Jump to content
Sign in to follow this  
مقاتل

قرائة واعية ومستنيرة...وتوجيه راق لثوار الشام وعظة عظيمة

Recommended Posts

كتبه: عصام الشيخ غانم،

 

 

11.12.2012

دب الرعب في أوساط السياسيين الغربيين مع اقتراب الثورة السورية من أسوار دمشق، وكثرت التصريحات اليائسة من المسؤولين الغربيين تتحدث عن أن الأوضاع السورية قد أصبحت على شفا الخروج عن السيطرة، فذكر مسؤول الاستخبارات الألمانية بأن نظام الأسد على وشك الانهيار، وتحركت روسيا عبر لقاءات تنسيق مع أمريكا تنم عن يأس الطرفين الروسي والأمريكي من مآلات الأزمة السورية، ورددت وزيرة الخارجية الأمريكية كلمات اليأس بقولها: على كل من يستطيع التأثير على طرفي النزاع في سوريا أن يقنع تلك الأطراف بوقف أعمال القتل والعنف، وهي تقصد بالتأكيد أي طرف يمكن أن يؤثر على المجموعات المقاتلة في سوريا خشية أن يسقط النظام قبل أن تكون أمريكا قد جهزت البديل، وكتعبير عن اليأس فقد صرح الرئيس الأمريكي محذراً النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية، وهي بالتأكيد رسالة يفهمها كل سياسي يراقب الموقف الأمريكي بأنها تهديد للمقاتلين السوريين الذين يدقون أبواب دمشق، وتذكير لهم بأن النظام السوري يمتلك الأسلحة الكيماوية، وكأن الثوار تخيفهم تلك الأسلحة أكثر من أسلحة الدمار العمياء التي يستخدمها نظام الإجرام في سوريا ضد الأمة الثائرة في ربوع الشام.

 

فقد كان للهجمات التي شنها المقاتلون على طريق مطار دمشق وأطراف العاصمة، بل وداخل أحيائها وقع الصدمة على صانعي السياسة الدولية الذين فشلت كافة الجهود التي بذلوها عبر قرابة السنتين في الحفاظ على نظام الأسد، كما وفشلت كافة الجهود البديلة التي سلكوها على الخط المقابل لايجاد بديل لنظام الإجرام في دمشق يكون لعبة في أيديهم كما هو نظام كرزاي في أفغانستان أو كما علاوي وبعده المالكي في بغداد، ومثل هؤلاء في بلدان كثيرة. وقد خابت أمانيهم من الاستفادة من كافة المهل التي تم صناعتها لنظام الأسد عبر فرق المراقبة العربية وعبر عنان، وها هو عميلهم الإبراهيمي اليوم يهيم على وجهه لا يستطيع فعل شيء لإنقاذ نفوذ أمريكا في سوريا. فقد انكشفت كافة الألاعيب المخزية التي تقوم بها أمريكا ودول أوروبا وروسيا بعد أن أثبتت الثورة السورية درجة عالية من الصلابة في الموقف، وأنها ثورة نقية عصية على العفونة بعد أن فشلت رهانات أمريكا ومعها ملايين قطر ووعود أردوغان في إفساد هذه الثورة المباركة على أرض الشام، وسرعان ما خرجت الجموع في ربوع سوريا ترفض خطة الإبراهيمي لإرسال قوات حفظ سلام دولية "قوية" إلى سوريا، وانتبه السوريون ببديهة عالية الإحساس إلى أن هذه الخطة لا تهدف إلى إنقاذ الشعب السوري من جحيم ونيران نظام الأسد، بل تهدف إلى الحفاظ على بقايا هذا النظام المجرم، وتأتي في وقت يشرف فيه نظام الأسد على لفظ أنفاسه الأخيرة تحت وقع الهجمات والانتصارات الكبيرة التي يحرزها الثوار على الأرض.

