Jump to content
Sign in to follow this  
فارس الكلمة

عدنان ابراهيم - الشريعة الإسلامية والدولة المدنية

Recommended Posts

تابعت جانبا من الحلقه الرجل لم ياتي بآيه او حديث على كلامه كلها تصوراته الشخصيه وليس لديه مشكله مع الدوله المدنيه او الديمقراطيه وان الاسلام لم يحدد شكلا للحكم ماذا بقي للناقش

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

الدعوة إلى الدولة المدنية

هي ذاتها الدعوة للعلمانية ونبذ الحكم بالإسلام

تشهد بلاد المسلمين اليوم حالة مخاض عسر، ستكون نتائجه فاصلة إما لصالح الأمة الإسلامية وإما لصالح الكفار بقيادة أمريكا لا قدر الله، حيث إن صعيد المعركة الحقيقي أصبح مكشوفا واضحا لا لبس فيه، وهو إما أن تسترجع الأمة سلطانها وقيادها بيدها تنتزعه انتزاعا من أيدي أعدائها، والحكام اليوم هم واجهة الصراع، وهم العنوان لغضب الأمة، وهم حماة الكفر العالمي بكل أشكاله، وهم في مقدمة المدفع الموجه من قبل الغرب نحو غضبة الأمة لإخمادها وتسكينها لقرون أُخَرْ، وإما أن ينجح الغرب بقيادة أمريكا في كسب المعركة مع طليعة الأمة الغاضبة لدينها وسلطانها المسلوب، وهذا الأمر إن حدث - ولا قدر الله له أن يحدث- سيكون كارثة جديدة وقعت على هذه الأمة، لأن الغرب يعلم تماما أن المعركة معه معركة أصلها أفكار ومبادئ، ومعنى هذا أنه إن نجح في سحب البساط من تحت أرجل أبناء المسلمين وخداعهم بدعوى تحقيق المطالب وضرورة التغيير الذي يرضى عنه (الجميع) معنى هذا أنه نجح في تسويق فكر جديد وبضاعة هالكة مهلكة للأمة، دعت المسلمين للسكوت من جديد وانتظار التغيير الموعود، والرجوع للحالة السريرية التي كانت تغشى الأمة طوال عقود بائسة مضت، بغض النظر عن المدة التي ستعقب جرعة التخدير الجديدة اليوم.

إن الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا يدرك تمام الإدراك أن الأمة الإسلامية اليوم هي غير الأمة في الأمس، وأنها أعصى عليه من ذي قبل، ويعلم كذلك يقينا أن هناك صحوة تدب في العالم الإسلامي ويعلو هديرها يوما بعد يوم، يعلم كذلك أن استمرار صحوة الأمة على إسلامها بتلك الوتيرة وذلك التسارع سيضعهم في مواجهة مؤكدة مع الأمة الإسلامية، لذلك سارعوا بالتخطيط بعد دراسات واسعة واستعانة بمراكز أبحاث كرست جلّ جهودها لرصد تلك الصحوة ومآلاتها.

وقد وجدت أميركا ان أهم ما يقتضيه الحفاظ على تفردها هو المحافظة على إبعاد الإسلام عن الحياة؛ أي المحافظة على فصل الدين عن رعاية مصالح الأمة الإسلامية ومنع الأمة من التفكير في استئناف حياتها على أساسه، ولا يتأتى ذلك إلا بإقناع الأمة بضرورة إبقاء الإسلام بعيداً عن السياسة؛ أي بعيداً عن الدولة والحكم ورعاية مصالح الأمة، وحصره في العلاقة بين العبد وربه "العبادات الروحية". .......................

  • وأهم ما يقتضيه إبعاد الإسلام عن حياة المسلمين هو:..................................................... .
    1- إيجاد القناعة لدى المسلمين أنفسهم بضرورة إبقاء الإسلام بعيداً عن الوصول إلى الحكم؛ أي بعيداً عن حياة الأمة بذرائع وحجج منها: عدم استعداء العالم على المسلمين، والخجل من صورة الإسلام الذي نجح الغرب في ربطه بـ"التطرف" و"الإرهاب" والهمجية، فضلاً عن صورة الإسلام التي سبق أن جاهد الغرب لربطها بالتخلف عن ركب العصر.....................................................................
    2- تركيز الفكر الغربي الذي تم تقبل بعض مصطلحاته مثل الديموقراطية والتعددية والحريات العامة، حيث كانت أولى أهداف مشروع الشرق الأوسط الكبير المعلنة نشر الديموقراطية والحكم الصالح.
    3- وأخطر ما يفعله الغرب في إبعاد الإسلام الحقيقي عن الحياة هو صياغة إسلام جديد على النمط الأميركي "الإسلام الديموقراطي المدني" بإلباس مفاهيم الكفر لباساً "شرعياً" مما يسترضي مشاعر بسطاء المسلمين ويضيع في ذات الوقت معالم الإسلام الحقيقي ويميع أفكاره بحجة الإنسجام بين الإسلام والعلمانية.

