اذهب الي المحتوي

أبو مالك

المشرفين
  • Content count

    260
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

  • Days Won

    14

أبو مالك last won the day on July 31

أبو مالك had the most liked content!

عن العضو أبو مالك

  • الرتبه
    مشرف

Profile Information

  • Gender
    Not Telling

اخر الزوار

502 زياره للملف الشخصي
  1. نتابع باهتمام إضاءات الأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه، ونتفكر أيضا في الموضوع لعل الله تعالى يفتح علينا أبواب العلم والمعرفة، وجزاكم الله تعالى كل خير
  2. أبو مالك

    رحلة الشك العلمي

    وعليكم السلام، تابعنا باهتمام بالغ الحلقات الثلاث التي نشرت حول الموضوع من الأستاذ الكريم المفكر ماهر الجعبري، وسررنا بإضاءاته وتأملاته، وننتظر المزيد منه بارك الله تعالى فيه
  3. أبو مالك

    مخطط عملية التفكير

    الأفكار التي تقف خلف هذا المخطط منكم أخي يوسف، بارك الله فيكم
  4. من هم أهل الحل والعقد في المجتمعات اليوم؟ والذين منهم تطلب النصرة؟ باستعراض الأدلة التي وردت في طلب النصرة نجد أن في حادثة طلب النصرة من بني شيبان مثلا، تجلت فئات من أهل الحل والعقد في مجتمعهم إذ ذاك، وهم: "غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ وَالنّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ" " فَقَالَ مفروق وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ دِينِنَا،" " فَقَالَ هانئ وَهَذَا الْمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا" وهكذا نجد أن شوكتهم في قبيلتهم تعود لأنهم شيوخ القبيلة، وأصحاب رأي وقوامة على الدين في قومهم، أو أنهم أصحاب قوة وحرب!. لذلك لما قال سعد بن معاذ رضي الله عنه حين دخل الإسلام وذهب إلى قومه وكان سيدًا عليهم قال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم وأطفالكم عليّ حرام، حتى تشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أسلم قومه واتبعوه! لذلك رأيناه ﷺ يحرص على البقاء وسطهم (أي أهل الحل والعقد)، حيث إنه بعد الفتح، لم يذهب إلى مكة، رغم أن العرب تنقاد قلبياً لقريش، بل رأيناه ﷺ يقول للأنصار: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون أنتم برسول الله» رواه مسلم، وطبيعي أن أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار يحيون في المدينة، أي إنه ﷺ بوصفه نبياً أولاً، وقائداً سياسياً ثانياً، آثر البقاء في وسط أهل الحل والعقد، والذين يشكلون معظم الوسط السياسي أيضا (مع اختلاف طبيعة الوسط السياسي قليلا عن طبيعة أهل الحل والعقد)، الذي أنشأه بنفسه، ورعاه وربّاه بيديه، وسهر على صفائه ونقائه، ولم يتخذ وسطاً سياسياً جديداً، ولم يدخل قادة قبائل جديدة في أهل الحل والعقد، بل إنه بقوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» حمى هذا الوسط السياسي من كل دخيل،"[1] وحافظ على نقاء أهل الحل والعقد ممن فهم الإسلام ونصره، ولهم الكلمة في مركز الحل والعقد في العاصمة، ورأينا كيف أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه جعل بعض أهل الكوفة التي انتقل إليها أيضا من أهل الحل والعقد والوسط السياسي وأهل الشورى حيث الحل والعقد، وصناعة القرارات. ولا شك أن كل مجتمع يحوي أمثال هؤلاء، وقد تختلف تركيبة بعض المجتمعات عن بعضها: فبعضها ما زالت فيه شوكة للقبائل وفيها شيوخها والمثقفون والمفكرون والعلماء من أبنائها، ولا يعنينا في العملية التغييرية إحياء القبلية، وإنما أن تنقاد تلك الجموع الضخمة من المجتمعات للفكرة الإسلامية بانقياد أصحاب الحل والعقد والرأي فيها لها، فينقادون بانقيادها، وأن نستغل ثقل تلك الكتل المجتمعية في الدولة وقدرتها على أن تحول مكمن السلطة إليها ومن ثم إلى الدولة التي تبايعها. فجل المجتمعات في الخليج العربي، والعراق وأجزاء من الأردن وسوريا ومصر وباكستان وغيرها ما زالت قبلية- عشائرية، تشكل القبيلة- العشيرة التنظيم الأكبر اجتماعيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التواجد الكبير لثقافة القبيلة في المجتمعات الخليجية، وهناك الكثير من القرى والمدن الصغيرة التي يسكنها أفراد من قبيلة واحدة، ويظل الكثير من أفراد المجتمع حريصين على إثبات انتمائهم القبلي من خلال الأسماء أو البحث عن روابط عرقية تؤكد انتماءهم إلى قبائلهم. ودرجة الانتماء القبلي متفاوتة بينهم من حيث عمق المفهوم القبلي والحاجة إليه اجتماعيا[2]. لذلك لما لم تستطع أميريكا قولا ولا فعلا نتيجة المقاومة العراقية المزلزلة لها بعد غزوها للعراق 2003، قامت