Jump to content
Sign in to follow this  
حمد

العمل العسكري .. والتغيير - ابو المعتصم

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

العمل العسكري... والتغيير

 

 

نقصد بالتغيير هنا تحديداً (النهضة بالأمة على أساس فكر الإسلام) وتطبيق هذا الفكر عمليا في أرض الواقع في ظل كيان سياسي، وحمله إلى باقي الشعوب الأخرى... ولا نقصد بالتغيير هنا الانتقال من حال إلى حال آخر وإن كان المعنى يحتمله، أي لا نقصد به الانتقال من الحكم الملكي إلى الحكم الديمقراطي، أو التخلص من رئيس إلى رئيس آخر، أو الانتقال بالدولة من الوحدة إلى كيانات مجزأة أو العكس.

 

فالبعض من المسلمين يرى أن العمل العسكري هو الرائد والقائد والأساس في كل عمليات التغيير والارتقاء بالشعوب نحو الأفضل، ويبني على هذا التصور الخاطئ طريقه في التغيير، فيجد نفسه في نهاية الطريق قد انحرف عن هدفه المنشود، بل قد يجد أن هدفه المنشود قد أصبح في يد غيره من قوى سياسية موجودة في الواقع.

 

وقبل أن نذكر مخاطر العمل العسكري في عملية التغيير وخطأه، نريد أن نذكر قضية مهمة في هذا الموضوع وهي: أن العمل العسكري قد يكون واجباً في بعض الأحيان أو مندوبا تجاه واقع معين يقتضيه، وهذا الأمر هو موضوع آخر منفصل عن العمل التغييري على أساس الفكر... فإذا داهم الأعداء بلداً من بلاد المسلمين - على سبيل المثال - أصبح التصدي لهذا العدو بالعمل العسكري فرضاً على المسلمين؛ الأقرب فالأقرب، وإذا لم تحصل الكفاية إلا بجميع المسلمين صار الجهاد فرضا على كل المسلمين، وإذا تسلط حاكمٌ ظالم على رقاب الناس فصار يسفك الدماء، ويغتصب وينتهك الأعراض، ويسلب الأموال فإن المسلم يجوز له أن يستخدم القوة العسكرية في وجه هذا الحاكم لرد صولته وظلمه، بل قد يصل الأمر إلى الوجوب لرد هذا الصائل وإيقافه عند حده.

 

فهذا وذلك من عمليات الرد والصد للحكام الظلمة والتصدّي للاعتداء، أو الظلم ليس لها أي ارتباط بموضوع التغيير الفكري والبناء المميز للمجتمع على أساس هذا الفكر، رغم أنها قد تمهد لموضوع البناء الفكري، وتسهل مهمته إذا أزالت القوى المادية المتغطرسة والمتحكمة في رقاب الناس، ولم تأت بمن هو أسوأ أو أظلم من سلفه!!

 

لكن الملاحظ عبر تاريخ المسلمين في العصر الحديث - في ظل الثورات ضد الاستعمار-، وعبر أحداث الثورات الجديدة في بلاد المسلمين ضد عملاء الاستعمار من الحكام، هو أن العمل العسكري في هذه الثورات لم يقترن بالوعي الفكري الكافي لإحداث تغيير صحيح فكانت الأمور تنقلب إلى الوضع السابق أو أسوأ منه في بعض المناطق، فعلى سبيل المثال عندما قامت حركات التحرر في العالم الإسلامي، وخاصة في البلاد العربية في بدايات القرن الماضي وأواسطه، فإن هذه الحركات لم تؤت ثمرتها إلا في ناحية واحدة فقط؛ وهي طرد القوى العسكرية الأجنبية من بلاد المسلمين، ولكنها لم تنتج تغييراً صحيحا ولا ارتقاءً بالشعوب نحو الهدف الصحيح؛ وهو الارتقاء بالشعوب فكرياً وبناء دولة على أساس الفكر الذي تحمله الشعوب (فكر الإسلام)، لذلك تفاجأت الشعوب الثائرة المتحررة بأن الثورات التي أشعلتها وغذتها بدمائها وشهدائها كانت وبالا عليها عندما ارتقى فوق رقابها رويبضات من قوى الاستعمار السياسي، وأصبحوا هم القادة والرؤساء، وزاد الأمر سوءاً أن الفكر الذي حكم به هؤلاء الرويبضات هو الفكر الغربي البغيض الذي يتبناه ويطبقه أعداؤهم في بلادهم (الفكر الرأسمالي).

 

وهذا الأمر يتكرر اليوم في بعض الثورات في بلاد المسلمين، حيث تعمد قوى الاستعمار إلى التسلق فوق دماء وشهداء الثورات لتجني ثمرتها؛ إما عبر انتخابات صورية أو قيادات كاذبة تدعي تمثيلها للناس، أو عبر تسلق بعض القادة العسكريين، عن طريق دعم بعض الجهات السياسية وإيصالهم إلى كرسي الحكم، وهذا كله يحصل نتيجة عدم وعي الشعوب على مشروعها الفكري الحضاري، ونظرتها للتغيير على أساس أنها عملية تخلص من واقع الظلم فحسب.

 

وهذا الأمر - في قلب الموازين وخلط الأوراق وطمس الحقائق وتزويرها - تحاول قوى الاستعمار أن تستغله في تيئيس الناس، وحصر مطالبهم في لقمة العيش، أو إيجاد الجو الآمن في بعض البلاد، وطمس موضوع التغيير الفكري الصحيح، بل إيصال الشعوب لدرجة اليأس من أية عملية تغيير صحيحة على أساس صحيح مستقبلاً، وإيجاد قناعات معينة، وهي:أن التغيير يجب أن يتم تحت رعاية الغرب وبإشرافه، وإلا فإن الدمار والخراب والانفلات الأمني والفقر هو الذي يحل محل القادة السياسيين من عملاء الغرب.

 

والحقيقة أن هذه المشكلة لا يستحيل حلها، كما يصور البعض من المضبوعين بثقافة الغرب، وأن عملية إعادة الأمور إلى المسار الصحيح، هي أمر سهل وميسور، إذا وضعت الشعوب أقدامها على الطريق الصحيح في تصحيح المسار ولم تبق سائرة في الخط الأعوج.

 

فالشعوب حقيقة تريد التغيير الصحيح وإن كانت لا تدرك حقيقته أحيانا بالشكل الواضح الدقيق، وتريد الارتقاء على أساس فكر الإسلام، وتريد بناء دولتها على أساس الإسلام لتعيد أمجادها وعزتها لكنها ما زالت - وللأسف - تضل الطريق، نتيجة عدم وعيها على الواقع أولا، وعلى طريقة التغيير الصحيحة ثانيا، وعلى القوى الاستعمارية وعملائها وأساليبهم الشيطانية ثالثا، وبالتالي يسهل على قوى الاستعمار تضليلها وحرفها عن المسار، بل إيقاعها في حفره وشراكه.

 

وإن واجب الأحزاب المخلصة الواعية في بلاد المسلمين، وواجب العلماء والسياسيين المخلصين هو انتشال الشعوب من هذا الواقع الشرير، ومن هذه الحفر السوداء التي حفرها المستعمر بمكر ودهاء، وتوعية الشعوب على حقيقة ما يجري في بلادها، وذلك عبر الأمور التالية:-

 

 

1- توضيح فكرة العمل العسكري وحدوده وأحكامه، ومتى يستخدم هذا العمل ومتى لا يستخدم، ومتى يكون واجباً ومتى يكون محرما.

