اذهب الي المحتوي
بهاء

تساؤل من ملتزم جديد يريد اجوبه تفصيلية لماذا خلقنا الله ؟

Recommended Posts

لماذا خلق الله الإنسان والكون؟ وما الحكمة من ذلك؟ وإذا كانت الجواب هو {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56]، أو من أجل خلافة الأرض وإعمارها، فلماذا يخلق الله مخلوقات، مثل الإنسان، ويعرضها لشتى أنواع الابتلاءات والامتحانات، وقد ينتهي بها المطاف خالدةً في العذاب من أجل عبادته وتقديسه، ونحن نعلم أنه غير محتاج إلى ذلك؟ وحتى لو كان محتاجاً ـ حاشاه ـ فليس عدلاً أن نعاني من أجل سدِّ هذه الحاجة.

ولماذا يخلق الله أرضاً من الأساس كي تكون هناك حاجة لعمارتها؟ ولماذا عليَّ أن أعاني في هذه الحياة من أجل إعمار الأرض التي أنشأها الله، والَّتي لو لم يخلقني عليها لما كان لي شأن بها أصلاً؟ أليس كلّ ذلك منافياً للعدل والرحمة؟

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخي الكريم بارك الله فيك ...
اسمح لي أنْ اقترح عليك تعديل جزء من السؤال، فالسائل ملتزم جديد ويُفهم ضمناً أنه مؤمن بالله، فتكون الصيغة الآتية غير صحيحة (  فليس عدلاً أن نعاني من أجل سدِّ هذه الحاجة) لأن الله ليس لديه حاجة بتاتاً.
وحين يؤمن الإنسان بالله تعالى فإنّ الإيمان به إيمان بعدله سبحانه ورحمته ومطلق قدرته التي لا تحدها حدود وبأنه تعالى غنيّ عن كلّ شيء وبأنّه جلّت قدرته رحيم بنا لم يأمر بشيء أو ينهى عن شيء إلا لأنّ الخير في ذلك وفقط  فيه وليس في غيره. وعقل الإنسان محدود وكلّه محدود وبالتالي فإن مفاهيمه كذلك محدودة، فيكون مفهوم العدل عند الإنسان ناقص فلا يُقاس عدل الله به، بل يقاس العدل وتقاس الرحمة بما أوحى به الله في شأنهما. هذه مساهمة سريعة وربما يكون لي عودة إن شاء الله.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لقد لفت نظري هذا السؤال، وفي البداية قلت في نفسي هو سؤال مشروع ولا بأس في إثارته

ولكني بعد حين تفكرت وقلت وهل يصح لنا أن نتساءل لماذا خلق الله الخلق وجعلهم في الأرض ليبتليهم

  ألم يقل رب العالمين في كتابه

( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)

فهل هذه الآية تفيد النهي عن مثل هذا التساؤل؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

كان من الممكن أن يكون السؤال مشروعا لو لم يعط الله الإنسان العقل، ويملئ الكون بالبينات والآيات، ويرسل الرسل بالبشائر والنذر، ويبني نظام الكون وفق نظام دقيق محكم، فلم يترك ثغرة ولا صغيرة ولا كبيرة إلا وجعل هذا الاختبار وهذا الامتحان في متناول أي إنسان أن ينجح فيه، وأن يجتازه بسهولة، فالآن السؤال معكوس، لماذا يفشل أي شخص في الامتحان هذا؟ هل فشله بعد أن أمده الله بالعقل وملأ جنبات الكون بهذا النظام المحكم الدقيق وأرسل الرسل .... الخ، هل فشله دليل على عدم العدل؟ أم دليل أنه هو المذنب الذي يستحق العقوبة؟

وما دام النجاح سهلا، وفي متناول اليد، والجزاء جنة عرضها السموات والأرض، فأي شرف لهذا الإنسان وأي تكريم له أفضل، بأن وجد نفسه في مثل هذا الإمتحان الذي ينتهي بتشريفه بأن يرضى عنه رب السموات؟

هذا طرف من الجواب وبارك الله فيكم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

حضرة السيد بهاء ايها الملتزم الجديد كما وصفت نفسك

ارجو منك التفاعل مع الاجابات والمداخلات في هذا المنتدى، خصوصا وأنك صاحب السؤال!

بداية كل سؤال يطرحه العقل مشروع ولا اعتراض على الأسئلة المنطقية وبالتالي دائما هناك اجابات عن كل الاسئلة ولكن!!

