Jump to content
منتدى العقاب

استحقاق نزول النصر بين مسئولية الفرد ومسئولية الجماعة


Recommended Posts

استحقاق نزول النصر بين مسئولية الفرد ومسئولية الجماعة

كما بينته سورة البقرة

 

بدأت السورة بتمجيد كتاب الله تعالى، وجعله مصدرا للهداية الحقة، واختتمت بانتصار الإسلام على الكفر، وأنَّى أن يحصل ذلك النصر إلا بكتاب الله تعالى، فهو مبتدأ النصر ومنتهاه.

فآخر آيتين في السورة، قال فيهما صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه"

﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)﴾

أولاهما عن الإيمان والإخبات التام لله تعالى، وثانيتهما تبين التكاليف التي على المرء التزامها، وتذكر بشديد المحاسبة عليها، في ظل إنسانية الإنسان، فإن نازعته نفسه التجاوز فعليه التوبة، واللجوء إلى الله والاستعانة به، ليتحقق من مجموع الإيمان المخبت، والتزام التكاليف التي في هذا الكتاب المبين، يتحقق النصر بعد استحقاقه بالصبر على الابتلاءات والمحن!!

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)﴾ البقرة،

تزاوج في هذا كله، بين دور الفرد في مسألة النصر والتمكين التي تعقب مسألة التزامه التكاليف، وقيامه بها، وإيمانه، وبين دور الجماعة التي تظلل دور ذلك الفرد، فالإيمان المطلوب هو أن يدخل في جملة ما دخل به المؤمنون ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾، والخطاب الذي أتى بصيغة الجماعة، ثم في الآية الأخيرة، تناولت الفرد بتكليفه بنفسه ما في وسعها، ومحاسبته فردا على أعماله، ثم تبين له أهمية الجماعة في ضمان حسن سيره على هذا المنهج: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ وفي وسط السورة بينت له أن التمكين يأتي للجماعة التي تصبر على المنهج الحق: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ ثم الدعاء لله بصيغة الجمع: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)﴾، إذ النصر بيد الله، فلا بد من دعائه لينزله على من صبر والتزم وآمن ودعا.

والنصر إنما يكون بتمكين هذا المنهج من حياة المجتمع ليصوغها وفق نموذج الحياة الإسلامية، وفي حياة الدولة، ليسوسها وفق أوامر الله تعالى ونواهيه، وفي حياة الفرد، ليسوس حياته متحملا مسئولياته في تطبيق شرع الله على نفسه وأهله وفي مجتمعه، فإذا قام المجتمع كله على أساس هذا المنهج سعدت البشرية به، ورضي عنهم رب العالمين سبحانه

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=561070253969427&set=a.550275911715528.1073741828.549756781767441&type=1&theater

Link to comment
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
 Share

×
×
  • Create New...