Jump to content
منتدى العقاب

المعنى الشرعي للخيانة


Recommended Posts

المعنى الشرعي للخيانة

الخيانة نقيض الأمانة، وتعني عدم صيانة الأمانة أو نقضها، والأمانة هي التكاليف الشرعية أو طاعة الأحكام الشرعية والامتثال لها، قال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} والخيانة كما ورد هي القيام بالأمور بغير الأحكام الشرعية سواء بعلم من الشخص وإرادة وقدرة، كأن يحكم حاكم بغير الإسلام فهو خائن، أو كانت بعدم كفاءة الشخص لهذا المنصب مما يؤدي إلى عدم القيام بالمطلوب، مثل أن يتولى الحكم إنسان ضعيف، فعن أبي ذر قال (قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها")، وان عدم إسناد الأمر إلى أهله أو إلى من يستطيعون القيام به هو خيانة للأمانة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ " , قَالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ " .

إذن خيانة الأمانة فيها أمران:
1- عدم القيام بالأمر حسب الأحكام الشرعية خيانة للأمانة.
2- عدم القيام بالأمر بإعطائه حقه كاملا أو بعدم إعطائه للشخص الكفء فيقصر فيه.


والخيانة ليست مقتصرة على موضوع الحكم، فأي قيام بأي أمر بغير الأحكام الشرعية أو بعدم إتقانه وإعطائه حقه كاملا هو خيانة للأمانة، فالحاكم قد يخون والقاضي قد يخون والمدير قد يخون والمسؤول قد يخون والصحفي قد يخون والإنسان العادي قد يخون وكل إنسان مسلم معرض لا قدر الله أن يقوم بهذا الفعل وهو الخيانة للأمانة التي وكلت إليه.

وهنا لنا ملاحظات على ما هو شائع هذه الأيام:
1- أي حاكم لا يحكم بالإسلام هو خائن، وان سعى على حسب زعم البعض لمصلحة البلاد ومصلحة الرعية، ولو صلى وصام وحفظ القران وسعى بنية صادقة لمصلحة الرعية حسب عقله، ولكن لكونه لم يحكم بالإسلام فهو خائن بالمعنى الشرعي للخيانة.
2- الخيانة لا تعني فقط التعامل مع العدو الخارجي وتقديم الدعم له والإضرار بالبلاد، وإنما هذه إحدى صور الخيانة.
3- أي عالم لا يؤدي ما اؤتمن عليه من أمانة العلم لحساب السلطان فهو خائن للأمانة التي يحملها.
4- عدم قيام المسلم بالفروض وارتكابه للمحرمات هو خيانة لأمانة التكليف التي كلف بها من رب العالمين.



لا يعني ذلك أن نصف كل مسلم عصى الله بأنه إنسان خائن، وان انطبق عليه التعريف الشرعي لها، فهذا ليس من الحكمة أبدا، ولكن هذا لإدراك المعنى الشرعي، بل هذا لنعرف أن حكام المسلمين خونة ليس لأنهم يتعاملون مع العدو بل لأنهم لم يطبقوا شرع الله، ولنعلم أن كثير من العلماء خونة منافقون لأنهم لم يرعوا أمانة العلم التي حملوها بل جعلوها لحساب السلطان، ولنخرج من دائرة الجهل التي يعيش فيها الكثيرون عندما يصفون إنسانا لم يحكم بشرع الله مثل صدام حسين وجمال عبد الناصر وياسر عرفات بأنهم أبطال وزعماء شرفاء وهم الذين لم يحكموا بالإسلام، بل وتعاملوا مع العدو في كثير من الأمور، وذلك أيضا لنعرف أن حكمنا على شخص مثل مرسي سابقا وأردوغان بأنهم خونة هو في مكانه لأنهم لم يحكموا بالإسلام في حكمهم على أٌقل تقدير.


هذا وان إطلاق هذا اللفظ على عوام الناس الذين يخونون ما اؤتمنوا عليه من أمانة ينفر من دعوتهم وهدايتهم إلى الطريق الصحيح، ولذلك لا ينبغي وصفهم بالخونة، ولكن إطلاق هذا اللفظ على كبار المسؤولين وعلى كبار العلماء وعلى الحكام بشكل عام إذا خانوا الأمانة مطلوب ليعرف الناس أن هؤلاء خونة يجب أن يحاسبوا وان يغيروا إذا لزم الأمر، هذا الإطلاق جائز ومطلوب أحيانا.

 

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4292&st=0&gopid=15845&#entry15845

Link to comment
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
 Share

×
×
  • Create New...