 

فبعض الحركات في بلاد المسلمين صارت تستخدم هذا العمل العسكري، وتسخر فيه أبناء المسلمين في قتل الأمة ومشاريعها لخدمة القوى الاستعمارية، مثل استخدام العمليات التفجيرية ضد المسلمين - سواء أكانت بالأشخاص أم بالسيارات - في قتل الناس في تجمعاتهم الحياتية؛ في الأسواق والمساجد والمدارس والطرق وغير ذلك... أو استخدامها في قوى الجيش من المسلمين التي لا تعتدي على الناس، ولا تشارك في قتل الناس وحربهم؛ من فرق الجيش أو الشرطة أو غيرها... فمثل هذه الأمور تحتاج إلى بيان وتفهيم فقهي وسياسي لأن بعض الأعمال قد تكون مدمرة سياسياً، أي تكون ضد مصلحة المسلمين وتستغل من قبل المستعمر في أمور مقلوبة.

 

2- ملازمة الوعي الفكري والسياسي للعمل العسكري، لأن العمل العسكري وحده إذا خلا من الوعي الصحيح على الإسلام والوعي السياسي على الأحداث الجارية، فإنه سرعان ما تركب موجته ويسخر في غير طريقه الصحيح، وهذا الأمر ظاهر في بعض الأعمال العسكرية في سوريا وفي العراق... فيجب على الواعين فكرياً أن يبذلوا قصارى جهودهم في توعية التنظيمات العسكرية من هذا الجانب، لأن الجهل مدمر للحركات العسكرية، ويجعلها في نحر الأمة بدل أن تدافع عن نحرها، وطريقة التوعية هذه تكون ببيان حدود الأعمال العسكرية وغاياتها، وبيان حقيقة التغيير الصحيح، وكيف يتوصل إليه.

 

3- التحذير المستمر من الاتصال بالقوى الاستعمارية الخارجية أو الدول العميلة لها، وهذه القضية هي من أخطر ما يواجه الحركات العسكرية، وخاصة أنها تحتاج إلى الدعم العسكري والمالي من أجل تسيير شئونها العسكرية، فتقع في حبال الدول العميلة للغرب، وبالتالي تملي عليها شروطها وتملي عليها خطة عملها السياسي وخطة عملها العسكري، وتجد نفسها في نهاية المطاف وإذا بها عميلة للقوى المحيطة، كما هي الحال مع بعض الحركات العسكرية في الشام أو العراق، حيث وجدت نفسها في نهاية المطاف رهينة المساعدات والأموال السياسية، تتحكم بها الدول المحيطة مثل تركيا والسعودية، وبعض مشيخات الخليج...، وطريقة التفهيم والتوعية تكون برسم الخط المستقيم بجانب الخط الأعوج وهو أن العميل الذي تحاربونه هو تماما كالعميل الذي تتلقون المساعدة عن طريقه وترتهنون لشروطه السياسية والفكرية، وإن التخلص من الظلم لا يكون باستبدال ظالم بأظلم أو شبيه له، وأن الاستعانة بعملاء الاستعمار ضد عملاء آخرين لا يجيزه الإسلام، وفد رفضه الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من مرة...

 

4- تصور الهدف المنشود بعد العمل العسكري، لأن الكثير من الحركات العسكرية لا تفكر فيما وراء العمل العسكري، فتفهّم هذه الحركات ماذا تريد وما هو هدفها، وكيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟، لأن المصيبة هي أن معظم القادة العسكريين لا يوجد عندهم وعيٌ فكري ولا سياسي ولا تصور للأهداف والغايات من العمل العسكري لذلك يسهل حرفهم وتسخيرهم في مشاريع لا تخدم الأمة ولا هدفها الصحيح.

 

5- فالهدف يجب أن يكون محدداً وواضحاً - خلال وبعد العمل العسكري للتخلص من الظلم - وهو بناء الدولة الجديدة على أساس فكر الإسلام بتطبيق شرع الله، لا لشيء آخر كما حصل في تونس ومصر عندما حرفت الثورات عن غايات الناس الصحيحة.

 

6- عدم الاقتتال والتلهي في الأهداف الجانبية ونسيان الهدف الأساسي أثناء العمل العسكري، كما حصل - على سبيل المثال - في أفغانستان، وكما هو حاصل مع بعض الجماعات المقاتلة في الشام، فهذا الأمر يدمر كل الأعمال السابقة، وينزع ثقة الناس من الثورة، ويجعل تفكير الناس يذهب إلى العهد السابق للخلاص من هذا الواقع السيئ، وقد انجرت بعض القوى في الثورات - للأسف الشديد - وراء أضاليل الاستعمار، وصارت تقتتل فيما بينها؛ كما حصل في مصر وليبيا وكما حصل مع بعض الفرق العسكرية في الشام، فهذه من المخاطر الكبرى التي تحيط بالثورات.

 

وقبل أن نختم نقول: بأن العمل العسكري إذا ما خرج عن أصوله وأهدافه وغاياته في محاربة الظلم والفساد وتغيير المنكرات، يزيد الطين بلة، والمأساة مآسٍ جديدة، وقد يرتهن للعملاء نتيجة طول الفترة، والحاجة إلى الدعم المالي والعسكري، وقد ينحرف عن أهدافه الصحيحة نتيجة الخلط وعدم الوعي، وقد يصبح جزءاً من الواقع السيئ نتيجة عدم الوعي على الواقع وطريقة تغييره.

 

لذلك نقول إن العمل العسكري ابتداء ليس طريقاً للتغيير، ويجب أن يبقى في حدوده؛ وهي رد الظلم ورد الصائل، ومحاربة الكفار في حال الاعتداء على بلاد المسلمين، ولا يستخدم العمل العسكري للتغيير مطلقاً لأنه لا يوصل إلى الهدف ولا إلى طريق التغيير، ويبقى ضمن أهدافه وغاياته ولا يخرج عنها، أما العمل المنتج فهو العمل الفكري الواعي الصحيح؛ الواعي على فكرته وطريقته للوصول إلى تطبيق هذه الفكرة، وعلى طريقة تطبيق هذه الفكرة بعد الوصول إلى الهدف الصحيح.

 

فيجب أن تأخذ الشعوب العبرة من الأحداث التي سبقت ومن الأحداث في ظل الثورات الحالية؛ في فهم العمل العسكري والتعامل معه، وعدم الانزلاق في مكائد الاستعمار والارتهان السياسي له... يجب أن نأخذ العبرة مما جرى في أفغانستان والجزائر وليبيا وما يجري كذلك في أرض الشام، ليكون عملنا واضحاً وصحيحاً في التقدم نحو الهدف وعدم الزيغ عنه في طرق جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي الوقت نفسه يجب أن نبذل قصارى جهودنا في تصحيح مسار الثورات العسكرية، ووضعها على الخط الصحيح فكرياً وفقهياً وسياسياً، لأن انحراف مثل هذه الحركات سيرجع الأمة سنوات إلى الوراء، ويضع الناس في حالة من اليأس نتيجة اختلاط الأمور، ويجب أيضا أن تكون أحداث الثورات مناسبة طيبة لنا لتوعية الأمة وتفهيمها أن العمل الفكري الصحيح على أساس الإسلام هو المنتج وهو المنجي لها من هذا الواقع السيئ وأن كل الأعمال الأخرى إذا انفصلت عن هذا الطريق فإنها دمارٌ وخراب وهلاك، ولا توصل إلى نهضة ولا تحسّن أوضاعا ولا ترفع ظلماً، بل إنها تزيد الأمة خراباً فوق خراب ودماراً فوق دمار.

 

وفي الختام نقول: لعل هذه الأحداث تكون مقدمات لوعي الأمة وقبولها للفكر الصحيح نتيجة المآسي التي تحصل في بلادها ونتيجة اختلاط الأوراق والألاعيب السياسية، فنسأله تعالى أن يكون ما يجري في بلاد المسلمين فاتحة خير يفتح عقول الأمة وقلوبها للعمل الفكري الصحيح، وعدم جريها وراء السراب الخادع القاتل، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: 39]، ويقول سبحانه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109]

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حمد طبيب - بيت المقدس

10 من جمادى الثانية 1435

الموافق 2014/04/10م

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

  • Forum Statistics

    • Total Topics
      18,032
    • Total Posts
      63,647
  • Topics

  • Member Statistics

    • Total Members
      1,713
    • Most Online
      5,649

    Newest Member
    وجدي
    Joined
  • Who's Online (See full list)

    There are no registered users currently online

  • Similar Content

    • By سيف الخلافة
      نشر الدكتور ماهر الجعبري، السياسي والأكاديمي الفلسطيني، برقية مفتوحة على صفحته السياسية على موقع فيس بوك، دعا فيها عشائر فلسطين لإعلاء صوتها ضد الاعتقال السياسي، وقال أن كبير القوم خادمهم، وأن الناس ترقب كلمة عشائرية صادعة.

