صوت الخلافة قام بنشر منذ 22 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 22 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم زيادة الضرائب دفعٌ للناس إلى الهاوية، واستغلالٌ انتخابيٌّ متكررٌ، وتأكيدٌ على إخفاق السلطات الحاكمة! في الوقت الذي يرزح فيه الناس في لبنان تحت أعباء اقتصادية خانقة، يخرج علينا مجلس الوزراء بقرار زيادة الضريبة على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة للصفيحة الواحدة، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة المعروفة بـ(TVA) بمقدار 1%، لتصل في مجموعها إلى 12%، تحت عنوان تمويل زيادة رواتب القطاع العام بمقدار 800 مليون دولار! إنه لمن نافلة القول: إنّ هذا القرار هو تحميلٌ إضافيٌّ للناس نتائجَ السياسات المالية المخفقة للدولة، وأنّ التوجه الجديّ نحو الإصلاح الحقيقي، يكون بمكافحة الفساد وحيتان المال، واستعادة الأموال والملكيات العامة المنهوبة، ومحاسبة من أساء استخدام السلطة في توظيف القطاع العام لصالح مصالح سياسية وانتخابية واضحة، ثم تعزيز توجه الدولة الصناعي والزراعي، والاستفادة من طبيعة لبنان وجغرافيته في تعزيز الصادرات من مواد أساسية وتقليل الاعتماد على الواردات، والتخلص من ربقة أمريكا التي تُعطل ثروات البلد الغازية لصالح سيطرتها على هذه المنابع في وجه أوروبا؛ بهذا يمكن أن تتحول الدولة إلى دولة رعاية وليس دولة جباية! وبالرغم من أنّ النظام الاقتصادي في لبنان ينبثق من أساس علماني باطل معوج، ومن ثم أضيف إليه سوء رعاية الناس بمثل زيادة الضرائب هذه وغيرها، إلا أنه يمكن التخفيف من آثار هذا الوضع الشاذ على الناس من خلال إعادة هيكلة حقيقية للقطاع العام بما يضمن الكفاءة والعدالة بعيداً عن الزبائنية السياسية، ووقف الهدر في مؤسسات الدولة وضبط الإنفاق غير المنتج، واسترداد الأموال العامة التي جرى تبديدها ونهبها خلال العهود السابقة، والتي يتحمل كبار السياسيين وخاصة حيتان المال الجزء الأكبر منها عبر تحويلهم البلد لمزرعة تُدر عليهم المال بل الثروات! فالمطلوب والحل اليوم، ليس فرض ضرائب جديدة على الذين استُنزفت قدرتهم الشرائية، بل إطلاق مسار واضح عند السلطة والدولة، هذا إن كان ما زال هناك بقية دولة! إنّ تحميل كلفة زيادة الرواتب عبر رفع الضريبة على البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، يعني عملياً رفع كلفة النقل والسلع والخدمات كافةً، ما ينعكس سلباً ويزيد الأزمة الاقتصادية التي تطال الجميع، بمن فيهم موظفو القطاع العام أنفسهم، الذين تزعم السلطة أنها تبحث عن حل لمشكلتهم! إننا لسنا ضد تحسين أوضاع الناس، بل نعتبر ذلك واجباً على الدولة وسياسييها الذين نصبوا أنفسهم حكاماً، لكننا نرفض أن يتم تمويل ذلك من جيوب عامة الناس، ما يفاقم الأزمة ولا يعالج جذورها ولا حتى أعراضها! ثم لماذا يكون توقيت هذا الأمر مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي وبدء الحديث فيه؟! إلا أن يكون لشراء ذمم الناس كما حصل سابقاً في سلسلة الرتب والرواتب التي أصدرتها السلطة في سنة 2017م، التي أوصلت الناس إلى الانهيار، أو حافته! والأكثر لفتاً للنظر أن لا يقر هذا الأمر في مشروع الموازنة في المجلس النيابي، بل يضاف بوصفه فقرةً لاحقةً في جلسة مجلس الوزراء! فلماذا؟! إنه تقاذف السلطة الحاكمة لهذا الملف، فلا يريد بعضهم أن يلوث اسمه أو جماعته السياسية بهذا