اذهب الي المحتوي

أبو مالك

المشرفين
  • Content count

    270
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

  • Days Won

    15

أبو مالك last won the day on October 4

أبو مالك had the most liked content!

عن العضو أبو مالك

  • الرتبه
    مشرف

Profile Information

  • Gender
    Not Telling

اخر الزوار

793 زياره للملف الشخصي
  1. بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الأستاذ الكريم الأخ الغالي يوسف الساريسي، سلام الله عليك وعلى من معك، ثم أما بعد، فإنني وإن كنت أثمن النتيجة التي وصلتم إليها في البحث، فإنني أود أن يأخذ البحث منحى آخر، أقرب إلى طريقة التفكير التي أوصلت إلى النتيجة الرابعة، واستعمال مبحث الدلالات حين لا يكون التعليل منصوصا عليه. وذلك باستعراض آيات سور القرآن ذات العلاقة، ومحاولة ربطها بالبحث. وأول تلك الآيات قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. فهذه الآية عمدة في الموضوع، على اعتبار أن الغاية من خلق الإنسان أن يكون خليفة، لا يسفك الدماء، ويسبح بحمد الله ويقدس له، لديه ملكات ومواهب غير موجودة عند من كان يسفك الدماء من المخلوقات، ومن لا يعرف إلا التسبيح والتقديس من الملائكة، إنسانا مفكرا، عاقلا، يؤدي وظيفة: الخلافة، فهنالك تشريف بالاستخلاف، وهناك مقصد يراد تحقيقه من الاستخلاف، لذلك سألت الملائكةُ ربَّ العزةِ سبحانه وتعالى: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ خليفةً؟ فقال الحق تعالى مجيبا: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، وليس من معنى لأن يكون الخليفةُ كناية عن الانسان يفعل ما يشاء، فلو كان ذلك كذلك، لتحقق معنى استنكارهم: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، أما وقد أجابهم رب العزة قائلا: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ففيه معنى أنه لم يجعله خليفة لسفك الدماء، والإفساد، ومن هذا نستثني من الاستخلاف من يتبع أي منهج يفضي للإفساد وسفك الدماء. وهذا حال كل منهج قام على تشريع الناس، وأهوائهم، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ 18 الجاثية، فغير شريعة الله اتباع لأهواء المشرعين، ويفضي للإفساد في الأرض، لذلك فالخليفة المشار إليه هو الذي يقيم منهج الله الذي يضمن إحقاق الحق والعدل وفقا لشرع الله، بتطبيق شريعته هذا هو الذي استخلفه الله تعالى: المؤمنون يقيمون شريعته ويبايعون خليفة يطبقها فيهم. وقَالَ ربُّ العَالمَينَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ 26 ص، وذلك تناسبا مع كون الله تعالى أنزل الكتب لتحكم بين الناس بالحق، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلفُواْ فِيهِ﴾ فاستخلاف داود عليه السلام وحكمه بين الناس بالحق كاستخلاف محمد ﷺ وحكمه بين الناس بالحق ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ 49 المائدة، وهذه فيها خطاب للرسول ﷺ وهو خطاب لأمته، فكان الاستخلاف قياما بأحكام الله تعالى في العباد، وهو أصل في كل تشريع رباني، وكل كتاب نزل من عند الله إنما نزل ليحكم، وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء بتلك الكتب والتشريعات الربانية، ثم انتقلت هذه السنة إلى الخلفاء بعد الرسول ﷺ كما في حديث البخاري عن أبي حازم قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر، قالوا ما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» [رواه مسلم والبخاري وابن حنبل وابن ماجه]، فقد نص على أن سياسة الأمة تكون للنبي ﷺ ثم للخلفاء من بعده، وأمر بطاعتهم والوفاء ببيعتهم، من هنا، فالآيات الكريمات تدل على أن الإنسان خلق ليكون خليفة يقيم منهج الله في نفسه، ومنهج الله في الأرض ليعمرها وفقا لذلك المنهج القويم، سواء على صعيد الفرد أو على صعيد المجتمع والدولة، حيث أن المنهج لا يؤتي ثماره بمجرد تطبيقه على صعيد الفرد، بل لا بد من مواكبة ذلك بتطبيقه على صعيد المجتمع والدولة، وكما تعلمنا أن وظيفة المعجزات هي التدليل على صدق الرسل، ولكنها أيضا تدلنا على أولئك النخبة من البشرية سادتها الذين استحقوا مكانة اصطفائهم أنبياء لله، فهي تدلنا عليهم أيضا، تشريفا لهم، وكذلك الأمر هنا، فإن الله تعالى خلق الإنسان ليقيم منهج الله تعالى، ذلك المنهج الشريف العالي الذي يصلح به الكون، ويكون امتدادا لنظام قامت عليه السموات وهو نظام العدل الرباني: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا، فضمانة أن يستمر هذا النظام في كل أرجاء الكون هو أن يقيم الإنسان نظام المنهج الرباني، فيمتد العدل ويمحي الظلم، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ 47 يونس،﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، وقوله،﴿لَقَدْ﴾: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، واللام في قوله ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ هي لام التعليل، فأحد أهم المقاصد الكلية من إنزال البينات مع الرسل هي أن يقوم الناس بالقسط وفق الأحكام التي نزلت مع هؤلاء الرسل والأنبياء، إعلم أنه لا توجد ولا آية في القرآن في صيغتها التعليل لتشريع الشريعة، وإنما تبين الآيات المقاصد والغايات والنتيجة التي تحصل من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، والحكمة من تشريع الشريعة، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ البقرة 213، إذ أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فكون الرسول ﷺ رحمة، وكون القرآن شفاءً ورحمة، كل ذلك يدل على أن الشريعة جاءت رحمة للعباد، إلا