       

       
       
      جاءت تلك الدعوة بعد يومين من نشر بيان عشيرة الجعبري التي حددت فيه موقفها ضد الاعتقال السياسي، والذي قالت فيه: "نعلن موقفنا الصادع ضد الاعتقال السياسي عموما، لأي فرد من أفراد العائلة، بغض النظر عن خلفيته السياسية، ونحن عشيرة تربطنا وشائج القربى ولا تفرقنا السياسة". واعتبرت أنه موقف واجب على العائلة وعلى كل فاعل وناشط في المجتمع، وعلى السياسيين من مختلف الجهات، للحفاظ على السلم الأهلي في المدينة وفي فلسطين، ولتستمر العلاقات الأخوية على اختلاف الانتماءات السياسية. ودعت فيه كافة الجهات والرجالات المؤثرة إلى وقفة صادقة ترفع أيدي الأجهزة الأمنية عن أبناء العائلة، وعن غيرهم من أبناء العائلات الأخرى.

       
      وفي تصريح خاص لموقع يا عيني قال الجعبري: إن فلسطين وعشائرها أكبر من السلطة، ولن تستطيع السلطة أن تتغول على عشائر فلسطين ثم تتوقع منها أن تصمت على الضيم، ودعا الفاعلين في المجتمع إلى إغلاق ملف الاعتقال السياسي لكل أبناء فلسطين بغض النظر عن فصائلهم وتياراتهم.



      لمتابعة موقف عائلة الجعبري ضد الاعتقال السياسي ووقفتها مع ابنها .. إضغط هنا

       
       
       
      المصدر: موقع يا عيني

       

      http://www.yaeni.com/art64833
    • By حمد
      بسم الله الرحمن الرحيم
       
      يا أهل الشام.. لا تخدعنّكم أمريكا بمكرها..
       
      ما زالت دول الكفر وعلى رأسها أمريكا سيدة الكفر والشر والإرهاب مصرةً على إنهاء ثورة الشام العظيمة، ووأد مشروعها السامي (مشروع الخلافة)، وقد قامت وما زالت تقوم بأعمال خادعة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله المكر والخداع والشر.. وكان آخرها هذه الكذبة الكبيرة (مؤتمر جنيف 2 لإنقاذ سوريا)..
       
      وقد قدمت أمريكا، ومن يساندها عدة مقدمات في محاولة مستميتة لإنجاح هذا المؤتمر الكارثة كان منها:
       
      1. مؤتمر جنيف1 بخصوص حل القضية السورية، وكان من قرارات هذا المؤتمر؛ كما ذكرت جريدة الحياة في 29/9/2013 منها:
       
      * القيام بعدد من الخطوات الرئيسة بدءاً بإنشاء هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة.
       
      * دعا إلى القيام في أسرع وقت بعقد مؤتمر دولي في شأن سورية من أجل تنفيذ بيان جنيف.
       
      * يهيب بالأطراف السوريين المشاركة بجدية وعلى نحو بناء فيه.
       
      * ويشدد على ضرورة أن تمثل الأطراف شعب سورية تمثيلاً كاملاً، وأن تلتزم تنفيذ بيان جنيف وتحقيق الاستقرار والمصالحة.
       
      2. إعادة صياغة المجلس الوطني السوري في الائتلاف السوري الموسع وإدخال شخصيات جديدة من عملاء أمريكا تحت رعاية تركيا والسعودية.
       
      3. السعي الحثيث لتوسيع المجلس العسكري بزعامة سليم إدريس بحيث ينبثق عنه عدة مجالس عسكرية داخل سوريا.
       
      4. الاتصال الحثيث والمستميت من أجل استقطاب بعض الجماعات والكتائب المقاتلة داخل سوريا وخاصة ذات الصبغة الإسلامية الوسطية.. وقد كانت هناك عدة لقاءات مع البعض منها تحت رعاية السفير الأمريكي في سوريا (فورد)، وبحضور سليم إدريس وبعض السياسيين ورجال المخابرات التركية، وقد تم هذا الأمر كما نشر في وسائل الإعلام في مدينة أنطاكيا التركية.
       
      5. عقد مؤتمر الكويت للتمويل والدعم المالي الذي استضافته الكويت الأربعاء (15/1/2014) وخرج بتعهدات بتقديم أكثر من 2.4 مليار دولار لإغاثة الشعب السوري، بحسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وقال (بان كي مون) في كلمة ختامية للمؤتمر - الذي كان يهدف إلى جمع 6.5 مليارات دولار - أنه "تم تقديم تعهدات بأكثر من 2.4 مليار دولار خلال المؤتمر."
       
      6. عقد مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس بتاريخ 12/01/2014؛ حيث طالب من يسمون بالأصدقاء - في اجتماعهم مع وفد الائتلاف الوطني السوري المعارض في باريس - بأن مؤتمر "جنيف2" المقرر عقده في 22 من الشهر الجاري هو السبيل الوحيد للسلام. ومجموعة أصدقاء سوريا هو عبارة عن تحالف يتألف أساسا من دول غربية - مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا - وأخرى خليجية عربية - منها السعودية - تدعم ما تسمى بالمعارضة السورية.
       
      هذه هي الأعمال البارزة التي مهدت لها أمريكا وحلفاؤها لإنجاح هذا المؤتمر المؤامرة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، وقد ظهرت جدّية في التصريحات الصادرة عن الساسة الغربيين وعملائهم الإقليميين في الدعوة للعمل - من خلال هذا المؤتمر لاستصدار قرارات مهمة تكون على شكل طعم لإغراء البعض من أهل الشام، وإغراء البعض من المقاتلين في الشام لاستقطابهم وضمهم إلى دائرة الخيانة العظمى هذه.
       
      ومن هذه الأقوال والتصريحات التي صدرت:
       
      1. ما ذكرته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "أن هناك جماعات إسلامية مقاتلة داخل سوريا معتدلة ولا تؤيد الإرهاب ويمكن التعامل معها..
       
      حيث ذكر موقع جريدة الحياة الالكتروني 17/12/2013 عن هارف: "أن الجبهة الإسلامية هي "تحالف لتنظيمات إسلامية معروفة داخل المعارضة السورية" و"نستطيع إجراء حوار مع الجبهة الإسلامية لأنها "بالتأكيد لا تعتبر إرهابية"، في إشارة إلى اللائحة الأميركية السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
       
      2. ما ذكره وزير خارجية روسيا أن روسيا مستعدة للعمل مع النظام السوري لوقف إطلاق النار في منطقة حلب لمساعدة السوريين على تشكيل حكومة انتقالية.. جاءت أقواله هذه في مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس. حيث دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى "وقف إطلاق نار في مناطق محددة" في سوريا قبل مؤتمر السلام المرتقب في سويسرا في 22 كانون الثاني.
       
      3. ما ذكره كيري وزير خارجية أمريكا في 17/1 أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس له مكان في سوريا المستقبل، ودعا المعارضة إلى التصويت لصالح حضور جنيف2 - 2014
       
      4. التحذير الغربي من فشل المؤتمر حيث ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية 18/1/2014 أن فشل مؤتمر جنيف 2 بشأن سوريا قد يدعم النظام السوري، بينما يقوض المعارضة السورية التي انهارت بعدما فشلت الإدارة الأمريكية في أن تشد من أزرها.
       
