Jump to content
Sign in to follow this  
ام سارة

سلسلة ومقام الموعظة....

Recommended Posts

تفسير قوله تعالى (وَحُرِّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) في قوله تعالى(الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

 

وجملة * وحرم ذلك على المؤمنين * تكميل للمقصود من الجملتين قبلها ، وهو تصريح بما أريد من تفظيع نكاح الزانية وببيان الحكم الشرعي في القضية .

والإشارة بقوله : * ذلك * إلى المعنى الذي تضمنته الجملتان من قبل وهو نكاح الزانية ، أي وحرم نكاح الزانية على المؤمنين ، فلذلك عطفت جملة * وحرم ذلك على المؤمنين * لأنها أفادت تكميلاً لما قبلها وشأن التكميل أن يكون بطريق العطف . ومن العلماء من حمل الآية على ظاهرها من التحريم وقالوا : هذا حكم منسوخ نسختها الآية بعدها * وأنكحوا الأيامي منكم * * النور : 32 * فدخلت الزانية في الأيامى ، أي بعد أن استقر الإسلام وذهب الخوف على المسلمين من أن تعاودهم أخلاق أهل الجاهلية .

وروي هذا عن سعيد بن المسيب وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر ، وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي ، ولم يؤثر أن أحداً تزوج زانية فيما بين نزول هذه الآية ونزول ناسخها ، ولا أنه فسخ نكاح مسلم امرأة زانية . ومقتضى التحريم الفساد وهو يقتضي الفسخ . وقال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ . ومنهم من رأى حكمها مستمراً . ونسب الفخر القول باستمرار حكم التحريم إلى أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم ونسبه غيره إلى التابعين ولم يأخذ به فقهاء الأمصار من بعد .

 

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى(وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) في قوله تعالى(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)

 

وعطف على هذا التأييس تهويل آخر في عظم ما ينالهم من العذاب وهو ما في الموصول من قوله : * ما لم يكونوا يحتسِبُون * من الإِيهام الذي تذهب فيه نفس السامع إلى كل تصوير من الشدة . ويجوز جعل الواو للحال ، أي لافتدوا به في حال ظهور ما لم يكونوا يحتسبون .

و * مِنَ الله * متعلق ب * بدا *. و * من * ابتدائية ، أي ظهر لهم مما أعد الله لهم الذي لم يكونوا يظنونه .

والاحتساب : مبالغة في الحِساب بمعنى الظن مثل : اقترب بمعنى قرب . والمعنى : ما لم يكونوا يظنونه وذلك كناية عن كونه مُتجاوزاً أقصَى ما يتخيله المتخيل حين يسمع أوصافه ، فلا التفات في هذه الكناية إلى كونهم كانوا مكذبين بالبعث فلم يكُنْ يخطر ببالهم ، ونظير هذا في الوعد بالخبر قوله تعالى : * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين * السجدة : 17 * .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

النذر في قوله تعالى (وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)

 

والنذر التزام قربة أو صدقة بصيغة الإيجاب على النفس كقوله عليّ صدقة وعليّ تجهيز غاز أو نحو ذلك ، ويكون مطلَقاً ومعلَّقاً على شيء . وقد عرفت العرب النذر من الجاهلية ، فقد نذر عبدُ المطلب أنّه إن رُزق عشرة أولاد ليذبحنّ عاشرهم قرباناً للكعبة ، وكان ابنُه العاشر هو عبد الله ثاني الذبيحين ، وأكرِم بها مزيةً ، ونذرت نُتَيلةُ زوج عبد المطلب لما افتقدت ابنها العباسَ وهو صغير أنّها إن وجدته لتَكْسُوَنّ الكعبة الديباج ففعلت . وهي أول من كسا الكعبة الديباج . وفي حديث البخاري أنّ عمر بن الخطاب قال : * يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال أوْفِ بنذرك * .

وفي الأمم السالفة كان النذر ، وقد حكى الله عن امرأة عمران * إنّي نذرت لك ما في بطني محرّرا * * آل عمران : 35 * . والآية دلّت على مشروعيته في الإسلام ورجاء ثوابه ، لعطفه على ما هو من فعل الخير سواء كان النذر مطلقاً أم معلّقاً ، لأنّ الآية أطلقت ، ولأنّ قوله : * فإن الله يعلمه * مراد به الوعد بالثواب . وفي الحديث الصحيح عن عمر وابنه عبد الله وأبي هريرة عن النبي * صلى الله عليه وسلم * * أنّ النذر لا يُقدِّم شيئاً ولا يؤخّر ، ولا يردّ شيئاً ولا يأتي ابن آدم بشيء لم يكن قُدر له ، ولكنّه يُستخرج به من البَخيل * . ومَساقه الترغيب في النذر غير المعلّق لا إبطال فائدة النذر . وقد مدح الله عباده فقال : * يوفون بالنذر * * الإنسان : 7 * . وفي * الموطأ * عن النبي * صلى الله عليه وسلم * * من نَذر أن يطيعَ الله فليُطِعْه ومن نذر أن يعصِيَ الله فلا يْعْصِه * .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى ( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ ) في قوله تعالى (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

 

والجزاء : المكافأة على عمل حسن أو سيّىء بشيء مثله في الحسن أو الإساءة ،

قال تعالى * هل جزاء الإحسان إلا الإحسان * * الرحمن : 60 * وقال تعالى * ذلك جزيناهم بما كفروا * * سبأ : 17 * .