ولكن هل يمكن أن يتلقى العقل الاجابة عن كل سؤال مهما كان؟! من الواضح للعقلاء بأن هناك عالمان عالم الشهادة وعالم الغيب، ومحاولة معرفة عالم الغيب يصطدم بجدار الحس لأنه مغيب عن الأحاسيس التي هي مناقذ الدماغ للحصول على المعلومات ونقل الواقع إلى الدماغ.

أي نحن هنا بحاجة إلى معرفة معنى التفكير والحكم العقلي وشروط التفكير، وإذا ادركنا ذلك عرفنا حدود التفكير العقلي والادراك الفكري، وبذلك نلتزم بحدود التفكير الصحيح المنتج ونبتعد عن التفكير الخيالي البعيد عن الواقع والسباحة في عالم اللامحسوس أي عالم التخريفات

وشروط التفكير أربعة وهي: وجود الواقع المحسوس، والحواس السليمة، والدماغ الذكي الصالح للربط، والمعلومات السابقة المتعلقة بالواقع

وأي خلل في أي شرط لا يستطيع العقل الحكم السليم على الواقع، فإذا انعدمت الحواس فلا مجال لنقل صورة الواقع إلى الدماغ وإذا انعدم الواقع فلا تنفع الحواس لأنها لا ترى ولا تحس شيئا، وإذا كان الدماغ غير صالح للتفكير والربط الذكي فلا حكم للعقل، وإذا لم توجد المعلومات السابقة فلا يستطيع العقل فهم معنى الواقع وبالتالي لا يستطيع الحكم عليه،

هذه المقدمة ضرورية للموضوع حتى نستطيع بعد ذلك الانتقال للإجابة عن اسئلتك

ولكم تحياتي

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حضرة السيد بهاء

الاسئلة التي طرحتها من قبيل:

في ٣‏/٧‏/٢٠١٨ at 22:46, بهاء said:

لماذا خلق الله الإنسان والكون؟ وما الحكمة من ذلك؟

ولماذا يخلق الله أرضاً 

هل هذا السؤال أو الأسئلة تقع في عالم الشهادة، أم هي أسئلة عن عالم الغيب؟

انظر إلى صيغة السؤال لماذا يخلق الله الإنسان؟ لماذا يخلق الله أرضا و   و  ؟؟

إذا سؤالك هو ليس موجها للمخلوقات بل هو موجه للخالق، أي إلى الله جل وعلا، ولأجل الحصول على إجابة عليك أن تتواصل مع الخالق لتحصل على إجابة منه!

ولكن هل يمكنك أن تتواصل مع الله وهو غيب؟ بمعنى أن ذاته وصفاته لا تقع تحت الحس، وبذلك نعود إلى ضوابط التفكير التي هي شروط لصحته وهي أن ما لا يقع عليه الحس لا يمكن التفكير فيه، وبالتالي لا يمكن الحكم على ذات الله وصفاته، فتكون الاسئلة التي سألتها معلقة ولا اجابات عليها، إلا إذا تلقيت اجاباتها من الله، فحينئذ يمكنك التفكير بها عقلا والرضى بها أو السخط منها بمعنى أن تؤمن أو تكفر بها!

وما دمت سميت نفسك بأنك ملتزم جديد بمعنى أنك مسلم مؤمن بالله وبرسوله وبكتابه القرآن الكريم، فيجب عليك تلقي ما جاء في القرآن الكريم الذي هو كلام الله ورسالته للبشر، وكذلك تلقي ما جاء به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بالرضى والقبول، والا خرجت من الإسلام.

والقرآن وحديث الرسول عليه السلام فيه شفاء لما في الصدور والقلوب، أي فيهما الاجابات عن كل الاشكاليات والاسئلة التي يحتاج الإنسان للاجابة عليها ليطمئن قلبه ويسعد في دار الدنيا والآخرة. وعليه يجب عليك كمؤمن دراسة القرآن والحديث للبحث عن اجابات عن جميع الأسئلة التي هي من جنس المغيبات التي لا يقع الحس عليها، وما وجدت فيهما من اجابات يجب أن يطمئن اليها قبلك ويشفى ما في صدرك من ضيق وحرج بسبب ضغط الأسئلة التي تشكل لديك عقدة وعقد بحاجة إلى حلول.

