اذهب الي المحتوي

يوسف الساريسي

الأعضاء
  • Content count

    232
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

  • Days Won

    25

يوسف الساريسي last won the day on October 13

يوسف الساريسي had the most liked content!

6 متابعين

عن العضو يوسف الساريسي

  • الرتبه
    عضو متميز

Contact Methods

Profile Information

  • Gender
    Male

اخر الزوار

410 زياره للملف الشخصي
  1. أخيرا ظهر صاحب السؤال أخونا بهاء فأهلا وسهلا ومرحبا بك بعد طول غياب، والحمد لله ان تم حل المشكلة التقنية التي منعتك من المشاركة بالنسبة لسؤالك (ما اريد السؤال عنه لماذا لا يمكننا دمج البحث النقلي مع البحث العقلي لاستخلاص الاجابه .) نعم يمكن ذلك، وهو الأمر الطبيعي واللازم ولذلك قمت في المشاركة السابقة اعلاه بالاجابة عن هذا التساؤل ويمكنك مراجعتها والتعقيب عليها إن شئت أما ما ذكرته خلال محاولتك الإجابة عن هذا السؤال بالنظر المتدرج في الكون وحياة الإنسان للوصول إلى إجابة جامعة، فهو كلام قيم وله وجاهة فبارك الله فيك وأنت الآن اصبحت توافق معنا على ما أجبناك به، بل تقوم بالزيادة عليه وهذا أمر يسرنا جدا، ويسرنا كذلك تفاعلك معنا ومساهمتك في هذا الموضوع، وهذا أمر هام جدا لنا خصوصا وأنت صاحب الأسئلة الأساسية في هذا الموضوع ويهمنا رأيك في الاجابات التي اجبناها والله من وراء القصد وهو الموفق وعليه التكلان
  2. السلام عليكم بالنسبة لمشاركتك وتعقيبك الأخير -أخي أبا مالك- حول الانتقال في البحث إلى نقطة أخرى إلى ما بعد هذه الإجابة، وهي بحث موضوع التخيير والإجبار على دخول الاختبار الذي نعيشه في الحياة الدنيا، فأنا أوافقك الرأي، فهذا هو جوهر المسألة، فليس الموضوع فقط مسألة قناعة بل البحث فيما وراء السؤال، والسؤال هو هل كان خلقي باختياري أو ليس كذلك؟ وكما ذكرت: يعني يسأل السائل أولا لماذا خلقني الله؟ فنجيب لتتعرف عليه وليجلي صفاته ولتعبده ...الخ . فيسأل بعدها وماذا لو لم أكن راغبا أصلا في دخول هذا المضمار كله كي لا أستحق العقوبة؟ لأن غاية السائل معرفة "لماذا خلقني الله؟" لها ما بعدها ولا تتوقف على قناعة بسبب ما، هو أحد هذه الأمور التي تم التوصل لها. وإنما الغاية أن يعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته أي أن الجزاء وفاق والعذاب وفاق للإخفاق وهكذا. فهذه النتيجة تعتبر مكلمة للسؤال، وبحلها يصل الى إجابات مقنعة للعقل، يعتنق العقيدة باطمئنان وليست بحاجة إلى قطعيات كما في السؤال الأول. وبناء على ما ذكرته أعلاه، ومن أجل إجابة السائل عن السؤال "المنطقي" الذي يلي عقب الإجابة السابقة التي أجبناها عن سؤال "لماذا خلقنا الله؟"، والذي ملخصه أن الله خلق المخلوقات ليظهر وليجلي عظمة صفاته، ثم خلق الله سبحانه الإنسان وجعل غاية خلقه أن يعرفه ويعرف صفاته ويطيعه ويعبده وأنه سيبعث يوم القيامة وسيحاسب على ايمانه وأعماله في الحياة الدنيا، وأن مصيره سيكون إما جنة وإما نار جزاء وفاقا. إذن فالإنسان في هذه الحياة الدنيا في امتحان وابتلاء رباني، وتكون نتيجة هذا الامتحان في حياة ثانية بعد الموت هي الدار الآخرة، فإن تعرف هذا الإنسان على الله ربه وخالقه وأطاعه دخل الجنة وإن كفر به وعصاه فله جهنم ، فعاقبة أمره في الآخرة مرهونة بحسن عمله في الدنيا، فهذه إذن مرحلة خطيرة ينبني عليها مصيره الأبدي في الحياة الآخرة التي لا نهاية لها. طيب قد يقول بعض الناس: إذا كان الإنسان قد خلقه الله مخيرا وحر الإرادة ويستطيع أن يفعل ما يشاء بلا اكراه ولا اجبار، فلماذا لم يخيره الله ابتداء قبل خلقه؟ فيما إذا كان يريد أن يدخل هذا الامتحان الدنيوي أم لا؟ لأن دخوله في هذا الابتلاء في الدنيا قد يؤدي إلى فشله في هذا التجربة وتكون عاقبته جهنم خالدا فيها! فهذه مخاطرة كبيرة وقد لا يحسن هذا الإنسان النجاح فيها فيستحق العقاب الشديد، فقد يرغب بعدم دخول هذا الإمتحان ابتداء فلا يعرض نفسه للمخاطر. وعليه كان الأولى أن يخير في خلقه وفي دخول الامتحان الدنيوي حتى لا يخاطر في مصيره، فما الجواب على هذا الإشكال؟ بعد البحث والتعمق في هذا السؤال نجد أن هنالك جوابان على هذا السؤال، الجواب الأول هو جواب نقلي من خالق الإنسان أخبرنا به في كتابه الكريم القرآن الكريم، والجواب الثاني هو جواب عقلاني على هذا الاستشكال. يتبع بمشيئة الله
  3. السلام عليكم ورحمة الله فيما له علاقة بالإجابة السابقة التي أجبناها عن سؤال "لماذا خلقنا الله؟"، حيث قلنا بأن الإجابة العقلية الراجحة هي تجلية صفات الله تعالى، وذكرنا بأن الإجابة الشرعية عن هذا السؤال هي معرفة الله وطاعته وعبادته، فهل يمكن الجمع بين هاتين الاجابتين؟ والجواب هو: نعم بكل تأكيد، فالله تعالى قد خلق المخلوقات جميعا، وأراد سبحانه وتعالى أن يظهر ويجلي عظمة صفاته في مخلوقات، فخلق سبحانه السموات والأرض أي الكون، وقد تجلت في خلق السموات والأرض عظمة صفات الله بأنه خالق قادر صمد قيوم وأنه واجب الوجود وأنه الحكيم المبدع المنظم ومسبب الأسباب وأنه عالم ومريد وأنه رب العالمين ومالك الملك وباقي صفاته الحسنى. ثم خلق الله في الأرض الحياة والكائنات الحية، ولكنها كانت كائنات كلها من النبات والحشرات والدواب التي لا تعقل ولا تدرك. وقد تجلت بخلق الله للمخلوقات الحية بعض صفاته كالحياة والربوبية وغيرها. ولكن هذه الصفات الحسنى للخالق العظيم يريد الله لها أن تظهر وأن تتجلى وقد تجلت بخلق الله للمخلوقات، ولكن من هو المقصود بهذا التجلي أي لمن تتجلى هذه الصفات؟ خصوصا إذا كانت هذه المخلوقات لا تدرك خالقها ولا تعرف صفاته ولا تعلم كيف خلقت؟ ولماذا خلقت؟ إذن كان لا بد من خلق مخلوقات تعرف الله وتقوم بتقديس هذه الصفات وتؤدي واجبها تجاه الله، فخلق الله الملائكة، فالملائكة هم مخلوقات لله عرفت الله وأدركت عظمة صفاته وأطاعته وعبدته وقدسته وسبحت بحمده، ولكن الملائكة مخلوقات مسيرة بأمر الله وليس لها إرادة مستقلة ولا حرية في القيام بما تشاء، بل طاعتها وعبادتها لربها هو بالإكراه وليس بالاختيار والمشيئة الذاتية. ثم اقتضت حكمة الله وإرادته أن يخلق مخلوقا آخر يعرف الله ويطيعه بالاختيار والإرادة الحرة وليس جبرا عنه كما تفعل الملائكة، فخلق الله آدم وجعله خليفة في الأرض واسبغ عليه بعض الصفات التي هي من صفات الله كي يقوم بهذا الدور والوظيفة، أي جعل غايته هو أن يتعرف على خالقه وعلى صفاته الحسنى ثم يطيعه ويعبده بارادته واختياره، وحتى يؤدي الإنسان هذه الوظيفة أعطاه الله بعض الصفات الخاصة كالعقل والسمع والبصر وحرية الاختيار والقدرة على التعلم، ثم سخر له ما في الأرض للقيام بمهمته في الاستخلاف، وحتى يؤدي ذلك كان لا بد له من العلم والهدى الرباني عن طريق الأنبياء والرسل حتى يؤدي مهمته كعبد لله وكخليفة في الأرض وذلك باتباع منهج الله والإلتزام بأوامره واجتناب نواهيه، وهذه كلها أمور تندرج تحت عنوان رئيسي هو طاعة الله بعد الايمان به وبصفاته، فالايمان والعمل الصالح هما غاية وجود الإنسان. فالإنسان المؤمن الذي يعمل الصالحات والذي استخلف في الأرض ليطبق شريعة الله، هو أعظم تجلية لصفات الله تعالى خصوصا صفة الحاكمية وصفات الحق والعدل وأنه سبحانه الحسيب والمعز المذل والخافض الرافع والتواب والعفو الغفور وغيرها من الصفات والاسماء الحسنى. فيظهر من خلق الله للإنسان وتحميله الأمانة والمسؤولية عن عمارة الأرض هذه الصفات الإلهية المذكورة، لأن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثا بغير غاية ولا حكمة بل هناك هدف وغاية سامية وسيحاسبه الله يوم القيامة على ايمانه وأعماله، فمن آمن وعمل الصالحات فله الجزاء الأحسن في الجنة والرضوان من الله، ومن كفر وعصى ربه فجزاؤه جهنم جزاء وفاقا لا ظلم ولا حيف، وبهذا تتجلى صفات الله سبحانه وتعالى بأنه الرقيب والحسيب والعدل والعفو والغفور والرحيم وأنه المعبود بالاختيار والطاعة وليس بالجبر والتسيير فقط، وغيرها من الصفات الحسنى. وهذه الصفات لا تظهر حقيقة إلا بخلق الإنسان المخير حر الإرادة، وبدون خلق آدم وذريته من الإنس لا تتجلى بعض هذه الصفات الإلهية. طبعا لا ننسى أيضا خلق الجان، فكما أخبرنا الله تعالى في كتابه عنهم بأنهم مخلوقات عاقلة مكلفة ومخيرة مثلهم مثل الإنسان، وأنهم سيحاسبون يوم القيامة على ايمانهم وعلى أعمالهم الصالحة كما يحاسب الإنسان، ولكن هذا المخلوق بالنسبة لنا هو غيب، فلا نستطيع الإحساس بوجودهم ولا بآثارهم في الوضع الطبيعي للإنسان، لأن الله وضع بيننا وبينهم حجابا مستورا. والحمد لله رب العالمين ربنا وخالقنا ومكرمنا ومفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.
  4. الرأي الراجح في هذا الموضوع: وبعد التفكر والتدبر العميق للموضوع، نجد أن الجواب الرابع هو الأقرب للصواب، ذلك لأنه لا يتعارض مع الجواب الثالث للأشاعرة فإظهار وتجلية صفات الله بإرادته لا تستلزم نقصا في ذاته ولا في صفاته، فخلق الله لمخلوقات عاقلة وغير عاقلة هي مما يدل على وجود الله وعظمة صفاته، ولا ينشأ عن الإقرار بها أي حاجة أو نقصان يستكمل بها الله ذاته أو صفاته، ولذلك فالامكانية الوحيدة التي لا تعارض دليل الاستكمال الذي يقول به الأشاعرة والمخرج الوحيد هو الأخذ بالرأي الرابع. وكذلك يمكننا بالاستئناس بما ورد في الرأي الثاني وما ذكروه في مثال الساعة، أن نلاحظ في كلامهم وجود ارتباط ما بين مفهوم الزمن ومفهوم الوقت الذي تقيسه الساعة (وظيفتها الغائية)، فلولا الزمن لما وجد الوقت. وهذه الارتباط المذكور هو علاقة عقلية يستطيع العقل ادراكها أو على الأقل بحثها ومحاولة التوصل إلى رأي في الموضوع حتى ولو كان ظنيا، وهذا الارتباط ينطبق على المسألة التي نحن بصددها، فلا بد من إدرك علاقة المخلوقات بالصانع وبصفة الخلق، فقد بحثنا في مسألة الارتباط ونفينا أعلاه قول الفلاسفة بأن العلاقة بين الله والمخلوقات هي علاقة وجوب والزام، لأن هذا ينفي الإرادة عن ذات الله ويجعل الله خاضعا لقانون العلية والسببية. أما الرأي الآخر فهو أن تكون العلاقة بين المخلوقات وخالقها هي علاقة إظهار لصفة الخلق في موضوعات (مصنوعات أو مخلوقات) تجلي وتظهر هذه الصفة الإلهية، ولكن هذا الإظهار وهذه التجلية لهذه الصفة لا يجوز أن تكون أمرا إلزاميا في حق الله سبحانه وتعالى، بل هي فعل إرادي لله سبحانه، وهذا الحكم من هذه الزاوية