اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير - سلسة خبر وتعليق - 20-7-2024 - متجدد


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليمن بين ثراء الموارد وجحيم الإهمال!

 

 

الخبر:

 

1- استمرار انهيار خدمة الكهرباء في عدن وسط عجز حاد بالتوليد. (موقع عدن الغد، 12 أيار/مايو 2026م)

 

2- اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة. أزمة متفاقمة جراء انهيار القطاع الصحي. (الشرق الأوسط، 21 نيسان/أبريل 2026م)

 

التعليق:

 

تعيش اليمن وبالذات المناطق الساحلية (الحديدة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وعدن وبقية المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة حكومة العليمي)، تعيش هذه الأيام أوضاعاً مأساويةً خانقة، مع استمرار انطفاء الكهرباء لساعات طويلة، وسط حرٍّ لاهبٍ، حتى أصبحت حياتهم جحيماً لا يُطاق، في ظل تردٍّ معيشيٍّ خانق وغلاءٍ فاحش وانعدامٍ لأبسط مقومات الحياة.

 

ويعبّر كثيرٌ من الناس عن غضبهم الشديد من هذا الإهمال المتعمّد، وهم يرون كيف ينهب الحكام خيرات البلاد بينما يعيشون هم في الفقر والحرمان، ولم يكتفوا بنهب الخيرات بل يفرضون الجمارك والضرائب الدائمية وغيرها من الرسوم التي تسحق الناس سحقاً والتي يحرم الإسلام أخذها من رعايا الدولة. وكأن حالهم كما قال الشاعر:

 

كالعيسِ في البيداء يقتلها الظّمأ *** والماءُ فوق ظهورها محمولُ!

 

فالموارد موجودة، والخيرات وفيرة، لكنّها تذهب إلى جيوب المتنفذين، بينما يُترك الناس يتلظّون بحرّ الصيف وانقطاع الكهرباء، دون أدنى شعورٍ بالمسؤولية تجاه الرعية.

 

إنّ ما يجري يكشف حقيقة الأنظمة القائمة التي لا ترى في الحكم رعايةً لشؤون الناس، بل وسيلةً للجباية والسيطرة، مع أن الإسلام جعل وظيفة الدولة الأساسية هي رعاية شؤون الرعية والقيام على مصالحهم. فقد قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فالدولة في الإسلام ليست جابي ضرائب، ولا سلطة قمع، بل جهاز رعايةٍ حقيقي، يوفّر للناس حاجاتهم الأساسية من مأكلٍ وملبسٍ ومسكنٍ وتعليمٍ وتطبيبٍ وأمنٍ وخدمات، ويسعى لأن يحصلوا على الكماليات وأرقى سبل العيش، ويمنع احتكار الثروات ونهبها، فأين هذا من واقع الناس اليوم؟! وأين الشعور بالمسؤولية ممّن يرفعون الشعارات ويتحدثون عن "المسيرة القرآنية"، بينما الناس تُترك فريسةً للجوع والحرّ والمرض؟!

 

إن الشعارات التي ترفعها حكومة العليمي والحوثيون والتي يدندن فيها أحدهم بتوفير الرخاء والآخر بالمسيرة القرآنية، لا يكون باللافتات والخطب، بل بتطبيق أحكام الإسلام ورعاية الناس بما أوجب الله، وإقامة العدل بينهم، وصيانة أموالهم من النهب والفساد، أما أن تُجبى الأموال بالمليارات، ثم يُترك أهلها بلا كهرباء ولا خدمات، فهذا شاهد إدانةٍ صارخ على فساد هذا الواقع، وعلى غياب مفهوم الرعاية الذي جاء به الإسلام.

 

ما أحوج الأمة اليوم إلى دولةٍ تُقام على أساس العقيدة الإسلامية؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توحّد البلاد، وتحفظ الثروات، وترعى شؤون الناس بأحكام الإسلام، فتقطع دابر الفساد والنهب، وتعيد للناس الشعور بالأمن والكرامة والعدالة، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ لهذا ندعوكم للعمل معنا لإقامة هذه الدولة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب لتحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 1.9k
  • Created
  • اخر رد

Top Posters In This Topic

  • صوت الخلافة

    1936

بسم الله الرحمن الرحيم

هتافات الصاعقة في العبور تعكس وعي الأمة المكبوت

وتستصرخ المخلصين في الجيوش لاقتلاع العروش

 

 

الخبر:

 

أشعل هتاف ردده جنود الجيش المصري خلال تدريبات عسكرية نادرة بأحد شوارع مدينة مصرية، موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل ووسائل الإعلام، وبشكل مفاجئ، ظهرت مجموعات من الصاعقة المصرية في شوارع مدينة العبور بمحافظة القليوبية، مع شروق الشمس لإجراء تدريبات (اختراق الضاحية) بالجري في شوارع المدينة، ما أشعل موجة تفاعل، لكن اهتماما خاصا ذهب إلى أحد الهتافات التي رددها رجال الصاعقة، وتتعلق بدولة يهود، وحسبما يسمعُ في أحد الفيديوهات المتداولة، يردد رجال الصاعقة هتاف: (إسرائيل خيال مآتة.. إسرائيل تحت البيادة) لتنتقل هذه الكلمات سريعا إلى منصات التواصل ويتم تداولها بشكل واسع. (روسيا اليوم).

 

التعليق:

 

أعادت الهتافات الحماسية لجنود الصاعقة المصرية في مدينة العبور إشعال العاطفة الكامنة في نفوس الشعوب الإسلامية تجاه قضية فلسطين. لكن استغلال هذا الزخم لا ينبغي أن يقف عند حدود الانتشاء اللفظي، بل يوجب الانتقال إلى العمل لإزالة كيان يهود.

 

لقد برهنت العقود الماضية على فشل كل الأطروحات المضللة البديلة التي ادعت محاولتها حل القضية من داخل أروقة النظام الدولي أو عبر الروابط القومية والوطنية الضيقة، فالأطروحة القومية الناصرية، رغم شعاراتها الرنانة، إلا أنها في الحقيقة رسخت وجود الكيان وأمدت في عمره، وذلك لأنها فصلت الأمة عن مكامن قوتها الحقيقية المتمثلة في عقيدتها الإسلامية، وارتهنت لحسابات براغماتية وتحالفات دولية لم تزد الأمر إلا تعقيداً.

 

لذلك فإننا نتوجه من خلال هذا الزخم، وعبر هذه المشاهد التي تعكس نبض الأمة الحقيقي، بدعوة مخلصة وصادقة إلى الضباط المخلصين في الجيش المصري: إن هتافات جنودكم في شوارع العبور هي صرخة وعي تذكركم بواجبكم الحقيقي الذي أسنده الشرع إليكم. إن دوركم التاريخي والشرعي هو أن تكونوا أهل النصرة الذين يغيرون مجرى التاريخ، باقتلاع هذا النظام الذي يلقي بظله الأسود على فلسطين ومقدساتها، وها هو حزب التحرير يدعوكم لتتحركوا تحركاً حقيقياً يكسر قيود التبعية، فاجعلوا من قوتكم وسلاحكم رافعة لإعادة حكم الله وإقامة دولة الحق؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تقود الجيوش نحو التحرير الفعلي، لتطهروا الأرض من دنس الاحتلال وتستعيد الأمة ريادتها وسيادتها، فبأيديكم ومواقفكم المخلصة يزول الظل وينقشع الظلام بإذن الله.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسبب إفلاسهم الفكري وفشلهم السياسي يلجؤون للاعتقال السياسي التعسفي

 

 

الخبر:

 

في يوم الجمعة 11 أيار/مايو 2012، اختُطف نفيد بوت، وهو أب لأربعة أطفال، في لاهور باكستان، أثناء عودته إلى المنزل بعد أن كان قد اصطحب أطفاله الصغار من المدرسة، وقد اختطفه أشرار أمنيون حكوميون، كما شهد على ذلك الجيران وأفراد الأسرة، وجاء اختطاف نفيد بعد أكثر من عقد من جهوده الشجاعة المتواصلة والمضنية لإقامة الخلافة الراشدة الثانية في باكستان.

 

التعليق:

 

إن الاعتقال السياسي التعسفي أسلوب من أساليب القمع وتكميم الأفواه تستعمله الأنظمة الجائرة لإجهاض كل عمل فكري وسياسي معارض لها.

 

أنظمة استبدادية تلجأ إلى الاعتقالات التعسفية بسبب إفلاسها الفكري وفشلها السياسي، فهي تخاف من فكرة فتحارب صاحبها وتلقي به في غياهب السجون، وتخاف من معارض سياسي أعزل لا يملك إلا قلمه ولسانه فتختطفه وتُغيّب أي أثر له. إنها أنظمة مفصولة عن شعوبها بل تخشاها فتضرب بيد من حديد كل من يقف في وجه ظلمها واستبدادها.

 

هل تعلمون ما هي تهمة الأخ نفيد بوت؟!

 

تهمته هي حمل الدعوة الإسلامية بلسان صادق وعزيمة عالية ليوضح للأمة المفاهيم الصحيحة ويكشف زيف الآراء المضللة؛ تصدى لسوء رعاية النظام الباكستاني وفضح عمالته المخزية، وعمل على كشف مخططات الغرب الكافر المستعمر وأطماعه في بلاد المسلمين.

 

تُهم كما هي أوسمة شرف توضع على صدور الرجال الذين باعوا دنياهم بآخرتهم، إلا أنها أيضا أدلة على مخالفة هذه الأنظمة للقانون الذي، بحسب قولهم، يأخذون شرعيتهم منه، والذي يستغلونه ويستغلون سلطاتهم في البطش والتنكيل.

 

ندعو كل الأمة الإسلامية أن تقوم بما عليها لوضع حد لغطرسة النظام الباكستاني وغيره من الأنظمة الفاسدة، فمواصلة السكوت لن يجلب إلا المزيد من الغطرسة والفرعنة، فيجب أن تُعلوا صوتكم معنا في وجه الحكام الخونة ليدركوا بأنّ أياديهم ليست طليقة يفعلون بنا ما يشاؤون دونما حساب.

 

كما ندعو الأجهزة الأمنية الباكستانية إلى الإفراج مباشرة عن نفيد بوت وتركه يعود إلى أسرته وبيته، فنحن ماضون في طريقنا إلى أن ينصرنا الله سبحانه أو يحكم بيننا وبينكم، فالتاريخ يشهد على أن مواجهة الأفكار بالبطش والقمع والسجن لم تكن أبدا لتقضي عليها، خاصة إذا كانت هذه الأفكار قناعات راسخة عند أهلها. فلا الألم الجسدي في التعذيب ولا الوجع النفسي في السجن يغير القناعات، فسجون الظالمين لا يقبع فيها نفيد بوت واحد بل الآلاف من أمثال نفيد بوت.

 

وفي الختام نخبركم ونخبر كل من يتربص بأهل الحق بأننا سنواصل العمل ليل نهار لإقامة دولة الخلافة التي سترفع الظلم عن كل أسير ومخطوف ومعتقل، وستوفر للجميع الأمن والحماية تحت حكم الإسلام مرة أخرى كما فعلت في الماضي، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تايوان وتصريحات ترامب

 

 

الخبر:

 

قال ترامب لقناة فوكس نيوز معلقا على قضية تايوان: "لا أريد أن يعلن أحد استقلاله لنضطر إلى قطع 9500 ميل من أجل خوض حرب". ورجح أن بكين على الأغلب لن تتخذ أي خطوات بشأن الجزيرة إذا بقي الوضع على حاله. وأضاف: "لا نريد أن يقول أحد: لنعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة ستدعمنا". (arabic.rt)

 

التعليق:

 

بعد تصريحات ترامب، شددت تايوان السبت على أنها دولة مستقلة، وذلك بعد ساعات من تحذير ترامب لها من إعلان الاستقلال الرسمي في أعقاب زيارته إلى العاصمة الصينية بكين.

 

وقالت وزارة الخارجية التايوانية في بيان لها: إن تايوان "دولة ديمقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة للصين الشعبية". (الجزيرة)

 

ومعلوم لدى الجميع أن ملف تايوان من أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة نقاش الرئيسين. وقال ترامب بعد مغادرته بكين إنه تحدث مع نظيره الصيني شي جين بينغ كثيراً عن الجزيرة، لكنه لم يقدم له أي تعهدات. ورداً على سؤال بشأن تحذير شي من نشوب نزاع مع واشنطن بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، صرّح ترامب على متن الطائرة الرئاسية: "لا أعتقد ذلك... هو لا يريد أن يرى حرباً، ولا يريد أن يشهد تحركاً نحو الاستقلال". وأضاف أن "موقف شي من تايوان قوي جداً... ولم أقدم تعهداً في أي اتجاه".