وتأكيد الجملة في قوله * إن أبي يدعوك * حكاية لما في كلامها من تحقيق الخبر للاهتمام به وإدخال المسرة على المخبر به .

والأجر : التعويض على عمل نافع للمعوض ، ومنه سمي ثواب الطاعات أجراً ، قال تعالى * وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم * * محمد : 36 * . وانتصب * أجر ما سقيت لنا * على المفعول المطلق لبيان نوع الجزاء أنه جزاء خير ، وهو أن أراد ضيافته ، وليس هو من معنى إجارة الأجير لأنه لم يكن عن تقاول ولا شرط ولا عادة .

والجزاء : إكرام ، والإجارة : تعاقد . ويدل لذلك قوله عقبه * قالت إحداهما يا أبت استأجره * * القصص : 26 * فإنه دليل على أن أباها لم يسبق منه عزم على استئجار موسى . وكان فعل موسى معروفاً محضاً لا يطلب عليه جزاء لأنه لا يعرف المرأتين ولا بيتهما ، وكان فعل شعيب كرماً محضاً ومحبة لقري كل غريب ، وتضييف الغريب من سُنة إبراهيم فلا غرو أن يعمل بها رجلان من ذرية إبراهيم عليه السلام .

و * ما * في قوله * ما سقيت لنا * مصدرية ، أي سقيك ، ولام * لنا * لام العلة .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

معنى قوله تعالى (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)

 

والمعنى : يحكم غير منقوص حكمه وسريعاً حسابه

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

ما قيل في معنى (الثرى) الوارد في قوله تعالى(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ)

 

وقوله وما تحت الثرى قال محمد بن كعب أي ما تحت الأرض السابعة وقال الأوزاعي إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبا سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض ؟ فقال الماء قيل: وما تحت الماء ؟ قال الأرض قيل: وما تحت الأرض ؟ قال الماء قيل: وما تحت الماء ؟ قال الأرض قيل: وما تحت الأرض ؟ قال الماء قيل: وما تحت الماء ؟ قال الأرض قيل: وما تحت الأرض ؟ قال الماء قيل: وما تحت الماء ؟ قال الأرض قيل: وما تحت الأرض ؟ قال صخرة قيل: وما تحت الصخرة ؟ قال: ملك قيل: و ما تحت الملك ؟ قال حوت معلق طرفاه بالعرش قيل: وما تحت الحوت ؟ قال الهواء والظلمة وانقطع العلم

 

ابن كثير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ) في قوله تعالى (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ )

 

وَفِي إِسْنَادِ الْعِلْمِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ دُونَ الضَّمِيرِ الْمُشَارِكِ بِأَنْ يُقَالَ : فَسَوْفَ نَعْلَمُ ، إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ هُمُ الْأَحَقُّ بِعِلْمِ ذَلِكَ . وَهَذَا يُفِيدُ أَدَبًا شَرِيفًا بِأَنَّ الْوَاثِقَ بِأَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ لَا يُزَعْزِعُ ثِقَتَهُ مُقَابَلَةُ السُّفَهَاءِ أَعْمَالَهُ النَّافِعَةَ بِالسُّخْرِيَةِ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ أَنْ يَسْخَرُوا مِنَ السَّاخِرِينَ .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) في قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)

 

وقوله : * مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى * بيان لما في * مَنْ من الإِبهام من جانب احتمال التعميم فلفظ ذَكَرٍ أو أُنْثَى * مراد به عموم الناس بذكر صنفيهم تنصيصاً على إرادة العموم ، وليس المقصود به إفادة مساواة الأنثى للذكر في الجزاء على الأعمال إذ لا مناسبة له في هذا المقام ، وتعريضاً بفرعون وخاصته أنهم غير مُفلَتين من الجزاء .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى ( إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) في قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )*.

 

ومعنى * إن كنتم تؤمنون * مع أنّهم خوطبوا ب * يأيُّها الذين آمنوا * : أي إن كنتم تؤمنون حقّاً ، وتلازمون واجبات المؤمن ، ولذلك قال تعالى : * ذلك خير * فجيء باسم الإشارة للتنويه ، وهي إشارة إلى الردّ المأخوذ من * فردّوه *. و * خير * اسم لما فيه نفع ، وهو ضدّ الشرّ ، وهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة ، والمراد كون الخير وقوّة الحُسن . والتأويل : مصدر أوّل الشيء إذا أرجعه ، مشتقّ مِن آل يؤول إذا رجع ، وهو هنا بمعنى أحسن ردّاً وصرفاً . ومعنى * إن كنتم تؤمنون * مع أنّهم خوطبوا ب * يأيُّها الذين آمنوا * : أي إن كنتم تؤمنون حقّاً ، وتلازمون واجبات المؤمن ، ولذلك قال تعالى : * ذلك خير * فجيء باسم الإشارة للتنويه ، وهي إشارة إلى الردّ المأخوذ من * فردّوه *. و * خير * اسم لما فيه نفع ، وهو ضدّ الشرّ ، وهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة ، والمراد كون الخير وقوّة الحُسن . والتأويل : مصدر أوّل الشيء إذا أرجعه ، مشتقّ مِن آل يؤول إذا رجع ، وهو هنا بمعنى أحسن ردّاً وصرفاً .

