اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

مقالات من المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير - متجدد


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة جيفري ساكس إلى أوزبيكستان

بين العلم ورأس المال والتنافس الجيوسياسي الجديد

 

في السياسة العالمية، لا يكون السلاح أحياناً هو القوة الأكبر، بل المعلومات. لم تعد الدول تفرض تأثيرها عبر الجيوش والدبلوماسية فحسب، بل وأيضاً من خلال المراكز العلمية، والتصنيفات، والمؤشرات، وشبكات الخبراء. ومن هذا المنطلق، فإن زيارة الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس إلى أوزبيكستان لم تكن مجرد لقاء علمي عابر، بل هي إحدى الأحداث التي تُظهر الأهمية الجيواقتصادية المتزايدة لآسيا الوسطى.

 

جيفري ساكس هو اقتصادي يبرز في الأوساط الأكاديمية الغربية؛ فهو أستاذ في جامعة كولومبيا، ومستشار للأمم المتحدة لشؤون التنمية المستدامة، ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN).

 

وقد أُعلن أن الهدف الرئيسي للزيارة هو تشكيل شبكة (SDSN Uzbekistan) ورغم تقديم ذلك في البيانات الرسمية كتعاون علمي، إلا أنه كأي مبادرة دولية، يجب تقييمه من منظور جيوسياسي أيضاً.

 

لماذا أوزبيكستان بالذات؟

 

إن الحرب الروسية الأوكرانية، والتغيرات في سلاسل التوريد العالمية، ومشروع الحزام والطريق الصيني، وحاجة أوروبا إلى طرق نقل جديدة، فضلاً عن مساعي أمريكا والدول الغربية لتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، كلها عوامل تزيد من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة.

 

● أولا: تعد أوزبيكستان الدولة الكبرى من حيث عدد السكان في آسيا الوسطى، حيث يقترب عدد سكانها من أربعين مليون نسمة، وتوفر فرصاً سوقية ضخمة تثير اهتماماً جاداً لدى رأس المال الدولي.

 

● ثانيا: تشترك في الحدود مع جميع دول المنطقة تقريباً.

 

  • ● ثالثا: تتمتع طشقند بتأثير كبير في المنطقة باعتبارها مركزاً سياسياً واقتصادياً وعلمياً.

  •  
  •  

وقد وصف ساكس أوزبيكستان في محاضرته بأنها دولة تقترب من مركز الثقل الاقتصادي العالمي. ورغم أن هذا الرأي قيل بمعنى رمزي، إلا أن خلفه إشارة جيواقتصادية مهمة هي أن دور آسيا الوسطى يزداد في القرن الحادي والعشرين، ولن تبقى بمعزل عن هذه العملية.

 

هل شبكة (SDSN) علم مجرد أم أداة تأثير؟

 

تعد هذه الشبكة من الناحية الرسمية شبكة علمية، حيث تساعد الدول في صياغة توصيات بشأن التنمية الاقتصادية، والبيئة، والتعليم، والطاقة، وغيرها من المجالات. وقبل أن يضخ المستثمرون الغربيون رؤوس أموالهم، فإنهم يقيّمون الاستقرار السياسي للدولة، وإمكانياتها الاقتصادية، ومواردها الطبيعية، وإصلاحاتها. ومن ينتج المعلومات، فإنه يؤثر إلى حد ما على القرارات.

 

لذلك، من الطبيعي أن تكون شبكات مثل (SDSN) مهمة ليس فقط للعلماء، بل أيضاً للدول، والمؤسسات المالية الدولية، والقطاع الخاص.

 

الرؤية الاقتصادية الغربية ومصلحة أوزبيكستان

 

ثمة جانب مهم آخر هنا؛ فجيفري ساكس عالم نشأ في المدرسة الاقتصادية الرأسمالية الغربية، وتحتل السوق والاستثمار والتكامل العالمي وحركة رأس المال الدولية مكانة بارزة في توجهاته. ولهذا التوجه جوانب إيجابية مثل جلب الاستثمارات والتكنولوجيا والمعرفة وخلق فرص العمل، ويبدو أن أوزبيكستان تسارع إلى التعاون من أجل هذا الجانب تحديداً.

 

لكن التاريخ والواقع يظهران أن أي رأس مال خارجي يضع مصلحته في المقام الأول دون شك. وحتى في عهد الاستعمار، كانت شعارات "التجارة والتقدم والحضارة" تخفي وراءها غالباً مصالح اقتصادية كبرى لهم.

