اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير - إصدارات وبيانات صحفية متنوعة (أرشيف)


صوت الخلافة

Recommended Posts

المكتب الإعــلامي
المركزي

بيان صحفي
ألف يوم على حرب الإبادة في غزة

وما زالت ساحات الجهاد والبطولة تنادي الأمة وجيوشها

 

 

نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إحصائيات وحقائق مفزعة حول الواقع الإنساني والمعيشي والخدماتي وعن الدمار الذي لحق بقطاع غزة بعد مرور 1000 يوم على الإبادة الجماعية التي يشنها كيان يهود منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى اليوم، حيث استشهد أكثر من 21500 طفل، بينهم 1022 رضيعاً، كما أن إجمالي عدد الشهداء ارتفع إلى 73066 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين 173514، بينهم أكثر من 44500 طفل، بينما لا يزال نحو 9500 شخص في عداد المفقودين، ويُعتقد أنهم تحت أنقاض المباني المدمرة. وقد أشار المكتب إلى أن أكثر من 90% من مباني قطاع غزة تعرّضت للدمار. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن أكثر من 11 ألف طفل تعرّضوا لإصابات وصفتها بأنها تغيّر مجرى حياتهم، من بينها ما يصل إلى 4 آلاف حالة بتر أطراف، نُفذ العديد منها في ظروف طبية بالغة الصعوبة. كما أظهرت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي وفاة 460 شخصاً بسبب سوء التغذية، بينهم 164 طفلاً، إضافة إلى وفاة 28 نازحاً معظمهم أطفال، نتيجة انخفاض درجات الحرارة داخل مخيمات النزوح، وبحسب التقارير فإن أكثر من 2700 عائلة أُبيدت بالكامل، فيما لم يتبقَّ من 6020 عائلة سوى فرد واحد على قيد الحياة، كما ارتفع عدد الأطفال الأيتام إلى أكثر من 58800 طفل، بينهم 2700 طفل فقدوا والديهم معاً، بينما بلغ عدد الأرامل 26370 امرأة.

 

ألف يوم من الإبادة والإجرام خلفت هذه الأرقام والإحصائيات المفجعة لتبقى شاهدة على وحشية يهود التي لم يسلم منها بشر ولا شجر ولا حجر، حتى الأجنة في بطون أمهاتها، فصب عليهم كمية قنابل ومتفجرات تعادل قنبلتين نوويتين، ودمر كل مقومات الحياة فيها من منازل وبنى تحتية ومدارس وجامعات ومستشفيات ومراكز صحية ومساجد ومراكز إيواء بل حتى خيام النزوح.

 

ألف يوم من الإبادة والإجرام كانت شاهدة على نفاق وتآمر النظام الدولي ومؤسساته وعلى رأسه أمريكا التي أمدت الكيان المجرم بأسباب القوة والبقاء وزودته بالأسلحة الفتاكة والأموال فكانت شريكة في هذه الإبادة.

 

ألف يوم من المجازر شاهدة على خيانة وتآمر ونذالة حكام المسلمين وخاصة دول الجوار التي لم تحرك ساكناً لوقف هذه الإبادة، بل الأدهى والأمر أنها كانت القبة الحديدية التي حمت الكيان وفتحت أجواءها له ليرتكب جرائمه، وزودته بجسور من المساعدات الغذائية والوقود والملابس، فيما كانت تحاصر أهل غزة، وتحرس حدود الكيان الغاصب.

 

ألف يوم وتحركات الأمة لا ترقى لمستوى الحدث، حيث يتم تخديرها بكلمات وحلول لا تنصف مظلوماً ولا تردع عدواً، وتصرف أنظارها عن التوجه لقصور الحكام لتهدم عروشهم ولثكنات الجيوش لتذكرهم بواجبهم بهدم الحدود والقضاء على كيان يهود.

 

ألف يوم وجيوش الأمة التي تملك من المقومات والعدة والعتاد ما يمكنها من القضاء على كيان يهود في ساعة من نهار كجيوش مصر وتركيا، ولكنهم لم تحركهم المجازر والدماء الزكية التي سفكت، ولا صرخات الاستغاثة التي أطلقت، ولا أنين المرضى والجرحى، ولا قرقرة بطون إخوانهم المجوّعين، أفلم يئن الأوان لينفضوا عنهم غبار الذل والهوان، وينعتقوا من طاعة المخلوق لطاعة الخالق، وينفضوا عنهم عار وخزي الدنيا والآخرة؟!

 

أيها المسلمون: واهمٌ من ظن أن الحرب على غزة قد توقفت، وأن الدماء الزكية قد عُصِمت، وأن الفقد والوجع قد انتهى، وأن المجاعة قد ذهبت بلا رجعة، وأن كيان يهود قد التزم بوثيقة أو هدنة، فإنه وإن غابت أو غُيبت غزة عن الشاشات، وإنه وإن طغى ضجيج الملاعب على أصوات القصف وصرخات الألم والفقد، إلا أن حرب الإبادة والحصار والجوع لا تزال مستمرة، ولا يزال ترامب ومجلسه المسمى "مجلس السلام " زوراً وبهتاناً يمكر بأهل غزة ويكيد لهم.

 

فيا أمة الإسلام وجيوشها: أروا الله منكم خيراً، وها هي ساحات الجهاد والبطولة الحقيقية تناديكم، لا ساحات الملاعب وبطولاتها الزائفة!