يتبع بمشيئة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

لنعد الآن لطبيعة الأسئلة التي طرحت من قبل السيد بهاء، هل هي فعلا أسئلة فطرية طبيعية يسألها كل إنسان؟ أم أن هنالك أسئلة أولى منها وأهم منها، يجب أن تسأل ومن الطبيعي والفطري والضروري أن يطرحها كل عاقل ومفكر؟

فهل سؤال "لماذا خلق الله الإنسان"؟ هو بداية ما يجب أن يسأل! وهل السؤال عن عدل الله حين خلق هو فعلا السؤال الطبيعي؟ وهل السؤال عن حاجة الله إلى الخلق؟ هو سؤال فطري. ولا بد من تلقي اجابات لهذه الأسئلة أولاً؟؟؟

أرى أن هذه الأسئلة هي أسئلة مفتعلة وهي ليست طبيعية ولا فطرية، وليست هي الأسئلة الصحيحة التي يجب أن تسأل ويبدأ بها!!

لماذا هي ليست بالأسئلة الصحيحة والطبيعية؟ لأن الأسئلة التي يسألها البشر في العادة هي أسئلة أهم وأولى من هذه الأسئلة، وهي تلك الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى عند الإنسان وبحاجة إلى اجابات عنها، واجاباتها تحدد توجه الإنسان الفكري وتحدد مصيره وغاياته واولوياته وتحدد اعتقاداته، وينبني عليه سلوكه ونظام حياته وتصرفاته.

فما هي الأسئلة الطبيعية والضرورية التي يسألها عقل الإنسان؟ والتي لا بد منها ولا بد من اجابات عليها وهي التي تشكل العقدة الكبرى لديه؟

كل عقل وفكر سوي لا بد أن يسأل الآسئلة الكبرى التالية وهي:

·        من أين أتى؟ أي من هو أصل الإنسان؟

·        إلى أين سيذهب؟ أي ما هو مصير الإنسان بعد الموت

·        ولماذا؟ أي ما هي الغاية من وجوده في الحياة الدنيا؟

وهناك أسئلة تتعلق بهذه الأسئلة ولكنها تشكل عقدا صغرى، تحل تلقائيا مع وجود اجابات صحيحة عن هذه الأسئلة الكبرى.

وفي الحقيقة كل الأديان العقائد والمبادئ تعطي اجابات محددة لهذه الأسئلة، واختلاف الاجابات عن هذه الأسئلة هي التي تجعل الاجابات والأفكار التي احتوتها عقيدة مختلفة عن باقي العقائد. فكل دين وكل عقيدة وكل مبدأ له فلسفة معينة في اجابات هذه الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى للإنسان.

لذلك عليك أولاً الإجابة عن هذه الأسئلة الكبرى التي تشكل عقدة اساسية لا بد من حلها، وحلها يكون باعطاء اجابات صحيحة مقنعة للعقل وموافقة للفطرة تؤدي إلى الطمأنينة الدائمة أي السعادة عند الانسان وهذا هو معنى قوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" لأن اجابات الإسلام عن العقدة الكبرى هي اجابات صحيحة تشفي ما في الصدر والقلب من شك وريبة وانزعاج وتوصل إلى الطمأنينة والسكينة.

وقد اجاب الإسلام عن هذه الأسئلة بأن قال بأن جواب السؤال الأول هو أن أصل الانسان انه مخلوق لله خالقه وربه، فالله خلق الكون والحياة والإنسان فتكون العلاقة بين الله والإنسان هي علاقة الخلق والربوبية وأن هل الله هو مسبب جميع الأسباب.

أما السؤال الثاني فقد اجابه الإسلام بأن قرر أن الموت ليس نهاية الانسان بل هناك حياة أخرى بعد الموت، وأن فيها محاسبة على أعمال الإنسان في الحياة، فإما أن يدخل الجنة وإما أن يكون مصيره النار

والسؤال الثالث اجابه الإسلام وقرر بأن الغاية من خلق الإنسان هي اعمار الأرض بأن يكون خليفة فيها يطبق شريعة الله وأن يكون عبدا لله أي طائعا له في كل شؤون حياته، وقد قرر الإسلام بأن الله سخر له ما في السموات والأرض واعطاه حرية الارادة والاختيار ليقوم بهذه المهات، وأنه إذا نجح في هذا الامتحان فسيكون مصيره الجنة، وأنه إذا فشل وكفر فسيكون مصيره النار والعياذ بالله.