 

وقد لحق العربي أمين عام الجامعة العربية بأسياده في أمريكا وحذر وهو يرجف بأن نظام الأسد قد يسقط في أي لحظة، وقد كان للطوق الذي نجح الثوار بفرضه على دمشق من الغوطة الشرقية والغربية وطريق المطار وانهيار جزء مهم من القطاعات العسكرية التابعة للنظام، وانسحاب قوات كثيرة للنظام من المناطق البعيدة في محاولة لتحصين دمشق، كان لكل ذلك أثر الصعقة على السياسيين الغربيين الذين قاموا بترحيل بعثاتهم الديبلوماسية من دمشق وهم يرون أن إمدادات السلاح التي كانت تغذي النظام بالحياة عن طريق المطار قد أخذت تضيق، وأن جنود الأسد قد تمكن الهلع من قلوبهم فاهتزت أيديهم خلف الزناد، وبدأت حملات هروبهم بشكل جماعي ما عمل على انكشاف النظام في سوريا بشكل لم يكن يتوقعه الغرب بهذه السرعة، وقد كانت أمريكا تظن أنها يمكن أن توفر المزيد من الحياة للنظام عبر منع السلاح عن الثورة في سوريا، وإطلاق يد الأسد ببراميل المتفجرات ليقتل المئات يومياً في محاولة لبث اليأس لدى الثوار من إمكانية نجاح الثورة في سوريا، لكن الله كان لهم بالمرصاد.

 

فمع انقطاع الأمل من المساعدات من دول الجوار فقد حسم الثوار في سوريا رؤيتهم بأن مصدر سلاحهم يجب أن ينحصر بالغنائم التي يمكن الحصول عليها من الانتصارات على الأرض، لا سيما وأن هذا السلاح هو سلاحهم رغم أن نظام الإجرام قد استخدمه لقتلهم وتهديم سوريا به.

 

وقد تزامنت حالة الاختناق التي يعيشها نظام الأسد على الأرض مع تشكيل الدول الغربية للائتلاف الوطني السوري وإطلاقه من قطر، فقد كان سفراء الدول الكبرى لا سيما سفيري أمريكا في سوريا وفي قطر هم من يملي بنود وثيقة الائتلاف. وقد تم تكليف الائتلاف بتكثيف الاتصالات بالتشكيلات العسكرية داخل سوريا.

 

ومع اشتداد أزمة الاختناق التي يعيشها نظام الأسد داخلياً فقد ألقت أمريكا ومعها كافة الدول الأوروبية والعربية التي تعمل معها ليلاً ونهاراً لتلويث الثورة السورية لا سيما حكام قطر وتركيا، ألقت بكل ثقلها، وزجت بكافة قواها السياسية في محاولة يائسة لإقفال المسرح السوري على كرزاي جديد يكون بديلاً للأسد. وتسارعت التحركات السياسية حول الأزمة السورية من كل أرجاء العالم من اجتماعات مع ممثلي المعارضة، وحفلات استقبال لمعاذ الخطيب في بروكسل وغيرها من العواصم، والإعلان عن أموال لدعم ائتلاف سوريا الجديد، وتزاحمت دوائر ووزارات الخارجية في الدول الأوروبية وأمريكا والدول العربية في الاجتماعات المتتالية مع ممثلي المعارضة السورية الخارجية ومنها الائتلاف، وترافق كل ذلك مع توظيف هائل لوسائل الإعلام والفضائيات القطرية والعربية التي تلاحق نضال الائتلاف السوري لنيل الاعتراف الدولي به، وتعد ملايين اليورهات والدولارات التي يحشي بها قادة الائتلاف جيوبهم من خزائن دول الاستعمار ومن عبيد تلك الدول من حكام العرب.

 

كل ذلك في الوقت الذي يستمر فيه نظام الإجرام في سوريا في قتل المزيد والمزيد من أبناء سوريا، وتنحسر فيه لقمة الخبز عن أبنائها، في الوقت الذي تحررت فيه الكثير الكثير من النقاط الحدودية مع تركيا والعراق والأردن، فحتى الطحين لم تقم دول الجعجعة خاصة دولة أردوغان بتزويد السوريين به رغم انهيار سيطرة الأسد على الحدود. ويراقب المواطن السوري إذا ما توفرت الكهرباء نشرات الأخبار، ويرى فيه أعضاء المعارضة الخارجية يقفون على أبواب وزارات الخارجية في لندن وواشنطن وباريس وموسكو بذل قد حطمه الشعب السوري عبر سنتي ثورته، ولم يعد يقبل به على الإطلاق.