 

والصين ترى المسألة مسألة مصيرية ولن تتنازل عنها؛ لاعتبارات ليست اقتصادية فحسب، بل جيوسياسية وتاريخية وجودية، وترامب ومن خلفه يدركون حساسية الأمر وخطورة أي تصريحات تعلن تأييد الاستقلال.

 

يقول كنينغهام، كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد ستيمسون: إن تايوان هي فعلاً القضية الأهم من وجهة نظر الصين في العلاقات الأمريكية الصينية، مشيراً إلى أن الموقف الصيني غير مستغرب. وأوضح: "إذا تصرفت الولايات المتحدة أو تايوان بطرق معينة تؤدي إلى استقلال تايوان من الناحية القانونية، فإن احتمال اندلاع حرب مع الصين سيكون مرتفعاً للغاية". (الشرق الأوسط)

 

فهل تصريحات ترامب جديدة، أم هي استمرار لسياسة الغموض الاستراتيجي التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه تايوان وموقفها منها؟!

 

إن ترامب نفّذ السياسة الأمريكية بحذافيرها في مسألة تايوان وأبقى على سياسة الغموض، فما هي سياسة الغموض الاستراتيجي؟

 

"تتبع الولايات المتحدة سياسة يُطلق عليها (الغموض الاستراتيجي) تجاه تايوان، تهدف إلى موازنة دعم الجزيرة مع تجنب استفزاز الصين بشكل مباشر. ويعود أصل هذه السياسة إلى أعقاب الحرب الأهلية الصينية، حين فرّ القوميون إلى تايوان عام 1949 وأسّسوا حكومة منفصلة، فيما اعتبرت بكين نفسها الممثل الشرعي للصين بأكملها. ومع مرور الوقت، اعترفت أغلب الدول، بما فيها الولايات المتحدة، بالحكومة الشيوعية في بكين، لكن واشنطن حافظت على علاقات عسكرية ودبلوماسية محدودة مع تايوان، أبرزها قانون يفرض بيع الأسلحة للجزيرة لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها".

 

وفي حال صرّح ترامب بحقيقة الموقف الأمريكي - وللعلم هو عدم التخلي عن تايوان للصين - فإنه سينتقل إلى "الوضوح الاستراتيجي"، وهو يعني إعلاناً لالتزام أمريكي صريح بالدفاع عن تايوان، وتحديد الخطوط الحمراء التي ستستدعي رداً عسكرياً.

 

ويرى بعض الخبراء أن سياسة الغموض قد لا تصمد أمام تطلعات الصين، وكونها بنظرها المسألة الأهم والمصيرية بالنسبة لها. لذا، مارس ترامب سياسة الولايات المتحدة بدقة ولم يخرج عنها، وليس هناك جديد حتى الآن في تغيير سياسة أمريكا تجاه تايوان.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

ضمٌّ للضفة... وماراثون ومؤتمر!

 

 

الخبر:

 

"نتنياهو يخطط لاستخدام آليات إدارية وقانونية للضم الفعلي للضفة الغربية"، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة الفايننشال تايمز مقالا مضمونه أن حكومة نتنياهو اتخذت سلسلة من القرارات تنص على نقل صلاحيات رئيسية من الهياكل العسكرية إلى الجهات المدنية، تشمل السيطرة على استخدام الأراضي وتسجيل العقارات. وبشكل خاص، تعتزم سلطات يهود تولي مهام التخطيط في منطقة الخليل التي كانت تخضع سابقا لإدارة السلطة الفلسطينية. وهذه الخطوات يُنظر إليها حسب ما عزته الصحيفة إلى خبراء على أنها نقلة نوعية من الضم الفعلي إلى الضم "المشرعن" قانونيا. كما أنه من بين التغييرات المزمع تطبيقها كذلك "تبسيط إجراءات شراء الأراضي، وتوسيع صلاحيات المؤسسات الإسرائيلية فيما يتعلق بهدم المنشآت وتنظيم البنية التحتية في المناطق المتنازع عليها".

 

من الجدير ذكره أنه كان قد صدر في سياق متصل تقرير عن الأمم المتحدة، ومما ورد فيه أن "عنف المستوطنين استمر بطريقة منسقة استراتيجية وبشكل كبير دون أي اعتراض، مع لعب السلطات الإسرائيلية الدور المركزي في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تمكينه" ما يجعل من الصعب التمييز بين عنف الدولة وعنف المستوطنين.

 

ومما جاء في التقرير أيضا "إن التهجير في الضفة الغربية المحتلة، الذي يتزامن مع التهجير الشامل للفلسطينيين في غزة، على يد الجيش، يبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي".

 

وقد خلص التقرير إلى أن نقل الصلاحيات من الجيش إلى السلطات المدنية، وإجراءات مصادرة أراض فلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، إلى جانب سياسات وممارسات تمييزية أخرى، "ارتقت إلى نظام مؤسسي من التمييز والقمع والعنف الممنهجين من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين، في انتهاك لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد في القانون الدولي".

 

التعليق:

 

إن ما صاغه تقرير الفايننشال تايمز بصيغة إجرائية هو فعلا ما يجري على الأرض، ولكن الفارق أنه على الأرض يجري بصيغة دموية، حيث يمارس المستوطنون جرائمهم اليومية في عتمة الليل كما في وضح النهار، جزء من ذلك هو مشهد الأغنام التي تسرق تحت عين صاحبها بينما بندقية الجنود فوق رأسه، وأشجار الزيتون التي تقتلع، ودماء العزل التي تسفك يوميا في قرى فلسطين حيث إطلاق النار على الشبان إن قاموا دون أموالهم وأرضهم وزيتونهم وأغنامهم.

 

وما صاغه كذلك تقرير الأمم المتحدة عن توسع الاستيطان وممارسة التهجير هو ممارسة يومية من الكيان تنفذ من خلال التضييق وصناعة الضنك الشديد، وحيث تجفيف الاقتصاد وقدرة الناس على العيش بكل ما أوتي من خبث.

 

وسط كل ذلك تجثم السلطة الفلسطينية كعبء ثقيل على صدور أهل فلسطين، لتزيد البؤس بؤسا، وتزيد الصورة مقتا.

 

فعلى بعد مسافة قليلة، ومن شرفات الفنادق ذات الخمس نجوم والتي يعقد فيها المؤتمر الثامن لحركة فتح برعاية السلطة يمكن رؤية المشهد السابق الذكر بكل تفاصيله، بينما السلطة تصر، وبعمى منقطع النظير، على العيش في حالة من الفصام عن الناس وواقعهم ومعاشهم والجريمة التي يمارسها الكيان بحقهم، وذلك حين تصر على مهمتها الأمنية المقدسة في التنسيق مع كيان العصابات والقتلة، وعلى الالتزام بعملية سلخ القيم لأهل فلسطين، تارة بالماراثونات المختلطة، وتارة بتسميم التعليم ليناسب معايير اليونيسكو وشروط الاتحاد الأوروبي، وكل ذلك في حالة غيبوبة تامة عن النزيف الذي يجري في الأرض المباركة وأهلها.

 

ما بين مقالة الفايننشال تايمز، وتقرير الأمم المتحدة الذي يشير إلى أن ما يجري في فلسطين قد تجاوز حالة الاختلاف في التعريف كجريمة إبادة وتهجير، إلى التصريح والتقرير من المنظمات الدولية والصحافة العالمية، ولكنه لم يعد يعني شيئا في عالم أخرس، وما بين السلطة التي تعيش في حالة الفصام عن قضية فلسطين وأهلها، فإن ما يحل بأهل فلسطين من ضنك وبؤس وبأساء، وما يحل بقضيتهم من تلاش وضياع، لم يعد يسمح، وقد أغلقت المخارج وسقطت المشاريع، إلا بالعودة بقضية فلسطين إلى أصلها، وتفعيلها بوصفها قضية أمة، يجب أن تتحمل مسؤوليتها أمام الله، وأن تتحمل مسؤوليتها تجاه أرضها المباركة وأبنائها الذين يصرون على الصمود، حتى إذا ما عزمت فلن تعدم السبل ولن تضل الطريق.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة ترامب إلى الصين وإحباط أمريكا تجاه إيران

 

 

الخبر:

 

بعد قمة استمرت يومين في بكين، غادر رئيس أمريكا ترامب الصين بينما قدمت واشنطن وبكين روايات مختلفة بشكل واضح حول ما تم الاتفاق عليه. فقد أبرزت أمريكا ما اعتبرته تقدماً في صفقات تجارية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي. في المقابل، ركزت الصين على تحذيرها من تجاوز الخطوط بشأن قضية تايوان، كما أعربت عن رفضها الشديد لحرب أمريكا وكيان يهود على إيران، مؤكدة أنها لم يكن ينبغي أن تبدأ.

 

ورغم أن الجانبين نشرا بيانات رسمية حول محادثات ترامب وشي جين بينغ، فإن نقاط التوافق بين الروايتين كانت محدودة. فقد تناولت بيانات البيت الأبيض قضايا لم تذكرها الصين، بينما ركزت الخارجية الصينية على مسائل غابت عن التصريحات الأمريكية. هذا التباين في الرسائل يعكس توترات أوسع في العلاقة، إذ يسعى كل طرف إلى صياغة نتائج القمة بما يخدم أولوياته الاستراتيجية. (الجزيرة دوت كوم، بتصرف)

 

التعليق:

 

يواجه رئيس أمريكا ترامب انتكاسات دبلوماسية كبيرة في جهوده الرامية إلى إرغام إيران على تغيير سلوكها، وهو ما يكشف عن حدود الضغوط الأحادية الجانب وأخطاء حساباته الاستراتيجية. بعد أشهر من الصراع ووقف إطلاق النار، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو طريق عالمي حيوي لعبور النفط، حتى مع فرض واشنطن حصاراً بحرياً وطالبت بإعادة فتحه. وقد باءت مناشدات ترامب لحلفائه الأوروبيين وحلف الناتو للانضمام إلى الجهود العسكرية لفتح مضيق هرمز بالفشل، ما أدى إلى إضعاف نفوذ أمريكا وخلق انقسامات دبلوماسية داخل التحالف.

 

ويبدو أن رحلة ترامب إلى الصين كانت مدفوعة جزئياً بالأمل في أن تساعده في الضغط على إيران، ولكن في حين اتفق هو والرئيس الصيني على أن المضيق يجب أن يظل مفتوحاً، لم يكن هناك ما يشير إلى أن الصين سوف تعمل بشكل مباشر للتأثير على إيران، واستمرت التصريحات الرسمية الصينية في تأطير الصراع الإيراني على أنه حوار غير عادل ومجهد بدلاً من الضغط.

 

وفي الوقت نفسه، ظلت المشاركة بين أمريكا والصين تنتج قدراً كبيراً من التعاون الاقتصادي، مع اتفاقيات لتعزيز العلاقات التجارية بما في ذلك شراء الصين لمئات من طائرات بوينغ وتوسيع الصادرات الزراعية الأمريكية، وهي التحركات التي تؤكد كيف يستمر الاعتماد الاقتصادي المتبادل على الرغم من التوترات الجيوسياسية.

 

إن الصعوبات التي يواجهها ترامب في الضغط على إيران - والتي تفاقمت بسبب الانقسامات بين حلفاء أمريكا وغياب الدعم الحاسم حتى من الصين - تسلط الضوء على حدود الاستراتيجيات القسرية الأحادية الجانب، وخاصة عندما تُمارس من دون تحالف واسع النطاق. ويجب أن يكون هذا بمثابة درس استراتيجي للمسلمين: إذا كانت أمريكا رغم نفوذها العسكري والسياسي الواسع، تناضل من أجل فرض إرادتها على قوة إقليمية واحدة مثل إيران فإن الجبهة الموحدة بين البلاد الإسلامية من شأنها أن تشكل قوة أكبر على الساحة العالمية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله أسوار

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

التخلُّص من التبعية للنظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

شهد سعر صرف الروبية الإندونيسية أمام الدولار الأمريكي تراجعاً حادّاً مرة أخرى حتى تجاوز مستوى 17,500 روبية لكل دولار في الأسبوع الثاني من شهر أيار/مايو 2026. بل إن الروبية لامست في بعض التداولات مستوى 17,596 روبية للدولار الواحد، ويُعدّ ذلك من أسوأ حالات تراجع الروبية في التاريخ الحديث لإندونيسيا.

 

وردّاً على هذا الوضع، صرّح الرئيس برابوو سوبيانتو خلال مراسم تدشين تعاونية القرية الحمراء والبيضاء بتاريخ 16 أيار/مايو 2026 قائلاً: "طالما أن بوربايا (وزير المالية) ما زال يبتسم، فاهدؤوا ولا تقلقوا. مهما بلغ سعر الدولار، فإنكم في القرى لا تستخدمون الدولار" (ديتيك فاينانس، 16 أيار/مايو 2026). وفي الوقت نفسه، ذكرت وسائل إعلام اقتصادية مختلفة أن تراجع الروبية تأثر بارتفاع قوة الدولار الأمريكي، وخروج رؤوس الأموال الأجنبية من الدول النامية، والضغوط الجيوسياسية العالمية، وازدياد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي (وارتا إكونومي، 13 أيار/مايو 2026).

