اذهب الي المحتوي

يوسف الساريسي

الأعضاء
  • Content count

    243
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

  • Days Won

    25

يوسف الساريسي last won the day on October 13

يوسف الساريسي had the most liked content!

6 متابعين

عن العضو يوسف الساريسي

  • الرتبه
    عضو متميز

Contact Methods

Profile Information

  • Gender
    Male

اخر الزوار

499 زياره للملف الشخصي
  1. السلام عليكم أود من الإخوة ابداء ملاحظاتهم والتعقيب هنا، خصوصا بعد أن وصلنا إلى نهاية الموضوع واتمام اجابات السائل ذلك لأن لهذا الموضوع أهمية كبرى خصوصا في أيامنا هذه بعد أفول حضارة الكفر الاشتراكية، وحرب الأفكار التي يؤججها اتباع المبدأ الرأسمالي العلماني لهدم حضارة الإسلام، فيدفعون الأموال الطائلة لنشر أفكارهم العلمانية والالحادية عن طريق جمعيات ومؤسسات وافراد تولوا كبر هذا الإفك. ولذلك وفي ضوء ما ينشره الملاحدة من تشكيكات بين شباب المسلمين، وطرحهم أسئلة من قبيل ما طرح هنا في هذا السؤال، كان لا بد لنا من الانتباه إلى خطر هذه الأفكار، ومن ثم ايجاد مرتكزات فكرية لدينا للرد عليها وتفنيد الشبهات، والاعتصام بالفكر الإسلامي الناهض المستنير، خصوصا وأننا رأس حربة في صراع الحضارات دفاعا عن الإسلام، وهدما لحضارة الغرب الراسمالية العلمانية الشيطانية. يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) لذلك أرجو من الإخوة ابداء آرائهم وملاحظاتهم بانتظاركم مع تحياتي لكم والحمد لله رب العالمين
  2. رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحم والده شيخنا تقي الدين ورض عنه واسكنهما فسيح جناته
  3. السلام عليكم ورحمة الله اطلعت قبل أيام على رأي قيم لابن القيم حول موضوع العلة الغائية لخلق العالم والمخلوقات، وقد سرني أنه يوافق الرأي الذي رجحناه هنا في هذا الموضوع، وهذا من توفيق الله عز وجل وهداه، وقد ذكر ابن قيم الجوزية هذا الرأي حول العلة الغائية لأفعال الله وذلك في كتابه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. وقد أشرت الى هذا الرأي في موضوع (العلة الغائية عند الأشاعرة) في هذا القسم من المنتدى، ورابطه: https://www.alokab.com/index.php?/topic/15208-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D8%A9/&page=2&tab=comments#comment-60260 يقول ابن القيم في الباب الثاني والعشرين: وعنوانه في استيفاء شبه النافعين للحكمة والتعليل، فقد قال في الفصل الثاني بعنوان: (قال نفاة الحكمة هب أن الحجة بطلت فلا يلزم من بطلان دليل بطلان الحكم...) حيث ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 432 ما نصه: "أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه ورزاق فلا بد من وجود من يرزقه وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل، وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها وآثارا تتحقق بها فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات فكيف يقال أنه عبث لا فائدة فيه" (يقصد بالعبث قول النفاة: "ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بغير واسطة كان توسله إلى تحصيله بالوسائط عبثا "). ثم في الفصل الرابع بعنوان (قال نفاة الحكمة قد قام الدليل على أنه سبحانه خالق كل شيء فأي حكمة أو مصلحة في خلق الكفر والفسوق والعصيان) ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 439 ما نصه: " أن الحكمة إنما تتم بخلق المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والعلو والسفل والطيب والخبيث .... فإن لكل صفة من الصفات العليا حكما ومقتضيات وأثرا هو مظهر كمالها وإن كانت كاملة في نفسها لكن ظهور آثارها وأحكامها من كمالها فلا يجوز تعطيله فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الوهاب الرازق المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر المعز المذل العفو الرءوف تستدعي آثارها وأحكامها فلو عطلت تلك الصفات عن المخلوق المرزوق المغفور له المرحوم المعفو عنه لم يظهر كمالها وكانت معطلة عن مقتضياتها وموجباتها" ثم ذكر في نفس الفصل في في الوجه الرابع والعشرين في صفحة 468 "ومنها أن من أسمائه الخافض الرافع المعز المذل الحكم العدل المنتقم وهذه الأسماء تستدعي متعلقات يظهر فيها إحكامها كأسماء الإحسان والرزق الرحمة ونحوها ولا بد من ظهور متعلقات هذه وهذه ومنها أنه سبحانه الملك التام الملك ومن تمام ملكه عموم تصرفه وتنوعه بالثواب والعقاب والإكرام والإهانة والعدل والفضل والإعزاز والإذلال فلا بد من وجود من يتعلق به أحد النوعين كما أوجد من يتعلق به النوع الآخر " وهكذا نرى ابن القيم قد كرر ذكر أن أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم، وظهور مقتضيات وآثار صفات الله يستدعي متعلقات تظهر فيها اسماؤه وتتحقق بها، فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الرازق تستدعي مرزوقا وهكذا، فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء، فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات وهذا متوافق مع الرأي الذي ذكرناه في بحثنا أعلاه، حول الآراء العقلية المتعلقة بالعلة الغائية لخلق الكون والإنسان والحياة كجواب على سؤال لماذا خلقنا الله؟ وهذا يعاضد الرأي المرجح لدينا في هذا الموضوع لمن أحب أن يأخذ به والله الموفق وعليه التكلان