باختراق بعض القبائل وأنشأت نظام الصحوات، فأبطلت المقاومة وجنبت نفسها جحيما كانت قد اصطلت بناره! فبعض المجتمعات ما زالت تُقدر مكانة شيوخ القبائل وتجلهم، وتنقاد لهم فئات كثيرة من المجتمع، وتحاول بعض الأنظمة استمالتهم دائما، مثل الأردن والسعودية مثلا، وهؤلاء قد يشكلون أحيانا مكمنا للسلطة، ومنبعا للقوة المجتمعية قابلا للتفجير، وقادرا على قلب الأنظمة وتغيير الأوضاع، بانقيادهم للفكرة لا "بقبليتهم" وبعض الفئات من المجتمع تنقاد للعلماء أو للوجهاء الذين يبنون علاقة انقيادية لهم ولآرائهم، فتخافهم الملوك، مثلما خاف المأمون بن هارون الرشيد العالمَ الجليلَ يزيد بن هارون[3]، وما مثال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وقيادته لحزب غير مسمى قوامه طلابه ومريدوه من غالبية الرعية في مصر، فما أن خرج محتجا على الحاكم حتى خرجت الجموع وراءه مما اضطر الحاكم للنزول عند حكمه ورأيه خشية من الرأي العام، وما مثال يزيد بن هارون ووقوفه بحزم أخاف المأمون من إظهار القول بخلق القرآن حتى مات يزيد رحمه الله تعالى، فالعالم والمفكر قد يكونان قائدين لحزب سياسي ليس له اسم، ولكن له وجود وثقل وحركة في المجتمع، بخلاف العالم والمفكر الذي يودع أفكاره بطون الكتب أو خطب الجمعة التي تعتمد العاطفة دون بناء فكري رعوي سياسي، ولا يطرح فيها آلية إيجادها في الواقع فلا يكون لها من أثر في الواقع ولا في الأمة! فأمثال هؤلاء أهل حل وعقد وشوكة في المجتمع لما لهم من تأثير فيه! وبعض الدول تكمن السلطة فيها في الجيش، فتؤخذ النصرة من المخلصين من الضباط فيه وفق عملية بالغة التعقيد ليس هنا مجال نقاشها، وهؤلاء الفئة يشكلون: أهل القوة والمنعة، إلا أنهم لا يكونون هم فقط أهل القوة والمنعة، إذ أن العملية التغييرية تتطلب صناعة الرأي العام في المجتمع، وانقياد المجتمع أيضا للحزب، وهذا يتم عبر أهل القوة والمنعة والنصرة، أي أهل الحل والعقد في المجتمع أيضا، فيتشكل من مجموع الفريقين: أهل النصرة أي أهل القوة والمنعة الذين ينصرون الدعوة من الجيش، وأهل الحل والعقد من المجتمع. أو قد تكمن السلطة في المجتمع والدولة في العائلة الحاكمة مثلا كما في السعودية، إلا أنها والحال كذلك إلا أن هذه السلطة التي تكمن في جهة من الجهات تكون مستندة في سلطانها وبقائها إلى قوة حقيقية بحيث إذا زالت هذه القوة انهارت السلطة من الجهة التي تكمن فيها، والأصل في كل شعب أن تكون القوة التي تسند السلطة هي قوة الشعب أو قوة أقوى فئة في الشعب. ولذلك كان طريق أخذ السلطة طبيعياً هي أخذ الشعب، أو أخذ أقوى فئة في الشعب (وقادة تلك الفئة الأقوى من الشعب هم أهل الحل والعقد أو أهل القوة والمنعة)، فيكون حينئذ أخذ السلطة طبيعياً. إلا أنه توجد بلدان تستند السلطة فيها إلى غير قوة الشعب، أي إلى قوة خارجة عن الشعب كالبلاد الخاضعة لنفوذ أجنبي، أو التي تستند في وجودها لنفوذ أجنبي. فإن السلطة فيها وإن كانت على الشعب ولكنها غير مستندة إليه. وفي هذه الحال يمكن أن تؤخذ السلطة فيها بأخذ الشعب أو أقوى فئة فيه، وبتدمير صلات القوة بين الدولة صاحبة النفوذ فيه وبين النظام فيه، فيصبح الصراع بين الشعب وبين السلطة وبين الشعب وبين القوة التي تسند السلطة. وإذا تتالى هذا الصراع فإن الشعب أو الفئة الأقوى فيه سينتزع السلطة من السلطة التي يصارعها مهما كانت القوة التي تسندها وسيعطيها لمن يعتقد فيه في ذلك الوقت أنه محل أمل وموضع ثقة[4]. وقد يكون أهل الحل والعقد والقوة والمنعة موجودون فعلا في المجتمع، ولكن السلطة فيه تشغلهم عن قيادة المجتمع بما تخشاه السلطة منهم، بشراء بعضهم، أو بإشغالهم بقضايا جانبية تبعدهم عن لب الصراع معها، فإذا ما تقصدهم الحزب في العملية التغييرية وأثار فيهم مكامن قوتهم، أحيا وجودهم، وانبعث من ورائهم خلق كثير ينصرون الدعوة. ومما هو جدير بالذكر، أن صفة أهل الحل والعقد تؤخذ من كونهم يمثلون الأمة، أو الفئة فيها القادرة على التغيير في المجتمع، ومن الجدير بالذكر أيضا أن الغاية من التركيز عليهم هي أن عملية التغيير من ناحية عملية ينبغي أن تتم من خلال تغيير الفئات الأقوى في المجتمع القادرة على إحداث التغيير فيه، وإلا فإن تغيير كافة أبناء المجتمع عملية بالغة التعقيد والصعوبة. [1] المحافظة على نقاء الوسط السياسي، أبو عبيدة، العدد 205، الوعي نيسان 2004. [2] أنظر: المجتمع والقبيلة في الخليج، د. علي الخشيبان. [3] [4] بتصرف عن جواب سؤال بعنوان: أين تكمن السلطة؟ لتقي الدين النبهاني في العام 1970.
  5. بارك الله فيكم يا أبا موسى، وفرج الله عن الشيخ أبي عماد فرجا كاملا مكللا بالنصر
  6. أبو مالك