هذه الاجابات هي باختصار تشكل عقيدة الإسلام وفكرته الكلية عن الكون والانسان والحياة، والتي بدون الايمان العقلي بها لا يدخل الانسان الاسلام ولا يكون مؤمنا، وهي معنى الشهادتين "اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا رسول الله" والشهادة تقتضي وجود الدليل والشاهد على الموضوع، ولذلك لا يقبل ايمان المؤمن الا بالشهادة بأن الله حق وأن الرسول حق وأن القرآن كتاب الله حق وأن الآخرة حق وأن الجنة والنار حق وأن الانسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها وعبادة الله فيها. ولذلك لا يصير المؤمن مؤمنا الا بوجود الدليل العقلي لديه عن هذه الأمور والأفكار حتى تصلح شهادته وتكون شهادة حق.

يتبع بمشيئة الله

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لماذا خلق الله الخلق...

ليس السوال هذا بالمبتدع. و قد خاض فيه بعض المتصوفة و المتفلسفة من المسلمين.

و الحقيقة ان اللبس في هذا ها البحث هو قياس الخالق، واجب الوجود، على البشر بتفكيره و افعاله و ارادته. و هذا القياس مغالطة باطلة اساسها محدودية العقل، فليس للعقل ادراك ذات الخالق و نصيبه ان يستدل على وجوده من وجود الموجودات. و هنا يخطئ البعض بمحوالة ملئ الفجوة بقياس الخالق على المخلوقات، و بالتحديد الانسان، و هذا تصور غلط. فيجب ازالة اي تصور بان الخالق كانه رجل في السماء يفكر و يريد و يفعل كالبشر؛ ليس الله كذلك.

و من هنا فان السوال بـ"لماذا خلق الله الخلق" ليس سوالا ذا واقع. و الخوض فيه بناء على وهم. فالواقع هو ان الوجود موجود ولا واقع لعدم وجوده. فالسوال اذن لا يكون متعلقا بشيئ و لا يكون له معنى الا اذا صرف الى الواقع عملي و هو "ماذا يفغل المخلوق بوجوده" و لذا كان الجواب باننا نعبد الله و نعمر الارض.

و من هنا كان الحديث عن الخالق، واجب الوجود، بصفاته و اسمائه كلها مردها في النهاية الى الواقع عملي و هي تصويرات و تقريبات للعقل فيما يتعلق بالمخلوقات، وليس خوضا ميتافيزيقيا عبثيا. اذ ان ذات الله لا تدرك و لا يحيط بها التفكير.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

 

بعد حل العقدة الكبرى عند الإنسان بشكلها الصحيح المقنع للعقل والموافق للفطرة من خلال عقيدة الإسلام يمكن الانتقال لحل باقي العقد التي هي أصغر من هذه العقد أو تتفرع عنها.

فمثلا السؤال عن موضوع عدل الله باعتبار العدل هو صفة من صفات الله متفرع عن الايمان به والايمان بصفاته، فنحن نؤمن بأن الله تعالى يتصف بصفات الكمال والجلال، ولا يوجد فيها صفات نقص أو عجز، لأن صفات النقص تتناقض مع أدلة اثبات وجود ذاته ومع صفاته، والتناقض باطل لا يقبله العقل، فإذا اثبتنا أن الله قادر مستطيع لا يمكن أن نثبت له صفة العجز في نفس الوقت، فإما أن يكون عاجزا وإما أن يكون قادرا ولا يمكن أن تجتمع الصفتان في نفس الذات، ولذلك فالله جل وعلا قادر مستطيع غير عاجز، وهو أيضا له صفات الكمال ولا يجوز في حقه تعالى أية صفة من النقصان.

وصفة العدل -التي ذكرها السيد بهاء في اسئلته أعلاه- ليست من صفات الله التي يدركها العقل ويبحثها من مثل صفات القدرة والوحدانية والأزلية وعدم الاحتياج ... الخ، لأن صفة العدل هذه ليست صفة تقع تحت الحس وتخضع للتفكير، فصفة العدل مثل صفات السمع والبصر والحياة والرحمة ...الخ لا يجوز اخضاع هذه الصفة (العدل) للبحث والتفكير والقياس العقلي، لأنها وأمثالها صفات توقيفية علينا أن نؤمن بها كما اثبتها الله لنفسه دون محاولات لتكييفها أو تؤيلها أو تحويرها لتوافق هوى الانسان وعقله. ذلك أن عقله محدود وقاصر ولا يستطيع الإحاطة بذات الله وصفاته لأن الله أزلي غير محدود وهو فوق العقل والادراك.