أن كون الشريعة جاءت رحمة هو النتيجة التي تترتب على الشريعة، وليس الباعث (العلة) على تشريعها، أي إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن حكمته من تشريع الشريعة هو أن ينتج عنها أن تكون رحمة للعباد، لا أن الذي حمل على تشريعها هو كونها رحمة وعلى ذلك فإن كون الشريعة رحمة للناس هو غاية الشارع التي يهدف إليها من تشريع الشريعة، وليس السبب الذي من أجله شرعت[1]. لذلك فهذه الآيات التي تبين لنا مقاصد الشريعة وغاياتها من أن يسود العدل والقسط، وأن يحكم الكتاب في حياة الناس، تبين لنا غاية إنزال الشريعة، ومقصودها، ولنا أن نقول: بأن هذه هي مقاصد الشريعة الكلية العظمى: إقامة العدل، ومنع الظلم، وتحكيم الشريعة، والرحمة، والعبادة، والهداية، وبيان الأحكام،... وقد استنبط العلماء مقاصد ثمانية[2] ضرورية للإنسان وهي: حفظ النفس والمال والدين والعقل والنسل، وحفظ الدولة، وحفظ الأمن، وحفظ الكرامة الإنسانية، وقد نستطيع أن نضيف إليها المقاصد الكبرى المستنبطة من هذه الآيات: إقامة العدل، وتحكيم الشريعة، والرحمة، والعبادة، والهداية، وبيان الأحكام. فالدين إذن: نزل ليكون نظام حياة يحكّم الناس أحكامه في حياتهم وجوبا، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ البقرة 213، واللام في قوله ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ هي لام التعليل، فأحد أهم المقاصد الكلية من بعث النبيين ومعهم البشارة والنذارة أن يحكم الكتاب بين الناس ليصلح معاشهم ويسود الحق والعدل في كل شأن من شؤون حياتهم!، وبالتالي فإن تطبيق هذه الأحكام في واقع الحياة إنما هو مقصد الشريعة الأعظم، ومقصد إرسال الرسول ﷺ، ومقصد إنزال الكتاب! وأساس الدين المتين، وإقامته في حياة الناس إنما هو من أوجب الواجبات، فإقامة الدولة الإسلامية، أي دولة الخلافة هي الطريقة التي يتم من خلالها تحقيق المقاصد التي لأجلها بعث الله الرسول ﷺ، والتي لأجلها أنزل الكتاب! وإلا فإن الإسلام ليس فلسفة خيالية، وإنما نزل ليطبق وليحكم، وقد تقرر أن هذه الأحكام إنما تقام في حياة المسلمين من خلال دولة تسوسهم، الآية الثانية: لا بد من قراءة سورة المؤمنون، فهي وحدة موضوعية متكاملة، تتعلق بالموضوع بشكل دقيق: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ۝ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ۝ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ۝ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ المؤمنون. السؤال: ما علاقة هذه الآيات بما سبقها من آيات في سورة ابتدأت بقوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾؟ محطات في السورة: الوعد بفلاح المؤمنين (يرثون الفردوس) وذكر بعض صفاتهم (1-11) عظمة الخلق، ومحطات الحياة، من سلالة من طين إلى نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام إلى لحم إلى خلق آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم موت فبعث يوم القيامة (12-16) خلق آخر بالغ العظمة غير الإنسان: (سبع طرائق، وما كنا عن الخلق غافلين) 17ـ ومن ثم بعض سنن الله في الكون وفضل الله بتسخيرها للناس. (حتى الآية 22) أنبياء دعوا إلى منهج الله، وعاقبة المكذبين، وذكر بعض حججهم: رسل من البشر، (قوم نوح في الآية 24) ويأكلون الطعام، (الآية 33)، طاعة الرسل البشر ، ثم حجة بالغة الصلة: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35)، وكما كانت نهاية قصة نوح السابقة: إغراق قومه، كانت نفس عاقبة القوم الذين كذبوا الرسل من بعده: فأخذتهم الصيحة بالحق، ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42)، كل ما جاء أمة رسولها كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث، فبعدا لقوم لا يؤمنون. ثم قصة موسى وفرعون، فكذبوهما فكانوا من المهلكين، (48) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49)، فكما ترى كل قصة انتهت بتكذيب رغم وجود المنهج بدلا من الإيمان، وهو مدار السورة، إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، (59) تعريج من جديد على صفات المؤمنين وأفعالهم التي بهم يفوزون في المقابل: حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون 64، ويذكر إعراضهم بحجج مشابهة لمن سبقهم، واتباعهم أهواءهم، بعد أن جاءهم الحق والهدى، وكراهيتهم له، بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون 70-71 وتمضي السورة بذكر آيات الله، وإحيائه الموتى، قل لمن الأرض ومن فيها؟ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ قل من بيده ملكوت كل شيء؟ وفي كل مرة : سيقولون لله. بل أتيناهم بالحق تشاهد في السورة فرقانا شديدا بين الحق والباطل، بين المؤمنين والمكذبين، عاقبة المكذبين وفوز المؤمنين في ظل هذه الأجواء وبعد كل هذه المقدمات تأتي الآية الكريمة موضع البحث: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ۝ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ۝ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ۝ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ المؤمنون. إذن، فمرة أخرى تؤكد هذه الآية أن الغاية من الخلق ليس العبث، إذا لم يكن هناك رجعى إلى الله للحساب على الإيمان وعلى الأعمال، بل الموضوع ليس بعبث، ففيه حساب على اتباع المنهج والإيمان به، فهو مدار السورة، وموضوعها، وانظر إلى الصلة بين ذلك وبين قوله تعالى بعد ذلك: ومن يدع مع الله إلها آخر فصفة الألوهية المتحققة في الله تعالى توجب اتباع منهجه وسبيله، لا سبل من هم من دونه ممن لا يتصفون بصفة