظام اجتماعي، وسياسة خارجية. فالقرآن الذي نزل في ليلة القدر لم ينزل ليكون مصدر إلهام روحي فقط، بل ليكون أساس الدولة والتشريع، تُقاس عليه القوانين، وتُبنى عليه الدولة، وتُرعى به شؤون الناس. ومن هنا فإن الفصل بين الدين والحياة هو أخطر انحراف أصاب الأمة، لأنه عطّل الإسلام عن أداء دوره الحضاري والسياسي.

 

رمضان جاء ليذكّر الأمة بأن الواقع الذي تعيشه هو نتيجة أنظمة بشرية اختارت أن تجعل السيادة للناس لا للشرع. الفقر المتزايد، الأزمات الاقتصادية، الارتهان للمؤسسات المالية الربوية، التبعية السياسية للقوى الكبرى، كل ذلك ليس عرضاً عابراً، بل ثمرة طبيعية لغياب الحكم بما أنزل الله. فحين تُدار البلاد بدساتير وضعية، وتُربط الاقتصادات بالقروض والربا، لا يمكن انتظار عدل حقيقي أو كرامة مستقرة.

 

إلى أهل مصر وسائر بلاد المسلمين، الرسالة واضحة: أنتم لستم عاجزين، لكن المشكلة ليست في ضعف الأفراد، بل في غياب المشروع المبدئي الذي يوحد الجهود ويضبطها بطريقة شرعية. مصر، بما لها من ثقل تاريخي وبشري، ليست مجرد دولة ضمن النظام الدولي، بل جزء من أمة واحدة مزقتها الحدود المصطنعة. وما يحدث فيها يتردد صداه في سائر البلاد الإسلامية، لأن القضية ليست قطرية، بل قضية أمة تبحث عن كيان سياسي يوحدها تحت راية الإسلام.

 

التاريخ الإسلامي يعلّمنا أن النهوض لا يكون بردود الأفعال ولا بالانتفاضات غير المنضبطة، بل بعمل منظم يسير على طريقة الرسول ﷺ. في مكة، لم يكتفِ ﷺ بتزكية الأفراد أخلاقياً، بل أسس كتلة واعية على أساس العقيدة، تحمل مشروعاً واضحاً لإقامة الحكم بما أنزل الله. خاض صراعاً فكرياً مع مفاهيم الجاهلية، وكشف فساد قياداتها، وبنى رأياً عاماً على أساس الإسلام، وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة حتى قامت الدولة في المدينة.

 

هذا المنهج هو الطريق الشرعي للتغيير؛ وعي سياسي على أساس العقيدة، وعمل حزبي مبدئي منظم، وصبر على الأذى دون مساومة. أما الاكتفاء بالإصلاح الجزئي داخل أنظمة تقوم على غير الإسلام، أو الانشغال بالأعمال الخيرية المنفصلة عن مشروع الحكم، فلا يحقق التمكين، بل يخفف آثار الأزمة دون اقتلاع جذورها.

 

رمضان علّمنا الانضباط اليومي؛ الصائم يمتنع عن المباح طاعةً لله، فيتدرب على تقديم أمر الله على شهوته. هذا المعنى ينبغي أن يمتد إلى تقديم حكم الله على القوانين الوضعية، ورفض أي تشريع يخالف الشريعة مهما بدا "عملياً" أو "ضرورياً". فإذا كان المسلم يصبر على الجوع والعطش شهراً كاملاً، أفلا يصبر على مشقة العمل لإقامة دولة تطبق الإسلام كاملاً؟

 

إن المسؤولية ليست فردية فقط، بل جماعية. الأمة مأمورة بإقامة الحكم بما أنزل الله، وهذا لا يتحقق إلا بوجود دولة الخلافة على منهاج النبوة، توحد بلاد المسلمين، وتجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، وتحمل الدعوة إلى العالم. هذه ليست أمنية سياسية، بل فرض شرعي دلّت عليه النصوص، وأجمع عليه الصحابة حين بادروا إلى إقامة الخلافة بعد وفاة الرسول ﷺ قبل الانشغال بدفنه.

 

الحديث عن العدل ورعاية شؤون الناس، ومحاربة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، يبقى ناقصاً ما لم يُربط بتغيير أساس النظام. فرعاية شؤون الناس في الإسلام ليست سياسة ظرفية، بل نتيجة طبيعية لتطبيق أحكام الملكيات، وتحريم الربا، وضبط الثروات العامة، ومحاسبة الحكام على أساس الشرع. وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل أنظمة تستمد شرعيتها من غير الإسلام.

 

بعد رمضان، يبقى السؤال مفتوحاً هل نعود إلى الغفلة، فنفصل بين عباداتنا وواقعنا السياسي، أم نحمل الرسالة كاملة كما أنزلت؟ البكاء على حال الأمة لا يغيره، ولا يكفي أن نندب الماضي المجيد. فالمطلوب وعيٌ منظم، وعملٌ سياسي مبدئي، وصبرٌ طويل على الطريق حتى يتحقق وعد الله بالاستخلاف.