وبما أن واقع العدل في الأفعال أمر غير محسوس لذك فهو مختلف فيه بين الناس، فما يراه البعض عدلا يراه آخرون ظلما، وما يراه البعض ظلما يراه آخرون عدلا، نظرا لاختلاف نظرتهم لمقياس الأفعال عن كل طرف منهم، فالمسلم يرى أن قطع يد السارق عدلا ويراه آخرون عقوبة شديدة وظالمة وأن الأولى سجنه أو تغريمه، وقد يرى آخرون بأن السارق مجني عليه من المجتمع فهو في نظرهم غير مجرم.

ولا داعي لأن نذكر هنا قصة اختلاف الفلاسفة في تعريف ومعنى العدل، فافلاطون وارسطو تناقشا ورد كل منهما على الآخر في تعريفه للعدل، وقد ثبت لهما ولغيرهما من الفلاسفة نقصان كل التعاريف!

وأنت كإنسان تتغير نظرتك للعدل، مع الزمن فما تراه اليوم عدلا قد تتغير نظرتك اليه عند توسع افكارك ومعلوماتك ويصبح ظلما وقد يحصل العكس، فحقيقة العدل المطلق لا يعلمه الا الله، لذلك فمرجعية العدل هي خاصة بالله وحده ولا يعلم حقيقة العدل الا الله, فالعدل عند المسلمين هو ما وافق شريعة الله أي وافق الحكم الشرعي المتعلق بأفعال الانسان، لذلك يجب علينا التسليم بهذا المعنى العدل لأن هذا من مقتضيات كوننا مسلمين، وهو من لوازم معنى الإسلام لأن الإسلام هو الاستسلام والخضوع لله وتسليم امورنا اليه.

لذلك فقولك

في ‏٠٣‏/‏٠٧‏/‏٢٠١٨ at 22:46, بهاء said:

ونحن نعلم أنه غير محتاج إلى ذلك؟ وحتى لو كان محتاجاً ـ حاشاه ـ فليس عدلاً أن نعاني من أجل سدِّ هذه الحاجة.

 من ناحية بحث بأن الأمر عدل أو ليس عدلا هو حكم قاصر ولا يصح الحكم على الأمور من مقياس العدل، لأن مقياس العدل الصحيح لدينا هو ما وافق الشرع لا غير، فإن وافق شرع الله فهو عدل وإن خالفه فهو ظلم.

 

مع تحياتي

 

يتبع بمشيئة الله

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لماذا خلقنا الله ؟

 

قد يجيب البعض بأن الله خلقنا لعبادته ودليل ذلك قوله تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) الذاريات/ 56) ولكن هل الآية تدل على هذا الجواب؟ الصحيح أن الآية لا تجيب عن سؤال لماذا خلقنا الله وإنما تشير إلى وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا بعد أن خلقه الله و تجيب الآية عن الهدف والغاية من خلقه قبل ان يوجد .

والذي يسأل هذا السؤال قد يقصد أن يقول أنه عندما كان الكون والإنسان عدما فما هي الحكمة (الغاية) الربانية من خلقه؟ وقد يقصد أن يقول إن الإنسان موجود الآن فلماذا؟ أي أن السائل يسأن عن وظيفة الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى، والسؤال بالمعنى الثاني اجابت عنه الآية ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) فهي تحدد وظيفة الإنسان بعد خلقه ولا تتحدث عن الغاية الربانية من خلقه.

 

ولا يصلح سؤال البعض "وهل يحتاج الله لعبادتنا؟" بل نحن الذين بحاجة إلى عبادته، لأن عبادته –بمعنى الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والحج- تشبع لدينا غريزة التقديس اشباعا صحيحا، فهذه العبادة توجد في النفس الطمأنينة والارتياح لأن عدم اشباع الغريزة يؤدي إلى القلق والاضطراب، وأما العبادة بمعناها الواسع أي بمعنى طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه في كل أمور حياتنا فإن الانضباط بالشريعة الربانية تحقق مصالحنا لأن الله اعلم بمن خلق وهو بالضرورة يجب أن يكون النظام الأفضل والأتم والأكمل للإنسان، فالعبادة بهذا المعنى الواسع هي لمصلحتنا فهي تؤدي إلى صلاح الدنيا وتؤدي لصلاح الآخرة

 

إذن لماذا خلقنا الله؟

 

مع تحياتي

يتبع بمشيئة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله

قبل الولوج للاجابة على سؤال العضو بهاء بالتفصيل، أود أن اقول بأن هناك اشكالية في هذا السؤال، فهو سؤال مفخخ يراد منه ايقاع المجيب في تناقضات تؤدي إلى وجود تشكيك في العقيدة.