الألوهية. الآية الثالثة: بنفس الطريقة نقرأ سورة الأنبياء، وهي أيضا ذات صلة شديدة بالموضوع، ابتدأت بقوله تعالى: اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم نفس الحجج السابقة في سورة المؤمنون، بل قال تعالى بعدها: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين، (8) وفوق ذلك أيضا قال تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) ( في المؤمنون: بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون 71). ونفس الموضوع، تصديق وعد الله للرسل فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) (كأنك تقرأ نفس السورة مرة أخرى)، هنا تأتي الآية الثالثة موضع البحث: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ۝ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ۝ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ۝ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ۝ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ۝ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ۝ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ تأمل الربط والصلة: ما خلقنا السماوات لاعبين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فالمقابلة بين وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، وبين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، مقابلة تبين لنا أن مقابل عدم اللعب، والدليل أنه لا لعب، هو صراع الحق مع الباطل وانتصار الحق، فهذا هو معنى أن لا يكون الخلق عبثا ولعبا ولهوا، أن يكون فيه ساحة صراع بين الحق والباطل تنتهي بانتصار الحق، المنهج الحق الذي به يقذف المنهج الباطل فيدمغه، فهذا هو مقصد الخلق! أضف إلى ذلك قوله تعالى في سورة الحجر: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل 85 إن ربك هو الخلاق العليم 86 وقوله تعالى في سورة ص ، بعد قوله تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب 26 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار 27 أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار 28 كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب 29 لاحظ يا رعاك الله في كل الآيات تتكرر نفس المزاوجة: السماوات والأرض وما بينهما، مرة ينفي الباطل، ومرة يثبت بالحق لاحظ أيضا الخليفة، الإفساد في الأرض، اتباع الهوى، الحق، الباطل، كل هذا يتكرر في نفس المواطن أضف إلى ذلك قوله تعالى: وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين 38 ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون 39 إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين 40 الدخان وقوله تعالى في سورة الأحقاف: ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون 3 قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 4 فالخلاصة أننا نجد مقصد الخلق والغاية منه: استخلاف إنسان يقيم منهج الله في الأرض، ويؤمن، ولا يشرك، ويقيم العدل والقسط وفقا لمنهج الله، ويحارب الباطل والفساد وسفك الدماء وينتصر بمنهج الله. والله أعلم أبو مالك [1] أنظر الشخصية الإسلامية الجزء الثالث، تقي الدين النبهاني، باب: مقاصد الشريعة [2] استنبط الإمام الجويني وتلميذه الإمام الغزالي من الشافعية مقاصد الشريعة، وتابعهما الإمام الشاطبي فتحددت خمسة مقاصد ضرورية: هي حفظ النفس والمال والدين والعقل والنسل، وأضاف لها الإمام تقي الدين النبهاني مقصد حفظ الأمن، ومقصد حفظ الدولة، ومقصد حفظ الكرامة الإنسانية، باستنباطها من خلال تغليظ العقوبة على مقترف جريمة تمس بها شرعا، فالخارج على الدولة بالسلاح يقاتل، ومن يشق عصا الطاعة وَيُبَايَعُ خليفةً ثانياً يُقتَلُ، وغيرها من الأحكام والتفصيلات يراجع فيها كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث، فأضحت المقاصد الضرورية ثمانية، وباستقراء الأدلة وجدنا أن إقامة العدل وتحكيم الشريعة والعبادة والهداية وبيان الأحكام والرحمة هي مقاصد كلية لأجلها نزل الكتاب، وأرسل الرسول ﷺ، وترتب على الإخلال بها كفر أو طاغوت أو ظلم أو فسق وعقوبات غليظة!.
  2. أخي الكريم تعلم أننا لا نستطيع القول بسبب باعث على الخلق من دون دليل قطعي ولذلك فمضمار العقل هو محاولة تلمس الإجابة دون أن يصف نتيجة البحث بالسبب بالمفهوم الأصولي ومثلما تعاملنا مع موضوع العلة والحكمة من التشريع في بحث أصول الفقه كذلك هنا فلذلك يكون الجواب هو محاولة استقراء الغاية أو الحكمة بناء على مؤشرات دلت عليها الآيات وانتفاء العبثية وأرى والله أعلم أن البحث لا يمكن أن يتجاوز هذا إلى ما هو بعده أي إلى تحديد سبب عقلي بمفهوم السبب الأصولي والنتيجة التي توصلت لها دقيقة وصحيحة فإذا ما وضعت في هذا الإطار صدقت عليه وحين يجاب بها على السؤال ينتقل البحث إلى نقطة أخرى وهي التخيير والإجبار على دخول الاختبار الذي نعيشه يعني يسأل السائل أولا لماذا خلقني الله فتجيب لتتعرف عليه وليجلي صفاته ولتعبده ...الخ فيسأل بعدها وماذا لو لم أكن راغبا أصلا في دخول هذا المضمار كله كي لا أستحق العقوبة فهذا يجعل تسلسل البحث منطقيا سليما ولا يتوقف على إقناع أو عدم إقناع الخصم بالسبب من الخلق لأن غاية السائل معرفة لماذا خلقني الله لها ما بعدها ولا تتوقف على قناعة بسبب ما هو أحد هذه التي توصلتم لها أخي يوسف وإنما الغاية أن يعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته أي أن الجزاء وفاق والعذاب وفاق للإخفاق وهكذا يصبح البحث مكتملا ولا يضره عدم قطعية معرفة السبب والله أعلم
  3. أبو مالك