 

التعليق:

 

إن واقع تراجع الروبية حتى تجاوزها 17,500 روبية للدولار الأمريكي يكشف هشاشة النظام الاقتصادي الرأسمالي الربوي المطبَّق في بلاد المسلمين، ومنها إندونيسيا. فجذر المشكلة الأساسي هو جعل الدولار الأمريكي معياراً ومرتكزاً رئيسياً للنظام النقدي العالمي. وما دام الدولار هو العملة الدولية المهيمنة، فإن اقتصادات الدول النامية ستبقى دائماً تحت الضغط والسيطرة الأمريكية.

 

وما وجه ذلك؟ إن معظم التجارة الدولية، وسداد الديون الخارجية، والاحتياطات النقدية، وحتى معاملات السلع الاستراتيجية العالمية تعتمد على الدولار الأمريكي. ونتيجة لذلك، إذا ارتفعت قيمة الدولار ضعفت تلقائياً العملات الأخرى. وتُجبر الدول النامية على توفير كميات ضخمة من الدولار للاستيراد، وسداد الديون، والحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي. وهذه التبعية هي التي تجعل الروبية شديدة التأثر بالاضطرابات العالمية.

 

ومن جهة أخرى، فإن النظام الاقتصادي الرأسمالي يجعل القطاع المالي القائم على المضاربات أكثر هيمنة من القطاع الحقيقي. فلم تعد حركة أسعار الصرف تُحدَّد فقط بقوة الإنتاج الحقيقي، بل أصبحت تتأثر بشدة بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وسياسات أسعار الربا للبنك المركزي الأمريكي، وأسواق السندات، والمضاربات النقدية. فعندما يسحب المستثمرون الأجانب أموالهم تتعرض الروبية للضغط المباشر، وعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الربا يقوى الدولار وتتعرض الدول النامية لأزمات شديدة.

 

وإلى جانب هيمنة الدولار، توجد عوامل أخرى تزيد من تدهور الروبية، منها: الاعتماد على الاستيراد في السلع الاستراتيجية والمواد الخام الصناعية، وضخامة الديون الخارجية المقوَّمة بالدولار الأمريكي، والتحرير الاقتصادي الذي يسمح بحرية دخول وخروج رؤوس الأموال الأجنبية، وضعف القاعدة الصناعية الوطنية وضعف الأمن الغذائي والطاقة، والنظام المصرفي الربوي شديد التأثر بتقلبات أسعار الفائدة العالمية. وكل ذلك يدل على أن المشكلة ليست مجرد مشكلة نقدية فنية، بل هي مشكلة نظامية وفكرية ومبدئية.

 

إن الإسلام يرى أن المال لا يجوز أن يتحول إلى سلعة للمضاربة كما هو الحال في النظام الرأسمالي، كما لا يقرّ النظام الربوي الذي يؤدي إلى الفقاعات الاقتصادية واضطراب العملات. وقد استطاع النظام النقدي الإسلامي القائم على الذهب والفضة (الدينار والدرهم) عبر التاريخ الإسلامي أن يحافظ على استقرار القيمة الشرائية وثبات العملة لقرون طويلة. أما النظام الربوي فهو على العكس من ذلك تماماً، بل هو محرَّم شرعاً. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وقد استخدم رسول الله ﷺ معيار الذهب والفضة في النظام النقدي الإسلامي، فكانت قيمة المال قائمة على أساس حقيقي ذاتي، لا على مجرد ثقة الأسواق أو القوة السياسية لدولة ما كما هو الحال مع الدولار اليوم. كما أن الشريعة ربطت كثيراً من أحكام الاقتصاد والمعاملات بهذين المعدنين النفيسين، مثل نصاب الزكاة، والدية، وحد السرقة. قال رسول الله ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ إِلاَّ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ» رواه أحمد. ويدل هذا الحديث على أن الشريعة نظّمت معيار العملة والمعاملات المالية حتى لا تتحول إلى أداة للظلم الاقتصادي.

 

ولذلك، فإن الحل الحقيقي لأزمة العملات ليس مجرد التدخل في السوق، أو رفع أسعار الربا، أو زيادة الاحتياطات النقدية، بل الحل الجذري هو التحرر من التبعية للنظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي، والعودة إلى تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي تطبيقاً شاملاً، بما في ذلك النظام النقدي الإسلامي العادل والمستقر. وإن الاقتصاد الإسلامي لا يمكن تطبيقه تطبيقا كاملا إلا في ظل نظام الحكم في الإسلام، أي الخلافة على منهاج النبوة، كما ذكرها العلماء في كتبهم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد رحمة كورنيا – إندونيسيا

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا تكافئ إثيوبيا بسبب انخراطها في حرب السودان

 

 

الخبر:

 

التقى كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الاثنين 2026/5/12 لمناقشة توسيع التعاون الأمني، وتعزيز العلاقات الثنائية، وتنمية الفرص التجارية بين البلدين، وقال روبيو في منشور على موقع إكس، عقب الاجتماع: "التقيت اليوم بوزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس لمناقشة توسيع شراكتنا الأمنية، وزيادة الفرص التجارية بين بلدينا"، ومن جانب آخر فقد أنهت الولايات المتحدة سياسة الحظر المفروضة على صادرات السلاح إلى إثيوبيا، معلنةً الانتقال إلى مراجعة طلبات التراخيص العسكرية، وفق تقييم فردي لكل حالة. (الراكوبة، 2026/05/13)

 

التعليق:

 

يأتي ذلك بعد أن انخرطت إثيوبيا في حرب السودان بشكل قوي، حيث فتحت المعسكرات لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، وانفتحت جبهة قتال ضارٍ في شرق السودان في إقليم النيل الأزرق، وسقطت مدن مهمة مثل الكرمك التي تمثل حلقة وصل بين السودان وكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يمنح المسيطر عليها أفضلية ميدانية، سقطت في يد الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع، ونزح بحسب التقارير الدولية أكثر من 50 ألفاً أمام زحف المليشيات المدعومة من إثيوبيا، ثم بدأت المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية الانقضاضية، تنطلق من داخل الأراضي الإثيوبية لتضرب، بحسب بيانات الحكومة، مدن وسط وغرب السودان، بل حتى العاصمة الخرطوم ومطارها الدولي لم يسلما من الاستهداف.

 

في هذا الوقت الذي تنخرط فيه إثيوبيا في حرب السودان وتزيدها اشتعالا وضراوة، يأتي استقبال وزير خارجية إثيوبيا والاحتفاء به ومنحه حزمة مكاسب، حيث قالت مديرية ضوابط التجارة الدفاعية في وزارة الخارجية الأمريكية إن قرار رفع سياسة الرفض يسمح بإعادة النظر في الطلبات المتعلقة بالأنشطة الخاضعة للوائح الاتجار الدولي بالأسلحة. وأكدت أن تعديلاً تنظيمياً مرتقباً سيؤدي إلى حذف إثيوبيا من قائمة الدول المشمولة بالمادة 126.1 التي تفرض قيوداً على صادرات السلاح الأمريكية.

 

إن أمريكا تكافئ إثيوبيا لدورها في حرب السودان، لأن إثيوبيا انخرطت فيها بتعليمات من أمريكا التي تريد عبر سياسة شد الأطراف تمزيق السودان.

 

 إن قول روبيو إن السودان أصبح ساحة صراع بالوكالة بين عدة دول تدعم بعض الأطراف المتقاتلة، وتصريحاته الصحفية بأن هناك دولا أخرى ليست منخرطة بشكل مباشر، لكنها سمحت باستخدام أراضيها لنقل الأسلحة، هو تطمين للعملاء بأنهم لن يمسهم سوء، وذلك بتعميم الحديث والاتهامات، وتضييع المسؤولية الجنائية والتستر على المجرمين، فجوقة الدول المنخرطة في حرب السودان مثل الإمارات وجنوب السودان وإثيوبيا وتشاد وكينيا وغيرها، جميعها تحت مرأى الدولة الأولى وهي في مأمن من العقاب، لكن الأغرب والأنكى هو ضعف موقف حكومة السودان أمام إثيوبيا وجنوب السودان، وهما شريانا الحياة للمليشيات، سواء أكانت الدعم السريع أو الحركة الشعبية، فالحكومة موقفها ضعيف رغم قدرتها على منع هذه الأعمال، لكنه حبل الاستعباد الذي يلف عنق جميع الحكام في الداخل والخارج.

 

وإنه لا سبيل للانعتاق من ربقة الاستعمار، إلا بدولة الخلافة التي تطبق الإسلام العظيم، فبها ترفع الرؤوس بالحق وتكسر قيود التبعية لأمريكا، فيخلص الناس دينهم لله رب العالمين، وتوضع الموازين القسط، وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم مشرف

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تحولات الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق بكيان يهود لافتة للنظر

ولها أبعاد مستقبلية لا يُستهان بها

 

 

الخبر:

 

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد الأبحاث سيينا كوليدج أن غالبية الأمريكيين تعارض تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري لكيان يهود. ووفقا لنتائج الاستطلاع، أعرب 57% منهم عن معارضتهم لتقديم هذا الدعم. وأظهر استطلاع سابق لمؤسسة غالوب تحولا لافتا في الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، حيث أظهر الاستطلاع أن 41% من الأمريكيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط مع يهود، في سابقة هي الأولى منذ بدء القياس السنوي عام 2001.

 

ويعزو مراقبون هذا التحول المتسارع في المزاج الأمريكي إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين في أمريكا، فمن خلال الحراك الطلابي الواسع في الجامعات، وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، والضغط داخل الكونغرس، إضافة إلى الحضور المكثف على منصات التواصل، تمكنت هذه الحركات من نقل الرواية الفلسطينية إلى فضاء عام كان يميل تقليديا إلى الانحياز لكيان يهود. كما أسهم توثيق انتهاكات وجرائم يهود في الضفة وغزة، وبثها مباشرة إلى الجمهور الأمريكي، في إعادة تشكيل الوعي العام، ودفع قطاعات متزايدة، خصوصا بين الشباب والمستقلين، إلى إعادة النظر في السردية السائدة، ما انعكس بوضوح في استطلاعات الرأي الأخيرة وتراجع مستويات التعاطف التقليدي مع كيان يهود. (سما الإخبارية، بتصرف)

 

التعليق:

 

لا شك أن هذا التحول في الرأي العام الأمريكي يشكل لحظة فارقة ومحل اهتمام واسع من المراقبين وصناع القرار، فلطالما حافظ كيان يهود على دعم شعبي واسع له في أمريكا من خلال مؤسسات يهود والصهيونية ومنظماتهم السياسية والنخبوية وأدواتهم ورجالاتهم وشركاتهم ورؤوس أموالهم، استمر لعقود طويلة منذ نشأة الكيان إلى ما قبل سنتين من اليوم، إلى درجة كان معها تعامل أمريكا مع كيان يهود كالأب الراعي والصدر الحنون أمرا عاديا بل ومطلوبا، يتسابق في إظهاره رؤساء أمريكا والمرشحون للانتخابات سواء الرئاسية أو التشريعية أو حتى البلدية والنقابية، فكان تأييد الكيان والصهيونية بمثابة تذكرة دخول للساحة السياسية وصناعة القرار، حتى وصل الأمر بقادة أمريكا أنفسهم إلى القول بأنهم صهيونيون أكثر من يهود أنفسهم.

 

والآن بدأت تدور عقارب الساعة بالاتجاه المعاكس، إذ بدأت تتشكل تيارات ورأي عام داخل أمريكا لا سيما في أوساط الشباب وجيل المستقبل، يعارض كيان يهود وإجرامه، ولا يرى فيه ضحية وصديقا، حتى طغى ذلك في الانتخابات الجزئية الأخيرة التي حدثت في بعض البلديات كبلدية نيويورك وبعض مقاعد مجلس النواب، فخرج من جاهر بمناصرة الفلسطينيين ومعارضة كيان يهود وحروبه وإجرامه، وتمكن في سابقة لم يعهدها الشارع الأمريكي من الفوز بتلك المقاعد من انحاز ضد الكيان ورفض أموال مؤسساته الصهيونية واليهودية معتمدا على الشارع العام والدعم المتفرق من الجمهور العادي. وهو ما شكل صدمة كبيرة لصناع القرار في أمريكا وليهود.

 

هذا التحول في الرأي العام بعد انكشاف حقيقة كيان يهود أمام العالم ربما يكون له ما بعده من تأثير على ارتباط أمريكا بكيان يهود ودعمها له، كون جيل الشاب هو من سيصنع أو على الأقل سيشارك في صناعة القرار الأمريكي بعد سنوات، وإن حصل هذا فسيكون انتكاسا في تحالف أمريكا وكيان يهود، وخسارة كبيرة للكيان بوصفه الابن المدلل لأمريكا.

