اذهب الي المحتوي

محمد صالح

الأعضاء
  • Content count

    8
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

  • Days Won

    2

محمد صالح last won the day on September 13

محمد صالح had the most liked content!

عن العضو محمد صالح

  • الرتبه
    عضو جديد
  • تاريخ الميلاد 05 أغس, 1970
  1. إلى الأستاذ قاسم قصير"الوعي السياسي بدهية من البدهيات لدى حزب التحرير" ----------------------------- الذي يخوض غمار التحليل السياسي، وجب عليه الإطلاع على هيكل العلاقات القائمة بين الدول الفاعلة في المسرح الدولي، فأمريكا(حاليا) هي الدولة الفاعلة، مع وجود دول كبرى تعمل في المسرح الدولي، مثل بريطانيا التي تسير مع أمريكا في العلن وتعمل ضدها في الخفاء، وهناك دول أخرى في المسرح الدولي كفرنسا التي تعمل أمريكا على كسب ودها لتشبع غرورها، وروسيا التي تقوم بالعمل الموازي لسياسة أمريكا حتى تعطف عليها بالمال، أو ببيع السلاح وغيره لبعض الدول التابعة، والصين التي تعتبر دولة كبرى إقليميا لا دوليا.. وعلى هذا الأساس يقوم التحليل السياسي (حاليا) من قبل حزب التحرير ... وأما قولك (ويبدو أن المنهج السياسي والتحليل السياسي لدى حزب التحرير لا يزال متوقفا عند سبعينات القرن الماضي)، فقد جانب الصواب؛ فالتحليل السياسي في السبعينات أو في القرن الماضي كان قائما على أساس الدول الفاعلة في المسرح الدولي آنذاك؛ الاتحاد السوفياتي مع ملاحظة التغيرات التي طرأت عليه، وبريطانيا التي كانت تصارع أمريكا في العلن لا في الخفاء وغير ذلك مما لا يتسع المقام للتوسع فيه ... فحزب التحرير (حاليا)، لم يقل عن روسيا أنها تصارع أمريكا في سوريا، بل قال أنها وكيلة أمريكا في الملف السوري، وكذلك لم يقل أن هناك صراعا "أمريكيا بريطانيا" في سوريا، وإنما بيّن أنه لا يعدو كونه تشويشا من بريطانيا ليس غير، (اما في الستينات فقد كان صراعا حقيقيا بين أمريكا وبريطانيا على سوريا، وظهر ذلك جليا في الانقلابات العسكرية حينها) ... فالذي تسميه جمودا، هو وعي سياسي على واقع المسرح الدولي، الذي جعل قوة التحليل السياسي ، بدهية من البدهيات لدى حزب التحرير. محمد صالح ........ مقالة قاسم قصير على موقع عربي ٢١ حوارصريح مع حزب التحرير: عن الدور البريطاني بتركيا وماليزيا وجمود الوعي السياسي https://m.arabi21.com/Story/1099625
  2. بسم الله الرَّحمن الرَّحيم العَاْمُ للخيْرٍ والسَّنَةُ للشِّدَّةِ السَّنَة في المعجم (سَنَوَ) وهو الجذر الثلاثي لكلمة سَنَة, والمضارع (يَسْنُو)؛ أي دارَ حولَ البِئْر, والسَّنَة دورة من دورات الشَّمس, وهي أيضا الطَّعام والشَّراب, وأَسْنَتَ القوم؛ أي جاعوا وأقحطوا, وتُجمَع على سنين وسنوات ... والسَّنَة في اللُّغة جمعٌ لعدة شهور, والسَّنَة تُطْلَق على الجَدْب والشَّرِّ, فالعرب تقول أصابتنا سَنَة, والسَّنَة من أوَّل يوم عدَدْته إلى مثله ,فقول الله سبحانه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ..) العنكبوت (14)؛ هي سنين معاناة واستهزاءٍ وعذاب . والعام في المعجم (عَوَمَ) وهو الجذر الثلاثي لكلمة عام, ويُستعمَل بحسب