و"الإسلام الديموقراطي المدني" الذي تدعو له أميركا هو العلمانية بثوب خبيث جديد، وقد خططت ليكون لتركيا دورٌ إقليمي تلعبه بإحكام في منطقة الشرق الأوسط لنشر دين أميركا الجديد الذي تريد تعميمه بتعميم الأنموذج التركي ليكون مثالاً يحتذى لتركيز العلمانية في بلاد المسلمين، وعلى أيدي من يسمونهم بـ"الإسلاميين المعتدلين". وكان الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قد بشر سابقاً بدور لتركيا حيث ذكر أمام البرلمان التركي "أن تركيا ستكون طليعة العالم في القرن الحادي والعشرين". ولذلك ليس مستغرباً أن يحج الغنوشي وبعض رفاقه إلى تركيا، للتعرف على جوانب التجربة التركية في التعايش بين الإسلام والعلمانية. كما أنه ليس مستغرباً أن تلعب تركيا دوراً واضحاً في أحداث المنطقة ومساندة الشعوب فيما أطلق عليه ثورات "الربيع العربي".

4- إعادة تجديد الفكر الغربي "تجديد العلمانية" بصياغة مصطلحات وشعارات جديدة وغير مستفزة لمشاعر المسلمين، وقابلة للتفسير والتأويل بما لا يخالف الإسلام، مثل استعمال ألفاظ "الحكم الصالح" "الإصلاحات"، "المجتمع المدني" و"الدولة المدنية"..الخ.

مصطلح الدولة المدنية:

برز مؤخراً بفعل التضليل الثقافي التي تقوم به أميركا في المنطقة فكرة الدولة المدنية، وتأثر بها كثيرون من أبناء المسلمين من خاصتهم وعامتهم، وقد تقبلها هؤلاء باعتبارها بديلاً عن حكم العسكر والطواغيت لتعبيرها عن إرادة المجتمع، واعتبرها آخرون البلسم الشافي لما هو موجود في المجتمع من تعدد ثقافي وسياسي وعرقي وديني. وجعلوا الدولة المدنية مقابل "الدولة الدينية"، وهم يقصدون بـ"الدولة الدينية" الدولة التي تقوم على أساس نظرية الحق الإلهي أو دولة الكنيسة، مسقطين ذلك على الدولة التي تقوم على أساس دين الإسلام، كما يقصدون بـ"الدولة المدنية" الدولة التي تفصل الدين عن شؤون الحياة……….....

وانتشرت هذه الفكرة انتشار النار في الهشيم في أوساط المثقفين والسياسيين وحتى بعض الدعاة، وأصبحت أملاً منشوداً لديهم بعد أن نادى بها من تزعموا زورا ثورة الناس في تونس ومصر وليبيا محاولين تكرار ذلك في سورية، وروجت لها الآلة الإعلامية بقوة، وخُدع بها بسطاء الناس، وتساهلوا في جعلها شعارات للاحتجاجات والمظاهرات لتسلط أذهانهم على التخلص من الطغاة، وألبست الأمة في النهاية ثوب المطالبة بالدولة المدنية ودفعت الدماء الغزيرة مقابل ذلك.........................................................................

وكان بعض الدعاة يفر إلى مفهوم "الدولة المدنية" في مقابلاتهم مع المحطات الفضائية بعد أن يُضيق عليهم النقاش في أن الإسلام يرفض قبول الآخر، ولا يقبل بوجود منظمات سياسية تحمل أفكاراً تخالف الإسلام، ظناً منهم أن فكرة "الدولة المدنية" لا تعارض الإسلام، وأن الرسول r أقام "دولة مدنية" في المدينة المنورة .

والحقيقة أن لكل مصطلح مدلولاً محدداً، وقد حرص الغرب الكافر على تضليل المسلمين عن حقيقة مدلول المصطلحات، وعدم إظهار تعارضها مع الإسلام.......................................................................

فـ "الدولة المدنية" هي الدولة التي تفصل الدين عن الحياة؛ أي تنحيه، وتنبذ أحكامه، ولا تسمح أن تبنى العلاقات بين الناس في المجتمع على أساسه.............................................................................

ذلك أن لفظ "مدني: secularity" صفة تطلق على كل ما ليس إكليركياً؛ أي كنسياً؛ أي هي بمعنى غير ديني أو بمعنى دنيوي. إذ أن هناك في الفكر الغربي "دولة دينية"، وهي الدولة السائدة في العصور الوسطى، وهناك "الدولة المدنية"، وهي الدولة التي تفصل الدين عن الحياة؛ أي أن مصطلح "الدولة المدنية" يطلق على الدولة التي تفصل الدين عن الحياة وهي الدولة العلمانية.......................................

ومن هنا أطلق على عملية نزع الصفة أو السيطرة الإكليركية والتي تعرف باسم العلمنة، فـ"الدولة المدنية" هي الدولة التي لا سيطرة للدين عليها ولا تتصف بالصفة الدينية………………………………….

وعليه فالمقصود إذن بـ "الدولة المدنية" هي الدولة التي تفصل الدين عن الحياة؛ أي الدولة العلمانية، واستخدم واضعو هذا المصطلح لفظ "المدنية" ليكون مقابلاً للفظ "الدينية".