هو حكم عقلي وفي حدود العقل ويمكن للعقل أن يبحث فيه، وهو لم يخرج عن الواقع المحسوس ليبحث في ذات الله وكيفياتها الذي هو ممنوع، بل هو بحث في آثار صفات الله أي في المخلوقات، لتدلنا على ذات المؤثر وصفاته وعن العلاقة بين المخلوق والخالق، وهي كلها أمور مشروعة وفي حدود العقل. وهناك قرائن عقلية أخرى تثبت هذا الرأي مثل قول الدكتور جيفري لانغ في الصفات المشتركة بين الخالق والإنسان، ولكن يبقى هذا الجواب في دائرة الممكن وقد يدخل دائرة الرجحان العقلي، ولكنه ليس جوابا عقليا قاطعا، وإنما هو الجواب الوحيد الممكن –إن اصررنا على البحث عن جواب- بما لا يتعرض مع دليل الاستكمال حسب قول الأشاعرة، ولا يتعارض كذلك مع الرأي الثاني الذي يقول بأن هذا الموضوع ليس بحثا عقليا، وهنا وجدنا جوابا عقليا راجحا، دون الغوص في عالم المغيبات أي أن البحث في الموضوع ليس فوق طاقة العقل. وحقيقة الأمر أنه إذا كان هناك جواب على هذا السؤال فليس هناك -وفقا لاطلاعنا وبحثنا المحدود- جواب إلا الجواب الرابع، وهو تجلية صفات الله بظهور آثارها في المخلوقات، ولا يوجد جواب غيره إلا ان نقع في المحظور، فالقول بوجوب الخلق وقدم العالم لا يصح بتاتا، وقول الأشاعرة ينفي جميع الأسباب ويحظر اسناد الحاجة والنقصان إلى الله، ولكن هذا الرأي (الجواب الرابع) مستثنى منه لأنه لا يستدعي أي نقص في ذات الله ولا يعارض دليل الاستكمال، وهو في نفس الوقت يعطي جوابا عقليا ولا يستدعي أي أمر فوق طاقة العقل حسب الرأي الثاني. وبالتفكر في وظيفة الإنسان والغاية من وجوده نرى أن طاعة الإنسان وعبادته لله باختياره وإرادته، هي أعظم تجلية وأعظم إظهار لصفات الله، لأن هذا الكائن المخلوق لله توصل لمعرفة خالقه ومعرفة صفاته بالعقل بعد البحث والنظر والتدبر، ثم بعد التعرف على خالقه، عبده وأطاعه وسار على منهج الله (أوامره ونواهيه)، فأي أمر وأي غاية أعظم من خلق الإنسان العاقل المريد المخير والمكلف والمسؤول، تظهر عظمة مخلوقات الله وبالتالي تظهر حكمته وعظمة صفاته سبحانه وتعالى. ولكن هل جوابنا هنا بأن تجلية صفات الله هي حقيقة العلة الباعثة على خلق الموجودات. لا نستطيع الجزم بل نقول هذا هو الراجح عقلا خصوصا في ظل عدم وجود جواب قطعي من النصوص الشرعية. فالنصوص الشرعية ذكرت أن هناك مقصدا وسببا للوجود وذكرت أن الخلق الله للموجودات بالحق وللحق وليس عبثا ولا لهوا ولا لعبا بل لأمر جدي وحقيقي. فما هو الحق الذي خلق الله الوجود لأجله؟ هذا أقرب الأجوبة التي رأيناها كعلة باعثة على إيجاد الخلق من كون وإنسان وحياة. وفي الختام نعود فنقول بأن الأصل في الإنسان أن يسعى لمعرفة الإجابات عن الأسئلة التي تؤثّر الإجابة عنها في مسار حياته، فعليه أولا أن يوفّر إجابة عن أسئلة العقدة الكبرى الأساسية: من أين جاء؟ لماذا هو موجود في هذه الحياة الدنيا؟ إلى أين يمضي بعد الموت؟ فلا يجوز للعاقل أن يترك الاهتمام بهذه الأسئلة التي تؤسس للفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة (القاعدة الفكرية)، ويسعى للإجابة عن سؤال نظري لا يُبنى عليه أي شيء في مسار حياته! وفي النهاية نستغفر الله العظيم إن كنا قد ولجنا في موضوع يكاد يقترب من البحث في ذات الله، ولكن حاولنا جهدنا أن لا نقع في هذا المنزلق. والحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وإن اصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن انفسنا ومن الشيطان ونستغر الله العظيم من كل خطأ وذنب.
  5. السلام عليكم ورحمة الله بالإشارة إلى المشاركة السابقة والتي حصرنا فيها وجود إجابات عقلية أربعة (4) فيما يتعلق بجواب سؤال "لماذا خلقنا الله؟" ولم نحصل على وجود احتمال خامس ، وما ذكره أخونا أبو مالك كما ذكرنا- يندرج تحت الإجابات النقلية وليس العقلية، نريد أن ننتقل إلى دراسة هذه الآراء وتحديد راي معين في هذا الموضوع. ما نريده هنا هو أن نفحص مدى دقة وصحة هذه الآراء (الأربعة) من زاوية العقل بشرط عدم تعارضها مع النصوص الشرعية، لأنها مسألة عقلية تبحث في أصل الوجود والخلق، ويستطيع العقل أن يقوم بالبحث عن إجابة عن هذا السؤال، ولكنه قد لا يصل إلى إجابة شافية! وعلى الباحث أن يراعي الانضباط بالضوابط الصحيحة عقلا وشرعا في هذه المسألة لأنها بحث في أفعال الله، والبحث في افعاله سبحانه وتعالى مسموح بالقدر الذي تدل عليه آثار هذه الأفعال في الوجود، ولا يجوز تجاوز ذلك إلى البحث في عالم الغيب المتعلق بذات الله. أما الرأي الأول -الذي قال به الفلاسفة- بايجاب الخلق على الله فهو مرفوض ومردود، لأن هذا الكلام يصادم العقل والنصوص الشرعية القطعية التي تقول بأن الله خلق الوجود وأن هذا الوجود ليس بأزلي ولا قديم، فمعنى قول هؤلاء الفلاسفة: إن الله خلقنا لأنه خالق و لا بد للخالق أن يخلق، فقد أوجبوا على الله أن يخلق هذا أو يخلق ذاك. ولكن لا حق لأحد أن يوجب على الله شيئا. و لا يوجد قانون يوجب على الله شيئا. لأنه لا توجد سلطة أو حكم خارج عن الله أصلا، و إنما الله يخلق ما يشاء. و مشيئة الله لا تحدها قوانين وهي مردودة إلى الله وحده. أما الرأي الثاني فيقول به بعض علماء المسلمين كشريف محمد جابر