السِّيَاق الذي ذُكر فيه, وجمعه أعوام, وعَاْمَ يَعُوْمُ؛ أي سبح في الماء, ومنه عَاْمَ الرَّجل أي اشتهى اللَّبَنَ, وعامت النُّجوم أي سارت ... والعام في اللغة أقلُّ أيَّاماً من السَّنَة, وتُستعمَل الكلمة لتدلَّ على الخير والعطاء والنَّماء, فقول الله سبحانه : (.. فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) العنكبوت (14)؛ فبعد أن لبث في قومه سنينَ معاناةٍ وتعذيب جاء بعدها بقوله : (إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)؛ أي أنه كان عام خير وسعادة وفرح لنبي الله نوح عليه السلام من بعد معاناة شديدة . وبما أنَّ لغة القرآن هي اللُّغة العربيَّة؛ بل القرآن هو أحد أدلَّة اللُّغة (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يوسف (2), سأوضِّحُ الفرق ما بين العام والسَّنَة من خلال آيات القرآن الكريم, استُخْدِمت كلمة سَنَة في القرآن تسع عشرة مرَّة؛ حيث وردت مفردة في سبع آيات, ووردت اثنتا عشرة مرة في صيغة الجمع, وأمَّا كلمة عام استُخْدِمت مفردة في سبع آيات ولم تذكر في صيغة الجمع في القرآن الكريم؛ فأعوام السرور ليست كثيرة على الإنسان, ففسي العام والسنين حكمة في حثِّ الإنسان على الصبر على المعاناة, وطعم الرَّاحة يأتي بعد التَّعب والمعاناة ... فكلمة سنة تُسْتَخدم في الأيام التي فيها شرٌّ وجهد وحُزْن, وأما كلمة عام فتطلق على الأيام التي فيها خير وسَعَة؛ فالعام يحمل الخير السرور, ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى : (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا..) يوسف (47)؛ فالزرع يحتاج إلى جهد وتعب ومعاناة, وقوله تعالى : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) يوسف (49)؛ فالعام فيه فَرَج وإغاثة من المعاناة التي مرَّ في سبع سنين صعبة وشديدة, وكذلك استُخْدِمت كلمة عام مع فعل الرضاعة في قوله سبحانه : (..وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) لقمان (14)؛ حيث تشعر الأمُّ بسعادة وسرور عند إرضاع وليدها, وكذلك يرضع الطِّفل في عامين حتَّى يستفيد من حليب أمِّه, و استُخْدِمت كلمة سَنَة في قوله سبحانه : (..حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً..) الأحقاف (15), فذكر كلمة سَنَة دون عام وفي هذا دليل على أنَّ السَّنَة يتعلَّم فيها الإنسان ويعاني, وأمَّا في قوله تعالى : (..فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ..) البقرة (259), جاءت كلمة عام مع الموت, ولم تُذْكَر كلمة سَنَة لأنَّ الموت - في حالة الرجل الذي أماته الله في موضوع الآية - فيه راحة ورخاء وليست فيه معاناة . وسُمِّيَ عام الفيل بالعام وليس بسَنَة الفيل؛ لأنه في الجاهلية كان نصرا مؤزَّرا من الله على أبرهة الأشرم وجيشه الذي أراد للكعبة الهدم والزوال, قال الله سبحانه : [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)] سورة الفيل, وزِيْدَ على ذلك عند المسلمين أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم وُلِدَ في هذا العام . مـحـمـد صـالـح أبو أسامة 1 محرم 1440 هـ 11 / 9 / 2018 م
  3. محمد صالح