 

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

 

 

القسم النسائي

في المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 1.5k
  • Created
  • اخر رد

Top Posters In This Topic

المكتب الإعــلامي
ولاية تركيا

نعي حامل الدعوة

علاء الدين أوزدمير

 

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً

 

 

ينعى حزب التحرير/ ولاية تركيا أحد شبابه المخلصين والمتميّزين:

 

علاء الدين أوزدمير

 

لقد كرّس علاء الدين أوزدمير نفسه منذ سنوات شبابه للعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية، وقد أمضى أكثر من ستين عاماً من عمره في حمل الدعوة، حتى ختم حياته فيها وهو في الثانية والثمانين من عمره. فقد شارك في أعمال حمل الدعوة في تركيا وعدد من الدول الأوروبية، ولم تمنعه أمراضه الشديدة من مواصلة نشاطه في حمل الدعوة.

 

ونشهد أن علاء الدين أوزدمير، أحد حملة الدعوة المتميّزين، قد أفنى عمره في سبيل استئناف الحياة الإسلامية والعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة. لقد عرفناه مسلماً يشارك في أعمال حمل الدعوة حتى وهو غير قادر على المشي، وكان مثالاً يُحتذى به للشباب المجاهدين في سبيل الإسلام بما تحلّى به من عزيمة وإخلاص.

 

نسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يرزق أهله الصبر الجميل، ونتقدّم إلى ذويه ومحبيه وإخوانه في الدعوة بأحرّ التعازي وصادق المواساة.

 

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية تركيا

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
ولاية السودان

خبر صحفي
وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي نقيب المحامين السودانيين وقيادات النقابة

 

 

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان يوم الخميس 9/7/2026م، بإمارة الأستاذ ناصر رضا محمد عثمان - رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه الأستاذ عبد الله إسماعيل - عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان، والأستاذ يعقوب إبراهيم - عضو حزب التحرير، قام الوفد وبترتيب مسبق بزيارة إلى مكتب نقابة المحامين السودانيين، في مدينة بورتسودان، حيث التقى الوفد بالأخ نقيب المحامين، الأستاذ المحامي زين العابدين محمد حمد، والذي كان في معيته كل من:

 

1- الأستاذ المحامي جمال الدين النجومي، عضو لجنة خدمات حقوق الإنسان.

 

2- الأستاذ المحامي عماد الدين عبد الخالق، مسؤول الاستنفار وشؤون الشهداء.

 

3- الدكتور المحامي صلاح المبارك، مسؤول حقوق الإنسان في النقابة.

 

4- الدكتور المحامي عمر السيد عمر، مسؤول الجامعات بالنقابة.

 

5- الأستاذ المحامي عصام الدين عثمان، عضو مكتب نقيب المحامين.

 

بعد الترحيب تحدث الأستاذ ناصر معرّفاً بحزب التحرير، وغايته التي يسعى لتحقيقها مع الأمة، ألا وهي استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وأن هذه الغاية الأصل أنها غاية كل مسلم، باعتبار أن العمل على تحكيم شرع الله، وإقامة سلطان على أساس الإسلام، هو فرض على المسلمين جميعاً. ودعم الأستاذ ناصر حديثه بالأدلة الشرعية.

 

ثم كانت مداخلات طيبة من الحضور، ثم قدم نقيب المحامين شكره للوفد على الزيارة، والاهتمام بقضايا الأمة، وختم كلامه بأن لا خلاف مع حزب التحرير في موضوع الخلافة التي هي غاية كل مسلم، وفي الختام تم التأكيد على التواصل.

 

 

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير

في ولاية السودان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا في عامها الـ250:

الإمبراطورية وراء الحلم الأمريكي

 

 

 

بينما تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، علينا تجاوز المواكب الاحتفالية والألعاب النارية إلى تاريخ تتجاهله الاحتفالات الرسمية. فأمريكا تروي عن نفسها قصة سامية عن فضيلة استثنائية، لكن التاريخ المُوثَّق هو تاريخ من الاستعمار والعبودية والإمبراطورية.

 

إن القصة التي تُروى غالباً تبدأ بمؤسسين ذوي رؤية ومسيرة ثابتة نحو "اتحاد أكثر كمالاً". لكن السجل التاريخي المُوثَّق يروي قصة مختلفة. فالتاريخ الأمريكي يبدأ بعملية إبادة جماعية. فقد فتح وصول كولومبوس فصلاً من الإفناء الجماعي لشعوب التاينو والأراواك، نُظِّم فيما بعد عبر أنظمة العمل القسري. والمستعمرات التي تلت ذلك لم تُبن على الحرية الدينية بقدر ما كانت تسعى وراء الأرض والموارد والسلطة السياسية. وقد بُني هذا السعي على العبودية. فالثروة التي تولّدت من القطن والتبغ والسكر استُخرجت عبر أجيال من العبودية والعمل القسري، وأصبحت هذه الثروة الأساس الذي قام عليه الاقتصاد الاستعماري الأمريكي في عهده المبكر.

 

لقد كان كثير من القادة البارزين في الثورة، بمن فيهم واشنطن وجيفرسون، من ملّاك الأراضي المالكين للعبيد، وكانت "إمبراطورية الحرية" التي بنوها تستثني الملايين من البشر الذين احتجزوهم في العبودية. فالاستقلال وطّد السلطة في يد نخبة من أصحاب الممتلكات، بدلاً من أن يحقق حريةً واسعةً. وواجهت الأعراق الأصلية حروباً متصاعدة ومجازر ومعاهدات منقوضة بصرف النظر عن الولاء زمن الحرب. وشهد السود، الأحرار والمستعبدون على السواء، تدهوراً في وضعهم بدلاً من التحسن، وكانت النساء الأكثر فقراً والأقل مكانةً، ووجد أغلب العمال الأمريكيين البيض أن الاستقلال السياسي لم يغيّر كثيراً من واقع حياتهم اليومية.