 

فإن حدث ذلك وصار كيان يهود الابن المنبوذ لأمريكا، فحينها لن يبقى بواكٍ لكيان يهود وسينقطع عنهم حبل الناس بعد أن انقطع حبل الله، قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾، فما أهونهم بعدها على الأمة التي ستتمكن من خلعهم من جذروهم من الأرض المباركة فلسطين، كيف لا والأمة قادرة اليوم - لو عزمت - على هدم كيانهم واقتلاعهم من فلسطين، مع دعم أمريكا وكل العالم لهم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس خليل عبد الرحمن

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. مراحل متشابهة ومقترحات مرفوضة

 

 

الخبر:

 

أعلن رئيس أمريكا ترامب إرجاء هجوم عسكري ضد إيران كان مقرراً الثلاثاء 2026/5/19، مضيفاً "هناك فرصة ‌‌جيدة جداً لتوصُّل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران يمنعها من الحصول على سلاح نووي".

 

وأوضح أنه إذا تمكن من إبرام اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي فستكون إدارته راضية بذلك، مؤكداً أن إرجاء الهجوم على إيران سيكون لفترة وجيزة.

 

التعليق:

 

لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مرحلة الشد والجذب منذ وقف إطلاق النار بين الجانبين يوم الثامن من نيسان/أبريل الماضي، حيث يغلب على لهجة ترامب التهديدات العسكرية المتكررة رغم أنه يقول في كل مرة إن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق، في حين يصر المسؤولون الإيرانيون على عدم التنازل عن أهداف ومطالب بلادهم.

 

مرّت المباحثات بين أمريكا وإيران بمراحل متشابهة عدة، إذ يقدم كل طرف - في كل مرحلة - مقترحاً لإيقاف الحرب يرفضه الطرف الآخر، وهكذا دواليك، حيث تتسم المفاوضات بالجمود الشديد بسبب وجود فجوات واضحة بين الجانبين أبرزها ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

 

وبحسب تقارير صحفية حديثة، فقد سلّمت الوساطة الباكستانية أمريكا ليلة الاثنين الماضي مقترحاً إيرانياً معدلاً يتضمن 14 بنداً، ويركّز بشكل أساسي على مفاوضات إنهاء الحرب وبناء الثقة من جانب أمريكا.

 

لكن مسؤولاً أمريكياً رفيعاً قال لموقع أكسيوس الاستخباري إن المقترح الإيراني لا يتضمن سوى تحسينات شكلية، ولا يتضمن تعهداً تفصيليا بتعليق تخصيب اليورانيوم أو تسليم المخزون الحالي، مؤكداً أن أمريكا "ستضطر إلى مواصلة التفاوض عبر القنابل" إذا لم تغيّر إيران موقفها.

 

وهكذا يبدو أن المحادثات لن تسفر عن إيقاف الحرب، وأن ألسنة النيران مرشحة للاشتعال مجدداً في حال أصرّت أمريكا أو إيران على مطالبهما، ولم يقدّما تنازلات حقيقية سواء في الملف النووي أو مضيق هرمز، فهل سيبدي الجانبان مرونة تؤدي للوصول إلى اتفاق، أم أن القتال سيستأنف مجدداً وعلى نحو أعنف من السابق؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد سعد

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

يا وزير الأوقاف، اتق الله ولا تحرف الكلام عن مواضعه!

 

 

الخبر:

 

قال أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي إن رسول الله ﷺ "بعث هاديا لا غازيا".

 

التعليق:

 

الأصل في هذه المقولة التي ذكرها وزير الأوقاف هو ما يُنسب إلى عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس، حيث قال: إن الله بعث محمدا ﷺ هادياً ولم يبعثه جابياً، وسبب قوله هذا أن الجراح بن عبد الله واليه على خراسان كان يأخذ الجزية ممن أسلم من الكفار ويقول: أنتم إنما تُسلمون فراراً منها، فامتنعوا من الإسلام وثبتوا على دينهم وأدوا الجزية [ورد في بعض كتب التاريخ، أن غير المسلمين حين رأوا رحمة الإسلام وعدالته، كثر دخولهم في الإسلام، فنتج عن ذلك أن قلت مداخيل الدولة من الجزية التي تفرض على أهل الذمة من رعايا الدولة، فأحبَّ الوالي أن يُبقي الجزية على من أسلم حديثاً حرصاً على مداخيل الدولة]. فكتب إليه عمر: إن الله إنما بعث محمداً ﷺ داعياً ولم يبعثه جابياً، وعزله عمر بن عبد العزيز وولى بدله عبد الرحمن بن نعيم القشيري على الحرب، وعبد الرحمن بن عبد الله على الخراج [البداية والنهاية لابن كثير، ج12، ص 664].

 

أي أن موضوع مقالة عمر بن عبد العزيز، هو إثقال كاهل الناس بالضرائب وحرمة ذلك، حرمة وانحراف استدعيا عزل الوالي، ولا علاقة للمقولة لا بالجهاد ولا بالغزو. وموضوع الضرائب الذي استنكره الخليفة الراشد، هو بالضبط واقع الناس اليوم، فإن الحكام تحولوا إلى جُباةٍ خالصين، لا همَّ لهم إلا إثقال كاهل الناس بأنواع الضرائب ومبالغها العالية، والتشديد في تعقُّب الممتنعين عن دفعها، ولو وسعهم أن يفرضوا ضريبة على أنفاس الناس لفعلوا! للعلم بلغت نسبة الضرائب من مداخيل الدولة حسب ميزانية عام 2026 حوالي 85%، أي أن الدولة تقتات أساساً من جيوب الناس، وكل أملاك الدولة ومقدراتها لا تدخل إلى ميزانيتها وتذهب مباشرة لجيوب جهات خارجية ومحلية نافذة دون أن يستفيد منها الناس.

 

فلماذا يا وزير الأوقاف تستشهد بمقولة في غير موضعها، وتحرفها عن موضوعها الأصلي، علما أنها تنطبق عليه أشد انطباق؟! فإن كنت ولا بد مستشهدا بمقولة عمر بن عبد العزيز، فاستشهد بها في موضعها، أي موضوع الضرائب، ولا تحرف الكلم عن مواضعه.

 

أما كون رسول الله ﷺ بُعث مجاهداً غازياً، فالأمر أوضح من أن نناقشك فيه، وهو مما لا ينكره إلا جاهل أو ضال، ويكفينا قوله عليه الصلاة والسلام: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حتّى يقولوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ ومالَهُ، إلّا بحَقِّهِ وحِسابُهُ على اللَّهِ» متفق عليه.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد عبد الله

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تشكيلة الحكومة الجديدة في العراق

 

 

الخبر:

 

تناقلت وسائل الإعلام خبر منح البرلمان العراقي الثقة للحكومة الجديدة التي سيشكلها علي الزيدي في 2026/6/14م.

 

التعليق:

 

من المعلوم لدى غالبية الشعب العراقي أن كل الحكومات التي تعاقبت بعد الاحتلال الأمريكي وفرض الهيمنة الكاملة على البلاد هي فاسدة بامتياز وأنها تتماشى مع المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى ومع سياسة الفوضى الخلاقة التي أوجدها المحتل.

 

ومن المعلوم أيضاً أن ما نشاهده اليوم على أرض الواقع هو من جراء النظام الديمقراطي الذي جاء به الاحتلال الأمريكي والذي أزكمت رائحته الأنوف والذي جعل مؤسسات الدولة تتعاطى الرشاوى والربا ونهب أموال وممتلكات الشعب والبلاد وخلق مشاكل على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 

ومع كل هذا وذاك فالإعلام يطبل ويزمر ويروج لكل تشكيل حكومة جديدة، مع العلم أن الأحزاب والكتل المشاركة لا تمتلك أي منظومة فكرية أو سياسية خدمية أو تعليمية أو اقتصادية ولا رؤية على المدى القريب والبعيد في السياسة الداخلية والخارجية، ولا تمتلك أي قرار سيادي، فكل همها المصلحة الشخصية أو الحزبية، فالبلد يسير يوماً بعد يوم من تعاسة إلى أتعس! ثم إن تشكيل الحكومة الجديدة ما هو إلا سيناريو ومسرحية للضحك على ذقون الشعب، لأنه يفتقد الرؤية السياسية في معالجة واقعه السيئ.

 

إن الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ هو منهج حياة متكامل يرعى الشؤون، ويحقق العدالة، ويرفع الظلم بين الرعية، وينظر إليهم باعتبار إنساني، ويعالج مشاكلهم بأحكام جاءت من خالقهم، حيث إنهم خلقوا من أجل رضا الله والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، ليحقق لهم بذلك السعادتين في الدنيا والآخرة، ويلمسون من خلاله الطمأنينة والاستقرار والأمان، فالإسلام يرفض المذلة لغير الله بل يجعلهم يعيشون العزة والكرامة والإنصاف، فالناس سواسية كأسنان المشط.

 

يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله مصطفى – ولاية العراق

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مأساة إنسانية في الصومال

 

 

الخبر:

 

رسم الكاتب بيتر غودمان في تحقيقه الميداني لصحيفة نيويورك تايمز من قلب الصومال لوحة قاتمة لمنظومة إغاثة تتداعى، فيما تتفاقم الأزمات بفعل الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الدعم الدولي.

 

وفي قلب هذه المأساة، يتتبع التحقيق الصحفي قصة الصومال، البلد الذي يعاني من سلسلة أزمات متراكبة تتراوح بين جفاف شديد، وحرب أهلية طاحنة، وهجمات حركة الشباب. وقد أدى الجفاف الأخير إلى تدمير المحاصيل ونفوق المواشي، فيما يواجه 6.5 ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع، بينهم 1.8 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد. (الجزيرة، 19/05/2026م)

 

التعليق:

 

يعتبر الوضع في الصومال عينة من الحياة التعيسة التي يعيشها الناس في عصرنا هذا في ظل الأنظمة الرأسمالية التي يكتوي بنيرانها العالم بأسره، وقد عاين أهل الصومال هذه المآسي رأي العين، وسمعوها بملء الآذان. ففي سنة 2025 بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مستويات الأزمة أو انعدام الأمن الغذائي الحاد نحو 3.4 مليون شخص، كما أنه كان يتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 4.4 مليون؛ أي 23 في المائة من السكان.

 

وقد وصفت كيت فيليبس باراسو من منظمة ميرسي كور للمساعدات الإنسانية، التراجع المخزي للإعانات الدولية بقولها إن المنظومة الإغاثية تم تقطيع أوصالها وتدميرها بالكامل، مؤكدة أن العالم يعيش حاليا "حقبة اللامبالاة الدولية الشاملة".

 

فإذا أردنا البحث عن طريق للخروج من هذا الوضع في الصومال وغيره من بلاد الإسلام فلا بد من اتباع كيفية إنهاء المرض من أساسه، والشفاء منه شفاء تاما، وإلا ستبقى كل محاولات المساعدة والإغاثة مجرد إبر تسكين. فعلى الأمة أن تتحرك في اتجاه الحل الجذري، وتعمل على إعادة دولة الخلافة التي ستتولى رعاية الناس حق الرعاية اتباعا لنهج الرسول ﷺ.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نذير بن صالح – ولاية تونس

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بين ركام الموت وصمت العالم!

 

 

الخبر:

 

في قطاع غزة المحاصر، يواجه السكان أزمة خانقة وغير مسبوقة في توفير المقابر، حيث ضاقت الأرض بالراحلين بعد امتلاء المدافن تماماً، وتجريف الآلة العسكرية لعشرات منها خلال الحرب المستمرة، ما دفع الأهالي نحو خيارات قاسية كالدفن الجماعي والعشوائي. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

لم يعد الموت في غزة هو الخبر الصادم الوحيد، بل صار دفن الموتى مأساةً أخرى تُضاف إلى سلسلة المآسي اليومية. فالمقابر تحوّلت اليوم إلى فضاءات مكتظّة لا تتّسع للأعداد المتزايدة من الشهداء، حتى بات الناس يسألون بمرارة: أيُعقل أن تضيق الأرض بدفن موتاها؟!

 

في الحقيقة، الأرض لا تضيق، لكن الحروب تجعل الحياة كلّها تضيق. فالدمار الهائل الذي أصاب غزة لم يقتصر على البيوت والمستشفيات والمدارس، بل امتدّ إلى الطرق والمعابر وآليات الإنقاذ ووسائل النقل، حتى أصبح الوصول إلى مكان صالح للدفن مهمّة شاقّة وسط القصف والخوف ونقص الإمكانات. وحين تتساقط أعداد كبيرة من الضحايا خلال ساعات قليلة، تصبح القدرة البشرية عاجزة عن مواكبة حجم الفاجعة، فتظهر مشاهد الدفن الجماعي والقبور المؤقتة، وهي مشاهد تهزّ شعور كل إنسان ما زال يحمل شيئاً من الرحمة.