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    صفات الفعل من زاوية بحث الـمُتَعَلَّقات قال الرازي في تفسيره: في أقسام الأسماء الواقعة على المسميات: اعلم أنها تسعة،... وثالثها: الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كقولنا للشيء إنه أسود وأبيض وحار وبارد فإن السواد والبياض والحرارة والبرودة صفات حقيقية قائمة بالذات لا تعلق لها بالأشياء الخارجية،...، وسادسها: الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كقولنا للشيء إنه عالم وقادر فإن العلم عند الجمهور صفة حقيقية ولها إضافة إلى المعلومات والقدرة صفة حقيقية ولها إضافة إلى المقدورات،....[1] إنك إذا علمت أن الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كقولنا للشيء إنه عالم وقادر فإن العلم عند الجمهور صفة حقيقية ولها إضافة إلى المعلومات والقدرة صفة حقيقية ولها إضافة إلى المقدورات. إذا علمت ذلك، فإن الشق المتعلق بالمقدورات هو فقط ما تستطيع فهمه وتفسيره والوقوف على معناه، أما الصفة الحقيقية عند المولى عز وجل فلا، وذلك أنك تستطيع أن تفهم السميع، من خلال أن البشر يتكلمون ويسرون ويتناجون، ويسمع الله ذلك، فهمت الجزء المتعلق بالإضافة التي تحصل في الوجود، ولم تستطع أن تبحث عن المعنى الحقيقي للصفة الحقيقية التي هي صفة الله، فقط بحثت الشق الخاص بما يقع عليه حسك، علمت أنك إن فعلت جريمة فإن الله سيعلمها، لكن شتان بين علم البشر وعلم الله، فعندما نقول : متعَلَّقات الصفة، فإن هذا هو ما نعنيه، نعني أننا نستطيع البحث في المحسوس، وفهم الصفة إجمالا على ضوء ما نفهمه من علاقتها بالمحسوس هذا، وأما الصفة على الحقيقة عند الله تعالى فلا نحيط بشيء من ذلك علما. لذا، فإننا نجد أن الله تعالى ينزل المطر من السماء، ويحيي به الأرض بعد موتها، فنفهم العلاقات السببية المحسوسة في الكون، وأن علة إحياء الأرض هو المطر، اقتضت إرادة الله وحكمته أن يسبب الأسباب في الكون، ويجري فيه قوانين معينة تكون أدلة على قدرته وحكمته، فنفهم من هذا أن القوانين الكونية تمضي وفقا لمبدأ العلية والسببية، والغائية، في العلاقات بين الأشياء، ولا نقيس بعد هذا ما يكون من الإنسان من حاجة للدفء تدفعه لإشعال النار فيكون إشعال النار علة غائية لإشباع حاجة الدفء، لا نقيس هذا على الله تعالى وقال مرعي الحنبلي في أقاويل الثقات: وقال الإمام فخر الدين جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والإستهزاء ونحو ذلك لها أوائل ولها غايات مثاله الغضب فإن أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه[1] فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب بل على غايته أو غرضه الذي هو إرادة الإضرار وكذلك الحياء له أول وهو إنكسار يحصل في النفس وله غرض وهو ترك الفعل فلفظ الحياء في حقه تعالى يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس انتهى قلت (الحنبلي) وعلى هذا الضابط فكذلك يقال في الرضا والكرم والحلم والشكر والمحبة ونحو ذلك فإن الظاهر أن هذه كلها في حقنا كيفيات نفسانية قيل والحق أن الكيفيات النفسانية تحتاج إلى تعريف لكونها وجدانيات وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى ﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾ الزمر 7 ويرضى بمعنى يثيب ويثنى فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون صفة فعل كقوله ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ إبراهيم 7 وإما ثناؤه فهو صفة ذات انتهى قلت (الحنبلي) ومن هذا يعلم جواب سؤال كنت أوردته في مؤلف لطيف سميته الأسئلة عن مسائل مشكلة قلت فيه ومنها أن أهل السنة جعلوا الصفات القديمة لله سبحانه ثمانية وهي العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام والبقاء وبعضهم يقول والتكوين محتجين في ذلك بالإشتقاق وأنه لا يعقل مفهوم عليم إلا بعلم وسميع إلا بسمع وهكذا وحينئذ فيقال موجه الإقتصار على هذه الصفات الثمان مع أنه تعالى