اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير - سلسة خبر وتعليق - 20-7-2024 - متجدد


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خصخصة الحكومة للشركات البترولية

تصرّف فيما لا تملك وهو باطل شرعا

 

 

الخبر:

 

أعلنت مصادر حكومية مصرية عن تجهيز قائمة تضم 10 شركات كبرى في قطاع البترول والغاز لطرح حصص منها في البورصة المصرية أمام المستثمرين الأجانب والمحليين، وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة تأتي ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تهدف إلى توفير سيولة دولارية عاجلة، وتخفيف العبء عن الموازنة العامة، معتبرة أن دخول المستثمر الاستراتيجي سيسهم في تطوير إدارة هذه الأصول الاستراتيجية وزيادة إنتاجيتها وفق المعايير العالمية. (مصادر حكومية لوسائل إعلام محلية ودولية)

 

التعليق:

 

إن هذا الخبر، رغم ديباجته الاقتصادية الأنيقة، ليس إلا فصلاً مرعباً من فصول تصفية سيادة الأمة على مقدراتها. والقراءة الفاحصة لما بين السطور، تكشف أن هذا الطرح ليس مجرد إجراء فني أو مالي، بل هو فصل جديد من فصول خيانة الأمانة، يهدف إلى حرمان الناس من ثرواتهم الحقيقية. إن ما تحاول الدولة تصويره كنجاح باهر، هو في جوهره استجابة مذعنة لإملاءات المؤسسات الدولية التي لا ترى في مصر سوى سوق للتسييل ومنجم للأرباح السهلة، وإن الاستثمار الحقيقي الذي تمارسه الدولة هنا ليس في قطاع البترول، بل في تجهيل الناس وصرف أنظارهم عن حقيقة أن ما يُباع اليوم هو ملكية عامة لا تملك الحكومة حق التصرف فيها، بل هي أمانة الأجيال التي تُنتهك لسداد فواتير ديون أثقلت كاهل البلاد دون أن يرى الإنسان البسيط منها إلا الغلاء وضيق العيش. فالدولة التي تتحدث عن التنافسية تبيع في الحقيقة النخاع الشوكي للاقتصاد المصري، ضاربة عرض الحائط بحقوق الأجيال القادمة، ومستغلة حالة التجهيل الممنهج لتمرير جريمة تحويل الثروات العامة إلى أرقام في حسابات المستثمرين الأجانب.

 

إن الحقيقة الشرعية التي يتجاهلها النظام هي أن البترول والغاز هما ملكية عامة وليسا ملكاً للحكومة لتتاجر بهما في البورصات! عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثاً أَسْمَعُهُ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ».

 

 وهنا تبرز القاعدة الشرعية التي نصها أن: (المصنع يأخذ حكم ما ينتج)؛ فبما أن النفط والغاز ملكية عامة للمسلمين كافة، فإن كل شركة أو معمل تكرير أُقيمت لاستخراج هذه الثروة هي ملكية عامة بالتبعية، وإن تحويل هذه المرافق إلى شركات مساهمة هو باطل شرعاً، فإن شركات البترول ليست شركات خاصة يجوز تفتيتها إلى أسهم ناهيك عن طرحها في البورصات.

 

ولكشف زيف الادعاء بـ"نفع المواطن"، نضع الدولة أمام هذا التحدي بالمنظور الرأسمالي نفسه الذي تطبقه بعيدا عن شرع الله: فإذا كان الهدف هو توسيع قاعدة الملكية وإشراك المصريين في خيرات بلادهم، فهل تملك الدولة الجرأة لإصدار قرار تاريخي يسمح للناس بسحب مدخراتهم وودائعهم من البنوك فوراً وبلا قيود ليتحرروا من هيمنة الورق النقدي الذي يتبخر، ويشتروا بها حصصاً حقيقية في هذه الشركات الرابحة؟! إن الإجابة المعروفة سلفاً وهي: لا، فالدولة تدرك أن المنظومة البنكية ستنهار إذا فكر الناس في استعادة أموالهم، وهي تفضل أن يظل الناس حبيسي الودائع المتآكلة، بينما تفتح الأبواب على مصاريعها للمستثمر الأجنبي والصناديق السيادية ليقتنصوا عصب الاقتصاد!! قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» متفق عليه.

 

يا أهلنا في مصر الكنانة؛ إن الحكام العملاء يتوقعون أن يظل الصمت سيد الموقف وهم يبيعون البلاد قطعة قطعة في مزادات النخاسة الدولية! ولا يشعرون بأن الله يملي لهم إلى أن تهتز القلوب فيكم بشدة، فتمنعوهم من أن تصبح خيرات أرضكم، التي خلطت بعرق آبائكم ودماء شهدائكم، أسهماً في محافظ المقامرين الأجانب! إننا لا ننادي بترميم نظام متهالك، بل ندعو إلى تغيير جذري انقلابي يعيد الحق إلى نصابه؛ تغيير يقتلع منظومة الرأسمالية التابعة ويقيم مكانها نظام الإسلام العادل، في دولة الخلافة على منهاج النبوة التي تجعل الثروات ملكاً للأمة لا نهبةً للدائنين.

 

ويا أيها الضباط في جيش الكنانة، إن التاريخ لن يرحم من فرّط، والأمة لن تنسى من خذلها وهي ترى خيرات بلادها تُباع لمن يدفع بالدولار. إنها أمانة الدين والعرض والأرض، فهل فيكم من رشيد يوقف هذا النزيف ويعيد للأمة سلطانها المسلوب؟! ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 1.9k
  • Created
  • اخر رد

Top Posters In This Topic

  • صوت الخلافة

    1936

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأنظمة الملكية تلجأ إلى سحب جنسية

من يتعرض لمصالح الدول الغربية في بلاد المسلمين!

 

 

الخبر:

 

أصدرت الكويت، يوم الأحد، ستة مراسيم تقضي بسحب الجنسية الكويتية من 1266 شخصاً، من بينهم عضو مجلس الأمة (البرلمان) السابق أنور الفكر، وحارس المنتخب الكويتي السابق، نواف الخالدي، وفق ما نشرته جريدة "الكويت اليوم" (جريدة الدولة الرسمية)، ليصل عدد الجنسيات المسحوبة في البلاد إلى أكثر من 43 ألف جنسية من غير احتساب عشرات الآلاف الذين فقدوها معهم عن طريق التبعية، وذلك منذ الرابع من مارس/آذار 2024، إذ أطلقت الحكومة الكويتية منذ ذلك الحين حملة لـ"تطهير" ملف الجنسية، شهدت أوجها في الفترة ما بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وفبراير/شباط 2025. (العربي الجديد، 2026/04/26م)

 

أعلنت البحرين إسقاط الجنسية البحرينية عن 69 شخصا، بمن فيهم عوائلهم بالتبعية، على خلفية اتهامات بالتعاطف مع "الأعمال العدائية الإيرانية" أو التخابر مع جهات خارجية. وذكرت وكالة أنباء البحرين أن القرار جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية الصادرة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبمتابعة من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، في إطار الجهود الرامية للحفاظ على الأمن والاستقرار. وأضافت أن القرار استند إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تنص على إسقاط الجنسية "إذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة" أو القيام بتصرف "يناقض واجب الولاء لها"، وذلك بناء على عرض قدمه وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة لمجلس الوزراء. وذكرت السلطات أن جميع من شملهم القرار من أصول غير بحرينية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة ستباشر تنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأكدت وكالة الأنباء البحرينية أن الجهات المعنية ستواصل دراسة ومراجعة من يستحق الجنسية البحرينية ومن لا يستحقها. (الجزيرة، 2026/04/27م)

 

التعليق:

 

هذا حال بلاد المسلمين تحت حكم أنظمة ملكية جاهلية تجعل السيادة لشخص الحاكم وأسرته. فتصبح البلاد في نظر أولئك الحكام مزرعة مملوكة لهم، وتستعبد أهل البلاد وتضيق عليهم معيشتهم. فالنظام الملكي يدفع الحكام للتفرد بالعمل السياسي في حين إن العمل السياسي على أساس الإسلام واجب على الأمة الإسلامية وليس على الحكام فقط. وما مظاهر التلويح والتهديد بسحب الأوراق التي تسمح بالسفر أو تلك المتعلقة بالحصول على حقوق الرعاية داخليا إلا مظهر من مظاهر إفلاس الأنظمة الملكية. فبدل أن تعمل على رعاية شؤون أهل البلاد تقوم بتهديدهم والتخلي عنهم إن لم يصاحب ذلك أيضا سجنهم، وذلك كلما خرج من يعمل على إنكار سياساتهم من فرض العلمانية والفسق والفجور في الأجواء العامة ومن شرعنة تقسيم البلاد الإسلامية إلى دكاكين صغيرة يحارب بعضها بعضا وتجعل سلمهم وحربهم تحت رايات متعددة جاهلية بدل أن تعمل على أن تكون سلمهم وحربهم واحدة وضد عدوهم الكافر المستعمر.

 

وتوجد حالات معينة من سحب الجنسية لا تعدو أن تكون محاولة إنعاش الأفكار والعنصريات الوطنية البغيضة. أما الأمر شبه الوحيد الذي يتشارك فيه حكام الأنظمة الملكية فهو استقدام قوات جيوش نظامية من دول الكفر كأمريكا وبريطانيا للسهر على حماية عروشهم المهترئة ولضمان تحكم دول الكفر في البلاد الإسلامية ثقافيا وسياسيا وعسكريا وإبقاء حالة الاقتتال بين بلاد المسلمين ومنع قيام دولة الخلافة الجامعة للمسلمين في المنطقة، والتي تستند في حكمها إلى شرع الله وحده في العلاقات كلها.

 

إن قيام كل من الأنظمة الملكية في الكويت والبحرين بسحب جنسية أهل البلاد والتلويح بعمل مماثل في الأردن هو علامة على إفلاس الأنظمة الملكية في رعاية شؤون الأمة الإسلامية. أما الأمة الإسلامية فقد ثبت في آخر عقدين أن الإسلام هو دائرة اهتمامها الأساسي بالمجمل مع تفاوت في فهمها للإسلام، وهذا ما يبشر بخير وبأفول تلك الأنظمة الجاهلية إلى غير رجعة. وما بقي على المخلصين إلا أن يدفعوا بهذا الفهم ليكون مستنيرا بحيث لا تقبل الأمة إلا بنظام الإسلام كاملا، لا أن تقبل سواه حتى تحت ضغط الأمر الواقع أو عناوين مشابهة كأنصاف الحلول التي تأتي بها الرأسمالية متنكرة بزي إسلامي.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نزار جمال

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

هل عقم العراق أن ينجب رجال دولة كالمعتصم والرشيد؟!

 

 

الخبر:

 

في زيارة خاطفة إلى بغداد كان قد قام بها إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، التقى أطرافاً من الإطار التنسيقي، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومنع تفاقم الخلافات الداخلية التي تهدد بتفكك التحالف، بعد انسداد دام لأشهر منذ انتخابات تشرين الثاني.

 

كما التقى مع زعماء بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لمناقشة مستقبل هذه الفصائل، بما في ذلك إمكانية دمجها ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية، فضلاً عن بحث مسألة فك ارتباط بعض القيادات السياسية بأذرعها المسلحة.

 

وفي المقابل أوقفت أمريكا شحنات الدولار إلى العراق، وربطت استئنافها بتشكيل الحكومة الجديدة، وقررت أيضاً تعليق اجتماعات التنسيق الأمني، لحين الكشف عن الجهات المتورطة في استهداف السفارة الأمريكية وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.

 

التعليق:

 

إزاء هذه الأحداث قال المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق في بيان صحفي: وفي ظل هذا المشهد المأساوي نرى مدى الهوان والاستخفاف الذي وصل إليه هذا البلد، فالساسة الذين يتشدقون بالسيادة ليسوا إلا لصوصاً يتناطحون على المناصب لا لخدمة البلد بل لسرقة أمواله، وهم يدركون جيداً كما يدرك القاصي والداني أنَّهم ليس لهم من الأمر شيء، فالعراق مستباح أرضاً وسماءً لكل من هب ودب، ونظامه الداخلي والأمني ممزق بين قرارات الدولة والفصائل المسلحة؛ فجهة تقرر الانخراط في القتال، والأخرى تتمسك بالدبلوماسية وتعتذر وتتمسك بعلاقتها مع الدول المجاورة، فليس هناك دولة بهذه الصورة المشوهة غير العراق باستثناء لبنان الذي يكاد يشبهه، وقد وصلت وقاحة هؤلاء الساسة في ادعائهم السيادة أنَّهم كدولة مستعدون لدور الوسيط بين أمريكا وإيران لتهدئة الموقف!