أما "الدولة الدينية": فإن مما عرفته أوروبا في العصور الوسطى فكرة "الدولة الدينية" التي يسيطر عليها رجال الدين "دولة الكنيسة"، والموصوفة بأنها دولة إلهية مقدسة تستمد سلطتها من الله ولا يجوز لأحد محاسبتها لأن أوامرها مع كونها صادرة منها فهي في رأيهم إلهية لا تقبل المناقشة. كما عرفت أوروبا دولة الحق الإلهي؛ حيث كان القياصرة والملوك في أوربا وروسيا يتخذون الدين وسيلة لاستغلال الشعوب، وظلمها، ومص دمائها، وكانوا يتخذون رجال الدين مطية لذلك، ويتوسلون بهم لإبقاء ظلمهم وقهرهم للشعب. فنشأ عن هذا صراع رهيب قام أثناءه فلاسفة ومفكرون منهم من أنكر الدين مطلقاً، ومنهم من اعترف بالدين ولكنه نادى بفصله عن الحياة. حتى استقر الرأي عند جمهرة الفلاسفة والمفكرين على فكرة واحدة هي فصل الدين عن الحياة، ونتج عن ذلك طبيعياً فصل الدين عن الدولة. ..................................

وسواء كانت "الدولة الدينية" بصورة دولة "الكنيسة" أم كانت بصورة "دولة الحق الإلهي الملكي"؛ أي سواء ما وجد في أوروبا من تحكم الكنيسة في جميع شؤون الحياة، أو ما وجد من حكم الملوك باسم الحق الإلهي وتحكمهم برجال الدين، فهاتان الصورتان تعبران بشكل واضح عن "الدولة الدينية" التي نشأت في أوروبا.

وعندما نبحث في واقع "الدولة المدنية" فإننا نبحثه في مقابل "الدولة الدينية"، ومن يروج لـ"الدولة المدنية" اليوم إنما يروج لها بالمعنى المقابل لـ"الدولة الدينية"، ويمارس بعضهم التمويه عندما يجعلها مقابل "الدولة العسكرية" أو مقابل "الدولة المتخلفة". فالموضوع هو في إبعاد الدين؛ أي الإسلام، عن الحياة………....

ولفظ "المدنية" كذلك لا يدل على التقدم ولا الرقي، إذ أن "المدنية" اصطلاح غربي، ولا يدل عند واضعيه لا على الرقي ولا على المدنية؛ أي ليست المدنية نقيضاً للتأخر والفساد، ولا نقيضاً للقرية أو البادية، وليست كذلك نقيضاً لسلطة العسكر كما توهم البعض، وإنما هي نقيض لسلطة الكنيسة وحسب...........................

ومن هنا كانت الدعوة لـ"الدولة المدنية" هي ذاتها الدعوة للعلمانية ولكن باسم جديد "تجديداً للعلمانية" .

الدولة في الإسلام ليست "دولة مدنية" ولا "دولة دينية"...........................................................

مما تقدم من معنى "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" فإن هذا المعنى لا ينطبق على الدولة الإسلامية مطلقاً، ولا شأن للدولة الإسلامية بـ"الدولة المدنية"، ولا حتى بـ"الدولة الدينية"............................................

فالدولة الإسلامية ليست "دولة مدنية" تفصل الدين الحياة؛ لأنها تجعل الإسلام أساس وجودها وأساس كل شيءفيها.......................................................................................................................

وهي أيضاً ليست "دولة دينية" بالمعنى الروحي الكهنوتي، إذ لا يوجد أي تشابه بينهما مطلقاً، بل ما بينهما هو التناقض. ذلك أن مفهوم "الدولة الدينية الروحية" أنها دولة إلهية مقدسة تستمِد سلطتها من الله ولا يجوز لأحد محاسبتها لأن أوامرها مع كونها صادرة منها فهي في رأيها إلهية لا تقبل المناقشة. .......................

أما الدولة الإسلامية فإنها ليست إلهية ولا مقدسة، وهي تستمد سلطتها من الأمّة؛ لأن السيادة وإن كانت للشرع ولكن الحكم والسلطان هو للأمّة تنيب عنها به الدولة. وخليفة المسلمين ينفذ الشرع الذي بويع على الحكم به. وهو ليس حاكماً مقدساً، إذ أنَّ لكل مسلم محاسبة الدولة فيما تقوم به من أعمال. وأوامر الدولة الإسلامية هي مع كونها أحكاماً شرعية تتبناها من الفقه الإسلامي فإن ما هو ظني من نصوص أدلتها أو ما دلالته ظنية منها فإنه قابل للمناقشة، بل يقبل التغيير وحتى الإلغاء باجتهاد صحيح.. إن الحاكم في الإسلام ليس ظل الله على الأرض, ولا هو معصوم عن الخطأ, ومتى تقاعس عن القيام بواجبه فان الشريعة تأمر بنصحه وإرشاده, فان استقام بقي وإلا فالعزل طريقه...................................................................

لذلك لا توصف الدولة في الإسلام بـ"الدولة المدنية" لأن معنى "الدولة المدنية" هو الدولة التي تفصل الدين عن الحياة. ولا توصف كذلك بـ"الدولة الدينية "لدلالة "الدولة الدينية" على واقع يختلف عن واقع الدولة في الاسلام .