 

التحرير والتنوير

Edited by ام سارة

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا) في قوله تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ .

 

وقوله : وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا استسلام لله ، أي : انقضَى زمن الإمهال ، وبلغْنا الأجلَ الذي أجلَّت لنا للوقوع في قبضتك ، فسُدّت الآن دوننا المسالكُ فلا نجد مفرّاً . وفي الكلام تحسّر وندامة . عند ظهور عدم إغناء أوليائهم عنهم شيئاً ، وانقضاء زمن طغيانهم وعتوّهم ، ومَحين حِين أن يَلْقَوا جزاء أعمالهم كقوله : ووجد الله عنده فوفّاه حسابه النور : 39 .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) في قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)

 

وجملة : * ما أغنى عنهم * سادة مسدّ مفعولي * رأيتَ * لأنه معلَّق عن العمل بسبب الاستفهام بعده . و * ما كانوا يمتعون * موصول وصلتُه . والعائد محذوف تقديره : يمتعونه .

والمعنى : أعلمتَ أن تمتيعهم بالسلامة وتأخير العذاب إن فرض امتدادُه سنين عديدة غير مغن عنهم شيئاً إن جاءهم العذاب بعد ذلك . وهذا كقوله تعالى : * ولئن أخَّرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولُنّ ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن * * هود : 8 * ، وذلك أن الأمور بالخواتيم . في * تفسير القرطبي * : روى ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ : * أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يُمَتّعون * ثم يبكي ويقول :

نهارك يا مغرور سهو وغفلة

وليلك نوم والردى لك لازم

فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم

ولا أنت في النّوّام ناج فسالم

تُسرّ بما يفنى وتفرح بالمنى

كما سُرّ باللذات في النوم حالم

وتسعى إلى ما سوف تكره غبّه

كذلك في الدنيا تعيش البهائم

ولم أقف على صاحب هذه الأبيات قال ابن عطية : ولأبي جعفر المنصور قصة في هذه الآية . ولعل ما روُي عن عمر بن عبد العزيز رُوي مثيله عن المنصور .

 

التحرير والتنوير

Edited by ام سارة

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى ( يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) في قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)

 

ومعنى * يتنزل الأمر بينهن * أمرُ الله بالتكوين أو بالتكليف يبلغ إلى الذين يأمرهم الله به من الملائكة ليبلِّغوه ، أو لمن يأمرهم الله من الرسل ليبلغوه عنه ، أو من الناس ليعلموا بما فيه ، كل ذلك يقع فيما بين السماء والأرض .

واللام في قوله : * لتعلموا * لام كي وهي متعلقة ب * خلق *.

والمعنى : أن مما أراده الله من خلقه السماوات والأرض ، أن يعلّم الناس قدرة الله على كل شيء وإحاطة علمه بكل شيء . لأن خلق تلك المخلُوقات العظيمة وتسخيرها وتدْبير نظامها في طول الدهر يدل أفكارَ المتأملين على أن مُبدعها يقدر على أمثالها فيستدلوا بذلك على أنه قدير على كل شيء لأن دلالتها على إبْداع ما هو دونها ظاهرة ، ودلالتها على ما هو أعظم منها وإن كانت غير مشاهدة ، فقياس الغائب على الشاهد يدلّ على أن خالق أمثالها قادر على ما هو أعظم . وأيضاً فإن تدبير تلك المخلوقات بمثل ذلك الإِتقان المشاهد في نظامها ، دليل على سعة علم مبدعها وأحاطتِه بدقائق ما هو دونها ، وأن من كان علمه بتلك المثابة لا يُظن بعلمه إلا الإِحاطة بجميع الأشياء .

فالعلم المراد من قوله : * لتعلموا * صادق على علمين : علم يقيني مستند إلى أدلة يقينية مركبة من الدلالة الحسية والعقلية ، وعلم ظني مستند إلى الأدلة الظنية والقرائن . وكلا العلمين موصل إلى الاستدلال في الاستدلال الخَطَابي * بفتح الخاء * .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) في قوله تعالى (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ)

 

جملة : كلما دخلت أمة لعنت أختها مستأنفة استئنافاً ابتدائياً ، لوصف أحوالهم في النّار ، وتفظيعها للسّامع ، ليتّعظ أمثالهم ويستبشر المؤمنين بالسّلامة ممّا أصابهم فتكون جملة حتى إذا اداركوا داخلة في حيز الاستيناف .

ويجوز أن تكون جملة : كلما دخلت أمة معترضة بين جملة : قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار وبين جملة : حتى إذا أداركوا فيها إلخ . على أن تكون جملة حتى إذا اداركوا مرتبطة بجملة ادخلوا في أمم بتقدير محذوف تقديره : فيدخلون حتّى إذا اداركوا .

و ما في قوله : كلّما ظرفية مصدريّة ، أي كلّ وقت دخول أمّة لعنت أختها . والتّقدير : لعنت كلّ أمّة منهم أختها في كلّ أوقات دخول الأمّة منهم ، فتفيد عموم الأزمنة .

