Jump to content
Sign in to follow this  
خديجة محمد

رئيس الاستخبارات الألمانية: داعش يزداد قوة وتحول إلى «شبكة لا مركزية»

Recommended Posts

أجرى رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) مقابلة صحفية نادرة من أجل التحذير من الإرهاب، والذى لا يزال يشكل تهديدا حقيقيا للنظام العالمى حتى بعد مضى عشرين عاما على هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

ونقلت الإذاعة الألمانية «دويتشه فيلله» تصريحات برونو كال لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية، والتى قال فيها إنه على الرغم من عدم وقوع هجمات إرهابية كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة مثل الهجمات الدامية التي هزت البلدان الغربية قبل عقدين، إلا أن «إرهاب الإسلاميين قد تطور وكلف حياة الكثير من البشر، كما ازداد عدد الإرهابيين والخطر الذي يشكلونه».

يشار إلى أنه تحقق الكثير من النجاحات الكبيرة في مكافحة تنظيم داعش في السنوات القليلة الماضية، خاصة مقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادى عام 2019، وسقوط «خلافة» داعش المزعومة في سوريا والعراق. ووفقا لرئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية فإن تنظيم داعش منذ ذلك الوقت تحول إلى «شبكة لا مركزية» مثل تنظيم القاعدة، حيث «تنتشر تنظيماته الفرعية».

من جانبها، ترى ميرنا المصرى، الباحثة المختصة في شؤون الإرهاب والتطرف في المعهد الألمانى للدراسات العالمية والإقليمية (GIGA) ومقره في هامبورج، إن هذا الأمر ليس بجديد. وفى مقابلة مع الإذاعة الألمانية، قالت «كانت هناك مؤشرات في عام 2019 على أن تنظيم داعش عمد إلى تقوية صفوفه بشكل كبير عقب خسارته مناطق نفوذه.

لكن من ناحية أخرى، أدت الظروف الجديدة خلال العام الماضى إلى تفاقم الوضع وهذا ما يفسر سبب تحدث برونو كال عن هذا الأمر الآن». فعلى سبيل المثال، تفشى جائحة كورونا في الشرق الأوسط أدى إلى إضعاف الحكومة العراقية، فضلا عن أن الوباء أدى إلى تزايد الشعور بالإحباط بين الكثيرين، إذ تحولت مخيمات اللاجئين في شمال سوريا إلى مراكز تجنيد جيدة لتنظيم داعش لاستقطاب عناصر جديدة. وفى ذلك، تقول المصرى «كلما طال أمد جائحة كورونا، ساعد هذا تنظيم داعش».

وتضيف «المصرى» أن تنظيم داعش تعلم كيفية تغيير استراتيجياته، فعلى سبيل المثال انقسمت قيادته إلى مجموعات عملياتية محددة في المنطقة تتولى مسؤوليات اتخاذ القرارات. وأشارت تقارير مؤخرا إلى أن مسلحى داعش قد انسحبوا بشكل كامل من المناطق الحضرية في سوريا، لكنهم كانوا قادرين على التحرك بحرية تامة في المناطق المفتوحة، عن طريق تجنب القوات الحكومية خاصة قرب مدينة هجين القريبة من مدينة دير الزور السورية. وطور تنظيم داعش أساليب جديدة لجنى الأموال، إذ تبنى تكتيكات الجريمة المنظمة، مثل فرض ضرائب غير قانونية على طرق نقل النفط والطرق التجارية واستخدام الفنادق والعقارات، وحتى فرض إتاوات على تجار السيارات الذين يقومون بتبييض الأموال بين العراق وسوريا وتركيا والإمارات.

وفى هذا السياق، قال إريك شتولنفيرك، الباحث المختص في شؤون الإرهاب ومنطقة الساحل فى معهد«جيجا»، إن هذه التكتيكات «جعلت من الصعب جدا على أجهزة الاستخبارات الألمانية وباقى دول العالم مراقبته».

ويتفق شتولنفيرك مع الرأى بأن تنظيم داعش لا يزال قويا جدا في سوريا والعراق. ويضيف: «علاوة على ذلك، فإنه يمتلك روابط قوية مع مناطق أخرى في العالم مثل منطقة الصحراء الكبرى في إفريقيا وخاصة منطقة الساحل».

وفى المقابلة الصحفية، قال رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية برونو كال، إن هناك طريقة وحيدة يمكن من خلالها وقف تنامى قوة وتطوير التنظيمات الإرهابية مثل داعش. وأضاف: «فرض سلطة الدولة وإرساء مؤسسات وهياكل الدولة وضمان الأمن»، مشيرا إلى أنه من خلال هذه الطريقة يمكن للدول الأوروبية والغربية مساعدة دول مثل بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا. وقال: «يتعين علينا دعم الدول في استعادة سيطرتها أو على الأقل الحفاظ على سيطرتها عندما يمكن القيام بالأمر على أقل تقدير».