    الإقدام أم العجز

    بارك الله تعالى فيك
  7. أبو مالك

    مخطط عملية التفكير

    والشكر متصل للأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه
  8. أبو مالك

    أجيب دعوة الداع إذا دعان

    لفت انتباهي اليوم قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان دعوة، لم يقل: دعاء دعوة مهما كانت صغيرة، عابرة سريعة، أدنى مرحلة من التوجه والتضرع إلى الله، يعني من يقبلها يقبل ما فوقها، وبالمثل قوله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ... دعوة، مجرد أمر سريع لا يحتاج تكلفا ولا مجهودا، حاشا لله، فقط دعوة بقول اخرجوا: يخرجوا وقوله تعالى وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ يعني في ذلك الموقف، نقوم بأسرع ما يكون لنجيب دعوتك، ولا نتفلسف حولها، ولا نعاديها، بل نقبلها بأسرع القبول والدعوة: مصدر، والمصدر يعني تجرد الحدث من الزمن، ولعل في الفرق بين الدعوة والدعاء، وكلاهما مصدر من دعا، أن الأصل في كلمة دعوة: الدعوة للطعام، فهي فيها ضيافة، فأنت في ضيافة من دعاك، بينما الأصل في دعاء: دعا إلى الأمر: حث على اعتقاده، وابتهل وتضرع وتوسل، فالدعوة أقرب وأسهل شروطا، لذلك قال: أجيب دعوة الداعي إذا دعان، لمجرد أن يدعو، يستجيب له، فإن توسل فهو خير وبركة، لكن الله تعالى أسرع إجابة، وأقرب منالا، والله تعالى أعلى وأعلم وأخيرا، فالدعوة أيضا: اسم مرة، وهو مصدر يدل على حصول وحدوث الفعل مرة واحدة ، بينما اسم الهيئة: مصدر يدل على هيئة الفعل حين وقوعه والدعاء ليس اسم مرة، فكأن المعنى: حتى لو دعوتني مرة أجيبك، والله أعلم اللهم ما أصبنا فيه من معنى فمنك، وما كان غير ذلك نستغفرك عليه أبو مالك، ثائر سلامة
  9. نظام عالمي يرتعد فَرَقا من #حزب_التحرير، ومن فكرة آن أوانها: #الخلافة! قارة بأكملها - كل دول #أوروبا - تخشى رجلا ليس معه إلا سلاح الفكر والحجة، وصناعة الرأي العام! قارة أوروبا التي تتبجح بالحريات السياسية، و #حرية_الرأي والتعبير، تخشى السماح للأستاذ إسماعيل الوحواح Ismail Alwahwah "#إسماعيل_الوحواح" أحد أعلام حزب التحرير بالدخول إلى أراضيها .. لا يحمل سلاحا من أسلحة الدمار الشامل، ولا يجري تجارب نووية، رجل أعزل إلا من مشروع إسلامي عالمي سياسي تغييري نهضوي شامل يمنع استعمال الأعمال المادية وسيلة للتغيير!. تحط الطائرة بالأستاذ الوحواح قادمة من أستراليا، تحط في #تونس، فيمنعونه من الدخول ويرجع على الطائرة نفسها، تحط به في الدنمارك فيمنعونه من الدخول، تحط به في ألمانيا، فيقولون إن الحظر شامل لكل دول أوروبا! وتحط به الطائرة في البلد الذي خرج منه -من #الأردن-، فيتم اعتقاله فور وصوله للمطار! وبلغ من هلع الأنظمة المارقة من هذا الحزب والدعوة التي يمثلها أن تغلق مدن كاملة بمداخلها ومخارجها لمنع تجمعٍ أو ندوةٍ أو محاضرةٍ يقوم بها الحزب، تلقى فيها كلمات، ! نعم فقط كلمات! كما شاهدنا مثلا في ندوات إحياء ذكرى هدم الخلافة في #الضفة_الغربية، سنة بعد سنة! وتحكم #تركيا على من يحمل منشورا بالسجن عقدا كاملا من الزمن، وتحكم روسيا عليه بعقدين اثنين، وأصناف من العذاب لا تطيقها الجبال الرواسي، وأنظمة أخرى تقتل حملة هذه الدعوة تصلبهم أمام الناس في الجامعات ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يدفع بالعملية التغييرية تجاه تطبيق #الشريعة_الإسلامية!، وكما تُسخِّر دولٌ أنظمتها القضائية بكل قوة لحظر الحزب، وكما تُسخِّر دول أخرى مخابراتها لإدخال شباب هذا الحزب السجون واحدا تلو الآخر، وكأنه اتفاق دولي بأن يطارد هذا الحزب أينما كان! ثم تواترت وتوالت تصريحات القادة والسياسيين الغربيين، ومراكز الفكر الغربية، محذرين من قرب قيام الخلافة، وقاموا باستطلاعات ل #الرأي_العام في العالم الإسلامي ، وأرعبهم أن نسب المؤمنين بضرورة تطبيق الشريعة وتوحيد العالم الإسلامي بلغت أكثر من 79% من المسلمين! كما في استطلاعات الرأي العام التي قامت بها مراكز مثل غالوب وبيو وغيرها من المراكز المختصة سنة بعد سنة، في باكستان وإيران وتركيا و #مصر والأردن وأندونيسيا وغيرها، تتكرر النسب سنة بعد سنة، واستطلاعا بعد استطلاع، وتصل أحيانا ما يزيد على التسعين بالمائة! هذا النجاح الباهر لدعوة حزب التحرير، وإيجاده الراي العام المنبثق عن الوعي العام بقوة بالغة، وانتشار واسع اجتاح العالم الإسلامي من أقصى مشرقه إلى أقصى مغربه، وسيره الحثيث نحو تحقيق غايته، بفضل الله تعالى، بعد أن كانت فكرة الخلافة في الخمسينات من القرن المنصرم رجعية، وحلما طوباويا، وكان أقصى أماني المسلمين أن يرتقوا بعبادتهم وأخلاقهم! ثم زرع هذ الحزب العظيم هذه الفكرة العظيمة، وأحاطها بكامل الرعاية والعناية وبذل المهج والأرواح لتنمو وتشرئب وتقوى في العالم الإسلامي كله، تم هذا النجاح الباهر على الرغم من ممارسة الأنظمة الحاكمة سياسة التعتيم الإعلامي التام على حزب التحرير، مما