واليوم: لقد أفلس الغرب حضاريا وانكشفت سَوْأتُه وبان للقاصي والداني إفلاسه الفكري, بينما لا يزال يلهث وراءه المضبوعون في بلاد الإسلام مقتفين أثره حتى لو دخل جحر ضب دخلوه وراءه. يحاولون إنقاذ علمانيته من السقوط، ويناضلون لتبقى ذراع الغرب موصولة لبلادنا، تحفظ مصالحه، ويدعمون أنظمته التي خرجت الأمة تركلها بدمائها، وهؤلاء المضبوعون من ساسة ومفكرين وعلماء سوء يريدون أن يسوقوا لنا بضاعته الفاسدة الهالكة المهلكة على أنها العلاج الشافي من جميع الأسقام, بينما ما يقدمونه لنا ما هو إلا السم الزعاف، علموا أن الأمة تريد الإسلام ولا تريد الغرب وعلمانيته، علموا أن الأمة تريد حكما عادلا يحقق الأمن والعدل والحرية نقيض عبودية البشر للبشر، يحفظ البلاد ويصون العباد ويمنع المقدرات أن تُسلب والبلاد أن تُستعمر، ويفتح آفاق العزة والكرامة أمام الفرد...!، هذا ما أراده الثائرون في بلاد الإسلام، وهذا ما خرجوا لشأنه، أن يعيدوا حكما عادلا وعزة مضاعة ودينا يَحكم بالسلطان.

ولأنهم يعلمون مدى حساسية المسلمين من مصطلح العلمانية لوصف الدولة التي ينبغي أن يطالب بها المسلمون, جاءوا لهم بمصطلح الدولة المدنية وزينوه وجمَّلوه لينخدع الناس به على أنه يعني دولة عصرية حديثة ذات مؤسسات متطورة أساسها المواطنة يتساوى المواطنون فيها أمام القانون الذي يختارونه دون تمييز في العرق أو اللون أو الدين, وأنها دولة حرية وعدالة لا مكان للقمع أو لقانون الطوارئ أو لمثله فيها. وانه لا يفرض شخص او حزب رأيه على غيره، وأنه يجب احترام الآخر، فصناديق الإقتراع هي الحَكَم، واصبحوا يتغنّوا بهذا المصطلح. وامعانا في الخداع صار يروج لهذه الدولة على انها دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية !!

الدولة المدنية هي آخر ما تفتقت عنها العقلية العربية الانهزامية المضبوعة بالمفاهيم الديمقراطية الغربية، وهي البديل الخبيث عن الدولة العلمانية اللادينية، إنها الاسم الجديد المستورد من الغرب لنفس المسمى القديم لفكرة العلمانية المنبوذة.

أما المدنية فهي الأشكال المادية للأشياء المحسوسة المستخدمة في الحياة ولا عبرة لتلك الأشكال في واقع النظام وواقع الأفكار، وأما التحضر فهو من الحضارة، والحضارة هي مجموع المفاهيم عن الحياة من وجهة نظر معينة، لذلك كانت الحضارات متباينة بتباين نوعية المفاهيم التي تنبثق عن العقائد فيها............................................

فإذا كانت العقيدة إسلامية فإن المفاهيم المنبثقة عنها تكون أحكاما شرعية تنظم علاقات الناس في جميع الشؤون المتعلقة بالاقتصاد والاجتماع والحكم وغيرها، وأما إذا كانت العقيدة غير إسلامية فإن المفاهيم المنبثقة عنها لا تكون أحكاماً شرعية بل تكون أحكاماً وضعية تضعها العقول البشرية........................................................

 

ومن هنا تختلف الدولة في الإسلام عن جميع الدول الأخرى في كون السيادة فيها للشرع وليست للعقل، في حين ان جميع الدول غير الإسلامية السيادة فيها هي للعقل ولا مكان لأحكام الشريعة الإسلامية فيها إلا في حدود ضيقة جداً لا تتعدى الناحية الرمزية أو الشكلية................................................................................................

لذلك فان الغموض في طرح فكرة الدولة المدنية آتٍ من عدم تفصيل نظام الحكم فيها، وعدم تحديد مرجعية الدستور والقوانين بشكل واضح.....................................................................................................

وعند التدقيق في تفصيل نظام الحكم في الدولة المدنية نجده لا يختلف عن الدولة العلمانية بشيء، فكلتاهما تفصل الدين عن الدولة، وتجعل من فكرة الحريات الأربع أساساً للحكم، فحرية الاعتقاد وحرية التعبير وحرية التملك والحرية الشخصية تُعتبر من أساسات الدولة العلمانية والدولة المدنية على حد سواء……………………….

ومن ذلك يتبين أن إطلاق تسمية الدولة المدنية يُراد بها إخفاء حقيقة الدولة العلمانية التي ينبذها غالبية المسلمين، ولذلك كانت فكرة الدولة المدنية حيلة مفضوحة للالتفاف بها على الدولة الاسلامية ولإخفاء واقع الدولة العلمانية المكروهة في أوساط المسلمين، وبعنى آخر فالهدف من الدولة المدنية الاستعاضة بها عن الدولة الإسلامية التي يطالب بها معظم المسلمين من جهة أخرى.........................................................................................

ومن هنا نجد أن الغرب حرص على طرحها في وسائل الإعلام، بحيث جعلها مقياساً لكل من يريد خوض العمل السياسي في البلاد الإسلامية، واعتبر كل من يدعو إلى الدولة الإسلامية (دولة الخلافة) خارجاً عن الاطار السياسي والقانوني المقبول لأنه يخالف ذلك المقياس، وبالتالي فلا يصح له ولوج العمل السياسي.