عزيز فمن أوصافه العزة وعظيم فيمن أوصافه العظمة وحليم فمن أوصافه الحلم فهل يصح أن يقال مثلا حليم بحلم كما يقال عليم بعلم وهكذا في البقية ولعل الجواب على طريقة الخلف أن هذه الأوصاف كلها كيفيات وإنفعالات تحدث في النفس والله منزه عنها فتؤخذ كلها بإعتبار الغايات بخلاف العلم والقدرة والسمع والبصر ونحوهما فإنها من الأوصاف الذاتية لا من الكيفيات النفسانية وللسلف أن يقولوا إن هذه الأوصاف على ظاهرها وهذا التعليل لا يستلزم أن يكون كذلك في حقه تعالى كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر تستلزم من النقص في حقنا ما يجب تنزيه الله تعالى عنه من جهة أنها أعراض ونحوه فمذهب السلف أسلم لا سيما وقد نقل البخاري وغيره عن الفضيل بن عياض قدس الله روحه أنه قال ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو لأن الله عز و جل وصف نفسه فأبلغ فقال ﴿قل هو الله أحد﴾ السورة فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه فهذا النزول والضحك وهذه المباهاة وهذا الإطلاع كما شاء الله أن ينزل وكما شاء أن يباهي وكما شاء أن يضحك وكما شاء أن يطلع فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف فإذا قال الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء أنتهى نضيف إذن بُعدا يزيد المسألة وضوحا بإذن الله، فنقول بأن هنا تضع اليد على علاقة الفعل بالمفعول، أي علاقة القدرة مثلا بالمقدور، فالفعل يحصل أثره أو غايته فيما يقع الحس عليه، وهذا هو فقط الجزء الذي نستطيع فهمه والتفكير فيه من صفات الفعل عند الله تبارك وتعالى، أما ما سبق أثر الفعل في غايته، فإنه مجهول عندنا لا نعرف له كيفية ولا معنى ولا يشبه كيفيات البشر، أي عندما نقول: صفة إضافية، فإننا نعني أثر الصفة في المفعول، أو المقدور، أوالمحسوس، والذي يقع الحس عليه ويفهم منه أنه قد وقعت عقوبة من الله مثلا، أو ابتلاء منه، أو رزق، أو رحم.. الخ، فهذا الأثر وهذا الواقع المحسوس، أثر الصفة، وليس هو الصفة، وهو ما يدلنا عليها، وهو محل تفكيرنا، وبه نفهم الصفة فهما إجماليا، وإنما سميناه صفة إضافية، لعلاقته بالصفة الحقيقية من حيث أنه أثرها، ولكنه يسيُّر المخلوقات وفق سنن الله تعالى التي سنها في الكون، فيحصل الرزق في وقت، ويحصل الخلق في وقت، وهكذا، فهذا هو الشق الذي يقع عليه الحس من صفات الأفعال. فعلى هذا، فإنه فرق بين معنى: ﴿ولله العزة جميعا﴾، والتي منها نفهم أن الله يتصف صفة ذاتية بأنه العزيز، لا يشترك معه في صفة العزة أحد، وفرق بينها وبين متعلق صفة فعله بالحوادث، والتي منها يأتي معنى: رب العزة، ومنها أضاف العزة لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أيضا، ففي هذا لا تنزل المعاني منزلة صفات الذات، وكذلك، في صفات الفعل يجب أن ندرك أن في الصفة شق متعلق بالخاصية الإلهية، وشق متعلق بأثر الصفة في المخلوقات، فالجزء المتعلق بالخاصية الإلهية لا يشترك معه أحد فيه، ولا يشبه في تلك الصفة أحدا وإن كانت صفة فعل، وأما في القسم المتعلق بالمقدورات وبالمحسوسات، فإن المعنى يلتمس، ويفهم، ويدل على أنه ذو الرحمة، وواسع الرزق، لكن الدقيق هنا أن العلاقة بين الصفة الزائدة والصفة الحقيقية هي أن الصفة الزائدة ليست لها علاقة بالله تعالى، ليست هي صفة الله تعالى، بل هي متعلق هذه الصفة، فالله تبارك وتعالى قدر منذ الأزل أن الورقة ستسقط، وعلم ذلك، وكل شيء في كتاب مبين، فلما سقطت الورقة في الوقت الذي قدره الله تعالى، لم يتغير شيء في علم الله، ولم يحدث بحدوث ما قدره الله شيء في علمه أو قدرته أو إرادته، [1] هنا تضع اليد على علاقة الفعل بالمفعول، أي علاقة القدرة مثلا بالمقدور، فالفعل يحصل أثره أو غايته فيما يقع الحس عليه، وهذا هو فقط الجزء الذي نستيطع فهمه والتفكير فيه من صفات الفعل عند الله تبارك وتعالى، أما ما سبق أثر الفعل في غايته، فإنه مجهول عندنا لا نعرف له كيفية ولا معنى ولا يشبه كيفيات البشر. [1] التفسير الكبير للرازي
  4. أبو مالك