 

لقد شهد التوسع الغربي في القرن التاسع عشر حروب عدوان وتطهير عرقي للسكان الأصليين بلباس لغة "القدر المتجلي" (Manifest Destiny)، وهي في حقيقتها استعمار استيطاني أُلبس لباس الرسالة الإلهية. فقانون إزالة الهنود لعام 1830، ومسيرة الدموع، ومجزرتا ساند كريك ووندد ني لم تكن حوادث مؤسفة بل سياسة متعمدة. والحرب الأمريكية المكسيكية، حرب العدوان، جرّدت المكسيك من نحو نصف أراضيها بموجب معاهدة غوادالوبي هيدالغو.

 

إن التحرر من العبودية لم يفكك الاستغلال العرقي والاقتصادي، بل أعاد تشكيله في قوالب قانونية جديدة. فقوانين السود (Black Codes) أفسحت الطريق لقوانين "جيم كرو"، وأعاد نظام "المزارعة بالحصة" إنتاج اقتصاديات العبودية، وقايضت تسوية عام 1877 الحماية الفيدرالية بمصلحة سياسية. ولم تكن حركة الحقوق المدنية التي تلت ذلك تنازلاً ممنوحاً من الدولة، بل كانت استجابة شاقة لعقود من الإرهاب الذي ترعاه الدولة. وتقدّم التفاوت الداخلي والتوسع الخارجي معاً؛ فبينما جمع أصحاب الصناعات ثروات هائلة، وحرّكت الدولة قواتها ضد العمال المحتجين في هومستيد وبولمان، انقلب الاقتصاد السياسي نفسه نحو الخارج، فضمّ هاواي، وشنّ الحرب الإسبانية الأمريكية، وخاض حرب مكافحة تمرد في الفلبين قتلت ما يُقدّر بنحو 200 ألف من المدنيين.

 

وقد تكرر هذا النمط في القرن العشرين على نطاق أوسع، فشهد قمعاً للمعارضة زمن الحرب العالمية الأولى، واعتقال نحو 120 ألفاً من الأمريكيين اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، وانقلابات في زمن الحرب الباردة في إيران وغواتيمالا وتشيلي وغيرها، وكذبة خليج تونكين التي صعّدت حرب فيتنام، وقد استهدفت برامج تجسس داخلي مثل "كوينتلبرو" (COINTELPRO) نشطاء الحقوق المدنية ومعارضي الحرب.

 

ولم ينتهِ هذا النمط؛ فمنذ الحرب العالمية الثانية، غزت أمريكا أو قصفت أو زعزعت استقرار 70 دولة، وكان للبلاد الإسلامية النصيب الأكبر من هذا السجل في العقود الأخيرة. فقد أسفرت "الحرب على الإرهاب" عما يزيد عن 4.5 إلى 4.7 مليون قتيل، وتسببت في تشريد 38 مليون إنسان. ومنذ عام 2001، أسقطت أمريكا ما يُقدّر بمعدل 46 قنبلة يومياً على بلدان إسلامية. والإبادة الجماعية الجارية حالياً في غزة، والتي ترعاها أمريكا هي استمرار لتاريخها التأسيسي.

إن الإمبريالية الأمريكية تتبع نمطاً ثابتاً عبر قرنين ونصف من الزمن. فقد بُرر التوسع بأنه من أجل الحضارة أو التحرير أو مكافحة الشيوعية أو مكافحة الإرهاب، بدلاً من المصلحة الاستعمارية الصريحة في تأمين الموارد والأسواق للشركات، واستخدام مؤسسات كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لزعزعة استقرار الدول أو إخضاعها اقتصادياً. وقد بقيت القوة العسكرية، منذ حروب الموز (Banana Wars) المبكرة وصولاً إلى التدخلات المعاصرة، تحمي باستمرار تلك المصالح الاقتصادية على حساب حقّ الشعوب المحلية في تقرير مصيرها، مُنتِجةً سجلاً طويلاً من الأنظمة التي نُصِّبت ودُعمت وأُبقيت قائمة، من أمريكا اللاتينية إلى البلاد الإسلامية. ومع أن الاستعمار الرسمي أصبح غير مقبول سياسياً بعد الحرب العالمية الثانية، تحوّلت السيطرة إلى وسائل خفية كالانقلابات والدعاية المغرضة وبرامج الاغتيال. وفي العقود الأخيرة أصبح هذا النهج أكثر علانيةً ومباشرةً وصراحةً. وتوَسع استخدام أنظمة المراقبة والشرطة ضد المعارضين والمجتمعات من (الأقليات)، وكان المسلمون في مقدمة الفئات المستهدفة في الداخل الأمريكي.

 

نظرة إسلامية

 

إن القرآن الكريم في حديثه عن الأمم القوية الغابرة لا يقيسها بمنجزاتها المادية أو الحضارية، بل بظلمها وجورها. فقد ذكر الله سبحانه وتعالى عاداً وثمود وفرعون بوصفها أمماً ذات صروح شاهقة وقوة هائلة. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [سورة الفجر: 6-14]

 

لقد أُرسل الأنبياء هود وصالح وموسى عليهم السلام لدعوة هذه الأمم للرجوع عن الظلم، لكن تحذيراتهم لم يُصغَ لها. ويختزل الله سبحانه وتعالى الروايات الحضارية للإمبراطوريات العظيمة في حكمٍ واحد: ظالمة، جائرة، متكبّرة. ورغم الدعاية القوية لـ 250 عاماً من الاستقلال، فإن حقيقة أمريكا أنها إمبراطورية استعمارية أحدثت دماراً واسعاً في العالم. فالإمبريالية الأمريكية وظلمها وتعاليها هي نتائج طبيعية لأساسها الفكري المتمثل في الليبرالية العلمانية والرأسمالية.