 

رمضان يرحل، لكن درسه الأعظم باقٍ أن الإسلام ليس شعوراً موسمياً، بل مشروع حياة. فمن أراد أن يحفظ أثر الشهر، فليجعل من وعيه السياسي امتداداً لعبادته، ومن التزامه بالصوم امتداداً لالتزامه بالعمل لإقامة حكم الله في الأرض. هناك فقط تتحول الرسالة من كلمات في القلوب إلى واقعٍ في الحياة، وتبدأ الأمة خطواتها الحقيقية نحو استعادة عزتها وسلطانها.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الحادية والثلاثون

الوعي السياسي... الكابوس الحقيقي للطغيان وبداية طريق الخلافة

 

 

الطغيان في أي مجتمع لا يخشى الجوع بقدر ما يخشى الوعي. فالفقر يمكن احتواؤه بمسكناتٍ مؤقتة، والأزمات يمكن تدويرها إعلامياً، لكن أخطر ما يهدد الأنظمة هو أن تدرك الأمة حقيقة واقعها، وأن تفهم مصدر الداء لا أعراضه فقط. حين يتحول الإسلام في عقول الناس من طقوسٍ فردية إلى مبدأٍ شاملٍ للحياة، عندها يبدأ التحدي الحقيقي لأساس النظام القائم.

 

في مصر، كما في سائر بلاد المسلمين، يُتاح الحديث في تفاصيل كثيرة، من أسعار، وخدمات، وقضايا اجتماعية، بل وحتى نقد بعض المسؤولين. لكن الاقتراب من أصل المشكلة أي أساس الحكم وانقياد السلطان لأحكام الشرع ومن أين تُستمد القوانين يُعد تجاوزاً للخطوط الحمراء. لأن السؤال عن انقياد السلطان لأحكام الشرع يقود مباشرةً إلى السؤال عن السيادة: هل هي للشرع أم للدستور الوضعي؟ وهل الأمة صاحبة السلطان فعلاً أم أنها مجرد جمهور يُستدعى عند الحاجة؟

 

الأنظمة التي قامت على فصل الدين عن الحياة تدرك أن أخطر ما يمكن أن ينتشر هو الوعي بأن الإسلام ليس مجرد علاقة روحية، بل نظام حكم واقتصاد واجتماع. فإذا أدرك الناس أن تحريم الربا ليس حكماً فردياً فحسب، بل يعني إسقاط النظام المالي القائم على القروض الربوية، وإذا فهموا أن محاسبة الحكام ليست جريمة، بل تعبير عن أن السلطان للأمة، فإن بنية النظام كله تهتز.

 

لهذا يُسمح بالحديث عن الأخلاق، لكن يُحاصر الحديث عن الحكم. ويُشجع التدين الفردي، لكن يُخوَّف الناس من أي فهمٍ سياسي للإسلام. يُقال إن المطالبة بتطبيق الشريعة تهديد للاستقرار، مع أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم إلا على عدلٍ ثابتٍ منبثقٍ عن وحي الله، لا عن إرادة بشرية متقلبة.

 

إن الوعي المقصود ليس مجرد إدراك عاطفي للظلم، بل وعي سياسي مبدئي. أي فهمٌ لطبيعة النظام القائم، وللفكرة التي انبثق عنها، ولطريقة تغييره على أساس طريقة الرسول ﷺ. فالتغيير في الإسلام ليس فوضى، ولا رد فعلٍ غاضباً، بل عمل منظم يبدأ بصراع فكري يكشف فساد الأفكار السائدة، ثم كفاح سياسي يفضح ممارسات الأنظمة، مع طلب نصرة من أهل القوة والمنعة لإقامة دولة تطبق الإسلام.

 

النبي ﷺ في مكة لم يواجه قريشاً بشعاراتٍ عامة عن العدل، بل هاجم أصل عقيدتها ونظامها، وأعلن أن الحكم لله وحده. وكوَّن كتلةً واعيةً على أساس العقيدة، صهرها بالإسلام فكراً وشعوراً، ثم انطلق بها في المجتمع. لم يكن هدفه تحسين شروط الحياة داخل نظام الشرك، بل إقامة كيان سياسي جديد. وحين قامت الدولة في المدينة، لم تكن مجرد سلطة إدارية، بل دولة تطبق الأحكام في الاقتصاد والاجتماع والعلاقات الخارجية.