و أمّة نكرة وقعت في حيز عموم الأزمنة ، فتفيد العموم ، أي كلّ أمة دخلت ، وكذلك : أختَها نكرة لأنّه مضاف إلى ضمير نكرة فلا يتعرّف فتفيد العموم أيضاً ، أي كل أمة تدخل تلعن كل أخت لها ، والمراد بأختها المماثِلة لها في الدّين الذي أوجب لها الدّخول في النّار ، كما يقال : هذه الأمّة أخت تلك الأمّة إذا اشتركتا في النّسب ، فيقال : بَكْر وأختها تغلب ، ومنه قول أبي الطبيّب :

وكطَسْم وأُخْتِها في البعاد

يريد : كَطَسم وجَدِيس .

والمقام يعيّن جهة الأخوّة ، وسبَبُ اللّعن أنّ كل أمّة إنّما تدخل النّار بعد مناقشة الحساب ، والأمر بإدخالهم النّار ، وإنّما يقع ذلك بعد أن يتبيّن لهم أنّ ما كانوا عليه من الدّين هو ضلال وباطل ، وبذلك تقع في نفوسهم كراهية ما كانوا عليه ، لأنّ النّفوس تكره الضّلال والباطل بعد تبيُّنه ، ولأنّهم رأوا أن عاقبة ذلك كانت مجلبة العقاب لهم فيزدادون بذلك كراهيّة لدينهم ، فإذا دخلوا النّار فرأوا الأمم التي أدخلت النّار قبلهم علموا ، بوجه من وجوه العلم ، أنّهم أُدخلوا النّار بذلك السّبب فلعنوهم لكراهيّة دينهم ومن اتّبعوه .

وقيل : المراد بأختها أسلافها الذين أضلّوها .

وأفادت كلّما لما فيها من معنى التّوقيت : أنّ ذلك اللّعن يقع عند دخول الأمّة النّار ، فيتعيّن إذن أن يكون التّقدير : لعنت أختها السّابقة إياها في الدّخول في النّار ، فالأمّة التي تدخل النّار أوّل مرّة قبل غيرها من الأمم لا تَلْعن أختها ، ويعلم أنّها تلعن من يدخل بعدَها الثّانيةَ ، ومن بعدها بطريق الأوْلى ، أو ترُدّ اللّعن على كلّ أخت لاعنة . والمعنى : كلّما دخلت أمّة منهم بقرينة قوله : لعنت أختها .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)

أعقب الثناء على الذين يجتنبونها ، فذكر أن من شيمتهم المغفرة عند الغضب ، أي إمساك أنفسهم عن الاندفاع مع داعية الغضب فلا يغول الغضب أحلامهم .

وجيء بكلمة * إذَا * المضمنة معنى الشرط والدالّة على تحقق الشرط ، لأن الغضب طبيعة نفسية لا تكاد تخلو عنه نفس أحد على تفاوت . وجملة * وإذا ما غضبوا هم يغفرون * عطف على جملة الصلة .

وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي في جملة * هم يغفرون * لإفادة التقوّي .

وتقييد المسند ب * إذا * المفيدة معنى الشرط للدّلالة على تكرر الغفران كلما غضبوا .

والمقصود من هذا معاملة المسلمين بعضِهم مع بعض فلا يعارضه قوله الآتي * والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * الشورى : 39 * لأن ذلك في معاملتهم مع أعداء دينهم .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

مقام الإظهار في قوله تعالى (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ)

وإظهار لفظي * أصحاب الميمنة * و * أصحاب المشئمة * بعد الاستفهامين دون الإِتيان بضميريْهما . لأن مقام التعجيب والتشهير يقتضي الإظهار بخلاف مقام قوله تعالى : * وما أدراك ماهيه * * القارعة : 10 * .

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

معنى قوله تعالى (وَفَارَ التَّنُّورُ ) في قوله تعالى (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)

 

والفوران : غليان القدر ، ويطلق على نبع الماء بشدة ، تشبيهاً بفوران ماء في القدر إذا غلي ، وحملوه على ما جاء في آيات أخرى من قصة نوح عليه السّلام مثل قوله : وفجّرنا الأرض عيوناً القمر : 12 . ولذلك لم يتضح لهم إسناده إلى التنور ، فإن التنور هو الموقد الذي ينضج فيه الخبز ، فكثرت الأقوال في تفسير التنور ، بلغت نسبة أقوال منها ما لا ينبغي قبوله . ومنها ما له وجه وهو متفاوت .

فمن المفسرين من أبقى التنور على حقيقته ، فجعل الفوران خروج الماء من أحد التنانير وأنه علامة جعلها الله لنوح عليه السّلام إذ أفار الماء من تنوره علم أن ذلك مبدأ الطوفان فركِب الفلكَ وأركبَ من معه .

ومنهم من حمل التنور على المَجاز المفرد ففسره بسطح الأرض ، أي فار الماء من جميع الأرض حتى صار بسطح الأرض كفوهة التنور .

ومنهم من فسره بأعلى الأرض .

ومنهم من حمل فار و التنور على الحقيقة ، وأخرج الكلام مَخرج التمثيل لاشتداد الحال ، كما يقال : حمي الوطيس . وقع حكاية ذلك في تفسير ابن عطية في هذه الآية وفي الكشاف في تفسير سورة المؤمنون : وأنشد الطبرسي قول الشاعر . وهو النابغة الجعدي :

تفورُ علينا قِدرهم فنديمها

ونفثأها عنّا إذا قِدرها غلى

يريد بالقدر الحرب ، ونفثأها ، أي نسكنها ، يقال : فثأ القِدر إذا سكن غليانها بصب الماء فيها . وهذا أحسن ما حكي عن المفسرين .

