صوت الخلافة قام بنشر منذ 2 ساعات ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 2 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي" جواب سؤال تعريف النفس لغة واصطلاحا والمقصود بوفاتها أثناء النوم إلى Abi Arif السؤال: إلى حضرة الشيخ الجليل: الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الجليل، وأستاذنا وقائدنا وأميرنا الذي أكرمه الله، نسأل الله تعالى أن تكونوا أنتم وأسرتكم الكريمة دائماً في صحة وعافية وبركة، وفي حفظ الله سبحانه وتعالى ورعايته. آمين. وبعد، فأعتذر مسبقاً، إذ أود أن أسأل عن أمرٍ واحد، وهو ما يلي: لقد وجدتُ في كتب العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله استعمالَ مصطلحَي: العقل والعقلية، ولا سيما في مباحث الشخصية الإسلامية. وقد عرّف الشيخ تقي الدين النبهاني كلا المصطلحين تعريفاً واضحاً، بل عرّف العقل أولاً قبل تعريف العقلية. غير أنني لم أجد في كتب الشيخ تقي الدين النبهاني، وخصوصاً في مباحث الشخصية الإسلامية، تعريفاً للنفس، وإنما وجدته يعرّف النفسية مباشرة. فسؤالي هو: ما تعريف النفس عند الشيخ تقي الدين النبهاني ـ إن وُجد ـ؟ أو ما تعريف النفس وحقيقتها في نظركم الكريم؟ وهل يصح أن تُفهم النفس على أنها الطاقة الحيوية؟ جزاكم الله خيراً على جوابكم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيكم عن جميع أعمالكم الصالحة خير الجزاء في الدنيا والآخرة. آمين يا رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم: محمد عارف بالله (بوغور - إندونيسيا) أعتذر، لدي سؤال آخر: لقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أنه يتوفّى الأنفس حين نومها. فما المقصود بوفاة النفس أثناء النوم؟ وهل معنى ذلك أن النفس تشمل طاقة العقل، والحاجات العضوية، والغرائز، التي يبدو أنها تُعطَّل أو "تموت" أثناء نوم الإنسان؟ جزاكم الله خيراً كثيراً! الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أولاً: نعم لا يوجد في كتبنا تعريف محدد للنفس لأنها لفظ مشترك فمعانيها مختلفة حسب القرينة المصاحبة لاستعمالها.. أما النفسية فهي اصطلاح يوضع له معنى يلازمه في الاستعمال.. ولتوضيح ذلك بالنسبة للفظ المشترك، فقد ورد في الشخصية 3 ص164 وورد - باب الاشتراك: [الاشتراك هو كون اللفظة موضوعة لحقيقتين مختلفتين وضعاً أولاً من حيث هما كذلك، والمشترك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، مثل لفظ العين للباصرة، والجارية، والذهب، ومثل لفظ الروح لسر الحياة، ولإدراك الصلة بالله، ولجبريل، وغير ذلك من الألفاظ المشتركة... والمشترك موجود في اللغة العربية، قال أبو الحسن البصري: "أطلق أهل اللغة اسم القرء على الطهر والحيض، وهما ضدان، فدل على وقوع الاسم المشترك في اللغة" وقد وقع في القرآن العظيم كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وكقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ أي أقبل وأدبر، فهو مشترك بين إقبال الليل وإدباره. وهذا يدل على أن المشترك واقع في اللغة العربية... ولهذا كان تعيين معنى اللفظ المشترك، وتخصيصه بأحد معانيه مفتقراً إلى قرينة، فلا بد له من قرينة تبين المعنى المراد...] فالقرينة ضرورية في تحديد أحد معاني المشترك.. وهكذا بالنسبة لكلمة (النفس) فهي ترد بمعان حسب القرينة، ومن هذه المعاني: أولاً: حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ تَرَوْا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ»، ففي هذا الحديث يتبع البصرُ النفسَ، فكلمة النفس هنا تحتاج قرينة لتوضيح معناها، والقرينة وردت في حديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بصرهُ (أي انفتح) فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» ففي هذا الحديث يتبع البصرُ الروحَ، والحديثان خَرَّجَهُمَا مُسْلِمٌ... وهذا يعني أن النفس التي يتبعُها البصر عند الوفاة هي الروح كما ورد في حديث أم سلمة من أن البصر يتبع الروح، أي أن الروح والنفس بمعنى واحد. ثانياً: جاء في لسان العرب 6/233 في معنى النفس: [1- والنَّفْسُ يعبَّر بها عن الإِنسان جميعه كقولهم عندي ثلاثة أَنْفُسٍ وكقوله تعالى ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾. 