 

هذا النموذج هو الذي يُرعب الطغيان اليوم. لأن وجود وعيٍ مماثل يعني أن الأمة لن تكتفي بتغيير الوجوه، بل ستطالب بتغيير الأساس. لن تقبل بتعديلات تجميلية في قوانين وضعية، بل ستسأل لماذا لا يكون القرآن والسنة هما الدستور الفعلي؟ لماذا تُربط البلاد بالمؤسسات المالية الربوية؟ ولماذا تُجزأ الأمة إلى كياناتٍ متناحرة بدل أن تكون دولة واحدة؟

 

الأنظمة تستطيع السيطرة بالأجهزة الأمنية، وبالإعلام، وبالمال، لكنها تعجز أمام فكرةٍ واضحةٍ تتجذر في عقول الناس. الفكرة إذا تحولت إلى رأي عام، ثم إلى طلبٍ شعبيٍ واعٍ، تصبح قوةً لا تُقهر. ولهذا تركز الأنظمة على تشويه أي دعوة تتحدث عن الخلافة أو عن تطبيق شامل للإسلام، وتربطها بالفوضى أو العنف، مع أن طريقة التغيير في الإسلام قائمة على العمل السياسي الواعي والصبر، لا على العشوائية.

 

رمضان يرسخ في النفوس معاني الانضباط والصبر وتحمل المشقة. والصائم يمتنع عن المباح طاعةً لله، فيتعلم أن يقدم أمر الله على رغبته. هذا المعنى ينبغي أن يمتد إلى المجال السياسي وأن يُقدَّم حكم الله على كل اعتبار، وأن يُرفض أي تشريع يخالفه مهما بدا "واقعياً". فالطاعة التي نتمرن عليها في العبادة يجب أن تتحول إلى التزامٍ بإقامة الشرع في الحكم.

 

والوعي وحده لا يكفي إن لم يرتبط بعملٍ منظم. فالأمة قد تدرك الظلم، لكنها إن لم تمتلك مشروعاً واضحاً وطريقةً شرعيةً للتغيير، بقي وعيها معلقاً بين الغضب والإحباط. لذلك كان لا بد من وجود حزبٍ مبدئي يعمل على أساس العقيدة، يتبنى الإسلام كاملاً، ويقود الأمة نحو إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، حيث السيادة للشرع والسلطان للأمة.

 

إن الطغيان يخاف من هذا الوعي لأنه يعلم أن الجوع قد يُسكت الناس مؤقتاً، لكن الفكرة إذا استقرت في العقول لا تُنتزع بسهولة. أمةٌ تعي أن الإسلام نظام حياة ونمط عيش، وتفهم طريقة تغييره، وتصبر على الطريق، تصبح قادرة على قلب الموازين. وحين يتحول الوعي إلى رأي عام منبثق عن فهمٍ عميق، يصبح التغيير مسألة وقت لا أكثر.

 

إن المعركة الحقيقية ليست معركة خبزٍ فقط، بل معركة وعيٍ وسيادة. فإذا استعادت الأمة وعيها السياسي على أساس الإسلام، وسارت في طريق التغيير كما رسمه الرسول ﷺ، فإن وعد الله بالاستخلاف يصبح واقعاً قريباً، ويغدو الطغيان صفحةً من الماضي، لا قدراً دائماً.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الثانية والثلاثون

وهم الاستحالة... كيف يتحول اليأس إلى طريق إقامة الخلافة؟

 

كثير من الناس يُلقَّنون اليوم فكرة أن التغيير مستحيل، وأن الظلم القائم قدرٌ لا يُرد، وأن قوة الأنظمة وسطوتها الأمنية والسياسية تجعل أي حديث عن التحول الجذري ضرباً من الخيال. هذا الشعور بالعجز ليس حالة عفوية، بل هو أحد أخطر الأسلحة التي يعتمد عليها الطغيان؛ إذ يكفي أن تقتنع الأمة بأن لا جدوى من العمل للتغيير حتى يستقر الظلم بلا مقاومة حقيقية. حين يموت الأمل الواعي في النفوس، لا تعود الأنظمة بحاجة إلى قمع دائم، لأن الاستسلام يصبح ثقافة عامة.

 

لكن هذا الوهم يتهاوى إذا قيس بميزان الإسلام. فالإسلام لا يعترف باستحالة التغيير ما دام البشر قادرين على العمل وفق السنن التي وضعها الله في الكون. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. هذه الآية ليست دعوة وعظية مجردة، بل تقرير لقاعدة سياسية بأن التغيير يبدأ من وعيٍ يتبعه عمل منظم منضبط بأحكام الشرع.

 

الرسول ﷺ واجه في مكة نظاماً متجذراً، تملك فيه قريش المال والزعامة والسلاح، وتسيطر على مفاصل المجتمع. لو قيس الأمر بموازين القوة المادية وحدها لكان التغيير مستحيلاً. لكن النبي ﷺ لم يتعامل مع الواقع بوصفه قدراً نهائياً، بل بوصفه واقعاً فاسداً يجب تغييره على أساس العقيدة. بدأ ببناء كتلة مؤمنة واعية، تُدرك أن السيادة لله وحده، وأن الحكم لا يكون إلا بما أنزل الله. خاض صراعاً فكرياً مع مفاهيم الجاهلية، وكشف فسادها، ورفض الحلول الوسط، ثم انتقل إلى طلب النصرة حتى أقام الدولة في المدينة.