 

بناءً على ذلك، فإن السؤال الأساسي بالنسبة لأوزبيكستان ليس وجود التعاون الخارجي من عدمه، بل السؤال الجوهري هو: لِمصلحة مَن يخدم هذا التعاون أكثر؟

 

  • ما هي المخاطر التي يجب على أوزبيكستان الحذر منها؟

  •  
  •  
  • ● الخطر الأول: تغليب المصالح الخارجية في الموارد الطبيعية والقطاعات الاستراتيجية، أي انتقال الجزء الأكبر من الموارد إلى أيدي المستثمرين.

  •  
  •  

    ● الخطر الثاني: تكيّف اقتصاد البلاد مع احتياجات رأس المال الخارجي فقط. ومثال ذلك: الاعتماد المفرط على الديون والتمويل الخارجي. تكمن خطورة هذا النموذج في أنه إذا كان النمو الاقتصادي يتوسع أسرع من نمو دخل السكان وكان ذلك على حساب الديون، فإن عبء الديون قد يزداد في المستقبل. ويجدر الذكر أنه وفقاً لتقرير البنك المركزي، فإن عبء ديون السكان الذين حصلوا على قروض (نسبة سداد القرض إلى الدخل) بلغ في المتوسط حوالي 37%.

  •  
  •  

    ● الخطر الثالث: أن يقوم الآخرون بتشكيل التصور العام عن البلاد من خلال التصنيفات والمؤشرات. فالشحنة الكبرى من الثروة هي المعلومات والمعرفة والقدرة على اتخاذ القرار المستقل.

  •  
  •  

إذا لم تمتلك الدولة استراتيجيتها الوطنية الخاصة، ومدرستها العلمية، ومراكز تحليلها المستقلة، فمن المؤكد أن التقييمات التي يصيغها الآخرون ستؤثر على قراراتها المستقبلية. ففي العالم المعاصر، ليست المؤشرات والتصنيفات مجرد إحصاءات عادية، بل أصبحت أدوات تؤثر على حركة رأس المال. ولذلك، من المهم لأوزبيكستان ألا تكتفي بالسعي لاحتلال مراتب متقدمة في التصنيفات، بل أن تعمل أيضاً على تطوير نظم تقييم مستقلة تتوافق مع مصالحها.

 

الخلاصة:

 

إن زيارة جيفري ساكس إلى أوزبيكستان ليست مجرد جولة لعالم، بل هي مؤشر على تزايد أهمية آسيا الوسطى في النظام الاقتصادي العالمي.

 

ويمكن لأوزبيكستان الاستفادة من هذه العملية بشكل فعال؛ فالتعاون الدولي القائم على العلم والتكنولوجيا والاستثمار والمنفعة المتبادلة يمكن أن يفتح آفاقاً للتنمية في البلاد.

 

ولكن مع الفرص تأتي المسؤولية أيضاً. فكل مستثمر غربي لا يريد رخاء الشعب الأوزبيكي، بل يريد زيادة ثروته الخاصة. لأن الدول عبر التاريخ لم تقع تحت التأثير بالسلاح فحسب، بل ومن خلال التبعية الاقتصادية أيضاً. وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن إجمالي دين أوزبيكستان في نهاية عام 2025 بلغ حوالي 46.85 مليار دولار...

 

إن الفرق بين النموذج الاقتصادي الغربي ومعيار العدالة الإسلامية كالفرق بين الأرض والسماء. فالرأسمالية طوال تاريخها لم تطور أي دولة أجنبية، بل جعلتها تابعة لها اقتصادياً وسياسياً.

 

أما في الرؤية الاقتصادية الإسلامية، فالمسألة لا تكمن في زيادة الثروة فحسب، بل ترتبط أساساً بكيفية كسب هذه الثروة وطريقة توزيعها في المجتمع. فالمال في الإسلام ليس ملكاً مطلقاً للإنسان يتصرف فيه بهواه، بل هو أمانة استخلفه الله فيها؛ حيث يقول الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.