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    العِلَّةُ الصورية: ما يُوجِدُ الشَّيْءَ بالفعل. العِلَّةُ الغَائِيَّةُ: ما يُوجَدُ الشيءُ لأجلهِ. العِلَّةُ الفَاعِليَّةُ: ما يُوجَدُ الشَّيءُ لِسَبَبِهِ. العِلَّةُ المادية: ما يُوجِدُ الشَّيءَ بالقوة. التعريفات للجرجاني
  5. أبو مالك

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    قسم أرسطوطاليس العلل إلى أربع: 1- علة مؤثرة – 2- علة مادية- 3- علة صورية- 4- علة غائية. والمثال الذي مثّل به هو صنم الرخام؛ فالنحات علته المُؤثرة، والرخام علته المادية، وشكل الصنم علته الصورية، وتخليد ذكرى الشخص الذي نُحت الصنم على صورته علته الغائية.
  6. أبو مالك

    العلة الغائية عند الأشاعرة

    أكرمك الله أخي يوسف، قرأت الموضوع قراءة عناية، ووجدتك قد أبدعت، ووضعت يدك على محاور تأخذ بالموضوع باتجاه دقيق ، وسأتفكر في المسألة ان شاء الله تعالى، والحمد لله تعالى أن هداك لهذا الفهم الدقيق، وجزاك كل خير
  7. نتابع باهتمام إضاءات الأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه، ونتفكر أيضا في الموضوع لعل الله تعالى يفتح علينا أبواب العلم والمعرفة، وجزاكم الله تعالى كل خير
  8. أبو مالك

    رحلة الشك العلمي

    وعليكم السلام، تابعنا باهتمام بالغ الحلقات الثلاث التي نشرت حول الموضوع من الأستاذ الكريم المفكر ماهر الجعبري، وسررنا بإضاءاته وتأملاته، وننتظر المزيد منه بارك الله تعالى فيه
  9. أبو مالك