أدى إلى الحيلولة بينه وبين الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمعات التي ينشط فيها، وفي ظلال حملات متواصلة تحاول تشويه فكرة الخلافة والانتقاص من قيمتها من قبل "مفكرين" و"مثقفين" و"محللين" والتي تأتي منسجمة تماما مع الحملة التي يقودها ساسة الغرب ومراكز الدراسات والبحوث الداعمة لها من أجل تشويه مفهوم الخلافة وجعل مسألة إحيائها أمرا محظورا رعب من هذا الحزب في كل مكان، رعب من الكلمة لأنها تمثل فكرة وهذه الفكرة قد آن أوانها، والفكرة التي آن أوانها لا تستطيع جيوش الأرض منعها من أن تسود زمانهاَ! .. فلله درك يا إسماعيل الوحواح، أرعبت قارة أوروبا، وأرعبت الأنظمة المهترئة لأنك تمثل دعوة لتطبيق منهج رباني، لإقامة #الخلافة_الراشدة_الثانية على منهاج النبوة ثائر سلامة، أبو مالك
  10. سؤال حول حديث: وإن أخذ مالك وجلد ظهرك عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: ( يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَنَحْنُ فِيهِ ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ ، وَأُخِذَ مَالُكَ ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ). أولا: تسمع وتطيع للأمير، من هو هذا الأمير؟ هل هو: من لا يهتدي بهداي ولا يستن بسنتي؟ بالطبع لا، لأنه في الحديث الآخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما في مسند أحمد باقي مسند المكثرين: ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا‏ أُمَرَاءُ لَا ‏ ‏يَسْتَنُّونَ ‏ ‏بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وعليه، فالطاعة للأمير الذي لم يبينه هذا الحديث، وإنما بينته رواية أخرى للحديث نفسه كما سنرى، وهو إن كان للمسلمين خليفة، فهذا هو الذي يجب أن تطيعه. ثانيا: الحديث بهذه الزيادة (وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ ، وَأُخِذَ مَالُكَ) مرسل، أبوسلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا بالعراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان بليال وقد قال فيه حذيفة فيدل على إرساله. ثالثا: إن صح الحديث، فإن على المسلم أن يتهم فهمه أولا قبل أن يتهم الحديث، وثانيا: أن يجمع الأدلة الأخرى جنبا إلى جنب مع هذا الدليل ليستنبط الحكم الشرعي منها جميعا فإذا طبقنا الأمرين نخلص إلى أن الحديث يمكن التمثيل عليه بالأمر التالي: في عهد عمر رضي الله عنه كان إذا استعمل العمال، أحصى مالهم قبل أن يوليهم، وأحصاه بعد استعمالهم وانتهاء ولايتهم، ومن ثم يقوم بإبقاء ما يراه مناسبا ، ويطرح الباقي في بيت المال، ومثل ذلك ما فعله في إبل ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وذلك لأن في الحالتين مظنة استعمال المنصب أو تأثيره في نماء المال، وكذلك في حالة الولاة، فإن عملهم الولاية لا التجارة، وعليه فقد يكون الوالي أو ابن عمر رضي الله عنهما يرون أن مالهم حق، لا يحق للخليفة أن يأخذه لأنه كسب حلال، ولكن عليهم السمع والطاعة، فإن معاني الحق وأفهامه، وتحققه يتعدد ويختلف من قاض لآخر، ومن موقف لآخر، فأنت ترى في قضية أن الحق لك، والقاضي يراه عليك بما لديه من البينات، وهذا يتطلب حلا، والحل هو أن يحكم القضاء، فإن حكم بغير الحق الذي هو لك تسمع وتطيع، ومن ثم تحاسب، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وترفع لقاضي المظالم، وهكذا أدلة أخرى تبين ما تفعل ، لا يشجع الحديث الحاكم على الظلم، ولا المحكوم على السكوت عليه، وإنما يمنع الغوغائية والتمرد والعصيان، فكل من رآى أنه مظلوم من القضاء يرفع السيف، وكل يحكم بأن لا حق للدولة في هذا المال فيعصي ويتمرد! فهو من باب العلاقة بين الحاكم والرعية قوامها الطاعة، والمحاسبة والقضاء والأمر بالمعروف وهكذا ويمكن عرض هذه الرواية على رواية أخرى : جاء في مسند أبي داود وحسنه الألباني والبزار عن حذيفة بن اليمان "وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «السَّيْفُ» ، قُلْتُ: فَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: «تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ: «دُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ» فجاء الحديث موضحاً للذي سبق أن الإمام الذي يجب طاعته وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك هو خليفة الله في الأرض، فهو عصمة من فتنة أن تعيش بلا خليفة، ومعنى الحديث لغة هنا أن تطيعه في كل الأحوال، لأن الأرض حين يعمها الفساد ودعاة الضلالة، فالخليفة عصمة للأمة، ومبتدأ خير للعصمة من دعاة الضلالة، تصبر معه ولو على ما لا يسرك، حتى لا تقع فيما هو شر من ذلك أي أن تلقى في براثن دعاة الضلالة، فتخسر الخسران المبين. وعليه، فعليك التروي قبل الحكم على الحديث، وأخذه على محمل صحيح بعرضه على الأدلة الأخرى، وضمها إليه، والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين
  11. أبو مالك

