اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

بين ركام المنظومة الراهنة ونداء التاريخ أين تقف الأمة اليوم؟


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

بين ركام المنظومة الراهنة ونداء التاريخ

أين تقف الأمة اليوم؟

 

 

يمر العالم اليوم بمرحلة مخاض استثنائية لم يعد يشك في تسارع أحداثها عاقل، ولم تعد الأزمات المنبثقة عن المنظومة الدولية المعاصرة حوادث عابرة أو مجرد كبوات دورية للرأسمالية بل إنها أعراض جلية لخلل هيكلي في الأساس الفكري والسياسي الذي بني عليه النظام العالمي. إن القراءة السطحية للأحداث تبقي المرء رزية التفاصيل الكثيرة، أما القراءة عميقة الأثر فهي التي تنفذ إلى جوهر الداء وتطرح الدواء بلا مواربة ولا استخذاء، حري بنا الوقوف أمام هذه المحطات لإنعام النظر:

 

أولا: المشكلة البنيوية في النظام الرأسمالي: لقد عجز النظام العالمي الحالي عن تقديم إجابات شافية للأسئلة الأزلية التي تؤرق الإنسان؛ انحياز كلي لموازين القوى والنفعية المجردة على حساب الحق والعدل، أزمات اقتصادية متلاحقة وتكريس ثروات الأرض في يد فئة قليلة بينما ترزح الشعوب تحت عبء التضخم والغلاء والديون، وأزمات فكرية واجتماعية وتفكيك للروابط الفطرية للإنسان وترك الفرد في حالة من الضياع والتخبط الروحي، هذا الخواء لم يعد سرا يخفى بل بات حقيقة يعترف بها مفكرو الغرب قبل الشرق.

 

ثانيا: الأمة الإسلامية وموقعها من معادلة الصراع: إن أمتنا الإسلامية ليست أمة هامشية في التاريخ ولن تكون. إن التحدي الحقيقي الذي يواجهها اليوم لا يكمن في نقص الموارد أو عجز الطاقات البشرية بل يكمن في الانفصام النكدي بين عقيدتها الحضارية وبين النظام السياسي المطبق عليها، لقد أثبتت العقود الماضية أن كافة المناهج المستوردة شرقية كانت أم غربية لم تزد الأمة إلا تشرذما وتبعية، وإن استعادة الأمة لمكانتها بين الأمم ليست حبرا على ورق ولا أمنية مجردة بل هي ضرورة تفرضها طبيعة الصراع الحضاري قائم الزاوية.

 

ثالثا: مشروع النهضة، العمل على بصيرة:

 

-     إن قضية الأمة المصيرية لا تتطلب حلولا ترقيعية ولا مساومات في منتصف الطريق بل تتطلب رؤية استئنافية شاملة تعيد الحياة الإسلامية إلى واقع التطبيق، والارتكاز على المبدأ والبناء الفكري الصلب الذي لا يتأثر بتقلبات الواقع المؤقتة.

 

-     الوعي السياسي الشامل وكشف خطط القوى الكبرى وفضح الأدوات التي تستغل للسيطرة على مقدرات الشعوب.

 

-     صياغة البديل وتقديم المعالجة الإسلامية الشاملة لشتى مجالات الحياة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلاقات الدولية كبديل حضاري جاهز يبتغي رعاية شؤون الإنسان بالعدل.

 

كلمة إلى كل ذي عقل وقلب سليم:

 

إن اللحظات التاريخية الفاصلة لا تنتظر المتفرجين، وإن النداء اليوم موجه لكل فرد من أبناء هذه الأمة ولكل مفكر ولكل حريص على مستقبلها؛ إن امتلاك الرؤية الصافية والتمسك بالمبدأ هو أول طريق النهوض. إننا لا ندعو إلى مجرد التنظير الفكري بل إلى وعي سياسي عميق وعزيمة لا تلين وعمل مخلص يعيد للأمة سلطانها وللإنسان كرامته ليكون الإسلام كما كان دوما نورا يخرج البشرية من ظلمات الجهل والنفعية إلى عدل الحق ورحمته.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبود الفقيه – ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...