 

إن كرامة الإنسان لا تنتهي بموته، بل إن احترام الجسد بعد الوفاة جزء من القيم التي اتفقت عليها الشرائع والفطرة البشرية. لذلك فإن اضطرار الناس إلى دفن أحبّتهم على عجل، أو في أماكن غير مهيّأة، يكشف حجم الانهيار الإنساني الذي تعيشه غزة.

 

إنها ليست أزمة مقابر فحسب، بل أزمة عالم اعتاد رؤية الدم حتى فقد قدرته على الصدمة! وما يزيد الألم أن كثيراً من المسلمين يشعرون اليوم بحالة من العجز والتثاقل، فغزة ليست مدينة بعيدة عن وجدانهم، بل قضية تسكن الذاكرة والقلوب منذ عقود.

 

لذلك فإن رؤية الأطفال والنساء والشيوخ تحت الأنقاض، ثم رؤية الناس يبحثون عن مكان لدفن موتاهم، تفتح باب الأسئلة المؤلمة: أين قوة الأمة؟ وأين العدالة الإنسانية؟ وكيف وصل الحال إلى أن يصبح توفير قبر آمن حلماً صعب المنال؟

 

لكن رغم المأساة، ووسط هذه السوداوية، يبقى في غزة شيء لا يستطيع الدمار سحقه، وهو روح الصمود؛ فالشعوب لا تُعرف فقط بما تملكه من قوة، بل بما تحفظه من كرامة في أشد لحظات الانكسار. فأهل غزة، رغم الحصار والجوع والفقد، ما زالوا يتقاسمون الخبز، ويحملون جرحاهم، ويودّعون موتاهم بقلوب مؤمنة بأن للظلم نهاية مهما طال الزمن.

 

إن مأساة غزة ليست مجرد أرقام تُعرض في نشرات الأخبار، بل اختبار أخلاقي للعالم كله. فحين يصبح الدفن مشكلة، فذلك يعني أن الإنسانية نفسها دخلت مرحلة الخطر.

 

وفي ختام هذه المأساة، لا بد أن يدرك المسلمون أن الأمم التي تفقد وحدتها وقوتها تصبح عاجزة حتى عن حماية موتاها، فضلاً عن أحيائها. وما يحدث اليوم ليس قدراً لا يتغير، بل نتيجة سنوات طويلة من التفرّق والضعف والتبعية، والتخلّي عن أسباب القوة والوحدة.

 

إن استعادة العزة لا تكون بالشعارات وحدها، بل ببناء الإنسان الواعي، وإحياء روح الأمة، والتمسّك بالقيم التي صنعت حضارة المسلمين يوم كانت لهم دولة. فالأمة التي أنارت الدنيا قروناً قادرة على أن تنهض من جديد، لتستعيد مكانتها بين الأمم. فغزة اليوم، رغم جراحها، ليست مجرد مدينة منكوبة، بل جرس إنذار يوقظ المشاعر.

 

والرسالة تقول إن الكرامة لا تُوهب للضعفاء، وإن الحقوق لا يحفظها إلا الأقوياء بوحدتهم وإرادتهم. فليكن الألم بداية وعي، ولتكن الدماء دافعاً إلى نهضة تعيد للأمة عزّها وكرامتها، حتى لا يأتي يوم يصبح فيه الدفن أمنية، والحياة نفسها معركة من أجل البقاء!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مؤنس حميد – ولاية العراق

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

السيسي واستحالة تحقيق الاكتفاء الذاتي

 

 

الخبر:

 

ذكرت العديد من وسائل الإعلام افتتاح السيسي مشروع الدلتا الجديدة التنموي يوم الأحد الماضي، وذلك بالتزامن مع موسم حصاد القمح لعام 2026. وفي كلمته خلال الافتتاح، قال إن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل الزراعية في مصر أمر بالغ الصعوبة، نظراً لاعتماد الإنتاج الزراعي على عوامل مناخية ومائية وبيئية، وأضاف أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لـ110 ملايين نسمة ليس واقعا ممكنا.

 

التعليق:

 

إن الإسلام لم يترك مشكلة دون حل، ومن ذلك أن جعل حل المشكلة الاقتصادية في التوزيع العادل وليس في زيادة الإنتاج، قال تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾. بينما تجد دول اليوم تعمل على زيادة الإنتاج لحل مشكلة الندرة النسبية دون تمكين الفقير من الوصول إلى ما تم إنتاجه، فتبقى المشكلة قائمة، بل وتتفاقم. هذا فضلا عما جاء به الإسلام من أحكام أخرى كالحث على تعمير الأرض لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وقوله ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ».

 

أما القول بأن ازدياد عدد الناس، وقلة الماء، وقلة الأرض الزراعية سبب في وجود المشكلة، فهو قول يفتقر إلى الدقة، فالصين لا تعاني مشكلة في الغذاء وفيها أكثر من مليار نسمة، ودول أفريقية قليلة السكان تعيش على أنهار ومع ذلك أبناؤها يعيشون مجاعة دائمة! فلو أراد حكام المسلمين اليوم حل المشكلة لأعدوا لها العدة، باتباع الأحكام الشرعية، وباتباع أفضل الوسائل والأساليب كالتوسع في إنتاج الأرض أفقياً وعمودياً، وكتقديم زراعة المحاصيل المهمة لغذاء الإنسان على المحاصيل الأقل أهمية.

 

إن حكام المسلمين اليوم وُجدوا ليحولوا دون نهضة المسلمين ووحدتهم، فمن الذي قال إن مصر يجب أن تبقى بحدودها كما هي عليه اليوم منفصلة عن السودان وليبيا مثلا؟! فالأصل أن تكون بلاد المسلمين واحدة يحكمها خليفة واحد، وحينها لن يكون هناك أي أزمة، لا غذائية ولا غيرها، وهذا ما يعمل له حزب التحرير ويدعوكم للعمل إليه معه، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

جابر أبو خاطر

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

إيران تفتح نافذة الخليج عبر بوابة باكستان

 

 

الخبر:

 

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أمله أن تسهم جهود باكستان في تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكداً سعي بلاده لتطوير علاقات ودية مع دول الجوار، خصوصاً دول الخليج. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

إن تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يأتي في سياق دبلوماسي بالغ التعقيد، تحاول فيه طهران كسر عزلتها وتثبيت وقف إطلاق النار.

 

حيث يحاول بزشكيان إظهار حسن الجوار كسياسة ثابتة، وتقديم إيران كقوة سلام واستقرار، وهو يرسم صورة له ولإيران لكسب التأييد الإقليمي والدولي، وأنهم ليسوا مسؤولين عن إثارة الفتنة التي حصلت والانقسام بين البلاد الإسلامية.

 

إن إيران ترسل رسائل طمأنة إلى دول الخليج بأنها لا تشكل تهديداً لها، وأنها تفضل التعاون على المواجهة، بهدف منع هذه الدول من الانخراط بشكل أعمق في أي تحالف أو عمل عسكري ضدها، وأيضاً لتثبيت وقف إطلاق النار، واستثمار الوساطة الباكستانية، وتخفيف الضغط والعزلة، وإظهار أنها شريك يمكن التعامل معه، إضافة إلى محاولة فصل الجبهات وفتح قنوات للحوار مع الجوار الخليجي.

 

وقد يكون هذا التحرك أيضاً نتيجة ما رشح من الاتفاق الأمريكي الصيني، وتخوّف إيران من تخلي الصين عنها، ما يتيح لأمريكا اتخاذ قرار أكثر جرأة لإخضاع إيران وجعلها دولة عميلة، عبر العمل على إنهاء الحرس الثوري وتسليم البلاد لأزلام أمريكا المعتدلين، من وجهة نظر أمريكا.

 

حيث تجد إيران نفسها أقل أهمية بالنسبة للصين، خصوصاً إذا أصبحت الصين حريصة على استقرار الخليج والطاقة والتجارة العالمية أكثر من دعم المغامرات الإيرانية. فالصين في النهاية، ليست حليفاً عقائدياً لإيران، بل شريك مصالح، وإذا تعارضت مصالحها الاقتصادية الكبرى مع التصعيد الإيراني، فإن هذا التصريح، في هذا الوقت تحديداً، يعد رسالة للصين بأنها عنصر استقرار لا عنصر فوضى.

 

إن إيران تدرك أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة ترتيب كبرى، وتخشى أن تتحول من لاعب ضروري كما كانت سابقاً إلى عبء على الحلفاء الدوليين.

 

لذلك يجب أن تعي إيران أنه لا ينبغي التعويل على الكفار، بل يجب عليها اتخاذ القرار السياسي بنفسها، بما ينقذها من الضياع.

 

إننا نهيب بالشعب الإيراني أن يعود إلى الالتزام بدينه، فما تغيّرت أحوالنا إلا بعد بُعدنا عن ديننا، وإن العز كل العز في العودة إلى تطبيق شريعتنا واستئناف الحياة الإسلامية، وأن نعيد لهذا الدين عزته بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ونعود كما قال الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أوروبا تحاول عبثا وقف الحرب الروسية الأوكرانية

 

 

الخبر:

 

أفادت صحيفة يورونيوز، يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قد لا تعترف بالمبعوث الخاص المحتمل للاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا وتبعده عن المشاركة في عملية التفاوض.

 

وذكرت أنه "حتى اليوم، لا يوجد ما يضمن أن يعترف الأمريكيون بشرعية المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي وأن يخوض معهم في مناقشات سرية للغاية". وأشارت يورونيوز إلى أن "الاتحاد الأوروبي يلتزم بشكل متزايد بالحوار المباشر مع روسيا لإنهاء الصراع الأوكراني".

 

في شباط/فبراير، صرح عضو البرلمان الأوروبي والقائد العام السابق للقوات المسلحة الإستونية ريهو تيراس بأنه "يعتبر فكرة تعيين مبعوث خاص من الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى تسوية في أوكرانيا فكرة عقيمة"، وذلك لأنه "لن يستمع إليه أحد".

 

وذكر موقع بوليتيكو نقلا عن دبلوماسي أوروبي أن مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استبعدت نفسها من تولي دور الوسيط في أي مفاوضات محتملة مع روسيا.

 

هذا وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق، بأن روسيا لن تتخلى أبدا عن الحوار، لكن من المرجح أن يكون من المستحيل التوصل إلى اتفاق مع القادة الأوروبيين الحاليين.

 

التعليق:

 

أدركت دول أوروبا أن أمريكا قد تخلت عنها وأسلمتها لقمة سائغة لروسيا، فتعمل على أن توفد مبعوثا خاصا لها يعبر عن رأيها فقط الذي تبلور لديها من أن أمن أوكرانيا يعني أمن أوروبا، فأوروبا تدرك أن أوكرانيا تضيع بصفقة بين روسيا وأمريكا، فالحل الموجود هو شق أوكرانيا لقسمين؛ شرقي تحت سيطرة روسيا وغربي منزوع السلاح وهو ما سيسمى دولة أوكرانيا الجديدة.

 

هذا الحل لا يروق لدول الاتحاد الأوروبي ليس خوفا على أوكرانيا بل على نفسها وأن تلاحقها روسيا وتستولي على بعضها خاصة دول شرق أوروبا.

 

لهذا تحاول أوروبا أن تظهر لها رؤية جديدة تخالف بها أمريكا لعل وعسى، لكن روسيا تعلم أن أوروبا ضعيفة ولا تقوى على شيء ولن تحصل من المفاوضات معها على شيء ذي قيمة، حيث تعلم أن نفوذ أمريكا هو المسيطر على الساحة الأوكرانية وأن أوروبا بدون دعم أمريكا لا تقوى على شيء، لذلك لا تكترث لهذا.

 

أما أمريكا فهي تصرح بأنها لا تعترف بمثل هكذا مندوب ومفاوض والسبب ببساطة هو أنها تمسك بخيوط الوضع كله وتريد تمرير شروطها على روسيا وليس شروط أوروبا، فروسيا تكاد أن تسير ضمن ما تريده أمريكا وبعض الوقت كفيل لأن تتبلور مخرجات واضحة تكون الضوء لبداية وقف الحرب الروسية الأوكرانية.

 

كما أن أوروبا حزمت أمرها بخصوص الحرب الإيرانية وأعلنت أنها لن تنخرط فيها وخالفت أمريكا، وهذا يعني أن أمريكا لن تسمح لها بالتنفس ولن تعطيها شرف التوصل لوقف الحرب الروسية الأوكرانية بل تهددها بإنهاء الناتو وتبتزها به.