ومركز نون للدراسات القرآنية (الشيخ بسام جرار)، وهو صحيح بالنسبة لعدم وجود إجابة شرعية مباشرة وقاطعة الدلالة، تذكر وتنص على سبب خلق الله سبحانه للإنسان، أما قولهم بأن الموضوع فوق العقل والتفكير فهذا حكم ليس بقاطع على هذا الأمر، لأن هذا بحث في أصل الوجود وهناك من تفكر وحاول الحصول على إجابات عقلية لهذا السؤال ووصل فعلا. ونستطيع من التفكر في مثال الساعة الذي ذكروه، أن ندرك علاقة الساعة بالصانع، ونعرف أن العلة الغائية من صنعها هو قياس الوقت فهم يقولون: أما سؤال (لماذا؟) فلا بد من علم بالخلفيات التي سبقت الوجود، أي لا بد من معرفة مفهوم الزمن وأن البشر قسموا السنة إلى أيام وساعات ودقائق، فإذا لم تعرف هذه الخلفية لا يمكن معرفة الإجابة على وجه الجزم، فتحكم بأن هذه الساعة هي أداة لها وظيفة لقياس ومعرفة الأوقات. فنكون قد استطعنا معرفة أن وظيفة الساعة هي قياس الوقت، ولكن مفهوم الزمن أسبق وأعلى من مفهوم الوقت وهو الباعث على الفعل عند الصانع. أما الرأي الثالث وهو نفي العلة الغائية عن أفعال الله كما يقول الأشاعرة، فهو كما ذكرنا صحيح حسب دليل الاستكمال الذي احتجوا به، اي إذا كان السبب الباعث يقتضي وجود نقص ما ينسب إلى الله سبحانه، وأن الله يستكمل هذا النقص بخلق الوجود. مثل حاجة الإنسان للأكل أو الشرب أو النوم أو غيرها من الحاجات، والتي قد تنفع الخالق أو قد تضره، فإذا كان الأمر كذلك فهي علل مرفوضة، وبما أن الله كامل وأزلي وصمد أي أنه غير محتاج فلا يجوز اسناد أي أمر أو فعل لله يدل على النقصان. لذلك فخلاصة رأي الأشاعرة أنه لا توجد إجابات لا عقلية ولا شرعية على هذا السؤال، لأنه لا يجوز تعليل أفعال الله بالعلل الغائية لأن هذا اسناد للنقصان في حق الله. أما الرأي الرابع وهو إظهار عظمة بعض صفات الله التي لا تظهر ولا تتجلى إلا بوجود مقتضياتها أي مخلوقات، مثل صفة الخلق التي لا تظهر إلا بوجود مخلوقات، وصفة الرحمة التي لا تظهر إلا بوجود من يرحم، وصفة العدل التي لا تظهر إلا بوجود كائن إرادي مختار (الإنسان العاقل المكلف) يحاسب ويجازى على أفعاله بالخير والشر، وهكذا مقتضى اظهار باقي الصفات الإلهية مثل: الودود والرقيب والحسيب والسميع والبصير والمعز والمذل والخافض الرافع وغيرها من الصفات، والتي يظهر فيها أثر صفات الله، من الآثار نستدل على المؤثر وصفاته. يتبع بمشيئة الله
  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك أخي أبا مالك وزادك علما واستنارة وتقوى ما وصلت إليه خلاصة رائعة ورأي جديد، له احترامه وهو يبين أن الغاية من خلق الإنسان هي ليكون عبدا لله وليتعرف على الله وليطيع منهجه باختياره وارادته، وهذا يقتضي وجود العقل والعلم وحرية الاختيار ثم التسخير ثم التمكين بالاستخلاف في الأرض. وقد كتبت هذا الرأي حسب ما أذكر سابقا، عندما كتبت عن الخلافة والحكم، وهو رأي جدير بالانتباه حقا. ولكن لاحظ معي أن هذا الرأي هو من ضمن الآراء النقلية التي قال بها الكثير من علماء الإسلام ومفكروه، ومختصر هذا الرأي أن معرفة الله وطاعته هما هدف الخلق، ويندرج تحتهما جميع التفاصيل. فمعرفة الله تعني الإقرار بوجوده ومعرفة صفاته الحسنى. وطاعة الله تعني عبادته بالمعنى الخاص أي التسبيح والتقديس، وتعني المعنى العام للعبادة وهو اتباع منهجه الحق (الأوامر والنواهي) الذي يهدف إلى إقامة العدل والقسط ومحاربة الباطل والفساد، وهذا كله يندرج تحت معنى العبادة بمفهومها العام. وقد اختصر د. جيفري لانج ذلك يقوله تزكية النفس، أي التمثل بصفات الله، وهذا يعني تعظيم الله وتعظيم صفاته وسعي الإنسان للالتزام بصفات الله الحسنى في نفسه وفي الحياة الدنيا. وبهذا يحقق الغاية من خلقه بنوال رضوان الله. إن تحقيق الحكمة أو الغاية من وجود الإنسان خليفة على الأرض هو نجاح الخطة الربانية "الابتلائية" لوجود كائن مخير يتعرف على الله وعلى صفاته الحسنى، ثم يطيع الله ويعبده بارادته ويطبق منهجه في حياته فيسعد هو بهذا ويرضى الله عنه، فتكون الغاية من خلقه قد تحققت أي نقول قد تمت كلمة ربك من خلق الإنسان كخليفة في الأرض. وهذا ما لم تدركه الملائكة حسب ما ورد في سورة البقرة. لكن لاحظ أخي أبا مالك أن هذا الرأي هو رأي نقلي استفدناه من النصوص الشرعية، وهو يحدد حكمة الله وغايته من خلق الإنسان والتي هي معرفة الله وطاعته، ولكن السؤال الأساسي الذي يسأله بعض الناس هو غير هذا وهو سؤال مختلف، حيث يسألون عن العلة الغائية من خلق الله للمخلوقات جميعا ومن خلق الإنسان، وهو لم تتم الجواب عليه من خلال هذا الرأي!! وقد فصلنا عند محاولتنا الإجابة على السؤال بين الإجابات النقلية والاجابات العقلية كما لاحظت فيما سبق اعلاه، فقد حاولنا الإجابة بطريق العقل ضمن الضوابط العقلية والشرعية في البحث. وقد وصلنا إلى وجود 4 إجابات عقلية عن هذا السؤال والتي ذكرتها اعلاه، ولم أجد رأيا خامسا حتى الآن، وما ذكرته أخي الكريم –بارك الله في جهودك- هو اجتهاد جديد في تحديد غاية خلق الإنسان استنبطته من الأدلة الشرعية، ولكنه يندرج تحت أن الغاية هي طاعة أمر الله، يقول الله تعالى: (ألا له الخلق والأمر). مع تحياتي
  7. يوسف الساريسي