  4. السلام عليكم ورحمة الله بالإشارة إلى المشاركة قبل الأخيرة أعلاه حول الموضوع، وذلك للإجابة على التسؤالات المتعددة حول: هل امتحان الدنيا هو امتحان عادل وسهل، وأن عاقبته يوم القيامة تتفق مع ما قدم الإنسان في الحياة الدنيا، أي أن الجنة وجهنم هما وفقا لإحسانه أو اساءته؟". إننا نستطيع باستعراض الأدلة النقلية من النصوص الشرعية أن نستنتج بشكل واضح، أن الامتحان الدنيوي سهل وأن النجاح فيه ميسور وممكن لكل إنسان، وذلك من خلال العقائد والأفكار والأحكام التالية: 1. أن الله عادل وقد حرم على نفسه الظلم، قال تعالى (ولا يظلم ربك أحدا) وقال (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) 2. الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء، وهناك فرصة حياة واحدة فقط للإنسان، وبعد موته لا يقبل منه تعذر بطلب فرصة ثانية، لأنه يكون قد عرف الجزاء والنتيجة لأعماله بعد موته، فتكون عودته خلاف العدل والقضاء الإلهي. 3. الحساب والجزاء العادل يكون في الأخرة، فمن آمن بدين الله وأحسن دخل الجنة، ومن كفر وعصى دخل النار 4. أساس النجاح وقاعدته الأصلية يوم الحساب هو الايمان، والايمان يتعلق بالتصديق القلبي 5. يسر الله للإنسان أمرين في ذات نفسه للوصول إلى الايمان الحق والنجاح في الوصول إليه، وهما سؤال العقدة الكبرى والفطرة الوجدانية. 6. فطر الله تعالى العقل ليعمل وفق قوانين وقواعد معينة تنسجم مع قوانين الكون وسنن الله في المجتمعات والحياة، وتنسجم مع أساس العقيدة والجزاء الأخروي، وأهم هذه القوانين هو قانون السببية، والذي يحث العقل على السؤال عن الأصل والمصير والهدف من الحياة وهي أسئلة العقدة الكبرى، ومن خلال قوانين العقل يتوصل الإنسان إلى الايمان بوجود خالق للوجود وتدفعه للبحث عن جواب سؤالي المصير والهدف من خلال سعيه للحصول على إخبار عن هذين الأمرين من خالقه، ويتوصل -بالتالي- إلى ضرورة وجود رسالة من الخالق تعطيه الإجابات عن هذه التساؤلات، فيسعى بذلك للبحث عن هذه الرسالة الربانية. فلا تأخذه الغفلة في الحياة الدنيا فلا يدري ولا يبحث عن سر خلقه. 7. فطر الله سبحانه الإنسان على غرائز وحاجات عضوية محددة، وأحد الغرائز هي غريزة التدين والتي تدفعه للقيام بأعمال معينة لأجل الاشباع، واشباعها يكون عن طريق تقديس واحترام وعبادة القوة الكبرى التي في ظنه تعينه وتسد عجزه، فيتوجه بعبادة ما يمليه عليه وجدانه بأنه القوة الكبرى في الوجود، وهذا يحثه على البحث عن تلك القوة الكبرى (الله الخالق المدبر) ليستعين بها ويعبدها. فلا يبقى غافلا عن ربه ودينه ولا يدرك غاية وجوده بأنها عبادة الله. 8. أرسل الله تعالى للبشر رسلا منهم لهدايتهم وليدلوهم على خالقهم وصفاته وعلى مصيرهم في الآخرة، وعلى هدف وجودهم بأنها عبادة الله والاستخلاف في الأرض لعمارتها بشريعة الله، وأن جزاءهم يوم الحساب سيكون وفاقا لايمانهم وأعمالهم وسيكون مصيرهم إما إلى الجنة أو النار. 9. بعث الله في كل أمة رسولا منهم برسالة خاصة ليتعرف الناس على ربهم ودينهم قال تعالى (وإن من أمة الا خلا فيها نذير) وخاطبوهم بلسانهم ليتم الفهم الصحيح لما يريده الله منهم قال تعالى: (وما ارسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). وبعث محمدا عليه الصلاة السلام برسالة الإسلام وهي خاتمة لكل الرسالات، وهي للناس كافة وليست خاصة بالعرب. 10. لا يحاسب الله الإنسان يوم القيامة إذا لم يصله رسول ولا رسالة من ربه بشكل ملفت للنظر، فوعد الله أهل الفترة بالنجاة بقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقوله: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وهذا عدل الهي مع من لم تصله رسالة رسول في حياته فلا يحتج على الله يوم الحساب. 11. بعد الايمان بالله وبالعقيدة يكون المطلوب من المسلم القيام بالأعمال الصالحة وفق شريعة الرسول الذي جاءه وآمن به، وبعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فكل الناس مخاطبون بشريعة الإسلام وعليهم ترك أديانهم ودخول الإسلام. 12. أعطى الله الإنسان حرية الاختيار والإرادة والعقل، وجعل في النفس البشرية القابلية لفعل الخير والشر. 13. رفع الله التكليف والمسؤولية والمؤاخذة للناس عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وكذلك رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم. ومعنى رفع القلم هو عدم كتاية الملكين –رقيب وعتيد- لأعمال الانسان، وهو كناية عن عدم المحاسبة والمؤاخذة إلا بوجود مناط التكليف وهو العقل. 14. يحاسب الله الإنسان على الأفعال الارادية التي تصدر عنه فقط، ولا يحاسبه على الأفعال التي تقع منه أو عليه بغير إرادة منه أي جبرا عنه، وهي التي تقع في دائرة القضاء والقدر، وهذا عدل الهي بالمحاسبة فقط على فعله الإرادي. 15. الدولة والمجتمع والجماعة المسلمة يعين بعضهم بعضا على تطبيق أحكام الله والقيام بالاستخلاف في الأرض بالطريقة الشرعية المطلوبة وفق شريعة الله، وهذا يعين الإنسان ليقوم بالحق وبأحكام دينه بيسر ودون معيقات. 16. من رحمة الله أنه وعد المؤمنين بأن الحسنة التي يفعلونها سيعطيهم عليها عشر امثالها، وأن السيئة تكون جزاؤها بمثلها فقط، وهذا تيسير من الله للبشر للنجاح في امتحان الدنيا، يعني بالأرقام من حصل على 10% وأكثر في الامتحان فهو ناجح!!! ووعدهم ايضا بعدم مؤاخذتهم على حديث النفس ولا على الهم (ما يسبق الفعل) بفعل السيئات. 17. وعد الله المؤمنين بغفران الذنوب إذا تابوا واستغفروا ربهم، مهما عظمت الذنوب ما لم تصل الروح إلى الحلقوم. 18. أعطى الله الكفار وكذلك العصاة من المؤمنين الامهال والفرص للعودة إلى الايمان الصحيح والعمل الصالح، ووعدهم برحمة الله إن تابوا وخوفهم من عذابه إن أصروا، وذلك ليرجعوا إلى الحق فيغفر لهم ذنوبهم. 19. يعامل الله الناس يوم الحساب بالعدل والرحمة وفق أيمانهم وأعمالهم في الحياة الدنيا، فمن ثقلت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن كان غير ذلك دخل جهنم جزاء وفاقا. 