فالسؤال فيه مغالطة فإذا قلنا بأن الله محتاج لعبادتنا فهذا يؤدي إلى اثبات النقص في صفات الله، لأن الحاجة والاحتياج يعتبر نقصا، وإذا اجبنا بأن الله ليس في حاجة لعبادتنا، فهذا يعني اثبات أن خلق الله للإنسان وأمره بعبادته ليس له غاية حقيقية وهذا يقتضي العبثية في أفعال الله، وهذا مراد الملاحدة واللأدريين.

إذن فكلا الجوابين للسؤال يؤدي بنا إلى الوقوع في الغلط!! ومكمن الغلط آتٍ من محاولة الربط بين الغاية والإرادة مع الحاجة لرب العالمين ومحاولة لقياس الخالق على الإنسان، حيث أن من مستلزمات المخلوقات بطبيعتها أن الغايات تربط دائما بالحاجات، فإذا انتفت الحاجة عند المخلوق انتفت الغاية واصبح الفعل عبثيا،

والسؤال الذي يوجه لهم هل يصح ربط إرادة الله بحاجة لديه؟ ونحن نجيبهم بأن ارادة الله ليست متعلقة بحاجته إلى ذلك الأمر كما يحصل عند الإنسان، بل إن ارادة الله ومشيئته تدل على الغاية وتنفي العبثية، دون لزوم أن يكون هناك ربط حتمي بين الارادة ودافعها بأنها الحاجة عند الرب سبحانه وتعالى عما يقولون، لذلك فارادة الله لها غاية وليس وراءها دافع الحاجة.

يقول الله تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)) المؤمنون

 وهذه سقطة وغلطة اردنا تفنيدها رفعا لمحاولة البعض لاثبات التناقض في الإسلام، وقمنا من خلالها بتوضيح المنطق الغلط الذي يقيس افعال الله على افعال الإنسان، فالبحث في صفات الله وأفعاله بحاجة إلى انتباه لئلا نقع في الغلط من حيث لا ندري باستخدام المنطق الإنساني المتعلق بأفعاله ثم نقيس افعال الله سبحانه عليها ، فكان لا بد من الانتباه للفخ والمغالطة.

مع تحياتي

يتبع بمشيئة الله

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كلام الأخ عبد الله العقابي صحيح بناء على الآية 

ولكن السؤال بحاجة إلى رد من زاوية العقيدة والفكر لغير المسلمين أو للمتشككين

مع تحياتي لكم

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
17 ساعات مضت, يوسف الساريسي said:

كلام الأخ عبد الله العقابي صحيح بناء على الآية 

ولكن السؤال بحاجة إلى رد من زاوية العقيدة والفكر لغير المسلمين أو للمتشككين

مع تحياتي لكم

نعم صحيح أخي الكريم يوسف هو كما تفضلت وفصّلت وأبدعت ... جزاك الله خيراً.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

من أجل الإجابة عن سؤال (لماذا خلقنا الله؟) لا بد أن نمهد للجواب عليه بمثال للتقريب، الأ وهو مثال الساعة.

نحن لدينا ساعة يد، ويمكن أن نسأل حولها ثلاثة أسئلة:

1.     هل احتاجت إلى صانع؟

2.     كيف صنعت؟

3.     لماذا صنعت؟

أما الأجوبة فهي كما يلي:

1.     النظرة السريعة إلى الساعة تجعل الإنسان يحكم على الفور من غير تردد بأنها احتاجت إلى صانع، وأن هذا الصانع يتصف بصفات لازمة هي العلم والارادة والقدرة حتى يستطيع القيام بالصناعة

2.     للإجابة على سؤال (كيف؟) لا بد من النظر في واقع الساعة أو سؤال الصانع.