 

وفي الوقت الذي يصور فيه الغرب القضية السورية بأنها مسألة الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، تخرج علينا أخبار جديدة تطبخ بليلٍ عن تشكيل هيئة أركان للجيش السوري الحر، وتذكر الأخبار في محاولة يائسة للتأثير على أذهان الثوار بأن هذه التشكيلة الجديدة قد استبعدت ضباط الخارج من أمثال مصطفى الشيخ ورياض الأسعد، ليكتمل الخبر بأن هذا التشكيل قد جرى في أنطالية التركية وبحضور مسؤولين أمنيين كبار من أمريكا وأوروبا وتركيا وغيرها، وهنا يتسائل الثائر في سوريا: أعجز هؤلاء المجتمعون أن يعقدوا اجتماعهم في حلب أو في غيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار؟ أم أن هؤلاء لا يمثلون أكثر من 1% من التشكيلات العسكرية داخل سوريا، ولكن توظف لهم الماكنة الاعلامية الضخمة لتصويرهم وكأنهم قادة الميدان داخل سوريا، وأنهم هم من يسطر الانتصارات على الأرض، مع أن تلك الانتصارات تصنعها تشكيلات قد تفاعلت مع روح الثورة في سوريا والتصقت بأهل الشام وهم ينادون "يا الله،،، يا الله،،، ما لنا غيرك يا الله" وقد حسمت أمرها لأن تنتج الثورة السورية عملاقاً دولياً يرفع راية "لا إله إلا الله" مدوية على الحلبة الدولية، ويحشد هذا العملاق خلفه أمة المليار ونصف في جيش لا يعرف الحدود على الأرض، يسطر المجد حيث حل، وينشر الخير في ربوع الأرض بعد أن عاثت أمريكا وأوروبا وروسيا في الأرض فساداً وتلويثاً، وسبحان من لا إله إلا هو، فإن هذا الحسم والتوجه النقي الصافي في الثورة السورية يتزامن مع السوس الكبير الذي ينخر بلدان الغرب من حركات الرفض الشعبية ضد الرأسمالية وحكامها، فأمة الأرض بانتظار فجر الاسلام الذي يتراءى نوره من ثورة سوريا.

 

ولكن وقبل أن يكتمل مسرح سوريا رافعاً راية رسول الله، فإن أمريكا ومعها أوروبا وروسيا ورويبضات العرب ماضية بعزم في فرض العلمانية والدولة المدنية عبر خططها المشؤومة بقوات حفظ سلام حسب خطة الإبراهيمي، وتحت ذرائع السيطرة على الأسلحة الكيماوية حتى لا تقع في أيدي متطرفين وغيرها من الذرائع التي لا تنقطع أذهان السياسيين الماكرين في اختلاقها، وأمريكا معها كل أعوانها في أوروبا وبلدان العرب تستخدم سوريين عملاء جدد في محاولة فاشلة بإذن الله للسيطرة على الأوضاع الجديدة في سوريا.

 

فقد شكلت أمريكا الائتلاف الوطني السوري بخطة قد رسمتها مع رياض سيف، وقد اتفق على وضع الخطيب في الواجهة لمحاولة تجميل صورة الائتلاف في الداخل السوري، وقد أنشأت أمريكا بمساعدة استخباراتية تركية المجالس العسكرية لتكون بديلاً عن الجماعات المقاتلة في الثورة السورية، وها هي أمريكا اليوم تخرج علينا بتشكيل جديد هو "هيئة أركان الجيش الحر" برئاسة سليم إدريس الذي انشق قبل 4 شهور فقط عن نظام الأسد، في محاول قديمة جديدة للايهام بأن هذا هو مركز الثقل العسكري للثورة السورية.

 

وإلى كل هؤلاء المقامرين في الساحة السورية نقول: لقد كان نظام الأسد دولة مدنية لما يزيد عن أربعة عقود! فماذا جنت سوريا من الدولة المدنية؟ لقد ثار أهل الشام يريدون إسقاط الأسد ودولته المدنية، وها هم يقتربون من النصر. وكذلك ألم تروا المقامرين الذين سبقوقم إلى الاتصال بدوائر الخارجية الأجنبية قد لفظتهم الدول الغربية نفسها بعد أن أنهت ثورة سوريا أدوارهم وبسرعة عجيبة! فأين هو برهان غليون الذي كانت دوائر الغرب تعده برئاسة سوريا؟ وأين هو عبد الباسط سيدا؟ وأين هو هيثم المالح الذي طلب منه قبلكم الإعلان عن تشكيل حكومة فاختلف عليها واندفع إلى الوراء؟ وأين هو المجلس الوطني السوري الذي دعمته قبلكم دوائر الغرب وأفشلته الثورة في سوريا التي تلهج بـ "لا إله إلا الله،،، محمد رسول الله"؟ وأين هو رياض الأسعد الذي سبقكم إلى الاتصال بدوائر الأمن التركية ومن خلالها الأمريكية؟ وأين هو مصطفى الشيخ الذي سبقكم إلى الاعلان عن المجلس الأعلى للجيش الحر؟