20. أعطى الله فرصة عفو لأهل الكبائر يوم الحساب بشفاعة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فيعتق الله رقاب كثير من العصاة من النار ويدخلون الجنة، وكذلك كرم الله الشهيد بأن يشفع في أهله كذلك. 21. من لم ينجح في امتحان الدنيا بكفره وعصيانه يكون جزاؤه عذاب جهنم جزاء وفاقا، وأما الفسقة من المؤمنين الذين ثقل ميزان سيئاتهم على حسناتهم فيعذبون في جهنم فترة زمنية وفق ثقل سيئاتهم في الميزان، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة. وبهذه الأفكار والأحكام الواردة أعلاه وغيرها الكثير، نرى أن دخول هذا الامتحان الدنيوي سواء كان باختيارك أيها الإنسان أو بقدر رب العالمين، هو أمر لا بد منه وعليك أن ترضى به، لأن الله قدر لك ذلك بارادته وحكمته، وتبين لك أن النجاح في امتحان هذه الدنيا سهل ميسور بتوفيق رب العالمين، وأن الجزاء الأخروي على هذه الحياة الدنيا هو جزاء وفاق لما قدمت في الحياة الدنيا وهو جزاء عادل لا ظلم فيه، فما عليك إلا التسليم لرب العالمين بهذا الأمر والرضى بقضائه والتوكل عليه، ثم القيام بما طلبه الله تعالى وأمر به، ليحقق الإنسان رضوان الله ودخول الجنة والتزحزح عن النار. فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا ويقبلنا وأن يغفر لنا خطيئتنا وزلاتنا، وأن يرضى عنا ويدخلنا الفردوس الأعلى من الجنة برحمته وفضله، اللهم آمين والحمد لله رب العالمين
  5. السلام عليكم استمعت إلى فيديو للشيخ ذاكر نايك وهو من بلاد الهند والفيديو بتاريخ 27/2/2015، ويجيب فيه على بعض الأسئلة التي لها علاقة بموضوعنا هنا وبالخصوص إجابة سؤال: هل خلق الله البشر ليعذبهم في النار؟ ذاكر نايك: سؤال من ملحد : لماذا خلقنا الله وهو يعلم أن الغالبية سيدخلون النار؟ السؤال الاول : لماذا خلقنا الله وهو يعلم ان بعض الناس او اكثرهم سيدخلون النار؟ اليس هذا تصرفاً يدل على الظلم والتمتع بتعذيب الاخرين؟ السؤال الثاني: لماذا يريد ان يلفت الله انتباهنا الى الجبال و الاشياء الاخرى بالرغم من انها شئ سهل بالنسبة له، هل يجب ان اكون مندهشاً من هذا الخلق ! لأنها سهلة بالنسبة له فلماذا اندهش؟ الجواب: لغرض إجابة السائل يضرب الشيخ مثالا، افترض أنه تم انشاء مدرسة وفيها طلاب ومعلمون، ورأى والمعلم أثناء تقديم الامتحان لطلابه خطأ إجابة أحد الطلاب، فهل يصح له تصحيح الطالب اثناء الامتحان، والجواب لا، لماذا؟ لأن هذا ظلم لبقية الطلاب فأثناء الامتحان لا يحق للمعلم ارشاد الطالب او تصحيح اجاباتهم لأن هذا يفقد الامتحان مصداقيته. سؤال: لماذا لم يخلق الله مخلوقا خاليا من العيوب؟ الله خلق خلقا من غير عيب وهم الملائكة وهم لا يخطئون ابدا ولكنهم غير مخيرين وليس لهم إرادة حرة، ولكن الله خلق مخلوقا آخر غير الملائكة وهو الإنسان وقد جعله حر الإرادة، فهو مخلوق مخير ويعتمد على نفسه وارادته للقيام بالأفعال، وبالتالي يستطيع هذا المخلوق عمل الخير والشر بإذن الله. فإذا خضت الاختبار مع امتلاكك حرية الإرادة ونجحت فيه فبامكانك ان تكون افضل من الملائكة، ونحن كبشر أردنا ان نخوض الاختبار حتى نتميز وقد كنا جهلة أما تعليق السائل بأنه لا حاجة للمخاطرة، وأن الـمَــــلَك (الملائكة) في وضع أفضل من وضع الإنسان. فالجواب في مجموعة من الآيات: الأولى آية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)) والثانية آية (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)) والثالثة آية (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)) فأنت أجبت ربك -كل إنسان- بأنك تريد أن تتحمل الأمانة وتخوض الاختبار. تعقيب من السائل (الملحد): لم يسألني أحد!!! الجواب: القرآن واضح تم سؤال كل واحد من البشر، ثم تم محو الذاكرة. بالطبع أنت لا تتذكر ولا انا، ولكني اؤمن بالقرآن، والله أخبرنا أنه في يوم القيامة لن يعترض احد على قضاء الله حين خلقه أولمرة كإنسان مخير، ولكن بعض الناس سيطلب الرجوع للدنيا لإعطائهم فرصة أخرى، فالله اعطاك فرصة في الحياة الدنيا حيث تخطئ فتتوب ثم تخطئ فتتوب فيسامحك الله ويغفر لك، وكلها فرص متتالية حتى الموت، ولكن بعد الموت لا فرصة جديدة! إذن لماذا خلقنا الله ؟ لأنه خلق الأفضل، أي شخص لديه منطق يعتبر حرية الإرادة افضل من التقييد (الإنسان حر الإرادة أفضل من الملك غير الحر)، المشكلة فقط أنك لا تتذكر السؤال، ولكن يوم القيامة سنتذكر جميعنا، وإذا لم تخير وتختر فستسأل الله لماذا جعلتني انسانا؟ إن كنت تتذكر في الحياة الدنيا فلن يكون هذا اختبارا، كالاستاذ الذي يأخذ الكتاب من يد الطالب قبيل الامتحان، وإذا قال لك المعلم ادخل الامتحان ومعك الكتاب فهذا لن يكون اختبارا! ولكن بعد الامتحان يمكنك الذهاب للبيت والتأكد بنفسك من الإجابات التي في الكتاب، ولكن خلال الامتحان لا يصح ولا يجوز، لأن هذا يعتبر غشا! بمجرد أن ينتهي امتحان الدنيا فاخبر الله يوم الحساب بان هذا الأمر لم يكن منطقيا، ولكن القرآن يخبرنا بأنه لن يعترض أي مخلوق على عدل الله الشيخ ذاكر يقول بأنه بعد قراءة جميع الكتب المقدسة، فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي نجح في الاختبار، والقرآن طبقا للعلم هو كلام صحيح، لذلك يجب أن أؤمن بكل ما جاء فيه ومنه أؤمن بهذه الآية التي ذكرتها، فهي صحيحة أيضا وإن كانت من صنف القسم الغيبي الذي لا يمكن اختباره. الجزء الثاني من السؤال: لماذا الله "سادي"؟ أي خلق الناس ليعذبهم مثال: افترض أنه تم انشاء كلية طب، فقط 5% أو أقل، ممكن 1% من طلاب الثانوية سيدخلون الكلية، لماذا ينشئون كلية طب لا يدخلها الا 1% من الطلاب؟ السبب هو أنها كلية للقلة المختارة. كذلك الله انشأ الجنة والفردوس الأعلى ولن يدخل أي شخص للفردوس الا الصفوة، تماما كما أنه لا يمكن أن يدخل كلية الطب الا من لديه القدرة الكافية. ويجب أن نسعى لدخول الجنة لأن الله اعطانا القدرة، الدخول للجنة سهل وهو طاعة الله، فإن كنت ذكيا وصادقا في نفسك فهذا امتحان سهل جدا، حتى غير الذكي يستطيع دخول الجنة، المهم الصدق في النفس لذلك انا لا أقول ان الله سادي -استغفر الله-، بل أقول اننا كنا جهلة، لأننا اردنا خوض الاختبار والامتحان، نحن اخترنا، لذلك فنحن المسؤولون فاذا نجحت احمد الله، واذا فشلت فلن ألوم الا نفسي.(هذه هي العدالة!) الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=ANi6eIFl5zM
  6. يوسف الساريسي