فنحن بوصفنا مسلمين، لسنا بحاجة للاحتفال بمرور 250 عاماً على حضارة فرعونية. وفي المقابل، فإن الحضارة الإسلامية تحت ظل الخلافة لها سجل موثّق في تحقيق العدل والسلام عبر قرون من الحكم. فقد حمت رعاياها من غير المسلمين وحافظت على أماكنهم الدينية. وحكمت الناس دون اللجوء إلى الاستعمار أو التطهير العرقي. ورفعت مستويات المعيشة، وحافظت على البيئة، ودفعت بالعلم والتعليم إلى الأمام، وشرّفت المرأة وحافظت على كرامتها. وأسّست مجتمعاً تعايشت فيه أعراق متنوعة وازدهرت عبر القارات. وهذا ليس حنيناً إلى الماضي، بل هو نظامٌ حضاريٌ بديل، يقوم على الوحي لا على القانون الوضعي، وعلى العدل لا على القوة الإمبراطورية. فبينما تحتفل أمريكا بإمبراطورتيها الاستعمارية، يملك المسلمون رحمة الإسلام ليقدموها للناس. والخلافة ليست أثراً من الماضي، بل هي ضرورة عصرية لتحقيق العدل والسلام الحقيقيين، وإخراج الإنسانية من ظلمات الليبرالية العلمانية والرأسمالية.

 

والسؤال هو: هل سيكون هذا الجيل هو الجيل الذي يعيد إحياءها، وهل سنكون جزءاً من ذلك؟

 

 

 

التاريخ الهجري :15 من محرم 1448هـ
التاريخ الميلادي : الثلاثاء, 30 حزيران/يونيو 2026م

حزب التحرير
أمريكا

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
المركزي

بيان صحفي

أيها المسلمون: إنّ عدوكم واحد، وإنّ قوّتكم تكمن في وعيكم وإخلاصكم

 

 

ما يلفت انتباه المدققين والمحللين حين النظر في الملفات الساخنة في بلاد المسلمين هو أن عدوّ المسلمين فيها كلها واحد، وهو أمريكا، وفي بعضها يشترك معها ربيبها كيان يهود المسخ؛ فمن أوائل تلك الملفاتِ العراقُ الذي حاربته أمريكا في أوائل تسعينات القرن الماضي، ثم احتلته عام 2003، وما زال يعاني من سيطرتها عليه. وأفغانستان التي احتلتها أمريكا عام 2001، ثم سوريا التي وظفت أمريكا كل أدواتها لإجهاض ثورتها المباركة ضد عميلها بشار الأسد. ثم اليمن التي تنازع أمريكا بريطانيا للسيطرة عليها وذلك بدعم الحوثيين عبر عميلها نظام آل سعود. ثم السودان التي أشعلت فيها أمريكا حرباً داخلية ضروساً بين عميليها؛ قائد الجيش وقائد قوات الدعم السريع لتحول دون تمكّن بريطانيا من حكم السودان. ثم إيران التي اعتدت عليها أمريكا وربيبها كيان يهود في حزيران/يونيو 2025، ثم في آخر شباط/فبراير 2026، وقبلَ ذلك كله فلسطين ولبنان، فإن ما قام به كيان يهود المسخ، وما زال، ما هو إلا بدعم أمريكا عسكريا وسياسيا وإعلاميا، وبفك عقاله ليقتل ويدمّر ويبتلع الأرض تلو الأرض.

 

ومع ذلك فإنّ حكام المسلمين يُهرعون للتفاوض مع أمريكا، أو التفاوض تحت مظلّتها، وللوساطة لصالح أمريكا وكيان يهود، ويدفعون الأموال ويبيحون أرض المسلمين ومياههم وأجواءهم لهم، فعلام يفاوضون ويتفاوضون ويتوسّطون؟ ألِزِيادة تمكين أمريكا وربيبها كيان يهود المسخ من بلاد المسلمين؟ أم لتوفير الغطاء لجرائمهم فيها؟

 

إن هذا الحال الذي وصلتم إليه أيها المسلمون ما كان ليكون لو كانت لكم دولة واحدة وخليفة واحد، وإنكم لم تصلوا إلى هذا الحال إلا بعد غياب سلطان الإسلام بهدم دولة الخلافة، وتمزيق بلادكم إلى دويلات هزيلة، وتسلّط حكام رويبضات على رقابكم، فحكامكم هؤلاء كأعدائكم لا يرقبون فيكم إلّاً ولا ذمة، ولا يرعون لكم حرمة، ولا يحفظون لكم دماً ولا أرضاً ولا مالاً، جلّ همّهم المحافظة على كراسيّهم المعوجّة ولو بذلوا في سبيلها أرواحكم ودماءكم وأرضكم وأموالكم، فإلى متى يستمر هذا الحال من الذلّ والهوان أيها المسلمون؟!

 

أيها المسلمون: إنّكم وحدكم من يملك المبدأ الصحيح الذي ينبثق عنه النظام الصحيح لمعالجة هذا الواقع المرير الذي تعيشون، ومعالجة مشاكل العالم كله بعدل وإنصاف، فالوعيَ الوعيَ، ثم الإخلاصَ الخالص لله سبحانه وتعالى، فلا قوة لكم بدونهما، وإنّ العجز إنما هو عجز الرأي وليس عجز القدرة، قال الشاعر:

 

وعاجزُ الرأي مِضياعٌ لفرصتِهِ *** حتى إذا فاتَ أمرٌ عاتَبَ القدَرا!