 

وتساءل البيان الصحفي: فهل عقم بلد مثل العراق بتعداد زاد على الأربعين مليون نسمة أن يكون فيه حليم رشيد؟! هل عقم هذا البلد أن ينجب رجال دولة كالمعتصم والرشيد؟!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد عبد الملك

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا يختنق المسلمون وهم يملكون رئة العالم؟!

 

 

الخبر:

 

أزمة هرمز تعيد تسليط الضوء على مضيق ملقا، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم (الجزيرة ووكالات).

 

التعليق:

 

مضيق ملقا، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، والذي يقع بين ماليزيا وإندونيسيا والذي تعبره مائة ألف سفينة سنويا، تحمل بضائع بتريليونات الدولارات، هو معبر الطاقة لدول آسيا الصناعية كالصين واليابان وكوريا الجنوبية كذلك.

 

مؤخرا أعلنت إندونيسيا وسنغافورة، وبالتزامن مع ما يجري في مضيق هرمز، عن نيتهما فرض رسوم على السفن العابرة فيه.

 

ما يجري في مضيق هرمز والحديث عما يجري في مضيق ملقا يفتح الباب واسعا لإعادة التفكير، وليس فقط التفكير، بل والتعجب من ذلك الكم الهائل من عناصر القوة والتحكم التي تملكها البلاد الإسلامية، والتي تمكنها من الضغط وامتلاك التأثير في حالات السلم والحرب دون أن تحتاج لإطلاق طلقة واحدة.

 

ممر سيليجوري الذي تتحكم فيه بنغلادش ويربط الهند بولاياتها الشرقية، ومضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس ومضائق البسفور والدردنيل، ومضيق جبل طارق... هي ممرات تشكل الشعب الهوائية التي تتنفس منها التجارة العالمية.

 

لا يقف الأمر عند المضائق التي تضيق بها أنفاس العالم في حالة اضطرابها، بل وحتى الخامات التي تنطلق من خلالها وإليها، كالنفط والأسمدة والغاز والمعادن وغيرها، يمتد تأثيرها، ولا ينحصر على المزارعين في أمريكا، وأجهزة التصوير الطبية ومحطات الكهرباء ومحركات المصانع في أوروبا، وقس على ذلك، إنما تنطق بحقيقة واحدة، وهي أن ما تملكه الأمة تحت أقدامها من عناصر القوة والتأثير يكافئ ما تملكه الدول الكبرى من ترسانات الأسلحة.

 

فقط هي تلك اليد الأثيمة والإدارة والسياسة العقيمة لتلك الموارد، والتي جعلت فاعليتها في قضايا المسلمين وحياتهم ودمائهم وحياتهم وأرزاقهم تقترب من الصفر، تلك الإدارة التي يمارسها حكام عملاء ﴿بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ فضاعت على أيديهم سيادة الأمة واستقلالها وقوتها وعزتها، وجعلوا عناصر القوة ومنابع الثروة والموارد في يد عدو الأمة يوظفها كيف يشاء! وإن تغيير كل ذلك هو رهن بتغييرهم، وإعادة السلطان حيث يجب أن يكون؛ للأمة، وإعادة السيادة كما ينبغي؛ سيادة لشرع الله ودينه.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

حرب السودان واستمرار نفاق أمريكا

 

 

الخبر:

 

قالت مصادر ذات اطلاع واسع لسودان تربيون الخميس، إن الإدارة الأمريكية تتحرك في عدة اتجاهات، لإعادة أطراف النزاع في السودان إلى طاولة التفاوض، فيما أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، اتفاق تحالف دولي عريض على حتمية وقف الحرب في السودان بشكل فوري. (سودان تربيون ٠١/٠٥/٢٠٢٦م)

 

التعليق:

 

لم يكن تصريح مسعد بولس عن اتفاق تحالف دولي عريض على حتمية وقف الحرب في السودان بشكل فوري، إلا نوعاً من النفاق الأمريكي المستمر، وذراً للرماد في العيون، فماذا يقصد بولس بالتحالف الدولي العريض، في الوقت الذي تمسك فيه أمريكا بملف السودان، ولا تسمح لأي من القوى الدولية الأخرى التدخل فيه، وبخاصة الذين عناهم مسعد بولس، أي جماعة أوروبا؟ فقد قالها صراحة "إن تحالفاً غير مسبوق أطلق من برلين رسالة واضحة، فحواها أنه يجب أن تنتهي الحرب في السودان الآن"، والجميع يعلم أن مؤتمر برلين، هو مؤتمر أوروبي بريطاني، من أجل نزع الشرعية من حكام السودان الحاليين من العسكر وهم رجال أمريكا، فأمريكا لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي إلا بما يخدم مصلحتها في تفتيت السودان وتقسيمه. لذلك فهي لا تتحدث إلا عن هدنة إنسانية، وهي ليست جادة في تنفيذها الآن، وما يؤكد ذلك ما قاله قائد الجيش البرهان، خلال مخاطبته احتفال تكريم رئيس وأعضاء هيئة الأركان السابقين، يوم الأربعاء 29/4/2026، مؤكدا رفضه أي تفاوض مع المليشيا المتمردة، وجدد حديثه عن استمرار العمليات العسكرية حتى تطهير كامل البلاد، ولم يكن البرهان ليصرح بهذا التصريح لو كانت هنالك جدية لدى أمريكا في إنهاء الحرب.

 

فأمريكا تريد للوضع الحالي أن يستمر، هذه الحالة التي نسميها حالة اللا حرب واللا سلم، في ظل وجود حكومتين؛ واحدة في إقليم دارفور تسمى بحكومة تأسيس، والأخرى تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها رغم انتقال الوزارات إلى الخرطوم. وهذه الحالة هي حقيقة تشبه الحالة الليبية، ففي ليبيا منذ سنوات حتى الآن هناك حكومة في شرق ليبيا، وأخرى في غربها، وبالرغم من عدم الاعتراف بالحكومتين، ولكن هنالك تعاملاً معهما، وهو ما يحدث في السودان بصورة أو أخرى، وذلك حتى يتم ترويض الناس للقبول بانفصال دارفور.

 

هذا الواقع يستدعي من أهل السودان أن يعوا على مخطط أمريكا، الساعي لتمزيق السودان بسلخ دارفور كما فصل جنوب السودان بالسيناريو نفسه الذي يطبق الآن، وأن يعملوا مع العاملين لتوحيد الأمة بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستقطع يد أمريكا العابثة ببلادنا، بل وجميع بلاد المسلمين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في عيد الشّغل:

كيف للمعطّلين عن العمل أن يحتفلوا دون شغل؟!

 

 

الخبر:

 

دعت يسرى ناجي، ممثلة عن أصحاب الشّهادات العليا المعطّلين عن العمل، إلى التّسريع في تفعيل القانون عدد 18 الصادر بالرائد الرسمي بتاريخ 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، مؤكدة أنه ما يزال إلى اليوم دون تطبيق فعلي رغم مرور أشهر على صدوره. وأوضحت ناجي، في تصريح على هامش "يوم غضب وطني" شمل مختلف جهات الدولة، أن الاحتجاجات تأتي تزامنا مع عيد الشغل، معتبرة أن "الاحتفال بعيد الشغل دون شغل يعكس معاناة فئة واسعة من المعطلين الذين يواجهون أوضاعا اجتماعية صعبة في ظل الغلاء وتدهور المقدرة الشرائية". (موزاييك أف أم، 01/05/2026)

 

التّعليق:

 

كشفت النّتائج الصّادرة عن معهد الإحصاء، يوم 15 آب/أغسطس 2025عن ارتفاع نسبة البطالة لدى حاملي الشّهادات العليا في تونس لتصل إلى 24% خلال الثّلاثي الثاني من سنة 2025، مقابل 23.5% خلال الثلاثي الأول لسنة 2025. ونتيجة لذلك قامت هذه الفئة بوقفات احتجاجيّة عدة تطالب بحقّ التّشغيل ما أدّى إلى إصدار قانون عدد 18 لسنة 2025 والمتعلّق بأحكام استثنائيّة لانتداب خرّيجي التّعليم العالي ممّن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العموميّة. ويهدف هذا القانون إلى معالجة ملفّ التّشغيل استثنائيّاً عبر دفعات سنويّة لمدّة 3 سنوات تحت إشراف وزارة التّشغيل ولكنّه بقي دون تنفيذ حتّى هذا اليوم الذي يوافق اليوم العالميّ للشّغل، ما حرّك في النّفوس المرهقة التي ملّت الوعود والحلول الوهميّة الغضبَ فنادت بضرورة التّسريع بتفعيل القانون.

 

تحوّل يوم الاحتفال هذا إلى يوم غضب عام عبّرت فيه ممثّلة العاطلين عن احتجاجاتهم وغضبهم من المماطلة وعدم الوفاء بتنفيذ بنود هذا القانون الذي وُضع كحلّ لما يعيشونه من أوضاع متردّية وصعبة. فمن المؤلم أن يكون المحتجّون أصحاب شهادات عليا ضاقت بهم الحياة وكبّلتهم الظروف القاسية، فقد قضوا سنوات طويلة من الكدّ والجدّ حتّى يجنوا ثمارها ويحصلوا على وظائف تمكّنهم من العيش الكريم ومن تحقيق طموحاتهم وأحلامهم ولكنّهم لقوا ما خيّب هذه الآمال وصدموا بواقع حطّمها وزرع في نفوسهم الإحباط واليأس، فتوجّه بعضهم إلى الانتحار حرقا أو شنقا وهرب بعضهم الآخر من هذا الواقع وهاجر إلى بلدان حسبها ملاذاً سيحقّق فيها ما لم يجده في بلده فمات غرقا.

 

أمّا البقيّة من أصحاب الشّهادات، والذين أملوا وأرادوا العيش في بلادهم فقد ارتطمت أحلامهم بصخور الوعود الزّائفة وأصابهم القهر وخرجوا يطالبون بحقّهم في التّشغيل فاحتجّوا واعتصموا ولكنّهم لم يجدوا آذانا صاغية ولا ملبّية، وها هم يغضبون في عيد الشّغل لعدم تشغيلهم.

 

عيد الشّغل ككلّ الأعياد العالميّة الأخرى لا واقع له (عيد المرأة يسوّق فيه ما تحقّق للمرأة من حرّيّات وتمكين ولكنّ واقعها وما تعانيه فنّد ذلك، ففي ظلّ هذا النّظام العالميّ الرّأسماليّ تعتبر المرأة الأكثر تضرّرا من الحروب والمجاعات ويقع استغلالها واستضعافها... كذلك اليوم العالميّ للطّفل: فنظرة خاطفة لما يعانيه الأطفال في غزّة والسّودان واليمن والصّومال وتركستان وغيرها كفيلة بأن تعرّي زيف الشّعارات المرفوعة في هذا اليوم...).

 

في مثل هذه الأعياد تتجلّى العيوب والأكاذيب والوعود الزائفة ويطفو على السّطح فشل منظومة عالميّة حكمت العالم وأذاقت النّاس الويلات وعجزت عن تقديم حلول لمشاكلهم، فجعلت من تلك الأيّام والأعياد متنفّسا وترقيعات تسعى من ورائها لامتصاص غضبهم حتّى تطيل عمرها بعد أن صار السّقوط يهدّد كيانها ووجودها.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

فلسطين قضية أمة استبيحت وهويتها تطمس

 

 

الخبر:

 

لم يكن قرار مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا الأمريكية الداعي إلى استخدام مصطلح يهودا والسامرة بدلا من الضفة الغربية عابرا بل هو نتاج واضح لسياسة كيان يهود الداخلية والخارجية التي تحاول طمس الهوية الفلسطينية على مدار عقود من خلال توسيع الاستيطان إلى جانب تسخير اللوبيات حول العالم لتزييف الرواية حول الأرض لتصبح يهودا والسامرة واقعا مفروضا. (الجزيرة)

 

التعليق:

 

إن تغيير التسمية من الضفة الغربية إلى يهودا والسامرة هو جزء من صراع أعمق على الرواية والهوية والسيادة. وحتى نفهم أكثر يجب أن نلقي نظرة تاريخية:

 

اسم الضفة الغربية ظهر بعد حرب عام 1948 عندما أصبحت المنطقة تحت الإدارة الأردنية فسميت بهذا الاسم نسبة إلى وقوعها غرب نهر الأردن، أما يهودا والسامرة فهو اسم له جذور توراتية تاريخية قديمة يعود إلى مملكتي يهودا والسامرة في العصور القديمة ويستخدمها التاريخ اليهودي لوصف المنطقة نفسها تقريبا. وبعد حرب عام 1967، عندما احتل كيان يهود الضفة الغربية، بدأ مصطلح يهودا والسامرة يستخدم رسميا خاصة في الوثائق الحكومية والعسكرية في كيان يهود حيث يسعى إلى تقديم المنطقة كأرض لها جذور يهودية وليست أرضا محتلة حديثا، ويرفض مصطلح الضفة الغربية لأنه يعيد إلى الذاكرة أنه مرتبط قانونيا وسياسيا بذاكرة الأرض المحتلة.