    الغلام والساحر

    السيرة النبوية للناشئة الحلقة الأولى: الغلام والساحر عاش فيميون الراهبُ الصالحُ من بقايا النصارى المؤمنين الموحدين، في قرية من قرى الشام، وكان رجلا مستجاب الدعاء، لا يأكل إلا من عمل يده، عمل بنّاء يبني بالطوب الطيني، وكان يوحد الله تعالى، مخلصا لا يحب أن يُعرف من شأنه أنه مستجاب الدعاء، وليا من أولياء الله تعالى، يقضي الليل متهجدا مصليا لله تعالى، وقد أعجب بصلاحه وعلمه رجل يقال له صالح من أهل تلك القرية، وكان يتبعه خفية، يرى ما يفعل، وتبعه صالح على دينه، وفي ذات يوم دعا رجل من أهل القرية الراهبَ فيميونَ لبيته وأراه ابنا له ضريرا وقال له: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله تعالى له! فدعا له فيميون، فشفاه الله تعالى ورد عليه بصره، ولما كان فيميون يحب الإخلاص وخشي أن يخسر شيئا من الإخلاص مقابل السمعة وانتشار الخبر بصلاحه، قرر أن يخرج من القرية مهاجرا، فخرج منها ومعه صالح، فخطفهما بعض العرب وهما في الطريق وباعوهما لرَجُلينِ يعيشان في نجران. كان سكان نجران (وهي مدينة في جنوب الحجاز، شمال اليمن) الهمدانيون والكنديون والمذحجيون وثنيين، يعبدون شجرة نخل طويلة، عاش بينهم فيميون وصالح، وكان فيميون يقوم الليل يصلي كعادته، فعجب سيده الذي ابتاعه من أمره، فقال له فيميونُ: إنما أنتم على باطل، إن هذه النخلة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه! فقام فيميون، وصلى ركعتين لله ودعا الله تعالى على النخلة، فأرسل الله تعالى عليها ريحا فاجتثتها من أصلها وألقتها، فتبع خلق كثير من أهل نجران الرجلَ الصالحَ فيميون، ودخلوا في النصرانية موحدين لله تعالى، وكان هذا قبل ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحوالي السبعين سنة، ثم انتشرت النصرانية في ظفار وفي قبائل الأشاعرة، والمخا، فكان ذلك كله ببركة عمل فيميون من حمل الدعوة والأخلاص في العبودية لله تعالى. عاش الملك ذو نواس، يوسف أَسْأَرُ بن شرحبيل الحميري في اليمن، واعتنق اليهودية، ورأى أن استقرار حكمه لا يكون إلا بموالاة الفرس الساسانيين، وكان الفرس على عداء مع الامبراطورية الرومية البيزنطية التي كانت تعتنق النصرانية، وقد حاول الروم تمكين نفوذهم باليمن للوصول إلى تمكين نفوذهم السياسي والاقتصادي، وفتح طرق للتجارة بين الخليج العربي والبحر الأحمر واليمن من خلال النصرانية، فرآى ذو نواس في اضطهاد النصارى فرصة لإظهار الولاء للفرس، فاضطهد ذو نواس النصارى اضطهادا عظيما، وقتل نحوا من ثلاثة عشر ألفا وأسر ما يقارب العشرة آلاف من أهل ظفار، وتوجه إلى نجران فحارب الهمدانيين والكنديين والمذاحجة، وقتل منهم خلقا كثيرا، وبالإضافة إلى ذلك، لجأ هذا الملك إلى السحر ليفتن الناس عن دينهم ويتبعوه، فلجأ إلى ساحر عجوز يعيش على جبل في قرية قريبة، فكان الساحر يلقي بحيله وأباطيله، فيضل الناس عن دينهم، مضى الحال على ذلك، ما بين الاضطهاد والقتل، وبين السحر والباطل حتى فتن خلق كثير عن دينهم، وتمكن الملك ذو نواس من توطيد حكمه، حتى كان ذلك اليوم الذي شعر فيه الساحر بأنه طعن في الكِبَر، فأشار على الملك أن يرسل له غلاما ذكيا يعلمه أفانين السحر فيستمر الملك في إضلال الناس، واختار الملكُ لهذه المهمة فتى بالغ الذكاء شديد الهمة اسمه عبد الله بن ثامر، وأمره الملك بأن ينطلق كل يوم ليتعلم من الساحر مهاراته ويعمل بها، مضت الأيام والغلام يختلف إلى الساحر يتعلم منه، وكان الراهب فيميون يعيش في منتصف الطريق بين الملك وبين الساحر، وأراد الله تعالى بالغلام خيرا، فجعله يرى الراهب وهو في صلاته، تلك التي اعتاد أن يصليها، خاشعا بين يدي الله، متضرعا إليه، فسأله عن أمر دينه، فدعاه الراهب إلى عبادة الله وتوحيده، فأسلم عبد الله، واتبع الراهب على دينه، وجعل يقضي شطرا من نهاره يتعلم من الراهب، ثم يمضي إلى الساحر فيتعلم منه، ثم يذهب إلى الملك، فكان إذا تأخر على الساحر ضربه الساحر، فتذرع بأنه تأخر عند أهله، حتى يكف عنه الساحر، ثم حبست دابة عظيمة الناس في الطريق، وخافها الناس، ولم يستطيعوا فعل شيء، فرآى الغلام في ذلك فرصة عظيمة، فقال في نفسه: سأرى اليوم أيهما أفضل: الراهب أم الساحر؟ فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها و مضى الناس .... فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى فإن ابتليت فلا تدل علي ... كان الراهب يرى في تلميذه أنه بلغ أن دعاءه أصبح مستجابا، ورآى فيه همة الشباب في حمل الدعوة والثبات عليها، فاستشرف من أمره أنه سيبتلى، فما من دعوة إلا والابتلاء والمحن والفتن وسائل صقلها واختبار صدق أهلها، ورآى أن التلميذ قد يتفوق على أستاذه بثباته على الدعوة وصبره، وتعلم التلميذ من أستاذه أهمية الصلاة، وقيام الليل، والتهجد والخشوع بين يدي الله، حتى كان من أمره أن وهبه الله تعالى هبة يهبها لعباده المخلصين، وذلك أن يشفي على يديه الأكمه والأبرص، والمريض، بدعائه إلى الله تعالى، فسمع جليس من جلساء الملك بأمر الغلام، وكان ضريرا، فطلب من الغلام أن يشفيه، وأتاه بهدايا كثيرة، وقال له: هذه الهدايا كلها لك إن أنت شفيتني، فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، إن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك ..؟ قال ربي قال ولك رب غيري ؟..! .. قال ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ منه الأكمه و الأبرص و تفعل و تفعل فقال الغلام : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى ... فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدعا الملك بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقه به حتى وقع شقاه .. هكذا اختار الله تعالى لفيميون هذه النهاية العظيمة، اختاره شهيدا ثابتا على الحق، لم يرتد حتى وهو ينشر بالمنشار فيقع شقين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، وجاء الملك بالغلام، وأمره أن يكفر ويرتد عن دينه، فأبى الغلام، فدفع الملك بالغلام إلى جماعة من أتباعه وأمرهم بالصعود به إلى جبل عال ليلقوه منه فيخر ميتا، كان يأمل أن يخاف الغلام على نفسه، فيرتد ويبقى يعين الملك بما تعلمه من السحر، فلما كانوا في قمة الجبل، التجأ الغلام إلى الله وقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فارتج الجبل بمن عليه، وانحط الرجال عن الجبل كجلمود الصخر حتى بلغوا أسفله ميتين، ولم يصب الغلام بسوء، فرجع الغلام إلى الملك يمشي، لم يفر، ولم يفكر بالنجاة من هذا الملك الذي يعزم على قتله أو فتنته عن دينه، لأنه صاحب رسالة، وحامل دعوة، إنه يعطي درساً عظيماً للدعاة ، في الإصرار على الدعوة و في الإصرار على إظهار الحق و تحديه للباطل، وفي حرصه على هداية الناس، فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور و توسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه و إلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا .و جاء يمشي إلى الملك ... فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فقال للملك أنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو ؟ .. قال تجمع الناس في صعيد واحد و تصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ... فجمع الناس في صعيد واحد و صلبه ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات .... فقال الناس آمنا برب الغلام .. فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس . وهكذا لم ينفع الملك اضطهاد المؤمنين، ولا قتلهم، ولا أعمال السحر والشعوذة، فأتاه الله من حيث لم يحتسب، فآمن الناس كلهم، فجن جنون الملك ذي نواس فأمر بالأخدود بأفواهِ السكك فخُدَّت و أضرم فيها النيران، و قال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه، ألقوه في النار في ذلك الأخدود العظيم، ففعل الحرس ما أمرهم الملك، وأخذوا يقذفون المؤمنين في الأخدود، ولم يرتد أحد منهم، لم يتردد أي من المؤمنين في أن دينه أغلى ما في وجوده، فبذلوا جميعا أرواحهم ومهجهم فداء لهذا الدين العظيم، حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق، فثبتت، وألقوا بها وبغلامها في النار، كان هذا كله بفضل فعل غلام، فيا معاشر الشباب، بادروا بالصلاة، وبالإخلاص، وبالدعاء وبحمل الدعوة حتى تبلغوا من أمركم مبلغ هذا الغلام، ولا يقول أحدكم ما زلت صغيرا! لم ينج من أهل تلك البلدة أحد إلا رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، هرب على فرس له سابقة، وحاول جنود الملك اللحاق به إلا أنه أفلت منهم، ومضى إلى قيصر الروم ليستنصره على الملك الذي اضطهد النصارى، فلما بلغ قصر قيصر ووقف بين يديه، وقال له: أيها الملك، جئتك أستنصر على هذا الملك الغاشم الذي قتل المؤمنين، وأحرقهم في ذلك الأخدود العظيم فقال له قيصر: إن بلادك بعيدة عنا، فاذهب إلى النجاشي في الحبشة، وأبلغه بأنك تحمل رسالة مني إليه لينصرك بجنود من عنده، فانطلق دوس ذو ثعلبان إلى النجاشي، فأجابه، وارسل معه سبعين ألفا من الحبشة، وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان ‏‏، وهاجموا الملك ذا نواس، ففر منهم وغرق في البحر، وكانت نهاية ملكه قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة وأربعين سنة، حكم أرياط اليمن، وبعد سنين من حكمه ثار عليه أبرهة، وشق نصف الحبشة عن أرياط، وانحاز بعضهم لأبرهة وبعضهم لأرياط، فلما تقارب الجيشان ليقتتلا، أرسل أبرهة إلى أرياط ‏‏‏:‏‏‏ إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا، فابرز إلي وأبرز إليك ، فأيُّنا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده ‏‏‏.‏‏‏ فأرسل إليه أرياط ‏‏‏:‏‏‏ أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له ‏‏‏.‏‏‏ وخلفُ أبرهة غلامٌ له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره ‏‏‏.‏‏‏ فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، وغضب النجاشي من فعل أبرهة، غضبا شديدا وقال ‏‏‏:‏‏‏ عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته ‏‏‏.‏‏‏ فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أيها الملك ‏‏‏:‏‏‏ إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ،‏‏ وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ ‏‏‏.‏‏‏ فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري ‏‏‏.‏‏‏ فأقام أبرهة باليمن ‏‏‏.‏‏‏ واستمر حكم أبرهة إلى عام الفيل، عام ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ثائر سلامة أبو مالك .‏‏‏
  12. بارك الله فيك أخي يوسف، ونحن فعلا ننتظر إجابة من الأخ السائل وتفاعلا حتى نستنمر في النقاش ان شاء الله
  13. أبو مالك