ولقد استجابت كثير من الحركات الإسلامية -وللأسف الشديد- لهذا المقياس الذي وضعه الغرب الكافر للمسلمين، وراح قادة تلك الحركات يتفذلكون ويجتهدون باطلاً لتبرير هذا القبول بهذا المقياس والالتزام به، وصاروا يجدّون بالمغالطة لتحويله إلى مقياس شرعي مصطنع، فادّعوا بأن الدولة في الإسلام كانت دولة مدنية تُشبه الدول الديمقراطية القائمة في الغرب، وتجاهلوا تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التفصيلية تجاهلا تاما، ونبذوا وراء ظهورهم نظام الخلافة الشرعي مع أنه نظام الحكم الوحيد المعتبر في الإسلام، فعلوا كل ذلك من أجل أن ينالوا رضا الكفار المستعمرين، ومن أجل أن يشاركوا في اللعبة السياسية، ويتقاسموا مع غيرهم كعكة السلطة العفنة التي تشرف القوى الغربية الاستعمارية على تقسيمها فيما بينهم......................................................................

لا شك أننا ندرك إدراكاً حسياً بأن فكرة الدولة المدنية فكرة هشة لأنها نسخة عن الدولة العلمانية المرفوضة، وبالتالي فإنها سوف تتلاشى وتتبدد سريعاُ في أقرب وقت، وندرك أيضاً أن المجتمع سوف ينبذها نبذ النواة وذلك بعد اكتشاف حقيقتها ولمس تناقضها الصارخ مع الاسلام، وإدراك تبعيتها المطلقة للغرب المستعمر. إنها حيلة جديدة لقبول العلمانية... ونبذ الحكم بالإسلام والمتمثل بالخلافة.

ولنا أن نتساءل هل يمكن قبول الدولة المدنية دون قبول الأساس الذي تقوم عليه؟

والواقع أن الدولة المدنية ليست من قبيل الأمور المدنية, أو العلمية التي يمكن للمسلمين أخذها من أي كان. بل هي من الأمور التي تخضع لوجهة النظر في الحياة, فهي تشكل حلا طبيعيا عند الغرب لمسألة فصل الدين عن الحياة, وبالتالي ترك الشرائع السماوية والاحتكام إلى عقول البشر في التشريع للحياة العامة, وهي ما يسمونها الديمقراطية عندهم.. إن الظن عند من يحاول الترويج لتلك الدولة بقوله إن هذه الدولة المدنية ستكون ذات مرجعية إسلامية, إن ظنه أنه بهذا القول قد تخلص من الإشكال بأن أُرْضِيَ طَرَفَي النزاع "من يطالب بدولة إسلامية ومن يطالب بدولة علمانية" ما هو إلا ظن لا يغني من الحق شيئا. ذلك أن الحق هو أن الدولة المدنية لم يعرفها الإسلام أبدا, لأنه أتى بشكل جديد في الحكم لم يكن على مثال سابق ولا حتى مثال لاحق, وقد بين النبي r هذا الشكل لنظام الحكم في الإسلام بالاسم والمسمى, فسماه النبي r خلافة عندما بين أن الذي يرعى شؤون المسلمين هم الخلفاء حيث قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء, كلما هلك نبي خلفه نبي, وإنه لا نبي بعدي, وستكون خلفاء فتكثر, قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوْا ببيعة الأول فالأول, وأعطوهم حقهم, فإن الله سائلهم عما استرعاهم". والخلافة هي ولا شك تتميز عن أشكال الحكم المعروفة في العالم, سواء أكان في الأساس الذي يقوم عليه, أم في الأفكار والمفاهيم والمقاييس والأحكام التي ترعى بمقتضاها الشؤون, أم بالدستور والقوانين التي يضعها موضع التطبيق والتنفيذ, فالخلافة ليست نظاما ملكيا حيث لا وراثة, فالبيعة هي الطريقة لنصب الخليفة, كما أنه لا امتيازات وحقوق خاصة للخليفة, والخليفة ما هو إلا نائب عن الأمة في الحكم والسلطان, وهو مقيد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.

كما أنه ليس نظاما جمهوريا يضع الشعب فيه قوانينه بحسب الأغلبية, إذ التشريع في الدولة الإسلامية هو لله وحده ولا يحق لأحد من دون الله أن يشرع لا بالأغلبية ولا بالأقلية. ونحن حين نرفض الديمقراطية نرفضها لذلك, لأنها تجعل التشريع للبشر وليس لله رب العالمين، إذ هو وحده له الحكم وله الأمر "إن الحكم إلا لله" وقال تعالى: "أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ"، ويقول أيضا: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما".

انه سؤال أخير للذين يدعون للدولة المدنية من الإسلاميين, ما الذي يدعوكم للإصرار على المطالبة بالدولة المدنية تلك؟ وما هي المكاسب التي تبغونها من وراء دعوتكم تلك؟ لم الخوف من الحديث عن الدولة الإسلامية التي هي دولة عالمية وهي رحمة للعالمين؟ فهي التي ترعى الشؤون وتحمي الثغور وتوفر الأمن والأمان لرعاياها مسلمين وغير مسلمين, وإن قلتم هذه هي تلك, فلم تعدلون عن المسمى الصحيح للدولة التي يريدها منكم رب العالمين.

إن فكرة الدولة المدنية ستكون حتما تجربة فاشلة تُضاف إلى ما سبقها من تجارب فاشلة قبلها، وسوف تسقط حتماً كما سقطت من قبل فكرة الاشتراكية وفكرة العلمانية وغيرها من الأفكار المضللة.