 

إلى كل اللاهثين وراء مخططات الغرب وألاعيبهم، وإلى كل الطامعين في ملايين الغرب وقطر، من العسكريين والسياسيين وكل هؤلاء المقامرين أقول: الكيَس من يتعظ بغيره، فقد انزوى كل هؤلاء أو يكادون، وقد حطمت الثورة السورية كل المخططاتت الغربية، وأن حالة اليأس قد ظهرت جلياً في تصريحات المسؤولين الغربيين: رؤسائهم ووزرائهم ومسؤولي استخبارتهم، فقد كان هؤلاء لا ينامون الليل وهم يعدون لتجربة العملاء الجدد في شمال سوريا وهم يمدون نظام المجرم بشار بالحياة بأساليب قذرة لا يعلنون عنها، واليوم قد باغتهم صلابة الثورة السورية ومكر الله معها باحتدام المعارك حول دمشق وفيها وانهيار قطاعات عسكرية مهمة للنظام المجرم لم يكن انهيارها في الحسبان، فانهارت خطط الشمال وانهارت ترتيبات المنطقة العازلة وسقط مخططو الغرب كالمغشي عليه، وتحولوا إلى تخويف السوريين الثوار من الأسلحة الكيماوية أو التخويف من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية، وأخيراً التخويف من أن أمريكا تعتبرهم جماعات إرهابية أو غير ذلك.

 

وهذا هو اليأس العظيم، فالغرب يقف اليوم ليس بيده أوراق كثيرة في سوريا، فالنظام على حافة الانهيار، والمخلصون المسلمون على عتبة الحكم في سوريا، ولم يبق من أوراق الغرب إلا أنتم، وسيلفظكم كما لفظ غيركم حين تدور الدوائر، وهي دائرة لا محالة، وإن قدر الله حين يحل لا تقف في وجهه قوى الأرض كلها، وقد أظهرت يوميات الثورة بأن يد الله فوق أيدي السوريين، وأنها تأخذ بأهل الشام الحبيب إلى نصر من الله وفتح قريب، لا سيما وأن الأمة تعيش آخر مراحل الحكم الجبري الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه، وذكر بعده "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".

 

وإلى المخلصين وهم أغلبية الثوار في سوريا أقول: لقد كان أقرانكم ممن نصر الاسلام عبر التاريخ في مثل حالكم الآن من العوز وقلة الحيلة والهوان، وهذا قدر الله يمتحن فيه المخلصين الذين يثبت إخلاصهم وتشتد صلابتهم، فتقضي إرادة الله بأن يكونوا قادةً عظاماً، يفوزوا بنصر عظيم في الدنيا ورضا من الله أكبر، وإنها لحياة نعبر فيها إلى الآخرة فمن أخلص وجهه لدينه وربه فقد فاز في الدارين، وقد قطعتم الجزء الأكبر من المعركة، وبقي الجزء الأخير منها، والنصر صبر ساعة، صبر في المعركة، وصبر على الدين في رفض وعود الغرب الكافر الزائفة ووجوب تكذيبها، وبعدها فرج كبير يفرج الله به عليكم، لكن بكم وبقيادتكم يفرج الله به على أمة الشام وأمة الإسلام.

 

 

 

قال تعالى:"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

 

Edited by مقاتل

Share this post


Link to post
Share on other sites

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا، الحمد لله الذي أكرمنا بان نعيش ونرى آياته حية على الأرض فسبحانه حين يقول ( ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون) فهاهم ينفقون أموالهم ويجندون جنودهم هاهم قد اصابتهم الحسرة على ما أنفقوا ومكروا مما يرون من باس الله وتأيده لعباده الصالحين فاللهم أطل في العمر ولو لساعة واحدة من النهار نرى فيها هزيمة القوم فتشفي فيها صدورنا وصدور قوم مؤمنون.