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    السلام عليكم ورحمة الله اطلعت على رأي قيم لابن القيم حول موضوع العلة الغائية لخلق العالم والمخلوقات، وقد سرني أنه يوافق الرأي الذي رجحناه، وهذا من توفيق الله عز وجل وهداه، وقد ذكر ابن قيم الجوزية هذا الرأي حول العلة الغائية لأفعال الله وذلك في كتابه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. ويرد ابن القيم بالذات على نفاة الحكمة والتعليل في كتابه هذا ويقصد بالذات الأشاعرة لأنهم هم الأساس في نفي التعليل لأفعال الله، ونحن هنا نستشهد فقط برأيه فيما يتعلق بالتعليل، والذي يوافق الرأي الذي خلصنا إليه في هذا الموضوع، وليس يعنينا باقي الآراء في موضوع القضاء والقدر وغيرها مما احتواه الكتاب من أفكار وآراء، فلسنا في معرض أن نحاكم آرأء ابن القيم الواردة في هذا الكتاب. يقول ابن القيم في الباب الثاني والعشرين: وعنوانه في استيفاء شبه النافعين للحكمة والتعليل، فقد قال في الفصل الثاني بعنوان: (قال نفاة الحكمة هب أن الحجة بطلت فلا يلزم من بطلان دليل بطلان الحكم...) حيث ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 432 ما نصه: "أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه ورزاق فلا بد من وجود من يرزقه وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل، وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها وآثارا تتحقق بها فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات فكيف يقال أنه عبث لا فائدة فيه وبالله التوفيق." ثم في الفصل الرابع بعنوان (قال نفاة الحكمة قد قام الدليل على أنه سبحانه خالق كل شيء فأي حكمة أو مصلحة في خلق الكفر والفسوق والعصيان) ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 439 ما نصه: " أن الحكمة إنما تتم بخلق المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والعلو والسفل والطيب والخبيث .... فإن لكل صفة من الصفات العليا حكما ومقتضيات وأثرا هو مظهر كمالها وإن كانت كاملة في نفسها لكن ظهور آثارها وأحكامها من كمالها فلا يجوز تعطيله فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الوهاب الرازق المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر المعز المذل العفو الرءوف تستدعي آثارها وأحكامها فلو عطلت تلك الصفات عن المخلوق المرزوق المغفور له المرحوم المعفو عنه لم يظهر كمالها وكانت معطلة عن مقتضياتها وموجباتها" ثم ذكر في نفس الفصل في في الوجه الرابع والعشرين في صفحة 468 "ومنها أن من أسمائه الخافض الرافع المعز المذل الحكم العدل المنتقم وهذه الأسماء تستدعي متعلقات يظهر فيها إحكامها كأسماء الإحسان والرزق الرحمة ونحوها ولا بد من ظهور متعلقات هذه وهذه ومنها أنه سبحانه الملك التام الملك ومن تمام ملكه عموم تصرفه وتنوعه بالثواب والعقاب والإكرام والإهانة والعدل والفضل والإعزاز والإذلال فلا بد من وجود من يتعلق به أحد النوعين كما أوجد من يتعلق به النوع الآخر "وهكذا نرى ابن القيم قد كرر ذكر أن أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم، وظهور مقتضيات وآثار صفات الله يستدعي متعلقات تظهر فيها اسماؤه وتتحقق بها، فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الرازق تستدعي مرزوقا وهكذا، فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء، فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات وهذا متوافق مع الرأي الذي ذكرناه في بحث "لماذا خلقنا الله؟" في نفس هذا القسم من المنتدى، حول الآراء العقلية المتعلقة بالعلة الغائية لخلق الكون والإنسان والحياة كجواب على هذا السؤال والله الموفق وعليه التكلان
  7. السلام عليكم النتيجة التي توصلنا إليها عقلا وشرعا أعلاه اشارت إلى أننا لم نخير عند خلقنا ابتداء لأن هذا من خصائص الخالق التي لا يشاركه فيها أحد، ولكنا خيرنا في دخول امتحان الحياة الدنيا لحمل الأمانة فقبلناها، وبعد دراسة كل الاحتمالات الممكنة حول التخيير في دخول الامتحان الدنيوي قبل خلقنا نجد انفسنا أننا قد نسينا ذلك، فلماذا لا نتذكر هذا الأمر؟ وقد خلصنا إلى أن كل الاحتمالات الممكنة ترشدنا إلى ضرورة نسيان هذا التخيير، لأنه يناقض العدالة في الامتحان فوجب النسيان. ولأجل القيام بحمل الأمانة فقد أعطانا الله كل ما يلزم لحمل هذه الأمانة من عقل وعلم ولغة وفطرة سليمة ثم هداية إلى الطريق الصحيح من خلال الأنبياء والرسل، لأنه ينبني عليها أمر خطير وهو المسؤولية ثم المحاسبة في الحياة الثانية بعد الموت، أي في الحياة الآخرة بعد الحساب، ويكون المصير النهائي للإنسان إما الخلود في الجنة أو في نار جهنم والمصير في الدار الباقية في الآخرة مربوط بنجاحنا في تحقيق غايتنا في امتحان الدنيا، حيث أن الغاية هي عبادة الله والاستخلاف في الأرض لإعمارها بمنهج الله القويم وغاية الغايات هي نيل رضوان الله، والنجاح متوقف على الايمان والأعمال الصالحة في الحياة الدنيا لتحقيق هذه الغاية. فكيف يحقق الإنسان النجاح في الايمان والعمل الصالح؟ وهل يمكن أن يفشل الإنسان رغم اجتهاده في الحياة الدنيا ولا يصل إلى ما أراده الله منه؟ ثم هل يمكن أن يكون جزاؤه جهنم رغم سعيه الحثيث للوصول إلى الحقيقة؟ إذا لم يوفق في معرفة الخالق الحق، فكيف سيعذبه بالنار، هل عذاب النار جزاء وفاقا؟ هذه أسئلة يمكن للإنسان أن يسألها، ليعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته؟ أي أن الجزاء بالجنة وفاق الإحسان وأن العذاب وفاق للإخفاق وللإجابة على هذه التساؤلات علينا أن نرجع إلى الأدلة النقلية التي أخبرنا فيها ربنا عن تفاصيل وشروط النجاح في الامتحان الدنيوي ليتحقق لنا الفوز النجاح في الحياة الآخرة ونحقق الغاية المقصودة وهي نيل رضوان الله، وبناء على ذلك يمكن أن نرى هل الفوز والنجاح في الامتحان الدنيوي سهل وميسور أم هو صعب وشاق على هذا الإنسان؟ يتبع بمشيئة الله
  8. السلام عليكم من المشاركة أعلاه فإن ملخص رأي د. المسعري هو أن الإسلام يقر بأن الله أراد أن ينشئ هذا الكون بهذه الصفة لأنه خلقه مناسب لطبيعته، وهذا هو القرار الأساسي -أعجبك او لم يعجبك!!- ولا توجد طريقة لتغييره. فلا بد من تحمل هذا كما هو فتعتبر وجودك أفضل من عدمه وتسلم بالأمر الواقع. وبسبب كون الله فاعل بالاختيار فهو هكذا ويجب قبول ذلك، ولا يمكن مسآلة الله لأن هذا يهدم العقل! فإذن لا بد من التسليم له بذلك ولا يمكن الاعتراض على قدر الله (خيره وشره)، لأن معنى الإسلام هو الاستسلام لله، وبعد التسليم بذلك والبناء عليه عليك الانطلاق إلى الأمام للفوز والنجاح في امتحان الدنيا للوصول إلى تحقيق الغاية وهي رضوان الله.