 

وبناءً على هذا الاعتبار، لا يُقاس التقدم الاقتصادي بغنى فئة معينة فحسب، بل بتحقيق العدالة والرخاء في المجتمع ككل. كما أنه وفقاً للمعيار الإسلامي، تُعد حلّية رأس المال، وعدم إلحاق الضرر بأحد، وخدمة مصلحة المجتمع من الأمور الجوهرية.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 653
  • Created
  • اخر رد

Top Posters In This Topic

  • صوت الخلافة

    654

بسم الله الرحمن الرحيم

الترفيه الموجّه وأثره في تغييب دور الشباب

 

 

انشغل الشباب هذه الأيام بمتابعة مباريات كأس العالم في لعبة كرة القدم، حتى وصل الحال إلى حدّ الهوس بالمتابعة والانقطاع عن القيام بالواجبات الشرعية والدنيوية، وعقد اللقاءات العامة والخاصة والعائلية والشللية لمتابعة هذه المباريات، على الرغم من أن هناك أموراً مصيرية وحيوية تؤرق جيل الشباب، إلى درجة أن هذا الجيل لم يعد يرى ملامح تسره لبناء مستقبل له، إضافة إلى المؤامرات التي تُحاك لهذه الأمة، والأحداث العظام التي تحصل هذه الأيام، والدماء التي تسيل من جراح جسد أمتهم في الأرض المباركة فلسطين، وفي غيرها من بلاد المسلمين. إلا أن هذا الانشغال يجعل المراقب يشك في مدى جدية اهتمام الجيل الحالي بما يدور حوله وبما يُحاك ضده، ومدى اهتمامه بمستقبله وبمصير أمته ضمن مفهوم الاستخلاف الذي وضحته العقيدة الإسلامية، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وضمن مفهوم سبب خلق الإنسان ووجوده في الحياة، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

 

لا شك أن هناك قطاعاً كبيراً من الناس يشعرون بحالة من الغضب والإحباط في ظل عدم وعي هؤلاء الناس بحلولٍ للواقع المؤلم الذي تمر به أمة الإسلام والبشرية جمعاء، وهذا هو سبب متابعة جيل الشباب لهذه "اللعبة"، أي أنه يرى في ذلك هروباً من الواقع ومن القيام بمسؤولية الاستخلاف والعبادة. وهو الجيل الذي يُفترض أن يعمل للتغيير ويحمل على عاتقه همّ الأمة والبشرية، ولكن يجب ألا نتهم هذا الجيل بالتفاهة، بل نلتمس له عذر ضغط الواقع وصعوبة السير في طريق التغيير الذي يقتضي التضحية بالغالي والنفيس.

 

وإذا أضفنا إلى هذا السبب مؤامرات الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية وتكسّب الغرب من هذه اللعبة، فإن التحدي الذي يواجهه الشباب ليس سهلاً. فهذه الأنظمة قد انبرت منذ نشأتها للنيل من الأمة وتطلعاتها في الانعتاق من هيمنة الكافر المستعمر عليها، والتحرر منه، والاستقلال بدينها وطريقة عيشها، بل وحتى بطراز عيشها من المدنية التي تنبثق وتنسجم مع طبيعة حضارة الأمة النبيلة، ومنها أساليب الترفيه المشروعة التي تنسجم مع طبيعة الجدية عند الأمة وشبابها. وقد وضعت الأنظمة العميلة العديد من الخطط التي تحطّ من جدية جيل الشباب، حتى تُوجد جيلاً لا همّ له إلا المتع والترفيه، وتُنشئ جيلاً عاجزاً عن القيام بأعباء التغيير الذي يقتضي الجدية والتضحية. وما استبدال آل سعود هيئة الترفيه بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - على ما فيها من انحراف عن حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلا مثال على سياسة هذه الأنظمة وغاياتها. وهذا مثال ذُكر لتطابق الألفاظ مع ما تقدم، لكن ما تقوم به باقي الأنظمة هو مثله تماماً، يزيد ولا ينقص؛ فجميع هذه الأنظمة لديها وزارات للشباب والرياضة تُخصص لها ميزانيات ضخمة تفوق أحياناً ميزانيات الصحة والتعليم والصناعات، ومنها الحربية، إضافة إلى وزارات الفن التي ترعى الرذيلة والمنحرفين، لا للترفيه عن الناس بالحرام فقط، بل لجعل جيل الشباب يتعلق بهذه التفاهات والمحرمات، فيُبنى جيل تافه غير مسؤول، لا يخطر بباله الاهتمام بأمر المسلمين، فضلاً عن الاهتمام بأمره ومستقبله المظلم في ظل هذه الأنظمة.