 

إقامة الدولة لم تكن انفجاراً عاطفياً، بل نتيجة عمل سياسي منظم استمر سنوات. هذا المنهج هو الذي يُبطل مقولة الاستحالة. فالتغيير في الإسلام ليس فوضى، ولا انتفاضة غضب، بل عمل مبدئي يسير وفق طريقة الرسول ﷺ: صراع فكري، كفاح سياسي، طلب نصرة، ثم إقامة سلطان يطبق الإسلام كاملاً.

 

الأنظمة القائمة اليوم تخشى هذا الفهم تحديداً. فهي قد تسمح بانتقاد الخدمات أو السياسات الاقتصادية، لكنها تضيق ذرعاً بأي حديث عن أصل النظام والعقيدة التي انبثق عنها. لأن السؤال الحقيقي ليس عن سوء إدارة، بل عن مصدر التشريع: هل السيادة للشرع أم للبشر؟ حين يدرك الناس أن الأزمة الاقتصادية، والديون الربوية، والتبعية السياسية، ليست أخطاء عرضية بل نتائج طبيعية لغياب الحكم بما أنزل الله، يبدأ التفكير في التغيير الجذري.

 

في مصر وسائر بلاد المسلمين تتكرر الأزمات؛ ارتفاع الأسعار، تآكل الدخول، تضخم الديون، ارتهان القرار السياسي... يُطلب من الناس الصبر، لكن لا يُطرح السؤال عن النظام الاقتصادي القائم على الربا، ولا عن التبعية للمؤسسات المالية الدولية. يُعالج العرض وتُترك الجذور، وهذا ما يجعل الأزمات تتجدد مهما تغيرت الوجوه.

 

النظرة الصحيحة من زاوية الإسلام تنطلق من أن المشكلة الأساسية هي غياب دولة الخلافة التي تجعل السيادة للشرع والسلطان للأمة. فالإسلام لا يقدّم حلولاً جزئية داخل نظام رأسمالي، بل يطرح نظاماً اقتصادياً مستقلاً، قائماً على أحكام الملكيات، وتحريم الربا، ورعاية شؤون الناس بوصفها واجباً شرعياً على الدولة. كما يطرح نظام حكم يجعل الحاكم مقيداً بالأحكام الشرعية، وتُحاسبه الأمة على أساسها.

 

الوهم الأكبر أن يُظن أن إقامة هذا الكيان أمر خيالي، بينما قيام دولة الإسلام الأولى يثبت العكس. فالدولة التي قامت في المدينة خلال سنوات قليلة تحولت إلى قوة تُزلزل عروش الإمبراطوريات. لم يكن السر في كثرة العدد أو العتاد، بل في وضوح الفكرة، ووحدة القيادة، والالتزام بطريقة محددة في العمل.

 

كذلك فإن الطغيان المعاصر ليس قوة مطلقة؛ قوته مستمدة من تشتت الأمة، ومن غياب المشروع المبدئي الجامع. فإذا وُجد وعي سياسي عام بأن الإسلام هو البديل الحقيقي، وتحول هذا الوعي إلى رأي عام يطالب بالحكم بما أنزل الله، ثم وُجد العمل المنظم الذي يسير بطريقة الرسول ﷺ، فإن موازين القوى تتغير.

 

رمضان يعلّمنا معنى الصبر المنضبط. فالصائم يمتنع عن المباح طاعةً لله، فيتدرب على ضبط إرادته. هذا التدريب ليس غاية في ذاته، بل إعداد لتحمل مشقة الطريق في الحياة. فالتغيير يحتاج إلى صبر طويل، وثبات على الفكرة، ورفض للمساومة، كما فعل الرسول ﷺ حين عُرضت عليه تنازلات مقابل التخلي عن مشروعه.

 

الوهم بأن التغيير مستحيل يسقط حين تُفهم سنن الله. النصر ليس حلماً عاطفياً، بل نتيجة مباشرة للسير وفق الطريقة الشرعية التي قام بها النبي ﷺ. فإذا غيّرت الأمة ما بنفسها من مفاهيم الاستسلام، واستبدلت بها وعيا سياسيا مبدئيا، وعملت عملاً منظماً لإقامة دولة تطبق الإسلام، فإن وعد الله بالاستخلاف يتحقق.