والحمد لله رب العالمين

Share this post


Link to post
Share on other sites

ردود على عدنان إبراهيم حول الدولة المدنية من زاوية فكرية شرعية

 

من المهم جداً تحريرمحِل النزاع الفكري السياسي هنا، إن النزاع منصب على مفهوم "السيادة"،السيادة لمن لله تعالى أم للشعب؟،بكلمات أخرى،الشريعة تحكم إرادة الشعب أم أن الشريعة محكومة بإرادة الشعب،و إن الناظر في الحلقة المذكورة أعلاه خطفاً،يصل إلى أن ضيف الحلقة يؤمن بفكرة المزاوجة بين السيادتين حيث سيادة الشرع مسلطة على منطقة النص و سيادة الناس مسلطة على منطقة ما لا نص فيه أو فيه نص مظنون أو مبهم، وتسمى هذه أحياناً بالسيادة المحدودة للشعب.،ولكنه كان واضحاً حين جعل قَبول أي حكم شرعي بالمفرد كمادة تشريعية قانونية للدولة منوط بقَبول الشعب له،و صرح بأنه ضد الإكراه لإرادة الشعب بالكلية،و عليه فإن كلامه لا يعد تطبيقاً لفكرة المزاوجة بين السيادتين،و إنما هو من أنصار سيادة الشعب،أي أن الكلمة الأولى و النهائية هي للشعب، وسلطة الشعب لا تعلوها أي سلطة مهما كانت.

 

و إن تصور ضيف الحلقة للدولة هو عين التصور الغربي لها،و يعتبر مفهوم الدولة الحديثة،أي الدولة المدنية،هو نتاج بشري عالمي فاضل،أو أفضل الموجود،فتراه يقارب الدولة الإسلامية في زمن النبوة ،فيقول هي دول "مدنية"،ولكن ليس بنسبة مئة بالمئة،و دولة الخلافة الراشدة بعد هي دولة أكثر ابتعاداً من دولة النبوة عن المصطلح و إن كانت قريبة منه،و في الدولة الأموية حيث اختطفت البيعة،صارالابتعادأكثر وأكثر وهكذا.إذاً بلا شك هو جعل من مفهوم الدولة الحديثة كما هو في الغرب أو الدولة المدنية مِسْطرته التي يقيس عليها. ومما يؤكد ما يذهب إليه هو أنه ينأى بالدولة أن تكون دولة رسالية،و يعتبر أن هذا الأمر هو شأن مؤسسات المجتمع المدني،تماما كما هو الحال النظري لفلسفة الدولة في الغرب.

 

وإن مفهوم سيادة الشعب ، ركن أساس في نظرية الدولة الحديثة أو ما يسمى بالدولة المدنية،بكلمات أخرى،سيادة الشعب تعني بأن سلطته مطلقة،لم يتلقها من أي سلطة أعلى،ولكون الشعب هو السيد فإنه لا يفرض عليه قانون من أي جهة كانت،و إنما القانون باختيار الشعب،و هو المعبر عن اراته،و رأي الدين جرد من القداسة ، فهو مجرد رأي يقف في الطابور مع غيره ينتظر القبول او الرفض.

 

 

الدولة هي كيان تنفيذيّ لمجموعة المفاهيم و المقاييس و القناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس،و هذا التعريف مصدره قراءة واقع الدول،و صدقه يعرف بمطابقته على الواقع، بقطع النظر عن قائله،فإن انطبق الواقع عليه كان التعريف صحيحاً وإلا فهو تعريف خاطئ، هذا الكيان هو شخصية معنوية اعتبارية،و نحن هنا بصدد معرفة إسلامية هذه الشخصية المعنوية،أي من يحكم فيها بالإسلام و بصدد تحديد السيادة فيها لمن.

 

إن الدولة الإسلامية هي الدولة التي تقوم على العقيدة الاسلامية وتطبق أحكام الشريعة،أي هي كيان تنفيذي للشرع،و الشرع أو الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى (الشارع) المتعلق بأفعال العباد،إذًا الدولة كيان تنفيذي لحكم الله تعالى.

 

حكم الله تعالى يتوصل إليه بالإجتهاد،و الاجتهاد ليس حكة دماغ!،و إنما عملية استنباط للحكم الشرعي من مظانه بأدواته الخاصة من أصول فقه و لغة و علم حديث و غيره .و قد يكون النص قطعياً في الدلالة على حكم الله تعالى و و قد يكون النص ظنياً،و هو الأغلب،ولكن على كل، الحكم الذي يصل إليه المجتهد بقوة الدليل الشرعي هو حكم الله في حقه،لأنه غلب على ظنه،و حكم الله في حق من قلده.

 

فالحكم الشرعي الذي توصل إليه باجتهاد صحيح هو حكم الله الواجب التنفيذ في الدولة الاسلامية،و لا حكم إلا لله،أي لا حكم شرعي إن لم يكن مستنبطاً من كتاب الله.

(إن الحكم إلا لله) لا تعني أن حكم الله تعالى مقصور في مجال القضاء الذي هو إخبار بالحكم الشرعي على سبيل الالزام،و لا حتى في مجال الفتوى التي هي إخبار بالحكم الشرعي على وجه الإعلام،بل حكم الله تعالى هو في كل شأن من شؤون الدولة ،من قضاء و اقتصاد و نظام اجتماعي وسياسة خارجية و وسياسة داخلية، و سياسة التعليم،فأينما كان هناك تصرف للدولة وجب عليها الإلتفات إلى الشرع لمعرفة الحكم الشرعي المتعلق بذلك التصرف،فإن الحكم إلا لله عامة في كل المجالات و ليس في القضاء فحسب.