والذي يظهر لي أن قوله : وفارَ التنور مثَل لبلوغ الشيء إلى أقصَى ما يتحمل مثله ، كما يقال : بلغ السيل الزُبى ، وامتلأ الصاع ، وفاضت الكأس وتفاقم .

والتنور : محفل الوادي ، أي ضفته ، فيكون مثل طَما الوادي من قبيل بلغ السيل الزُبى . والمعنى : بأن نفاذ أمرنا فيهم وبلغوا من طول مدة الكفر مبلغاً لا يغتفر لهم بعدُ كما قال تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم الزخرف : 55 .

والتنور : اسم لمَوقد النار للخبز . وزعمه . الليث مما اتفقت فيه اللغات ، أي كالصابون والسمور . ونسب الخفاجي في شفاء الغليل هذا إلى ابن عباس . وقال أبو منصور : كلام الليث يدل على أنه في الأصل أعجمي .

والدليل على ذلك أنه فعّول من تنر ولا نعرف تنر في كلام العرب لأنه مهمل ، وقال غيره : ليس في كلام العرب نون قبل رَاء فإن نرجس معرب أيضاً . وقد عدّ في الألفاظ المعربة الواقعة في القرآن . ونظمها ابن السبكي في شرحه على مختصر ابن الحاجب الأصلي ونسب ذلك إلى ابن دريد . قال أبو علي الفارسي : وزنه فَعّول . وعن ثعلب أنه عربي ، قال : وزنه تَفعول من النور أي فالتاء زايدة وأصله تنوور بواوين ، فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت الهمزة تخفيفاً ثم شددت النون عوضاً عما حذف أي مثل قوله : تقَضّى البَازي بمعنى تقضّض .

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (لاَ يُنَازِعُنَّكَ فِى الاَْمْرِ ) في قوله تعالى (لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِى الاَْمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ).

 

وفرّع على هذا الاستدلال أنهم لم تبق لهم حجة ينازعون بها النبي * صلى الله عليه وسلم * في شأن التوحيد بعد شهادة الملل السابقة كلها ، فالنهي ظاهره موجّه إلى النبي * صلى الله عليه وسلم * لأن ما أعطيه من الحجج كافٍ في قطع منازعة معارضيه ، فالمعارضون هم المقصود بالنهي ، ولكن لما كان سبب نهيهم هو ما عند الرسول * صلى الله عليه وسلم * من الحجج وُجه إليه النهي عن منازعتهم إياه كأنه قيل : فلا تترك لهم ما ينازعونك به ، وهو من باب قول العرب : لا أعْرِفَنّك تفعل كذا ، أي لا تَفْعل فأعرِفك ، فجعل المتكلم النهي موجهاً إلى نفسه ، والمراد نهي السامع عن أسبابه ، وهو نهي للغير بطريق الكناية .

وقال الزجاج : هو نهي للرسول عن منازعتهم لأن صيغة المفاعلة تقتضي حصول الفعل من جانبي فاعله ومفعوله ، فيصحّ نهي كل من الجانبين عنه . وإنما أسند الفعل هنا لضمير المشركين مبالغة في نهي النبي * صلى الله عليه وسلم * عن منازعته إياهم التي تفضي إلى منازعتهم إياه فيكون النهي عن منازعته إياهم كإثبات الشيء بدليله . وحاصل معنى هذا الوجه أنه أمر للرسول بالإعراض عن مجادلتهم بعدما سيق لهم من الحجج .

واسم * الأمر * هنا مجمل مراد به التوحيدُ بالقرينة ، ويحتمل أن المشركين كانوا ينازعون في كونهم على ضلال بأنهم على ملّة إبراهيم وأن النبي * صلى الله عليه وسلم * قرر الحَجّ الذي هو من مناسكهم ، فجعلوا ذلك ذريعة إلى ادعاء أنهم على الحق وملّة إبراهيم ، فكان قوله تعالى : * لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه * كشفاً لشبهتهم بأن الحج منسك حقّ ، وهو رمز التوحيد ، وأن ما عداه باطل طارىء عليه فلا ينازعُنّ في أمر الحجّ بعد هذا . وهذا المحمل هو المناسب لتناسق الضمائر العائدة على المشركين مما تقدم إلى قوله * وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير * * الحج : 72 * ، ولأن هذه السورة نزل بعضها بمكة في آخر مُقام النبي * صلى الله عليه وسلم * بها وبالمدينة في أول مُقامه بها فلا منازعة بين النبي وبين أهل الكتاب يومئذ ، فيبعد تفسيرُ المنازعة بمنازعة أهل الكتاب .

 

__________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) في قوله تعالى (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) .

 

ومن قوم موسى عطف على قوله : واتخذ قوم موسى من بعده من حُليهم عِجلاً الأعراف : 148

الآية ، فهذا تخصيص لظاهر العموم الذي في قوله : واتخذ قوم موسى الأعراف : 148 قصد به الاحتراس لئلا يتوهم أن ذلك قد عمله قوم موسى كلُّهُم ، وللتنبيه على دفع هذا التوهم ، قُدّم ومن قوم موسى على متعلقه .