    مخطط عملية التفكير

    الأفكار التي تقف خلف هذا المخطط منكم أخي يوسف، بارك الله فيكم
  10. من هم أهل الحل والعقد في المجتمعات اليوم؟ والذين منهم تطلب النصرة؟ باستعراض الأدلة التي وردت في طلب النصرة نجد أن في حادثة طلب النصرة من بني شيبان مثلا، تجلت فئات من أهل الحل والعقد في مجتمعهم إذ ذاك، وهم: "غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ وَالنّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ" " فَقَالَ مفروق وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ دِينِنَا،" " فَقَالَ هانئ وَهَذَا الْمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا" وهكذا نجد أن شوكتهم في قبيلتهم تعود لأنهم شيوخ القبيلة، وأصحاب رأي وقوامة على الدين في قومهم، أو أنهم أصحاب قوة وحرب!. لذلك لما قال سعد بن معاذ رضي الله عنه حين دخل الإسلام وذهب إلى قومه وكان سيدًا عليهم قال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم وأطفالكم عليّ حرام، حتى تشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أسلم قومه واتبعوه! لذلك رأيناه ﷺ يحرص على البقاء وسطهم (أي أهل الحل والعقد)، حيث إنه بعد الفتح، لم يذهب إلى مكة، رغم أن العرب تنقاد قلبياً لقريش، بل رأيناه ﷺ يقول للأنصار: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون أنتم برسول الله» رواه مسلم، وطبيعي أن أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار يحيون في المدينة، أي إنه ﷺ بوصفه نبياً أولاً، وقائداً سياسياً ثانياً، آثر البقاء في وسط أهل الحل والعقد، والذين يشكلون معظم الوسط السياسي أيضا (مع اختلاف طبيعة الوسط السياسي قليلا عن طبيعة أهل الحل والعقد)، الذي أنشأه بنفسه، ورعاه وربّاه بيديه، وسهر على صفائه ونقائه، ولم يتخذ وسطاً سياسياً جديداً، ولم يدخل قادة قبائل جديدة في أهل الحل والعقد، بل إنه بقوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» حمى هذا الوسط السياسي من كل دخيل،"[1] وحافظ على نقاء أهل الحل والعقد ممن فهم الإسلام ونصره، ولهم الكلمة في مركز الحل والعقد في العاصمة، ورأينا كيف أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه جعل بعض أهل الكوفة التي انتقل إليها أيضا من أهل الحل والعقد والوسط السياسي وأهل الشورى حيث الحل والعقد، وصناعة القرارات. ولا شك أن كل مجتمع يحوي أمثال هؤلاء، وقد تختلف تركيبة بعض المجتمعات عن بعضها: فبعضها ما زالت فيه شوكة للقبائل وفيها شيوخها والمثقفون والمفكرون والعلماء من أبنائها، ولا يعنينا في العملية التغييرية إحياء القبلية، وإنما أن تنقاد تلك الجموع الضخمة من المجتمعات للفكرة الإسلامية بانقياد أصحاب الحل والعقد والرأي فيها لها، فينقادون بانقيادها، وأن نستغل ثقل تلك الكتل المجتمعية في الدولة وقدرتها على أن تحول مكمن السلطة إليها ومن ثم إلى الدولة التي تبايعها. فجل المجتمعات في الخليج العربي، والعراق وأجزاء من الأردن وسوريا ومصر وباكستان وغيرها ما زالت قبلية- عشائرية، تشكل القبيلة- العشيرة التنظيم الأكبر اجتماعيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التواجد الكبير لثقافة القبيلة في المجتمعات الخليجية، وهناك الكثير من القرى والمدن الصغيرة التي يسكنها أفراد من قبيلة واحدة، ويظل الكثير من أفراد المجتمع حريصين على إثبات انتمائهم القبلي من خلال الأسماء أو البحث عن روابط عرقية تؤكد انتماءهم إلى قبائلهم. ودرجة الانتماء القبلي متفاوتة بينهم من حيث عمق المفهوم القبلي والحاجة إليه اجتماعيا[2]. لذلك لما لم تستطع أميريكا قولا ولا فعلا نتيجة المقاومة العراقية المزلزلة لها بعد غزوها للعراق 2003، قامت باختراق بعض القبائل وأنشأت نظام الصحوات، فأبطلت المقاومة وجنبت نفسها جحيما كانت قد اصطلت بناره! فبعض المجتمعات ما زالت تُقدر مكانة شيوخ القبائل وتجلهم، وتنقاد لهم فئات كثيرة من المجتمع، وتحاول بعض الأنظمة استمالتهم دائما، مثل الأردن والسعودية مثلا، وهؤلاء قد يشكلون أحيانا مكمنا للسلطة، ومنبعا للقوة المجتمعية قابلا للتفجير، وقادرا على قلب الأنظمة وتغيير الأوضاع، بانقيادهم للفكرة لا "بقبليتهم" وبعض الفئات من المجتمع تنقاد للعلماء أو للوجهاء الذين يبنون