اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

اليمن بين دخان المدافع وضبابية المشهد من يحرك المعركة ومن يجني ثمارها؟


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليمن بين دخان المدافع وضبابية المشهد

من يحرك المعركة ومن يجني ثمارها؟

 

 

الخبر:

 

شهدت الساحة اليمنية والملاحة البحرية في البحر الأحمر تصعيداً عسكرياً متزايداً، على خلفية هجمات استهدفت حركة السفن ومواقع عسكرية في محافظة الحديدة الساحلية.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلاً عن الهيئة العامة للنقل تعرض السفينة التجارية (NCC MASA) لاستهداف أثناء إبحارها في المياه الدولية في البحر الأحمر، في المقابل، صرّح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العميد الركن تركي المالكي، بأن التحالف نفذ رداً عسكرياً استهدف مواقع وإمكانيات عسكرية مشروعة تابعة لجماعة الحوثي في محافظة الحديدة وجزيرة كمران.

 

من جهتها، نوهت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التابعة لحكومة عدن بإدانة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية للهجمات على السفن البحرية، مؤكدين أن التصعيد يمثل إصراراً على تقويض جهود خفض التصعيد...

 

وعلى صعيد موقف جماعة الحوثي، ذكرت قناة المسيرة ووكالة سبأ الصادرة من صنعاء أن مناطق في الحديدة ومنشآت تابعة للاتصالات تعرضت لغارات جوية.

 

التعليق:

 

ما أشبه حاضر اليمن بأمسه! فما إن يخفت أزيز الطائرات حتى تعلو أصوات المدافع، وما إن تُفتح نافذة للتهدئة حتى تُغلق على وقع تصعيد جديد. وكأن اليمن قد كُتب عليه أن يبقى ساحةً تتقاذفها أمواج الصراع، لا تُترك لتلتقط أنفاسها، ولا يُسمح لأهلها أن يهنأوا بأمن أو استقرار.

 

فها هي الأيام الأخيرة تحمل مشهداً جديداً من مشاهد الأزمة؛ الحوثيون يعلنون استهداف سفينة سعودية، والطيران السعودي يرد بغارات على مواقع في الحديدة، ومجلس القيادة الرئاسي يتحدث عن الحشد والاستعداد، والوسطاء الدوليون يرفعون أصوات التحذير من اتساع رقعة المواجهة.

 

ولكن، هل نحن أمام بداية معركة فاصلة؟ أم أمام فصل جديد من مسلسل طال أمده، تتغير فيه الوجوه وتبقى المسرحية ذاتها؟

 

فإن النظر إلى الحدث بمعزل عن الصراع الدولي في المنطقة يفضي إلى قراءة ناقصة؛ أن اليمن ليس مجرد ساحة نزاع داخلي، بل جزء من شبكة أوسع من التنافس الإقليمي والدولي، تتداخل فيها المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الضربات المتبادلة لا تعني بالضرورة أن قرار الحسم قد اتُّخذ، بل قد تكون جزءاً من إدارة الصراع، حيث يُرفع منسوب التصعيد حيناً ويُخفض حيناً آخر وفق ما تقتضيه الحسابات السياسية.

 

لقد أنهكت الحرب اليمن وأهله، وتبدلت الحكومات، وتعددت المبادرات، وتوقفت جبهات ثم اشتعلت من جديد، لكن النتيجة بقيت واحدة: شعب يزداد فقراً، وخدمات تتراجع، ورواتب متعثرة، واقتصاد يزداد هشاشة، بينما لا يزال السلاح هو اللغة الغالبة.

 

ولكن السؤال هنا: هل يستطيع أحد حسم الصراع؟ بل: هل توجد إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الصراع عسكرياً؟ فمن مشاهدة الواقع فإن استمرار الحرب سنوات طويلة دون حسم يثير تساؤلات حول طبيعة إدارتها، لا حول موازين القوة العسكرية وحدها.

 

فالحوثيون يسعون إلى تثبيت أنفسهم لاعباً رئيسياً بفعل فاعل! وهو لاعب خارجي بالتأكيد، وما تسمى بالشرعية تنفذ مخططات الخارج، وأن التصعيد في البحر الأحمر أو داخل اليمن يُستخدم لتعزيز موقع الحوثيين السياسي والعسكري. وفي المقابل، تسعى السعودية - وفق السياسة الواقعية - إلى حماية أمنها ومصالحها، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة غير مضمونة النتائج، بينما تعمل الحكومة اليمنية على استثمار التصعيد لحشد التأييد الداخلي والخارجي.

 

وبالتالي فإن ما يجري ليس مجرد مواجهة بين أطراف يمنية، بل جزء من توازنات أوسع، وأن تبدل مواقع الاشتباك أو ارتفاع وتيرة القتال لا يعني بالضرورة اقتراب نهاية الحرب.

 

ووسط هذا المشهد، يبقى أهل اليمن هم الخاسر الوحيد؛ يحمل أعباء الغلاء، ويعاني من تراجع الخدمات، ويترقب نهايةً لا تبدو قريبة، فيما تستمر جولات التصعيد والتفاوض.

 

وخلاصة القول، إن اليمن لن يخرج من دوامة الأزمات بمجرد تبدل التحالفات أو توقيع اتفاقات مرحلية، وإنما يربط الحل بتغيير جذري في نظام الحكم على أساس الإسلام، ويعتبر أن بقاء الأوضاع الحالية يعني استمرار البلاد في دائرة الصراع والتجاذبات، مع استمرار معاناة أهلها حتى يقع تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي الإسلامي المنبثق من العقيدة الإسلامية تطبقه دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فادي السلمي ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...