 

صحيح أن الترفيه في الإسلام مباح من حيث الأصل، ولكن يجب أن يكون منضبطاً بالشرع، وألا يتناقض مع الطبيعة الرعوية للإسلام والدعوة التي نحملها للناس كافة، ولا مع شخصية حامل الدعوة وجديتها على وجه الخصوص. كما يجب استحضار الوعي والربط بين أساليب الترفيه وبين استخدام المتربصين لها بهذا الجيل؛ فلا يستقيم بحق المسلم الذي قال عنه سيدنا عمر رضي الله عنه: "أنا لست بالخبّ، ولا الخبّ يخدعني"، أن ينساق كالقَطيع إلى المقصلة التي أعدها له الخبيث وأنفق عليها الملايين. إضافة إلى أن الترفيه ليس هدفاً في ذاته، بل هو وسيلة للاستراحة وتجديد النشاط للقيام بالأعمال العظام لنهضة الأمة.

 

إن المسلم، وخصوصاً حامل الدعوة، له شخصية متميزة تقوم على الجدّ والانشغال بفكر الدعوة وشرعها، فلا يقبل من الترفيه ما يضعف هذه الشخصية أو يناقض سمتها أو يُذهب وقارها وجديتها. وحتى يكون المسلم وحامل الدعوة مؤثراً في المجتمع وبين أقرانه من الشباب، ويتمكن من أخذ قيادة الأمة والناس أجمعين، يجب أن يحافظ على هذه الصفات؛ فهي صفات رجل الدولة وحامل الدعوة التي لا تقبل أن يكون صاحبها صاحب لعب ولهو، ولو في المباحات، خصوصاً في هذه الفترة التي تمر بها الأمة، بل والبشرية التي تتخبط في دياجير ظلام العلمانية وتتلمس أي يد تمتد لها من وسط الظلام لإنقاذها والأخذ بيدها. لذلك فالمعيار عند حامل الدعوة ليس فقط الإباحة الشرعية العامة، بل كذلك: هل هذا اللون من الترفيه ينسجم مع طبيعة شخصية حامل الدعوة والجدية عموماً، والجدية الفكرية والانضباط ووقار حامل الدعوة، أم يضعفها ويشوّهها؟ من الواضح أن الترفيه الذي يجرّ إلى تتبّع ثقافة الغرب أو برامج التسلية الفارغة، أو يملأ القلب بالانشغال بالتافه، يُعدّ مضراً بالدعوة وبشخصية حاملها، حتى لو لم يشتمل على محرّم صريح؛ لأن أثره التراكمي على الوعي والهمة خطير.

 

إن الجمع بين الترويح والجدّ في حمل همّ الأمة والبشرية يقتضي أن النفس تحتاج إلى قدر من الترويح حتى لا تملّ ولا تضجر، ولكن يجب مراعاة التوازن بين ما عليه حامل الدعوة وبين الحاجة إلى الراحة، والتي يجب ألا تتعدى أن تكون استثنائية كاستراحة المحارب، لا استراحة اللاهي والمتغافل. كما جاء في حديث سلمان مع أبي الدرداء رضي الله عنه: "إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كل ذي حق حقه". وهناك فرق بين أن يضع حامل الدعوة لنفسه برنامج ترفيه منضبط يتضمن نشاطاً بدنياً، كرياضة ومشي، وبين أن يتجرع السم الذي وُضع له في أساليب الترفيه التي أعدها له عدوه من أنظمة ووسائل إعلام ووزارات رياضة وفن... إلخ. فالضابط الأهم أن يراجع المسلم وحامل الدعوة ترفيهه على ميزانين معاً: ميزان الحكم الشرعي التفصيلي، وميزان أثره على شخصية رجل الدولة وهمّ الدعوة؛ فإذا سلم الميزانان، كان الترفيه حينئذٍ محموداً لا مذموماً.

 

اللهم إنك قد استخلفت الإنسان في هذه الأرض وأمرتَه أن يقوم بحق هذا الاستخلاف، وأن يعبدك حق العبادة، فاجعلنا ممن يعون رسالتهم ويقومون بواجبهم، ولا تجعلنا من الغافلين اللاهين، اللهم ارزقنا الصدق في حمل همّ هذا الدين، والثبات على طريق التغيير، والبصيرة التي تميز بين الحق والباطل، وبين ما ينفع وما يضر ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل يقود الدين الأمريكي إلى نهاية هيمنة الدولار؟

 

على مدى أكثر من ثمانية عقود، لم يكن الدولار مجرد عملة وطنية لأمريكا، بل أصبح العمود الفقري للنظام المالي العالمي. فمن خلاله تُسعَّر معظم تجارة النفط والسلع الأساسية، وتُدار نسبة كبيرة من احتياطيات البنوك المركزية، وتُسوَّى المدفوعات الدولية، وتُقاس قيمة الأصول في الأسواق العالمية. وقد منح ذلك أمريكا امتيازاً استثنائياً لم تحظَ به أي قوة اقتصادية في التاريخ الحديث، يتمثل في قدرتها على تمويل عجزها وإصدار ديونها بعملتها الوطنية، في ظل طلب عالمي مستمر على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.