الهراء! ويستعد طرفٌ آخر لحملها بأوزارها وتهافتها! إننا مدركون تماماً مدى إخفاق السلطة بكل مكوناتها، ومدركون أنها سلطةٌ لا تقوم بعمل إلا وفيه مصلحة تثبيتها على كرسي الحكم، فتستخدم هذه الزيادات لتمويل المحسوبين عليها تأميناً لمصالحها الانتخابية، ومدركون ارتهان السلطة لسيرها في مسارات تسليم البلد لأمريكا وشركاتها واستثماراتها وأزلامها في السلطة، ومدركون أنه ما لم يأخذ الناس قرارهم بعدم السماح للدولة بالسير في مشاريعها المخفقة سياسياً واقتصادياً فلن يتغير شيء! لكن مع إدراكنا هذا فإنه لا بد من رفع الصوت عالياً في وجه هذا الظلم الممنهج برسالة واضحة: أيها الناس، إنّ أدعياء السياسة في هذا البلد قد سَخَّروا قضايا القطاع العام لمصلحتهم، حتى إنهم رفضوا تقليص حجمه الكبير (25% من سوق العمل) حين الأزمة! وأبقوا الأمور كما هي، وقلبوا كل تحرك للناس إلى انقسام طائفي مقيت، ثم دفعوا الشباب الثائر للهجرة يأساً من تحسن الأوضاع، ثم استفادوا من تحويلات هؤلاء المالية لأهلهم داخل لبنان (البالغة مليارات الدولارات)، وجعلوا لهم منها نصيباً يقتطعونه بغير حق! ثم أتوا برئاسة حكومة شكلية، لم تنجز حتى اليوم سوى رفع الرسوم والضرائب! ومنشغلةٌ بانتخابات لم تنفع يوماً إلا من اعتاشوا عليها من النواب والسياسيين! أيها الناس، إنّ سلطة الجباية هذه، بل سلطة قطاع الطرق، لا تهتم لأصواتكم ولا لأرواحكم ولا لقوت يومكم، بل ما يهمها هو تثبيت أزلامها وعيشهم على أموال الدولة، فيكون الولاء لهم وللغرب المستعمر من خلفهم، وعلى رأسهم أمريكا حاكمة لبنان من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه! أيها الناس، إنّ حزب التحرير في ولاية لبنان لكم نذيرٌ مبينٌ: إنّ الرعاية الحقيقية التي يجب على أيّ دولة أن تقيمها للناس هي التي من عند خالق الناس سبحانه، التي تمثلت بشكل كامل في أحكام الإسلام حصراً ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ولو كان القائمون على السلطة حكاماً صالحين، لتجاوزنا تلك الأزمة، بل لما وصلنا إلى تلك الأزمة أصلاً، وإننا لا نرى حلاً جذرياً إلا في دولة ترعى شؤون الناس، وتؤمن لهم الحاجات الضرورية، وتسعى لتأمين الحاجات التحسينية والكمالية للناس، فلا تسرق المال العام ولا تفرض الضرائب على الفقراء والضعفاء، بل تأخذ من مال الأغنياء - إن لزمها - بقدر حاجاتها لتعود به على فقراء الناس وقضاء مصالحهم،، دولةٌ تحاسب لصوص السلطة وتسترد المال العام المنهوب، وتضع خططاً اقتصاديةً إنمائيةً، وتستثمر الثروات التي منحنا الله عز وجل إياها، وتعيد توزيعها لا احتكارها عِلاوة على نهبها ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، وتمنع تدخل السفارات فضلاً عن السياسيين الغربيين في شؤوننا الداخلية، وواضحٌ أن هذا لن يكون مع سلطة ودولة وكيان هزيل وُلِد مشوهاً على يدي فرنسا الاستعمارية في اتفاقية سايكس بيكو، ثم ورثته أمريكا لتزيده خراباً ونهباً! بل يكون على يد دولة تطبق شرع الله عز وجل، دولة إسلامية؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، يلتحق بها لبنان وأهله كما كانوا، فترعى شؤونهم كما رعت وأحسنت من قبل محققةً حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري، وعسى أن يكون قريباً ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾. التاريخ الهجري :2 من رمــضان المبارك 1447هـ التاريخ الميلادي : الخميس, 19 شباط/فبراير 2026م حزب التحرير ولاية لبنان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 3 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 3 ساعات المكتب الإعــلامي ولاية مصر بيان صحفي "كاري أون" ترقيع رأسمالي في ثوب التطوير أم حلّ جذري لأزمة الغلاء؟ مع إعلان الدولة إطلاق سلسلة "كاري أون" كمظلّة موحّدة للمجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع الحكومية، بدا المشهد وكأنه محاولة لإعادة هندسة صورة التجارة الداخلية؛ لافتات جديدة، تنظيم أفضل، خطاب يتحدّث عن المنافسة وضبط الأسعار. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل نحن أمام تحوّل في فلسفة إدارة الاقتصاد، أم مجرد إعادة ترتيب للأدوات داخل النظام ذاته؟ من زاوية الإسلام، لا تُقاس السياسات بظاهرها الإداري، بل بجذورها الفكرية وبالنظام الذي تنبثق عنه. فالنظام الاقتصادي ليس إجراءات متفرقة، بل هو أحكام أساسها عقيدة، ويحدّد شكل الملكية، وآلية توزيع الثروة، وطبيعة النقد، وموقع الدولة من السوق. أزمة الغلاء في مصر ليست وليدة نقص منافذ البيع، ولا غياب العلامة التجارية الموحّدة. أصل الأزمة يكمن في تبنّي النظام الرأسمالي بما يحمله من عملة ورقية لا قيمة لها في ذاتها وارتهان للديون الربوية التي تستنزف الموارد والجهود، مع ربط الأسعار بالسوق العالمية وتقلباتها، إلى جانب فتح الباب لاحتكار السلع وتغوّل رأس المال. في هذا السياق، تُسوق "كاري أون" كخطوة تنظيمية لتحسين الكفاية وربما تخفيض هامش الربح، لكنها تبقى تعمل داخل الإطار ذاته: اقتصاد حرّ موجّه، نقد ورقي بلا غطاء، ديون تتراكم، وسوق تحكمه آليات العرض والطلب في بيئة مختلّة. المسألة لا تقف عند حدود تطوير منافذ بيع، بل تتعلق بطبيعة القوى المهيمنة على مفاصل الاقتصاد. فمنذ سنوات، توسّع حضور الجنرالات في قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي: من الغذاء إلى المقاولات إلى الاستيراد والتوزيع. وحين يُطلق مشروع جديد تحت مظلة الدولة، فإن السؤال المشروع هو من يملك حق الإدارة الفعلية؟ ومن يحصد الامتيازات؟ إن إشراك دوائر النفوذ العسكري في المشاريع الاقتصادية لا يعني بالضرورة أن الهدف هو رفع الغلاء عن الناس؛ بل عادة يتحوّل الاقتصاد إلى مساحة امتيازات مغلقة، تُمنح لضمان الولاء السياسي، ويُعاد تدوير الأرباح داخل شبكة السلطة. وفي ظل نظام يقوم على تثبيت الحكم عبر توزيع المنافع على مراكز القوة، فيصبح المشروع الاقتصادي أداة ترسيخ سلطة قبل أن يكون أداة رعاية شؤون. بهذا المعنى، قد تُقدَّم "كاري أون" باعتبارها مبادرة إنسانية، بينما تُدار فعلياً بعقلية تعظيم السيطرة وتوسيع النفوذ الاقتصادي للنخب الحاكمة، فيتحول السوق إلى مجال إحكام قبضة، لا إلى ساحة عدل ورعاية. الفكرة المطروحة أن الدولة تنافس القطاع الخاص لتوفّر السلع بسعر أقل، لكن هل وظيفة الدولة أن تنافس التجار؟ أم أن وظيفتها رعاية شؤون الناس وفق أحكام الشرع؟ الملكية في الإسلام تنقسم إلى: ملكية فردية، وملكية عامة (كالمعادن والطاقة والمرافق الكبرى)، وملكية دولة. الملكية العامة: الثروات الكبرى الدائمية وشبه الدائمية هي ملك للأمة، تديرها الدولة نيابة عنها، وعوائدها تُصرف على الرعاية، لا على سداد ربا الديون. ولا تحتاج الدولة إلى سلسلة متاجر لتخفيف آثار الغلاء؛ بل تملك من موارد الأمة ما يمكّنها من تحقيق وفرة حقيقية واستقرار في الأسعار. أما حين تُخصخص الموارد أو تنهب، أو تُدار بعقلية تجارية، أو تُوجَّه عوائدها لسداد التزامات ربوية، فإن الدولة تضطر إلى الدخول في منافسة السوق لتدارك الخلل الذي صنعته بنفسها. الرأسمالية تجعل السوق هو الحكم النهائي في تحديد السعر، وتتدخل الدولة استثنائياً عند الأزمات. أما في الإسلام، فالأصل ترك الأسعار لتفاعل العرض والطلب، مع منع الاحتكار، وتجريم الغش، وإزالة الأسباب المصطنعة للغلاء. الفرق الجوهري أن الإسلام لا يسمح ببنية اقتصادية تُنتج أزمات دورية ثم تعالجها بإجراءات إسعافية، بل يبني اقتصاداً منضبطاً بأحكام شرعية تمنع تشكّل الخلل ابتداءً. فهل تعالج "كاري أون" احتكار السلع الاستراتيجية؟ وهل تغيّر سياسة النقد؟ وهل تنهي التبعية للمؤسسات الاستعمارية الغربية؟ أم أنها تحسّن واجهة البيع فقط؟ إن تطوير المنافذ وتحسين العرض قد يخفف معاناة بعض الناس مرحلياً، لكن الرؤية الفكرية العميقة تميّز بين: إدارة أزمة داخل النظام، وتغيير النظام الذي يُنتج الأزمة. تحويل المجمعات الاستهلاكية إلى علامة موحّدة قد يرفع الكفاية، أو يجعلها شركة مؤهلة للبيع فيما بعدُ لمستثمرين أجانب، لكنه لا يغيّر طبيعة الاقتصاد الذي يربط الخبز بسعر الدولار، والزيت بسعر البورصات العالمية، ويجعل الموازنة رهينة خدمة الدين. إن الحل ليس في تحسين أدوات الرأسمالية، بل في استبدال نظام اقتصاد إسلامي كامل بها، يحرم الربا ويمنع القروض الربوية، ويعتمد نقدا له قيمة حقيقية في ذاته كالذهب والفضة أو ورقة نائبة عنهما، ويمنع الاحتكار ويضبط السوق بالأحكام الشرعية، إلى جانب إدارة الملكيات العامة لصالح الأمة، وضمان كفاية الحاجات الأساسية لكل فرد: مأكل، وملبس، ومسكن. ففي ظل هذا النظام، لا يكون ضبط الأسعار مشروعاً تسويقياً، بل نتيجة طبيعية لاستقرار نقدي وعدل في التوزيع. إن كل مشروع اقتصادي يحمل رسالة سياسية، وإطلاق "كاري أون" في ظل موجات الغلاء يحمل رسالة تهدئة: الدولة موجودة، تتدخل، تنافس، تضبط. لكن الرسالة الأعمق التي ينبغي أن تُناقش هي، لماذا احتاج الناس أصلاً إلى هذا التدخل؟ ولماذا تكررت الأزمات حتى صار الإصلاح الجزئي يُسوَّق كإنجاز كبير؟ إن التغيير الحقيقي لا يبدأ من واجهات المتاجر، بل من تغيير الأساس الفكري الذي تُبنى عليه السياسات. يا أهل الكنانة: إن معاناتكم ليست أزمة عابرة تُحلّ بلافتة جديدة أو سلسلة متاجر حديثة. مشكلتكم في النظام الذي جعل أرزاقكم رهينة الديون، وأسعاركم رهينة الغرب، وثرواتكم منهوبة بعيدة عن أيديكم. إن الإسلام لم يأتِ ليكون وعظاً روحياً فحسب، بل جاء كنظام شامل، ينظّم المال كما ينظّم العبادة، ويجعل الرعاية فرضاً على الدولة، لا منّة منها. فلا تنخدعوا بالمسكنات، واطلبوا العلاج الجذري، وكونوا على وعي بأن التغيير الحقيقي يبدأ من تغيير الأساس الذي يُدار به الاقتصاد، لا تغيير الوجوه والأدوات التي تنفذ السياسات وﻻ حتى واجهة هذه السياسات. يا أجناد الكنانة: إنكم جزء من هذا الشعب الذي يكتوي بنار الغلاء، وإن مسؤوليتكم ليست أمنية فحسب، بل تاريخية؛ أن تنحازوا للحق، وأن تدركوا أن قوة الأمة لا تكون بحماية نظام رأسمالي ظالم، بل بإقامة نظام عادل يرفع الظلم عن الناس. إن الإسلام الذي أقسمتم على خدمته هو ذاته الذي يوجب إقامة العدل، ويحرّم الربا، ويجعل الثروات للأمة لا لفئة، ويحمّل الحاكم مسؤولية الرعاية لا الجباية. واعلموا أن المعيار ليس عدد المنافذ، ولا جمال اللافتات، بل مدى اقترابنا من حكم الله في شؤون اقتصادنا ومعايشنا. المعيار فيما سيسألنا الله عنه من تطبيق أحكام الإسلام الغائبة وإقامة دولته المفقودة من جديد، فكونوا أنتم جنودها وأنصارها ومن يعيدها درة في تاج الأمة عسى الله أن يقبل منكم ويفتح على أيديكم فيكون عز الدنيا وكرامة الآخرة. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