 

ليست القضية إذاً بين قوة الطغيان وضعف الناس، بل بين غياب المشروع ووجوده. فإذا وُجد المشروع المبدئي الواضح، وسارت الأمة في طريقه بصبر وثبات، تحوّل اليأس إلى طاقة، وتحول الوهم إلى بداية طريق حقيقي نحو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الثالثة والثلاثون

الترقيع لا يصنع نهضة... لماذا لا تُنقذ الإصلاحات الجزئية مصر؟

 

 

في مصر اليوم يتكرر المشهد ذاته كلما اشتدت أزمة فيُعلن عن "حزمة إصلاحات"، أو تعديل قانون، أو مشروع اقتصادي ضخم، أو إجراءات لتخفيف الأسعار. يُسوَّق الأمر على أنه بداية الانفراج، ثم لا يلبث الواقع أن يكشف أن شيئاً جوهرياً لم يتغير. يعود التضخم، تتفاقم الديون، تتآكل الدخول، وتبقى معاناة الناس على حالها أو أشد. السبب ليس سوء تنفيذ هنا أو خطأ إدارياً هناك، بل إن المعالجة تنصبّ على الأعراض، بينما تُترك الجذور كما هي.

 

المشكلة في مصر ليست قراراً منفرداً، ولا قانوناً بعينه، بل منظومة حكم كاملة لا تقوم على أساس الإسلام. العقيدة التي تنبثق منها القوانين ليست الإسلام ولا تستمد من الكتاب والسنة، بل الدساتير الوضعية والمصالح السياسية والاقتصادية الضيقة. وحين تكون السيادة للبشر لا للشرع، فإن أي إصلاح جزئي يبقى محكوماً بسقف تلك المنظومة، فلا يخرج عنها ولا يغيّر بنيتها.

 

تُرفع أسعار السلع بحجة الضرورات المالية، ثم تُقدَّم مساعدات رمزية لامتصاص الغضب. تُستدان القروض الربوية لتغطية عجز سابق، فتتراكم فوائدها، ويُبرَّر المزيد من التقشف. وتُعلن مشاريع كبرى بأرقام ضخمة، لكن دون تغيير في طبيعة النظام الاقتصادي القائم على الربا والخصخصة وربط الثروات بالأسواق العالمية. هكذا تدور البلاد في حلقة مفرغة، لأن الأساس لم يُمس.

 

إن أصل الداء هو غياب الحكم بما أنزل الله، وغياب الكيان السياسي الذي يجعل السيادة للشرع والسلطان للأمة. فالإسلام لا يُقدَّم كوعظ أخلاقي يعالج السلوك الفردي فقط، بل كنظام شامل يعالج السياسة والاقتصاد والاجتماع من جذورها. لذلك فإن الحديث عن "إصلاح تدريجي" داخل نظام يقوم على غير الإسلام هو في حقيقته قبول بالإطار نفسه، ومحاولة تجميله لا تغييره.

 

الاقتصاد مثلاً لا يُصلح بزيادة الرواتب أو تثبيت الأسعار مؤقتاً، بل بتغيير قواعد الملكية، ومنع الربا منعاً قاطعاً، وجعل الثروات ملكية عامة ملكاً للأمة لا مجالاً للخصخصة، وضبط السياسة النقدية وفق أحكام الشرع لا وفق إملاءات المؤسسات الدولية. هذه المعالجات لا يمكن أن تتحقق بقرارات جزئية، لأنها تمس بنية النظام الرأسمالي نفسه.

 

كذلك الحكم؛ لا يُصلح بتعديل بعض المواد الدستورية أو تغيير بعض الوجوه، بل بجعل القرآن والسنة أساس الدولة والدستور والتشريع الوحيد، وإقامة النظام الذي يُقيد الحاكم بأحكام الشرع، ويجعل الأمة صاحبة السلطان تحاسبه على هذا الأساس؛ دولة الخلافة الراشدة. أما بقاء النظام يستمد من أهواء البشر وأحكامهم الوضعية، فسيبقي باب التشريع مفتوحاً لما يخالف الإسلام كلما اقتضت "المصلحة" ذلك.

 

الإسلام يقدّم نموذجاً مختلفاً اختلافا جذرياً. حين تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة، لم يبحث عن حلول وسط تُرضي القبائل التي ارتدت، بل أعلن بوضوح أن الزكاة حق لا يُساوَم عليه، وقاتل من منعها، لأن المسألة عنده ليست إيراداً مالياً بل التزام بأحكام الشرع. وعندما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة، لم يكتفِ بإصلاح جزئي، بل نظّم القضاء، وضبط الأسواق، وأقام بيت المال، ووسّع دائرة المحاسبة، لأن الدولة عنده جهاز رعاية يخضع للشرع، لا لإرادة الحاكم.

 

الفرق الجوهري أن القوانين في ظل الخلافة كانت منبثقة عن عقيدة، لا عن توازنات سياسية. لذلك كان القرار الاقتصادي أو الإداري مرتبطاً بحكم شرعي، لا باعتبارات الربح والخسارة أو إرضاء الدائنين. هذا التكامل هو ما منح الأمة استقراراً وعدلاً وقوة، لا ترقيعات مؤقتة.