      فكل هذه الأعمال الحثيثة والتصريحات الصريحة لتدل على جدية أمريكا وروسيا معا لإنجاح مؤتمر جنيف بحيث يكون هذا المؤتمر مقدمة لتشكيل حكومة انتقالية، وطعما ساما مغطى بالعسل لجلب بعض الفرق القتالية لتسير مع الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري... وكل هذا وذاك ما هو إلا لضرب الثورة العملاقة التي أوشكت على قطف ثمارها الطيبة بميلاد بطلة الإسلام في أرض الشام.
       
      وإنني من هذا المنطلق الخطير ومن باب الحرص على عدم الوقوع في فخاخ أمريكا وألاعيبها وفي غضب الله أولا وأخيرا، وحتى لا يكون البعض من أهل الشام أداة بيد أمريكا لإنهاء مشروع الخلافة - لا قدر الله - فإنني:
       
      * أتوجه بالنصح أولا والتحذير ثانيا للبعض من أهل الشام قائلا بقول الحق تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾.. فلن تنالوا من مكر أمريكا إلا خزي الدنيا وعذاب الآخرة إن سرتم خلفها.
       
      * وأقول أيضا «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»، كما قال عليه الصلاة والسلام... فقد لدغت الأمة مرات ومرات بسبب سيرها خلف الكفار ولم تجنِ إلا التعب والشوك.. فقد لدغ البعض من إخوانكم من أهل فلسطين عندما دخلوا في جحر اليهود وهم ليسوا بقادرين على الخروج منه الآن، وكما لدغ أيضا إخوانكم من المجاهدين الأفغان!!..
       
      * ونحذر أيضا فنقول: مخطط أمريكا ليس فيه الحرص على أهل الشام، ولا على أمة الإسلام يقول تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾... إنما هو لضرب الثورة أولا، ولجعلكم أداة بيدها تقتلون بعضكم بعضا كما فعلت بالمجاهدين الأفغان من قبل!!...
       
      * ونحذركم أيضا أن الكفر ليس وراءه ومعه إلا الشر والكفر قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾... ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾...
       
      لذلك فاتقوا الله أيها الائتلاف السوري، واتقوا الله أيها المجلس العسكري، واتقوا الله يا من تسول لكم أنفسكم أو تحدثكم بالانضمام إلى هؤلاء وهؤلاء بعد مؤتمر جنيف2 أو قبله.

      ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾


       
      وفي الختام نسأله تعالى أن يجعل مكر أمريكا في نحرها، وأن يسلّم أهل الشام من شرها وأن يكرمهم بميلاد دولة الإسلام عما قريب.. آمين يا رب العالمين
       
       

      كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
      حمد طبيب - بيت المقدس


       

      http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_32726

    • By حمد
      بسم الله الرحمن الرحيم
       
      خبر وتعليق
      ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار
       
      الخبر:
       
      ورد في صحيفة القدس العربي 17/12 أن ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية أقرّت بوجود شائعات عن اجتماع قد يعقد في تركيا بين دبلوماسيين أمريكيين وممثلين عن الجبهة الإسلامية، وورد على قناة الجزيرة أن روبرت فورد السفير الأمريكي في دمشق قد صرح بأن الجبهة الإسلامية في المعارضة السورية رفضت الاجتماع مع الولايات المتحدة دون إبداء الأسباب.
       
      التعليق:
       
      إن موقف الجبهة الإسلامية من معاداة أميركا ومن والاها ورفض الاجتماع بها والتحاور والتنسيق معها لهو الموقف الشرعي الذي يرتضيه الله سبحانه. فالجهة التي تصف وتعرف نفسها بأنها إسلامية فذلك يعني أنها تشكلت استنادا لحكم شرعي، وأن أعمالها وتحركاتها تسير وفق الحكم الشرعي، وأن أهدافها وغاياتها يحددها الحكم الشرعي، وأن وسائل وأساليب تحقيق تلك الأهداف منضبطة بالحكم الشرعي، وإنه لمن التضليل والإفك والخداع وصف أي حركه أو حزب أو جبهة أو فصيل بأنه ذو توجه إسلامي لمجرد أن أفراده مسلمون، أو لأنه يرفع راية الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم أو لأن أفراده يطلقون اللحى وتعلوا أصواتهم بهتافات الله أكبر.
       
      إن ما هو بأهمية عدم الجلوس مع الأمريكان والكفار المحاربين شرقا وغربا عدم الانصياع لهم ولما يريدون، وعدم تنفيذ ما خططوا له من إبقاء سوريا تحت مخططاته ونسف تآمره على المشروع المبارك للثورة المباركة.
       
      فأي جهة تقبل بالعلمانية تحت مسمى الدولة المدنية والديمقراطية، فهي جهة عدوة لله ولرسوله وللمؤمنين وللثورة المباركة وإن صام أفرادها وصلَّوْا ورفعوا راية الرسول صلى الله عليه وسلم.
       
      وأي جهة تقرّ لأمريكا وللكفار - شرقيهم وغربيهم - التدخل في صياغة مستقبل سوريا إنما هي جهة خائنة لله ولرسوله والمؤمنين وللثورة المباركة وإن صام وصلى وهُشِّمت عظام أفرادها بأيدي جنود المجرم بشار.
       
      وأي جهة تقبل بالتخطيط والترتيب والتنسيق مع قوى الكفر والاستعمار وتستظل بمظلتهم وتسير وفق خرائطهم فهي جهة عميلة وضيعة متسلقة وإن صام وصلى أفرادُها وادَّعَوا الإخلاص وإن أثخنت أجسادهم بالجراح من رصاص جنود بشار وإن هدمت منازلهم وحرقت مزارعهم بأيدي شبيحة نظام بشار.
       
      لقد آن الأوان للثورة أن تنفث خبثها وتنزع الأقنعة عن وجوه الخائنين والعملاء أفرادا وجماعات وليحرق نور الثورة وجوههم القبيحة ولتخرجهم قوة الحق من المشهد وتقذف بهم في مستنقع الخائنين الآسن.
       
       
       

      كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
      ممدوح أبو سوا قطيشات
      رئيس المكتب الإعلامي في ولاية الأردن


       
       

      http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_31874

    • By حمد
      بسم الله الرحمن الرحيم
       
      هل تتمكن أمريكا من اختراق الثورة السورية؟
       
      لقد كثر الحديث مؤخرا في وسائل الإعلام عن إمكانية التحاور مع الجبهة الإسلامية السورية، وانضمامها للمجلس العسكري، وتشكيل ائتلاف موسع يتعاون مع الائتلاف السوري كمقدمة لإنجاح مؤتمر جنيف ومن هذه الأخبار والتصريحات:
       
      * ما نقلته شبكة "سكاي نيوز" العربية 17-12-2013 عن وزير خارجية أمريكا جون كيري قوله: "إنه لم يتم عقد أي لقاء بين مسؤولين أميركيين والجبهة، إلا أنه تحدث عن إمكانية حصول اجتماع بين الجانبين، وذلك بعد أن ذكرت مصادر دبلوماسية أن الجبهة تلقت بالفعل دعوة من واشنطن".
       
      * وفي خبر أوردته (سي إن إن) الاثنين، 16-12-2013 قالت: "إن الإدارة الأمريكية، لم تستبعد إجراء لقاء مع "الجبهة الإسلامية"، التي أعلن تشكيلها الشهر الماضي من فصائل إسلامية مقاتلة".
       