 

إن تغيير المصطلحات يندرج تحت جزء من حرب المصطلحات أو حرب الرواية، فهم يعتقدون أن ترسيخ الاسم في الإعلام والسياسة الدولية من شأنه تغيير إدراك الناس لطبيعة الصراع، وهذا الترويج هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تعريف الأرض ليس فقط على الخريطة بل في الوعي السياسي العالمي، لكن التجارب التاريخية تظهر أن تغيير الأسماء لا يكفي لتغيير الحقائق على الأرض ولا يمحو ذاكرة الشعوب، كما أن إقرار حقوقهم في الأرض لا يقررها قانون دولي وجوده أصلا مشبوه، وهكذا يبقى الصراع على الشرعية وعلى الرواية وعلى من يملك حق تعريف المكان والتاريخ، قائما حتى تحرير الأرض.

 

أيها المسلمون: إن قضية فلسطين ليست قضية أرض بعينها، ولا شعبٍ يحاصر وحده، بل هي قضية أمة كاملة، فكيف رضينا أن نُجزأ، وأن ترسم بيننا حدود مصطنعة، وأن تغرس فينا وطنيات نتنة تقدم على ديننا ووحدتنا؟! ألسنا أمة تم التآمر عليها فقسمت إلى دويلات متفرقة، يوم رسمت خطوط على الورق فصارت في وعينا حدودا لا تكسر؟ ألسنا من سمح لتلك الفكرة أن تكبر حتى صارت وطنية تقدس ولو على حساب أقدس مقدساتنا؟

 

ونحن اليوم في صدد محاولة جديدة لتغيير وعي أبنائنا وأحفادنا، أما آن الأوان لنستيقظ من غفلتنا؟

 

إن المعركة لم تعد على الأرض وحدها بل على الوعي قبل ذلك. فإن لم نكسر هذه الحدود في عقولنا أولاً فلن تكسر في واقعنا أبدا، وإن لم نستعد خلافتنا الراشدة فسنفقد ما تبقى من هويتنا حتى نصبح شتاتا بلا روح ولا قضية، وسنُترك لتيهٍ لا ينتهي، ويستبدلنا الله بدل استخلافنا. قال تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

حرب إيران كشفت محدودية قدرات الجيش الأمريكي

 

 

الخبر:

 

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحرب في إيران أتاحت للصين وروسيا وكوريا الشمالية فرصة نادرة للتعرف على قدرات الجيش الأمريكي ومحدوديتها. (الجزيرة نت، 2026/5/2)

 

التعليق:

 

يكثر استخدام رئيس أمريكا وغيره من مسؤوليها لمصطلح نمر من ورق يصفون به أوروبا وحلف الناتو، ولكن لا تجرؤ هذه الدول على وصف جيش أمريكا بذلك، وكلما دخل هذا الجيش حربا انكشفت محدوديته وبان ضعفه، وهو مثل جيش يهود يختبئ خلف الحديد، فلا يقاتل براً، بل يكتفي بالضربات الجوية غالباً لأن التكنولوجيا الأمريكية متفوقة فلا يظهر ضعف الجيش ما دام يقاتل جواً.

 

لكن عندما حارب في العراق انهزم على الأرض ولم تنقذه إلا إيران وجماعاتها في العراق، ثم الصحوات بعد ذلك، وفي أفغانستان حاربت أمريكا وأحلافها عشرين عاماً ولم تحقق الانتصار هناك، ثم انسحبت تجر أذيال الهزيمة. وفي حربه الأخيرة ضد إيران لم يحقق الجيش الأمريكي النصر، رغم استمرار الحرب أربعين يوماً.

 

في كل حرب تخوضها أمريكا ضد المسلمين ينكشف عجزها ومحدودية قوتها، فهلا شمر المسلمون عن ساعد الجد وأقاموا دولتهم التي تنسي أمريكا غطرستها وعنجهيتها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال التميمي

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التمويل الدولي أداة هيمنة لا وسيلة تعاون!

 

 

الخبر:

 

أفادت وكالة أنباء ‌متخصصة في التنمية بأن الولايات المتحدة وضعت شروطا محددة للإفراج عن مليارات الدولارات المستحقة عليها للأمم المتحدة، من بينها فرض المزيد من إجراءات خفض التكاليف واتخاذ خطوات لمواجهة نفوذ الصين في المنظمة الدولية. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

في ولاية ترامب الثانية عاد الجدل حول العلاقة المالية بين أمريكا والأمم المتحدة إلى الواجهة، خاصة مع الحديث عما يُعرف بالشروط التسعة التي تربط واشنطن بها دفع بعض مستحقاتها أو مساهمتها.

 

منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 كانت أمريكا أكبر ممول لها، ولكن هذا التمويل لم يكن يوما بلا مقابل بل ارتبط بشروط غير معلنة أحيانا ومعلنة ضمنيا أو تشريعا في أحيان أخرى.

 

والشروط التسعة هي:

 

1- ضبط النفقات: الإصلاح الإداري، بحيث تعتبر واشنطن أن التضخم الإداري يقلل من فعالية المنظمة، وأيضا تريد تخفيض حصتها، وضبط الإنفاق.

 

2- ربط التمويل بالأداء: فهي تسعى إلى تحويل مساهماتها من التزام ثابت إلى تمويل مشروط بالأداء، أي لا يُصرف أي مال قبل عرض البرامج الأممية وموافقة الولايات المتحدة عليها.

 

3- الحد من التحيز السياسي: وللغرابة فإنها هي المتحكمة بالمنظمة، ولكنها تقصد بالتحيز هنا ما يتعلق في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

 

4- تقليص تمويل بعض الوكالات: وصفة هذه الوكالات هي أنها لا تخدم مصالح أمريكا أو تشجع سياسات مخالفة لها.

 

5- منع تمويل كيانات غير معترف بها، وهنا تقصد أمريكا بالكيانات التي لا تعترف بها واشنطن كدول مستقلة.

 

6- تعزيز الرقابة المالية: أي وضع آلية رقابة صارمة على أن تقدم التقارير التفصيلية لها.

 

7- ربط التمويل بالإصلاح السياسي: يقصد لصالحها مثل تعديل آليات التصويت وتحديد الصلاحيات وبعض الهيئات.

 

8- تقاسم الأعباء المالية: تطالب بزيادة حصص القوى الاقتصادية الكبرى.

 

9- توافق السياسات مع المصالح الأمريكية: وهو شرط غير معلن والأكثر حساسية، حيث تربط أمريكا تمويلها بعدم تعارض سياسات الأمم المتحدة مع مصالحها الاستراتيجية.

 

هذه الشروط تعكس حقيقة أساسية في النظام الدولي، وأن التمويل ليس عملاً خيرياً، بل توضح أن المنظمة هي أداة نفوذ لأمريكا.

 

غير أن هذا يطرح إشكالية عميقة حول استقلالية الأمم المتحدة وقدرتها على العمل كمنظمة تمثل النظام الدولي بأكمله لا مصالح مموليها فقط.

 

وهذه الشروط رغم أنها كانت مطبقة لكن أمريكا تسعى إلى خنق العالم، وجعله يتحرك وفق إرادتها بالكامل، وهذا من أهم عوامل سقوط القانون الدولي بكل منظماته لأنه قائم على المصالح الفردية.

 

وهي كذلك تضرب مبدأ التعددية الذي قامت عليه الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فقد تتغير حال هذه المنظمة من نظام قواعد إلى نظام قوة، ومن قيادة جماعية، إلى هيمنة مشروطة، وبذلك تقود واشنطن النظام الدولي عبر الضغط لا عبر المؤسسات، وهذا ما سوف يسرع تفككها، وظهور نظام عالمي مختلف تماما.

 

ما يجري ليس خللاً عارضاً في أداء المؤسسات الدولية، بل هو نتيجة طبيعية للنظام الرأسمالي الذي يجعل المصلحة أساساً للعلاقات، ويحوّل المال إلى وسيلة سيطرة وتوجيه. ولذلك لا يُنتظر من هذه المنظومة أن تُنصف أحدا أو تُحقق عدلاً حقيقياً، لأنها من حيث أصلها قائمة على هيمنة القوي واستتباع الضعيف. إن التغيير الحقيقي لا يكون بإصلاح الأدوات الفاسدة نفسها، بل بهدم هذا الأساس واستبدال نظام يقوم على العدل والرعاية به، نظام لا يجعل القرار رهينة المال، ولا يخضع لإرادة الدول الكبرى، بل ينطلق من أحكام تضبط العلاقة بين الدول على أساس الحق لا المصلحة. وعندها فقط يمكن أن يُقام ميزان عدل حقيقي، لا ميزان قوى متقلباً.

 

ولا يوجد نظام آخر غير النظام الإسلامي الذي يقوم على العدل، وينشر النور، ويعيد الحقوق، ويمنع التسلط على الشعوب؛ فهو يمتلك تشريعات ربانية وضعت لسعادة البشر، وتعي معنى رعاية الشؤون ومصلحة الجماعة، وتلغي القانون الدولي الذي وضع لمصلحة الدول الكبرى لتتحكم في العالم وتنهبه، والذي في أصله أُنشئ لمحاربة الإسلام، وجاء الدور على دولة الخلافة الراشدة القادرة بإذن الله أن تزيله وتدمر أركانه.

 

﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دارين الشنطي

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

أيهما أصدق قولاً عبد الخالق أم كارولينا؟!

 

 

الخبر:

 

أورد موقع الجزيرة البث الحي يوم السبت 02 أيار/مايو الجاري خبراً بعنوان "كاتبة إسرائيلية: نتنياهو سيرحل.. لكن إسرائيل ستزول معه" قال فيه: "قدمت كاتبة بصحيفة هآرتس رؤية شديدة التشاؤم حول مصير إسرائيل في ظل حقبة رئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن نهاية الرجل تعني بالضرورة نهاية الدولة كما عرفناها. وتمحورت فكرة كارولينا لاندسمان حول ما وصفته بنجاح نتنياهو في تحقيق نبوءة "الدولة هي أنا"، لدرجة أن موته السياسي سيعني بالضرورة موت الدولة. وشددت على أن نتنياهو، لا محالة راحل، لكن الدولة ستموت معه..".

 

التعليق:

 

فقط شهر واحد وثلاثة أيام تفصلان بين تصريح عبد الخالق عبد الله المستشار السياسي لرئيس الإمارات في 30 آذار/مارس المنصرم، وما قالته الكاتبة الصحفية كارولينا لاندسمان في 02 أيار/مايو الجاري. لكن ما أبعد المسافة وما أشد البون بينهما!

 

فقد بدا المستشار السياسي في إجابته عن سؤال قدرة الإمارات في التأثير على نتنياهو هلعاً خائفاً يروعه المخلوق ترويعا لا حدود له، نَسِيَ معه الخوف من الله مزلزل عروش الطغاة والجبابرة المخالفين لأوامره، حين قال: "لا يمكن لكائن من كان أن يضغط على نتنياهو وحكومته اليمينية الفاشية التي تحكم، بما في ذلك بايدن بما في ذلك أمريكا، حتى رب العالمين لا يستطيع أن يؤثر على نتنياهو".

 

لقد أظهر حقيقة الأنظمة الحاكمة في الخليج كما في غيرها من بلاد المسلمين؛ فهم أُسُوْدٌ في مواجهة رعاياهم، ومنه ما فعلته الإمارات حين قطع محتجون طريق الشاحنات في إمارة رأس الخيمة عام 2006م فأرسلت إليهم أبو ظبي الدبابات، وكررت إرسالها إلى رأس الخيمة عام 2010م. لكنهم جبناء تصطك ركبهم حين تكون المواجهة مع غيرهم!

 

فيما كاتبة صحفية يهودية لم تنقصها الجرأة في التصريح بما هو ظاهر، يُرى رأي العين، ولم تستمت في إخفائه والتستر عليه لصعوبة القيام بالمهمة. تنتقد من تهابه أبو ظبي وأمثالها، كاشفة ما يسعى له حالياً رئيس كيان يهود إسحاق هيرتسوغ وجهاز قضائه في إيجاد تسوية قانونية لحماية المجرمين عن جرائمهم التي ارتكبوها.

 

بعد أن قاد نتنياهو على مرأى من العالم حرب إبادة جماعية في غزة لمدة عامين، جاءت نتائجها وبالاً عليه ومن يقف وراءه. فأصبح الحديث عن تمزيق نسيج المجتمع وتفكيك الجيش، جعلته ومن وراءه عاجزين عن مواجهة الرأي العام المحلي والعالمي.