 

أما اليوم، فإن أي مشروع اقتصادي مهما بدا ضخماً، إذا لم يُبنَ على أساس شرعي، يبقى معرضاً للانهيار أو التحول إلى عبء جديد. وكل "حزمة حماية" لا تغير من واقع الربا والضرائب المجحفة، لن تخرج الناس من أزماتهم. لأن المشكلة ليست في قلة الموارد، بل في طريقة إدارتها، وفي الجهة التي تملك حق التشريع.

 

الحل الحقيقي يبدأ من تغيير المفاهيم وتصحيحها، من إعادة السيادة للشرع، وإقامة دولة تطبق الإسلام كاملاً غير منقوص. هذا لا يتحقق باندماج في النظام القائم، ولا بترقيع قوانينه، بل بعمل سياسي مبدئي يسير على طريقة الرسول ﷺ: صراع فكري يكشف فساد الأساس، وكفاح سياسي يفضح ممارسات الأنظمة، مع طلب نصرة لإقامة سلطان جديد يحكم بما أنزل الله.

 

الأمة في مصر وسائر بلاد المسلمين تحتاج إلى أن تدرك أن معاناتها ليست قدراً، وليست نتيجة أخطاء عابرة، بل ثمرة طبيعية لوجهة نظر فاسدة. وكلما تأخر التغيير الجذري، طال أمد الدوران في حلقة الأزمات. أما إذا وُجد وعي سياسي عام بأن الإسلام هو البديل الشامل، وتحول هذا الوعي إلى مشروع منظم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فإن مسار الأحداث سيتغير.

 

الترقيع لا يصنع نهضة، والمسكنات لا تعالج مرضاً عضالاً. التغيير الحقيقي يبدأ من الجذور: من جعل الحكم بما أنزل الله أساساً للحياة كلها. عندها فقط يمكن الحديث عن استقرار حقيقي، ورعاية صادقة لشؤون الناس، ونهضة تنبع من عقيدة الأمة لا من وصفات مستوردة.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الرابعة والثلاثون

ليست استحالة بل صراع مصالح. لماذا تُحارَب عودة الحكم بالإسلام؟

 

الذي يمنع عودة الحكم بالإسلام ليس غياب الدليل، ولا ضعف الفكرة، ولا قلة النصوص الشرعية الدالة على وجوب تحكيم الشريعة، بل وجود منظومة مصالح كبرى داخلية وخارجية تقوم على استمرار غياب الإسلام عن ساحة الحكم. هذه حقيقة سياسية ملموسة في كل بلد من بلاد المسلمين، حيث تتشابك الأنظمة المحلية مع القوى الدولية في شبكة واحدة هدفها الحفاظ على الوضع القائم، لأن قيام دولة تجعل السيادة للشرع يعني انهيار تلك المصالح من أساسها.

 

المسألة إذاً ليست جدلاً فكرياً مجرداً، بل صراع حضاري على العقيدة والسيادة. حين تُجعل السيادة للشرع، تُسحب من أيدي النخب التي تحتكر التشريع وفق أهوائها أو وفق إملاءات القوى الكبرى. وحين تصبح العقيدة الإسلامية أساس الدولة والدستور والقوانين، تسقط شرعية القروض الربوية، واتفاقيات التبعية، وسياسات الخصخصة التي تنقل ثروات الأمة إلى الشركات الكبرى. لذلك فإن بقاء الأمة بلا كيان سياسي يطبق الإسلام هو مصلحة مباشرة لمن ينتفعون بالنظام الدولي الرأسمالي.

 

في مصر مثلاً، يتجلى هذا التشابك بوضوح. كلما ارتفع صوت يطالب بتحكيم الإسلام تحكيماً شاملاً، لا كشعار بل كنظام حكم واقتصاد، واجه تضييقاً وتشويهاً. يُسمح بالحديث عن الأخلاق أو التدين الفردي، لكن يُحاصر الحديث عن الخلافة أو عن إسقاط النظم الوضعية وعقيدة الرأسمالية التي أنتجتها. لأن القضية هنا ليست حرية رأي، بل تهديد لبنية سياسية واقتصادية كاملة. الدولة القائمة مرتبطة باتفاقيات دولية، وبمؤسسات مالية، وبشبكات مصالح داخلية، وكلها تتضرر إذا تغير الأساس.

 

الغرب كذلك ليس بعيداً عن المشهد. الدعم المالي، والمساعدات العسكرية، والتسهيلات الاقتصادية، كلها مشروطة باستمرار السياسات المنسجمة مع النظام الدولي. وأي تحول جذري يجعل السيادة للشرع ويعيد توجيه الثروات وفق أحكام الإسلام، يعني خروجاً عن هذا الإطار، وهذا ما لا يُسمح به بسهولة. لذلك تُستثمر الأزمات الاقتصادية للضغط على البلاد، ويُربط الاستقرار السياسي باستمرار التبعية.