 

غير أن التاريخ الاقتصادي يعلّمنا أن هيمنة العملات ليست أبدية. فقد سبق الجنيه الإسترليني الدولار في قيادة النظام النقدي العالمي، قبل أن يفقد مكانته تدريجياً مع تراجع القوة الاقتصادية والمالية للإمبراطورية البريطانية. ورغم أن هيمنة الإسترليني لم تبلغ المستوى الذي بلغه الدولار بعد الحرب العالمية الثانية، فإن التجربة تؤكد أن قوة أي عملة تبقى مرتبطة في نهاية المطاف بمتانة الاقتصاد الذي يقف خلفها.

 

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات قاطعة على انهيار وشيك للدولار، لكنه يواجه تحديات لم يشهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فالتوسع المستمر في الدين العام الأمريكي، والعجز المالي المزمن، والارتفاع المتسارع في تكلفة خدمة الدين، كلها عوامل بدأت تدفع عدداً متزايداً من الدول إلى إعادة النظر في مستوى اعتمادها على العملة الأمريكية.

 

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تراجعت من أكثر من 70% في مطلع الألفية إلى نحو 57% خلال السنوات الأخيرة. ورغم احتفاظه بالمركز الأول بفارق كبير عن جميع العملات الأخرى، فإن هذا الانخفاض يعكس تحولاً تدريجياً في سياسات البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها.

 

وفي الاتجاه نفسه، كثفت البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن عامي 2022 و2023 شهدا أعلى مستويات شراء رسمية للذهب منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة، واستمر هذا الاتجاه خلال عامي 2024 و2025.

 

وتوضح البيانات ما يلي:

 

- 2022: 1,082 طناً (رقم قياسي تاريخي).

 

- 2023: 1,037 طناً (ثاني أعلى مستوى سنوي).

 

- 2024: نحو 1,045 طناً، مع وجود بعض التقديرات التي ترفع الرقم إلى 1,089 طناً.

 

- 2025: نحو 1,025 طناً، لتصبح السنة الرابعة على التوالي التي تتجاوز فيها المشتريات الرسمية ألف طن.

 

- 2026: أظهرت بيانات النصف الأول استمرار الاتجاه، إذ بلغ صافي المشتريات في الربع الأول نحو 85 طناً.

 

ولا يعود هذا الإقبال إلى اعتبارات استثمارية فحسب، بل إلى اعتبارات استراتيجية أيضاً. فقد دفعت العقوبات المالية الغربية، ولا سيما تجميد جزء من الاحتياطيات الروسية عام 2022، العديد من الدول إلى تعزيز أصولها التي لا تخضع لسيطرة أي دولة، إلى جانب الرغبة في تنويع الاحتياطيات والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وهكذا عاد الذهب ليؤدي دوره التقليدي بوصفه مخزناً للقيمة وأداة لحماية السيادة المالية.

 

وفي الوقت نفسه، برزت مجموعة بريكس باعتبارها أحد أبرز التحديات للنظام المالي التقليدي. فقد وسعت الدول الأعضاء استخدام العملات المحلية في تجارتها البينية، وتسعى إلى تقليص الاعتماد على الدولار في عدد متزايد من المعاملات (مع أن هناك تحفظات حول نشأة بريكس)، ومع ذلك، فإن المجموعة لا تمتلك حتى الآن عملة موحدة أو نظاماً مالياً قادراً على منافسة الدولار على المستوى العالمي.

 

ومع كل هذه التطورات، فإن قوة الدولار لا تستند إلى حجم الاقتصاد الأمريكي وحده، بل إلى منظومة متكاملة تشمل عمق الأسواق المالية الأمريكية، والسيولة الضخمة لسندات الخزانة، وسيادة القانون، واستقلالية المؤسسات النقدية، والثقة العالمية بالأصول المقومة بالدولار. وحتى اليوم، لا توجد عملة أخرى تجمع هذه المقومات مجتمعة.