 

قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بريطانيا تلاحق كل من يرهب اليهود

 

 

الخبر:

 

"الأقلية اليهودية تشعر بالخوف في هذا البلد".. رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يقول إن شعار عولمة الانتفاضة الداعم للقضية الفلسطينية ضد الاحتلال يُعدّ دعوة إلى الإرهاب ضد اليهود، ويصف استخدامه بأنه عنصرية متطرفة، مطالباً بملاحقة من يدعو له قضائياً. (نبض)

 

التعليق:

 

لا تنفك بريطانيا عن محاربة الإسلام والمسلمين بكل ما أوتيت من قوة، ففي وقوفها مع كيان يهود بعد كل ما اقترفه في فلسطين. وإجرامها في حق المسلمين يظهر مدى عدائها لهم ولو كانوا أهل حق، فهي كانت صاحبة اليد الطولى في هدم الخلافة وتمزيق بلاد المسلمين ومحاربة كل ما من شأنه أن يعيد للإسلام هيبته وقوته، وها هي الآن تقف مع كل من يحاول أن يكون شوكة في بلاد المسلمين عامة وفلسطين خاصة، لتبقيها ممزقة.

 

وهذا يؤكد لنا أنه لا يجوز أن نلجأ للكفار لإيجاد حلول لما يعانيه أهل فلسطين أو لما تواجه البلاد الإسلامية من حروب مع يهود كلبنان مثلا، وأن لا نعول على هذه الدول ولا المنظمات ولا القوى الدولية ولا أي جهة تمتّ للكفار بصلة، لأنها لن تعمل إلا لتحقيق مصالح دولها والوقوف بجد للحيلولة دون عودة دولة الخلافة التي ترعبهم.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سوزان المجرات – الأرض المباركة (فلسطين)

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

في ذكرى مجزرة البيضا ورأس النبع

لا عفو عن المجرمين ولا سماح بأن يقطف المستعمرون ثمرة التضحيات

 

 

الخبر:

 

تحلّ الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة قرية البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس بريف طرطوس غربي سوريا، وسط تجدد مطالب الأهالي والناجين بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في واحدة من أكثر المجازر الدموية التي شهدتها سوريا يومي 2 و3 أيار/مايو عام 2013، والتي لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنوات. وتتباين التقديرات حول حصيلة الضحايا، إلا أن التوثيقات الحقوقية تشير إلى مقتل ما بين 350 و450 مدنياً، فيما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 495 مدنياً في مجزرتي البيضا ورأس النبع، بينهم 264 في قرية البيضا و195 في حي رأس النبع، معظمهم من المدنيين العزّل. وتشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن من بين الضحايا عشرات النساء والأطفال، بينهم رضّع، قُتلوا داخل منازلهم أو في الشوارع خلال عمليات اقتحام واسعة، تخللتها إعدامات ميدانية وحرق للمنازل والجثث على يد مليشيات موالية للنظام المخلوع. (العربي الجديد)

 

التعليق:

 

تنسب المسؤولية الأولى عن هذه المجازر إلى القائد فيما يعرف بقوات الدفاع الوطني وقائد مليشيا الجبهة الشعبية لتحرير الإسكندرون المساندة لبشار معراج أورال (علي كيالي)، ومنها اكتسب لقبه الأشهر جزار بانياس، وذلك لدوره في التحريض عليها والمشاركة فيها، وفق ما كشفت تسجيلات لحديث له بين أنصاره، وقد بدأت قوات نظام المجرم بشار عمليتها في 2013/5/2 بقصف قرية البيضا بريف بانياس، وامتدّ القصف لساعات، ثم عند نحو الساعة الواحدة ظهرا، انفتحت القرية على اقتحام واسع شاركت فيه قوات الدفاع الوطني، ومليشيا الجبهة الشعبية لتحرير الإسكندرون بقيادة معراج أورال، إلى جانب مسلحين من قرى علوية مجاورة وعناصر من حزب إيران، لتتحول الأزقة الضيقة في القرية إلى مسارات مغلقة لا مهرب منها، وفي اليوم التالي عاد القصف المدفعي والصاروخي ليضرب القرية قرابة الساعة العاشرة صباحا، فاندفع العشرات من الأهالي نحو البساتين في محاولة للنجاة، وسط طرقات لم تعد آمنة حتى للهرب، ثم اقتحمت القرية مرة أخرى من محاور متعددة، لتستمر عمليات القتل حتى ساعات الظهيرة، بين إعدامات ميدانية وذبح بالسكاكين، في امتداد مباشر لما بدأ في اليوم السابق، وفي يوم 3 أيار/مايو 2013، تكرر في حي رأس النبع بمدينة بانياس ما كان قد حصل وما زال مستمرا في قرية البيضا، لتتكرر أنماط القتل ذاتها بإطلاق النار والذبح بالسكاكين والحرق. (الجزيرة نت، 2026/5/3).

 

وما تزال المشاهد المروعة والجرائم البشعة التي ارتكبت في هاتين المجزرتين على يد قوات بشار أسد والمليشيات المساندة له عالقة في أذهان أهل الشام، حيث يروي الناجون منها شهادات مروعة لما عاشوه. ومما رواه شهود العيان أن البيوت أخليت من ساكنيها، وجمع الرجال والنساء والأطفال وبينهم رضع في مجموعات متفرقة، ثم بدأت فصول القتل تتوالى بوسائل متعددة: إعدامات ميدانية، وذبح بالسكاكين والسواطير، وتقطيع وتشويه للأجساد، وضرب بالحجارة حتى الموت، قبل أن تُكدّس الجثث وتُحرق في مواقع متفرقة، وقد رويت قصص عن حرق أحياء أيضا. عائلات كاملة، برجالها ونسائها وأطفالها أُبيدت في مكانها، وفي بعض البيوت، فُصل الرجال عن النساء، وسُحبوا إلى أماكن احتجاز مؤقتة عذّبوا فيها قبل إعدامهم. وفي أكثر من نقطة، ظهرت تجمعات لجثثٍ أُحرقت أو جُمعت ثم طُمست بالنار. وترافقت مع المجازر عمليات نهب للمنازل وسرقة لممتلكاتها وأثاثها، قبل أن تُحرق منازل عدة في المنطقة، والقصص والشهادات أكثر من أن يتسع المقام لذكرها هنا.

 

قصص ومشاهد ومجازر مروعة لا يُمكن أن تُمحى من ذاكرة أهل الشام، بل من ذاكرة جميع المسلمين، ولن يقبل أهل الشام بعد كل هذه المجازر المروعة والدماء التي سُفكت والتضحيات التي بُذلت بأن تكون ثمرة ثورتهم المباركة هي تغيير الوجوه فقط واستبدال عميل بآخر، ولا أن تكون ثمرتها استمرار الحكم بالكفر والاحتكام للقوانين الوضعية والقوانين الدولية والارتهان للدول الاستعمارية، ولن يقبلوا بأن يُقال لمن ارتكب هذه المجازر "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ويعفى عنهم، فأهل الشام كان شعارهم عندما خرجوا في ثورتهم "هي لله" و"قائدنا للأبد سيدنا محمد" و"لن نركع إلا لله"، ولذلك عليهم أن لا يسمحوا بأن تخطف ثورتهم ويتم الالتفاف عليها ويقطف ثمرتها المستعمرون على رأسهم أمريكا، فالشام عقر دار المؤمنين كما قال ﷺ: «أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ»، وهي صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ بِلَادِ اللَّهِ يَسْكُنُهَا خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

 

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

"الأدوات المحلية حمار تستقله القوى الخارجية

نحو مشاريعها التدميرية"

 

 

الخبر:

 

قال السياسي الجنوبي البارز عبد الكريم السعدي "إن القضية الجنوبية تحولت إلى عملة مقايضة بين الرياض وأبو ظبي"، وقال: "الأدوات المحلية "حمار" تستقله القوى الخارجية لاجتياز ما تبقى من مسافات نحو مشاريعها التدميرية"! (صحيفة الوطن العدنية، 4 أيار/مايو 2026م).

 

التعليق:

 

اكتشف السياسي البارز عبد الكريم السعدي أن القادة المحليين في اليمن إما تابعون للرياض أو أبو ظبي، ووصفهم بالحمار الذي تمتطيه القوى الخارجية نحو تدمير اليمن، ووجه السعدي نداءً للقوى المحلية لمغادرة مربع الاتكال على الخارج والرهان على صراعات الأطراف الدولية.

 

والسعدي محق في كل ذلك، وإن كان هذا الاكتشاف جاء متأخراً جدا إلا أنه بالغ الأهمية من رجل عاصر الشأن السياسي اليمني والقادة المحليين، وإن كان حزب التحرير قد وصف تلك القيادات بأنها دمية يحركها الغرب الكافر لتنفيذ مشاريعه التنافسية على النفوذ والثروة في اليمن، منذ عام 2013م، أي قبل اندلاع الحرب اليمنية الراهنة.

 

ومن هنا يتضح بشهادة شاهد من أهلها: أن القادة المحليين يتاجرون بالقضية الجنوبية، أي يتاجرون بمعاناة الناس في جنوب اليمن، ويتخذون من الرياض وأبو ظبي قبلة للخيانة والارتزاق وينفذون مشاريع الدول الغربية التدميرية في بلادنا تحت شعارات سياسية مضللة من مثل استعادة الدولة والموت لأمريكا ومثل تحرير صنعاء وما شاكل ذلك، إلا أن أولئك القادة إنما يرفعون تلك الشعارات بيد، وباليد الأخرى يرتزقون من الخارج لتدمير البلاد وسفك الدماء ونهب الثروات، بينما هذا الشعب هو الضحية في كل ذلك.

 

ولهذا على كل الناس اليوم الانفضاض عن تلك القيادات وعدم السير في مشاريعها التدميرية وإن رفعت شعارات براقة، بل عليهم تبني مشروع الأمة الإسلامية وهو إعادة الإسلام إلى الحكم وتطبيق شرع الخالق وتوحيد المسلمين في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تبدأ نواتها في اليمن بالتفاف أهل النصرة نحو هذا المشروع الذي تجتمع عليه الأمة دون المشاريع الوضعية المرتبطة بمربع الكافر المستعمر، كما كشف السياسي الجنوبي البارز عبد الكريم السعدي.

 

وجدير بالإشارة هنا أن تطبيق الشريعة ليس ترفا أو نافلة شرعية بل هو واجب لا يستقيم الإيمان والإسلام إلا بها بدل مشاريع الانفصال والفيدرالية والأنظمة الجمهورية الديمقراطية التي جاء بها الغرب الكافر إلينا ليطبّقها علينا ليسهل عليه نهب ثرواتنا واستعمارنا. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العزيز الحامد – ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الكابوس الذي يحرم كيان يهود النوم

 

 

الخبر:

 

وسط قلق وجدل متصاعد داخل كيان يهود اللواء المتقاعد يتسحاق بريك يحذر من هجوم مصري محتمل مشبّها مناورات بدر 2026 بخطة الدفاع الاستراتيجي لحرب 73 حين نجح المصريون في خداع المستوى السياسي والعسكري وبدأوا حربا فاجأت الكيان بالكامل.

 

كما حذر بريك من أن كيان يهود يواجه تهديدا استراتيجيا متصاعدا من تحالف محتمل بين مصر وتركيا، وأن كيانه لم يستوعب بعد أن التحالف الذي قد يتشكل يمكن أن يقوده إلى حرب صعبة أمام قوتين إقليميتين.

 

التعليق:

 

تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل كبير لغة التذمر والقلق لدى قادة كيان يهود الحاليين والسابقين وكذلك الإعلاميين والمحللين ضد عدد من البلاد الإسلامية من بينها مصر وتركيا وباكستان.

 

إن هذا القلق قد يبدو للوهلة الأولى غير جدي وغير مبرر بسبب طبيعة الأنظمة والقيادات القائمة في هذه البلاد كونها أنظمة لا تفكر مجرد تفكير في إلحاق أي ضرر بكيان يهود علاوة على أن تخطط لمهاجمته.

 

إلا أن تكرار هذه التحذيرات يعبّر بعمق عن هاجس حقيقي لدى بعض قادة الكيان يدفعهم إلى رفع وتيرة التحريض ضد مصر وتركيا وباكستان وغيرها، بهدف تجريدها من أسلحتها الاستراتيجية والهجومية، ليس لأنهم يشعرون بعدم الأمان من هذه الأنظمة، بل لأن قيادات يهود السياسية والعسكرية وباحثيهم ومحلليهم وإعلامييهم يعانون من كابوس يقض مضاجعهم، وهو أن جيوش هذه البلاد قادرة على إزالة كيانهم إذا قررت ذلك، أو إذا امتلك المخلصون فيها زمام أمرها.