صوت الخلافة قام بنشر منذ 3 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 3 ساعات المكتب الإعــلامي ولاية مصر بيان صحفي المصريون ينفقون 2 مليار جنيه يومياً أهذه شهادة قوة أم دليل على الفقر؟ يُروَّج في وسائل الإعلام أن المصريين ينفقون نحو ملياري جنيه يومياً على الطعام في رمضان، بإجمالي يقارب ستين مليار جنيه خلال الشهر. ويُعرض الرقم في سياق يوحي بالضخامة والحيوية الاقتصادية. غير أن القراءة المتأنية تكشف أن المسألة ليست دليلاً على رخاء، بل مؤشر على عمق الخلل في بنية النظام الاقتصادي القائم، وعلى غياب الرعاية الحقيقية لشؤون الناس. فإذا قُسِّم المبلغ اليومي على عدد السكان، فإن نصيب الفرد لا يتجاوز قرابة 18-20 جنيهاً يومياً. وهذا الرقم، عند مقارنته بأسعار السلع الأساسية، ينهار تماماً. فكيلو الأرز يقترب من 35 جنيهاً، وكيلو اللحم تجاوز 400 جنيه، فضلاً عن الزيت والسكر والخضار والبيض. والحد الأدنى الواقعي لإطعام فرد واحد طعاماً بسيطاً لا يقل عن 50 جنيهاً يومياً، وهو حد البقاء على قيد الحياة لا حد الكفاية. فكيف يُصوَّر متوسط 18 جنيهاً بوصفه رقماً ضخماً؟! إن هذا الرقم حتى لو صح يراد إبرازه كرقم ضخم يعبر عن إسراف الناس في رمضان ويبرر سياسات تقشفية جديدة أو أكثر حدة في جباية أموالهم على اعتبار أنهم ينفقون هذا الرقم الضخم يوميا، رغم كونه لا يعكس سخاء الدولة وﻻ قدرة الناس الشرائية، بل يعكس ما يقتطعه الناس من دخولهم المنهكة. إنه مال الناس، من أجورهم المحدودة، ومن مدخراتهم التي أكلها التضخم، ومن قدرتهم الشرائية التي تتراجع عاماً بعد عام. فالإنفاق ليس منحة، بل استنزاف. والدولة بسياساتها المالية والنقدية وبضرائبها المباشرة وغير المباشرة وبرفعها المتكرر للأسعار، هي التي تساهم في هذا الاستنزاف ثم تعرض نتائجه كأنها إنجاز! إن جوهر المسألة ليس في الرقم ذاته، وفي وظيفة الدولة، فالدولة في الإسلام ليست جهاز جباية، ولا مجرد حارس لاقتصاد السوق، بل هي راعٍ لشؤون الرعية. والرعاية ليست شعاراً سياسياً، بل حكم شرعي ثابت. فالحاكم مسؤول أمام الله عن إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعاً تاماً: طعاماً وكساءً ومسكناً. وهذه الحقوق ليست إحساناً، بل التزام. في الإسلام، تُقسم الملكيات إلى فردية وعامة وملكية دولة. والثروات الكبرى من طاقة ومعادن ومرافق عامة هي ملكية عامة للأمة، لا يجوز تمليكها لشركات خاصة، ولا رهنها لمصالح الغرب، وعائدها يجب أن يُسخَّر لإشباع حاجات الناس، لا لسداد ربا ديون، ولا لتضخيم أرباح فئة محدودة. فلو أُديرت هذه الثروات وفق الأحكام الشرعية، لكانت كفيلة بضمان الكفاية لكل فرد. أما النظام الرأسمالي القائم، فإنه يركز الثروة في أيدي قلة، ويطلق يد السوق، ويحول الدولة إلى منظم للجباية وحارس للمصالح الكبرى، فتُرفع يدها عن ضبط الأسعار بحجة التحرير، وتُخصخص المرافق، وتُفرض الضرائب غير المباشرة التي تصيب الفقير قبل الغني، ثم يُطلب من الناس أن يتحملوا! فإذا ارتفع الإنفاق في موسم ما، قُدِّم الرقم على أنه علامة قوة اقتصادية، مع أن حقيقته قد تكون علامة ضغط ومعاناة. ورمضان بطبيعته شهر يزداد فيه الإنفاق لأسباب مجتمعية ودينية. فإذا كان متوسط الإنفاق في هذا الشهر لا يبلغ حد الكفاية، فكيف بغيره من الشهور؟ إن انخفاض الإنفاق خارج رمضان لا يعني تحسن الحال، بل قد يعني عجزاً أكبر عن الإنفاق أصلاً. فالناس لا يخفضون استهلاكهم اختياراً، بل اضطراراً، ناهيك عن كون هذا الرقم هو متوسط الإنفاق ما يعني أن هناك فئة من الناس ليست قليلة لا تصل إلى هذا الحد المعلن بينما هناك من ينفق آﻻفاً في وجبة واحدة. ثم إن التضخم المتصاعد يلتهم الرواتب، والضرائب والرسوم تتكاثر، والدعم يُرفع، والأسعار تُحرر، فيجد الناس أنفسهم بين مطرقة الغلاء وسندان الجباية. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الحديث عن مليارات تُنفق حديثاً مبتوراً، ما لم يُسأل: كيف وُزعت الثروة؟ وكيف أُديرت الموارد؟ وهل أُشبعت الحاجات الأساسية لكل فرد؟ إن أحكام الإسلام تعيد ترتيب الأولويات؛ فالأصل أن يُضمن لكل فرد إشباع حاجاته الأساسية إشباعاً تاماً، من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن الكسب الذي يكفيه وجب على الدولة أن توصله لحد الكفاية بأن تجد من يكفله، أو توجب على بيت المال أن ينفق عليه. فإن لم تكفِ الموارد في بيت المال لإشباع حاجات الناس وكفايتهم، فُرضت ضرائب مؤقتة على أغنياء المسلمين فقط بقدر الحاجة، لا على عامة الرعايا، ولا على الفقراء. كما أن الدولة مسؤولة عن منع الاحتكار، وضبط الأسواق، ومحاسبة المتلاعبين بأقوات الناس. فترك الناس تحت رحمة السوق ليس من الرعاية في شيء. إن قياس قوة المجتمع بحجم الاستهلاك قياس مضلل؛ فقد يستهلك الناس كثيراً لأن الأسعار مرتفعة، لا لأن دخولهم مرتفعة. وقد ينفقون أكثر لأن البدائل معدومة، لا لأنهم في سعة. فالرقم المجرد لا يكشف عدلاً ولا يثبت رعاية. إن القضية إذاً ليست في ملياري جنيه يومياً، بل في السؤال الأعمق، هل تُدار شؤون الناس وفق عقيدة الأمة وأحكام الإسلام، أم وفق وصفات نظام اقتصادي يجعل الربح معياراً أعلى من الكفاية، والسوق حَكَماً فوق حاجات البشر؟ يا أهل مصر الكنانة: إن حقوقكم في العيش الكريم ليست مِنّة من أحد. فلكم حق في طعام يكفيكم، وكساء يستركم، ومسكن يؤويكم، ولكم حق الأمن والرعاية الصحية والتعليم، فلا تنخدعوا بالأرقام المجرّدة، ولا تقيسوا واقعكم بضخامة ما يُعلن. الميزان هو هل أُشبعت حاجاتكم الأساسية؟ وهل رُعيت شؤونكم حق الرعاية؟ إن التغيير الحقيقي يبدأ بوعي عميق بأن الرعاية واجب، وأن الظلم والقهر والاستعباد ليس قدراً، بل منكر عظيم واجب التغيير. يا أجناد الكنانة: إنكم درع الأمة وسيفها، ومسؤوليتكم عظيمة. إن قوة البلاد لا تقوم على أرقام استهلاك، بل على عدل يحفظ حقوق الناس، وعلى نظام يصون ثرواتهم، وعلى دولة ترعى شؤونهم وفق شرع الله. كونوا مع أمتكم في حقها بالعيش الكريم، ومع عقيدتكم التي تأمر بالعدل، فإنّ عز البلاد من عز أهلها، ولا عز لأهلها مع فقرٍ يُرهقهم واستنزافٍ يُضعفهم، واعلموا أن الذي يضمن للناس كفايتهم إنما هو نظام الإسلام الذي يطبق في دولته؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فكونوا أنتم رجالها وأنصارها عسى الله أن يفتح بكم فتفوزوا فوزا عظيما. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.