 

لكن العامل الحاسم يبقى داخل أمريكا نفسها. فإذا استمرت الديون الفيدرالية في الارتفاع بوتيرة تفوق معدل النمو الاقتصادي، وأصبحت فوائد الدين تستنزف جزءاً متزايداً من الموازنة العامة، فإن الثقة العالمية بالدولار قد تتعرض لضغوط متزايدة، ليس بسبب ظهور منافس يتفوق عليه، بل نتيجة تآكل الأسس المالية التي تستند إليها العملة المهيمنة.

 

لماذا قد يتآكل نفوذ الدولار؟

 

هناك مجموعة من العوامل البنيوية التي قد تُسرّع هذا المسار، أبرزها:

 

- التوسع المستمر في الدين العام، الذي تجاوز 38 تريليون دولار، بالتزامن مع استمرار العجز المالي والتجاري، وهو ما يزيد اعتماد أمريكا على الاقتراض.

 

- تزايد استخدام الدولار أداةً في الصراعات الجيوسياسية، الأمر الذي دفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل تقلل تعرضها للعقوبات المالية.

 

- تراجع الثقة في استقرار السياسات الاقتصادية الأمريكية نتيجة الاستقطاب السياسي والخلافات المتكررة حول سقف الدين والإنفاق العام.

 

- التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية، ولا سيما بين الاقتصادات الصاعدة.

 

كيف يمكن أن تتراجع هيمنة الدولار؟

 

إذا استمرت هذه الاتجاهات، فمن المرجح أن يكون التراجع تدريجياً وليس مفاجئاً، وقد يمر بعدة مراحل:

 

- انخفاض تدريجي في حصة الدولار ضمن الاحتياطيات العالمية والمعاملات التجارية.

 

- زيادة الاعتماد على الذهب والعملات المحلية في تسوية التجارة الدولية.

 

- توسع استخدام اليوان واليورو والعملات الرقمية السيادية في بعض الأسواق الإقليمية.

 

- انتقال النظام النقدي العالمي تدريجياً إلى نظام متعدد العملات، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الدولار.

 

أما سيناريو الانهيار الكامل للدولار فيتطلب فقداناً واسعاً للثقة في الاقتصاد الأمريكي ومؤسساته المالية، وهو أمر لا تشير إليه المؤشرات الراهنة، وإن كان استمرار الاختلالات المالية قد يزيد من احتمالاته على المديين القصير والطويل.

 

هل يوجد بديل للدولار؟

 

حتى الآن، لا يوجد بديل منفرد يمتلك جميع المقومات التي يتمتع بها الدولار، إلا أن المشهد العالمي يحاول إبراز خيارات عدة، من أبرزها:

 

- اليورو، وهو أقرب المنافسين، لكنه يواجه تحديات سياسية واقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي وقد ينهار قبل الدولار.

 

- اليوان الصيني، المدعوم بثقل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلا أن القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال تحد من انتشاره عالمياً.

 

- العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، التي قد تُسهِّل المدفوعات العابرة للحدود بعيداً عن هيمنة الدولار لكنها غير آمنة إذا ما تبنتها دول.

 

- ترتيبات مالية جديدة داخل مجموعة بريكس، سواء عبر توسيع استخدام العملات الوطنية أو تطوير أدوات تسوية مشتركة.

 

- الذهب، الذي استعاد مكانته بوصفه أصلاً استراتيجياً وملاذاً آمناً في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

 

إن نهاية هيمنة الدولار، إذا حدثت، لن تكون نتيجة قرار سياسي تتخذه دولة أو تحالف، ولن تأتي عبر إعلان عملة جديدة تحل محله بين ليلة وضحاها. وإنما ستكون حصيلة مسار طويل تتراكم خلاله الاختلالات المالية، وتتغير فيه حسابات الدول والمستثمرين، ويتراجع الاعتماد على الدولار تدريجياً لصالح نظام نقدي أكثر تعددية.

 

إن العودة إلى الأصول هي المنجى الوحيد مما تنتجه الرأسمالية من شقاء وتوتر وانهيارات وأزمات مالية، وذلك باستبدال النظام النقدي الحالي القائم على العملات الورقية الإلزامية (كالدولار)، والعودة إلى نظام الذهب والفضة، حيث إنهما يمثلان الحل لهذه المشكلات، وذلك من خلال:

 

كبح التضخم والإنفاق غير المسؤول: لا يمكن طباعة الذهب والفضة، ما يحد من قدرة الدول على خلق النقود بلا ضوابط، وبالتالي يكبح جماح التضخم والإنفاق الحكومي المفرط.