 

إن كيان يهود رغم غطرسته ورغم حبل أمريكا والغرب ورغم حماية الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين له، يظهر لنا عبر هذا التذمر والقلق والتحريض أسوأ مخاوفه وأكثر الكوابيس رعباً له، فمَن مِنْ جند أمة محمد ﷺ سيكون له شرف جعل هذه الكوابيس حقيقة؟

 

قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حمد الوادي – الأرض المباركة (فلسطين)

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

العراق، تدوير أسماء تحت نفوذ أمريكا وصراع إيران

 

 

الخبر:

 

كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي، يوم الاثنين 27 نيسان 2026، مرشح الإطار التنسيقي (التكتل الأكبر في البرلمان العراقي) لمنصب رئيس الوزراء علي فالح كاظم الزيدي، بتشكيل حكومة خلال 30 يوماً.

 

يرى سياسيون أن ترشيح الزيدي لمنصب جاء بعدما أصيب "البيت السياسي الشيعي" بالشيخوخة، ما جعله غير قادر على إنتاج شخصيات سياسية، كما أنه يريد كبش فداء في هذه المرحلة "ففي العراق أزمة سياسية وأزمة مالية ولا أحد من القيادات يريد أن يكون بالواجهة ويتحمل المسؤولية، فكان أن وقع الخيار على الزيدي الذي لا يسبب إحراجا سواء استمر في منصبه أو خرج منه. فالزيدي إذا خرج من منصبه لا يشكل أزمة، وإذا بقي فهو لا يستطيع أن يشكل حالة سياسية".

 

التعليق:

 

إنّ ما يجري في العراق اليوم من تكليفٍ لشخصٍ مغمورٍ كرئيسٍ للحكومة، لا يُفهم بمعزلٍ عن طبيعة النظام السياسي الذي أُقيم على أنقاض الدولة بعد غزو العراق عام 2003، ذلك النظام القائم على المحاصصة الطائفية، والمرتهن لإرادة القوى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران.

 

فترشيح علي الزيدي، وهو الذي لم يُعرف له وزن سياسي ولا قاعدة شعبية، إنما هو انعكاسٌ صريحٌ لحقيقة هذا النظام العاجز عن إنتاج رجال دولة، لأنه في أساسه نظام وظيفي يُدار لخدمة مصالح الخارج، لا لرعاية شؤون الناس. فالمسألة ليست في شخص الزيدي بقدر ما هي في الآلية التي جاءت به؛ إذ إن القوى المتنفذة، وعلى رأسها الإطار التنسيقي، لم تعد تبحث عن رجلٍ قوي، بل عن موظفٍ مطيع يضمن استمرار التوازنات الدولية، ويُرضي الأطراف المتصارعة على أرض العراق.

 

وما الحديث عن فيتو أمريكي على شخصيات، وترحيبٍ أمريكي بمرشّحٍ آخر، إلا دليلٌ ساطعٌ على أن القرار السياسي في بغداد لا يُصنع في بغداد، بل في عواصم النفوذ، وأن ما يُسمّى بالعملية السياسية ليست إلا أداةً لتنفيذ سياسات أمريكا، مع تقاطعٍ أو تنافسٍ مع نفوذ إيران.

 

أما تصوير الزيدي كتكنوقراط أو إداري ناجح، فهو من قبيل التجميل الإعلامي لنظامٍ فاسدٍ من جذوره؛ إذ كيف يُصلح الفساد من كان جزءاً من شبكاته المالية؟ وكيف يُعالج أزمة السلاح من جاء بدعم القوى التي تمتلكه؟! إن هذه التناقضات ليست طارئة، بل هي سمة ملازمة للنظام القائم.

 

ثم إن طرحه كمرشح تسوية يعكس عمق الأزمة، حيث تُدار البلاد بعقلية لا غالب ولا مغلوب، وهي العقلية ذاتها التي أثبتت فشلها في غير بلد، لأنها تُبقي جذور الأزمات دون معالجة، وتُرحّل الانفجار إلى مراحل لاحقة.

 

إنّ جوهر المشكلة في العراق ليس في الأشخاص، بل في النظام الذي فُرض عليه، نظامٌ يقوم على فصل الإسلام عن الحياة، وعلى التبعية السياسية والاقتصادية، الأمر الذي جعله عاجزاً عن تحقيق أبسط مقومات الاستقرار، فضلاً عن النهضة.

 

وعليه، فإن تغيير الوجوه، واستبدال الأسماء، لن يُنتج تغييراً حقيقياً، ما لم يُقتلع هذا النظام من أساسه، ويُستبدل به نظام مبدئيّ مستقل، يُنهي التبعية، ويُعيد السيادة للأمة، ويُقيم الحكم على أساس عقيدة الإسلام، بوصفها المرجعية التي توحّد ولا تُفرّق، وترعى شؤون الناس بالعدل لا بالمحاصصة.

 

أما بقاء الحال على ما هو عليه، فلن يزيد العراق إلا غرقاً في أزماته، مهما تغيّرت الأسماء وتبدلت العناوين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال زكريا

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

هل جيوش المسلمين للتدريب والكلام فقط

بينما يُهاجم المسلمون؟!

 

 

الخبر:

 

شهد الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود "بدر 2026" الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية. (جريدة الأنباء الكويتية)

 

التعليق:

 

ما فائدة جيوش المسلمين إن لم تكن لمحاربة أعداء الله ﷻ ورسوله ﷺ والمؤمنين؟ أهي فقط للتصريحات والمناورات التدريبية بينما يُهاجم المسلمون؟! أهي فقط لمحاربة المسلمين تحت راية "مكافحة الإرهاب"؟ إنّ جيوش المسلمين مستمرة في الخذلان الآثم، رغم أنها تُحيط بالقوة العسكرية الأمريكية بكاملها، بما فيها كيان يهود، إحاطة السوار بالمعصم، ولو تحرّك أحد تلك الجيوش القوية ضد هذا الثعبان الذي يعبث في ديار المسلمين، لكان ذلك الشرارة التي تُشعل وحدة الأمة بأسرها، فيُجبر الأمريكي على العودة إلى عقر داره.

 

يا جيوش المسلمين:

 

حين تقولون إن الحكّام يمنعونكم من قتال العدو، أليس من واجبكم أن تزيحوهم وتطيعوا الله ﷻ كي ينصركم؟ أعطوا نصرتكم لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، فإن الخليفة حينها هو الذي سيقودكم نحو نصرٍ حاسمٍ يُجبر الكفار والمنافقين على التقهقر. فماذا تنتظرون، ولماذا؟

 

لا تنقادوا لرجال باعوا آخرتهم بثمنٍ بخسٍ يحرمونكم من فرصة عظيمة لنيل عز الدنيا ونعيم الآخرة، نصراً أو شهادة، ولو لحظةً واحدة. فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئاً؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا».

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

أكذوبة دعم أردوغان لإخوانه!

 

 

الخبر:

 

صرح رئيس تركيا أردوغان في كلمته عقب اجتماع الحكومة في المجمع الرئاسي قائلاً: "أود أن أعبر بكل فخر أن هناك اليوم تركيا قادرة على الوقوف على قدميها في كل مجال، بل وأبعد من ذلك، فهي تدعم أصدقاءها وإخوانهم في أصعب أوقاتهم". (صحيفة ميليات، 2026/05/04م)

 

التعليق:

 

لا شك أن ادعاء أردوغان بأن "تركيا تدعم إخوانها في أصعب أوقاتهم" هو كذبة كبرى وخداع وتضليل. ومن هنا نسأل أردوغان: هل دعم الإخوة يكون عبر مواجهة الأمة برسائل تنديد فارغة رداً على صرخات الأمهات الثكالى في فلسطين، وعويل ونحيب الأطفال الذين تمزقوا تحت الأنقاض في غزة؟ هل دعم الإخوة يكون بإصدار بيانات الاستنكار من المنابر، بينما يُذبح المسلمون اليوم في فلسطين ولبنان على يد كيان يهود المسخ، في حين إنك تتباهى بامتلاك أقوى جيش في المنطقة، تحبسه في ثكناته بدل تحريكه لسحق كيان يهود؟

 

هل دعم الإخوة يكون بنشر رسائل التنديد والاختباء خلف حدود سايكس بيكو التي رسمها المستعمرون، بدل تسيير الجيوش لإطفاء النار التي تحرق بيت أخيه، وقطع كافة الروابط الدبلوماسية والتجارية مع الكفار؟ وهل يكون إرسال بضعة صناديق من المواد الغذائية والأدوية وأكفان الموتى فوق أنقاض غزة ولبنان هو دعم للإخوة؟ إن الأخوة ليست في إرسال هذه المعونات، ولا في نشر رسائل التنديد من فوق المنابر، ولا في استجداء الرحمة من أمريكا من وراء الأسلاك الشائكة؛ بل الأخوة هي في هبّة كبّار كالمعتصم على رأس الجيوش بالتكبيرات لنجدة المظلوم! إن أدبيات الأخوة التي تمارس عبر بضعة صناديق من المؤن والأدوية ليست إلا مسرحية تُعرض داخل حدود الرحمة المنضبطة التي رسمتها له سيدته أمريكا.

 

إن الأمة تدرك جيداً أن أردوغان، الذي ربط سياسته بأروقة واشنطن السياسية، واقتصاده بمراكز المال الغربية ومستنقعات الربا الرأسمالية الماصة للدماء، والذي استنسخ قوانينه وأنظمته من سراديب الغرب العلمانية، والذي يأتمر جيشه بأمر الناتو، والذي يعتبر حدود عقلية سايكس بيكو الاستعمارية شرفاً لا يمس؛ تدرك أنه لا يستطيع نجدة من يسميهم إخوانه دون تعليمات من سيدته أمريكا، ولكنه يحاول خداع الأمة بأدبيات الدعم والمساعدة. فالمساعدة في الإسلام هي انتزاع المظلوم من يد الظالم، وليست بمراقبة ذبحه ثم القيام بدور متعهد الجنائز! المساعدة ليست بحبس الجيوش في الثكنات ضد من يدفنون المسلمين أحياءً، ثم إهدائهم المجارف لإلقاء التراب عليهم! إن إطعام المظلوم ثم تركه لرحمة الظالم ليس مساعدة، بل هو إعطاء مهلة للجلاد.

 

يا أردوغان: إن الأمة لا تنتظر منكم طروداً تريحون بها مشاعركم تحت مسمى المساعدات الإنسانية، بل تنتظر إرادة سياسية تقتلع كيان يهود الغاصب؛ الذي غصب الأرض المباركة فلسطين، ودنس المسجد الأقصى، وحوّل غزة بأكملها وجزءاً من لبنان إلى أنقاض. حينها فقط سيكون قولكم بأنكم تساعدون إخوانكم قولاً حقاً. فبينما يمطر كيان يهود غزة ولبنان بالقنابل، فإن نقلكم مواد الضماد للجراح التي تسببها تلك القنابل ليس عوناً ولا دعماً للإخوان. إن دعم إخوانكم يكون باستئصال المشرط الذي يفتح تلك الجراح، وإزالة الخنجر المسموم المنغرس في قلبهم.

 

إن من يحمل عقلية سايكس بيكو مثل أردوغان لا يمكنه أبداً نجدة إخوانه. وحدها الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تستمد نبعها من الوحي، هي التي تستطيع نجدة إخوانها، بل ونجدة البشرية جمعاء تحت حكمها. والتاريخ هو خير شاهد على ذلك.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أرجان تكين باش

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

لقاءات تهدر فيها أموال الأمة للتآمر عليها!

 

 

الخبر:

 

عقد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، اليوم بمقر وزارة الخارجية بالقاهرة، جلسة مباحثات موسعة مع أسعد الشيباني وزير الخارجية والمغتربين في سوريا، في أول زيارة رسمية لمسؤول سوري بهذا المستوى للعاصمة المصرية. وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وبحث آليات دعم الاستقرار في سوريا ومساندة جهود إعادة الإعمار، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض كافة أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، كما تم التوافق على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. (وكالة أنباء سانا)

 

التعليق:

 

يكاد المرء يحتار في دوافع لقاءات حكام المسلمين، البعيدة كل البعد عن قضايا الأمة الحقيقية، بل يتم التركيز على قضايا هامشية لا طعم لها ولا رائحة، سوى أنها ديباجات ورحلات وزيارات تُهدر فيها أموال الأمة، هذا إن لم تكن تآمرا عليها لا يجرؤ هؤلاء الحكام على الإفصاح عنه أمام شعوبهم.