2- والنَّفْس الدمُ.. والنَّفْس العَيْن والنَّافِس العائن والمَنْفوس المَعْيون والنَّفُوس العَيُون الحَسُود المتعين لأَموال الناس ليُصيبَها وما أَنْفَسه أَي ما أَشدَّ عينه هذه عن اللحياني ويقال أَصابت فلاناً نَفْس ونَفَسْتُك بنَفْس إِذا أَصَبْتَه بعين... 3- وتَنافَسْنا ذلك الأَمر وتَنافَسْنا فيه تحاسدنا وتسابقنا وفي التنزيل العزيز ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ أَي وفي ذلك فَلْيَتَراغَب المتَراغبون وفي حديث المغيرة سَقِيم النِّفاسِ أَي أَسْقَمَتْه المُنافَسة والمغالبة على الشيء. وفي الحديث «...فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» هو من المُنافَسَة الرغبة في الشيء والانفرادية...] انتهى من لسان العرب. وكما ترى فإن معنى النفس يحتاج إلى قرينة في النص.. وهناك معان أخرى للنفس ومشتقاتها.. وكل منها يحتاج إلى قرينة. وهكذا فلم نذكر معنى النفس بشكل محدد لأنها وفق القرينة، فيختلف المعنى حسب القرينة في النص نفسه أو في نص آخر. ثانياً: وأما سؤالك عن معنى الآية الكريمة ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فإني أرجح أن المعنى هو أن الله سبحانه يتوفى النفس إذا ماتت عن كل شؤون الحياة، وكذلك يتوفى الأنفس في نومها عن حرية الحركة والتمييز والتصرف... إلخ. ولمزيد من التوضيح أذكر ما جاء في بعض كتب التفسير وبعض كتب اللغة: 1- جاء في تفسير القرطبي - سورة الزمر (39) - آية 42: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ يَقْبِضُهَا عِنْدَ فَنَاءِ آجَالِهَا ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ. فَقِيلَ: يَقْبِضُهَا عَنِ التَّصَرُّفِ مَعَ بَقَاءِ أَرْوَاحِهَا فِي أَجْسَادِهَا ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ وَهِيَ النَّائِمَةُ فَيُطْلِقُهَا بِالتَّصَرُّفِ إِلَى أَجَلِ مَوْتِهَا، قَالَ ابْنُ عِيسَى... وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْأَمْوَاتِ إِذَا مَاتُوا، وَأَرْوَاحَ الْأَحْيَاءِ إِذَا نَامُوا، فَتَتَعَارَفُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَعَارَفَ ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ أَيْ يُعِيدُهَا... وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمَا تَنَامُونَ فَكَذَلِكَ تَمُوتُونَ وَكَمَا تُوقَظُونَ فَكَذَلِكَ تُبْعَثُونَ» وَقَالَ عُمَرُ: النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ. وَرُوِيَ مَرْفُوعاً مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «لَا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَالْجَنَّةُ لَا مَوْتَ فِيهَا» أخَرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ...] والخلاصة: أ- لم نذكر معنى النفس بشكل محدد لأنها وفق القرينة، فيختلف المعنى حسب القرينة في النص نفسه أو في نص آخر.. ب- إني أرجح أن معنى الآية الكريمة ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ هو أن الله سبحانه يتوفى النفس إذا ماتت عن كل شؤون الحياة، وكذلك يتوفى الأنفس في نومها عن حرية الحركة والتمييز والتصرف... إلخ. هذا ما أرجحه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم. أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة 14 صفر الخير 1448هـ الموافق 28/07/2026م رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.