 

لذلك نرى أنه من العبث محاولة أوروبا حل معضلة الحرب الروسية الأوكرانية في ظل هكذا تشابك. فهي لن تنعتق من نفوذ أمريكا إلا بالوقوف في وجهها بحزم وعزم وهي ليست مستعدة لذلك.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد سليمان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

يجب إقامة الخلافة وتحرير بلاد المسلمين

من الآثار السلبية لتقلبات أسعار النفط العالمية

 

 

الخبر:

 

لتلبية شروط صندوق النقد الدولي، رفعت باكستان الضريبة على المنتجات البترولية؛ على البنزين والديزل عالي السرعة بمقدار 13.91 روبية لكل لتر منهما. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى تفاقم التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف، والذي يعاني أصلاً من ضغوط شديدة. وقد ارتفع مؤشر الأسعار الأسبوعي الحساس بنسبة 15.16% على أساس سنوي للأسبوع المنتهي في 7 أيار/مايو، وذلك أساساً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. (Business Recorder)

 

التعليق:

 

في 1 تموز/يوليو 2025، بلغ سعر البنزين 266.79 روبية للتر، وبلغ سعر الديزل عالي السرعة 272.98 روبية للتر. وفي السنة المالية الحالية 2025-2026، يبلغ هدف تحصيل ضريبة تطوير البترول 1.468 تريليون روبية، بينما قدّر صندوق النقد الدولي تحصيلها بـ1.311 تريليون روبية. وعندما شنت أمريكا الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، كانت أسعار التجزئة للمنتجات البترولية في باكستان 258.17 روبية للتر البنزين و275.70 روبية للتر الديزل عالي السرعة. وكان نصيب ضريبة تطوير البترول من هذه الأسعار يبلغ 84.40 روبية للتر البنزين و76.21 روبية للتر الديزل.

 

وبعد اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران وإغلاق مضيق هرمز لاحقاً، بدأت الأسعار العالمية للمنتجات البترولية في الارتفاع، حيث ارتفع سعر خام برنت من 73.19 دولاراً للبرميل إلى 115 دولاراً للبرميل، وهو حالياً عند 110 دولارات للبرميل. وقد وفّر ارتفاع الأسعار العالمية للنفط ذريعة للحكومة لزيادة أسعار المنتجات البترولية. وبالتالي، يبلغ سعر البنزين والديزل حالياً 410 روبية للتر.

 

وفي 28 شباط/فبراير 2026، كانت حصة ضريبة تطوير البترول في أسعار التجزئة محددة بـ84.25 روبية للتر البنزين و76.21 روبية للتر الديزل. وفي 18 أيار/مايو 2026، أصبحت الضريبة 117.41 روبية للتر البنزين و52.00 روبية للتر الديزل. ولا تقتصر الضرائب على هذه الضريبة فقط، إذ يبلغ إجمالي الضرائب على البنزين 144.26 روبية وعلى الديزل 95.35 روبية.

 

وفي وقت ترتفع فيه أسعار النفط عالميا، لم تقم الحكومة بإلغاء أو تخفيض الضرائب على المنتجات البترولية، بل رفعت ضريبة تطوير البترول لتلبية مطالب صندوق النقد الدولي، حتى يتحقق هدف الميزانية بجمع 1.468 تريليون روبية، ولم يُبدِ صندوق النقد الدولي ولا النظام أي رحمة تجاه أهل باكستان الذين يعانون منذ سنوات من تضخم شديد، إلى درجة أن كثيراً ممن يستطيعون مغادرة البلاد قد قاموا بذلك بالفعل.

 

ويروج النظام لفكرة أن مكانة البلاد قد ارتفعت كثيراً على الساحة الدولية، في الوقت الذي يسعى فيه لإنقاذ أمريكا من الهزيمة في حربها مع إيران عبر لعب دور الوسيط. غير أن هذه المكانة المزعومة لا تحمل أي معنى عندما يتعلق الأمر بتخفيف معاناة الناس، والجميع يعلم أن صندوق النقد الدولي هو أداة للاستعمار الاقتصادي الأمريكي، ولم يطلب الحكام حتى من أمريكا التي يتبعون لها أي تسهيلات من الصندوق، رغم أنهم يقدمون لها خدمات مهمة لا يقدمها غيرهم! ولا شك أن القيادة العسكرية والسياسية الحالية خاضعة لأمريكا، فالعبد لا يفعل إلا ما يأمره به سيده، ولا يجرؤ على طلب مقابل لخدماته.

 

وتُعد ضريبة تطوير البترول ضريبة رأسمالية تنازلية عامة، تثقل كاهل الفقراء والمديونين بشكل أكبر مقارنة بالأثرياء. لذلك، فإن الحل لا يكمن في إلغائها أو تخفيضها فقط، بل في تبني رؤية جذرية بديلة للنفط والمنتجات البترولية، خاصة في وقت يبلغ فيه سعر البنزين في إيران نحو 8.12 روبية رغم العقوبات والحصار! وتشمل هذه الرؤية إزالة الحدود القومية بين بلاد المسلمين، وتوحيدها من المغرب إلى إندونيسيا ككيان سياسي واحد قائم على الإسلام، وهو الخلافة، كما تشمل تطبيق الحكم الشرعي المتعلق بالنفط، حيث قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ»، وفي رواية: «وَثَمَنُهُ حَرَامٌ»، وقال ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ». ومن ضمن المقصود بالنار الوقود، وهو يشمل النفط والمنتجات البترولية المستخدمة لتشغيل المركبات والمولدات، وتكون الشراكة في ملكية النفط لجميع المسلمين لأنه من مرافق الجماعة التي لا غنى لها عنها، بحيث لو فُقدت تفرّق الناس بحثاً عنها، وعليه، ففي ظل الخلافة، لا يكون النفط ملكاً خاصاً تستفيد منه الشركات، ولا ملكاً للدولة تفرض عليه الضرائب كما تشاء، بل هو ملكية عامة تنتفع بها الأمة، إما مباشرة أو من خلال عائداته، ويقوم الخليفة بتوفير النفط بأسعار منخفضة، وتُودَع الأرباح في بيت المال لتُصرف على مصالح الأمة.

 

إن بلاد المسلمين تمتلك ثروات نفطية هائلة، إذ تنتج ما بين 35% إلى 43% من النفط العالمي، وتملك نحو 65% من الاحتياطيات المؤكدة. وإن توحيد الأمة في ظل الخلافة لن يحرر باكستان فقط من الاستعمار الاقتصادي، بل البلاد الإسلامية بأسرها. ولا ينبغي أن نكتفي بالدعاء لوقف الصراع بين أمريكا وإيران حتى تعود أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل، بل يجب العمل مع حزب التحرير لتطبيق حكم الله، بإقامة الخلافة الراشدة، حتى تُدار شؤوننا بما أنزل الله.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شاهزاد شيخ – ولاية باكستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

حكّام باكستان يجمعون بين الترغيب والترهيب

ضد أهل إيران خدمةً عمياء لترامب

 

 

الخبر:

 

أفادت وكالة رويترز في 18 أيار/مايو: "نشرت باكستان 8000 جندي، وسرباً من الطائرات المقاتلة، ونظام دفاع جوي في السعودية بموجب اتفاق دفاع مشترك، ما يعزز التعاون العسكري مع الرياض، في وقت تؤدي فيه إسلام آباد دور الوسيط الرئيسي في حرب إيران. وقالت جميع المصادر إن الانتشار يشمل نحو 8000 جندي، مع تعهد بإرسال المزيد عند الحاجة، إضافة إلى نظام الدفاع الجوي الصيني HQ-9 (رويترز)

 

التعليق:

 

تتداول التقارير منذ أسابيع مسألة نشر باكستان قوات وطائرات حربية في الحجاز، دون أي نفي أو تأكيد رسمي من حكام باكستان، باستثناء الترويج لرواية أهمية الحفاظ على حرمة الكعبة المشرفة في موسم الحج، مع إغفال ذكر الواجب الشرعي في حماية دماء المسلمين وأموالهم. وقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَطوفُ بالكعبةِ وهوَ يقولُ ما أطيبَكِ وأطيبَ ريحَكِ ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرمتَكِ والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لحرمةُ المؤمنِ أعظمُ عندَ اللهِ منكِ مالُهُ ودمُهُ وأن يُظنَّ به إلا خيراً» رواه ابن ماجه والطبراني.

 

وعلاوة على ذلك، فإن تقارير الانتشار العسكري الباكستاني تتزامن الآن مع الاستعراض العسكري للقوى الغربية الكبرى. أما أمريكا، ففي 18 أيار/مايو 2026، قال ترامب: "كنا نستعد لتنفيذ هجوم كبير جداً غداً، وقد أرجأته قليلاً، آمل أن يكون إلى الأبد، وربما لفترة قصيرة". أما بريطانيا، ففي 17 أيار/مايو 2026، أعلنت وزارة دفاعها أن "سلاح الجو الملكي ينشر سلاحاً جديداً منخفض التكلفة لمكافحة الطائرات المسيّرة في عمليات الشرق الأوسط"، وذلك بعد إعلانها في 12 أيار/مايو 2026 "مساهمة المملكة المتحدة بطائرات مسيّرة ومقاتلات وسفينة حربية في مهمة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز". وأما فرنسا، ففي 6 أيار/مايو 2026، أرسلت حاملة طائراتها الرئيسية، شارل ديغول النووية، نحو جنوب البحر الأحمر تمهيداً لاحتمال تنفيذ مهمة عسكرية لإعادة الملاحة في مضيق هرمز.

 

أما حكام باكستان، فإنهم يحافظون على باكستان كدولة تابعة لأمريكا، تخدم مصالحها بغض النظر عن الضرر الواقع على الإسلام وأمته. ولذلك ليس من المستغرب أنهم لعبوا دوراً رئيسياً في تنفيذ خطة ترامب لتحويل إيران إلى دولة تابعة مثل باكستان. ففي البداية، قدّم حكام باكستان الجزرة لإيران، متولّين الدور القذر في جرّها إلى فخ المفاوضات مع أمريكا، بعد أن تصدّت إيران لهجماتها الوحشية بقوة، والآن، وبالنيابة عن ترامب، يلوّح حكام باكستان بالعصا لإيران، من خلال نشر القوات والطائرات الحربية لتهديد مسلمي إيران، في حين إن الواجب الشرعي هو نصرتهم في الجهاد ضد المعتدين.

 

يا مسلمي باكستان: قال النبي ﷺ في خطبة الوداع: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» رواه أحمد. إننا جزء من أمة عظيمة يبلغ تعدادها ملياري مسلم. لا نعتبر القومية أو المصلحة الوطنية عند نشر القوات العسكرية، بل نعتبر فقط أوامر الله تعالى ونواهيه. إن جنودنا اليوم متمركزون على مقربة من أعداء الله من اليهود والصليبيين. ويجب علينا التواصل مع أبنائنا وإخواننا وذوينا في الجيش، وأن نأمرهم بالقيام بواجبهم الشرعي في طرد الأعداء من بلاد المسلمين.

 

يا جيش باكستان: منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قال عملاء ترامب في قيادتكم العسكرية إن غزة بعيدة جداً، ولذلك منعوكم من الجهاد ضد كيان يهود. أما الآن، وبعد أن غرق ترامب في مستنقعٍ صنعه بيده، فإن عملاءه في قيادتكم لا يرون أي مسافة بعيدة، ولذلك يأمرونكم بالتحرك للقتال! تذكروا أنه لا طاعة فوق طاعة الله، ولا نهي فوق نهي الله سبحانه. قال النبي ﷺ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» رواه البخاري. ولن تستطيعوا التذرع بأوامر قيادتكم يوم القيامة، فلا تلقوا بأنفسكم في نار جهنم من أجل عملاء ترامب، أزيلوهم وأعطوا نصرتكم لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، لتقودكم وتقود الأمة كلها في الجهاد ضد الأعداء.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

إدانات صامتة وهجمات متكررة

غزة بين الحصار والخيبة!

 

 

الخبر:

 

توالت الإدانات العربية والدولية للهجوم الذي نفذته قوات الاحتلال يوم الاثنين على أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية، بعدما أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملاً مساعدات لقطاع غزة المحاصر، وفق ما أكده المنظمون. ويأتي الهجوم بعد أسبوعين من قرصنة جيش الاحتلال أسطول الصمود العالمي غرب جزيرة كريت اليونانية وهو في طريقه نحو سواحل قطاع غزة. واحتجز الاحتلال في حينه النشطاء على متن الأسطول ورحّلهم. (العربي الجديد)

 

التعليق:

 

مرة أخرى، تثبت الأحداث الأخيرة أن غزة ليست مجرد منطقة محاصرة، بل هي رمزٌ لصمود الأمة الإسلامية أمام الظلم والطغيان. هجوم يهود على أسطول الصمود لم يكن مجرد اعتداء عسكري، بل هو تجسيدٌ لسياسة يهود القائمة على القهر، وامتدادٌ لمخططات تهدف إلى إذلال الفلسطينيين وكسر إرادتهم.