من يطبق حكم الله تعالى المستنبط باجتهاد شرعي،أي من يطبق الحكم الشرعي في الدولة هما جهتان: رئيس الدولة و من ينوب عنه في في الولايات من ولاة و عمال،و الجهة الثانية هي القضاء،أما القضاء فكان وَفق الشرع على طول التاريخ الاسلامي،و لا ينكر ذلك إلا من كان عن المخطوطات و الأرشيف و ما تناقلته الأمة بالتواتر أعمى و أصم.

تطبيق الحاكم للشرع ماذا يعني؟إن الحاكم إذا التزم أحكام الشرع و حافظ على الالتزام بها في المجتمع في النظام الاقتصادي من أحكام الأراضي و أنواع الملكيات و حرمة الاحتكار و حرمة التسعير و أحكام النقد و الصرف ،و أحكام البيع و شركة الأموال و شركات العقود و غيرذلك مما امتلأت به كتب الفقه، يكون حكم بالإسلام في النظام الاقتصادي.

وإن إلتزم بأحكام النظام الإجتماعي الناظم لعلاقة الرجل بالمرأة وراقب تنفيذها في المجتمع من أحكام ستر العورات وأحكام الإختلاط، و الزواج و الطلاق و النفقة و غير ذلك يكون قد طبق الاسلام في النظام الجتماعي هكذا قل في السياسة الداخلية و السياسة الخارجية و سياسة التعليم.

 

ما كنت بحاجةإلى هذا الإستطراد في الشرح لولا أن هناك من زعم أن (إن الحكم إلا لله) هو فقط في القضاء.

 

نظام الحكم في الإسلام،هو كغيره أحكام شرعية إجتهادية،مستنبطة من الكتاب و السنة وما أرشدا إليه،و ليست كلمة إجتهادية كلمة مفتوحة واسعة تضم في داخلها التجارب البشرية من ديموقراطية و علمانية و غيرها،فالإجتهاد هو طريق الوصول لمعالجة مشكلة من مشاكل الحياة ولكن من خلال فهم النص الشرعي،و ليس مجرد اعمال العقل الإنساني،لأن للإجتهاد مفهوم اصطلاحي خاص.

 

إن الإسلام أتي بخطوط عامة،و قواعد كلية يستنبط منها الأحكام التفصيلية للوقائع العملية, هذا شأن الإسلام مع نظام الحكم كما هو شأنه مع بقية أنظمة الحياة.و في ذلك تكون منطقة واسعة جداً للفكر أن يجتهد،ولكنه اجتهاد في فهم النص ،و ليس نقلأً لما عند الآخرين ،و المنطقة الاجتهادية الظنية تهيمن عليها الشريعة وتضبطها بقوة الدليل،.و الحكم المتوصل إليه بقوة الدليل يكتسب الثبات بثبات دليله و واقعه،و لا يتنتقل عنه إلا لدليل أقوى،أو لتغير في الواقع.

 

إن الوقائع التي لا نص فيها شملتها الشريعة بالإجتهاد المنضبط بالأصول الشرعية إما بعموم الدليل و إما بالقياس ،وليست ثمةَ منطقة فراغ تشريعي من أي حكم فذلك نقصان في الشريعة ولا يقول به مسلم، و إن كل المسكوت عنه أو ما يسميه البعض بمنطقة الفراغ له أصل شرعي يرجع إليه،فالشرع مثلاً حين أمر الدولة بجمع الزكاة و بين الأصناف الزكوية و أنصبتها و الأصناف التي تدفع إليها،نجده قد ترك باباً واسعاً للفكر البشري أن يبدع في الأساليب و الوسائل و الأنظمة الإدارية ،وكل هذا الابداع الفكري لا يسمى اجتهاداً هنا لأن الاجتهاد له معنى أصولي خاص،و إنما الإجتهاد هو من أسس لتلك الوسائل و الأساليب و الإداريات حين قعد لها شرعاً قواعد كقاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض،أي كل الوسائل و الأساليب و الإداريات التي يتم بها فرض الزكاة مطلوبة و مطلوب إعمال الذهن فيها،و على هذا المثال قس.و تلك الوسائل و الأساليب و الإداريات هي من المصالح المرسلة كما تصنف عند فريق من العلماء على رأسهم المالكية.

إنه من الظلم للإسلام القول بأنه لم يأتِ بنظام حكم، وقد ترك بين أيدنا،دولةً قادها النبي عليه السلام الذي الأصل بأفعاله و أقواله و سكوته أنها وحي إلا أن يدل دليل على العكس،و ترك بين أيدينا إجماعاً للصحابة الكرام كاشفاً لسنة تعلموها،في أحكام الدولة و نظام الحكم. و أجهزت نظام الحكم في الجملة ثابتة بالتواتر،أي قد نختلف فيها ولكننا لا نختلف عليها،فقد أقام الرسول عليه السلام و خلفاؤه من بعده جهاز الدولة،من معاونين و ولاة و قضاة و جيش و مجلس يرجع إليه في الشورى،فقد ترك الرسول عليه السلام شكل الحكم و جهاز الدولة معروفين و ظاهرين كل الظهور،و إن كان في الوقت ذاته فتح أبواباً للجتهاد المنضبط بالدليل،و للإبداع في الإداريات و الوسائل و الأساليب لتحقيق مصالح العباد.

