اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

أمريكا تُحافظ على دورها الحاسم في الأزمة الأوكرانية


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا تُحافظ على دورها الحاسم في الأزمة الأوكرانية

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

صرّح رئيس أمريكا ترامب بأن اجتماعه مع رئيس أوكرانيا زيلينسكي كان مثمراً للغاية. وناقش الجانبان مجموعة واسعة من القضايا. وكتب ترامب على موقع تروث سوشيال: "كان شرفاً عظيماً لي أن ألتقي بالرئيس زيلينسكي رئيس أوكرانيا. وقد ناقشنا العديد من القضايا. وكان الاجتماع مثمراً للغاية".

 

وفي 28 تموز/يوليو، صرح زيلينسكي بأنه ناقش خلال اجتماعه مع ترامب مسألة الحصول على تراخيص إنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي باتريوت. (المصدر)

 

التعليق:

 

بعد ولاية ترامب الثانية، ولا سيما بعد لقائه مع زيلينسكي في 28 شباط/فبراير 2025، ساد انطباع لدى الكثيرين بأن أمريكا في عهد ترامب تسعى إلى إنهاء سريع للحرب الروسية الأوكرانية. إلا أنه بعد مرور عام وخمسة أشهر، بات جلياً أنّ الهدف الحقيقي كان نقل عبء الحرب إلى الدول الأوروبية مع الحفاظ على دورها القيادي في أكبر مصدر لعدم الاستقرار في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

 

تستغلُ الولايات المتحدة، سواء في عهد الرئيس السابق بايدن أو في عهد ترامب الحالي، الغزو الروسي لأوكرانيا لتحقيق أهدافها طويلة الأمد منها:

 

1- تعزيز حلف الناتو بسبب وجود تهديد خارجي. فخلال قمة الناتو في لاهاي 24-25 حزيران/يونيو 2025، حققت الولايات المتحدة هدفها طويل الأمد المتمثل في إجبار الدول الأعضاء في الحلف على زيادة إنفاقها الإجمالي على الدفاع والأمن إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً بحلول عام 2035.

 

٢- تحوّل الدول الأوروبية مصادر الطاقة من روسيا إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الطاقة الأمريكية. وقد بدأ هذا التحوّل فوراً تقريباً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022.

 

٣- منع الصين من الدخول في تحالف مع روسيا، الأمر الذي كان سيتيح لها الوصول إلى الطاقة الروسية الرخيصة وغيرها من الموارد. وقد تمّ تعليق مسألة التّحالف الكامل بين الصين وروسيا، حيث تبنّت الصين، خشية العقوبات، نهج الترقب والانتظار، منتظرةً انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

 

٤- الحدّ من النفوذ الدولي لروسيا، حتى يصل إلى مستوى قوة إقليمية. واليوم، تتوسّع الولايات المتحدة في نفوذ روسيا الإقليمي، دافعةً إياها خارج آسيا الوسطى والقوقاز.

 

وكان من أهمّ المحطات في تنفيذ هذه الخطة قمة حلف الناتو الأخيرة، التي عُقدت في تركيا يومي 7 و8 تموز/يوليو. حيث حققت أمريكا أهدافها وبدأت فعلياً في توزيع المهام على شركائها في الحلف.

 

بطبيعة الحال، قانونياً، يُعدّ حلف شمال الأطلسي اتحاداً لدول ذات سيادة، حيث تُتخذ القرارات بالتوافق لا بالأوامر المباشرة. إلا أن أمريكا استخدمت عملياً نفوذاً اقتصادياً وسياسياً هائلاً لإجبار أوروبا وكندا فعلياً على تحمّل التزامات مالية جديدة.

 

فيما يلي حقائق وأرقام واقتباسات محدّدة من قمة أنقرة تؤكد امتثال الدول الأوروبية للشروط التي وضعتها واشنطن:

 

مباشرةً بعد انتهاء المفاوضات، صرّح ترامب، على متن طائرة الرئاسة للصحفيين بوضوح أنه يعتبر القمة ناجحةً تحديداً لأن الأوروبيين استجابوا لمطالبه.

 

ترامب: "لا، هذه ليست قمتي الأخيرة. أعتقد أنهم قطعوا شوطاً كبيراً اليوم. لقد قدّموا بعض التنازلات، وأعتقد أن حلف الناتو قطع شوطاً كبيراً اليوم".

 

وقبل القمة، أقر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، علناً بأن الزيادة الهائلة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتمويل أوكرانيا هي نتيجة مباشرة لضغوط ترامب.

 

مارك روته: "لنكن صريحين: دعوة الرئيس ترامب للحلفاء الأوروبيين وكندا للقيام بذلك قد ساعدت حقاً، وهي تؤتي ثمارها. أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية".

 

وذكر روته أرقاماً فلكية محددة لحجم الأموال التي اضطرت أوروبا إلى توفيرها لتلبية المطالب الأمريكية، حيث قال: "عندما تنظر إلى الأرقام، ستجد أن الحلفاء الأوروبيين وكندا سينفقون 258 مليار دولار إضافية في عامي 2025 و2026. هذا مبلغ مذهل".

 

وقد نص إعلان أنقرة الرسمي على أن الولايات المتحدة تتنصل من مسؤوليتها عن التمويل المباشر للحزمة العسكرية الأوكرانية لعام 2026، محولةً هذه المهمة إلى حلفائها. علاوة على ذلك، أكد روته أنه خلال القمة، طُلب من الدول ليس فقط تقديم وعود، بل تقديم تقارير جاهزة حول تنفيذ خطة ترامب طويلة الأجل (إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2035): "أتوقع هنا في أنقرة أن تقدم الدول خططاً واضحة وملموسة وذات مصداقية لتحقيق هذا الهدف البالغ 5%".

 

استخدمت أمريكا إنذاراً نهائياً: إما أن تتحمل أوروبا مسؤولية الدفاع عن أوكرانيا وتزيد مشترياتها من الأسلحة بشكل حادّ وخاصةً من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، أو أن تشكك أمريكا في مشاركتها في التحالف. قَبِل القادة الأوروبيون المهمة، ووافقوا على دفع 70 مليار يورو لحزمة مساعدات لعام 2026، واشتروا فعلياً ولاء البيت الأبيض، وهو ما وصفه ترامب نفسه بأنه "موافقة على تقديم تنازلات".

 

وهكذا، تواصل الولايات المتحدة، سواء في ظلّ الديمقراطيين أو الجمهوريين، في عهد بايدن أو ترامب، قبضتها على الأزمة الأوكرانية وتسعى لتحقيق مصالحها الجيوسياسية في القارة الأوراسية، محاولةً إخفاء أفعالها تحت ستار الاهتمام بمصالح الشعب الأوكراني.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فضل أمزاييف

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوكرانيا

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...