 

من المؤسف أن المواقف الرسمية لحكام المسلمين، ومنهم أردوغان الذي وصف هذا الهجوم بأنه قرصنة وبلطجة، لم تكن أكثر من محاولة للظهور بموقف شكلي دون أي تأثير حقيقي على الأرض. الحال نفسه ينطبق على حكام المسلمين، الذين اكتفوا بالاستنكار، لذر الرماد في عيون شعوبنا وتخدير إرادتها.

 

لكن الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها هي أن غزة لن تُنقَذ بأساطيل ولا ببيانات. غزة تحتاج إلى تحرير حقيقي، تحتاج إلى جيوش قوية تقف بصلابة أمام المعتدين، تحتاج إلى عملٍ جماعي من الأمة الإسلامية لإعادة الوحدة والمكانة التي فقدتها، لتستعيد الأمة عزتها وكرامتها.

 

الحل الجذري لا يكمن في المحادثات أو التصريحات، بل في إعادة الأمة الإسلامية إلى روحها الموحدة، والعمل على استعادة أرضها المحتلة، بما في ذلك غزة وفلسطين عامة، إلى حضن المسلمين. وهذا يستدعي استعادة روح التضامن، وإحياء مشروع الأمة الجامعة، بما يشمل إعادة الخلافة كرمزٍ للسنام والتاج الذي يرسخ وحدة المسلمين ويصون حقوقهم.

 

غزة اليوم، وكل فلسطين، هي اختبارٌ حقيقي لعزيمة الأمة. إن الصمود وحده لا يكفي، والمواقف الشكلية لن تحقق شيئاً. إنما المطلوب هو عمل جاد، وتوحيد المسلمين، وتجهيز الجيوش للدفاع عن الأرض والمقدسات. هذا هو الطريق الحقيقي لنصرة غزة، وهو الطريق الذي يجمع الأمة ويعيد لها عزتها ومكانتها بين الأمم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

إغلاق مضيق هرمز شكل أزمة اقتصادية في العالم

 

 

الخبر:

 

صندوق النقد الدولي: أزمة مضيق هرمز شكلت أزمة اقتصادية في المنطقة والعالم

 

التعليق:

 

إن المشاهد على أرض الواقع أن العالم لا يتحمل حربا عالمية، وذلك أن حربا لم تستمر أربعين يوما بدأت معها الأسواق العالمية بالتخبط وارتفاعات في الأسعار وحتى انقطاع في بعض السلع وخاصة ما يتعلق بالطاقة، فإذا كان مضيق هرمز قد شكل أزمة اقتصادية على مستوى العالم أخطر من الحرب التي استمرت أربعين يوما فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل إغلاق مضيق هرمز هو الذي شكل الأزمة الاقتصادية أم ترامب وأفعاله؟ أم غير ذلك؟

 

إن الواقع المأساوي الذي يعيشه العالم هو بسبب المبدأ الرأسمالي الذي أوصل العالم إلى هذا الحال، وإن الشركات الكبرى التي تتحكم في اقتصاد العالم والبورصات التي يتم فيها البيع والشراء وهبوط أو صعود أسهم الشركات التي يتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال هو سبب شقاء العالم.

 

إن ترامب هو منفذ للسياسة الرأسمالية الظالمة في حق الشعوب، وإذا رجعنا في التاريخ إلى الوراء نجد من هو أخطر وأظلم من ترامب. فبريطانيا قد تسببت في حربين عالميتين وإن استعمارها للشعوب لا يزال قائما، كذلك فعلت ألمانيا وفرنسا وروسيا وغيرها من الدول الرأسمالية. إن تلك الدول الاستعمارية قد فعلت أكثر مما فعلته أمريكا، وها هي أغلبها منهارة ضعيفة.

 

إن الطبيعة البشرية تنفر من الظلم وتريد العدل، ومنذ أن سقط العدل من ميزان الدول أي منذ أن أسقطت الخلافة العثمانية مطلع القرن العشرين والعالم يعيش في أزمات وحروب واستعمار، القوي يأكل الضعيف ونهب للخيرات وقتل وحرق وتدمير كي يبسط القوي نفوذه على الضعيف، وإن الأمة الإسلامية التي تمتلك الممرات المائية لقادرة على الوقوف في وجه الظالمين والتحكم في شرايين الحياة كما كانت سيدة البحار، ولا بد لها أن تعود لتنشر العدل وتحارب الظلم وتقطع دابر الاستعمار وتخلص البشرية من ظلم الرأسمالية، وهذا لا يتأتى إلا بإعادة الخلافة التي حكمت العالم ما يقارب ثلاثة عشر قرنا فنشرت العدل وحاربت الظلم والظالمين، وإننا على موعد معها بإذن الله كما بشر رسول الله ﷺ حيث قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد سليم – الأرض المباركة (فلسطين)

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

هل يؤدي سقوط النظام الإيراني

إلى خسارة بوتين لآسيا الوسطى؟

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 27 نيسان/أبريل، أفادت وكالة أنباء فيدوموستي أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي أعرب عن امتنانه لروسيا وللرئيس بوتين على دعمهما لإيران، وذلك خلال اجتماع عُقد في مدينة سانت بطرسبورغ.

 

وأكد بوتين أن روسيا تدعم إيران، وستبذل كل ما في وسعها لضمان استعادة السلام في المنطقة في أقرب وقت ممكن. كما أشار إلى أنه تلقّى رسالة من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، وتمنّى له دوام العافية.

 

التعليق:

 

بعد أن رفض عراقجي لقاء المسؤولين الأمريكيين في باكستان، أعلن ترامب، تفادياً لمزيد من الإحراج وبغطرسته المعهودة، إلغاء رحلة مسؤوليه إلى باكستان، قائلاً إن إيران إذا أرادت التحدث فبإمكانها ببساطة أن تتصل بنا.

 

ومنذ بدء العدوان الذي شنّته أمريكا وكيان يهود ضد إيران، أظهرت إيران رفضها الخضوع لمطالب أمريكا، وأمست تواصل انتهاج سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصالحها الخاصة، وتُعد علاقاتها مع روسيا والصين مثالاً على ذلك.

 

وفور مغادرته باكستان، زار عراقجي روسيا، ثم توجّه إلى الصين. إن روسيا والصين تدركان ما الذي قد يحدث إذا نجحت أمريكا في إحداث تغيير في نظام إيران وإيجاد نظام تابع لها. ولهذا السبب، تبذل الدولتان كل ما في وسعهما للمساعدة في الحفاظ على النظام الإيراني.

 

بخلاف الصين، تجد روسيا نفسها في موقف صعب. فمن جهة، هناك التفاهم الضمني بين بوتين وترامب بشأن مصير أوكرانيا. فمنذ تولّي ترامب منصبه، رأينا مراراً كيف قدّم بوتين تنازلات لصالح أمريكا في العديد من الملفات، على أمل إنهاء الحرب لصالح روسيا. غير أن ملف أوكرانيا لا يزال، حتى اليوم، من دون حل، فيما يواصل بوتين انتظار النصر الموعود. وإذا دعم بوتين إيران الآن في مواجهة مصالح أمريكا، فلن يرى أبداً النصر في أوكرانيا الذي وعده به ترامب.

 

ومن جهة أخرى، قد يخسر بوتين آسيا الوسطى. فالشرق الأوسط تنتشر فيه القواعد العسكرية الأمريكية، باستثناء إيران وباكستان وأفغانستان ودول آسيا الوسطى. وفي إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي، تُسند أدوار محددة إلى باكستان وأفغانستان وجميع دول آسيا الوسطى.

 

وسيشكّل سقوط النظام الإيراني نقطة انطلاق لأمريكا لبدء غزو عسكري للمنطقة. ففي البداية، ستقيم أمريكا قواعد عسكرية على الأراضي الإيرانية، ثم ستبدأ بالتوغل أعمق داخل المنطقة، ناشرةً الفوضى والعنف إلى أن تصل إلى دول آسيا الوسطى. وعند تلك المرحلة، سيفقد بوتين نهائياً سيطرته على دول آسيا الوسطى، فيما ستواصل أمريكا توسّعها الاستعماري، ثم ستوجّه اهتمامها لاحقاً نحو الصين.

 

هل يدرك بوتين ذلك؟ من غير المرجّح. فأي دولة ترغب في التأثير في السياسة العالمية وصياغتها بما يخدم مصالحها، لا بد أن تشكّل تهديداً حقيقياً لمصالح القوة المتصدّرة على الساحة الدولية، لا أن تضمن أمنها وتخدم مصالحها من خلال تقديم المساعدة لها، وهو بالضبط ما تفعله روسيا تجاه أمريكا. إن العالم بأسره يعرف قيمة الضمانات الأمريكية، ويدرك أنه لا توجد ضمانات حقيقية على الإطلاق. فالدولة المتصدّرة لا تسعى إلا وراء مصالحها الخاصة، ولا تُلقي بالاً للدول التي تقع دونها في ميزان القوة.

 

أيها المسلمون: إن رغبة أمريكا في تغيير النظام في إيران لا تهدف إلى إرساء السلام والنظام في المنطقة، وبالتأكيد لا تهدف إلى مساعدة المسلمين على إقامة الحكم الإسلامي. كما أن مساعدة روسيا لإيران لا تصبّ في مصلحة المسلمين، بل تخدم مصالح روسيا وحدها. ولو تدخّلت القوى الأوروبية في المنطقة، فلن يكون تدخلها عوناً للإسلام ولا للمسلمين. أما النظام الإيراني نفسه، فإنه يتمسّك بفكرته القومية، ويقف في مواجهة الإسلام والمسلمين في المنطقة.

 

اليوم، أظهرت دولة واحدة، ممثَّلة بالنظام الإيراني، أن الوقوف في وجه القوة العالمية المتصدّرة، أمريكا، أمر ممكن. وبذلك، بدّدت الوهم القائل باستحالة معارضة أمريكا. وحتى العدد الكبير من عملاء أمريكا في المنطقة لم يقدّم شيئاً يساعد ترامب على هزيمة إيران. إن الله سبحانه وتعالى يُبيّن للمسلمين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الأمر كله متروك لنا، وأن علينا أن نتحرّك بأنفسنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية. نسأل الله أن يعيننا على ذلك.

 

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

باكستان النووية جزء لا يُمحى من الأمة الإسلامية

وقادرة على التأثير عالمياً

 

 

الخبر:

 

أصدرت الإدارة الإعلامية للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR) بياناً صحفياً بتاريخ 17 أيار/مايو 2026، رداً على تهديد وجودي من قائد جيش الهند، جاء فيه: "أدلى قائد الجيش الهندي بتصريح استفزازي خلال مقابلة حديثة قال فيه: "ينبغي على باكستان أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون جزءاً من الجغرافيا والتاريخ" وعلى عكس منظومة الاعتقاد الوهمية والهذيانية، ورغم النوايا السيئة المنتشرة في الهند بقيادة هندوتفا، فإن باكستان بالفعل دولة ذات تأثير عالمي، وقوة نووية معلنة، وجزء لا يُمحى من جغرافيا وتاريخ جنوب آسيا".

 

التعليق:

 

إن الرؤية القومية والإقليمية الضيقة لقيادة باكستان لا تزال تحرم المسلمين فيها من تحقيق كامل إمكاناتهم. فهذه القيادة تعتبر التأثير العالمي مجرد القيام بدور ساعي بريد لترامب، في وقت يكافح فيه للخروج من مستنقع الصراع مع إيران. وعلى الرغم من أن باكستان جزء من جغرافيا وتاريخ جنوب آسيا، إلا أن لها وزناً أعظم بكثير، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من أمة إسلامية يبلغ تعدادها ملياري مسلم، تسيطر على أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمتلك النصيب الأكبر من موارده.

 

وما دامت القيادة الحالية في الحكم، فستظل باكستان عرضة لمؤامرات الهند، سواء عبر التهديد المستمر لإمدادات المياه أو تأجيج الصراعات بين المسلمين، داخل بلوشستان أو مع أفغانستان. أما سيد هذا النظام، ترامب، فهو منشغل ببناء الشرق الأوسط الجديد، حيث يُراد لكيانه المدعوم في الغرب كيان يهود وحليفه في الشرق الدولة الهندوسية أن يهيمنوا على المسلمين. أما المسلمون، فدورهم في هذا الشرق الأوسط الجديد هو الاقتتال فيما بينهم تحت شعارات مكافحة الإرهاب والانفصالية. وهذه هي الثمار المُرّة المباشرة لقيادة لا ترى أبعد من القومية والإقليمية.