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    حياك الله يا عبد الله بانتظار تعقيباتك ومداخلاتك مع تحياتي
  8. السلام عليكم نود أن نزيد عما ذكرناه أعلاه في الموضوع، بما فيه فائدة وعبرة ان شاء الله: يقول الله تعالى في سورة الإسراء: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) ورد في تفسير ابن كثير لقوله تعالى: (فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها { فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض} ، وفي هذا بشارة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة مكية، نزلت قبل الهجرة وكذلك وقع فإن أهل مكة همّوا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} الآيتين، ولهذا أورث اللّه رسوله مكة فدخلها عنوة وقهر أهلها ثم أطلقهم حلماً وكرماً، كما أورث اللّه القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها. وهذه الاية تدل على أن سنة الله في انبيائه ماضية فيمن يستفزهم من أرضهم لاخراجهم منها مع المؤمنين معهم، فقد وقع هذا على فرعون بعد استفزازه لموسى عليه السلام وقومه (بني اسرائيل) فاغرق الله فرعون ومن معه جميعا، ووقع لمحمد عليه الصلاة السلام والمهاجرين معه -كما ذكرنا أعلاه- وقد نصره الله عليهم مع صحابته بفتح مكة وإنهاء دين الشرك. اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما والحمد لله رب العالمين
  9. السلام عليكم حضرات الإخوة الكرام المتابعين والمهتمين بهذا الموضوع أود من حضراتكم التعقيب والافادة في الموضوع، فمن كان لديه علم بوجود رأي أو آراء عقلية أخرى حول العلة الغائية لخلق الكون والإنسان، غير ما حصرناه أعلاه فليكتبه هنا، وسنتقبل ذلك بكل رحابة صدر، فما نحن إلا طالبي حق لا نتكبر عليه إن شاء الله مهما كان قائله ما دام يستند إلى دليل. فعلى حد علمنا لا يوجد إلا هذه الآراء الأربعة أو ما يندرج تحتها، فمن وجد شيئا غير هذه الآراء فليزودنا به ونحن بانتظاركم مع تحياتي لكم جميعا
  10. اكمال حصر الآراء المتعلقة بجواب سؤال "لماذا خلقنا الله؟" بعد البحث وجدنا بعض الإجابات العقلية عند بعض المفكرين، وملخصها كما يلي: في موقع "لا للإلحاد" على النت، ذكر الكاتب أن من حكم خلق الإنسان إظهار أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، فمن عمل لما خلق له جازاه الله بالحسنى وتفضل عليه، وغفر له زلاته وعفا عن هفواته، و أسكنه فسيح جناته بعد مماته، فيظهر بذلك أثر كرم الله تعالى وتفضله وإحسانه وعفوه ومغفرته، و من أعرض عما خلق له استحق عقاب الله تعالى وانتقامه منه، لتنكره لخالقه ورازقه والمنعم عليه، ولإعراضه عما خلقه له، فإذا انتقم منه لذلك وعاقبه، ظهر أنه الجبار المنتقم شديد العقاب . أما في كتاب "سابغات" للمفكر أحمد يوسف السيد فيجيب: وهنا قد يسأل البعض أو يعترض قائلا: ولماذا أراد الله أن تكون الغاية من خلقنا أن نعبده؟ -وهو غني عنا- ولو أجبنا عن هذا السؤال فقلنا: لأن هذا مقتضى أسمائه وصفاته من المغفرة والرحمة والعزة والجبروت، فإن السائل يوغل في السؤال أكثر فيقول: ولماذا أراد الله أن تظهر مقتضيات صفاته على خلقه؟ إلى آخر هذه الأسئلة، التي حسبنا في الجواب عنها أن نقول: أنه أراد ذلك وهو أحكم الحاكمين، وهو يعلم ما لا نعلم، وهو رب كل شيء، فسؤالنا عن الحكمة من أفعال الله يقف عند جوابه سبحانه وتعالى وبيانه، وليس لنا أن نتجاوز ذلك إلى سؤاله عن سبب ارادته تلك، فإنه لا يسأل عما يفعل ونحن نسأل. أما الدكتور جيفري لانغ فيذكر بأن الهدف من الحياة هو أن الله يريد أن يصنع مجموعة من البشر أنشأت بإرادتها الحرة علاقة سامية من الحب مع الله، وأن الله سيسعد ويفرح بالعلاقة مع المؤمنين إن هم عرفوه وأطاعوه وتمثلوا بصفاته الحسنى في تصرفاتهم وأخلاقهم باختيارهم الحر وبرضاهم دون اكراه، فيكونون مؤهلين لعلاقة مع الله، وعندها سيحبهم الله ويرضيهم ويسعدهم بالقرب منه في الآخرة. ويضيف بأن الإنسان يتقترب من الله إذا كان هناك أمر مشترك بينه وبين الله، والأمر المشترك هو نفخة الروح. لذلك نأتي الى الدنيا بهذه الصفات والميزات. وكلما جاهدنا لنتصف بصفات المؤمنين كلما تمكنا من الاقتراب من صفات الله الحسنى. وسنتمكن من الاحساس بصفات الله الرائعة من الجمال والقدرة والرحمة والود وكل اسمائه الحسنى، إذا قمنا بتزكية النفس، وهذا سوف تشعرنا بالسعادة في الحياة الدنيا والآخرة، إذن هناك إجابة عقلية على هذا السؤال (لماذا خلقنا الله؟) تقول بأن الله خلقنا لأنه أراد أن تظهر وتتجلى مقتضيات صفاته الحسنى على خلقه. وعليه وبعد البحث والتفكير العميق في هذه المسألة، فقد وجدنا أربعة أجوبة عقلية عند مفكري وعلماء المسلمين عليها، وهي كما يلي: 1. صدور المعلولات (الموجودات) عن العلة التامة (واجب الوجود) هو واجب تلقائي ضروري دون إرادة منه، وبالتالي فالعالم قديم أي هو أزلي مع الله، وهذا هو دليل الفلاسفة "المسلمين". 2. لا توجد إجابة نقلية من النصوص الشرعية عن هذا السؤال، وعقلنا لا يستطيع التفكير بهذا السؤال لأنه متعلق بأفعال الله، وهي فوق عقل وحس الإنسان. 3. العلة الغائية لأفعال الله تعالى منفية، لأنها صفة نقص ولا تنسب إلى الله سبحانه، فلا يوجد علة باعثة لخلق الله للإنسان وهذا هو رأي متكلمي الأشاعرة. 4. خلق الله الإنسان لإظهار وتجلية عظمة بعض صفاته، لأنها لا تتجلى إلا بوجود موضوع حامل لهذه الصفات، وهذا هو رأي بعض المفكرين. يتبع بمشيئة الله