وتتفق ميرنا المصرى مع هذا الرأى والتقييم الذي ذهب إليه برونو كال. وتقول إن «الدافع الأساسى للتنظيمات الإرهابية هو ضعف الدولة»، وذلك لأن «تنظيم داعش يمكن أن يتصرف وكأنه بديل للدولة عن طريق تقديم الأموال وتوفير الأمن وإمكانية التنقل لعناصره. بعبارة أخرى، داعش يمكن أن يقوم بدور الدولة». لهذا يتعين على الاتحاد الأوروبى المساعدة في تعزيز سلطات الدول، حسب «المصرى».

أما الباحث إريك شتولنفيرك فيؤكد أن هناك أشياء يمكن القيام بها أكثر من الطرح الأمنى. ويقول إن «تقوية الدولة لن تهزم تنظيم القاعدة أو داعش. فهناك مناطق تسود فيها أنظمة استبدادية بشكل نسبى. وإذا كان التركيز سينصب على تقوية سلطات الدولة التي تقمع شعوبها، فإن هذا سيكون له مردود عكسى، بمعنى أن هذا سيصب في صالح هذه التنظيمات».

ويرى شتولنفيرك أن الأهمية تكمن في إرساء هياكل الدولة ومؤسساتها داخل مجتمع ديمقراطى ومدنى، ويضيف: «هذا ينطبق على المؤسسات والمنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية، وأيضا يدخل في هذا السياق دعم المنظمات الدينية على الأرض». ويعتقد أن «الشىء الذي أهمله برونو كال في المقابلة هو أن غالبية المسلمين في هذه المناطق يرون أن تنظيمات مثل داعش تمثل مشكلة كبيرة. هناك إمكانية كبيرة للتعبئة ضد التنظيمات الإرهابية بين السكان المدنيين».

بيد أن هذا لا يعنى محاولة فرض الديمقراطية، فقد كشفت الحرب في العراق وأفغانستان عن كارثية مثل تلك الممارسات، وهو درس لم يغب عن بال برونو كال، وقال: «يتعين علينا ألا نعد بآمال من المستحيل تحقيقها مثل تصدير الديمقراطية وسيادة القانون وغيرها من الأشياء المثالية. الشيء الرئيسى هو تنظيم الأمن».

ووصفت ميرنا المصرى هذا الطرح بأنه شديد الواقعية، مضيفة أنها تعتقد أننا «بعيدون كل البعد عن النموذج الديمقراطى الأوروبى في منطقة الساحل». وتضيف أن «الأمر يبدأ بتعزيز الأمن ثم يعقب ذلك أشياء أخرى».

أما هورجان أصلى أكسوى، نائبة رئيس قسم دراسات تركيا التطبيقية في المعهد الألمانى للشؤون الدولية والأمنية (SWP) فتعتقد أن الانخراط الأوروبى «بثقل سياسى واستراتيجيات واضحة وعرض واضح للأطراف المتصارعة بتقديم المساعدة»، سيكون أمرا حيويا وحاسما في احتواء الضرر الناجم عن هذه الصراعات. بيد أنها غير مقتنعة بأن الحل يمكن تحقيقه ببساطة من خلال التركيز على الجانب الأمنى، وتقول: «يتعين إنهاء النزاعات ومعالجتها من خلال استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى وفقا لنظام متعدد الأطراف قائم على الحقوق». وتضيف أن هذا الأمر يتطلب أكثر من مجرد نشر قوات على الأرض، وهو ما تؤكد عليه ميرنا المصرى أيضا بأن هذا يعنى إرسال المزيد من وحدات للتدريب ودعم القوات الأمنية المحلية وتقديم الدعم الإنسانى في مخيمات اللاجئين في سوريا والعراق.

أما شتولنفيرك فيرى أن تصدير الديمقراطية قد يكون وهما، مضيفا: «لكن من الوهم أيضا الاعتقاد بأنه عن طريق دعم الدولة يمكن ضمان الأمن بشكل تلقائى».

لم تحذر وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية وحدها من خطر تنامى قوة داعش، وإنما أيضا المخابرات الداخلية (المكتب الاتحادى لحماية الدستور) قد حذرت من الأمر ذاته. فقد ذكرت في تقرير نشر الشهر الماضى، أن التهديد الإرهابى أصبح مرتفعا في الوقت الحالى كما كان الحال قبل سنوات قليلة ماضية.

وأشارت في التقرير إلى وقوع هجمات محدودة من متشددين إسلاميين في ألمانيا العام الماضى، وكان أبرزها عملية الطعن في دريسدن في أكتوبر عندما أقدم شخص يعتقد أنه متشدد إسلامى على طعن شخصين مثليى الجنس بسكين ما أسفر عن مقتل أحدهما.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...