    امرأة عظيمة وراء رجل عظيم

    في وقت نشر مقالة "امرأة عظيمة وراء رجل عظيم" بقلم المهندس هشام البابا، كان آنذاك رئيسا للمكتب الإعلامي ولاية سوريا .. أما الآن رئيس المكتب الإعلامي ولاية سوريا الأستاذ أحمد عبد الوهاب .
  4. محمد صالح

    امرأة عظيمة وراء رجل عظيم

    بسم الله الرحمن الرحيم امرأة عظيمة وراء رجل عظيم المهندس هشــــام الــبــابــا رئـــيــــس المكـــتب الإعــــــلامـــي لحزب التحرير – ولاية سوريا امرأة فذَّة لا أكاد أصدق أن توجد نساء بمثل هذه الصفات في تلك الأوقات المظلمة من تاريخ المسلمين. فمع أن الله أكرمها أن وُلدت في ظل دولة الخلافة العثمانية، إلا أنها لم تبصرها، ذلك أن الإسلام مُزقت دولته وعمرها يكاد يكون ست سنوات فقط. ومع ذلك فإنها كانت تتصرف وكأنها وريثة ذاك الإرث العظيم من عزة الإسلام وعزيمة المسلمات. وإنك إن سمعت سيرة حياتها لاتخالها إلا من عصر التابعين أو تابعي التابعين، فقد أدركت مهمة المسلم في الحياة بينما غيرها في جيلها يغطُّ في سبات عميق. عندما زرت بيتها ولقيت أحد أبنائها، واستمعت لكثير من حكاياتها منه ومن أحفادها، قلت في نفسي أن لابد أن يشاركني كل مسلم بسماع سيرة هذه المرأة الصالحة بإذن الله، علَّنا نعتبر من قصص كلها تضحيات تعيش بيننا ونحن لانعلم بها. إنها الحاجة نزهة بكور، مواليد 1914م- 2000م في عين النخيل، منبج – ريف حلب. (منبج بلد الشعراء والعلماء، كأبي تمام والبحتري وغيرهم). حدثني حفيدها الأخ ضياء عبيد، أبو يوسف، (حفظه الله) طويلاً عنها وعن «منتجها» الفريد، ابنها الأديب والشاعر والوجيه يوسف عبيد، أبو ضياء، رحمه ورحمها الله تعالى. قال فيما قاله، إنها نشأت في عائلة تحب العلم فتأثرت من سماع حوارات جلسات أعمامها في فترات صباها، فأحبَّت العلم والثقافة، وأجلَّت العلماء والمثقفين، وظهر ذلك جلياً في تربية أولادها. ابنها «يوسف عبيد» ولد عام 1931م وكان أكبر أولادها، أرادت له مستقبلاً لايختلف عن أولئك الذين قرأت وسمعت عنهم من تاريخ المسلمين، أي إنها أرادته أن لايكون رتيباً عادياً، بل مميزاً. ولأنها أرادته مميزاً في الآخرة قبل الدنيا صمَّمت على تعليمه القرآن الكريم عند مشايخ البلدة، رغم صعوبة الأوضاع المعيشية والمواصلات آنذاك، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن الثامنة من عمره. وشاء الله تعالى أن يمتحن هذه المرأة العملاقة أكثر وأكثر، فأصيب يوسف في ذلك العمر بمرض الجدري ففقد بصره على أثر ذلك، فلم يثنِه هذا عن إعادة حفظ القرآن مرة ثانية وهو ضرير، وأصرَّت والدته على أخذه إلى مدينة منبج لتحصيل العلم، ومنبج هي المدينة العظيمة آنذاك بالنسبة لقرى منبج، ولكنها أخذته دون تأخير إلى هناك. ولما لم تُشفِ غليلَها المحبَّ للعلم ولتعليم ابنها دروسُ منبج، وهي المدينة الصغيرة التابعة لمدينة أعظم هي حلب، فإنها حملته وسافرت به إلى حلب وهو في الثالثة عشرة، فدرس العلوم الشرعية في مدرسة الشعبانية، وكانت الحاجة أم يوسف تعمل في الأرض بكل نشاط وهمة لتوفِّر نفقات دراسة ابنها الذي لم يخيب أمل والدته به، فأنهى دراسته فيها. ولما رأت فيه بوادر النبوغ أصرَّت على ذهابه إلى الحجاز لإتمام الدراسة حيث انتسب لجامعة محمد بن سعود في الرياض، ثم تخرج سنة 1963م، وعاد بعد ذلك إلى بلدته وتزوج بناء على رغبة أمه عام 1965. في عام 1966م رزق بمولود سمَّاه ضياء، ولم تكمل فرحته وفرحة أمه بحفيدها فاعتقل يوسف في نهاية 1966م بسبب انضمامه لحزب التحرير. انضمامه لحزب التحرير: يقول أبو ضياء: «انضم والدي (رحمه الله) والحاج مصطفى بكري (حفظه الله وأطال في عمره)، من بلدة كفرة-إعزاز-ريف حلب، أوائل الستينات لحزب التحرير حيث كانا أول من حمل الدعوة بفكر حزب التحرير في منطقة حلب». وأذكر هنا أن الحاج مصطفى بكري، أبو علي، كنا قد التقينا به وأجرينا معه مقابلة وأذعناها في مواقعنا. نشط أبو ضياء في الدعوة وذاع صيته لأن الفكر الذي اقتنع به أبى أن يبقى حبيساً في صدره، فكان شعلة بين أقرانه، وأصبح يُشار إليه بالبنان. وتابع انطلاقته في الدعوة حتى اعتقاله كما ذكرنا رغم كونه ضريراً عام 1966م، وأودع سجن الحسكة لمدة عامين. موهبته الشعرية: برز الحاج أبو ضياء في المجتمع المحيط به من خلال ماحباه الله من موهبة شعرية فذة أذهلت كل جلسائه، فحصل على شهرة في منطقته وصار شوكة في عيون النظام ذلك لأن كل أشعاره كانت سياسية فكرية لاذعة. ورغم سجنه القاسي وضنكه لبعده عن بيته وعائلته إلا أن والدته عانت ما عانته من هذا الأمر، فكانت تذهب من مدينتها إلى الحسكة رغم مشقة الطريق وصعوبة المواصلات لرؤية ابنها السجين، وكانت تحمل له نشرات حزب التحرير كي لا ينقطع عما يصدره الحزب، وكانت تُبدع في تهريب النشرات وكتب حزب التحرير تحت ثيابها تارة وبين أغراضها تارة أخرى، وكل همها أن تدخلها إليه في السجن كي يتابع الإصدارات. كان (رحمه الله) يكتب في سجنه القصائد المتتابعة والتي كانت طويلة بشكل لافت، فمثلاً قصيدته «قبس من حراء» كانت تعد 360 بيتاً نذكر منها: قبس من حراء أيُّ فجرٍ لاحَ في الأفقِ سَنِيّاً مشرقَ الطلعة بسّامَ المُحَيَّامزَّقتْ أنوارُه سحبَ الدُّجى وسَرَى في الكونِ هَدْياً أحمديَّاولد المختارُ يا أرضُ ارقُصي طرباً واستقبِلي الدَّهرَ فتيَّاإنه النورُ الذي أخرجَ منه رحمُ الظلماءِ إشراقاً بهيَّافاخمُدي يا نارُ لن تَلْقَيْ على عرشِك المعبودِ ربّاً كِسرويَّاشاهَ وجهُ الشرك ِلم يبقَ له موكبٌ يختالُ في الأرضِ عِتِيَّاوهوتْ تلك التماثيلُ التي شادَها الباغون تضليلاً