  11. حصر الآراء المتعلقة بجواب سؤال "لماذا خلقنا الله؟" بعد البحث في موضوع "لماذا خلقنا الله؟" فقد وجدنا العديد من الإجابات التي أجابها بعض علماء المسلمين ومفكرينهم، وقد وجدنا العديد منهم يجيب بأن الله خلقنا لعبادته أو بهدف ابتلائنا، ويستدلون بقوله تعالى في الآية (( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) الذاريات/ 56) حيث أنها تعلل خلق الله الإنسان بأنه للعبادة، ولكن بالتدقيق في الآية نجد أنها تحدد وظيفة الإنسان بعد خلقه ولا تتحدث عن الغاية الربانية من خلقه، أما سؤال (لماذا خلقنا الله؟) فهو يبحث فيما قبل الوجود، أي عن السبب الباعث لله على خلق الموجودات والإنسان قبل ايجادها. ولنستعرض سريعا ملخص أهم هذه الآراء، كما يلي: يقول بعض المفكرين من أمثال شريف محمد جابر ومركز نون للدراسات القرآنية برام الله (الشيخ بسام جرار)، بأنه لا توجد إجابة قاطعة عن هذا السؤال (لماذا خلقنا الله؟) لأنه لا مجال لعالم المحدودات أن يجيب عن أسئلة متعلقة بعالم اللانهائيات، فما حصلنا عليه من الوحي هو إجابة تتعلق بوظيفة الإنسان في الدنيا وليس عن الغاية من خلق الإنسان، فلا توجد إجابة عن هذا السؤال. يقول د. مصطفى محمود معلقا على قوله تعالى في سورة الحجر: (( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ (85) )) بأن خلق الله الدنيا ليحق الحق و يبطل الباطل، وحينما تقول الآيات. (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (فالله خلقنا لنعرفه، فإذا عرفناه عبدناه. و إذا عبدناه تفاضلت عباداتنا وتفاضل إيماننا وإنكارنا وتفاضلت منازلنا. فالله خلقنا ليعطينا. وكلنا مستحقون للعطاء بحكم رتبة العبودية. ... ومجال التأمل هو في الحكمة العامة للخلق و للدنيا فقط. أما د. محمد المسعري فيقول بالنسبة لسؤال: لماذا خلق الله الخلق؟ هناك كلمة للصوفية -وليست حديثا- "كنت كنزا لا اعرف فخلقت الخلق ليعرفوني". ولماذا يعرفونه؟ والجواب أن الله مسرور بذاته راضٍ عن نفسه، فأراد اشراك موجودات في هذا الرضوان الممتع، بالقدر الذي يمكن ان يتمتع به المخلوق لأنه خلق محدوداً وله نهاية، وخلق الله فيه صفات الإدراك والعلم واوجد لديه القدرة على عبادة الله والتقرب اليه، بهدف الاستمتاع في الآخرة بصحبة الله إلى الأبد. أما د. راتب النابلسي فيقول: هذا الكون دليل على وجود خالق عظيم له أسماء حسنى، فما يليق بجلال الله أن يتركنا من دون هدف من وجودنا، فما هو الهدف؟ الهدف هو العبادة أن تعرفه فتطيعه فتسعد بقربه. العبادة هي الهدف من خلق الكون أو من خلق الإنسان، فالإنسان مخلوق للسعادة، إذا عرفت أنك خلقت من أجل أن يسعدك الله عز وجل، شعرت بالراحة والروح والتفاؤل وبأنك مكرم، وأن الله عز وجل تفضل عليك بإيجادك. ومن رحم الله من عباده فسيكونون من السعداء الخالدين في الجنة، لأنهم حققوا غاية خلقهم وهي نيل رضوان الله لأن السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة هي بنيل رضوان الله، وتتحقق لهم السعادة بالتفكر في الدنيا ثم التعرف على الله وعبادته والتوكل عليه. وهناك آراء أخرى متعددة يقول أصحابها بأن الله خلقنا لنحبه ويحبنا، فهو سبحانه وتعالى يُحــب أن يُعـبــد وأن يُوحـد ويُمجـد، وهو سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يعبدوه ويطيعوه. ولكن بالتدقيق في هذه الإجابات نجد أنها تعبر عن الغاية والمقصد من خلق الإنسان، وليست هي العلة الغائية لخلق الله للبشر، وهي تبين أن الغاية هي منفعة البشر وليست العلة الباعثة لخلق الله للإنسان. وقد يسأل البعض عن هذه الإجابات والغايات فيقول: ولماذا يريد الله منا أن نعبده أو أن نعرفه أو أن نحبه؟ أو ماذا ينتفع الله –سبحانه وتعالى- من عبادتنا او محبتنا له؟ وهذا يستدعي جوابا آخر غير هذه الإجابات الواردة أعلاه، لأنها إجابات تستند إلى بعض النصوص الشرعية. ومن تدبر النصوص الشرعية التي ورد فيها ما يدل على التعليل، نجد أنها تتعلق بالحكمة أو النتيجة من الخلق أو هي تتعلق بالغاية والمقصد من هذا الخلق، أي أن لها علاقة بوظيفة الإنسان في الحياة الدنيا، وهي ليست جوابا على العلة الغائية لفعل الخلق الصادر من الله سبحانه، ولذلك فهي ليست إجابات عن العلة الغائية للخلق، ولكن بعض النصوص الشرعية ذكرت أن الله خلق السموات والأرض بالحق. فما هو الحق الذي خلق الله الكون به وله؟ وهل يستطيع العقل الحصول على إجابة لهذا السؤال؟ يتبع بمشيئة الله