  9. السلام عليكم ورحمة الله وهناك رأي آخر وجدته عند د. محمد المسعري يتضمن الإجابة على هذا السؤال (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟) ويربطه بمسألة القدر، يقول د. محمد في سلسلة تساؤلات فكرية وعقدية خطيرة: كثير من الملحدين انما اتجهوا إلى الالحاد هروبا من الاقرار بوجود الله لأسباب كثيرة، منها نفورهم من وجود مسألة الشر في العالم، وشعورهم بعدم الرضا عن الكون كما هو الآن، فيظنون أنهم حلوا مشكلة القدر بأنه ما دام الكون عبارة عن آلة صماء بكماء عمياء فلا نقدر أن نحمله مسؤولية، هو هكذا كما هو، ولكن هذا (الفكر) في الحقيقة لا يحل مشكلة القدر، لأن الشر الموجود في العالم سواء سميناه شرا، وقلنا أنهم متوهمين يسمونها شرا، أي الأشياء التي لا يستريح الإنسان إليها سواء اكانت التسمية لها شرا معقولة أو غير معقولة فهي موجودة . فلا يسر االإنسان ان يفترسه الأسد... ولكن الأسد نشأ من نظام الكون بالضرورة، فما العمل؟ كيف نتعامل مع الشر؟ إما تتحمل هذه الحياة الدنيا وتعتبر وجودك أفضل من عدمه وتسلم بالأمر الواقع، أو تبقى ساخطا شاكيا تسب الطبيعة والجبال، أو حل (آخر) وهو حل كئيب وهو الانتحار. –فعندهم (الملحدون) لم تحل مشكلة القدر ولم تفسر- الحل هو ان الكون هو هكذا كما هو لأنه واجب الوجود وهو هكذا بالضرورة، ويستحيل ان يكون غير ذلك، هذا كلام الملحدين. أما في الإسلام فالله الخالق أراد أن ينشئ الكون بهذه الصفة لأنه هو هكذا وخلقه مناسب لطبيعته، ويبقى عليك أيها الإنسان أن تقبل هذا وتفرح به. ... والله تعالى مسرور بذاته راضٍ عن ذاته، فاراد اشراك موجودات في هذه المتعة، ... ولكن شاء الله أن يكون هذا الاستمتاع بجهد المخلوقات وكدهم، وليس فقط منه عطية محضة، هو يعطيهم الامكانيات ولكن يريد منهم هذا العمل، هذا هو القرار الأساسي -أعجبك أم لا!!- ولا توجد طريقة لتغييره ولهذا لا بد من التسليم بالقدر خيره وشره من الله، اعجبك او لم يعجبك!! مع وجود هذه الإرادة وكون الكون محدود ونهائي، ولا بد للمخلوقات أن تعيش في كون محدود ونهائي، وأراد الله أن يتم التعرف على الله بجهد إنساني ارادي وعملية تفكيرية، فلا يمكن أن يكون ظاهرا بينا للبشر فلا بد أن يكون في غيب، الغيب لأن الخالق غير مرئي فهو أي الخالق لا بد يختفي وراء سلسلة من الأسباب والمسببات، لذلك لا يراه الملحد بل يحتاج إلى التعمق، ولا بد من جهد وعمل للوصول أن وراءها إله. وبسبب كون الله فاعل بالاختيار وواجب الوجود فهو هكذا ويجب قبول ذلك، ولا يمكن مسآلة الله لأن هذا يهدم العقل! فإذن لا بد من التسليم (بذلك) من قبل المسلم ولا يمكن الاعتراض على قدر الله فلا بد من تحمل هذا كما هو. وبعد التسليم بذلك والبناء عليها والانطلاق إلى الأمام، والعمل للوصول للسعادة، والسعادة الحقيقية هي رضوان الله وصحبته إلى الأبد. والشر يقع في هذا الكون باذن الله، لان الكون هو كون ابتلائي لأن الله خلق البشر كائنات مختارة واعطاها قدرة، وبالتالي فهناك مظاهر يسميها بعض الناس شرا، فلا بد من التسليم بذلك هذا هو اختيار الله والحكمة من وجود الشر، وهذا هو الأفضل في علم الله ولا بد من التسليم لله بذلك، فالإسلام هو الاستسلام والخضوع لله هذا هو أهم شيء في الإسلام. أما الطبيعة عند الملحدين ليست فاعلة بالاختيار بل كائن ازلي فاعل بالاضطرار فليست هي اله، فالقدر الالحادي هو بؤس وشقاء يؤدي الى الانتحار، فلا بد عندهم من القبول والتسليم وهذا هو القدر. وعليه نستطيع أن نخلص إلى الاستنتاج: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم صادقين؟ هذا الفريق المسلم الذي يؤمن بالقدر وأنه هو مشيئة الله وأن وراءه حكمة وغاية وهو رحمة يحقق منفعة الإنسان وخيره، أم ذلك الفريق الآخر الذي يؤمن بالقدر الطبيعي الاضطراري الالحادي الذي ليس وراءه لا غاية ولا حكمة بل هو عبث ونهايته إما الشقاء أو الانتحار. مع تحياتي
  10. السلام عليكم أما الأجابات العقلية على تساؤل (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟) فهي كما يلي: من أجل أن نقوم بمقاربة منهجية للوصول إلى إجابة عقلية على هذا السؤال، لنفترض بأن الله بعد خلقه للإنسان قد خيره بأن يدخل الامتحان الدنيوي أو أن لا يدخله، فالاحتمال بأن يرفض أو يوافق، ولنقل بأنه رفض ذلك، فالنتيجة أن الله سيقوم بافنائه ولن يأتي للحياة الدنيا أصلا، أما إذا وافق على دخول الامتحان بعد خلقه فسيأتي لهذه الحياة، وبالتالي تكون النتيجة أن كل من ولد وأتى إلى هذه الحياة الدنيا هو من الأشخاص الذين وافقوا على دخول الامتحان فخلقهم الله وأدخلهم هذا الاختبار. وعليه فلا مجال للاعتراض لأن وجودك وولادتك وحياتك كانت بناء على رغبتك واختيارك وهذا أمر عادل. وقد يود بعض الأشخاص افتراض أن يكون الله قد خلقك ثم خيرك ثم رفضت دخول الامتحان، ولكنه ارغمك على دخوله جبرا، فهذا افتراض غير قائم قطعا، لأن هذا الأمر يتناقض مع عدل الله، ويساند ذلك الدليل النقلي حيث أخبرنا الله أنه عرض الأمانة على الإنسان قبل خلقه فقبل حملها، ولذلك فهذا الافتراض غير ممكن. ومن أجل الاقتراب أكثر لإجابة السؤال، فقد قلنا أن الله قد خلق الإنسان ثم خيره ووافق هو على دخول الامتحان الدنيوي، ولكنه الآن بعد ولادته لا يتذكر ذلك وقد نسيه تماما، مما ينبني عليه انكار هذا الأمر، فهل هذا يعني الاستنتاج أنه لم يخير أصلا؟ والجواب على ذلك أنه إذا كان الله قد خيره وهو ما زال يتذكر الاختيار، فيكون قد كلمه الله وعرَّفه بنفسه وأخبره عن الامتحان والحياة الدنيا وعن اليوم الآخر والجنة والنار ... الخ. ثم دخل هذا الإنسان ذلك الامتحان الدنيوي وهو متذكر كل شيء، فيكون قد عرف النتيجة سلفا بالعلم والمشاهدة والاخبار الرباني، فيكون لا معنى لهذا الاختبار، لأن العلم والاخبار الرباني له بتناقض مع مقتضى الامتحان، لأنه سيكون امتحانا لا امتحان فيه، وهذا امر لا يقبله عاقل، وهو يتعارض مع عدل الله أيضا. قيبقى الاحتمال الآخر وهو أن الله بعد خلقه قد خيره ووافق هو على دخول هذا الاختبار الدنيوي، ولكنه الآن أي بعد ولادته لا يتذكر ذلك وقد نسيه تماما، لأن هذا هو مقتضى دخوله الامتحان أي هو شرط لدخول الاختبار حتى يكون هذا الاختبار فعليا وحقيقيا، لا غش فيه ولا انحياز، ولذلك وجب أن يأتي إلى الدنيا دون أية معلومات سابقة عن الأجابات الصحيحة والسليمة عن هذا الاختبار وعن أصل الوجود وعن المصير والهدف (تم حل العقدة الكبرى)، فوجب عقلا بأن يكون الله خلف حجاب وأن يتم التعرف عليه بالجهد والمشقة، وكذلك كل اركان الايمان. لذلك يقضي العقل أن يأتي الإنسان لهذه الحياة خاليا من كل علم ومن كل اعتقاد حتى يكون امتحان الدنيا له معنى. وهذا الأمر يؤكده الدليل النقلي أيضا في قوله تعالى في سورة النحل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)) فشكر الله على خلقنا وعلى نعمه علينا –كما في الآية- يحتاج إلى عقل وتفكير وجهد انساني، لأن الأصل في العقل هو عدم العلم أي الأصل فيه الجهل، والعلم يكتسبه بجهده وتعبه ومعاناته. وعليه فالجواب العقلي الوحيد الراجح عقلا على تساؤل (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟) هو أنه ما دام موجودا في هذه الحياة الدنيا فيكون هو قد اختار ذلك ولكنه نسي هذا القرار وهذا الاختيار بعد خلقه، لأن ذلك هو مقتضى الامتحان الدنيوي حتى يكون عادلا، وبالتالي فلا مجال للاعتراض على خلقه في هذه الحياة الدنيا لأن هذا هو اختياره وهذا هو مقتضى العدل عقلا. يتبع بمشيئة الله