وغيَّا كان ينظم القصيدة كاملة في ذهنه، وعندما تكتمل القصيدة يدونها على الأوراق في أسلوب قل نظيره بين الشعراء. يقول ابنه ضياء «لما خرج والدي من السجن… كان ينظم الشعر في البيت ثم يناديني قائلاً: أحضر الورق والقلم واسمع واكتب»، كنت أجلس ويملي علي القصيدة كاملة في نسق واحد وتسلسل عذب شيِّق وكأنه يقرأ من كتاب. استمر (رحمه الله) في نشاطه الحزبي والدعوي بعد خروجه من السجن بهمة وإصرار أقوى مما سبق، وكان بيته كأنه مركز للعلم والنقاش وحمل الدعوة الذي عُرف فيه في المنطقة كلها. وفي عام 1973 نظم قصيدة بعنوان «شهر العسل» يصف بها مهزلة حرب تشرين وزيارة وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر وعروسه نانسي التي تزوجها من جديد، ومما نظمه: شرِبَ المُدامةَ وانثنى نشوانَ مغرورَ الأماني واختال فوق الرِّيح في سباقة كالبرقِ جامحةِ العَنانِ وعروسُه الحسناءُ باسمةٌ تتيهُ بعنفوانِ والخصرُ ذو هيفٍ هلوكِ الذلِّ من يمناه داني والخنجرُ المسمومُ في يده كتابُ الأُفْعُوانِ لعبتْ به الصهباءُ عابثةً تعربدُ في الفؤادِ وفي الجَنانِ وتوقَّدَ الغليونُ في شفتيهِ ينفثُ باللهيبِ وبالدخانِ وحقائبُ الدولارِ مثقلةٌ فصاح النطقُ ساحرة البيانِ فجاء إليه أحد المعلمين بثياب صديق فكتب القصيدة وذهب بها إلى المخابرات يطلعهم عليها، فاعتقل على أثر ذلك في سجن الحلبوني بدمشق. ذهبت والدته الحاجة نزهة إلى دمشق وجلست أمام فرع المخابرات لرؤية ابنها فطُردت وضُربت وأُهينت ولكنها أصرت أن لاتغادر المكان حتى ترى ابنها، وتحملت مشقة السفر من منبج إلى دمشق كل 15 يوم لرؤية ابنها لمدة لاتتعدى نصف الساعة. وبعد سنة وثمانية أشهر أطلق سراحه فعاد إلى مزاولة حمل الدعوة ولم يثنه السجن عنها بل زاده إصراراً، وكذلك تابع نظم قصائده بنفس الوتيرة وربما أكثر شدة وقوة من أجل فضح طاغية سوريا. كان (رحمه الله) لاتقتصر قصائده على معاناة أهل الشام فقط، بل كان سباقاً لتناول كل قضايا الأمة الإسلامية في كل مكان، من الجزائر إلى تونس إلى مصر إلى اليمن إلى السعودية وحتى الشيشان والبوسنة والهرسك، ثم إلى محجبات فرنسا وكل قضايا المسلمين، نظمها قصائد بليغة في شعر عذب قل مثيله. وفي كل قصيدة من قصائده كان يحث الأمة على النهوض للتغيير وللعمل لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، فكان هذا بارزاً في شعره رغم عدم وعي المجتمعات آنذاك على هذه الفكرة. فعانى ماعاناه في الثمانينات من ملاحقات واستجوابات الفروع الأمنية في تلك الحقبة، فكتب عن مجزرة حماة قصيدة بعنوان «حماة المجد». ومن أواخر قصائده العصماء قصيدة «أيها الشعب» يقول في مطلعها: أيُّها الشعبُ الذي نام على مرقَدِ الذلِّ ولم يعصِفْ بقيدِ كـيـفَ أصبحتَ مَقُوداً صاغــــِــراً