وقوم موسى هم أتباع دينه من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فمن بقي متمسكاً بدين موسى ، بعد بلوغ دعوة الإسلام إليه ، فليس من قوم موسى ، ولكن يقال هو من بني إسرائيل أو من اليهود ، لأن الإضافة في قوم موسى تؤذن بأنهم متبعو دينه الذي من جملة أصوله ترقب مجيء الرسول الأمي صلى الله عليه وسلم

و أمة : جماعة كثيرة متفقة في عمل يجمعها ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : أمة واحدة في سورة البقرة 213 ، والمراد أن منهم في كل زمان قبل الإسلام .

و يَهدون بالحق أي يهدون الناس من بني إسرائيل أو من غيرهم ببث فضائل الدين الإلهي ، وهو الذي سماه الله بالحق ويعدلون أي يحكمون حكماً لا جَور فيه .

وتقديم المجرور في قوله : وبه يعدلون للاهتمام به ولرعاية الفاصلة ، إذ لا مقتضي لإرادة القصر ، بقرينة قوله : يهدون بالحق حيث لم يقدم المجرور ، والمعنى : إنهم يحكمون بالعدل على بصيرة وعِلم ، وليس بمجرد مصادفة الحق عن جهل ، فإن القاضي الجاهل إذا قضى بغير علم كان أحدَ القاضيين اللذين في النار ، ولو صادف الحق ، لأنه بجهله قد استخف بحقوق الناس ولا تنفعه مصادفة الحق ؛ لأن تلك المصادفة لا عمل له فيها

______________

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) في قوله (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

 

وَالْحَرَامُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ حَرُمَ إِذَا مُنِعَ ، وَمَصْدَرُهُ الْحَرَامُ ، كَالصَّلَاحِ مِنْ صَلُحَ ، فَوَصْفُ شَيْءٍ بِحَرَامٍ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ مَمْنُوعًا .

 

وَمَعْنَى وَصْفِ الْبَيْتِ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ فَهُوَ مُحْتَرَمٌ عَظِيمُ الْمَهَابَةِ . وَذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ تَحْجِيرَ وُقُوعِ الْمَظَالِمِ وَالْفَوَاحِشِ فِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ حَرَامٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَأَنَّهُ يُقَالُ : شَهْرٌ حَرَامٌ ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ فِيهَا أَيْضًا ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْوَصْفُ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ بِحَسَبِ الْمَوْصُوفِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَوْصُوفٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا يُتَجَنَّبُ جَانِبُهُ ، فَيَكُونُ تَجَنُّبُهُ لِلتَّعْظِيمِ أَوْ مَهَابَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ [ ص: 56 ] وَصْفَ مَدْحٍ ، وَيَكُونُ تَجَنُّبُهُ لِلتَّنَزُّهِ عَنْهُ فَيَكُونُ وَصْفَ ذَمٍّ ، كَمَا تَقُولُ : الْخَمْرُ حَرَامٌ .

 

التحرير والتنوير

Edited by ام سارة

Share this post


Link to post
Share on other sites

قول الله تعالى (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) في قوله تعالى (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)

 

وأطلق الإتيان على القبول والمتابعة على طريق المجاز أو الاستعارة لأن الإتيان لشيء يقتضي الرغبة فيه ويجوز أن يراد بالإتيان هنا حضور النبي صلى الله عليه و سلم لسماع دعوته فجعلوه إتيانا لأن غالب حضور المجالس أن يكون بإتيان إليها وجعلوا كلامه سحرا فنهوا من ناجوهم عن الاستماع إليه . وهذا كقوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) في سورة فصلت

وقوله ( وأنتم تبصرون ) في موضع الحال أي تأتون السحر وبصركم سليم وأرادوا به العلم البديهي فعبروا عنه بالبصر لأن المبصرات لا يحتاج إدراكها إلى تفكير

( قل ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم [ 4 ] )

 

________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا)

 

انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لما كان العطاء المبذول للفريقين هو عطاء الدنيا ، وكان الناس مفضلين فيه على وجه يدركون حكمته ; لفت الله لذلك نظر نبيه عليه الصلاة والسلام لفت اعتبار وتدبر ، ثم ذكره بأن عطاء الآخرة أعظم عطاء ، وقد فضل الله به المؤمنين .

 

والأمر بالنظر موجه إلى النبيء صلى الله عليه وسلم ترفيعا في درجات علمه ، ويحصل به توجيه العبرة إلى غيره .

 

والنظر حقيقته توجه آلة الحس البصري إلى المبصر ، وقد شاع في كلام العرب استعماله في النظر المصحوب بالتدبر ، وتكرير مشاهدة أشياء في غرض ما ، فيقوم مقام الظن ، ويستعمل استعماله بهذا الاعتبار ، ولذلك شاع إطلاق النظر في علم الكلام على الفكر المؤدي إلى علم أو ظن ، وهو هنا كذلك ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى انظر كيف يفترون على الله الكذب في سورة النساء .

 

و ( كيف ) اسم استفهام مستعمل في التنبيه ، وهو معلق فعل انظر عن العمل في المفعولين ، والمراد : التفضيل في عطاء الدنيا ; لأنه الذي يدركه التأمل ، والنظر وبقرينة مقابلته بقوله وللآخرة أكبر درجات .