Share this post


Link to post
Share on other sites

بارك الله فيك يا أخ عصام الشيخ غانم وفي الأخ الحبيب مقاتل ..... نعم أن الأمر بيد الله ...... والحق سينتصر في النهاية ويهزم الجمع ويولون الدبر بإذن العزيز الجبار ...... لن يترك الله الأمة الاسلامية ولن يخذلها لانها تريد التغير الجذري تريد الإسلام .....أهل الشام لجأوا إلى الله والثورة اسلامية بامتياز ......لن يخذلها العزيز الجبار وستكون عزة الإسلام والمسلمين بدولة الخلافة الاسلامية قريبا .......وبشارة الخلافة واضحة معالمها على ارض الشام نحن في المخاض لميلاد دولة الحق ...... ونرى الباطل يزهق على ارض الشام بالانتصارات يومية وكل يوم نقترب من النصر والغرب حيران وغير قادر على فعل شيء أمام مكر الله ......سنتان ولم يقدر الغرب على اختراق الثورة ويحرفها عن مسارها .......وسمعنا كل المدن المجاهدة الثاءرة تنادي بتطبيق شرع الله

Share this post


Link to post
Share on other sites

كتبه: عصام الشيخ غانم،

 

 

11.12.2012

دب الرعب في أوساط السياسيين الغربيين مع اقتراب الثورة السورية من أسوار دمشق، وكثرت التصريحات اليائسة من المسؤولين الغربيين تتحدث عن أن الأوضاع السورية قد أصبحت على شفا الخروج عن السيطرة، فذكر مسؤول الاستخبارات الألمانية بأن نظام الأسد على وشك الانهيار، وتحركت روسيا عبر لقاءات تنسيق مع أمريكا تنم عن يأس الطرفين الروسي والأمريكي من مآلات الأزمة السورية، ورددت وزيرة الخارجية الأمريكية كلمات اليأس بقولها: على كل من يستطيع التأثير على طرفي النزاع في سوريا أن يقنع تلك الأطراف بوقف أعمال القتل والعنف، وهي تقصد بالتأكيد أي طرف يمكن أن يؤثر على المجموعات المقاتلة في سوريا خشية أن يسقط النظام قبل أن تكون أمريكا قد جهزت البديل، وكتعبير عن اليأس فقد صرح الرئيس الأمريكي محذراً النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية، وهي بالتأكيد رسالة يفهمها كل سياسي يراقب الموقف الأمريكي بأنها تهديد للمقاتلين السوريين الذين يدقون أبواب دمشق، وتذكير لهم بأن النظام السوري يمتلك الأسلحة الكيماوية، وكأن الثوار تخيفهم تلك الأسلحة أكثر من أسلحة الدمار العمياء التي يستخدمها نظام الإجرام في سوريا ضد الأمة الثائرة في ربوع الشام.

 

فقد كان للهجمات التي شنها المقاتلون على طريق مطار دمشق وأطراف العاصمة، بل وداخل أحيائها وقع الصدمة على صانعي السياسة الدولية الذين فشلت كافة الجهود التي بذلوها عبر قرابة السنتين في الحفاظ على نظام الأسد، كما وفشلت كافة الجهود البديلة التي سلكوها على الخط المقابل لايجاد بديل لنظام الإجرام في دمشق يكون لعبة في أيديهم كما هو نظام كرزاي في أفغانستان أو كما علاوي وبعده المالكي في بغداد، ومثل هؤلاء في بلدان كثيرة. وقد خابت أمانيهم من الاستفادة من كافة المهل التي تم صناعتها لنظام الأسد عبر فرق المراقبة العربية وعبر عنان، وها هو عميلهم الإبراهيمي اليوم يهيم على وجهه لا يستطيع فعل شيء لإنقاذ نفوذ أمريكا في سوريا. فقد انكشفت كافة الألاعيب المخزية التي تقوم بها أمريكا ودول أوروبا وروسيا بعد أن أثبتت الثورة السورية درجة عالية من الصلابة في الموقف، وأنها ثورة نقية عصية على العفونة بعد أن فشلت رهانات أمريكا ومعها ملايين قطر ووعود أردوغان في إفساد هذه الثورة المباركة على أرض الشام، وسرعان ما خرجت الجموع في ربوع سوريا ترفض خطة الإبراهيمي لإرسال قوات حفظ سلام دولية "قوية" إلى سوريا، وانتبه السوريون ببديهة عالية الإحساس إلى أن هذه الخطة لا تهدف إلى إنقاذ الشعب السوري من جحيم ونيران نظام الأسد، بل تهدف إلى الحفاظ على بقايا هذا النظام المجرم، وتأتي في وقت يشرف فيه نظام الأسد على لفظ أنفاسه الأخيرة تحت وقع الهجمات والانتصارات الكبيرة التي يحرزها الثوار على الأرض.