تـخـفـِضُ الـرأسَ لـسـيـفِ الـمستبدِّ ورضـيـتَ الـعـيشَ هونــــــاً بعدما كـنـتَ تـحـيـا نـاعـمــاً مـنـه بـرغدِ أيُّ خـطـبٍ حلَّ حتــــــى أصبحتْ أمّـتـي فـي قـبـضـةِ الـخـصـمِ الألـَدِّ وسـرتَ خـلـفَ ســــــرابٍ زائـفٍ لا تـرى غـيـر سراب لـيس يجـدي تـقــــطّـع الـدرب بـــعـزمٍ واهـــنٍ فـي صحارى موحشات القـفر جرد كان رحمه الله شاعر حزب التحرير فلم يكن يقبل بينشر قصائده إلا في مجلة الوعي حصرياً متخفياً باسم «يوسف ابراهيم» لأسباب أمنية. وفي عام 2000م اعتقل لدى المخابرات الجوية في دمشق لمدة عشرين يوماً مع أخيه وابنه ضياء، ثم أطلق سراحه لوحده، وبعد خمسة أيام توفيت والدته الحاجة نزهة عن عمر يناهز ستة وثمانين عاماً، ومنع من الخطابة في مسجد البلدة؛ فكان عام حزن له ذلك أنه اجتمع له فقدُ أقرب الناس له، وبقاءُ ابنه وأخيه بعيداً عنه في السجن، ومنعُه من التواصل مع الأمة عبر الخطابة، وفرضُ الإقامة الجبرية عليه. توفي عام 2006م بعد أن ترك ثروة شعرية قلَّ مثيلُها وتعتبر بحق تأريخ سياسي لفترة مظلمة من حكم البعث وآل وحش. نُشر له ديوانان هما: الفجر الجديد، وقبس من حراء، تم نشرهما في بيروت من قبل حزب التحرير. وهناك دواوين مازالت في أشرطة الكاسيت وهي شهر العسل وهو ديوان كامل يتألف من 12 قصيدة كلها تحكي ظلم طاغية الشام وأبيه وعائلته، وقد تم إهداؤها إلى المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا، والذي سينشرها تباعاً إن شاء الله تعالى. وهناك أيضاً ديوان «تحت راية الخلافة»، وديوان «أصداء من نشيد الفاتحين»، وديوان «أصنام تحت فأس إبراهيم»، وهناك قصائد كثيرة مازالت في الأشرطة والأوراق تنتظر خروجها إلى النور. وكتب أبياتاً أوصى أن تكتب على شاهد قبره (رحمه الله)، يقول فيها: أنا لم أكنْ وحدي على درب الحياة ولن أسيرَ بلا مَتاعْ زادي ضياءُ الفجر يرشدُني السبيلَ فلا عِثارَ ولا ضَياعْ فإذا طغى موجُ العُبابِ مزمجِراً فعقيدتي أقوى شِراعْ فلأمَّتي خفقُ الضلوعِ وماتغنَّى الشعرُ أو خطَّ اليراعْ. رحم الله الحاجة نزهة التي سلكت بالمرحوم بإذن الله الشاعر يوسف طريق النور فكان شعلة سبق زمانه، وأورث حملة الدعوة مجموعة نادرة من القصائد السياسية هي خير شاهد على الصراع الفكري والكفاح السياسي ومقارعة الحكام التي قام ومازال يقوم بها حزب التحرير. وجزى الله عنا عائلة الشاعر التي استضافتنا وأكرمتنا في بيته، شقيقه وأولاده أحفاد الحاجة نزهة (رحمها الله) وخاصة محدثنا وجامع أشعار وتاريخ أبيه (رحمه الله)، الأخ الفاضل ضياء عبيد، أبو يوسف، جزاهم عنا خير جزاء. مجلة الوعيالعدد 318 - 319 - 320 - السنة الثامنة والعشرون رجب – شعبان – رمضان 1343هـ / أيار – حزيران – تموز 2013م
  5. محمد صالح

