صوت الخلافة قام بنشر منذ 8 ساعات ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 8 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم الشرق الأوسط الجديد... هل بدأت ملامحه؟ قد لا يكون ما يجري في المنطقة مجرد اتفاق بين ثلاث دول: السعودية وتركيا وباكستان، أو مجرد استجابة مؤقتة لاضطرابات أمنية عابرة. فحين ننظر إلى التحولات التي شهدتها المنطقة، وإلى الوضع الحالي، وإلى تبدّل موازين القوى، وانحسار نفوذ قوى وصعود أخرى، يصبح من المشروع أن نسأل: هل نحن أمام بداية إعادة صياغة للنظام الأمني في المنطقة؟ لقد كانت أمريكا، وما زالت، اللاعب الخارجي الأكثر تأثيراً في أمن المنطقة، وكانت تدير شبكة واسعة من التحالفات والعلاقات العسكرية والأمنية. لكنها، في الوقت نفسه، كانت تدرك أن استمرار الوضع الحالي في المنطقة لا يمكن أن يستمر، خصوصاً مع كثرة الأزمات التي حصلت، ومع احتمال صعود الصين إلى ميزان القوى الدولية؛ ذلك العملاق التجاري الذي قد يؤدي إلى خلل في ميزان القوى الحالي. وكذلك فإنها تدرك أن اعتماد المنطقة بصورة كاملة على القوى الأمريكية مكلف اقتصادياً وعسكرياً. ومن هنا ظهرت، على مدى سنوات، تصورات مختلفة لنظام أمني إقليمي، تتولى فيه دول المنطقة جانباً أكبر من مسؤولية أمنها، مع بقاء أمريكا صاحبة النفوذ والقدرة على التأثير في الاتجاه العام. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان باعتباره نواة محتملة لمنظومة أوسع، لا باعتباره محطة نهائية. فالسعودية تمتلك الثقل الاقتصادي، وتركيا تمتلك قوة عسكرية وصناعات دفاعية متقدمة، وباكستان تمتلك جيشاً كبيراً وقدرات استراتيجية ونووية. وإذا أُضيف إلى هذه المنظومة ثقل مصر العسكري والبشري، فإننا نكون أمام كتلة إقليمية يصعب تجاهلها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. وقد يكون الهدف الأبعد هو الانتقال تدريجياً من تحالفات ثنائية إلى إطار أمني إقليمي مشترك، يمكن أن يتطور مع الزمن إلى ما يشبه مجلس أمن للشرق الأوسط؛ مجلس أمن ينسق السياسات الدفاعية مع أمريكا، ويصنع آليات للردع الجماعي، ويمنح دوراً أكبر لأمريكا في المنطقة. ومن هنا تظهر إيران بوصفها أحد أهم المتغيرات في هذه المعادلة. فخلال العقود الماضية، استطاعت بناء شبكة نفوذ واسعة عبر حلفائها وقوى مسلحة في العديد من دول المنطقة. وإذا كانت المرحلة الجديدة تهدف إلى إعادة رسم ميزان القوى، فإن تقليص قدرة طهران على استخدام هذه الشبكات للتأثير في محيطها سيكون هدفاً أساسياً، بعد أن أدت دورا كبيرا في خدمة مشاريع أمريكا. فأمريكا تحاول إعادة ترتيب المنطقة بطريقة تجعل حلفاءها الإقليميين أكثر قدرة على تحمّل مسؤولية الأمن، بينما تحتفظ هي بدور المظلة الاستراتيجية والقوة المؤثرة من الخارج. فالشرق الأوسط الجديد، وفق هذه القراءة، لا يعني رسم حدود الدول، وإنما إعادة رسم شبكة من التحالفات وموازين القوة بعيداً عن إيران. ويبقى السؤال الأكثر إثارة: هل يمكن أن يصل المسار في مرحلة لاحقة إلى كيان يهود لينضم إلى هذا التحالف؟ نعم، هذا الاحتمال هو أحد أهداف هذا المجلس؛ فإذا ما تحولت القضية من تحالف عسكري محدود إلى منظومة أمن إقليمية شاملة، فقد تظهر صيغ مختلفة من التعاون والتنسيق مع كيان يهود، خصوصاً مع وجود حكام عملاء لأمريكا في المنطقة، وبعد أن أصبحت مواجهة إيران واحتواء نفوذها هدفاً مشتركاً للعديد من القوى في المنطقة. وقد تكون هناك صيغة أخرى قد يدخل كيان يهود من خلالها إلى هذا الحلف، مثل التعاون الأمني وتبادل المعلومات، وترتيبات الدفاع الجوي، والتنسيق ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، والشراكات في المجالات التكنولوجية والأمنية. لهذا تعمل واشنطن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الانتقال بالشرق الأوسط من مرحلة الفوضى وتعدد مراكز النفوذ إلى منظومة أمنية جديدة تكون فيها القوى الإقليمية من أدوات الردع الأساسية، بينما تبقى أمريكا صاحبة التأثير الأكبر في قواعد اللعبة. لذلك، قد يكون هذا الاتفاق الحجر الأول لبناء هذا المجلس الذي صاغت واشنطن قواعده وحددت خطوطه الحمراء. لذلك، قد نكون أمام شرق أوسط جديد أُعيد ترتيبه بما يوافق مصالح أمريكا وتوازن القوة الجديدة. وفي خضم هذه التحولات، يبقى السؤال موجّهاً إلى المسلمين: أين نحن من كل ما يجري؟ إن أخطر ما يمكن أن يصيب أمة ليس أن يخطط الآخرون لمصالحهم، وإنما أن تكون الأمة غافلة عن مصالحها، فتتحول من صانع للأحداث إلى مجرد ساحة تجري فوقها الأحداث. لقد أعاد العالم ترتيب أوراقه مرات كثيرة، وكانت أمريكا والقوى الغربية تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره منطقة مصالح ونفوذ وتوازنات. واليوم، ومع تغيّر موازين القوى وإعادة تشكيل التحالفات وصعود قوى إقليمية جديدة، فإن المسلمين أمام لحظة تاريخية لا يجوز أن تمر عليهم مرور الكرام. فليس من المطلوب أن يعيش المسلمون أسرى نظرية المؤامرة، ولا أن يروا كل حدث مخططاً خفياً من أعدائهم، وإنما المطلوب أن يمتلكوا الوعي الذي يجعلهم قادرين على قراءة مصالحهم وفهم ما يجري حولهم. المسلمون ليسوا رقماً هامشياً في هذه المعادلة، بل هم ثقل المنطقة وعصا القبان فيها. فلو كان لهم كيان يجمعهم ويدافع عنهم، لما أصبحوا ينظرون إلى ما يخطط الآخرون لهم. لذلك، فإن المرحلة تحتاج إلى أمة تستفيق من سباتها وتلفظ حكامها النواطير الذين جثموا على صدرها لأكثر من مائة عام. إن القوة لا تُمنح، وإن المصالح لا تُهدى، وإن من لا يملك مشروعاً لمستقبله سيجد نفسه يعيش داخل مشاريع الآخرين. فالقضية ليست أن نخاف من مخططات الآخرين فحسب، وإنما أن نمتلك القوة والرؤية بما يجعلنا قادرين على إفشال ما يضرنا، وصناعة موقعنا في هذا العالم؛ موقعنا الذي بناه أجدادنا العظام حين كانت لهم دولة. فهل سيكون المسلمون جزءاً من الخطة التي ترسمها أمريكا، أم سيكونون هم من يملكون القدرة على رسم مستقبلهم؟ وهذا هو التحدي الحقيقي، فلا ينبغي أن نتأخر عنه. لقد بنى أسلافنا دولة وحضارة امتد أثرها قروناً. فلم يفعلوا ذلك بالأماني، وإنما بالقوة وتحمل المسؤولية. فإذا كان أولئك قد صنعوا لأنفسهم مكاناً بين الأمم، فإن من واجب الأجيال أن تستعيد القدرة على صناعة مكانتها، لا أن تعيش على أمجاد الماضي وتنتظر من أعداء الإسلام أن يحددوا لها مستقبلها. فالأمة الممزقة الضعيفة ليس لها أن تكون جزءاً من معادلة يصنعها الآخرون. فإما أن تستعيد الأمة مكانتها وقوتها وتصبح هي من ترسم مستقبل المنطقة، وإما أن تستمر في حالة التفرق والضعف. فالتاريخ لا يرحم الأمم التي تتأخر عن محطاتها الكبرى. وهذا الرائد الذي لا يكذب أهله قد نذر نفسه وشبابه للعمل لهذه المهمة العظيمة، فهو يدعوكم للعمل معه لاستعادة عرشكم المفقود، ويدعوكم لتستعيدوا وحدتكم، وتعودوا أمة فاعلة وصانعة للأحداث، لا مجرد متلقية لها. فهلمّ، أيها المسلمون، إلى سفينة النجاة... كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.