 

وقد لحق العربي أمين عام الجامعة العربية بأسياده في أمريكا وحذر وهو يرجف بأن نظام الأسد قد يسقط في أي لحظة، وقد كان للطوق الذي نجح الثوار بفرضه على دمشق من الغوطة الشرقية والغربية وطريق المطار وانهيار جزء مهم من القطاعات العسكرية التابعة للنظام، وانسحاب قوات كثيرة للنظام من المناطق البعيدة في محاولة لتحصين دمشق، كان لكل ذلك أثر الصعقة على السياسيين الغربيين الذين قاموا بترحيل بعثاتهم الديبلوماسية من دمشق وهم يرون أن إمدادات السلاح التي كانت تغذي النظام بالحياة عن طريق المطار قد أخذت تضيق، وأن جنود الأسد قد تمكن الهلع من قلوبهم فاهتزت أيديهم خلف الزناد، وبدأت حملات هروبهم بشكل جماعي ما عمل على انكشاف النظام في سوريا بشكل لم يكن يتوقعه الغرب بهذه السرعة، وقد كانت أمريكا تظن أنها يمكن أن توفر المزيد من الحياة للنظام عبر منع السلاح عن الثورة في سوريا، وإطلاق يد الأسد ببراميل المتفجرات ليقتل المئات يومياً في محاولة لبث اليأس لدى الثوار من إمكانية نجاح الثورة في سوريا، لكن الله كان لهم بالمرصاد.

 

فمع انقطاع الأمل من المساعدات من دول الجوار فقد حسم الثوار في سوريا رؤيتهم بأن مصدر سلاحهم يجب أن ينحصر بالغنائم التي يمكن الحصول عليها من الانتصارات على الأرض، لا سيما وأن هذا السلاح هو سلاحهم رغم أن نظام الإجرام قد استخدمه لقتلهم وتهديم سوريا به.

 

وقد تزامنت حالة الاختناق التي يعيشها نظام الأسد على الأرض مع تشكيل الدول الغربية للائتلاف الوطني السوري وإطلاقه من قطر، فقد كان سفراء الدول الكبرى لا سيما سفيري أمريكا في سوريا وفي قطر هم من يملي بنود وثيقة الائتلاف. وقد تم تكليف الائتلاف بتكثيف الاتصالات بالتشكيلات العسكرية داخل سوريا.

 

ومع اشتداد أزمة الاختناق التي يعيشها نظام الأسد داخلياً فقد ألقت أمريكا ومعها كافة الدول الأوروبية والعربية التي تعمل معها ليلاً ونهاراً لتلويث الثورة السورية لا سيما حكام قطر وتركيا، ألقت بكل ثقلها، وزجت بكافة قواها السياسية في محاولة يائسة لإقفال المسرح السوري على كرزاي جديد يكون بديلاً للأسد. وتسارعت التحركات السياسية حول الأزمة السورية من كل أرجاء العالم من اجتماعات مع ممثلي المعارضة، وحفلات استقبال لمعاذ الخطيب في بروكسل وغيرها من العواصم، والإعلان عن أموال لدعم ائتلاف سوريا الجديد، وتزاحمت دوائر ووزارات الخارجية في الدول الأوروبية وأمريكا والدول العربية في الاجتماعات المتتالية مع ممثلي المعارضة السورية الخارجية ومنها الائتلاف، وترافق كل ذلك مع توظيف هائل لوسائل الإعلام والفضائيات القطرية والعربية التي تلاحق نضال الائتلاف السوري لنيل الاعتراف الدولي به، وتعد ملايين اليورهات والدولارات التي يحشي بها قادة الائتلاف جيوبهم من خزائن دول الاستعمار ومن عبيد تلك الدول من حكام العرب.

 

كل ذلك في الوقت الذي يستمر فيه نظام الإجرام في سوريا في قتل المزيد والمزيد من أبناء سوريا، وتنحسر فيه لقمة الخبز عن أبنائها، في الوقت الذي تحررت فيه الكثير الكثير من النقاط الحدودية مع تركيا والعراق والأردن، فحتى الطحين لم تقم دول الجعجعة خاصة دولة أردوغان بتزويد السوريين به رغم انهيار سيطرة الأسد على الحدود. ويراقب المواطن السوري إذا ما توفرت الكهرباء نشرات الأخبار، ويرى فيه أعضاء المعارضة الخارجية يقفون على أبواب وزارات الخارجية في لندن وواشنطن وباريس وموسكو بذل قد حطمه الشعب السوري عبر سنتي ثورته، ولم يعد يقبل به على الإطلاق.