 

يا مسلمي باكستان: كيف تصمتون أمام قومية قيادة باكستان؟ إن القومية كِبرٌ مذموم وعنصرية مدمرة، وقد حرّمها دينكم العظيم. قال رسول الله ﷺ: «إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا» وقال ﷺ عن دعوى الجاهلية: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» وقال ﷺ: «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ... فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». لقد قام الكافر المستعمر بنشر القومية بين المسلمين، فمزّقت وحدتهم إلى شعوب وأعراق متفرقة. وعندما أُثيرت القوميات التركية والعربية والكردية والفارسية، انقسمت الأمة الإسلامية، ما أدى إلى تفكك دولتهم الواحدة وتجزئة بلادهم. ولا تزال آثار هذا الخطر قائمة إلى يومنا هذا.

 

يا مسلمي باكستان: إننا نعاني من قيادة قومية عاجزة، في حين إن باكستان قادرة على إقامة الخلافة الراشدة التي توحّد البلاد الإسلامية في دولة واحدة. إننا نتطلع إلى الحكم بما أنزل الله، كما يتطلع إليه المسلمون من إندونيسيا إلى المغرب، والسؤال هو: مَنْ مِنَ المسلمين سيبادر أولاً بالبذل والتضحية لينال نصر الله؟

 

أيها المخلصون في جيش باكستان: ما هي رؤية ترامب وأعوانه داخل قيادتكم العسكرية، ومنهم المشير المفضل لديه عاصم منير؟ إنها إبقاء المسلمين في صراع دائم وفق مفهوم "الصراع منخفض الحدة"، لإضعاف قدراتهم ومنعهم من مواجهة أعدائهم من اليهود والهندوس والصليبيين. ويفتخر عملاء ترامب في قيادتكم بقدراتهم الدبلوماسية عندما يتعلق الأمر بإنقاذ أمريكا من غضب المسلمين في إيران، لكنهم لا يحملون الرؤية نفسها تجاه المسلمين في أفغانستان، الذين قاتلوا معكم ضد الاتحاد السوفيتي. إن قيادتكم القومية لن تقودكم أبداً لإعطاء النصرة لإقامة الخلافة، وتوحيد البلاد الإسلامية، وإجبار أمريكا على الانسحاب منها، وتحرير كشمير وفلسطين. فإن لم يكن ذلك واضحاً لكم، فإنه يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم أنكم بحاجة إلى قيادة جديدة تُبنى على رعاية مصالح الإسلام وأمته. ونحن بحاجة إلى قيادة إسلامية توحّد المسلمين، وتهزم الأعداء، وتقود البشرية بعدل الإسلام وهدايته. وتلك القيادة هي حزب التحرير، الذي يعمل بينكم ومعكم وقريب منكم، فاستجيبوا يا عباد الله.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

الاهتمام باللغة الإنجليزية أم باللغة العربية؟!

 

 

الخبر:

 

أوردت صحيفة عدن الغد الصادرة في عدن يوم الخميس 21 أيار/مايو الجاري خبراً على صدر صفحتها الأولى بعنوان "وزير التربية يوقع اتفاقية مع المجلس الثقافي البريطاني لتطوير تعليم الإنجليزية باليمن" قالت فيه: "وقّع وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عادل العبَّادي مذكرة تفاهم مع المجلس الثقافي البريطاني في العاصمة البريطانية لندن، بهدف تعزيز التعاون في تطوير تعليم اللغة الإنجليزية وتأهيل المعلمين ورفع كفاءة العملية التعليمية في اليمن. وتتضمن الاتفاقية تنفيذ برامج تدريبية متعددة لمعلمي اللغة الإنجليزية، إلى جانب تطوير المناهج الدراسية وتنفيذ دورات خاصة بتنمية القدرات وبناء المهارات التعليمية، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز قدرات الكوادر التربوية".

 

التعليق:


لا تزال مناهج التعليم في اليمن تُدَمّرُ بعناية، في الوقت الذي تزدهر فيه اللغة الإنجليزية بدعوى تنمية القدرات وبناء المهارات! ويأتي الاهتمام باللغة الإنجليزية في الوقت الذي تُهمل فيه اللغة العربية، على خطا منهج كرومر للتعليم في مصر مطلع القرن العشرين، والمكتب الثقافي الفرنسي، ومنظمة الثقافة والعلوم "اليونيسكو".

 

حتى إن طلابنا في المدارس المتوسطة والثانويات باتوا لا يعرفون الدؤلي والرؤاسي والكَسَائِي ومعاذ الهَرَا والفرَّاء والمُبَرّد والزَجَّاج وسيبويه والجواهري وصولاً إلى ابن منظور والفيروزأبادي والزَبِيّدي، بل حتى لا يعرفون أن لهم عشرات المؤلفات الرائعة ومعاجم اللغة العربية، التي ملأت الدنيا. فلم لا تضع وزارة التربية والتعليم خططاً لتعريف الطلاب بهؤلاء العمالقة؟! أم أنَّ هذا كله يتضارب من مناهج منظمة الثقافة والعلوم "اليونيسكو" ولا تسمح به؟!

 

لا تتعبوا أنفسكم يا وزراء التربية وقدّموا كتاب "شمس الله تسطع على الغرب" لأبنائنا الطلاب، كي تعود لهم الثقة المفقودة اليوم، بأن لهم تاريخاً فريداً يجب أن يعرفوه ويحذوا حذوه!

 

إنني أتعجب عندما أسمع اليوم رجلا غربيا هو الدكتور ريتشارد مورتيل وهو أكاديمي ومؤرخ أمريكي اعتنق الإسلام، يقول باللغة العربية: "أنا أؤمن إيماناً تاماً بأن اللغة العربية أفضل من أي لغة أخرى، ولا أتقبل النقاش في هذه المسألة... وسمعت كلاما من كثيرين بأن اللغة الإنجليزية أوضح من العربية، وللأسف الشديد بعض الدكاترة العرب: اللغة العربية غير قادرة على التعبير عن أفكاري. هكذا قيل. ويش عندك أفكار؟ هل هذه اللغة تكفي ربي وربك رب العالمين للتعبير عن رسالته الخالدة لكل زمان ولكل مكان لكن لا تكفيك أنت؟! المشكلة فيك وليست في اللغة. زد على ذلك أن الله قدّر أن هذه اللغة العربية أقدر على البيان، أقدر على توصيل الرسالة التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يوصلها للناس".

 

وبعد هذا كله ماذا تريد لندن من تعليم اللغة الإنجليزية أم هي غطاء لشيءٍ آخر؟!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بريطانيا تزيد من هجماتها ضدّ المسلمين عبر اليمين المتطرف

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 16 أيار/مايو 2026، جمعت مسيرة "وحّدوا المملكة" التابعة لتومي روبنسون ما يُقدَّر بـ60 ألف شخص في وسط لندن، بانخفاض عن نحو 150 ألفاً في فعالية مشابهة أُقيمت في أيلول/سبتمبر الماضي، بينما قامت الشرطة بـ43 عملية اعتقال خلال مسيرة روبنسون ومسيرة منفصلة مؤيدة لفلسطين، من بينها تسعة اعتقالات مرتبطة بجرائم كراهية مزعومة مرتبطة بفعالية روبنسون. وعندما سُئل عمّا سيفعله إذا أصبح رئيساً للوزراء، أجاب روبنسون: "سأوقف الإسلام"، مضيفاً أن "العديد من المسلمين يجب أن يغادروا بريطانيا إذا لم يندمجوا أو يستوعبوا أنفسهم".

 

التعليق:

 

إن مسيرة روبنسون تمثل عرضاً سياسياً لمرض مجتمع أشرفت طبقته الحاكمة على حالة من انعدام الأمن الاقتصادي، وانهيار الخدمات العامة، والتفكك الاجتماعي، والارتباك الثقافي العميق. ولعقود، قامت الحكومة بتحويل الانتباه عن نفسها عبر توجيه اللوم إلى المسلمين والمهاجرين باعتبارهم سبب مشكلات بريطانيا، بينما يعبّر نشطاء اليمين المتطرف مثل روبنسون بصراحة عن الكراهية التي تضمرها شخصيات أكثر محافظة داخل الحكومة.

 

إن لغة المنصة حول القيم النصرانية وأعلام الاتحاد البريطاني وصليب القديس جورج وقبعات "اجعلوا إنجلترا عظيمة مجدداً"، لم تكن إحياءً حقيقياً للإيمان أو الأخلاق، وحتى النزعة القومية الظاهرة كانت مشبوهة. فوجود العديد من الأعلام التي تمثل جهات خارج المملكة المتحدة، مثل علم الملكية الإيرانية القديمة المتحالفة مع هجمات ترامب الإجرامية على إيران، وعلم كيان يهود المرتبط بالإبادة الجماعية، كلها تشير إلى البرنامج الحقيقي للمسيرة.

 

إن عبارة "سأوقف الإسلام" تكشف الحقيقة كاملة. فالأمر ليس نقاشاً حول أعداد المهاجرين أو الفنادق أو التمويل الأجنبي، بل هي تصريح مباشر بأن الإسلام، الذي يعتنقه ملايين البريطانيين، يجب أن يُقمع. والقانون البريطاني نفسه يعترف بالدين أو المعتقد كصفة محمية، كما تنص الإرشادات الرسمية على أن التمييز على أساس الدين أو المعتقد أمر غير قانوني. ومع ذلك، عندما يكون المسلمون هم المستهدفين، يتم توسيع مفهوم حرية التعبير فجأة ليتسع لتهديدات كانت ستُعتبر غير مقبولة لو وُجهت إلى عرقيات أخرى.

 

إن النفاق هنا بنيوي. فبريطانيا تدّعي الحياد الليبرالي، لكن ثقافتها السياسية تسامحت مراراً مع العداء للمسلمين عندما يخدم ذلك مشروعاً أوسع لمراقبة الهوية والولاء والمعارضة. فالحكومة نفسها التي تعظ العالم بحقوق الإنسان ساهمت في تطبيع الشك تجاه الجاليات المسلمة من خلال خطاب مكافحة التطرف، والحروب الخارجية، والروايات الإعلامية التي تربط الإسلام بالخطر.

 

وقد سجلت وزارة الداخلية البريطانية ارتفاعاً بنسبة 19٪ في جرائم الكراهية الدينية التي تستهدف المسلمين خلال السنة المنتهية في آذار/مارس 2025، من 2690 إلى 3199 جريمة. وخطاب روبنسون يجد صداه في هذا المناخ؛ فهو لم يخلقه من العدم. والغريب أنه رغم ارتفاع عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين، فإن المسلمين هم الذين يُتَّهمون بمعاداة السامية لمجرد معارضتهم دعم المملكة المتحدة للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين!

 

إن اليمين المتطرف يحوّل الغضب الناتج عن فشل النظام الرأسمالي إلى كراهية للمسلمين. فبدل التساؤل عن سبب احتكار الثروة، وارتفاع تكاليف السكن، وانهيار الخدمات العامة، وخضوع النخب السياسية للمانحين والحلفاء الاستراتيجيين، يتم توجيه الجماهير نحو المسجد، وفندق المهاجرين، والجار المسلم. وهذه أقدم حيلة لدى الأنظمة المتداعية: حماية السلطة عبر صناعة عدو داخلي.

 

كما أن الوجود الواضح لأعلام كيان يهود والثناء على إيلون ماسك يكشفان عن الاصطفاف الأوسع. فحركة روبنسون تقدم نفسها على أنها مناهضة للحكومة، لكنها مرتبطة فكرياً بتيارات قوية في اليمين الغربي: حروب الثقافة على الطريقة الأمريكية، والسياسات الصهيونية المعادية للمسلمين، والتضخيم الإعلامي المدعوم من المليارديرات على الإنترنت. إن تمردها لا يتحدى الإمبراطورية أو الرأسمالية أو الهيمنة الأجنبية، بل يعززها عبر توجيه الطبقات العاملة والمتوسطة الدنيا ضد المسلمين، مع إبقاء هياكل السلطة الحقيقية بعيدة عن المساءلة.

 

وعندما يستطيع رجل أن يقف في تجمع جماهيري ويتحدث عن وقف الإسلام وإجبار المسلمين على المغادرة، فإن السؤال لا يتعلق به وحده، بل بكيفية إنتاج السياسة البريطانية لمناخ عام يمكن فيه لمثل هذه الكلمات أن تجذب عشرات الآلاف. والجواب يكمن في دولة تطبق الحقوق بشكل انتقائي، وتحمي بعض الجاليات بصوت عالٍ بينما تترك المسلمين عرضة للاستهداف، وتدير أزمات المجتمع عبر توجيه الغضب نحو الأسفل.

 

لقد سُمّيت مسيرة روبنسون "وحّدوا المملكة"، لكن وظيفتها الحقيقية كانت تقسيم الناس حتى يبقى المسؤولون الحقيقيون عن تدهور بريطانيا بعيدين عن المساءلة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لـحزب التحرير

د. عبد الله روبين

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل

×
×
  • اضف...