    سؤال حول الخلوة؟

    يجوز للرجل أن يختلي بأخته من الرضاعة، كأخته من النسب، لقول الله في المحرمات: "وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ" [(23) سورة النساء]. ولقوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب) رواه الترمذي وقال عنه صحيح، ولما ورد في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة أنها قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي عَمُّكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : "حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَب" .
  6. محمد صالح

    عورة المرأة امام زوج بنتها

    بسم الله الرحمن الرحيم جوابا على سؤال هل يصح لزوج الابنة ان يرى من حماته ما يراه من امه حتى وان كانت تصغره سنا؟ الجواب : قال الله سبحانه : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)، في هذه الآية من سورة النور، بيان للمحرمات حرمة مؤبدة (المحرمات بالنسب - المحرمات بالرضاعة - المحرمات بالمصاهرة) . والرجل يجوز له أن ينظر من محارمه الشعر، والرقبة، ومكان الخلخال، ومكان الدُمْلُج (سوار عريض يحيط بالعضد)، وغير ذلك من الأعضاء التي يصدق عليها أنها محل زينة، لقول الله سبحانه : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)، جاء الاقتصار في هذه الآية على بعض المحارم الذين تكثر مزاولتهم بيت المرأة، فالتعداد جرى على الغالب، وذكر الله لبعض المحارم للتنبيه على الباقي، من باب ذكر البعض للتنبيه على الجملة، وإلى هذا الجمع بين الآيتين، أشار الفخر الرازي في كتابه التفسير الكبير؛ فالآية الثانية سكتت عن العم والخال، وعن أم الزوجة، وعن المحرمات من الرضاع، ليس لمخالفة حكمهن حكم بقية المحارم، ولكنه اقتصار على الذين تكثر مزاولتهم بيت المرأة، فالتعداد جرى مجرى الغالب، وكذلك الآية ليس فيها مفهوم مخالفة معمول به، أي لا يستدل بها على أن الذي لم يذكر من المحرمات في الآية، يحرم النظر إلى مكان الزينة منهن، ومع أن العم من الرضاعة لم يذكر في الآية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن له في الدخول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ففي الصحيحين أنها قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي عَمُّكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : "حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَب" . وعليه يجوز النظر إلى مكان الزينة من المحرمات حرمة مؤبدة بالنسب والرضاعة والمصاهرة (أم الزوجة وإن علت، وبنت الزوجة وإن سفلت)؛ الشعر مكان التاج، والرقبة مكان العقد، والساق مكان الخلخال، والعضد مكان الدُمْلُج، وغير ذلك من الأعضاء التي يصدق عليها أنها محل زينة . محمد صالح (أبو أسامة)
  7. محمد صالح

    الوعي واجب يحرم إهماله

    قال الله سبحانه : (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) البقرة 9 ، فرض الله على الأمة الوعي السياسي على الأحداث التي تعصف بها ؛ أفرادا وجماعات وحكام ، فالواجب على المسلم أن ينظر إلى مايجري ، نظرة تسبر كل ما يحدث حوله وما يتعلق به من زاوية خاصة حتى لا يخدع . فقوله تعالى : (وما يخدعون إلا أنفسهم) ، جاء تعقيبا على مخادعة المنافقين للمؤمنين، ، في منطوقه خبرا ، أنه يستحيل أن يخدع المسلمون من خادع يخدعهم ، ولدلالة الاقتضاء في اللغة العربية ، يفهم الخبر الوارد في منطوق الكلام ، في صيغة الطلب إذا اقتضى ضرورة صدق المتكلم ، وهي هنا كذلك ، فإن الخبر الوارد في قوله تعالى : (وما يخدعون إلا أنفسهم) جاء تعقيبا على مخادعة المنافقين للمؤمنين وهو في معنى الطلب ، أي ﻻ تمكنوا المنافقين من أن يخدعوكم أيها المؤمنون ، بل كونوا على درجة من الوعي والفطنة والحنكة ، بحيث ترتد مخادعتهم على أنفسهم .. ودﻻلة الاقتضاء لضرورة صدق المتكلم ، معروفة مشهورة في مباحث علم الأصول ، كقوله تعالى : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) النساء 141 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة " رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة .
  8. محمد صالح