       
      * وفي أخبار موقع المختصر للأخبار العاجلة 6-12-2013 ذكر هذا الموقع "أن أحمد عيسى الشيخ رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية، وزهران علوش رئيس الهيئة العسكرية في الجبهة، يعلنون تأكيد انسحاب الجبهة الإسلامية من هيئة الأركان العسكرية منذ فترة بعيدة... وأشارا في بيان لهما وصلت نسخة منه لـ موقع "كلنا شركاء" أن انتسابهم إلى هيئة الأركان ما كان إلا في وقت كانت فيها مؤسسة تنسيقية مشتركة ضد النظام، دون أن يكون لها تبعية لأي جهة أخرى سياسية كانت أو غير ذلك، بخلاف ما تم الإعلان عنه مؤخراً من تبعية الأركان للائتلاف، وأكد القياديان في الجبهة أن انسحابهم من الجبهة يعود لجملة من الأسباب، وأن هيئة الأركان معطلة عن العمل أو التمثيل منذ فترة، وكانت "كلنا شركاء" كشفت عن سلسلة لقاءات جمعت معظم الفصائل التي شكلت "الجبهة الإسلامية" مع مجلس هيئة الأركان في أنطاكية لمناقشة الطلب الذي تقدمت به تلك الفصائل العسكرية إلى هيئة الأركان والذي تدعو فيه إلى حل الهيئة، وتشكيل هيئة جديدة تعمل تحت مظلة سياسية جديدة بعيداً عن الائتلاف.
       
      * وأورد موقع جريدة الحياة الالكتروني 17-12-2013 "أقرت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية "ماري هارف" بوجود "إشاعات" عن اجتماع قد يعقد في تركيا بين دبلوماسيين أميركيين، وممثلين للجبهة الإسلامية.
       
      ومن دون أن تؤكد أي شيء في هذا الصدد، أقرت هارف أن حكومتها "لن تستبعد احتمال (حصول) لقاء مع الجبهة الإسلامية، وأضافت "في حال كان علينا إعلان أمر ما، سأكون سعيدة بالقيام بذلك"، وجاء ذلك بعد معلومات صحافية تحدثت عن إمكان عقد اجتماع بين الجبهة الإسلامية والسفير الأميركي في دمشق "روبرت فورد".
       
      وأكدت هارف أن الجبهة الإسلامية هي "تحالف لتنظيمات إسلامية معروفة داخل المعارضة السورية" و"نستطيع إجراء حوار مع الجبهة الإسلامية لأنها ‘بالتأكيد لا تعتبر إرهابية'"، في إشارة إلى اللائحة الأميركية السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
       
       
      فما حقيقة هذه التصريحات، وهل تتمكن أمريكا من اختراق ثورة الشام العملاقة عن طريق مثل هذه الطروحات والمشاريع السياسية؟ وهل يتحقق لها النجاح في حرف هذه الثورة العظيمة عن مسارها الإيماني المستقيم؟!
       
      ولبيان هذا الموضوع الحساس والخطير في هذا الظرف العصيب وهذه الأحداث المتلاحقة في ثورة الشام نقول بداية:
       
      إن ثورة الشام - كما نعلم - هي ثورة متميزة في طريقتها وأسلوبها في التعامل مع النظام، ومتميزة أيضاً بأهدافها وغاياتها التي تنادي وتجهر بها في السر والعلن، لذلك استعصت على الكفار وخاصة أمريكا، ولم تستطع اختراقها وشق صفها، أو حتى حرفها عن مسارها الصحيح حتى الآن، وهذا الأمر سبب لأمريكا ولغيرها من الدول الفاعلة في الساحة الدولية العالمية - والدول الإقليمية التابعة لها - المشاكل والمتاعب، وجعلها في مبادرات مستمرة واحدة تلو الأخرى، وقد قامت أمريكا بالإيعاز لتركيا لإيجاد مراكز عمليات ومتابعة داخل أراضيها وعلى الحدود السورية من أجل حرف مسار هذه الثورة عن طريق شراء الذمم السياسية والعسكرية، عن طريق المجالس العسكرية وعن طريق المجالس والائتلافات السياسية..
       
      إلا أن استمرار الثورة على هذه الشاكلة يعتبر أمراً خطيراً بالنسبة لأمريكا، ويهدد مناطق نفوذها وعملاءها السياسيين المجاورين، ويشكل سابقة خطيرة تحتذي حذوها الثورات مستقبلاً... فيجب عليها أن تجد مخرجاً معيناً لهذا الأمر، وأسهل الأمور بالنسبة لها هو حرف مسار الثورة الداخلي، لأن إيقافها هو أمر مستحيل ما دام الأسد في السلطة، وما دامت سياسة الدمار والخراب والتهجير الداخلي والخارجي وسياسة القتل الممنهج موجودة... وهذه السياسة معروفة عند الاستعمار قديما وحديثاً وليست أمراً جديداً، وهي من الأساليب التي تتبعها أمريكا اليوم لإنهاء ثورة الشام والتخلص من خطرها و"شرورها" عليها...
       
      وقبل أن نذكر الأعمال التي تقوم بها أمريكا هذه الأيام في محاولة شق الصف، وحرف المسار في ثورة الشام... وهل تستطيع أن تنجح أم لا في أعمالها الخبيثة نقول؛
       
      إن الثورات السياسية أو العسكرية يجب أن تؤسس تأسيساً فكرياً صحيحاً، ويجب أن يتسم أفرادها بالوعي السياسي والفكري على مؤامرات وألاعيب الدول الكافرة، ولا يكفي مجرد الروح القتالية العالية، وحب القتال وطلب الشهادة، لأن عدم الوعي عند الأفراد والقيادات في الثورات يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً من الهدف المنشود، وقد برهن التاريخ القريب على صدق هذا الأمر، فثورات الاستعمار التي حصلت في البلاد العربية في بدايات وأواسط القرن الماضي وما قبله، كانت نهايتها عكسية على الأمة - رغم أنها طردت الاستعمار العسكري -، والسبب هو عدم وعي القائمين عليها على خطط وأساليب الاستعمار ودهائه ومكره، حيث استطاع هذا الاستعمار أن يجني ثمرة هذه الثورات بتنصيب رجالات تعطي الولاء له باسم الثورية والحرية...، وكل الزعامات الظالمين الموجودين الآن في سدة الحكم لبلاد المسلمين هم امتداد لتلك الحقبة، رغم أن تلك الثورات قد قدمت الملايين من الشهداء مثل ثورة الجزائر!!..
       
      وما حدث أيضاً في ثورة جهاد الشعب الأفغاني ضد روسيا هو أيضاً صورة لمكر الكفار وخاصة أمريكا، وتمكنهم من ركوب الموجة وتسيير دفة الثورة في الاتجاه الذي يخدم مشاريع أمريكا وسياساتها، والأنكى من ذلك والأمرّ هو تمكن أمريكا في نهاية المطاف من إشعال نار الفتنة بين أبناء الدم الواحد والدين الواحد، والقتال المشترك ضد الكفار الروس، حيث كانت النهاية مفجعة وكارثية عندما حصل الاقتتال بين الفرق الجهادية..
       
      وهذه الثورات التي حصلت في ليبيا ومصر واليمن هي أيضاً شاهد حي على أهمية البناء الفكري السليم لقادة وزعامات الثورات، وأهمية تصورهم للأهداف الصحيحة، فالوصف العام الموجود - باستثناء القليل من الناس - هو عدم الوعي وعدم البناء الفكري السليم، وعدم تصور الأهداف والغايات الصحيحة بناء على ما تحمله من فكر، وهذا هو السبب في استمرار معاناة الناس واستمرارية ثورتهم رغم ما جرى من تغير شكلي لا يسمن ولا يغني من جوع...
       
      أما بالنسبة للأعمال التي تقوم بها أمريكا وأنصارها وعملاؤها وحلفاؤها لحرف مسار ثورة الشام وخرقها وركوب موجتها فتتمثل في الأعمال الآتية:
       
       
      1- زيادة سياسة القتل الممنهج والفظائع والمذابح ضد أبناء الشام، وزيادة المعاناة سواء أكان ذلك للمهجّرين على الحدود أو المهجّرين داخل سوريا، أم كان ذلك بتضييق الخناق على وسائل العيش، وهذا أمر واضح وهو سياسة خبيثة، الهدف منها الضغط على الشعب من أجل الضغط على القيادات العسكرية وذلك للرضا والقبول بالحلول السياسية المطروحة، وكان آخر هذه الأمور المعاناة بسبب الثلوج وموجات البرد القارس، وأيضاً ما قام ويقوم به النظام من فظائع في مدينة حلب وغيرها بالبراميل المتفجرة!!..
       