  11. السلام عليكم ورحمة الله ذكرنا في آخر مشاركة أنه "بعد البحث والتعمق في هذا السؤال (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟) نجد أن هنالك جوابين على هذا السؤال، الجواب الأول هو جواب نقلي من خالق الإنسان والكون والحياة أخبرنا به في كتابه القرآن الكريم، والجواب الثاني هو جواب عقلي نحاول فيه حل هذا الاستشكال." ودعونا نبدأ بايراد الجواب الشرعي كما أخبرنا به ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف: (مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ (51) والإشهاد هو جعل الغير شاهدا أي حاضرا، وهو هنا كناية عن إحضار خاص، وهو إحضار المشاركة في العمل أو الإعانة عليه، وكذلك عدم اشهادهم خلق انفسهم بسبب استحالة مشاهدة المخلوق خلق نفسه. وهذا يقتضي أيضا عدم تخييره عند خلقه. ويقول تعالى في سورة القصص: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) يخبر تعالى أنه المتفرد بالخلق والاختيار، وأنه ليس له في ذلك منازع ولا معقب، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالأمور كلها خيرها وشرها بيده ومرجعها إليه، وكما أن الخلق من خصائصه فكذلك الاختيار من خصائصه. وعليه فليس للإنسان الاختيار فيما يخلقه الله ويختاره، وهذا يقتضي أنه غير مخير في خلق نفسه. ويقول في سورة الأحزاب: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (73) فالله تعالى عرض الأمانة (العقل وحرية الاختيار) على آدم وذريته فقبلها وحملها، وهذا بحد ذاته إشارة إلى تكريم الله له بوجود صفات تؤهله لحملها، ولما قبل الإنسان التكليف بالأمانة وأعطاه الله ما يلزمه للقيام بها، فقد اقتضى ذلك تحمله مسؤوليتها وعواقبها، فإما جنة إن آمن وأحسن وإما جهنم إن عصى وكفر. فالاختيار تم من جنس بني آدم قبل الحياة الدنيا -أي في عالم الذر- وقد وافقوا على حمل الأمانة ودخول الامتحان الدنيوي. ولكن الإنسان بعد ولادته ومجيئه إلى الحياة الدنيا نسي ذلك، فذكره الله بها في كتابه الكريم، وسيتذكر موافقته على تحملها يوم الحساب. ويقول تعالى في سورة الأعراف: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وهي تسمى آية الميثاق. وحتى يكون دخول الاختبار الدنيوي لبني آدم عادلا ولا يكون لهم حجة على الله يوم الحساب، عرَّفهم بنفسه وشهدوا على أنفسهم بذلك، ثم حذرهم من الشرك وتقليد الآباء دون دليل فيهلكوا بدخولهم جهنم، ومن المقتضيات العقلية لهذا الأمر النقلي، وبما أن الإنسان في هذه الدنيا لا يتذكر هذا الموقف وهذه الشهادة، انه لو تذكر ذلك لكان هذا الامتحان الدنيوي خاليا من مضمونه، لأنهم -أي بني آدم- سيكون لهم سابقة أن عرفوا الله وعرفوا يوم القيامة والحساب، فلا يكون هناك عناء ولا جهد في الوصول إلى الايمان بالله وبيوم الحساب فيختل ميزان العدل، لأنهم عرفوا الأسئلة واجاباتها قبل دخول الامتحان الدنيوي. ولكن مع وقوع هذا النسيان بعد الولادة، فهل هناك أثر لهذا الميثاق في الحياة الدنيا أم انه فقط أمر غيبي؟ قطعا هو له أثر ووجود في الحياة الدنيا، لأنه سيكون لهم حجة على الله بالغفلة أو تقليد الآباء، لذلك أعطاهم الله أمرين ليكون جزاؤهم يوم الحساب عادلا وهما: غريزة التدين وسؤال العقدة الكبرى في العقل. فجعل الله سبحانه فيهم غريزة التدين أي الفطرة التي تدلهم على حاجتهم إلى قوة كبرى كاملة (الله) للاستعانة بها وعبادتها. وجعل فيهم العقل وقانون السببية وانبثق من هذه السببية تساؤلات العقدة الكبرى (الأصل والمصير والهدف) ليبحثوا عن خالقهم وغاية وجودهم ومصيرهم بعد الموت ثم حسابهم على ايمانهم واعمالهم، فيكون هذان الأمران العقل والفطرة دليلين على شهادتهم على أنفسهم فلا يكون لهم حجة على الله بالغفلة أو تقليد الآباء فيكون جزاؤهم عادلا يوم الحساب. ويقول تعالى في سورة الروم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) والفطرةُ تعني السلامةُ والاستقامة الأصلية، فالالتزام بدين الله بالتعرف عليه وبعبادته هو أمر فطري في خلق الانسان يهتدي إليه بكل يسر إن لم تغلبه عليها تشويهات وانحرافات المجتمع، يقول المفسر ابن عاشور: (واستنتاج المسبَّبات من أسبابها والنتائجِ من مقدماتها فطرةٌ عقلية. ومحاولةُ استنتاج الشيء من غير سببه – المسمى في علم الجدل بفساد الوضع – خلافُ الفطرة العقلية. والجزم بأن ما نشاهده من الأشياء هو حقائق ثابتة في نفس الأمر فطرة عقلية) وقال سبحانه في سورة النساء: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)، وفي سورة طه (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ (134) والحجة هي العذر البين الذي يوجب التنصل من الغضب والعقاب وعدم المؤاخذة بالذنب أو التقصير. فإرسال الله الرسل هدفه قطع عذر البشر إذا سئلوا عن جرائم أعمالهم واستحقوا غضب الله وعقابه. فعلم من هذا أن للناس قبل إرسال الرسل حجة إلى الله. وخلاصة الرأي الشرعي جوابا لسؤال (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟)، هو أن الله لم يخير الإنسان بخلقه ابتداء لأن هذا محال، فإن الخلق هو من خصائص الالوهية وكذلك الاختيار، وهذا هو قدر الله وحكمه. ولكن الله بعد أن خلق الإنسان عرض عليه حمل الأمانة أي التكليف وحرية الاختيار لدخول الامتحان الدنيوي فقبل الإنسان حملها، فأصبح بذلك مسؤولا عن مصيره وأصبح دخوله اختبار الحياة الدنيا وجزاؤه يوم الحساب حقا وعدلا. وحتى لا ينسى الإنسان اختياره وتكليفه بعد حمله الأمانة أشهده الله في عالم الذر بأنه هو ربه حتى لا يحتج على الله بعدم أهليته، وحتى ييسر الله له النجاح في هذا الامتحان الدنيوي. ومن آثار شهادة الربوبية وجود الأهلية لدى الإنسان للتعرف على الرب بالعقل والفطرة، فإذا انحرف عنهما وقع في الخلل ولم يهتدي إلى المنهج الصحيح. وكذلك بعث الله له الرسل بالدين الحق فإن اتبع الحق اهتدى ونجح في الامتحان وإن زاغ عنه وقع في ظلم نفسه وفشل في الاختبار، فكان جزاؤه يوم القيامة حسب ما قدم من عمل جزاء حقا وعدلا. يتبع بمشيئة الله