  12. ملخص مختصر لمحاضرة د. جيفري لانغ حول الهدف من الحياة: تساؤل لماذا يخلق الله الإنسان ولديه القدرة على التمرد على إرادة الله وفعل الشرور؟ في حين ان الله يستطيع أن يجعله مثل الملائكة؟ هناك مجموعة من العوامل لها دور اساسي في تصوير الحياة وهي: العقل والاختيار والابتلاء. فالانسان كائن لديه قدرات عقلية، وهو كائن أخلاقي مختار، ومعرض لوساوس الشيطان بالشر وايعاز الملائكة بالخير، وعليه ان يختار بينهما خلال عملية التزكية والنمو، والبشر سيعانون من الألم والابتلاء في الحياة الدنيا، ولا بد ان تكون حياتهم جهاد وصبر. ما الرابط بين هذه العوامل الثلاثة لوجود الانسان على الأرض، ولماذا ينبغي أن نمر بها لندخل الجنة؟ والجواب هو أن الحياة مرحلة من مراحل خلقنا، فرحم الأم كان مرحلة لنمونا الجسدي، والحياة الدنيا مرحلة لنمو النفس والشخصية، هذه النفس المتزكية هي التي نأخذها إلى الحياة الآخرة. فما هو الهدف من خلقنا؟ القرآن لم يخبرنا صراحة بالجواب، ولكن القرآن يتكلم عن المؤمنين والكافرين، والله خلقنا لنكون من المؤمنين، فما علاقة المؤمنين وأفعالهم بالعوامل الرئيسية السابقة؟ ويبدو للمحاضر بأن هذه طريقة طبيعية (عقلاً) في البحث عن الإجابة. وبالبحث في القرآن نجد ان أقصى ما سيحققونه في الدنيا والآخرة هو علاقة الحب مع الله، يتضح من القرآن بأن الهدف من الحياة أن الله يريد أن يصنع مجموعة من البشر أنشأت بإرادتها الحرة علاقة سامية من الحب مع الله، وهؤلاء سيستمتعون بسعادة في علاقتهم مع البشر وفي علاقتهم مع الله. ولكن خلقتنا يا الله لنحبك، لمَ لمْ تضعنا في الجنة فنشعر بحبك فيها؟ برمجنا على حبك. فما هي الخطوة المنطقية التالية التي علي أن أفعلها؟ نحن هنا لنحب الله، وان كنا مؤمنين وعملنا الصالحات سنسعد في الدنيا مع الله وكذلك مع البشر، حتى وان كنا سنبتلى ونجاهد، ولكن لم يستطع رؤية الرابط بين كل ذلك مع المعاناة من أجل دخول الجنة. فما هو السؤال الطبيعي التالي (عقلا) لنسأله؟ علينا أن ندرس الطرفيْن المشتركين في العلاقة. وما الرابط بين علاقتنا بالله وهذه العوامل الثلاثة؟ إن ما يطلبه القرآن من المؤمنين هو صفات معينة يحبها الله فيهم كالرحمة والرأفة والمسامحة والكرم والعلم والحكمة والحق وحب الآخرين. ولكن اذا أردت أن أكون قريبا منك علي أن أشاركك في شيء مشترك بيننا، تماما كما يحدث بين الناس بعضهم بعضا، ولكن كيف لشخص ان يتقترب من الله؟ ما المشترك بيننا وبينه؟ أننا نتشارك معه في نفخة الروح. لذلك نأتي الى الدنيا بهذه الصفات والميزات، ونحن بدورنا كبشر إما ان نزكي النفس بهذه الصفات وإما أن ندسيها، والتزكية سوف تشعرنا بالسعادة في الحياة الدنيا، وسنتمكن من الاحساس بصفات الله الرائعة من الجمال والقدرة والرحمة والود وكل اسمائه الحسنى، وكلما جاهدنا لنتصف بصفات المؤمنين كلما تمكنا من الاقتراب من صفات الله الحسنى وبالتالي كلما نتزكى نقترب فندرك عظمة الله. السؤال لماذا يتحتم علينا المرور بهذه الأمور الثلاثة؟ لماذا لم يجبلنا الله على الرحمة والتسامح ... الخ؟ والجواب أننا نحن كائنات تنمو وتتزكى بالفعل، ولكننا لا نستطيع ان نتصف بصفات الله ما لم توجد لدينا هذه الأمور الثلاثة، فهي اذن هي كلها لازمة وأساسية لتزكية النفس البشرية، من أجل أن تكون هذه النفس مؤهلة لعلاقة مع الله. إذن خلاصة ما يريد أن يقوله د. جيفري أن الله سيسعد ويفرح بالعلاقة مع المؤمنين إن هم عرفوه وأطاعوه وتمثلوا بصفاته الحسنى في تصرفاتهم وأخلاقهم وذلك باختيارهم الحر وبرضاهم دون اكراه، فيكونون مؤهلين لعلاقة مع الله، وعندها سيحبهم الله ويرضيهم ويسعدهم بالقرب منه في الآخرة. ولكم تحياتي
  13. السلام عليكم ملخص رأي الأشاعرة في سؤال لماذا خلقنا الله؟ كما ذكرنا في موضوع العلة الغائية عند الأشاعرة ورابطه: فانهم –أي الأشاعرة- يقولون بنفي العلة الغائية عن أفعال الله عموما، أي لا توجد علة باعثة أو دافعة لأفعاله سبحانه لأن هذا يعني وجود حاجة دافعة لأفعال الله، والحاجة هي عجز وتعالى الله عن كل صفات النقص والعجز، فهو سبحانه كامل وأزلي ولا يحتاج إلى شيء، وهذا ما يسمى بدليل الاستكمال. ولهذا فإن الأشاعرة ينفون وجود علة غائية للخلق، فلا يوجد سبب باعث لخلق الله للكون والحياة والإنسان، أما قوله تعالى (وما خقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فإنهم لا يعتبرون الآية تفيد التعليل، بل هي الحكمة من خلق الإنسان أي النتيجة، أي أن غاية الإنسان ووظيفته هي عبادة الله وليست هي العلة الغائية لخلق الإنسان. يتبع بمشيئة الله تعالى
  14. يوسف الساريسي