      2- الزجّ بفرق جديدة من المتطوعين الإيرانيين وكتائب حزب الله وغيرهم من الخبراء والطيارين الأجانب وذلك من أجل تحقيق انتصارات على الجبهات العسكرية، ولتكون هذه الانتصارات أداة ضغط جديدة نحو البرامج السياسية المطروحة في مؤتمر جنيف..
       
      3- الأخطر من هذا وذاك ما تقوم به تركيا من لقاءات مع بعض الفرق العسكرية للالتفاف عليها وإشراكها في الحل السياسي تحت مسميات عدة وذرائع واهية، وقد كان آخر هذه اللقاءات ما جرى في مدينة أنطاكيا مع الجبهة الإسلامية التي تشكلت من سبع فرق قتالية... والخطر في هذا الأمر هو أن الارتباط السياسي ببرامج تركيا يعني التحايل على موضوع الدولة الإسلامية الذي تنادي بها تلك الكتائب، وأيضاً تسخير تلك الفرق بطريقة أو بأخرى في إشعال نار الفتنة بينها وبين الفصائل القتالية الأخرى كما جرى في أفغانستان أو كما جرى على الساحة السورية نفسها قبل حوالي الشهر من اقتتالٍ بين بعض الفرق العسكرية.. فأمريكا مستميتة في هذا الاتجاه ومستعدة لتقديم تنازلات كبيرة تجاه هذه الفرق العسكرية، ومستعدة لتقديم الدعم العسكري لها عن طريق تركيا..
       
      4- ترويج فكرة الإسلام المعتدل والوسطية والتدرج في تطبيق الإسلام عن طريق تركيا، لأن تركيا هي عبارة عن شيطان ألبسته أمريكا ثوب الإسلام فبرزت في شعار الواعظين، وصارت تحرف المسلمين وتجعل من أرضها وأموالها محطة لصناعة العملاء السياسيين..
       
      فهذه الفكرة خبيثة وخطرها الأكبر هو ارتباطها بمثل هذه الدول الماكرة كتركيا تحت شعار الإسلام وحب الإسلام والعمل للإسلام... وللأسف الشديد فإن ميثاق الجبهة الإسلامية التي أعلنته على الملأ يقر الوسطية والتدرج ويقر كذلك بفكرة الدولة الإقليمية التي تنادي بها الدول العميلة للاستعمار ضد فكرة الدولة الإسلامية العالمية...
       
      فقد جاء في البند السابع من ميثاق الجبهة: "منهجنا هو الوسطية والاعتدال بعيدا عن الغلو في الدين..."، وجاء في البند الثامن من الميثاق: "التركيز على بناء الاعتقاد الصحيح والمنهج القويم، والأخذ بالتدرج المرحلي المنضبط"، وجاء في أهداف الجبهة: "بناء سوريا على أسس سليمة من العدل والاستقلال والتكافل بما يتماشى مع مبادئ الإسلام"
       
      فهذه الأمور الأربعة تحاول أمريكا جاهدة بل مستميتة أن تنفذ من خلالها للفرق الجهادية لضمها لمسار الخيانة، أو ضم بعضها وتقويته على حساب الفرق الجهادية المخلصة التي ثبتت على هدفها وغايتها حتى الآن... وتحاول أمريكا جاهدة الوصول إلى ثمرة تقنع بها الدول الأخرى الفاعلة في الساحة الدولية قبل (مؤتمر جنيف 2 المؤامرة)، فهل تنجح أمريكا في هذه السياسة الخبيثة تجاه ثورة الشام المباركة؟!
       
      إن هذا الأمر حقيقة يتوقف على درجة الوعي والبناء الفكري السليم الموجود عند المجاهدين - ومنهم الجبهة الإسلامية - فالأمر ليس مجرد القتال ضد الظلم، وليس مجرد التغيير لمجرد التغيير وبأية طريقة كانت، بل يجب أن تعي هذه الفرق وتُوعّى كذلك على خطورة المؤامرة، وتُوعّى كذلك على حقيقة الهدف وطريقة الوصول إليه، وعلى خطورة الاتصال مع الدول الكافرة...
       
      فكل الأعمال الخارجية والداخلية والأموال التي تنفقها أمريكا، والمؤتمرات الداخلية والخارجية لا يمكن أن تُنجح أعمال أمريكا إذا ثبتت الثورة على أهدافها الصحيحة، ولم تقترب من دوائر أمريكا ومن عملائها الإقليميين أمثال تركيا وأموالهم السياسية...
       
      بل على العكس من ذلك فكلما امتد الوقت بهذه الثورة دون استطاعة أمريكا اختراقها فإنه انتصار كبير للمقاتلين، وانتصار لمشروعهم السياسي، وخطر على عملاء أمريكا وكل مشاريعها في المنطقة...
      فالأسد لن يستطيع البقاء أبد الدهر، والدول الإقليمية لن تستطيع الوقوف بجانب بشار إلى ما لا نهاية...
      بمعنى آخر الوقت ليس في صالح أمريكا إنما هو ضدها ويشكل خطورة عليها..
       
      فالقضية المهمة في موضوع الثورات العسكرية هو (مسألة التأسيس الفكري)، لأن الثورات يمكن اختراقها بسهولة إذا لم تبنَ بناءً فكريا صحيحا واضح الطريق وواضح الهدف، وخاصة أن هذه الثورات ينضم إليها الغث والسمين، وتستطيع الدول بسهولة اختراقها عسكريا، أي تستطيع عن طريق الأموال والعملاء تأسيس فرق مقابلة للفرق المخلصة، وتوجه بسياسات الغرب، كما هو حاصل في بعض الفرق في الثورة السورية اليوم...
       
      والقضية المهمة الثانية هي (عدم الاقتراب ولو سنتيمتر واحد من الدول الكافرة وسياساتها) لأن الاقتراب منها مهلكة وإحباط لأي عمل كان...
       
      وفي الختام فإننا ننصح هذه الكتائب والألوية والجبهات المقاتلة ضد ظلم النظام وشروره، وتسعى إلى إنقاذ الشعب السوري من ظلم الكفار وخاصة أمريكا، وتسعى إلى إعادة الإسلام إلى سدة الحكم والسلطان ومنها الجبهة الإسلامية السورية وألويتها نقول لها:
       
      1- لا تقتربوا من دوائر أمريكا وعملائها ولو قيد شعره، حتى مهما قدمت من تنازلات، ومهما أبدت من استعداد للجلوس معكم عن طريقها مباشرة أو عن طريق شياطينها في تركيا... فالله سبحانه يصف الكفار وعملاءهم فيقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ويقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ والركون هنا هو الاقتراب من دوائرهم والرضا بما يطرحون من مبادرات ماكرة خبيثة، ويصف مكر الكفار فيقول: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
       
      2- إن أمريكا وعملاءها في مأزق سياسي كبير لا يحسدون عليه، وإنهم يسعون جاهدين للخروج من هذا المأزق، وإن أي مبادرة لا تستند إلى تطويع الوضع الداخلي لا يمكن أن تنجح إطلاقا مهما حشدت لها أمريكا ومهما عقدت من مؤتمرات ومهما أنفقت من أموال... لذلك فإن أمريكا في هذه المرحلة مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة قد يُهيأ إلى الجبهة الإسلامية أو غيرها أنها انتصار على أمريكا وأهدافها، وأنها خدمة للثورة والثوار، وليس فيها معارضة للإسلام... لكنها في الحقيقة طعم يقدم للصيد والإيقاع في الشراك عن طريق تركيا الماكرة، ثم يتم ربط هذه الجماعات بإحكام مع تركيا، وتقديم الدعم والمال والسلاح لها، والعمل شيئا فشيئا إلى تطويعها، ثم إغراء وإشعال الفتن بينها وبين الفرق الأخرى بطريقة أو بأخرى من أساليب المكر والدهاء...
       