 

فاحزموا أمركم، وسارعوا بنبذ حكامكم الرويبضات الذين أوردوكم المهالك، وبادِروا إلى العمل مع حزب التحرير لتوحيد بلادكم تحت راية خليفة راشد واحد، تقاتلون من ورائه وتتقون به؛ فتحفظوا أرضكم وتحموا أرواحكم وتحقنوا دماءكم وتصونوا أموالكم، فما النصر إلّا من عند الله، والله سبحانه ناصرُ من ينصره، ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

 

 

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
أوزبيكستان

بيان صحفي

بشأن تعيين مستشار جديد لرئيس أوزبيكستان

للشؤون الدينية والتوعوية

 

 

إن تعيين مظفر كاميلوف مستشاراً لرئيس أوزبيكستان للشؤون الدينية والتوعوية يؤكد مرة أخرى أن التوجه الأساسي للسياسة التي تنتهجها الدولة في الشأن الديني لم يتغير. فتبديل الأشخاص في المناصب لا يمثل حلاً حقيقياً للمسلمين ما دامت المقاربة السياسية للدولة تجاه الدين باقية على حالها دون تغيير.

 

لقد كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة عن إصلاحات في المجال الديني، وأُعلن عن تخفيف بعض القيود. غير أن القضية الجوهرية، وهي مكانة الإسلام في حياة المجتمع والدولة، ما تزال دون تغيير. فلا يزال الدين محصوراً ضمن الحدود التي ترسمها الدولة، ولا تزال السياسة القائمة على إخضاع الدين لرقابة الدولة هي النهج السائد.

 

وانطلاقاً من ذلك، فإننا نؤكد أن التغيير الحقيقي في الشأن الديني والتوعوي لا يتحقق بتبديل المسؤولين، وإنما بإحداث تغيير جذري في السياسة نفسها. وفي مقدمة ذلك إلغاء القيود التي تمنع تعليم الدين لمن هم دون سن الثامنة عشرة، أو تحول دون مشاركتهم في صلاة الجمعة. كما أن قيام الآباء والأمهات بتربية أبنائهم على الإيمان، وتعليمهم الحلال والحرام، والقيم الأخلاقية الرفيعة، وتحفيظهم القرآن الكريم، لا يجوز أن يُعامل بوصفه جريمة، بل ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مساهمة عظيمة في نهضة المجتمع وترسيخ استقراره الأخلاقي.

 

كما أن احتكار الدولة لتعليم الإسلام وتدريسه أمر لا يجوز القبول به. ومن حق المسلمين أن يختاروا بحرية أين ومن يعلم أبناءهم علوم القرآن والعلوم الشرعية. فالمصلحة الحقيقية للمجتمع تكمن في تشجيع انتشار العلم، لا في تقييده ومحاصرته. وفي المقابل، فإن بعض الفعاليات التي تحظى بدعم الدولة، ومنها مهرجانات البيرة وما شابهها من الأنشطة القائمة على المجون والفساد، تسهم بصورة مباشرة في إضعاف البيئة الأخلاقية داخل المجتمع.

 

ونرى كذلك ضرورة إعادة النظر بصورة عادلة ومستقلة في القضايا المتعلقة بالأشخاص الذين سُجنوا على خلفية التعليم الديني أو النشاط الديني، والإفراج الفوري عن كل من انتُهكت حقوقه الأساسية في الحرية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لجبر الأضرار التي لحقت بهم.

 

إن المهمة الأساسية للدولة ليست قمع العقيدة أو محاربة التعليم الديني، وإنما حماية القيم والمعتقدات الدينية التي تُعد من الحقوق الإنسانية المشروعة للناس. فالخطر الحقيقي على المجتمع لا يكمن في تعليم العلم الشرعي، بل في اتساع البيئة التي تدفع الشباب إلى الرذائل، مثل الزنا، والمخدرات، والقمار، وإدمان الخمور، والانحلال الأخلاقي. كما ينبغي مساءلة كل من يروج للفحش، أو يعمل على جعل المشاهد والمحتويات الإباحية والمنافية للأخلاق أمراً مألوفاً في المجتمع، أياً كان المجال الذي ينشط فيه. إن مكافحة هذه الظواهر واتخاذ التدابير الفاعلة للقضاء عليها يجب أن تكون من أولويات كل مجتمع سليم.

 

ونؤكد أن محاولة معالجة القضايا الدينية بالأساليب القمعية لن تؤدي إلى تعزيز الثقة داخل المجتمع، بل من شأنها أن تُعمِّق فجوة الثقة بين الدولة والشعب. إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق باستخدام القوة، وإنما بإقامة العدل، واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية، وصون كرامة الإنسان.

 

إن الإسلام ليس مجرد عبادات فردية، بل هو نظام إلهي متكامل ينظم شؤون المجتمع، والاقتصاد، والتعليم، والقضاء، والسياسة الخارجية، والحكم. ولذلك فإن حصر الإسلام في الجانب الروحي أو الوعظي وحده يُعد اعتداءً على رسالته الإلهية ومحاولةً لتجزئتها وتشويه حقيقتها. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون﴾.

 

ونؤكد مرة أخرى أن التغيير الحقيقي لا يتحقق بمجرد تبديل المناصب، وإنما عندما يتغير معيار الحكم نفسه. فما دامت الأحكام التي أنزلها الله ليست هي الأساس الذي تقوم عليه حياة الدولة والمجتمع، فإن مجرد استبدال الأشخاص، سواء أكانوا مستشارين أم وزراء أم غيرهم من المسؤولين، لن يحقق أبداً العدل والاستقرار اللذين يتطلع إليهما المسلمون.

 

إن الإسلام ليس طريق النجاة للمسلمين في أوزبيكستان فحسب، بل هو المنهج الوحيد القادر على إخراج البشرية جمعاء من ظلمات الحضارة الغربية إلى نور الهداية. وهو الدين الذي جاء به رسول الله ﷺ نظاماً متكاملاً للحياة.