    الفتح الإسلامي يذهل المستشرقين

    http://www.al-waie.org/archives/article/2966 الفتح الإسلامي يذهل المستشرقين من الأسئلة التي حيرت المستشرقين والمؤرخين الغربيين سؤال مفاده: كيف استطاع المسلمون تأسيس دولة شملت ثلاثة أرباع العالم آنذاك في فترة زمنية لا تتجاوز القرن الواحد؟ والذي يزيد في تعقيد الأمور عندهم، أن الإجابة التي توارثوها وتدارسوها تتناقض مع الواقع وطبيعة الأمور. فهو يقولون أن الإسلام أجبر الناس على الدخول فيه بقوة السيف. الأمر الذي يرفضه الإسلام نفسه، وأحداث التاريخ، وحقائق الحياة. وفي هذا الإطار يطرح الجادون منهم، وقليل ما هم، ملاحظاتٍ عديدة؛ منها: 1- الحصان يحتاج يومياً لأربعين ليتراً من الماء. فكيف يستطيع من يسكن الصحراء القاحلة تأمين هذا المقدار يومياً؟ وإذا فرضنا جيشاً يضم ألف فارس فقد، فإنه سيحتاج إلى أربعين ألف ليتر ماء يومياً؛ فإذا أراد هذا الجيش السير من المدينة المنورة إلى الإسكندرية، مثلاً، فسيحتاج إلى آبار ماء متنقلة وإلى زاد كبير، فإذا أمن هذا الجيش كل ذلك، فلا بد أن يصل إلى الإسكندرية منهك القوى، محطم العزيمة، وبإمكان قلاع الإسكندرية الصمود أمام جيش على ذلك الشكل، بل بإمكان آلاف الأقباط الموجودين في الإسكندرية سحق هذا الجيش بسهولة، فلماذا لم يحدث أي شيء من تلك الأمور؟ 2- كيف استطاعت مكة والمدينة توفير الدعم الكافي خلال أيام الفتوحات مع أن إمكانيتهما تكاد لا تعتبر ذات قيمة بالمقارنة مع مدن الإمبراطورية الرومانية والفارسية آنذاك؟. 3- كيف استطاع المسلمون عبور البحر إلى أسبانيا، وبأية أعداد، وبأية أدوات حربية، مع العلم أن الفرس لا يتحمل دوران البحر؟ ولو فرضنا أن الجيش استطاع عبور البحر؛ فيكف تمكن من الصمود والانتصار والتوغل في مجاهل تلك البلاد البعيدة والغريبة؟ يقول المؤرخ الأسباني (اغناسيو اولا غي) في كتابه: «الثورة الإسلامية في الغرب». الصادر في برشلونه سنة 1974 ما نصه: (للوصول إلى ايبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل أفريقيا عن أوروبا؛ الجمل «سفينة الصحراء» الذي يسبب «دوار البحر» لمن يمتطيه دون خبرة، هو سفينة صحرواية وليست بحرية. كذلك البربر لم يكن لديهم سفن حربية. وحتى لو تزود الغرب الزوارق، فقد كان عليهم أن يجدوا الربابنة المهرة. خصوصاً أن مضيق جبل طارق الذي يصل بين المتوسط الخالي من المد والجزر وبين الأطلنطي، يشكل ممراً لتيارات قوية تسير بالاتجاهين، وتخضه بصورة دائمة رياح عنيفة. إنه ممر خطر للغاية، ويعرف عنه أنه مقبرة البواخر). (حسب رواية «أخبار مجموعة» اعار المدعو أولبان العرب أربعة زوارق، لا يزيد الحد الأقصى لحمولة الزورق الواحد عن خمسين رجلاً إضافة إلى البحارة. يحتاج طارق، في هذه الحالة، لنقل جيشه إلى خمس وثلاثين رحلة. أي حوالي سبعين يوماً. لأن هذا النوع من الزوارق يحتاج، على الأقل، إلى يوم واحد ليقطع المسافة. وإذا حسبنا الأسابيع ذات الطقس السيئ والتي تتوقف فيها الرحلات، تصل هذه المدة إلى ثلاثة اشهر؛ لا يمكن أن يتم إبحاره كهذا إلا إذا تمكن النازلون على شواطئ أسبانيا من النجاة من مجزرة. ذلك حتى يتمكنوا من استقبال من سيلحق بهم). ويتابع الكاتب الأسباني الجاد فيقول: ( يقول كتاب «أخبار مجموعة» أن موسى بن نصير حين أراد أن يدفع إلى الاستسلام أهل مدينة ماردة المسورة (بسور لم يَبْنِ إنسان مثله)، قد صبغ لحيته البيضاء بلون أحمر بعد الاتصال بالمفاوضين. ثم جاء إلى الاجتماع الثاني بلحيته الحمراء، صرخ أحد المندوبين: (لابدّ أنه واحد من أكلة لحوم البشر وليس ذلك الشخص الذي رأيناه في المرة الماضية). في الاجتماع الثالث صبغ لحيته بالأسود؛ ولدى عودة المفاوضين إلى المدينة قالوا لسكانها وهم في حالة ذهول؛ أنكم تقاتلون أناساً يتغيرون بمشيئتهم؛ وملكهم الذي كان منذ أسبوع شيخاً مسناً هو الآن رجل شاب. اذهبوا واستسلموا له. هذا مطلبه). (كانت هذه المدينة من أهم مدن ايبيريا. كان يسكنها أكثر من نصف مليون نسمة. (لابدّ أن العرب فقدوا عقولهم أمام عظمتها). وقد ظلت مركزاً حضارياً هاماً خصوصاً بعماراتها الأنيقة، ولم تكن مأهولة بسكان جهلة. ولم يكن من الممكن خداعهم بحيلة تغيير لون اللحية). (وماذا عن المدن الحصينة مثل طليطلة أو رندة، صمدت هذه الأخيرة نصف قرن في وجه أمراء قرطبة الأشد قوة من طارق وموسى مجتمعين. أن يأخذ العرب مدناً بالخدعة الحربية أو بفعل الخيانات المحلية أمر يمكن فهمه، ولكن أن يجتاحوا بسهولة بالغة مئات المدن. كان بعضها من أهم مدن العالم آنذاك، فأمر آخر!!). ويستمر في طرح الأسئلة الكبيرة والعميقة؛ فيقول: (من المدهش أنه بع ض فتح الإسكندرية بدأت المسافات تصبح شيئاً فشيئاً طويلة. وبدأ العرب يواجهون بلاداً ذات طبيعة جغرافية صعبة. وبالمقابل بدأ الوقت اللازم لاجتياح هذه المسافات يقصر شيئاً فشيئاً. ثلاث وخمسون سنة للسيطرة على تونس. عشر سنوات لكامل شمال أفريقيا. وثلاث سنوات لشبه الجزيرة الايبيرية، صحارى وإنهاء وسلاسل جبلية تم اجتيازها بسهولة بالغة). (في الواقع لا يمكن لحملة عسكرية أن تستمر إلى ما لا نهاية. لأن الحملة تفقد قوتها بقدر ما تتوغل وتتقدم. وعندما يتقدم الفاتح، وتفقد قواعده الأولى القدرة على تموينه، يجب عليه أن يؤسس قواعد بديلة؛ الأمر الذي كان يتطلب وقتاً في القرن السابع. لكن العرب حسب التاريخ التقليدي أهملوا هذا المبدأ الاستراتيجي الأساسي في تلك المرحلة. فما أن يسيطروا على بلد حتى ينطلقوا لاجتياح بلد آخر. لقد وصلوا إلى تونس واتجهوا فوراً نحو المغرب؛ وما أن رأوا أمواج المحيط حتى أبحروا نحو أوروبا. ثلاث سنوات فيما بعد تسللوا عبر جبال التبيريني واجتاحوا مقاطعة اكيتانيا في فرنسا). (لم يكن العرب على معرفة دقيقة بهذه الأهداف العسكرية، ولم يكن لديهم بعد خرائط ولا يعرفون حتى لماذا جاءوا وما سيفعلون في ايبيريا). 4- ملايين البشر الذين وقعوا تحت رحمة وسيطرة الفتح الإسلامي. ماذا حدث لهم هل تمت إبادتهم؟ هذا أمر ليس عليه دليل واحد؛ بل كل الأدلة تؤكد عكسه. هل تم تهجيرهم؟ أمر غير طبيعي. ولا يوجد له دليل واحد، بل الواقع التاريخي يكذبه ويؤكد عكسه؛ ويرد السؤال: هل اعتنق هؤلاء الإسلام؟ 5- لو فرضنا أن تلك الملايين من نصارى وغيرهم اعتنقوا الإسلام بالقوة، فما الذي يدفعهم لمساعدة المسلمين وللقتال معهم والاستشهاد في سبيل الدين الجديد؟ وللإجابة على تلك التساؤلات، وعشرات القضايا الفكرية التي مكن أن تنشأ عنها، لابدّ من معرفة حقيقة الإسلام، لأنه القوة التي بواسطتها استطاع المسلمون تحقيق ما عجز كثير عن تحقيقه، بل وفهمه. الإسلام طاقة حيوية هائلة، وقوة فكرية عظيمة؛ لأنه دين الخالق سبحانه. فالله عز وجل أرسل محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العبادة إلى طاعة خالق العباد وحده، ومن ظلم القوانين الوضعية إلى عدل الأوامر الإلهية. فأرشد إلى كيفية فهم المشاكل، وكيفية إيجاد الحلول لها، وكيفية تطبيقها. فهو دين الله تعالى لتنظيم علاقة الإنسان بربه ونفسه وغيره، من اجل سعادة البشرية. إن الذي مكن العرب من إنقاذ أنفسهم وغيرهم إنما هو الإسلام. لنأخذ عمر بن الخطاب ر-رضي الله عنه- مثالاً. الرجل قبل إسلامه كان من أشد الناس عداءاً للدين، لحدة في طبعه، واعتزاز بنفسه وتقاليده، حتى بلغ الحال بأحد الصحابة أن قال: لو أن حمار آل الخطاب أسلم ما أسلم عمر. وعندما سمع عمر بن الخطاب آيات الله تتلى، أدرك معانيها، وأيقن إعجازها. فآمن بالإسلام، واقبل عليه يتعلم أحكامه ويلتزم بها. فنقلته أفكار الإسلام من غليظ يقتل البنات عند الولادة إلى قائد كبير رحيم. سمع القرآن الكريم يقول: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ@ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} فتحركت ذهنيته. وأدرك الحق، وتوقف عن ذلك الفعل الشنيع. وسمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» فأدرك أبعاد الكلام وأهدافه، فالتزم به، ووقف يقول: (لو أن شاة عثرت في الطريق لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر). وسمع القرآن الكريم يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فشمر عن ساعديه وانطلق مع من آمن يحمل الرسالة بالحجة البيّنة، فإذا وقف الطواغيت بوجه الدعوة، بادرهم بالسيف. حتى إذا شاهد الناسُ الإسلامَ يسير فوق الأرض على أكتاف المؤمنين، أقبلوا عليه، تماماً كما أقبل عمر من قبل. واندفعوا معه، كما فعل هو مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-. الإجابة على حيرتهم تتلخص في كلمة واحدة: عظمة الإسلام الذي أنزله تعالى، والتزام المسلمين بالقرآن والسنة، وتوفيق الله تعالى لهم من قبلُ ومن بعد. نعم عظمة الإسلام وحدها لا تكفي. إذ لابدّ من رجال يحملون الرسالة حمل النبي والصحابة. الرسالة اليوم بيننا. لمن الذي يلتزمون بها كاملة ثلة مستضعفة ومطاردة. لذلك فالذي يلاحق الأمة، والهزائم تتوالى. ولنأخذ اجتماعات موسى بن نصير المذكورة سابقاً. هل تخضيب لحية القائد بالحناء هو الذي فتح الحصن، وأدخل الناس في الدين أفواجاً، وجعلهم يدافعون عنه ويستشهدون في سبيله. ذلك أمر مرفوض حتماً. الذي جعل الناس تؤمن هو ما كان يدور في تلك الاجتماعات، من نقاش وحوار وجدال بين قوة أفكار الإسلام ووهن أفكار الكفر. وحتى إذا ما ثبت لأولئك المعذبين بنار الإقطاع وغموض التثليث أن التوحيد هو الحق، وأن الرجال الذين يحملون هذه الدعوة صادقون واعون مؤثرون قادرون على إنزال الهزائم النكراء بمثل تلك المجتمعات المتهاوية من الداخل، فتحوا لهم الحصون، وأقبلوا على الإسلام يلتزمون به ويدافعون عنه، لما لمسوه وشاهدوه من عظمته وعدله. لذلك لم يحتجْ الجيش إلى مؤنة تصله من المدينة المنورة ليكمل المسير. فالذين دخلوا في الدين سمعوا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} فبذلوا النفس والمال. ولم يحتج الجيش إلى الخرائط، لأن الذين آمنوا من أهل البلاد حملوا الإسلام بأنفسهم، وساعدوا جيشهم ـ الجيش الإسلامي ـ على التوغل. ولم يحتج الجيش إلى آبار ماء متنقلة أو تقنية متطورة، لأنه استخدم ذلك المتوفر بدافع تلك الطاقة الحيوية الهائلة التي زرعها الإسلام في قلوب الملتزمين به. ولا شك أن الدعوة سبقت المعركة. فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسل الرسائل إلى الملوك والعظماء. فسار على سنته الخلفاء كابراً خلف كابر. وأمر الصحابة بوجوب دعوة الناس قبل قتالهم، والاكتفاء بالجزية إذا قبلوا سلطان الإسلام ورفضوا اعتناق الدين. فالتزم المسلمون بذلك جيلاً بعد جيل. الأمر الذي يؤكد أن الناس علمت بالإسلام وعظمته وعدله قبل وصول المجاهدين. فإذا ما وصل المجاهدون، وشاهدتهم الشعوب الضالة إسلاماً يتحرك فعلاً: إسلام لا يتعدى ولا يظلم ولا يسرق ولا يغتصب، إسلام ينصر المظلوم ويعين الضعيف، ويحل العقدة الكبرى عند الإنسان، إسلام يطبق قوانين الدولة الإسلامية على المسلمين وغيرهم سواء بسواء من دون تمييز، دخل الناس في دين الله أفواجاً. المسلمون كانوا يعرفون ماذا يريدون ويعرفون سبب ذهابهم إلى الأندلس. لقد كانت حياتهم من أجل الإسلام، به عاشوا وفي سبيل الله عملوا واستشهدوا، ولنشره فتحوا ثلاثة أرباع العالم في أقل من قرن واحد. كل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى. فيا أيها المسلون، عالجوا مشاكل الحياة بالإسلام. ابحثوا عن دواء الشريعة لأمراض الفقر والجهل والظلم والمخابرات والجنس والعنف والنميمة والفجور. ادعوا الناس لذلك الدواء الشافي. ادعوا الناس لعقدية الإسلام التي ينبثق عنها علاج كل ذلك. فإذا ما عادت الثقة لأفكار الإسلام، ولشباب الإسلام، قامت الدولة الإسلامية التي تحمل الرسالة وتفتح البلاد وتنقذ الأمم. الأمر والله قريب، فعلى الله يا أبناء الإسلام توكلوا. انتظموا في حلقات الدارسة، والتزموا بالإسلام، واحملوه للناس، بالطريقة الشرعية، تخضع لكم الجبابرة، وينصركم الله. {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. والله أكبر.
  14. أبو مالك

    هل الإخوان المسلمون حركة إسلامية؟؟

    ما فائدة الموضوع؟ ارسم الخط المستقيم جنب الخط الأعوج أفضل برأيي
×