 

استقرار مالي طويل الأجل: إن ربط العملة بمعدن ثمين يمنع التقلبات الحادة ويمنح النظام المالي استقراراً أكبر.

 

العدالة والشفافية: يضمن نظام المعدنين استقلالية النقود عن القرارات السياسية.

 

ولكن لن يستطيع فرض عودة النظام المعدني إلا دولة قوية تمتلك قرارها السياسي، ويكون النظام المعدني مرتبطاً بمبدئها، ولا يوجد أي مبدأ سوى الإسلام الذي يفرض استخدام النظام المعدني، أو العملة النائبة التي يكون أساسها مغطى بنسبة 100% من الذهب أو الفضة أو كليهما. لذلك نجد أن النظام الاقتصادي الإسلامي بعيد كل البعد عن حالات الأزمات والانهيارات والتخبطات وعدم الاستقرار التي خلقها النظام الرأسمالي.

 

فيا أهل الإسلام، إن الحلول الجذرية الصحيحة لهذا العالم موجودة في مبدئكم، ولكن يجب تطبيقها على أرض الواقع، ولن يستطيع تطبيقها إلا دولة الخلافة. لذلك، فإن على كل مسلم بالغ واعٍ لمصير أمته، ومدرك لما فرضه الله عليه، أن يمضي في السير مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية، ووضع الشريعة موضع التطبيق، حتى يرتفع لواء الإسلام، ونعود خير أمة أُخرجت للناس. فإن لم نغير ما بأنفسنا ونتحرك، فلن يغير الله واقعنا. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا تقع الكوارث رغم التحذير المبكر؟

 

كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في السودان، عن هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم ولايات البلاد، يوم الأحد، بالتزامن مع استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة، خاصة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية. وقالت الهيئة، في نشرتها اليومية الصادرة صباح الأحد، إن الطقس سيكون حاراً جداً في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما يسود طقس حار إلى حار نسبياً في بقية أنحاء البلاد. وأشارت إلى توقع هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم الولايات، باستثناء الولاية الشمالية والأجزاء الشمالية من ولايات البحر الأحمر، ونهر النيل، وشمال كردفان، وشمال دارفور، إلى جانب نشاط الرياح المثيرة للغبار والأتربة في شمال وأواسط البلاد.

 

السودان بلد مترامي الأطراف، ذو مناخ متعدد، حيث يختلف المناخ في الجنوب عنه في الشمال، والشرق عن الغرب، لكن رغم ذلك نجد أن فصل الخريف وهطول الأمطار معلومة لغالبية السكان، بل في بعض المناطق الزراعية يحسب الزراع أيام الخريف باليوم والساعة والثانية، في دخول عينات الخريف وخروجه. "العينة" (مفردها عَيْن أو عينة، بكسر العين وتضعيف الياء) في موسم الخريف، هو تقويم زراعي ومناخي تقليدي، موروث في الثقافة الشعبية السودانية، يُقسّم مواقيت نزول المطر وفترات الخريف إلى عشر عينات أساسية، مدة كل عينة نحو 13 يوماً.

 

مع كل هذا وتحذير هيئة الأرصاد بهطول أمطار غزيرة، إلا أن ذلك لا يجد أذنا صاغية من القائمين على الأمر، فتتكرر حوادث الخريف نفسها من عام إلى الآخر، ففي عام ٢٠٢٤م بلغت الخسائر حسب تقارير الوكالات الإخبارية ما يلي: ارتفاع عدد قتلى السيول والفيضانات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع إلى 132 شخصا، في حين أدى انهيار سد بولاية البحر الأحمر إلى غمر وتضرر عشرات القرى.

 

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على البلاد في الأسابيع الأخيرة في حدوث سيول غمرت سد أربعات الواقع على بعد 40 كيلومترا فقط إلى الشمال من مدينة بورتسودان، التي أصبحت العاصمة الإدارية للبلاد بحكم الأمر الواقع ومقر الحكومة والدبلوماسيين ووكالات الإغاثة ومئات الآلاف من النازحين.

 

وقالت غرفة الطوارئ التابعة للحكومة السودانية، في بيان، إن حصيلة وفيات السيول والفيضانات بلغت 132 في 10 ولايات، في حين ارتفع عدد الأسر المتضررة إلى 31 ألفا و666، تضم 129 ألفا و650 فردا.