 

قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في أوزبيكستان

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
هولندا

بيان صحفي

وهمُ الحياد العلماني:

كيف يؤكد حظرُ الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمع

يوجودَ أجندة موجهة ضد الإسلام

 

(مترجم)

 

وفقاً لهذا المنطق، فإنّ ضابطة إنفاذ القانون المجتمعي التي ترتدي الحجاب ليست محايدة وأقلُّ مهنية من ضابطة لا ترتدي الحجاب. هذا، في جوهره، ما يجادل به حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية في تشريعه المقترح ضدّ المظاهر الدينية الظاهرة لدى ضباط إنفاذ القانون المجتمعي. يُقدّم القانون على أنه مسألة حياد وثقة بالحكومة، ومع ذلك، يرى المتعمقون في الأمر شيئاً مختلفاً: فهو قانون يستهدف الإسلام تحديداً، وبالأخصّ المرأة المسلمة.

 

من اللافت للنظر أنّ هذا النقاش قد أُعيد إشعاله تحديداً خلال أزمة فيروس كورونا. في ذلك الوقت، كانت هولندا تعاني من نظام رعاية صحية مُنهك، وعدم استقرار اقتصادي، وضغوط هائلة على الناس والشركات. وسط كل هذه المشاكل المُلحة، اختار حزب الحرية مع ذلك تكريس جهوده لفرض قيود على اللباس على عدد ضئيل من النساء المسلمات. إنّ إعطاء الأولوية لهذه القضية في مثل هذا الوقت ليس تفصيلاً ثانوياً، بل هو مؤشر واضح على أجندة مُستمرة مُعادية للإسلام. واليوم، يواصل حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية مساعيه لفرض حظر شامل على ارتداء الحجاب.

 

لا يقتصر هذا الإجراء على مجرد قطعة قماش ترتديها النساء المسلمات، بل يتجاوز ذلك إلى التعبير الظاهر عن الإسلام. لذا، فإن جوهر النقاش يتجاوز مجرد تنظيم موحّد، فخلف هذه الإجراءات يكمن افتراض مبدئي أوسع للعلمانية، ألا وهو فكرة أنّ النظرة العلمانية للعالم تمثل المعيار المحايد والعالمي الذي يجب أن تُقاس به جميع المعتقدات الدينية. ورغم أنّ العلمانية تُقدم نفسها على أنها موضوعية ومحايدة، إلا أنها في الوقت نفسه تمثل رؤية عالمية محددة تشكلت تاريخياً، ولها أسسها ومعاييرها وقيمها وآراؤها الخاصة بشأن دور الدين في المجتمع.

 

ولأنّ العلمانية في جوهرها قناعة شخصية، فلا يمكنها أبداً أن تقف "محايدة" تجاه وجهات النظر العالمية الأخرى. ولإخفاء هذا التحيّز المتأصل، تستخدم الدولة مفهوم الحياد كسلاح سياسي. فباسم حكومة محايدة، يُعاقب بشدة كل خروج عن المعيار العلماني. ومع ذلك، فإنّ المسؤول العام العلماني الذي لا يرتدي رموزاً دينية لا يعني بالضرورة أنه محايد الرأي، بل يُمثّل هذا المسؤول رؤيةً للعالم، ألا وهي الاعتقاد العلماني بأنّ الدين مكانه خلف الأبواب المغلقة. وهذا يعني أنّ قواعد اللباس العلمانية ليست محايدة ولا موضوعية، لأنها مرتبطة برؤيتها للعالم.

 

كثيراً ما يُزعم أنّ مثل هذه القيود تُسهم فيما يُسمى حقوق المرأة والتحرّر. والحقيقة هي عكس ذلك تماماً. فبالنسبة للمرأة المسلمة، فإن الإسلام هو قناعة فكرية راسخة ومصدر هويتها وكرامتها وتحرّرها. لا ينبع القمع من الدين، كما يتوهم البعض، بل من النظام العلماني الذي يُجبرها على الاختيار بين واجبها الديني ومسيرتها المهنية!

 

في البداية، تم استبعاد النساء المسلمات بهذه الطريقة من سلك الشرطة؛ والآن يهدد الأمر نفسه بأن يحدث مع موظفات إنفاذ القانون المجتمعي. إن الحكومة التي تدعي حماية النساء المسلمات من الاستبداد، بينما تقوم في الوقت نفسه بتهميشهن واستبعادهن وفرض قيود عليهن، هي المشكلة الحقيقية.

 

وبالتالي، فإن الحظر المقترح على ارتداء الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي ليس نضالاً مبدئيّاً من أجل الحياد. بل هو جزء من تطور أوسع نطاقاً يتم فيه تقييد الظهور الديني للنساء المسلمات تدريجياً، في حين يُقدَّم هذا التقييد التمييزي على أنه "حماية" و"حرية" و"تقدم"!

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
هولندا

بيان صحفي

اليوم موظّف إنفاذ القانون المجتمعي، وغداً مهنة أخرى:

لماذا يعنينا هذا النقاش جميعاً؟

 

(مترجم)

 

في أعقاب بياني الصحفي السابق بعنوان: "وهمُ الحياد العلماني: كيف يؤكد حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي وجود أجندة موجهة ضد الإسلام"، والذي وضعت فيه النقاش الدائر حول حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي (BOAs) ضمن السياق الأوسع للعلمانية ومفهوم "الحياد"، تلقيت عدداً من الردود من داخل الجالية المسلمة تستحق مزيداً من التأمل.

 

وكان من أكثر التعليقات تكراراً: "لماذا ينبغي أن يشغلنا هذا الأمر؟ وفقاً لمعتقداتنا، فإن المرأة المسلمة لن تختار أصلاً العمل كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي أو كشرطية".

