صوت الخلافة قام بنشر منذ 1 ساعه ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 1 ساعه بسم الله الرحمن الرحيم دولة الشبكة: ابتكارٌ أم تحدٍّ للسيادة؟ (مترجم) الخبر: أثار إنشاء مدرسة الشبكة في مدينة فورست سيتي بولاية جوهور جدلاً واسعاً في أوساط الرأي العام، وذلك على خلفية المخاوف بشأن ارتباطها بالأفكار الواردة في كتاب بالاجي سرينيفاسان "دولة الشبكة". يُسوَّق المشروع على أنه مجتمعٌ لرواد الأعمال ومطوري الذكاء الاصطناعي والرحالة الرقميين ومؤسسي الشركات الناشئة، ويبدو في البداية أنه مركزٌ آخر للتكنولوجيا والابتكار مصممٌ لجذب الاستثمارات والمواهب الأجنبية. وقد زادت التحقيقات الأخيرة التي أجرتها السلطات الماليزية بشأن الالتزام بقوانين الهجرة والأمن القومي من حدة النقاش العام. وبينما لا يوجد دليلٌ على امتلاك هذا المجتمع حالياً أي سلطة سيادية، فإنّ الفلسفة الكامنة وراء "دولة الشبكة" تُثير تساؤلاتٍ مهمة حول الآثار الفكرية طويلة الأمد لمثل هذه المشاريع. التعليق: للوهلة الأولى، تبدو مدرسة الشبكة غير ضارّة. فهي تعد بالنموّ الاقتصادي، والاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الشركات الناشئة، وخلق فرص عمل ذات قيمة عالية. وتنسجمُ هذه الأهداف مع طموح ماليزيا في أن تصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا. إلا أن حصر النقاش في فوائدها الاقتصادية يتجاهل الأسس المبدئية الأعمق لمفهوم دولة الشبكة. وخلافاً للجامعة التقليدية، أو حاضنة الأعمال، أو مجمع التكنولوجيا، تُصوَّر دولة الشبكة كمجتمع يتطوّر عبر مراحل متميزة. تبدأ كمجتمع إلكتروني يتشارك قيماً مشتركة، ثم تُطوِّر نظامها الاقتصادي الخاص، وتستحوذ على أراضٍ مادية، وتُنشئ مؤسسات داخلية، وتسعى في نهاية المطاف إلى الاعتراف بها ككيان سياسي جديد. لذا، لا يكمن القلق في واقع مدرسة الشبكة اليوم، بل فيما تهدف إليه الفلسفة الكامنة وراء هذه المجتمعات. ومن منظور سيادة الدولة، فإنّ قلق ماليزيا مفهوم تماماً. فالدولة لا تقتصر مسؤوليتها على حماية حدودها الإقليمية فحسب، بل تشمل أيضاً الحفاظ على احتكارها للسلطة السياسية. ينشأ القلق المبدئي عندما يطوّر مجتمع خاص تدريجياً هويته الخاصة، وهياكله الإدارية، وشبكاته الاقتصادية، وولاءاته الداخلية التي تبدأ في منافسة تلك الخاصة بالدولة الدستورية. ويُظهر التاريخ أن المؤسسات التي أُنشئت لأغراض تعليمية أو علمية أو تجارية يمكن أن تصبح في نهاية المطاف مراكز لتشكيل هويات سياسية جديدة. وبالتالي، لا يمكن للحكومات تقييم مثل هذه المشاريع بناءً على مساهماتها الاقتصادية المباشرة فقط، بل يجب عليها أيضاً مراعاة مسارها المؤسسي على المدى الطويل. ثمة قلق مشروع آخر يتعلق بالنفوذ الاستراتيجي الأجنبي. فالتطور التكنولوجي الحديث في الغرب مدفوعٌ إلى حد كبير برأس المال الاستثماري، حيث يُموّل المستثمرون من القطاع الخاص الشركات الناشئة مقابل الملكية والنفوذ الاستراتيجي. ومع نموّ شركات التكنولوجيا، غالباً ما ترتبط الملكية الفكرية والبيانات والمواهب وصنع القرار ارتباطاً وثيقاً بمصالح المستثمرين الخارجيين. وإذا ما أصبحت المجتمعات التي تستلهم نموذج الدولة الشبكية معتمدة على رأس المال الأجنبي، فمن المحتمل أن يتطور النفوذ المالي تدريجياً إلى نفوذ مؤسسي، ثم سياسي في نهاية المطاف. في مثل هذه الظروف، يصبح الاستثمار الأجنبي أكثر من مجرّد نشاط اقتصادي؛ إذ يتحول إلى آلية تُمكّن الجهات الفاعلة الخارجية من اكتساب نفوذ على المؤسسات المحلية والسياسات العامة. من منظور الفكر السياسي الإسلامي، تُعدّ هذه المسألة أكثر جوهرية. فالإسلام لا يُعارض التقدم التكنولوجي أو ريادة الأعمال أو التعاون الدولي. وعلى مرّ التاريخ، اكتسبت الحضارة الإسلامية بنشاط العلوم والتقنيات من أنحاء كثيرة من العالم. ويُميّز الإسلام بوضوح بين اكتساب العلوم والتخلي عن التبعية الاستراتيجية. فالتكنولوجيا تُعتبر قدرة استراتيجية للأمة الإسلامية، وليست مجرد فرصة تجارية. وينبغي تطوير القطاعات الاستراتيجية لتعزيز استقلال الدولة الإسلامية، لا لزيادة الاعتماد على المستثمرين الأجانب أو مراكز القوة الخارجية. والأهمُ من ذلك، أن الإسلام لا يسمح بظهور مراكز سلطة سياسية منافسة داخل أراضيه. فبينما يجوز للمؤسسات الخاصة أن تُعلّم وتُدير أعمالها وتُجري أبحاثها ضمن حدود الشريعة، تبقى السيادة للدولة الخاضعة لسلطة الإسلام. ولا يجوز لأي منظمة خاصة، مهما بلغت قوتها المالية أو تطورها التكنولوجي، أن تُنشئ نظام حكم موازياً، أو أن تُنمّي ولاءً سياسياً منفصلاً عن الدولة، أو أن تستحوذ على سلطة مستقلة على جزء من أراضيها. فالثروة قد تشتري الممتلكات، لكنها لا تشتري السيادة. لهذا السبب، يتجاوز القلق المُحيط بدولة الشبكة مسائل الهجرة والاستثمار، إذ يتعلّق بما إذا كان رأس المال المالي قادراً في نهاية المطاف على إنتاج استقلال مؤسسي، وما إذا كان هذا الاستقلال المؤسسي سيتحوّل في نهاية المطاف إلى سلطة سياسية منافسة. ويمثل هذا التطور التحدي الأيديولوجي الجوهري الذي يطرحه مفهوم دولة الشبكة. وختاماً، من المنظور الإسلامي، يجوز استيراد العلوم، ويُرحّب بالاستثمار في ظلّ ظروف مناسبة، لكن السيادة والسلطة السياسية وولاء المجتمع لا يمكن أن تُصبح سلعاً تُكتسب بالقوة المالية. في ظلّ الخلافة، يخدم التقدم التكنولوجي استقلال الأمة، وليس ظهور دولة داخل الدولة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير د. محمد – ماليزيا اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.