 

والمقصود من هذا التنظير التنبيه إلى أن عطاء الدنيا غير منوط بصلاح الأعمال ، ألا ترى إلى ما فيه من تفاضل بين أهل العمل المتحد ، وقد يفضل المسلم فيه الكافر ، ويفضل الكافر المسلم ، ويفضل بعض المسلمين بعضا ، وبعض الكفرة بعضا ، وكفاك بذلك هاديا إلى أن مناط عطاء الدنيا أسباب ليست من وادي العمل الصالح ، ولا مما يساق إلى النفوس الخيرة .

 

ونصب درجات ، وتفضيلا على التمييز لنسبة أكبر في الموضعين ، والمفضل عليه هو عطاء الدنيا .

 

والدرجات مستعارة لعظمة الشرف ، والتفضيل : إعطاء الفضل ، وهو الجدة والنعمة ، وفي الحديث : ويتصدقون بفضول أموالهم ، والمعنى : النعمة في الآخرة أعظم من نعم الدنيا .

 

 

____________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى ( إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)

 

وفي ذكر إمساك السماوات عن الزوال بعد الإطناب في محاجة المشركين وتفظيع غرورهم تعريض بأن ما يدعون إليه من الفظاعة من شأنه أن يزلزل الأرضين ويسقط السماء كسفا لولا أن الله أراد بقاءهما لحكمة ، كما في قوله تعالى لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، وهذه دلالة من مستتبعات التراكيب باعتبار مثار مقامات التكلم بها ، وهو أيضا تعريض بالتهديد .

 

ولذلك أتبع بالتذييل بوصف الله تعالى بالحلم والمغفرة بما يشمله صفة الحليم من حلمه على المؤمنين أن لا يزعجهم بفجائع عظيمة ، وعلى المشركين بتأخير مؤاخذتهم فإن التأخير من أثر الحلم ، وما تقتضيه صفة الغفور من أن في الإمهال إعذارا للظالمين لعلهم يرجعون كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لما رأى ملك الجبال فقال له : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .

 

وفعل ( كان ) المخبر به عن ضمير الجلالة مفيد لتقرر الاتصاف بالصفتين الحسنيين .

__________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) .

 

أعيد خطاب المؤمنين وأعيد نداؤهم وهو نداء ثالث في هذه السورة . والذي قبله نداء للواعظين . وهذا نداء للموعوظين وهذا الأسلوب من أساليب الإعراض المهتم بها .

 

أمر المؤمنون بالتوبة من الذنوب إذا تلبسوا بها لأن ذلك من إصلاح أنفسهم بعد أن أمروا بأن يجنبوا أنفسهم وأهليهم ما يزج بهم في عذاب النار ، لأن اتقاء النار يتحقق باجتناب ما يرمي بهم فيها ، وقد يذهلون عما فرط من سيئاتهم فهدوا إلى سبيل التوبة التي يمحون بها ما فرط من سيئاتهم .

 

وهذا ناظر إلى ما ذكر من موعظة امرأتي النبيء - صلى الله عليه وسلم - بقوله ( إن تتوبا إلى الله ) .

 

والتوبة : العزم على عدم العود إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى . وتقدمت عند قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) في [ ص: 368 ] سورة البقرة . وفي مواضع أخرى وخاصة عند قوله تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) في سورة النساء . وتعديتها بحرف ( إلى ) لأنها في معنى الرجوع لأن تاب أخو ثاب .

 

والنصوح : ذو النصح .

 

والنصح : الإخلاص في العمل . والقول ، أي الصدق في إرادة النفع بذلك . ووصف التوبة بالنصوح مجاز جعلت التوبة التي لا تردد فيها ولا تخالطها نية العودة إلى العمل المتوب منه بمنزلة الناصح لغيره ففي نصوح استعارة وليس من المجاز العقلي إذ ليس المراد نصوحا صاحبها .

 

وإنما لم تلحق وصف ( نصوح ) هاء التأنيث المناسبة لتأنيث الموصوف به لأن فعولا بمعنى فاعل يلازم الإفراد والتذكير .

 

وقرأ الجمهور ( نصوحا ) بفتح النون على معنى الوصف كما علمت . وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم النون على أنه مصدر نصح مثل : القعود من قعد . وزعم الأخفش أن الضم غير معروف والقراءة حجة عليه .

 

ومن شروط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما وقع التفريط فيه مثل المظالم للقادر على ردها . روي عن علي رضي الله عنه يجمع التوبة ستة أشياء : الندامة على الماضي من الذنوب ، وإعادة الفرائض . ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي .

 

وتقوم مقام رد المظالم استحلال المظلوم حتى يعفو عنه .

 

ومن تمام التوبة تمكين التائب من نفسه أن ينفذ عليها الحدود كالقود والضرب . قال إمام الحرمين : هذا التمكين واجب خارج عن حقيقة التوبة لأن التائب إذا ندم ونوى أن لا يعود صحت توبته عند الله وكان منعه من تمكين نفسه معصية متجددة تستدعي توبة .

 

وهو كلام وجيه إذ التمكين من تنفيذ ذلك يشق على النفوس مشقة عظيمة فلها عذر في الإحجام عن التمكين منه .

 

[ ص: 369 ] وتصح التوبة من ذنب دون ذنب خلافا لأبي هاشم الجبائي المعتزلي ، وذلك فيما عدا التوبة من الكفر .

 

وأما التوبة من الكفر بالإيمان فصحيحة في غفران إثم الكفر ولو بقي متلبسا ببعض الكبائر بإجماع علماء الإسلام .