 

هذا الرد يستحق الوقوف عنده، ليس لأن النقاش حول المهن التي ينبغي أو لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تمارسها هو موضوع غير مهم، بل لأن جوهر القضية يكمن في موضع آخر. فالنقاش لا يتعلق بمجرد اختيار مهنة محددة، وإنما يتعلق بكيفية تعامل المجتمع مع المظاهر الإسلامية الظاهرة، وبمقدار المساحة التي يُسمح للإسلام بأن يشغلها في المجال العام.

 

وهذا التمييز بالغ الأهمية. فالتغيرات المجتمعية نادراً ما تحدث نتيجة إجراء واحد معزول، بل غالباً ما تأتي عبر سلسلة من القرارات والنقاشات والحدود التي تتغير تدريجياً. لذلك، من المهم ألا ننظر إلى هذه القضية بمعزل عن غيرها، بل ضمن النقاش الأوسع المتعلق بمكانة المظاهر الإسلامية في المجتمع.

 

عندما يُطرح موضوع حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي، نسمع أحياناً من داخل الجالية المسلمة الرد التالي: "وفقاً لمعتقداتنا، فإن المرأة المسلمة لن تعمل أصلاً كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي أو كشرطية، فلماذا ينبغي أن نهتم بهذا الأمر؟" ومن زاوية تلك المهنة بعينها قد يبدو هذا التفكير مفهوماً. لكن إذا اقتصر نظرنا على المهنة نفسها ولم ننظر إلى الصورة الأكبر، فإننا نخاطر بإغفال تطور أكثر أهمية بكثير.

 

فالنقاش لا يقتصر على ما إذا كانت المرأة المسلمة ترغب أو يُسمح لها بالعمل كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي، بل يتعلق أيضاً بكيفية تعامل الدولة مع المظاهر الإسلامية الواضحة في المجتمع. فالحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة ليس مجرد قطعة قماش، وإنما هو تعبير عن إيمانها وهويتها وطاعتها لله سبحانه وتعالى. وعندما تمنع الدولة هذا المظهر داخل مهنة معينة، فإن ذلك لا يؤثر فقط في الشخص الذي يرغب في ممارسة تلك المهنة، بل يمس أيضاً الحق الأوسع للمسلمين في إظهار شعائرهم وممارسة دينهم بصورة علنية.

 

ولهذا السبب، من المهم ألا ينحصر النظر في المهنة المطروحة للنقاش اليوم. فجوهر هذا النقاش ليس فقط أن المسلمين يُحرمون من الوصول إلى بعض الوظائف بسبب هذه الإجراءات، وإنما أيضاً أن مظهراً إسلامياً واضحاً يُصوَّر مرة أخرى على أنه أمر لا مكان له في المجال العام. ومن هذا المنظور، فإن القضية لا تمس مهنة واحدة فحسب، بل تمس المكانة العامة للإسلام والمسلمين داخل المجتمع.

 

في السابق كان النقاش يدور حول الشرطة، واليوم يدور حول موظفي إنفاذ القانون المجتمعي. وغداً يمكن تطبيق المنطق نفسه على وظائف عامة أخرى، أو على المؤسسات التعليمية، أو على مواقع مجتمعية قد تؤثر بشكل مباشر في عدد أكبر بكثير من المسلمين. ولذلك، فإن السؤال الجوهري ليس فقط: أي مهنة تُفرض عليها القيود اليوم؟ بل: أي معيار يجري ترسيخه للمستقبل؟

 

وهذا التطور لا يأتي بمعزل عن غيره. ففي هولندا، سبق أن فُرض حظر جزئي على تغطية الوجه، ما قيّد أيضاً ارتداء النقاب في أماكن مثل المؤسسات التعليمية ووسائل النقل العام والمباني الحكومية والمؤسسات الصحية. كما أن النقاشات المتعلقة بالذبح الحلال تعود باستمرار إلى الواجهة، حيث تُطرح مرة أخرى إحدى الممارسات الإسلامية موضع تشكيك. صحيح أن موضوع النقاش يختلف في كل مرة، لكن الاتجاه الكامن وراء هذه التطورات متشابه؛ إذ تُعامل الممارسات الإسلامية الظاهرة بشكل متزايد على أنها أمور ينبغي تعديلها أو تقييدها أو إبعادها عن أجزاء معينة من المجال العام.

 

ويرتبط ذلك بسياسة الاندماج القسري الأوسع التي تناولناها سابقاً في كتابنا: "مستقبل المسلمين في هولندا: بعد عشرين عاماً من سياسة الاندماج"، وهو متاح للتنزيل مجاناً عبر موقع (hizb.nl) ففي هذا السياق، لا يُطلب من المسلمين فقط احترام القانون والمشاركة السلمية في المجتمع، بل يتزايد الضغط عليهم لتكييف القيم والمعايير والمظاهر الإسلامية مع النموذج العلماني.

 

وتُقدَّم العلمانية على أنها موقف محايد، بينما هي في حد ذاتها تمثل رؤية محددة للإنسان والمجتمع ولدور الدين. وعندما تصبح هذه الرؤية هي التي تحدد أي المظاهر الدينية يجوز إظهارها وأيها لا يجوز، فإن الأمر لا يعود متعلقاً بالحياد الكامل، بل بفرض رؤية واحدة مهيمنة للمجتمع.

 

كما أن لصمتنا عواقبه. فعندما تمر كل خطوة جديدة لتقييد المظاهر الإسلامية دون رد واضح، فقد يعطي ذلك السياسيين وصناع القرار الانطباع بأن اتخاذ خطوات إضافية لن يواجه مقاومة تُذكر. وبذلك، قد يفتح الصمت - دون قصد - المجال أمام توسع مثل هذه السياسات. ولهذا، فإن الوعي والمشاركة أصبحا ضرورة.