 

وفي الوقت الذي يصور فيه الغرب القضية السورية بأنها مسألة الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، تخرج علينا أخبار جديدة تطبخ بليلٍ عن تشكيل هيئة أركان للجيش السوري الحر، وتذكر الأخبار في محاولة يائسة للتأثير على أذهان الثوار بأن هذه التشكيلة الجديدة قد استبعدت ضباط الخارج من أمثال مصطفى الشيخ ورياض الأسعد، ليكتمل الخبر بأن هذا التشكيل قد جرى في أنطالية التركية وبحضور مسؤولين أمنيين كبار من أمريكا وأوروبا وتركيا وغيرها، وهنا يتسائل الثائر في سوريا: أعجز هؤلاء المجتمعون أن يعقدوا اجتماعهم في حلب أو في غيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار؟ أم أن هؤلاء لا يمثلون أكثر من 1% من التشكيلات العسكرية داخل سوريا، ولكن توظف لهم الماكنة الاعلامية الضخمة لتصويرهم وكأنهم قادة الميدان داخل سوريا، وأنهم هم من يسطر الانتصارات على الأرض، مع أن تلك الانتصارات تصنعها تشكيلات قد تفاعلت مع روح الثورة في سوريا والتصقت بأهل الشام وهم ينادون "يا الله،،، يا الله،،، ما لنا غيرك يا الله" وقد حسمت أمرها لأن تنتج الثورة السورية عملاقاً دولياً يرفع راية "لا إله إلا الله" مدوية على الحلبة الدولية، ويحشد هذا العملاق خلفه أمة المليار ونصف في جيش لا يعرف الحدود على الأرض، يسطر المجد حيث حل، وينشر الخير في ربوع الأرض بعد أن عاثت أمريكا وأوروبا وروسيا في الأرض فساداً وتلويثاً، وسبحان من لا إله إلا هو، فإن هذا الحسم والتوجه النقي الصافي في الثورة السورية يتزامن مع السوس الكبير الذي ينخر بلدان الغرب من حركات الرفض الشعبية ضد الرأسمالية وحكامها، فأمة الأرض بانتظار فجر الاسلام الذي يتراءى نوره من ثورة سوريا.

 

ولكن وقبل أن يكتمل مسرح سوريا رافعاً راية رسول الله، فإن أمريكا ومعها أوروبا وروسيا ورويبضات العرب ماضية بعزم في فرض العلمانية والدولة المدنية عبر خططها المشؤومة بقوات حفظ سلام حسب خطة الإبراهيمي، وتحت ذرائع السيطرة على الأسلحة الكيماوية حتى لا تقع في أيدي متطرفين وغيرها من الذرائع التي لا تنقطع أذهان السياسيين الماكرين في اختلاقها، وأمريكا معها كل أعوانها في أوروبا وبلدان العرب تستخدم سوريين عملاء جدد في محاولة فاشلة بإذن الله للسيطرة على الأوضاع الجديدة في سوريا.

 

فقد شكلت أمريكا الائتلاف الوطني السوري بخطة قد رسمتها مع رياض سيف، وقد اتفق على وضع الخطيب في الواجهة لمحاولة تجميل صورة الائتلاف في الداخل السوري، وقد أنشأت أمريكا بمساعدة استخباراتية تركية المجالس العسكرية لتكون بديلاً عن الجماعات المقاتلة في الثورة السورية، وها هي أمريكا اليوم تخرج علينا بتشكيل جديد هو "هيئة أركان الجيش الحر" برئاسة سليم إدريس الذي انشق قبل 4 شهور فقط عن نظام الأسد، في محاول قديمة جديدة للايهام بأن هذا هو مركز الثقل العسكري للثورة السورية.