      3- ليس عند أمريكا أية مشكلة بالتخلي عن نظام الأسد إذا وجدت البديل لذلك، والبديل كما تدرك هي وغيرها من دول فاعلة لا يكون إلا بإشراك بعض الفرق المقاتلة داخل سوريا وتهيئة الأمور شيئا فشيئا عن طريق تركيا، حتى إذا اطمأنت لذلك أمرت عميلها الأسد بالرحيل ليستلم بدلا منه من خططت له من قبل عن طريق تركيا وغيرها من دول، ولا مانع عندها من إشراك بعض الفرق المقاتلة في الحكم إذا خضعت لشروط معينة تريدها تركيا وأمريكا..
       
      4- إن هذه الخطوة في الاقتراب من دائرة حكام تركيا عملاء أمريكا - إن تمّت لا سمح الله - فإنها ستؤدي إلى شق الصف بين المقاتلين، وإلى التلهي في الحلول الجزئية ونسيان الهدف الأساسي وهو خلع جذور الاستعمار وليس طرد النظام فحسب، ثم بناء نظام سياسي جديد قائم على الإسلام وحمل رسالة الإسلام... وهذا الأمر تخطط له أمريكا خطوة تلو الأخرى، ستكون بداياته الرضا بالارتباط بحكام تركيا ثم بناء حكومة انتقالية مشتركة من عدة قوى يكون للجبهة الإسلامية نصيب كبير منها إن هي رضيت بالانضمام للمجلس العسكري تحت مسميات جديدة...
       
      5- إن طرح مسألة التدرج في التطبيق الإسلامي هو أمر خطير لأن الرضا بها يعني الرضا بأنصاف وأرباع الحلول، ويعني أيضا القبول بمشاريع الاستعمار بداية كمرحلة، والرضا كذلك بأن تطبق قوانين الكفر بين المسلمين كمرحلة، ثم بالتدرج من خلالها، كالرضا بداية أن تعمل أمريكا والدول الكافرة منطقة حماية للسوريين في منطقة حلب وريفها مثلا تشكل نقطة انطلاق ومأوى لحكومة انتقالية تتدرج شيئا فشيئا تحت مظلة دولية وإقليمية نحو تحرير كامل سوريا، والقبول بالإسلام الشكلي كما قبلت به تركيا من قبل وربما هذا يتوافق مع فكرة الوسطية التي طرحتها الجبهة الإسلامية السورية في ميثاقها فهاتان الفكرتان وهي الوسطية والتدرج في التطبيق هي ما ينادي بها علماء السلاطين وتسعى أمريكا لترسيخها في أذهان المسلمين مقابل الفكر الصحيح في بناء الخلافة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية وطرد جميع العملاء في بلاد المسلمين... ومثل هذه الأفكار أيضا فكرة استقلالية سوريا في بناء الدولة الجديدة، فهذه أفكار تقبل بها أمريكا وحلفاؤها وهي كذلك مستعدة لقبولها واللقاء مع أصحابها لأنها بداية الحلول الوسطية، وبالتالي لا تشكل أي حكومة جديدة في سوريا - تتخذ منها أساسا - أي خطر على أمريكا وحلفائها من دول المنطقة، فكيف إذا كان هذا الأمر يستند كذلك إلى مساعدات تركيا عميلة أمريكا؟!
       
      6- يجب أن يتركز في أذهان المقاتلين جميعا في سوريا أن القضية الرئيسية ليست تحرير سوريا من ظلم النظام فقط، وليست بناء نظام جديد بطرح الوسطية والتدرج والحدود المنفصلة كما سطرت الجبهة في ميثاقها إنما القضية أكبر من ذلك بكثير، فهي قضية عزة أمة إسلامية وتميزها عن كل البشر، وقيامها على أساس فكر الأمة وقوتها وإمكاناتها، وحملها رسالة الإسلام بعد ذلك رسالة هدى تماما كما حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وهذا الأمر يحتاج إلى تضحيات عظيمة، وقتال الأسود والأحمر من الناس تماما كما اشترط الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك في بيعة العقبة الثانية...، فيجب أن يتهيأ الشعب في سوريا وقادة الكتائب المقاتلة لهذا الأمر، فالأمر جلل وعظيم ودونه الرقاب والمتاعب الكثيرة، ولكن الله عز وجل تكفل بنصره ونصرته إذا صدق أصحابه وتكفل بمدهم بعون منه سبحانه.. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
       
      7- ليتذكر هؤلاء الذين يميلون إلى تركيا ومشاريعها وبرامجها المبرمجة من قبل أمريكا أن لهم أخوة في ساحات القتال لا تلين لهم قناة أبدا حتى لو استشهدوا جميعا دون غايتهم ومرضاة ربهم عز وجل، وقد جمعهم ميثاق دولة الخلافة، ولهم كتائب تسمت باسم الخلافة ومعانيها..
       
      فكونوا لهم عونا ولا تكونوا عونا عليهم واحذروا أن يبذر الكفار بذور الفتن بينكم وبينهم، ليتم لهم إنهاء مشروع الخلافة في دولة الشام - لا سمح الله - عندها تفرح أمريكا وحلفاؤها..
       
      وأخيرا نقول: إن الله عز وجل لن يجعل لهؤلاء ولا لهؤلاء على المخلصين سبيلا بإذنه تعالى، وسيظل صوت الخلافة قائما في أرض الشام حتى تقام دولة الإسلام وتعود سوريا الشام كما قال عليه السلام: «عقر دار المؤمنين بالشام»، نسأله تعالى أن يجعل مكر أمريكا في عنقها، وأن يبعد الفتن والشرور عن المقاتلين في أرض الشام، وأن يرزقهم الوعي والسداد والرشاد حتى تقام دولة الإسلام... آمين يا رب العالمين.
       
       
       

      كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
      حمد طبيب - بيت المقدس


       
       
       
      19 من صـفر 1435
      الموافق 2013/12/22م
       
      http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_31880
    • By حمد
      سم الله الرحمن الرحيم
       
      من ينقذ تونس من أزماتها؟!
       
      لقد كانت تونس فاتحة الخير في هذه الثورات المباركة؛ التي ثارت على الظلم والقهر والتسلط، وكان الهدف المنشود - عند أهل تونس - هو تغيير الواقع السيئ، والارتفاع عن هذا المستوى الاقتصادي الهابط الذي وصلوا إليه في ظل جبروت وقهر بن علي، ومن سبقه من حكام تونس، وكانوا يهدفون أيضا إلى الانعتاق من القيود السابقة التي كانت تقترب من مستوى الاستعباد، وفرض ما تريده الزمرة الحاكمة على كافة أطياف الشعب التونسي..
       
      وبالفعل فإن تونس قد تخلصت من رموز الظلم الممثلة برئيس الدولة والمقربين منه، وأخذت شيئا من حرياتها المسلوبة في بعض الميادين، وخاضت تجربة انتخابية في البرلمان وفي منصب الرئيس.. لكن رغم كل هذا التغيير - الشكلي - الذي حصل فإن تونس لم تنهض على المستوى الاقتصادي بل ازدادت سوءاً رغم الخيرات الكثيرة والعميمة التي تحظى بها، أيضا فإن تونس لم تحظ بالاستقرار السياسي منذ قلع فساد بن علي وزمرته حتى اليوم، وقد تعاقب على حكم تونس أكثر من حكومة، قبل هذه الانتخابات وحتى هذه الانتخابات، لم تحظ بموافقة ورضا الشعب، ولا الأحزاب السياسية الممثلة لهذا الشعب، وبمعنى آخر فإن تونس لم تتقدم إلى الأمام إلا في ناحية واحدة فقط هي خلع الفساد السابق (بن علي وبعض زبانيته) من أرضها، وأن الشعب ما زال ينشد التغيير الحقيقي ولم يسكت على الظلم والانحطاط المستمر حتى الآن.
       