 

غير أن هذه الموانع، مهما بدت قوية، ليست قدراً أبدياً. والمصالح الراسخة تسقط حين يتغير وعي الأمة. ففي مكة، كانت قريش تملك الزعامة والمال والتحالفات، وكانت مصالحها مرتبطة ببقاء الشرك ونظامه. ومع ذلك، لم يمنع هذا الرسولَ ﷺ من العمل لإقامة دولة على أساس الإسلام. بدأ ببناء كتلة واعية على أساس العقيدة، خاض صراعاً فكرياً مع مفاهيم الجاهلية، تزامنا مع طلب النصرة، حتى قامت الدولة في المدينة وسقطت موازين القوى القديمة.

 

طريقة التغيير هذه هي التي تميز العمل السياسي في الإسلام. فالمسألة ليست انتفاضة عاطفية، ولا مواجهة عسكرية مباشرة، بل عمل منظم يبدأ بتكوين رأي عام منبثق عن وعي عام، يقوده حزب مبدئي يحمل مشروع إقامة الخلافة على منهاج النبوة. هذا الوعي هو الذي يُقلق الأنظمة، لأنه إذا تحول إلى طلب عام للحكم بما أنزل الله، تصبح الموانع المادية أقل أثراً.

 

اليوم، أكبر ما تستثمر فيه الأنظمة هو إبقاء الأمة في حالة تشتت وارتباك. تُغرق الناس في هموم يومية، وتُشوش الفهم الصحيح للإسلام، وتُربط فكرة الخلافة بالفوضى أو العنف، بغاية أن يترسخ في الأذهان أن التغيير مستحيل أو بعيد المنال. لكن الحقيقة أن الاستحالة وهمٌ يُزرع عمداً، لأن أي نظام مهما بلغ من القوة يبقى قائماً على قبول الناس به، ولو كان قبولاً صامتاً.

 

الصمت والفرقة هما البيئة المثالية لاستمرار الوضع القائم. أما إذا ارتفع الوعي السياسي على أساس العقيدة، وأدرك الناس أن مشكلتهم ليست في تفاصيل السياسات بل في أساس النظام، فإن ميزان القوى يبدأ في التحول. وحين تفهم الأمة أن الحكم بما أنزل الله فرض، وأن إقامة الخلافة واجب شرعي، وأن التغيير له طريقة محددة سلكها الرسول ﷺ، تتحول من جمهور متذمر إلى أمة صاحبة مشروع.

 

التجارب التاريخية تؤكد أن القوى الكبرى تسقط حين تواجه أمة منظمة واعية. لم تسقط إمبراطوريات قديمة بسبب ضعف سلاحها فقط، بل لأن مشروعاً جديداً حملته جماعة واعية قلب موازين الواقع. كذلك فإن النظام الدولي المعاصر، رغم قوته، ليس خارج سنن الله في التغيير.

 

المانع الحقيقي إذاً ليس غياب الحجة، ولا ضعف الفكرة، بل غياب الكيان السياسي الذي يوحد الأمة تحت راية الإسلام. فإذا وُجد حزب مبدئي يعمل على أساس العقيدة، واحتضنته الأمة وسلمته قيادتها، وسار على طريقة الرسول ﷺ في الصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة، فإن هذه الموانع ستتراجع مهما بدت صلبة.

 

عودة الحكم بالإسلام ليست حلماً عاطفياً، بل مشروع سياسي واضح المعالم. والمصالح التي تحاربه ليست أبدية. والذي يحدد النهاية هو وعي الأمة وتنظيمها وصبرها. فإذا اجتمعت هذه العناصر، سقطت أوهام الاستحالة، وتقدم الإسلام مرة أخرى ليحكم الحياة كما حكمها من قبل، في دولة تجعل السيادة للشرع والسلطان للأمة، وتحمل رسالتها إلى العالم.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد

الحلقة الخامسة والثلاثون والأخيرة

لسنا جيل الانتظار بل جيل العمل لإقامة سلطان الإسلام

 

 

هذه الكلمات ليست مجرد حماسة عاطفية، ولا دعوة عامة للإصلاح الأخلاقي، بل هي تحديد لموقعنا من الصراع القائم في الأمة، وتعيين لدورنا في معركة مصيرية عنوانها: من يحكمنا؟ وبأي نظام يحكمنا؟ أبحكم البشر وقوانينهم، أم بحكم الله الذي قال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾؟

 

الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم في مصر وغيرها ليس مجرد خلل إداري أو أزمة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لغياب سلطان الإسلام، واحتكام المسلمين إلى أنظمة رأسمالية وضعية تفصل الدين عن الحياة، وتجعل السيادة للشعب لا للشرع، والتشريع للبشر وليس لله. ومن هنا فإن أي حديث عن التغيير لا ينطلق من هذا الأساس هو حديث يدور في الفراغ.