 

وتأتي هذه اللقاءات في وقت تمر فيه المنطقة بحالة عصيبة؛ حروب ونزاعات، وتغيّر في الجغرافيا السياسية، واستهداف للأمة في مختلف بلدانها. فلا يُتحدث عن هذه القضايا، ولا يُذكر ما تمخضت عنه المباحثات بشأنها، إلا بديباجة إعلامية ممجوجة، مثل قولهم: "...كما تم التوافق على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"!

 

إن التحول في السياسة المصرية من العداء الصريح أو الحذر المترقب إلى الاحتضان المؤسسي يعكس رغبة النظام الدولي في إيجاد وكيل إقليمي يمتلك خبرة طويلة في العمالة والثورة المضادة وترميم جدار الخوف. في هذا الفضاء، تبرز مأساة السلطة الجديدة التي اختارت أن تترك روحها عند عتبات المصالح الضيقة؛ فالسلطة التي ولدت من رحم التضحيات تحولت بمرور الوقت إلى جسد سياسي بلا حراك قيمي، يتقبل السلخ والتنازل عن السيادة ببرود تام، تماماً كالشاة التي لا يضرها السلخ بعد ذبحها. لقد فُصلت الروح عن الجسد حين قُدمت التنازلات عن المنطلقات العقائدية الأولى (هي لله هي لله) مقابل البقاء على كرسي معوج القوائم، فأصبح النظام السوري الحالي جسداً سياسياً يُشكَّل وفق رغبات الممولين والمهيمنين دون أن يبدي ألم المقاومة.

 

ولكن، في المقابل، يظل هناك ظهير شعبي حي، هو الذي دفع الثمن من دمه وكرامته، ولا تزال روح الثورة تسري في عروقه. هذا الشعب هو الذي يمثل التحدي الأكبر لمهندسي السياسة في القاهرة ودمشق، ولأن السلخ المباشر لهذا الشعب الحي سيؤدي إلى صراخ وانفجار جديد، كان لا بد من اللجوء إلى البنج السياسي. هذا التخدير يهدف إلى إقناع الناس بأن الانبطاح أمام شروط النظام الدولي هو ذكاء سياسي، وأن التبعية للدول الإقليمية هي تعاون استراتيجي، بينما الحقيقة هي أن هذه الجرعات تهدف لسرقة أعضاء الثورة وتفكيك ثوابتها وهي لا تزال حية في نفوس المؤمنين بها. إنهم يخشون استيقاظ المريض قبل إتمام عملية السلخ، ولذلك نرى هذا التكالب على خنق أي صوت يعيد التذكير بمنهاج النبوة أو يطالب بالخلافة الراشدة، تلك المنطلقات التي هزت كيان النظام العالمي الاستعماري وخاصة أمريكا وعملاءها خوفاً من ولادة فجر جديد لا يعترف بحدودهم المصطنعة ولا بتبعيتهم المقيتة.

 

إن هذا الخبر بصيغته الرسمية هو الوجه الجليدي لعملية التدجين الممنهجة التي تجري خلف الأبواب المغلقة؛ فخلف عبارات دعم الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة يكمن السعي الحثيث لدفن حلم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تحت ركام المصالح السياسية. إن رفض التدخل الخارجي المذكور في البيان ليس إلا نكتة سمجة في سياق فرض التبعية وتصدير خبراء العمالة لتدريب القيادة الجديدة في سوريا على فنون الخيانة والالتفاف على إرادة الأمة.

 

لقد كانت ثورة الشام واضحة في منطلقاتها لدرجة أرعبت العالم، وما هذه اللقاءات إلا محاولة يائسة لحرف بوصلة الأمة عن هدفها الأصيل الذي ما زالت الأمة تختزنه في وجدانها رغم محاولات التخدير المستمرة. إن الفرق بين الثورة الحية التي تتألم وتُقاوم وبين السلطة الميتة التي تقبل السلخ، سيبقى هو الفيصل في تاريخ الأمة، وسيبقى اليقين بأن الحق الذي شيب رأس أوباما لا يمكن أن يقتله خبراء التخدير في القاهرة أو دمشق، لأن الروح التي خرجت لله لا تُسلب بمجرد توقيع بيان أو مصافحة عميل!!

 

﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع تآكل الحبال: تحول كبير في الرأي العام

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

استطلاع: حرب ترامب مع إيران بلغت مستويات من الرفض الشعبي تماثل ما حدث في حربَي العراق وفيتنام. (واشنطن بوست)

 

التعليق:

 

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الرفض الشعبي الأمريكي للحرب على إيران واسع النطاق. فقد أظهر استطلاع أجرته واشنطن بوست وإيه بي سي نيوز وإبسوس أن 61% من الأمريكيين يعتقدون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ. ويُعد هذا المستوى من الرفض أعلى بكثير من المعارضة المبكرة لحرب العراق عام 2003. إضافة إلى ذلك، يخشى 60% من المشاركين أن يزيد هذا الصراع من احتمالات حدوث ركود اقتصادي، بينما يرى 56% أنه يُضعف الولايات المتحدة. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن غالبية الأمريكيين تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها عاملاً يزيد من عدم الاستقرار أكثر مما يحقق الأمن القومي.

 

ويرتبط هذا الرفض أيضاً بتصاعد الإحباط المالي داخل البلاد. فمع وصول أسعار الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، يتوقع نصف الأمريكيين أن ترتفع الأسعار في محطات الوقود إلى أكثر من ذلك خلال العام المقبل. ونتيجة لذلك، بدأت كثير من الأسر بالفعل في تغيير نمط حياتها اليومي. فقد أفاد 40% بأن أوضاعهم المالية أصبحت أسوأ مقارنة بما كانت عليه عندما عاد الرئيس ترامب إلى منصبه عام 2025، حيث كانت النسبة 33% قبل بضعة أشهر فقط، بينما قال 23% إنهم يتراجعون مالياً بشكل فعلي. كما خفّض أكثر من 40% من الأمريكيين استخدامهم للسيارات أو قلّصوا نفقات منزلية أخرى بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل الإدارة تسويق وهمٍ للرأي العام مفاده أن إيران قد شُلّت، وأن أمريكا تسيطر بالكامل، وأن هذه المواجهة تمثل نصراً استراتيجياً عظيماً. لكن خلف هذه الشعارات، تكشف التقييمات الداخلية صورة مختلفة تماماً. فما زالت إيران تحتفظ بمعظم قدراتها على إطلاق الصواريخ، وبنحو ثلثي قوتها الجوية، وبقوة بحرية كافية في مضيق هرمز لتعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وفي المقابل، فإن أمريكا - التي يُفترض أنها القوة العظمى التي لا تُمس - تستنزف صواريخ توماهوك، والصواريخ الاعتراضية، وذخائر رئيسية أخرى بوتيرة مقلقة، في وقت تعاني فيه مخزوناتها أصلاً من ضغط شديد بسبب سلسلة لا تنتهي من الإخفاقات السياسية. والواقع هنا ليس هيمنة، بل استنزاف.

 

وبينما يُطلب من الأمريكيين العاديين التلويح بالأعلام وترديد شعار "أمريكا أولاً"، فإنهم هم من يدفعون الثمن. فارتفاع أسعار الوقود، وتزايد تكاليف المعيشة، والاضطراب الاقتصادي، والتهديد المتزايد بنقص الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات وحتى الهيليوم، كلها نتائج مباشرة لهذه المواجهة سيئة التقدير.

 

والحقيقة أن أي جولة جديدة من القتال ستؤدي إلى مزيد من استنزاف المخزونات العسكرية، وستكشف ضعف ما يُسمى بالمظلة الأمنية الأمريكية في الخليج، كما ستفضح أسطورة "أقوى جيش في التاريخ" وهو يعجز عن حسم المواجهة مع قوة إقليمية تخضع لعقوبات قاسية.

 

والسؤال الجوهري هنا: هل الإدارة الأمريكية معنية فعلاً برفاه الإنسان الأمريكي العادي؟ ولماذا لا تقلص خسائرها وتتراجع؟ قد لا يكون الجواب أن ذلك مستحيل، بل لأن الإقدام عليه يتعارض مع أولويات السياسة الخارجية الاستعمارية لكل من أمريكا وكيان يهود. وهنا ينكشف شعار "أمريكا أولاً" على حقيقته وأنه مجرد دعاية فارغة. فلا شيء في هذه السياسات يضع أمريكا أولاً، حين يُرهَق دافعو الضرائب، ويُعرَّض الاستقرار الاقتصادي الداخلي للخطر، وتُجرّ البلاد إلى حرب جديدة لا نهاية لها، خدمةً للاستعمار الأمريكي وحفاظاً على كيان يهود السرطاني.

 

أظهرت دراسة صادرة عن مركز بيو في 7 نيسان/أبريل أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى كيان يهود نظرة سلبية، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً في الرأي العام داخل أمريكا. ويبدو هذا الانقسام واضحاً بشكل خاص على أسس حزبية؛ إذ يحمل نحو 80% من الديمقراطيين نظرة سلبية تجاه كيان يهود، كما أن الرفض آخذ في الارتفاع أيضاً بين الجمهوريين، حيث بلغت النسبة 41% عموماً، و57% بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً.

 

ويُعد هذا التحول لافتاً بالنظر إلى أن أمريكا هي الداعم الأهم لكيان يهود، إذ تقدم له مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، وتزوده بجزء كبير من معداته الدفاعية، وتُعد شريكه التجاري الأكبر، فضلاً عن توفير دعم دبلوماسي دائم له، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي. ومن المرجح أن يتضخم هذا المزاج الشعبي الرافض للحرب ولكيان يهود كلما ارتفعت كلفة هذا الدعم.

 

ومن الواضح أن عودة الخلافة من جديد من شأنه أن يُسرّع من تآكل الدعم الشعبي للاستعمار الأمريكي وكيان يهود، لا سيما مع تزايد إدراك الناس بأن كلفة استمرار هذا الدعم باتت تفوق بكثير ما يُدّعى بأنه مكاسب.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أكاليل انتحارية: القيد البالغ 3.7 مليار دولار بين بيمان وبوينغ

 

 

الخبر:

 

وقّعت الخطوط الجوية البنغالية بيمان اتفاقية مع شركة بوينغ الأمريكية العملاقة لصناعة الطائرات لشراء 14 طائرة، في أكبر توسّع لأسطول الناقل الوطني في تاريخها، وبموجب الاتفاق، ستشتري بيمان ثماني طائرات من طراز بوينغ 787-10 دريملاينر، وطائرتين من طراز بوينغ 787-9 دريملاينر، وأربع طائرات من طراز بوينغ 737-8 ماكس، بقيمة تقديرية تقارب 3.7 مليار دولار.

 

التعليق:

 

يتم التسويق لعقد بيمان بوينغ البالغ 3.7 مليار دولار على أنه إنجاز في مجال الطيران، لكنه في الحقيقة حلقة ثقيلة في سلسلة من التبعية صيغت بموجب اتفاقية التجارة المتبادلة بين أمريكا وبنغلادش لعام 2026، حيث تُلزم هذه المعاهدة بنغلادش بتسهيل شراء السلع الأمريكية لإرضاء هوس واشنطن بعجزها التجاري. ولا يعدّ اتفاق بوينغ سوى حجر الزاوية في خطة إنفاق بقيمة 22 مليار دولار، تشمل واردات إلزامية من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي (15 مليار دولار) والمنتجات الزراعية (3.5 مليار دولار)، ما يفرض فعلياً قيوداً على حق بنغلادش في الشراء التنافسي وسيادتها الوطنية.

 

تصوّر الحكومة هذه الطائرات كحل شامل لمشكلات بيمان، لكن المشكلات الحقيقية تكمن في مكان آخر: إخفاقات الصيانة، الفساد، ضعف الالتزام بالمواعيد، وسوء الخدمات الأرضية، وهناك قطاعات عديدة تستحق التركيز والتدريب والخدمات اللوجستية والشفافية. وإنفاق 3.7 مليار دولار على الطائرات مع تجاهل هذه الأسس يُعد حماقة.

 

وفوق كل ذلك، هل هذه أولوية وطنية؟ في الوقت الذي تواجه بنغلادش أزمات في الاحتياطي النقدي، وتضخماً، ونقصاً في تمويل الرعاية الصحية، وهشاشة مناخية، فإن كل تاكا تُنفق هنا تُقتطع من المستشفيات والمزارع والمدارس. ولو كانت هذه أولوية حقيقية، لبدأت الحكومة بإصلاح جذور فساد شركة بيمان أولاً، لذا يبرز السؤال الحتمي: هل يتم ذلك لخدمة مصالح الولايات المتحدة أم لخدمة مصالح الناس؟

 

تحقق اتفاقية التجارة المتبادلة ما لا تحققه العقوبات، حيث تحقق السيطرة الكاملة على السياسات، فهي تتجاوز معايير السلامة في بنغلادش، وتهدد صناعتها الدوائية، وتمنع فرض ضرائب على الشركات الرقمية الأمريكية، وتفرض حصاراً فعلياً على التجارة مع الصين أو روسيا، وعلى خلاف العقوبات الظاهرة، تُقيد هذه المعاهدة جيلاً كاملاً بديون تستنزف الاحتياطيات الأجنبية تحت شعار التجارة العادلة.