 

ومثل هذه التطورات لا تحدث عادة دفعة واحدة، بل تتقدم خطوة بعد أخرى. ففي البداية تستهدف مجموعة صغيرة أو حالة محددة، ثم يُطبَّق المنطق نفسه لاحقاً على مجال جديد. وما يُقدَّم اليوم باعتباره استثناءً محدوداً قد يتحول غداً إلى قاعدة عامة.

 

وفي عدد من الدول المحيطة بهولندا، توجد بالفعل قيود واسعة على ارتداء الحجاب وغيره من المظاهر الإسلامية. ولذلك، فليس من المستبعد أن تسير هولندا في الاتجاه نفسه. ومن هنا تبرز أهمية أن يبقى المسلمون يقظين، وأن يعبروا عن مواقفهم بموضوعية، وأن يتوحدوا عندما تتعرض المظاهر الإسلامية الأساسية للضغط.

 

ربما لا تكون القضية اليوم مرتبطة بمهنة كنت ستختارها لنفسك، لكنها تتعلق بالمساحة التي يتم منحها للإسلام وللمسلمين داخل المجتمع. ولذلك، فإن هذا التطور يستحق اهتمامنا، ومشاركتنا، وموقفاً جماعياً مبدئياً.

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير

في هولندا

رابط هذا التعليق
شارك

المكتب الإعــلامي
المركزي

بيان صحفي

 

كان الأولى أن تعود تركيا إلى أمجاد الخلافة

بدل أن تستضيف قمة لحلف ما زادها إلا خسارا!

 

لقد وصلت قوة جيش المسلمين في عهد الخلافة العثمانية أنه كان يقاتل الجيوش الصليبية الأوروبية بالجملة، حتى إنه في منتصف القرن الخامس عشر قد أنهى أحلامهم في إنشاء حلف عسكري أوروبي قادر على تهديد دولة الخلافة. أما حلف الناتو الذي استضافت تركيا قمته في عاصمتها أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو الجاري فقد قام على عقيدة عسكرية صريحة وهي حماية أمن ومصالح أوروبا وأمريكا، والتي تشمل إبقاء تركيا تحت السيطرة، بل وزج جيشها في الحروب حيثما اقتضت مصلحتهم كما حصل في أفغانستان، ومنعه من التحرك كما حصل في قبرص.

 

ولذلك يكاد قلب المؤمن ينفطر حزنا وكمدا وهو يسمع رئيس تركيا يقول في الكلمة التي ألقاها خلال افتتاح الجلسة الرئيسية لقمة الناتو، المنعقدة في العاصمة أنقرة: "تركيا تمتلك أكبر جيش بري في أوروبا وتضع قدراتها في خدمة الناتو".

 

لقد كان لدى خلفاء المسلمين، لا سيما العثمانيين، قدر كبير من الحكمة والفطنة؛ فكانوا يحرصون على إفشال كل أشكال الأحلاف العسكرية والسياسية ضدهم. فهذا السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله بقي يفشل التحالفات العسكرية الصليبية، بل حتى وهو في منفاه كان يقدم النصائح السياسية للسلطان ومن حوله لتفكيك التحالفات العسكرية من حول دولة الخلافة.

 

يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله"، نعم كنا أعزاء وكانت ملوك الدنيا تهابنا وترجو رضانا، وكانت جيوشنا تقض مضاجع المستعمرين، ويخشانا كل متكبر جبار، فكنا أعزاء بديننا، أقوياء بإيماننا، نجوب العالم ننشر الإسلام رحمة وهداية، فلما هدمت خلافتنا بات حكامنا يرجون رضا الغرب وقادة الاستعمار، ويفاخرون باستضافة الأعداء وأحلاف العدوان على أرض المسلمين وعقر دارهم!

 

وتركيا اليوم بما تملكه من حب أهلها للإسلام وحب المسلمين لها، وبما لديها من الإمكانيات البشرية والثروات الطبيعية والقدرات العسكرية والموقع الجغرافي، قادرة على أن تعود إلى أمجاد الخلافة كسابق عهدها.

 

فبالأمس قال رئيس وزراء يهود نتنياهو، مستهينا من تركيا وقدراتها ومستقلا برئيسها: "إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث عن رغبته في تدمير إسرائيل واستعادة السيطرة على القدس مجدداً، وأعتقد أنه نسي أن 400 عام من الحكم العثماني قد انتهت، واليوم توجد دولة إسرائيل قوية، فعليه أن يهدأ. لن نسمح لأي طرف بتهديد وجودنا أو أمننا، وأعتقد أننا أثبتنا ما نحن قادرون على فعله". فعدو الله نتنياهو يعرف سر قوة المسلمين، ويذكر أردوغان بأن ما كان مدعاة للتفاخر والقوة قد زال، وأن تركيا التي يرأسها أردوغان لم تعد كما كانت يوم كانت الخلافة قائمة.

 

إن العضوية في الناتو، هي خطيئة شرعية وسياسية، واستضافة قمته مدعاة للخجل، والتفاخر بوضع جيش المسلمين في تركيا وقدراته في خدمته نذالة. فما كان لمسلم أن يقاتل أو يدافع عن الكفر وأهله أو يجعل للكفار عليه سبيلا، قال تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

 

إن العمل الصحيح تجاه هكذا أحلاف هو تفكيكها وليس تقويتها وتعزيزها؛ لذلك فالواجب على المخلصين في تركيا، وخاصة في جيشها المغوار، أحفاد السلطانين محمد الفاتح وعبد الحميد الثاني أن يسارعوا إلى إعادة تركيا حاضرة للإسلام والمسلمين، وحصنا للدين ومنارة للعالم، بمبايعة خليفة راشد، يعيد لنا أمجادنا وماضينا التليد، ويهدم هذه الأحلاف الصليبية ودولها الاستعمارية.

 

المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل

×
×
  • اضف...