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    السلام عليكم أخي أبا مالك بارك الله فيك هل تتفضل علينا وتربط ما ذكرته في مشاركاتك أعلاه بالموضوع، فأنت من الرواد في مسائل صفات الله وقد وفقك الله وكتبت عدة أبحاث وكتب حول موضوع صفات الله. فرأيك بالتأكيد له اعتبار ووزن عندنا هنا!! بانتظاركم
  15. يوسف الساريسي

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك أخي عبد الله العقابي أولا: أرجو أن يكون ما اجبتك به سابقا حول التفريق بين سبب الموت وبين العلة الغائية واضحا وكافيا. ثانيا: بالنسبة للغاية من أفعال وأحكام الله وهي تسمى ايضا بالمقاصد أو هي العاقبة أو الحكمة الناتجة من تطبيقها عند الناس. يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في الجزء الثالث من كتاب الشخصية الاسلامية -أصول الفقه في موضوع مقاصد الشريعة: "ومما يجب أن يعلم أن حكمة الله من الحكم هي مقصده هو من تشريعه وغايته منه، فلا بد أن يبينها الشارع نفسه حتى يعرف أنها غايته، أي أن مقاصد الشريعة ... لا تعتبر مقاصد شرعية حتى يأتي بها نص شرعي، فإذا لم يأت بها نص قد جاء من الوحي، فلا يجوز أن تعتبر من المقاصد الشرعية ... ويستحيل عقلا وشرعا الاطلاع على حكمة الله إلا إذا اطلعنا الله عليها بنص بواسطة الوحي". فهذا يؤكد الكلام الذي ذكرته في التعقيب لاغلاق الباب على الجاهل والمتأول. من ناحية أخرى وبالاشارة إلى ما ذكرته في تعقيبك فليس بالضرورة أن يكون المقصد أو الحكمة قد وردت بدليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، فهي مثل العلة الشرعية قد ترد في القرآن أو في السنة أو في اجماع الصحابة، وترد في القطعي والظني، وقد يختلف في دلالتها بين المجتهدين والعلماء، وبالتالي تعامل الحكمة الشرعية معاملة العلة الشرعية من حيث ضوابط أخذها وفهمها، فقد تكون الحكمة صريحة وقد تكون دلالة أو استنباطا. فحكمة الله من خلق الإنسان هي عبادته (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وهذا المقصد هو الغاية من الخلق، وهو قد ورد بدليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة. وورد في الحديث الشريف أن رسول الله "نهى عن أن تزوج المرأة على العمة وعلى الخالة وقال إنكم أن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" وهذا الحديث ظني الثبوت. وقد تستنبط الحكمة من مجموعة من الأحكام الشرعية. ومن الأمثلة على الحكم التي استنبطها الشيخ تقي الدين رحمه الله ما ورد في كتاب النظام الاقتصادي هي عرف سياسة الاقتصاد بأنها (هي الهدف الذي ترمي اليه الأحكام التي تعالج تدبير أمور الإنسان، وهي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد اشباعا كاملا، وتمكينه من اشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع) والهدف هنا هو نفسه الغاية وهو نفسه الحكمة وهي هنا مستنبطة من مجموعة من النصوص، حيث استنبط الشيخ ذلك من مجموعة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد، ويمكنك مراجعة مقدمة الدستور والاطلاع على شرح الأسباب الموجبة للمادة 123 حول تعريف سياسة الاقتصاد في الاسلام ولك تحياتي
×