 

يُؤكد التاريخ أن حكّام بنغلادش الذين يقبلون هذه الأكاليل الانتحارية يفقدون السيادة والشعبية. إنهم قادة رويبضات، يخونون شعوبهم طلباً لرضا القوى الأجنبية. إن الاستقلال الحقيقي لا يكمن في السياسات الرأسمالية، بل في العقيدة الإسلامية التي تمنح القادة الشجاعة لرفض العقود الاستغلالية. ﴿...وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد طلحة حسين – ولاية بنغلادش

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اغتيالُ العلماءِ والأهدافُ الجديدةُ لباكستان

ضدَّ الأمة الإسلاميّةِ في المنطقة

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

قامت باكستان يوم الاثنين 27 نيسان/أبريل 2026 بإطلاق صواريخ وقذائف هاون على مدينة أسعد آباد، مركز ولاية كونر. واستهدفت هذه الهجماتُ المنازلَ السكنيةَ وكذلك جامعةَ سيد جمال الدين الأفغاني. وقد قُتل ثمانية مدنيين وأُصيب نحو 97 شخصاً، من بينهم 30 طالباً، إضافةً إلى نساءٍ وأطفال.

 

التعليق:

 

إنّ هجمات باكستان الأخيرة على أفغانستان - ولا سيّما استهداف المراكز التعليمية مثل جامعة سيد جمال الدين الأفغاني - تتجاوز كونها مجرّد اشتباكٍ حدودي بسيط. فقد دخلت إسلام آباد في لعبةٍ جديدة ليس في قضية أفغانستان فحسب، بل في مجمل قضايا البلاد الإسلامية، بما يخدم مصالح أمريكا، من غزة إلى إيران وأفغانستان. وقد أدّت هذه السياسة إلى صرف الجيش الباكستاني عن عداوته التاريخية للهند وتوجيهه نحو العداء لأفغانستان، بحيث تنشغل الهند بمنافسة الصين، وفي الوقت نفسه تُقمع الحركات الإسلامية في المنطقة بواسطة الجيش والاستخبارات الباكستانية.

 

وفي الآونة الأخيرة بدأت أبعادٌ أخرى من هذه المهمة تتكشّف. فباكستان مجتمعٌ تغلب عليه المشاعر الإسلامية وتنتشر فيه المدارس الدينية بكثرة. وقد نظرت كثيرٌ من هذه المدارس بإيجابية إلى التحوّل الأخير في أفغانستان ووصول حركة طالبان إلى الحكم، نظراً لأن طالبان نفسها خرجت من رحم هذه المدارس. ومع ذلك، فإن باكستان - في الوقت الذي تستهدف فيه حتى المراكز التعليمية داخل أفغانستان - قد أطلقت حملةً دعائيةً واسعةً تُحاول من خلالها نسبَ حكومة أفغانستان وحركة طالبان باكستان إلى الهند بل وحتى إلى كيان يهود. وفي المقابل، فإن باكستان نفسها استجابةً لأمريكا تخلّت عن عدائها للهند، وأبدت استعدادها لإرسال جيشها إلى غزة دفاعاً عن مصالح أمريكا وكيان يهود، كما دخلت أيضاً في وساطةٍ بين أمريكا وإيران.

 

وأحدثُ حلقةٍ في هذه السلسلة هي اغتيالُ الشيخ محمد إدريس، أحد أبرز العلماء الديوبنديين الذين يجسّدون هويةً مشتركةً بين المدارس الدينية في باكستان وأفغانستان. وكان أستاذاً للحديث في دار العلوم حقّانية، ومستشاراً رفيعاً في جمعية علماء الإسلام (فضل الرحمن). وكان قد أثنى مؤخراً على الجنرال عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، واصفاً إيّاه بأنه "محبّ للسلام وخادم". إلا أنه صباح يوم 5 أيار/مايو 2026 اغتيل على يد مسلحين مجهولين في مدينة جارسدّه بإقليم خيبر بختونخوا، كما أُصيب اثنان من حراسه من الشرطة. ويبدو أن هذا الاغتيال قد صُمّم بطريقةٍ تُوحي بأن منفّذه حركة طالبان باكستان، وذلك بهدف تعبئة المجتمع الباكستاني - وخاصة العلماء والمدارس الدينية - ضد حكومة أفغانستان وضد هذه الحركة.

 

إن هذه السياسة الخائنة لباكستان هي نتيجة تبنّيها للمفهوم القومي والمصالح الوطنية، التي على أساسها تعمل ضد الأمة الإسلامية. غير أنّ الحل بالنسبة لحكّام أفغانستان ليس في تبنّي الفكرة نفسها. إذ يُلاحظ أنّ ردود الفعل داخل أفغانستان تجاه باكستان قد اتّخذت طابعاً قومياً أيضاً، مع غيابٍ واضحٍ للموقف الشرعي. بل وبناءً على مطالب باكستان، ازدادت الضغوط على المجاهدين الأجانب داخل أفغانستان، رغم أن التمسّك بمثل هذه السياسات قد ثبت تكرار فشلها في التجارب السابقة.

 

إن الحكّام مكلّفون بالتمسّك بالإسلام وحده، وجعله المعيار الوحيد لسياستهم. وهذا لا يمكن تحقيقه من خلال الفكر القومي أو نظام الدولة-الأمة، بل فقط من خلال إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

بين غياب القائد وتكالب القوى:

كيف فقدت الأمة درعها الحامي؟

 

 

الخبر:

 

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تأييده لإبقاء كيان يهود قواته في بعض مناطق جنوب لبنان بدعوى حماية الشمال من هجمات حزب إيران اللبناني.

 

جاء ذلك أثناء مؤتمر صحفي مشترك، أمس الثلاثاء، في برلين، مع نظيره في كيان يهود جدعون ساعر الذي أدى زيارة رسمية إلى ألمانيا. (الجزيرة، بتصرف)

 

التعليق:

 

في زمن تتكالب فيه الأمم على الأمة الإسلامية، يبرز سؤال مؤلم لا يمكن تجاهله: أين القائد الحقيقي الذي يحمي الأمة ويصون كرامتها؟ لقد أصبحت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية، تُنتهك سيادتها بلا رادع، وتُتخذ القرارات المصيرية فيها من خارجها، وكأن أهلها غائبون أو عاجزون!

 

حين يخرج مسؤول غربي كوزير خارجية ألمانيا ليصرّح بأن وجود جيش يهود في جنوب لبنان ضروري، فإن ذلك ليس مجرد رأي سياسي، بل تعبير صارخ عن حجم الاستهانة بالأمة الإسلامية. وكذلك حين يتدخل ترامب وغيره في شؤون المنطقة، ويملون التوجهات والسياسات، فإن الأمر يتجاوز الدبلوماسية إلى فرض الوصاية.

 

هذه التدخلات لم تكن لتحدث بهذه الجرأة لو كان في الأمة قائد حقيقي، قائد يجمع بين القوة والتقوى، بين الحكمة والعزيمة. قائد يدرك أن مسؤوليته ليست فقط إدارة شؤون الدولة، بل حماية الدين والكرامة والسيادة. لقد غاب هذا النموذج القيادي، فضعفت الأمة، وتفرقت كلمتها، وأصبحت عرضة لكل طامع.

 

إن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج لقادة وقفوا سداً منيعاً أمام المعتدين، ولم يسمحوا لأي قوة خارجية أن تملي إرادتها على بلاد المسلمين. كانوا يدركون أن القيادة أمانة عظيمة، وأن التفريط فيها يعني ضياع الأمة بأكملها.

 

وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى العظيم بقوله: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، أي أن وجود الخليفة هو درع يحمي الأمة من الأخطار، ويمنع عنها العدوان. فإذا غاب هذا الدرع، أصبحت الأمة مكشوفة، تتلقفها الأيدي من كل جانب.

 

إن الحل لا يكمن فقط في رفض التدخلات الخارجية، بل في إعادة بناء الداخل على أساس صحيح. عودة حقيقية إلى قيم الإسلام، وإلى مفهوم القيادة الراشدة التي تقوم على العدل، وتحمل المسؤولية، والالتزام بشرع الله. عودة تُنتج قائداً لا يخشى في الحق لومة لائم، ولا يسمح لأي قوة أن تعبث بمقدرات الأمة.

 

فالأمة التي تملك قائداً قوياً تقياً، وتتمسك بدينها، لا يمكن أن تُهان أو تُستباح. أما إذا استمرت حالة الضعف والتفرق، فستظل التدخلات الخارجية واقعاً مريراً يتكرر، وتظل السيادة منقوصة.

 

إنها دعوة للتفكير الجاد: كيف نعيد للأمة قوتها؟ وكيف نُخرج منها القائد الذي يكون بحق جنة يحميها، كما أراد لها الإسلام؟

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إثيوبيا تساهم في حرب السودان وتفتيته

 

 

الخبر:

 

قال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، إن مسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، ونفذت طلعات عدائية داخل الأجواء السودانية، استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، من بينها مطار الخرطوم الدولي (الجزيرة نت، 2026/05/06).

 

وجاءت الاتهامات السودانية لإثيوبيا غداة تعرض مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان، لهجمات بطائرات مسيرة بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوداني لوكالة فرانس برس، كما سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار. (وكالات).

 

التعليق:

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها السودان إثيوبيا بشن هجمات، ومساندة مليشيا الدعم السريع الانفصالية، ففي آذار/مارس الماضي نددت الحكومة السودانية للمرة الأولى بهجمات بطائرات مسيرة قالت إنها انطلقت من إثيوبيا، وكان تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأمريكية في نيسان/أبريل 2026 أفاد بأنّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية، تقدّم دعما لقوات الدعم السريع (الجزيرة نت).

 

إن إثيوبيا تساهم في هذه الحرب الأمريكية اللعينة في السودان، حيث كشفت تقارير دولية منذ نهاية العام الماضي، عن وجود معسكر كبير داخل الأراضي الإثيوبية لتدريب وإسناد قوات الدعم السريع، مزود بممرات جوية وحظائر للمسيّرات. كما أشارت تلك التقارير، المدعومة بصور من الأقمار الاصطناعية، إلى عشرات الرحلات الجوية التي نقلت عبرها إمدادات السلاح إلى الدعم السريع. (الشرق الأوسط 07 أيار/مايو 2026م).

 

هكذا تساهم إثيوبيا بما يحقق مصالح أمريكا المتعلقة بتقسيم السودان، بأعمال عسكرية محدودة أو شاملة، كما هو حاصل في حرب السودان لاحتواء المعارضة الأوروبية، وتهيئة دارفور للانفصال.

 

إن حاكم إثيوبيا آبي أحمد، هو رجل أمريكا في شرق أفريقيا، فقد استقر الحكم في إثيوبيا سنة 1977 تحت قيادة الضابط منغيستو هيلا مريام، وظل الحكم تابعاً لأمريكا حتى الآن رغم تبدل الحكام.

 

وبالرغم من تفوق عدد المسلمين في إثيوبيا، إذ تقدر نسبتهم بحوالي 60%، بحسب مركز الجزيرة للدراسات، 2015/04/15، إلا أنها دولة ذات صبغة نصرانية، كما هو الحال في إريتريا، ويستخدم الغرب المستعمر هؤلاء الحكام، لخلق التوترات، وإثارة المشاكل، وصناعة الأزمات، كسد النهضة. والأصل أن يبادر حكام السودان بقطع الطريق، وليس انتظار اعتداءاتهم.

 

هجمات إثيوبيا هذه في هذا التوقيت الذي ينشط فيه الجيش في جبهات كردفان، تذكرنا بهجمات بورتسودان شرقي السودان، في العام الماضي، حيث أجبرت الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر. فلا يستبعد أن تكون هذه الهجمات مرتبطة بدارفور، حيث أعلن مستشار رئيس أمريكا للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إدانة بلاده للهجوم نفاقاً، ونادى الأطراف المتحاربة، بضرورة القبول بهدنة إنسانية، والتفاوض من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

 

واكتفت الحكومة السودانية بإعلان وزير الخارجية محيي الدين سالم في مؤتمر صحفي باستدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور، قائلا "لدينا كل الحق في أن نرد كحكومة على هذا العدوان بالكيفية والطريقة التي نحددها". وحتى الآن لم نسمع بتحرك مؤثر يوقف هذه المهازل!!