 

وإلى كل هؤلاء المقامرين في الساحة السورية نقول: لقد كان نظام الأسد دولة مدنية لما يزيد عن أربعة عقود! فماذا جنت سوريا من الدولة المدنية؟ لقد ثار أهل الشام يريدون إسقاط الأسد ودولته المدنية، وها هم يقتربون من النصر. وكذلك ألم تروا المقامرين الذين سبقوقم إلى الاتصال بدوائر الخارجية الأجنبية قد لفظتهم الدول الغربية نفسها بعد أن أنهت ثورة سوريا أدوارهم وبسرعة عجيبة! فأين هو برهان غليون الذي كانت دوائر الغرب تعده برئاسة سوريا؟ وأين هو عبد الباسط سيدا؟ وأين هو هيثم المالح الذي طلب منه قبلكم الإعلان عن تشكيل حكومة فاختلف عليها واندفع إلى الوراء؟ وأين هو المجلس الوطني السوري الذي دعمته قبلكم دوائر الغرب وأفشلته الثورة في سوريا التي تلهج بـ "لا إله إلا الله،،، محمد رسول الله"؟ وأين هو رياض الأسعد الذي سبقكم إلى الاتصال بدوائر الأمن التركية ومن خلالها الأمريكية؟ وأين هو مصطفى الشيخ الذي سبقكم إلى الاعلان عن المجلس الأعلى للجيش الحر؟

 

إلى كل اللاهثين وراء مخططات الغرب وألاعيبهم، وإلى كل الطامعين في ملايين الغرب وقطر، من العسكريين والسياسيين وكل هؤلاء المقامرين أقول: الكيَس من يتعظ بغيره، فقد انزوى كل هؤلاء أو يكادون، وقد حطمت الثورة السورية كل المخططاتت الغربية، وأن حالة اليأس قد ظهرت جلياً في تصريحات المسؤولين الغربيين: رؤسائهم ووزرائهم ومسؤولي استخبارتهم، فقد كان هؤلاء لا ينامون الليل وهم يعدون لتجربة العملاء الجدد في شمال سوريا وهم يمدون نظام المجرم بشار بالحياة بأساليب قذرة لا يعلنون عنها، واليوم قد باغتهم صلابة الثورة السورية ومكر الله معها باحتدام المعارك حول دمشق وفيها وانهيار قطاعات عسكرية مهمة للنظام المجرم لم يكن انهيارها في الحسبان، فانهارت خطط الشمال وانهارت ترتيبات المنطقة العازلة وسقط مخططو الغرب كالمغشي عليه، وتحولوا إلى تخويف السوريين الثوار من الأسلحة الكيماوية أو التخويف من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية، وأخيراً التخويف من أن أمريكا تعتبرهم جماعات إرهابية أو غير ذلك.

 

وهذا هو اليأس العظيم، فالغرب يقف اليوم ليس بيده أوراق كثيرة في سوريا، فالنظام على حافة الانهيار، والمخلصون المسلمون على عتبة الحكم في سوريا، ولم يبق من أوراق الغرب إلا أنتم، وسيلفظكم كما لفظ غيركم حين تدور الدوائر، وهي دائرة لا محالة، وإن قدر الله حين يحل لا تقف في وجهه قوى الأرض كلها، وقد أظهرت يوميات الثورة بأن يد الله فوق أيدي السوريين، وأنها تأخذ بأهل الشام الحبيب إلى نصر من الله وفتح قريب، لا سيما وأن الأمة تعيش آخر مراحل الحكم الجبري الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه، وذكر بعده "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".

 

وإلى المخلصين وهم أغلبية الثوار في سوريا أقول: لقد كان أقرانكم ممن نصر الاسلام عبر التاريخ في مثل حالكم الآن من العوز وقلة الحيلة والهوان، وهذا قدر الله يمتحن فيه المخلصين الذين يثبت إخلاصهم وتشتد صلابتهم، فتقضي إرادة الله بأن يكونوا قادةً عظاماً، يفوزوا بنصر عظيم في الدنيا ورضا من الله أكبر، وإنها لحياة نعبر فيها إلى الآخرة فمن أخلص وجهه لدينه وربه فقد فاز في الدارين، وقد قطعتم الجزء الأكبر من المعركة، وبقي الجزء الأخير منها، والنصر صبر ساعة، صبر في المعركة، وصبر على الدين في رفض وعود الغرب الكافر الزائفة ووجوب تكذيبها، وبعدها فرج كبير يفرج الله به عليكم، لكن بكم وبقيادتكم يفرج الله به على أمة الشام وأمة الإسلام.

 

 

 

 

قال تعالى:"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

 

زادك الله نورا على نور .فهكذا تفهم الأمور .اللهم أنر بصائر الثوار وأبصارهم وانصرهم يا رب نصرا تعز به هذا الدين

وأهله ، وتذل به الكفار والمنافقين من أبناء جلدتنا المتآمرين على هذه الثورة .

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...