 

والذنوب التي تجب منها التوبة هي الكبائر ابتداء ، وكذلك الصغائر وتمييز الكبائر من الصغائر مسألة أخرى محلها أصول الدين وأصول الفقه والفقه .

 

إلا أن الله تفضل على المسلمين فغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، أخذ ذلك من قوله تعالى ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) وقد مضى القول فيه في تفسير سورة النجم .

 

ولو عاد التائب إلى بعض الذنوب أو جميعها ما عدا الكفر اختلف فيه علماء الأمة فالذي ذهب إليه أهل السنة أن التوبة تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب في خصوص الذنب المعود إليه ولا تنتقض فيما سواه . وأن العود معصية تجب التوبة منها . وقال المعتزلة ، تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب فتعود إليه ذنوبه ووافقهم الباقلاني .

 

وليس في أدلة الكتاب والسنة ما يشهد لأحد الفريقين .

___________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى(كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ) في قوله تعالى (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) (8)

 

و " كيف " هذه مؤكدة لـ " كيف " التي في الآية قبلها ، فهي معترضة بين الجملتين . وجملة وإن يظهروا عليكم إلخ يجوز أن تكون جملة حالية ، والواو للحال ويجوز أن تكون معطوفة على جملة كيف يكون للمشركين عهد إخبارا عن دخائلهم .

 

وفي إعادة الاستفهام إشعار بأن جملة الحال لها مزيد تعلق بتوجه الإنكار على دوام العهد للمشركين ، حتى كأنها مستقلة بالإنكار . لا مجرد قيد للأمر الذي توجه إليه الإنكار ابتداء ، فيؤول المعنى الحاصل من هذا النظم إلى إنكار دوام العهد مع المشركين في ذاته ابتداء ; لأنهم ليسوا أهلا لذلك ، وإلى إنكار دوامه بالخصوص في هذه الحالة . وهي حالة ما يبطنونه من نية الغدر إن ظهروا على المسلمين ، مما قامت عليه القرائن والأمارات ، كما فعلت هوازن عقب فتح مكة . فجملة وإن يظهروا عليكم معطوفة على جملة كيف يكون للمشركين عهد

 

وضمير يظهروا عائد إلى المشركين في قوله : كيف يكون للمشركين عهد عند الله ومعنى إن يظهروا إن ينتصروا . وتقدم بيان هذا الفعل آنفا عند قوله تعالى : ولم يظاهروا عليكم أحدا . والمعنى : لو انتصر المشركون ، بعد ضعفهم ، وبعد أن جربوا من العهد أنه كان سببا في قوتكم ، لنقضوا العهد . وضمير " عليكم " خطاب للمؤمنين .

 

ومعنى لا يرقبوا لا يوفوا ولا يراعوا ، يقال : رقب الشيء : إذا نظر إليه نظر تعهد ومراعاة ، ومنه سمي الرقيب ، وسمي المرقب ، مكان الحراسة ، وقد أطلق هنا على المراعاة والوفاء بالعهد ; لأن من أبطل العمل بشيء فكأنه لم يره وصرف نظره عنه .

 

والإل : الحلف والعهد ; ويطلق الإل على النسب والقرابة . وقد كانت بين المشركين وبين المسلمين أنساب وقرابات ، فيصح أن يراد هنا كلا معنييه .

 

والذمة ما يمت به من الأواصر من صحبة وخلة وجوار مما يجب في المروءة أن يحفظ ويحمى . يقال : في ذمتي كذا ، أي ألتزم به وأحفظه .

 

_____________

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تفسير قوله تعالى (فقد جاءوا ظلمًا وزورًا) في قوله تعالى (وقالَ الذينَ كفروا إنْ هذا إلا إفكٌ افتراهُ وأعانَهُ عليهِ قومٌ آخرونَ فقد جاءوا ظلمًا وزورًا)

وفرع على حكاية قولهم هذا ظهور أنهم ارتكبوا بقولهم ظلما وزورا ؛ لأنهم حين قالوا ذلك ظهر أن قولهم زور وظلم ؛ لأنه اختلاق واعتداء .

 

و ( جاءوا ) مستعمل في معنى ( عملوا ) وهو مجاز في العناية بالعمل والقصد إليه ؛ لأن من اهتم بتحصيل شيء مشى إليه ، وبهذا الاستعمال صح تعديته إلى مفعول كما في هذه الآية .

 

والظلم : الاعتداء بغير حق بقول أو فعل ، قال تعالى : ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) وتقدم في قوله : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله ) في سورة البقرة . والظلم الذي أتوه هو نسبتهم الرسول إلى الاختلاق ، فإنه اعتداء على حقه الذي هو الصدق .

 

والزور : الكذب ، وأحسن ما قيل في الزور : إنه الكذب المحسن المموه بحيث يشتبه بالصدق .

 

وكون قولهم ذلك كذبا ظاهر لمخالفته الواقع فالقرآن ليس فيه شيء من الإفك ، والذين زعموهم معينين عليه لا يستطيع واحد منهم أن يأتي بكلام عربي بالغ غاية البلاغة ومرتق إلى حد الإعجاز ، وإذا كان لبعضهم معرفة ببعض أخبار الرسل فما هي إلا معرفة ضئيلة غير محققة كشأن معرفة العامة والدهماء .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحرير والتنوير

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...