اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

الصلاة فرض والعمل السياسي أيضا فرض


منذر عبدالله

Recommended Posts

الصلاة فرض, والإشتغال بالسياسة فرض أيضا

 

في أشدّ حالات الانحطاط والضعف الفكري الذي عاشته وتعيشه الأمة لم يخفى عليها أن الصلاة فرض, وأن الصوم والزكاة فرض, ولكنها ومع الصحوة التي تعيشها اليوم لا يزال الكثير من أبنائها لا يدركون أن الإشتغال بالسياسة فرض.

 

بل إن الكافر المستعمر قد تمكن من تركيز فكرته العلمانية في بلادنا التي تقول بفصل الدين عن الحياة والسياسة, بل نجح في تصوير السياسة على أنها خبث ومكروخديعة لا يصح إدخال الدين فيها.

 

بل ونفّر الأمة من الجماعات الاسلامية التي تعمل لإستئناف الحياة الاسلامية, وشوّه العمل الحزبي وأوجد في الأمة من يهاجمه كي يقطع عليها كل طريق للنهضة والتحرير فلا تقوم لها قائمة.

 

إن السياسة لغة وشرعاً هي رعاية شؤون الناس,وهي لا توصف بالخير أو الشر لذاتها, وانما يكون الوصف بالخير والشر للأنظمة التي تكون رعاية الشؤون بحسبها. وإن الله سبحانه قد أنزل الاسلام لرعاية شؤون الناس بأحكامه ومنهجه وفي ظل نظامه الكامل. (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً)

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"

 

وقال عليه الصلاة والسلام: " كانت بنو إسرائيل تَسوسُهم الأنبياءُ ، كلما هَلك نبيٌ خلفه نَبي ، وإنه لا نَبي بعدي ، وسيكون خُلفاء فيكثرون " قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : " فوا ببيعة الأول فالأول ، أعطوهم حقهم ، فإن الله سائلهم عما استرعاهم "

 

يجب أن يُعلم أنّ الاشتغال بالسياسة بناء على الأحكام الشرعية فرض على المسلمين وأيُّ فرض, وخاصة في هذه الأيام التي عُطّل فيها الشَرع, وعمّت فيها المنكرات, وتحكم فيها الكفار في كل شيء, فأنتهكت الحرمات, ودنست المقدسات, وهتكت الأعراض, ونهبت الثروات, وسالت الدماء, وعم الجهل والبلاء, وتسلط الأعداء.

 

إن الاشتغال بالسياسة لإعادة الحكم بما أنزل الله فرض وواجب عظيم, لقول النبي "ومن مات وليس في عُنقه بَيعة مات ميتةً جاهلية" والبيعة هنا بيعة لخليفة يحكم بالاسلام, ليس أيّة بيعة. وإنّ محاسبة الحكام الفاسقين والأخذ على أيديهم فرض وأي فرض, فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أفضلُ الجهاد كَلمةُ حقٍ تُقال عند ذي سُلطان جائر"

 

وقد بيّن النبيُ صلوات ربي وسلامه عليه أنّ الإشتغال بالسياسة الشرعية القائمة على الحلال والحرام وتحكيم الاسلام ومحاسبة الحكام فرض عظيم يتجاوز أجر الاشتغال بها أجر القتال في سبيل الله, وأن من يُصرَع وهو يكافح الحكام الفسقة والظلمة ويعمل على تغيير منكراتهم سيكون مع سيّد الشهداء حيث قال : "سيّد الشُهداء حمزة بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"

 

أيها المسلمون, لم يُعظم اللهُ شأن العمل السياسي حين جعله من أفضل الجهاد عبثاً, وإنما لأن قيام الاسلام وسيادته وعلوه يتوقف على إشتغال الأمة بالسياسة على الوجه الشرعي الصحيح.

 

آن الآن أن نُدركَ أنّ الطريق الأقرب الى مرضاة الله وإلى الجنة هو نفسه طريق الكفاح السياسي والاشتغال بالسياسة, وهو الطريق الوحيد أيضا لتحقيق نهضة الأمة وإعادة سلطانها ووحدتها وكرامتها حين تجتمع الأمة على نبذ مشاريع الغرب الكافر ومفاهيمه, وتلتف حول مشروع الخلافة الذي يحقق سيادة الشرع والعبودية لله والنهضة للأمة.

 

منذر عبدالله

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...