 

وفي 30/9/2025م، في تقرير للجزيرة نت: حذّرت وزارة الزراعة والري السودانية من فيضانات وشيكة، غير معتادة في مثل هذا التوقيت من العام، وأطلقت إنذارا أحمر للولايات الـ6 الممتدة على الشريط النيلي، في ظل ضعف الإمكانيات الرسمية لمواجهة الكارثة. وقال مراسل الجزيرة في السودان هيثم أويت إن (السيول والفيضانات بدأت تصل إلى مناطق سكنية في ضواحي الخرطوم وولايات أخرى، بينما يعاني المواطنون من خطر تزايد منسوب المياه الذي يهدد منازلهم، في وقت يقتصر المشهد على مبادرات شبابية تحاول تشييد حواجز ترابية بدائية لا ترقى لتوفير الحماية الكافية).

 

هنا يبرر المسؤول ضعفه بضعف الإمكانات بينما البلاد غنية بالموارد إن هي وظفت التوظيف السليم، لكن سوء الرعاية يجعلها تهدر هباء منثورا! فمثلا تتناقل وسائل الإعلام الأخبار عن تهريب الذهب هنا وهناك، فكيف تستطيع الدولة مجابهة الكوارث وهي لا تكترث لإهدار مواردها التي تدر عليها العملات الصعبة التي يمكن بموجبها شراء الآلات والمعدات اللازمة لحل أي مشكلة طارئة كما نراه في بعض البلدان؟ هذه الموارد يجب أن يعود ريعها في الخدمات للناس؛ في صحتهم وتعليمهم وأمنهم وسلامتهم من المخاطر الطبيعية.

 

لكن في السودان، تتكرر الأخطار ذاتها؛ فالسيول والفيضانات ليست وليدة اللحظة بل معلوم وقتها، ولكن فقدان مفهوم الرعاية هو مربط الفرس، فالدولة لا يهمها أن تهدم المساكن على رؤوس ساكنيها، وتقضي على الأخضر واليابس، فهي ترى في الناس فقط جيوبهم! هذا الأمر ليس في القرى والفرقان وحدها، بل حتى العاصمة والمدن الكبرى نجدها تغرق في (شبر ماء) كما يقولون! وإن دل هذا على شيء فهو نتيجة طبيعية لعدم مبالاة الحكومات المتعاقبة، وعدم قيامها بالعمل المبكر في نظافة المجاري والخيران وغيرها من أعمال الرعاية، المتعلقة بهذا الفصل المهم لأهل السودان، الذي يعتمد عليه في زراعة المحاصيل المختلفة، فبدل أن يتمتع الناس بجمال الخريف وخيراته، التي تفرح بها حتى الحيوانات والطيور والشجر، بدل ذلك تتحول النعمة إلى نقمة بغرق هنا وهناك، وقس على ذلك، ثم يخرج علينا أحد المسؤولين وهو يغوص في المياه الراكدة على أنه مهتم بأمر الناس، لكن هذا المسلسل صار مكشوفا حيث نرى من السلطات جعجعات ولا نرى طحينا، وغاية ما تصل إليه، حصر الأموات والأضرار دون العمل على إصلاح ما يمكن تفاديه قبل حدوث المشكلة!

 

إن مشكلة الأمة في بلاد المسلمين قاطبة هي في غياب الراعي الرؤوف بأمته، فما يحدث هنا في السودان نراه في غزة المنكوبة وفي اليمن وغيرها من بلاد المسلمين، إذ التشخيص واضح وما علينا إلا أخذ العلاج الناجع ليحل المسألة من الجذور، وذلك بتحكيم شرع الله بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة الرعاية، وفي أذهان المسلمين المقولة المشهورة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها: لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟". فأين نحن من ذلك؟!

 

هذا هو حال الإمام الذي هو راع على الناس وهذا ما يسعي له حزب التحرير؛ ترسيخ فكرة أن الخلافة هي تاج الفروض، فالحزب يعد رجال الدولة على الثقافة والوعي بدراسة الإسلام، بوصفه منهج حياة، فشبابه جاهزون لخدمة الأمة والدولة من منطلق الرعاية لا السيادة كما هو اليوم في واقعنا، فكان واجبا على أهل القوة والمنعة إعطاء النصرة لحزب التحرير اليوم قبل الغد لإقامة أعظم دولة شهدتها البشرية؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد السلام إسحاق

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل

×
×
  • اضف...