إنه مما لا ريب فيه أن العلاقة بين الحاكم و الرعية في الإسلام علاقة مبنية على التعاقد الرضائي،من خلال عقد البيعة أي العقد المجتمعي بين السلطة و الناس،و أن السلطان هو للناس تبايع من تختاره، و هو نائب عن الأمة في تطبيق الشرع، تحاسبه على أي تقصير،و تنصح له،أي أن الحاكم أو الخليفة يستمد سلطانه من جماهير الناس، لا من السماء كما هو الحال في الدولة الثيوقراطية.

 

الدولة يجب أن يكون لها رصيد شعبي يؤمن بمجموعة المفاهيم و المقاييس و القناعات،و هذا الرصيد يجعل سندها سنداً طبيعياً،و يعطيها القوة،و كون المسلمين في غالبهم يريدون تطبيق الشريعة،فإن البلاد الإسلامية صالحة لأن تقوم فيها دولة اسلامية رأساً من غيرتدرج،إذ مجتمع المدينة المنورة لما قامت به الدولة الاسلامية لم يكن فيه حجم هذا الزخم الموجود حالياً لفكرة الحكم بالإسلام،و لا ترد فكرة "لا إكراه في الدين " و نحن نتحدث عن تطبيق الشرع على المسلمين،إذ ليس لهم الإختيار،و يكفينا الرصيد الشعبي لتقوم عليه الدولة و بعد ذلك لا يلتفت لمسألة إكراه المسلم.فضلأ عن أن التفاسير مجمعة على أن الآية هي في غير المسلمين لا في المسلمين.و غير المسلمين يتركون و ما يعبدون و ما يطعمون و ما يلبسون و أحوالهم الشخصية من زواج و طلاق و غير ذلك و تحكم بينهم محاكمهم في خصوصياتهم ضمن النظام العام .

Share this post


Link to post
Share on other sites

نعم لدولة المدينة ولا للدولة المدنية

 

 

دولة المدينة اقامها رسول الله

 

 

والدولة المدنية دعوة الغرب أعداء رسول الله

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

انه يقول ان كلمة الحكم في القران تعني القضاء ,هذا يعني انه لا يوجد في الاسلام نموذج معين للحكم وهذا يقتضي بالضرورة ان الرسول والصحابة قضوا بين المسلمين ضمن نموذج مستعار من دولة ما , ان النماذج الموجودة انذاك كانت ملكية وقيصيرية فهل كان الرسول ومن بعده ملوك ام قياصرة ام كانت نبوة ومن بعدها خلافة راشده؟؟؟؟؟؟

ان عدنان ابراهم موسوعة علمية لا ضابط لها الا ما يراه من التقدم المدني الغربي ,والواقع عنده هو ضابط ومعيار وليش الشرع المعتبر ولدلك لا استطيع ان اصنفه خارج دائرة المنهج الاخواني في العمل والتفكير.

اللهم من اراد بالاسلام والمسلمين خير فوفقه الى كل خير ومن اراد غير ذلك فأخذه اخذ عزيز مقتدر.

Share this post


Link to post
Share on other sites

انه يقول ان كلمة الحكم في القران تعني القضاء ,هذا يعني انه لا يوجد في الاسلام نموذج معين للحكم وهذا يقتضي بالضرورة ان الرسول والصحابة قضوا بين المسلمين ضمن نموذج مستعار من دولة ما , ان النماذج الموجودة انذاك كانت ملكية وقيصيرية فهل كان الرسول ومن بعده يحكموا بالنظام الملكي و القيصيري ام كانت نبوة ومن بعدها خلافة راشده؟؟؟؟؟؟

ان عدنان ابراهم موسوعة علمية لا ضابط لها الا ما يراه من التقدم المدني الغربي ,والواقع عنده هو ضابط ومعيار وليس الشرع المعتبر ولذلك لا استطيع ان اصنفه خارج دائرة المنهج الاخواني في العمل والتفكير.

Share this post


Link to post
Share on other sites

اذا كان شيخ نفسه فليصمت

لماذا هذا الظهور المفاجئ؟

طبعا من ينتقض الاسلام وينهال على نظام الاسلام بالنقض ويعتبر انظمة الكفر هي الصح

طبعا طبعا سيظهر ظهورا مفاجئاّ

اللهم عليك باعداء الاسلام اللهم انتقم منهم شر انتقام اللهم شردهم وافضحهم وارنا بهم عجائب قدرتك

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم ورحمه اللله وبركاته

في المنتدى القديم كان هنالك موضوع حول معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه

فقام احد الاعضاء بالاستشهاد بفيديةهات لهذا الافاك المدعو عدنان ابراهيم يهاجم معاويه رضي الله عنه

وما رد عليه احد

Edited by السيف والنطع

Share this post


Link to post
Share on other sites

يا شباب

 

بارك الله بكم

 

لاتشغلوا أنفسكم به

 

فهو لاشيء

 

فقاعة صابون أو ظاهرة صوتية تنتهي بمجرد أن يصمت

 

اشغلوا أنفسكم بما هو اهم للأمة

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest
This topic is now closed to further replies.
Sign in to follow this  

×