      والسؤال الذي يرد هنا هو: لماذا لم تنهض تونس من واقعها الأليم رغم أنها تخلصت من رموز الفساد القديم؟!
       
      والجواب على هذا السؤال المهم هو أن تونس لم تُحكم حتى الآن بالفكر الذي يخلصها من الواقع السيئ، ولم يحكمها أناسٌ مخلصون لها ولدينها ولمبدئها الذي تحمله.
       
      فهذه الأحزاب الموجودة اليوم في تونس؛ سواءٌ منها اليسارية أو القومية أو حتى "الإسلامية المعتدلة" أو ما كان له ارتباطات بالإرث السيئ السابق.. كل هذه الأحزاب لا تحمل فكر الأمة النقي ولا تريد تطبيقه في أرض الواقع، أي في الدولة والمجتمع، عدا عن أن بعض هذه الأحزاب متعددة الولاء السياسي وتدين للغرب ولأفكاره العلمانية الدخيلة على الأمة!!
       
      وهذا ما يفسر هذا التطاحن والتنافس على الكرسي، ونسيان هموم وطموح وتطلعات الشعب المقهور البائس الفقير؛ والذي يعاني ما يعاني..
       
      فتونس لم تتخلص من التبعية الاستعمارية بعد، رغم كل ما جرى في ظل الثورة، وأكبر دليل على ذلك هو هذه التحكمات العريضة، من قبل المؤسسات المالية الدولية، وإملاءاتها التي تمليها على الأمور الاقتصادية داخل تونس، وكذلك الإملاءات السياسية من قبل الدول الكافرة التي تمليها، وتقبلها الأحزاب الحاكمة في شكل الدستور ونظام الدولة وعلاقتها مع الدول الكبرى، واشتراطاتها على الحكومة في إبعاد الإسلام السياسي من الدولة والمجتمع، وفي إعلانها الحرب على الإرهاب، أي على المسلمين المخلصين سواء أكانوا من الجهاديين أم السياسيين...
       
      هذا عدا عن الارتباطات السرية والعلنية بين الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة التونسية، وبين هذه الدول الاستعمارية الكبرى..
       
      وبناء على وصف هذا الواقع البئيس في تونس فإنه لا ينقذ تونس ذهاب حكومة ومجيء حكومة جديدة بثوب جديد، أو استقالة رئيس ومجيء آخر بثوب خارجي جديد، أو بانتخابات برلمانية تكرّس الفكر العلماني القديم.. وحتى ما جرى أخيرا من تسمية رئيس وزراء جديد (مهدي جمعة) يوم 2013/12/15.. فهذا كله يزيد الشعب عنتا ومشقة وترديًا في الوضع الاقتصادي ليزداد سوءاً فوق سوء..
       
      فالذي ينقذ تونس من هذا الواقع المتردي البئيس يتمثل في الأمور التالية:-
       
      1- وضع الفكر الذي تحمله الأمة في تونس موضع التطبيق الفعلي، بحيث تكون الدولة بكافة مؤسساتها ودستورها تبعا لهذا الفكر؛ وهذا الفكر هو دين الإسلام، فتُعلن تونس دولة إسلامية تطبق الإسلام في الدولة والمجتمع، ولا يُنظر لأي تبعات أخرى ولا يسمح بأية إملاءات خارجية..
       
      2- وضع المخلصين من أبناء تونس في موضع القيادة لأهل تونس، لأنهم وحدهم القادرون على تطبيق فكر الأمة (الإسلام) بإخلاص، فواجب على شعب تونس أن يبحث وينظر من هي القيادة أو الحزب المخلص الذي يتبنى فكر الأمة دون مواربة ولا مداهنه، ولا ارتباط مع الدول الاستعمارية وفكرها وإملاءاتها..
       
      3- قطع الصلة مع الدول الاستعمارية من حيث التبعية السياسية والاقتصادية، وجعل العلاقة معهم محصورةً فقط في أحكام الدين الذي أنزله رب العالمين هدىً ورحمةً للمسلمين أجمعين، ولينظم علاقاتهم مع جميع الناس؛ ومنها هذه الدول الكافرة حسب أحكام الشرع..
       
      4- نبذ الأحزاب والشخصيات السياسية التي لا تحمل فكر الأمة وهمها وتطلعاتها نحو الارتقاء والانعتاق، وعدم السير خلفها، وعدم الرضا بها، ولا بما تصنعه من انتخابات شكلية ملفقة لإسكات صوت الأمة ووضعها في دوائر مفرغة جديدة، وهذا ينطبق على كل الأحزاب الموجودة الآن في سدة الحكم والبرلمان؛ لأنها جميعا قد فصلت نفسها على فكر الأمة وآمالها وتطلعاتها نحو الرفعة والسموّ على أساس الإسلام الصحيح..
       
      بهذه الأمور العملية الصحيحة يستطيع أهل تونس أن يبدؤوا طريقا صحيحا، وأن يجلبوا الخير العميم لهم ولبلادهم، ولكافة بلاد المسلمين تماما كما جلبوا الخير في بداية الثورات..
       
      أما الحاصل اليوم من تغيير رئيس وزراء، أو انتخابات برلمانية أو رئاسية مستقبلية أو غير ذلك من مسرحيات هزلية فلن تزيد أهل تونس إلا مؤامرات جديدة، وتردّيًا جديدًا وتعباً ومشقة..
       
      إننا نرى شعاع نورٍ وخيرٍ في هذا البلد الطيب، وما هذا التوجه الإسلامي الواسع الذي يزداد يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة إلا علامة خير في هذا البلد، وإن الواقع الذي يتشكل اليوم في أرض تونس ليمهد لخير قادم جديد سيشرق بإذنه تعالى من أرض تونس الخضراء بإيمانها وطيبة أهلها وحبهم للانعتاق والتغيير، فلن ينقذ تونس مما هي فيه اليوم من المؤامرات الدولية أيادٍ مرتبطة بالاستعمار الأجنبي وخاضعة لإرادته الدولية وإملاءاته السياسية، وأن كل ما يجري من أحداث وتغييرات إنما تقود إلى زيادة في تفكك الشعب التونسي وإثارة النعرات القومية داخله وقد تؤدي أيضا - لا سمح الله - إلى فتن واقتتال داخلي لا تحمد عقباه، وربما قاد هذا وذاك إلى فراغ سياسي لتصبح البلاد دون قيادة تمسك مقود سفينة النجاة إلى بر الأمان.
       
      إن الواجب الشرعي اليوم على أهل تونس - إذا أرادوا مرضاة الله تعالى والسير في الطريق القويم طريق النجاة الرباني وأرادوا أن يوفروا على أنفسهم ضياع الوقت، ومزيدا من الخسائر المادية والمعنوية - إن الواجب هو أن يسيروا خلف المخلصين من أبناء دينهم في تونس، وهم معروفون عندهم يعرفونهم بسيماهم وبأعمالهم، وبعدم ارتباطهم بأية دولة أجنبية ويعرفونهم بما أسسوا من فكر نقي صحيح ودستور جاهز للتطبيق، يعرفه العلماء المخلصون، ويقرون بصحته، وهؤلاء هم (حزب التحرير) الذي بات أشهر من نار على علم في أرض تونس ويشهد له كل المخلصين بالاستقامة والإخلاص والمعرفة والفهم الدقيق للإسلام وللسياسة الدولية والمحلية...
       
      فنسأله تعالى أن يصرف عن تونس الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يلهم أهلها اتّباع الخير والاستقامة والصلاح والفلاح، وأن يجعل من أرض تونس بداية الخير في قيام نواة الدولة الإسلامية في أرضها تماما كما كانت بداية الخير في الثورة على الظلم والظالمين... آمين يا رب العالمين.
       
       

      كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
      حمد طبيب - بيت المقدس


      http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_31736
×
×
  • Create New...