علاقة انقيادية لهم ولآرائهم، فتخافهم الملوك، مثلما خاف المأمون بن هارون الرشيد العالمَ الجليلَ يزيد بن هارون[3]، وما مثال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وقيادته لحزب غير مسمى قوامه طلابه ومريدوه من غالبية الرعية في مصر، فما أن خرج محتجا على الحاكم حتى خرجت الجموع وراءه مما اضطر الحاكم للنزول عند حكمه ورأيه خشية من الرأي العام، وما مثال يزيد بن هارون ووقوفه بحزم أخاف المأمون من إظهار القول بخلق القرآن حتى مات يزيد رحمه الله تعالى، فالعالم والمفكر قد يكونان قائدين لحزب سياسي ليس له اسم، ولكن له وجود وثقل وحركة في المجتمع، بخلاف العالم والمفكر الذي يودع أفكاره بطون الكتب أو خطب الجمعة التي تعتمد العاطفة دون بناء فكري رعوي سياسي، ولا يطرح فيها آلية إيجادها في الواقع فلا يكون لها من أثر في الواقع ولا في الأمة! فأمثال هؤلاء أهل حل وعقد وشوكة في المجتمع لما لهم من تأثير فيه! وبعض الدول تكمن السلطة فيها في الجيش، فتؤخذ النصرة من المخلصين من الضباط فيه وفق عملية بالغة التعقيد ليس هنا مجال نقاشها، وهؤلاء الفئة يشكلون: أهل القوة والمنعة، إلا أنهم لا يكونون هم فقط أهل القوة والمنعة، إذ أن العملية التغييرية تتطلب صناعة الرأي العام في المجتمع، وانقياد المجتمع أيضا للحزب، وهذا يتم عبر أهل القوة والمنعة والنصرة، أي أهل الحل والعقد في المجتمع أيضا، فيتشكل من مجموع الفريقين: أهل النصرة أي أهل القوة والمنعة الذين ينصرون الدعوة من الجيش، وأهل الحل والعقد من المجتمع. أو قد تكمن السلطة في المجتمع والدولة في العائلة الحاكمة مثلا كما في السعودية، إلا أنها والحال كذلك إلا أن هذه السلطة التي تكمن في جهة من الجهات تكون مستندة في سلطانها وبقائها إلى قوة حقيقية بحيث إذا زالت هذه القوة انهارت السلطة من الجهة التي تكمن فيها، والأصل في كل شعب أن تكون القوة التي تسند السلطة هي قوة الشعب أو قوة أقوى فئة في الشعب. ولذلك كان طريق أخذ السلطة طبيعياً هي أخذ الشعب، أو أخذ أقوى فئة في الشعب (وقادة تلك الفئة الأقوى من الشعب هم أهل الحل والعقد أو أهل القوة والمنعة)، فيكون حينئذ أخذ السلطة طبيعياً. إلا أنه توجد بلدان تستند السلطة فيها إلى غير قوة الشعب، أي إلى قوة خارجة عن الشعب كالبلاد الخاضعة لنفوذ أجنبي، أو التي تستند في وجودها لنفوذ أجنبي. فإن السلطة فيها وإن كانت على الشعب ولكنها غير مستندة إليه. وفي هذه الحال يمكن أن تؤخذ السلطة فيها بأخذ الشعب أو أقوى فئة فيه، وبتدمير صلات القوة بين الدولة صاحبة النفوذ فيه وبين النظام فيه، فيصبح الصراع بين الشعب وبين السلطة وبين الشعب وبين القوة التي تسند السلطة. وإذا تتالى هذا الصراع فإن الشعب أو الفئة الأقوى فيه سينتزع السلطة من السلطة التي يصارعها مهما كانت القوة التي تسندها وسيعطيها لمن يعتقد فيه في ذلك الوقت أنه محل أمل وموضع ثقة[4]. وقد يكون أهل الحل والعقد والقوة والمنعة موجودون فعلا في المجتمع، ولكن السلطة فيه تشغلهم عن قيادة المجتمع بما تخشاه السلطة منهم، بشراء بعضهم، أو بإشغالهم بقضايا جانبية تبعدهم عن لب الصراع معها، فإذا ما تقصدهم الحزب في العملية التغييرية وأثار فيهم مكامن قوتهم، أحيا وجودهم، وانبعث من ورائهم خلق كثير ينصرون الدعوة. ومما هو جدير بالذكر، أن صفة أهل الحل والعقد تؤخذ من كونهم يمثلون الأمة، أو الفئة فيها القادرة على التغيير في المجتمع، ومن الجدير بالذكر أيضا أن الغاية من التركيز عليهم هي أن عملية التغيير من ناحية عملية ينبغي أن تتم من خلال تغيير الفئات الأقوى في المجتمع القادرة على إحداث التغيير فيه، وإلا فإن تغيير كافة أبناء المجتمع عملية بالغة التعقيد والصعوبة. [1] المحافظة على نقاء الوسط السياسي، أبو عبيدة، العدد 205، الوعي نيسان 2004. [2] أنظر: المجتمع والقبيلة في الخليج، د. علي الخشيبان. [3] [4] بتصرف عن جواب سؤال بعنوان: أين تكمن السلطة؟ لتقي الدين النبهاني في العام 1970.
  11. بارك الله فيكم يا أبا موسى، وفرج الله عن الشيخ أبي عماد فرجا كاملا مكللا بالنصر
  12. أبو مالك

    الإقدام أم العجز

    بارك الله تعالى فيك
  13. أبو مالك

    مخطط عملية التفكير

    والشكر متصل للأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه
×