  12. أخيرا ظهر صاحب السؤال أخونا بهاء فأهلا وسهلا ومرحبا بك بعد طول غياب، والحمد لله ان تم حل المشكلة التقنية التي منعتك من المشاركة بالنسبة لسؤالك (ما اريد السؤال عنه لماذا لا يمكننا دمج البحث النقلي مع البحث العقلي لاستخلاص الاجابه .) نعم يمكن ذلك، وهو الأمر الطبيعي واللازم ولذلك قمت في المشاركة السابقة اعلاه بالاجابة عن هذا التساؤل ويمكنك مراجعتها والتعقيب عليها إن شئت أما ما ذكرته خلال محاولتك الإجابة عن هذا السؤال بالنظر المتدرج في الكون وحياة الإنسان للوصول إلى إجابة جامعة، فهو كلام قيم وله وجاهة فبارك الله فيك وأنت الآن اصبحت توافق معنا على ما أجبناك به، بل تقوم بالزيادة عليه وهذا أمر يسرنا جدا، ويسرنا كذلك تفاعلك معنا ومساهمتك في هذا الموضوع، وهذا أمر هام جدا لنا خصوصا وأنت صاحب الأسئلة الأساسية في هذا الموضوع ويهمنا رأيك في الاجابات التي اجبناها والله من وراء القصد وهو الموفق وعليه التكلان
  13. السلام عليكم بالنسبة لمشاركتك وتعقيبك الأخير -أخي أبا مالك- حول الانتقال في البحث إلى نقطة أخرى إلى ما بعد هذه الإجابة، وهي بحث موضوع التخيير والإجبار على دخول الاختبار الذي نعيشه في الحياة الدنيا، فأنا أوافقك الرأي، فهذا هو جوهر المسألة، فليس الموضوع فقط مسألة قناعة بل البحث فيما وراء السؤال، والسؤال هو هل كان خلقي باختياري أو ليس كذلك؟ وكما ذكرت: يعني يسأل السائل أولا لماذا خلقني الله؟ فنجيب لتتعرف عليه وليجلي صفاته ولتعبده ...الخ . فيسأل بعدها وماذا لو لم أكن راغبا أصلا في دخول هذا المضمار كله كي لا أستحق العقوبة؟ لأن غاية السائل معرفة "لماذا خلقني الله؟" لها ما بعدها ولا تتوقف على قناعة بسبب ما، هو أحد هذه الأمور التي تم التوصل لها. وإنما الغاية أن يعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته أي أن الجزاء وفاق والعذاب وفاق للإخفاق وهكذا. فهذه النتيجة تعتبر مكلمة للسؤال، وبحلها يصل الى إجابات مقنعة للعقل، يعتنق العقيدة باطمئنان وليست بحاجة إلى قطعيات كما في السؤال الأول. وبناء على ما ذكرته أعلاه، ومن أجل إجابة السائل عن السؤال "المنطقي" الذي يلي عقب الإجابة السابقة التي أجبناها عن سؤال "لماذا خلقنا الله؟"، والذي ملخصه أن الله خلق المخلوقات ليظهر وليجلي عظمة صفاته، ثم خلق الله سبحانه الإنسان وجعل غاية خلقه أن يعرفه ويعرف صفاته ويطيعه ويعبده وأنه سيبعث يوم القيامة وسيحاسب على ايمانه وأعماله في الحياة الدنيا، وأن مصيره سيكون إما جنة وإما نار جزاء وفاقا. إذن فالإنسان في هذه الحياة الدنيا في امتحان وابتلاء رباني، وتكون نتيجة هذا الامتحان في حياة ثانية بعد الموت هي الدار الآخرة، فإن تعرف هذا الإنسان على الله ربه وخالقه وأطاعه دخل الجنة وإن كفر به وعصاه فله جهنم ، فعاقبة أمره في الآخرة مرهونة بحسن عمله في الدنيا، فهذه إذن مرحلة خطيرة ينبني عليها مصيره الأبدي في الحياة الآخرة التي لا نهاية لها. طيب قد يقول بعض الناس: إذا كان الإنسان قد خلقه الله مخيرا وحر الإرادة ويستطيع أن يفعل ما يشاء بلا اكراه ولا اجبار، فلماذا لم يخيره الله ابتداء قبل خلقه؟ فيما إذا كان يريد أن يدخل هذا الامتحان الدنيوي أم لا؟ لأن دخوله في هذا الابتلاء في الدنيا قد يؤدي إلى فشله في هذا التجربة وتكون عاقبته جهنم خالدا فيها! فهذه مخاطرة كبيرة وقد لا يحسن هذا الإنسان النجاح فيها فيستحق العقاب الشديد، فقد يرغب بعدم دخول هذا الإمتحان ابتداء فلا يعرض نفسه للمخاطر. وعليه كان الأولى أن يخير في خلقه وفي دخول الامتحان الدنيوي حتى لا يخاطر في مصيره، فما الجواب على هذا الإشكال؟ بعد البحث والتعمق في هذا السؤال نجد أن هنالك جوابان على هذا السؤال، الجواب الأول هو جواب نقلي من خالق الإنسان أخبرنا به في كتابه الكريم القرآن الكريم، والجواب الثاني هو جواب عقلاني على هذا الاستشكال. يتبع بمشيئة الله
  14. السلام عليكم ورحمة الله فيما له علاقة بالإجابة السابقة التي أجبناها عن سؤال "لماذا خلقنا الله؟"، حيث قلنا بأن الإجابة العقلية الراجحة هي تجلية صفات الله تعالى، وذكرنا بأن الإجابة الشرعية عن هذا السؤال هي معرفة الله وطاعته وعبادته، فهل يمكن الجمع بين هاتين الاجابتين؟ والجواب هو: نعم بكل تأكيد، فالله تعالى قد خلق المخلوقات جميعا، وأراد سبحانه وتعالى أن يظهر ويجلي عظمة صفاته في مخلوقات، فخلق سبحانه السموات والأرض أي الكون، وقد تجلت في خلق السموات والأرض عظمة صفات الله بأنه خالق قادر صمد قيوم وأنه واجب الوجود وأنه الحكيم المبدع المنظم ومسبب الأسباب وأنه عالم ومريد وأنه رب العالمين ومالك الملك وباقي صفاته الحسنى. ثم خلق الله في الأرض الحياة والكائنات الحية، ولكنها كانت كائنات كلها من النبات والحشرات والدواب التي لا تعقل ولا تدرك. وقد تجلت بخلق الله للمخلوقات الحية بعض صفاته كالحياة والربوبية وغيرها. ولكن هذه الصفات الحسنى للخالق العظيم يريد الله لها أن تظهر وأن تتجلى وقد تجلت بخلق الله للمخلوقات، ولكن من هو المقصود بهذا التجلي أي لمن تتجلى هذه الصفات؟ خصوصا إذا كانت هذه المخلوقات لا تدرك خالقها ولا تعرف صفاته ولا تعلم كيف خلقت؟ ولماذا خلقت؟ إذن كان لا بد من خلق مخلوقات تعرف الله وتقوم بتقديس هذه الصفات وتؤدي واجبها تجاه الله، فخلق الله الملائكة، فالملائكة هم مخلوقات لله عرفت الله وأدركت عظمة صفاته وأطاعته وعبدته وقدسته وسبحت بحمده، ولكن الملائكة مخلوقات مسيرة بأمر الله وليس لها إرادة مستقلة ولا حرية في القيام بما تشاء، بل طاعتها وعبادتها لربها هو بالإكراه وليس بالاختيار والمشيئة الذاتية. ثم اقتضت حكمة الله وإرادته أن يخلق مخلوقا آخر يعرف الله ويطيعه بالاختيار والإرادة الحرة وليس جبرا عنه كما تفعل الملائكة، فخلق الله آدم وجعله خليفة في الأرض واسبغ عليه بعض الصفات التي هي من صفات الله كي يقوم بهذا الدور والوظيفة، أي جعل غايته هو أن يتعرف على خالقه وعلى صفاته الحسنى ثم يطيعه ويعبده بارادته واختياره، وحتى يؤدي الإنسان هذه الوظيفة أعطاه الله بعض الصفات الخاصة كالعقل والسمع والبصر وحرية الاختيار والقدرة على التعلم، ثم سخر له ما في الأرض للقيام بمهمته في الاستخلاف، وحتى يؤدي ذلك كان لا بد له من العلم والهدى الرباني عن طريق الأنبياء والرسل حتى يؤدي مهمته كعبد لله وكخليفة في الأرض وذلك باتباع منهج الله والإلتزام بأوامره واجتناب نواهيه، وهذه كلها أمور تندرج تحت عنوان رئيسي هو طاعة الله بعد الايمان به وبصفاته، فالايمان والعمل الصالح هما غاية وجود الإنسان. فالإنسان المؤمن الذي يعمل الصالحات والذي استخلف في الأرض ليطبق شريعة الله، هو أعظم تجلية