    عاشق الشمس

    عاشق الشمس يوسف عبيد (إبراهيم) تقول الأسطورة اليونانية: إن الخلد عشق الشمس وطلب وصالها ، فقالت: إنها أضاعت عقدها في تراب الأرض ، فإذا وجده فهي له ، ومن حينها والخلد يحفر الأنفاق في الأرض ، باحثاً عن العقد ، وقد فقد بصره ، وهو ينظر إلى حبيبته ، موعداً إياها بإيجاد العقد ، ليحظى بوصالها . عـشـق الـشمس ضحىً لما رآها تـهـتـدي الـدنـيا وتحيا بضياها شـفـه الـوجـد وأضـناه الهوى وسـبـاه الـحـسن من نور سناها طـلـعـة تـاهت على الكون بما أنـعـم الله عـلـيـهـا وحـباها نـهـضـت مـن نـومها ناعسة غـضـة الألـحـاظ كالورد رداها والـجـبـيـن الـسـمح قد زينه مـن لـجين النور تاج في ضحاها فهي (بلقيس) على العرش استوت وقـديـمـاً ظـنـهـا الـناس إلها والـحـبـيب الوامق الصب على أرضـه يـرنـو إلى عرش علاها ود أن يـرق إلـيـهـا لـو غـدا ذرة تـصـهـر فـي حـر لظاها يـرجـع الـطـرف حسيراً كلما رجـع الـطـرف إلـيها في سماها كـم تـغـنـى بـهـواهـا والهاً وشـكـا مـا كـان يلقى من هواها فـإذا مـا غـاب عـن نـاظـره ضـوء عـيـنـيها وأغفت مقلتاها يـسـهـر الـليل إلى الفجر عسى يـشـرق النور وتصحو من كراها قـال يـومـاً يا ملاك الحسن هل لـفـتـة تـوقظ في النفس مناها ؟ أنـا مـن ردد ألـحـان الـهوى بـالـتـي لا يـسـعد القلب سواها عـشـت في الأرض وأبناء الثرى لـخـسـيس الحب يحنون الجباها أمـقـت الـحـب تراباً ليس في جـسـمـه روح مـن الله بـراها مـسـرح الـشوق ومجلى ناظري فـي سـمـاء أعـجز الظن مداها أعـشـق الـنـور وفـي آفـاقها نـبـعـه مـذ خـالق الكون بناها يـا ذكـاء الـفـلـك الأعلى ومن لـجـمـيع الخلق قد فاض عطاها إنـنـي أشـقـى ومـن ذات البها بـسـمـة تـمحو عن النفس شقاها قـالـت الـحـسـنـاء قولاً ظنه هـمـس وحـي أرسـلـته شفتاها ضـاع عـقدي فهوى في أرضكم وهـوى الـقـلـب مع العقد وتاها رد لـي عـقـدي وقـلـبي تلقني خـيـر مـن مدت إلى الحب يداها فـمـضـى الـخـلـد وفي خافقه أمـل يـشـحـذ في النفس مضاها يـحـفـر الأرض كـسـهـم نافذ فـي حـنـاياها ويمضي في حشاها غـاص فـي الـتـرب فما روعه ظـلـمـة يـذهـب بـاللب دجاها وسـعـى فـوق ثـراهـا ضارباً مـسـتـهـامـاً باحثاً تحت ثراها نــفـق مـن نـفـق يـبـدؤه مـبـتـدي غـايـتـه من منتهاها ربـة الـحـسـن عـزيز مهرها يـرخـص العمر على درب خطاها يـفـتـديـهـا بـصـفـا أيامه ويـود الـدهـر لـو ظـل فـداها ويـمـنـي الـنـفس بالحلم الذي يـدفـع الـنـفس إلى مهوى رداها وصـدى هـمـسـتـهـا في أذنه فـهـو لا يهوى سوى هم صداها فـعـشـت عيناه من طول السرى فـي الـسراديب فأضحى لا يراها وهـو مـاض مـخـلص في حبه عـلـه يـهـدي لـها أغلى حلاها ويـرد الـعـقـد لـلـصدر الذي لا يـدانـى فـي سـمو أو يُضاها ويـرى الـنـور فـيـهفو صاعداً نـحـو ذات الـحـسن شوقاً للقاها
×