 

ففي حالات الاعتداء، سواء للمسلمين داخل إثيوبيا، أو هذه الاعتداءات الأخيرة في عمق السودان، الذي يبلغ عدد سكانه قرابة 45.5 مليون نسمة، بينهم قرابة 24.1 مليون نسمة قوة بشرية متاحة للتجنيد، حسب موسوعة الجزيرة، ففي هذه الظروف الملائمة ماذا يضير قادة الجيش في السودان، أن يعلنوها خلافة راشدة على منهاج النبوة، لتوقف هذه المهازل، وتنسي آبي أحمد وأشباهه وساوس الشيطان؟!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يعقوب إبراهيم – ولاية السودان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

تركيا والجزائر: قوى صاعدة تستثمر في العاطفة

 

 

الخبر:

 

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن علاقات بلاده مع تركيا تشهد ديناميكية متزايدة تدعو للارتياح. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس التركي أردوغان، عقب توقيع اتفاقيات تلت اجتماع المجلس التنسيقي الجزائري التركي بالعاصمة أنقرة.

 

وأوضح تبون، أن علاقات الجزائر مع تركيا تشهد ديناميكية متزايدة تدعو إلى الارتياح، وتثمين الخطوات التي قطعها البلدان للوصول إلى هذا المستوى، "الذي نسعى عبر زيارتنا هذه إلى تعزيزه بتنويع التعاون الاقتصادي". وأضاف أن هذه الزيارة تستهدف أيضا "توسيع مجالات الشراكة لقطاعات الطاقات المتجددة، الزراعة، الصناعة والمناجم، ودعم التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والإنسانية، وتثمين تراثنا التاريخي والحضاري المشترك". (الأناضول في 2026/05/07)

 

التعليق:

 

في ظاهر هذا الخطاب، تبدو المفردات المستخدمة من الديناميكية المتزايدة إلى التراث التاريخي والحضاري المشترك كأنها إعلان عن تقارب يتجاوز السياسة نحو فضاء أوسع من الانتماء الرمزي يستدعي في خلفيته بعض ملامح الذاكرة الإسلامية المرتبطة بالإرث العثماني. غير أن القراءة المتأنية داخل منطق العلاقات الدولية تكشف أن هذا المستوى من اللغة لا يتجاوز كونه غطاءً بلاغياً ضرورياً لتسويق تقارب تحكمه في العمق اعتبارات مادية صلبة، تتعلق بالاقتصاد والطاقة وإعادة التموضع داخل نظام دولي مضطرب يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ لا نحو إعادة إحياء الهويات.

 

فالعلاقات بين الجزائر وتركيا، رغم ما يُضفى عليها من إشارات حضارية، تتحرك في الواقع داخل منطق مختلف تماماً: منطق الاقتصاد السياسي العالمي، حيث تحدد موازين القوى وفق قواعد السوق، وسلاسل الإمداد، والتحالفات البراغماتية، لا وفق استدعاء رموز تاريخية أو وحدات حضارية مفترضة. فالدولة الحديثة، سواء في الجزائر أم في تركيا، هي دولة علمانية بامتياز، تتحرك داخل نظام رأسمالي عالمي متشابك، تفرضه مؤسسات مالية وتجارية وتكنولوجية تتجاوز إرادة المجتمعات والأفراد، وتضع حدوداً دقيقة لحرية الفعل السياسي والاستراتيجي.

 

ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى الإحالة المتكررة إلى العمق الحضاري المشترك بوصفها لغة رمزية تؤدي وظيفة سياسية مزدوجة: فهي من جهة تمنح الخطاب بعداً عاطفياً يسهّل تمرير الاتفاقات أمام الرأي العام، ومن جهة أخرى تستند إلى رصيد وجداني حقيقي لدى شعوب الأمة يتغذّى من الإحساس بالانتماء العقائدي والتاريخي ومن التفاعل القوي مع أحداث كبرى مثل ما يجري في غزة، وما يثيره ذلك من استدعاء مكثف لفكرة التضامن والهوية المشتركة في الوعي الجمعي.

 

ومع ذلك، فإن اللعب على وجدان الشعوب لا يعني أن العلاقات بينهما محكومة بالسطحية أو الشكل فقط. فالتقارب الجزائري التركي يعكس بالفعل تقاطع مصالح حقيقيا في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار، خصوصاً في سياق عالمي مضطرب، كما كشفت عنه أزمة مضيق هرمز، التي أعادت التأكيد على هشاشة أمن الطاقة العالمي، وعلى أهمية الدول المنتجة والممرات البديلة في إعادة تشكيل التوازنات الدولية. غير أن هذا التقاطع، مهما تعمّق، يبقى محكوماً بإطار النظام العالمي القائم، الذي لم يتغير جوهرياً رغم بوادر تعددية قطبية ناشئة.

 

أما ما يُسمى بالمرجع الحضاري أو المشترك التاريخي، فهو لا يتحول تلقائياً إلى مشروع سياسي فعال ما لم يُترجم إلى بنية قوة قابلة للتجسيد: اقتصاد متكامل، وصناعة مستقلة وفي مقدمتها الصناعات الثقيلة، وقرار سياسي موحد، وقدرة على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا والدفاع. وبدون هذه العناصر، يبقى الخطاب الحضاري مجرد طبقة لغوية تزيينية فوق بنية علاقات تحكمها الضرورات الواقعية والأجندات الاستعمارية والمصالح الأطلسية لا الذاكرة الرمزية. وهنا يبقى أردوغان سيد العازفين على وتر العاطفة بلا منازع، حين قال ذات يوم: "نأمل في أن يحقق جنودنا في شرق المتوسط ملاحم بطولية كتلك التي حققها أمير البحارة العثمانيين خير الدين بربروس".

 

إن زمن التبعية المطلقة لمراكز الهيمنة قد بدأ يتراجع. فالجزائر بثقلها الطاقوي وموقعها الجيوسياسي في شمال أفريقيا والساحل، وتركيا بقدرتها الصناعية ونفوذها المتنامي في شرق المتوسط وأفريقيا، تملكان معاً عناصر تكامل يمكن أن تتجاوز منطق التبعية إلى منطق التأثير في السياسة الدولية وكسر الطوق المفروض على القوى الإقليمية الصاعدة. وإن البلاد الإسلامية بوصفها فضاءً جغرافياً وثقافياً واسعاً تمتلك بالفعل عناصر قوة كامنة: الموقع الجغرافي الحاكم لممرات الطاقة والتجارة، والثروات الطبيعية الهائلة، والكتلة السكانية الشابة، والامتداد الاستراتيجي بين ثلاث قارات. غير أن هذه العناصر تظل مجزأة وغير مفعّلة بالشكل الذي يحولها إلى قوة تاريخية مستقلة، بسبب غياب مشروع وحدوي استراتيجي وبديل حضاري يتجاوز حدود الدول القطرية التي ورثت تقسيمات الاستعمار الغربي.

 

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في ترديد خطاب الوحدة أو استدعاء المشتركات الرمزية لدغدغة مشاعر الشعوب أثناء خدمة مصالح الاستعمار، بل في الانتقال إلى مستوى الفعل التاريخي القائم على استعادة عناصر القوة الفعلية في مشروع حضاري منظم، يجعل من البلاد الإسلامية فاعلاً لا هامشاً في التحولات الجارية. وهذا يتطلب إعادة بناء مفهوم القوة ذاته: من قوة مشتتة إلى قوة مركبة، ومن اعتماد خارجي إلى استقلال حقيقي، ومن استهلاك للنظام العالمي إلى قدرة على التأثير في تشكيله وإعادة صياغة التوازنات الدولية، وهذا لا يكون إلا بالعودة إلى العمق الاستراتيجي الذي يصنعه مبدأ الإسلام كإطار منظم وموحد للسياسات الخارجية وفاعل مؤثر في السياسات الدولية.

 

إن التحولات الراهنة في النظام الدولي، بما تحمله من تراجع للهيمنة الأحادية وبروز لفكرة تعدد مراكز القوة، تفتح نافذة تاريخية لا ينبغي إضاعتها وفرصة فريدة أمام أمة الإسلام. لكنها نافذة مشروطة بقدرة الشعوب والقادة على الانتقال من الخطاب إلى البناء، ومن الرمزية إلى التنظيم، ومن التمني إلى التخطيط الاستراتيجي.

 

وفي هذا السياق، فإن مستقبل البلاد الإسلامية، إذا أرادت أن تتجاوز موقعها الحالي على هامش التاريخ، لن يُبنى على مجرد استحضار الجسور الثقافية والروابط الحضارية، بل على مشروع نهضوي يعيد توظيف عناصر القوة المتاحة في إطار رؤية سياسية واقتصادية وحضارية متماسكة، قادرة على تحويل هذا الفضاء الواسع إلى كتلة تاريخية فاعلة دوليا، لا مجرد مجال نفوذ تتقاسمه القوى الأخرى. ولا يتأتى ذلك إلا في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تفجر طاقات الأمة المعطلة وتفعلها في الاتجاه الصحيح.

 

فأين خطابات هؤلاء القادة من الإنجازات والملاحم البطولية التي حققها أمير البحارة العثمانيين خير الدين بربروس الذي بفضل دوره السياسي والعسكري أصبحت الجزائر جزءاً من المجال العثماني في شمال أفريقيا، بل أصبحت الخلافة العثمانية قوة بحرية ضاربة في البحر المتوسط تتحدى القوى الأطلسية؟

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

لن ينقذ السودان إلا إقامة الخلافة

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

بعد ثلاث سنوات مدمرة من القتال العنيف بين الفاسدين على جانبي الصراع في السودان، أفادت العديد من وسائل الإعلام والمنظمات الصحية بتفشي الأمراض والمجاعة على نطاق واسع في البلاد. وفي الوقت نفسه، أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نُشرت مؤخراً المدى الهائل للأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية الخصبة في السودان.

 

التعليق:

 

وفقاً لعدد من وسائل الإعلام والمنظمات الصحية الدولية، تنتشر الأمراض المعدية بسرعة في السودان، ويُقدر أن 21 مليون شخص يفتقرون إلى الخدمات الصحية. كما أن معدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، لا سيما بين الأطفال، حيث يُصنف الملايين منهم حالياً على أنهم يعانون من سوء التغذية الحاد.

 

المسلمون الذين فروا من ديارهم بسبب القتال الوحشي الدائر بين الخونة من أبناء الأمة على جانبي الصراع الذي لا يجلب للناس سوى الدمار، يجدون أنفسهم الآن مشردين مرة أخرى، هاربين من المجاعة والأمراض.

 

يعتمد الملايين على مساعدات شحيحة وغير مستقرة في بلد عُرف منذ زمن طويل بأنه سلة غذاء المنطقة، ولديه القدرة على إطعام ليس فقط أهل السودان أنفسهم، بل جزءاً كبيراً من سكان أفريقيا.

 

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها قناة الجزيرة مؤخراً حجم الأضرار الهائلة التي لحقت بالزراعة في السودان، ما يسلط الضوء مرة أخرى على العواقب الكارثية للحرب. فقد أدى القتال إلى إحراق مساحات شاسعة من السهول الأكثر خصوبة في البلاد.

 

هذه هي الحالة التي أصبحت عليها الأمة في غياب قيادة سياسية مخلصة. فالدول القومية الخائنة وأمراء الحرب الفاسدون لا يرحمون دماء المسلمين ولا شرفهم ولا حرمتهم؛ ولا يسلم من فسادهم الشامل على الأرض شيء ينمو أو خير، ولا حجر ولا شجر.

 

في بلد أنعم الله عليه بكل أنواع الثروات والموارد، فضلاً عن سكان مسلمين شباب وأقوياء وثابتين، يواجه أهله الجوع والمرض بعد سنوات من القتل والعدوان.

 

ومع ذلك، كما هو الحال في فلسطين وجميع البلاد الأخرى التي يعاني فيها المسلمون، فإن أفضل رد فعل رأيناه من جيوش المسلمين هو الصمت، في حين إن أسوأها هم المتواطئون بشكل مباشر في هذه الجرائم!

 

ألم نشهد ما يكفي من إراقة دماء الأبرياء؟! ألم نسمع ما يكفي من صرخات الأمهات الثكالى؟! كم من الأطفال علينا أن نرى وهم يتضورون جوعاً دون أن تنقذهم جيوش الأمة بإزالة الأنظمة السياسية الفاسدة التي لا تخدم سوى المصالح الاستعمارية؟

 

لن تُحل أزمة السودان والأزمة الأوسع نطاقاً التي تعاني منها الأمة إلا بإسقاط الأنظمة القومية الفاسدة، التي تخدم القوى الأجنبية وتهمل الشعب أو تقمعه، وإقامة دولة الخلافة الراشدة التي ستُفعّل موارد الأمة لرعاية مصالح الناس وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلياس لمرابط

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل

×
×
  • اضف...