لصفات الله تعالى خصوصا صفة الحاكمية وصفات الحق والعدل وأنه سبحانه الحسيب والمعز المذل والخافض الرافع والتواب والعفو الغفور وغيرها من الصفات والاسماء الحسنى. فيظهر من خلق الله للإنسان وتحميله الأمانة والمسؤولية عن عمارة الأرض هذه الصفات الإلهية المذكورة، لأن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثا بغير غاية ولا حكمة بل هناك هدف وغاية سامية وسيحاسبه الله يوم القيامة على ايمانه وأعماله، فمن آمن وعمل الصالحات فله الجزاء الأحسن في الجنة والرضوان من الله، ومن كفر وعصى ربه فجزاؤه جهنم جزاء وفاقا لا ظلم ولا حيف، وبهذا تتجلى صفات الله سبحانه وتعالى بأنه الرقيب والحسيب والعدل والعفو والغفور والرحيم وأنه المعبود بالاختيار والطاعة وليس بالجبر والتسيير فقط، وغيرها من الصفات الحسنى. وهذه الصفات لا تظهر حقيقة إلا بخلق الإنسان المخير حر الإرادة، وبدون خلق آدم وذريته من الإنس لا تتجلى بعض هذه الصفات الإلهية. طبعا لا ننسى أيضا خلق الجان، فكما أخبرنا الله تعالى في كتابه عنهم بأنهم مخلوقات عاقلة مكلفة ومخيرة مثلهم مثل الإنسان، وأنهم سيحاسبون يوم القيامة على ايمانهم وعلى أعمالهم الصالحة كما يحاسب الإنسان، ولكن هذا المخلوق بالنسبة لنا هو غيب، فلا نستطيع الإحساس بوجودهم ولا بآثارهم في الوضع الطبيعي للإنسان، لأن الله وضع بيننا وبينهم حجابا مستورا. والحمد لله رب العالمين ربنا وخالقنا ومكرمنا ومفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.
  15. الرأي الراجح في هذا الموضوع: وبعد التفكر والتدبر العميق للموضوع، نجد أن الجواب الرابع هو الأقرب للصواب، ذلك لأنه لا يتعارض مع الجواب الثالث للأشاعرة فإظهار وتجلية صفات الله بإرادته لا تستلزم نقصا في ذاته ولا في صفاته، فخلق الله لمخلوقات عاقلة وغير عاقلة هي مما يدل على وجود الله وعظمة صفاته، ولا ينشأ عن الإقرار بها أي حاجة أو نقصان يستكمل بها الله ذاته أو صفاته، ولذلك فالامكانية الوحيدة التي لا تعارض دليل الاستكمال الذي يقول به الأشاعرة والمخرج الوحيد هو الأخذ بالرأي الرابع. وكذلك يمكننا بالاستئناس بما ورد في الرأي الثاني وما ذكروه في مثال الساعة، أن نلاحظ في كلامهم وجود ارتباط ما بين مفهوم الزمن ومفهوم الوقت الذي تقيسه الساعة (وظيفتها الغائية)، فلولا الزمن لما وجد الوقت. وهذه الارتباط المذكور هو علاقة عقلية يستطيع العقل ادراكها أو على الأقل بحثها ومحاولة التوصل إلى رأي في الموضوع حتى ولو كان ظنيا، وهذا الارتباط ينطبق على المسألة التي نحن بصددها، فلا بد من إدرك علاقة المخلوقات بالصانع وبصفة الخلق، فقد بحثنا في مسألة الارتباط ونفينا أعلاه قول الفلاسفة بأن العلاقة بين الله والمخلوقات هي علاقة وجوب والزام، لأن هذا ينفي الإرادة عن ذات الله ويجعل الله خاضعا لقانون العلية والسببية. أما الرأي الآخر فهو أن تكون العلاقة بين المخلوقات وخالقها هي علاقة إظهار لصفة الخلق في موضوعات (مصنوعات أو مخلوقات) تجلي وتظهر هذه الصفة الإلهية، ولكن هذا الإظهار وهذه التجلية لهذه الصفة لا يجوز أن تكون أمرا إلزاميا في حق الله سبحانه وتعالى، بل هي فعل إرادي لله سبحانه، وهذا الحكم من هذه الزاوية هو حكم عقلي وفي حدود العقل ويمكن للعقل أن يبحث فيه، وهو لم يخرج عن الواقع المحسوس ليبحث في ذات الله وكيفياتها الذي هو ممنوع، بل هو بحث في آثار صفات الله أي في المخلوقات، لتدلنا على ذات المؤثر وصفاته وعن العلاقة بين المخلوق والخالق، وهي كلها أمور مشروعة وفي حدود العقل. وهناك قرائن عقلية أخرى تثبت هذا الرأي مثل قول الدكتور جيفري لانغ في الصفات المشتركة بين الخالق والإنسان، ولكن يبقى هذا الجواب في دائرة الممكن وقد يدخل دائرة الرجحان العقلي، ولكنه ليس جوابا عقليا قاطعا، وإنما هو الجواب الوحيد الممكن –إن اصررنا على البحث عن جواب- بما لا يتعرض مع دليل الاستكمال حسب قول الأشاعرة، ولا يتعارض كذلك مع الرأي الثاني الذي يقول بأن هذا الموضوع ليس بحثا عقليا، وهنا وجدنا جوابا عقليا راجحا، دون الغوص في عالم المغيبات أي أن البحث في الموضوع ليس فوق طاقة العقل. وحقيقة الأمر أنه إذا كان هناك جواب على هذا السؤال فليس هناك -وفقا لاطلاعنا وبحثنا المحدود- جواب إلا الجواب الرابع، وهو تجلية صفات الله بظهور آثارها في المخلوقات، ولا يوجد جواب غيره إلا ان نقع في المحظور، فالقول بوجوب الخلق وقدم العالم لا يصح بتاتا، وقول الأشاعرة ينفي جميع الأسباب ويحظر اسناد الحاجة والنقصان إلى الله، ولكن هذا الرأي (الجواب الرابع) مستثنى منه لأنه لا يستدعي أي نقص في ذات الله ولا يعارض دليل الاستكمال، وهو في نفس الوقت يعطي جوابا عقليا ولا يستدعي أي أمر فوق طاقة العقل حسب الرأي الثاني. وبالتفكر في وظيفة الإنسان والغاية من وجوده نرى أن طاعة الإنسان وعبادته لله باختياره وإرادته، هي أعظم تجلية وأعظم إظهار لصفات الله، لأن هذا الكائن المخلوق لله توصل لمعرفة خالقه ومعرفة صفاته بالعقل بعد البحث والنظر والتدبر، ثم بعد التعرف على خالقه، عبده وأطاعه وسار على منهج الله (أوامره ونواهيه)، فأي أمر وأي غاية أعظم من خلق الإنسان العاقل المريد المخير والمكلف والمسؤول، تظهر عظمة مخلوقات الله وبالتالي تظهر حكمته وعظمة صفاته سبحانه وتعالى. ولكن هل جوابنا هنا بأن تجلية صفات الله هي حقيقة العلة الباعثة على خلق الموجودات. لا نستطيع الجزم بل نقول هذا هو الراجح عقلا خصوصا في ظل عدم وجود جواب قطعي من النصوص الشرعية. فالنصوص الشرعية ذكرت أن هناك مقصدا وسببا للوجود وذكرت أن الخلق الله للموجودات بالحق وللحق وليس عبثا ولا لهوا ولا لعبا بل لأمر جدي وحقيقي. فما هو الحق الذي خلق الله الوجود لأجله؟ هذا أقرب الأجوبة التي رأيناها كعلة باعثة على إيجاد الخلق من كون وإنسان وحياة. وفي الختام نعود فنقول بأن الأصل في الإنسان أن يسعى لمعرفة الإجابات عن الأسئلة التي تؤثّر الإجابة عنها في مسار حياته، فعليه أولا أن يوفّر إجابة عن أسئلة العقدة الكبرى الأساسية: من أين جاء؟ لماذا هو موجود في هذه الحياة الدنيا؟ إلى أين يمضي بعد الموت؟ فلا يجوز للعاقل أن يترك الاهتمام بهذه الأسئلة التي تؤسس للفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة (القاعدة الفكرية)، ويسعى للإجابة عن سؤال نظري لا يُبنى عليه أي شيء في مسار حياته! وفي النهاية نستغفر الله العظيم إن كنا قد ولجنا في موضوع يكاد يقترب من البحث في ذات الله، ولكن حاولنا جهدنا أن لا نقع في هذا المنزلق. والحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وإن اصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن انفسنا ومن الشيطان ونستغر الله العظيم من كل خطأ وذنب.
×