 

إن المسؤولية التي تحملها الأمة ليست مسؤولية تحسين نظام فاسد، ولا تجميل واقع منحرف، بل مسؤولية استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة تطبق الإسلام كاملاً في الحكم والاقتصاد والاجتماع وسائر شؤون الحياة. فالإسلام ليس وعظاً فردياً، ولا شعائر معزولة، بل هو نظام شامل للحياة، وقد أقامه رسول الله ﷺ دولة في المدينة، فكان حاكماً يطبق الشرع، وقائداً يقيم العدل، ويحمل الدعوة إلى العالم.

 

من هنا نفهم أن الحديث عن "جيل الطريق" ليس تهرباً من التمكين، بل وعيٌ بطبيعة العمل لإقامة الحكم بالإسلام. فالتمكين وعد من الله، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾، لكنه مشروط بالإيمان والعمل الصالح، والعمل هنا ليس مجرد صلاح فردي، بل عمل سياسي واعٍ لإقامة حكم الله في الأرض.

 

لقد مكث رسول الله ﷺ في مكة ثلاثة عشر عاماً يصنع رأياً عاماً على الإسلام، ويكوّن كتلة مؤمنة واعية، تصبر على الأذى، وتثبت على الفكرة، وتطلب النصرة لإقامة الدولة. لم يسعَ إلى مساومة قريش على بعض الحكم، ولم يشارك في نظامها، ولم يقبل بحلول وسط، بل ظل يعمل على تغيير جذري شامل حتى أقام الدولة في المدينة. هذا هو المنهج الذي يحدد لنا طبيعة الطريق: صراع فكري وسياسي، وصبر وثبات، وطلب نصرة من أهل القوة والمنعة لإقامة الحكم بما أنزل الله.

 

أما واقع مصر اليوم، فالمشكلة فيه ليست في شخص حاكم أو سياسة بعينها، بل في الأساس الذي يقوم عليه الحكم من دستور وضعي، وتشريعات بشرية، وارتهان سياسي واقتصادي لقوى دولية، وربط للبلاد بنظام مالي يقوم على القروض الربوية. وكل ذلك يتناقض مع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾.

 

لذلك فإن وعي الأمة يجب أن ينتقل من الانشغال بالأعراض إلى إدراك أصل الداء أي النظام الرأسمالي الذي يحكم البلاد. وليس الحل في ترقيعه أو إصلاحه، بل في اقتلاعه من جذوره، وإقامة نظام الإسلام الذي يجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، ويقيم الحاكم نائبا عنها في تنفيذ أحكام الله، لا مشرّعاً من دون الله.

 

وهنا تتضح مسؤولية كل مسلم: أن يكون جزءاً من عمل منظم واعٍ لإقامة هذا الكيان السياسي الذي يطبق الإسلام ويحمله رسالة إلى العالم. فالإسلام فرض الصلاة والصيام، وفرض كذلك الحكم بما أنزل الله، وجعل إقامة الإمام الذي يطبق الشرع فرضاً على الأمة، كما دلّ عليه ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

 

إن التغيير الحقيقي لا يكون بثورة غضب عابرة، ولا بانتخابات في إطار النظام نفسه، بل بعمل سياسي مبدئي يرفض شرعية الأنظمة الوضعية من أساسها، ويطرح مشروعاً متكاملاً للحكم بالإسلام، ويصنع رأياً عاماً واعياً على هذا الأساس، حتى تصبح إقامة الحكم بالإسلام مطلباً شعبياً عاماً، فتتحقق النصرة ويقوم السلطان.

 

قد لا نكون نحن جيل التمكين النهائي، لكننا ملزمون أن نكون جيل العمل الجاد لإقامته. جيلاً يصحح المفاهيم، ويكشف زيف الديمقراطية وفصل الدين عن الحياة، ويبين أن الإسلام ليس مجرد هوية ثقافية، بل نظام حكم واقتصاد واجتماع. جيلاً يربي نفسه على الانقياد للشرع، ويرفض المساومة على أحكامه، ويصبر على الطريق مهما طال.

 

إن وعد الله بالنصر حق، لكن السنن لا تحابي أحداً. فلا بد من عمل واضح، وصبر ثابت، وثقة بوعد الله. واللحظة التي تدرك فيها الأمة أن خلاصها ليس في تغيير الوجوه بل في تغيير النظام من أساسه، وأن عزتها ليست في التبعية للغرب بل في تحكيم شرع ربها، عندها يبدأ التحول الحقيقي.

 

لسنا جيل الانتظار، ولا جيل التكيف مع الواقع، بل جيل يحمل مشروعاً واضحاً لإقامة سلطان الإسلام في الأرض. وهذا هو الطريق الوحيد لرفع الظلم، وتحقيق العدل، وصيانة الكرامة، واستعادة دور الأمة شاهدةً على الناس كما أراد الله لها أن تكون.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...