3.     أما سؤال (لماذا؟) فلا بد من علم بالخلفيات التي سبقت الوجود، أي لا بد من معرفة مفهوم الزمن وأن البشر قسموا السنة إلى 365 يوما وكل يوم إلى 24 ساعة وكل ساعة إلى 60 دقيقة وكل دقيقة إلى 60 ثانية، فإذا لم تعرف هذه الخلفية لا يمكن معرفة الإجابة على وجه الجزم، فتحكم بأن هذه الساعة هي أداة لها وظيفة لقياس ومعرفة الأوقات.

وبتطبيق هذا المثال على الكون نسأل نفس الأسئلة :

هل الكون مخلوق؟ والجواب نعم وذلك بانعام بالنظر في الكون نفسه لنصل إلى الحكم عليه بانه محتاج ومحدود وعاجز، ولا بد له من بداية وأن خالقه هو الله سبحانه المتصف بصفات القدرة والارادة ووالعلم وجميع صفات الكمال.

أما سؤال كيف خلق الكون؟ فاجابته تكون بالنظر في الكون والانسان والحياة لمعرفة كيف بدأ الخلق، وقد قدم القرآن بعض الإجابات عن بعض الكيفيات، والعلم ما زال يحاول تقديم إجابات عن هذا السؤال، واللافت أن آلاف السنين لم تكن كافية حتى يلم الإنسان الماما كافيا بكيفية الخلق، ولا يزال يحاول ذلك وهو يتقدم كل يوم شيئا فشيئا، ولكنه يجهل الكيفية الكاملة. ولا يستطيع الإنسان انتظار عشرات ومئات السنين للحصول على إجابة شافية، فأعطاه الوحي إجابات كافية وفق ما يلزمه لسد حاجته إلى جواب لهذا السؤال.

سؤال لماذا خلق الله الكون؟ واجابته لا تكون بالنظر في الكون، لأنه يتعلق بأمر سبق الوجود فكما سبقت فكرة الزمن وجود الساعة فلا بد أن تسبق فكرة خلق الكون وجوده الفعلي، ومن هنا لا يمكن للعلم ولا لتطوره أن يجيب عن هذا السؤال لأن العلم يبحث في الوجود، وسؤال (لماذا؟) يبحث فيما قبل الوجود، والإجابة لا تكون إلا عند الخالق الصانع لأنه هو صاحب الإرادة في الخلق.

وترجع إمكانية عدم معرفة الإجابة عن سؤال (لماذا ؟) لأنه يتعلق بما قبل الوجود، أما سؤال (هل؟) وسؤال (كيف؟) فيتعلقان بالوجود، ومن هنا يمكن أخذ الإجابة عنهما من النظر في الوجود

وبالتالي فللحصول على إجابة للسؤال الثالث (لماذا ؟) لا بد من أن نبحث في القرآن عن إجابة ربانية عن هذا السؤال، لأنه هو وحده الخالق الواجب الوجود، فهل نجد في الوحي إجابة قاطعة وحاسمة عن هذا السؤال؟

يتبع بمشيئة الله

مع تحياتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع باهتمام إضاءات الأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه، ونتفكر أيضا في الموضوع لعل الله تعالى يفتح علينا أبواب العلم والمعرفة، وجزاكم الله تعالى كل خير

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

بارك الله فيكم على الانتظار

في الحقيقة كنت ابحث وانقب عن جواب لهذا السؤال ضمن الثقافة الاسلامية، وقد وجدت أربعة أجوبة قائمة ويدافع عنها أصحابها وهي كالتالي:

1.     أن الله خلق البشر ليسعدهم بالقرب منه في جنة الخلد ويرضى عنهم، بشرط التعرف عليه وعلى صفاته الحسنى بجهد العقل ومن ثم يعبدونه فيكون الجزاء بالحسنى.

2.     نحن غير محتاجين للاجابة عن هذا السؤال ولا توجد إجابة لا عقلية ولا شرعية له

3.     رأي بعض الفلاسفة "المسلمين" كابن رشد أن صفات الله يجب أن تتجلى على وجه الوجوب، ويجب أن تتجلى وتدرك عقلا، ويقول بأن الكون هو واجب عقلي فلا يتصور عقلا عدم وجود خلق ومخلوقات. ولذلك قالوا بقدم العالم أي أن الكون أزلي مع الله.

4.     رأي الأشاعرة من المتكلمين كالغزالي قالوا "لا يجب على الله شيء" بل هو أراد أن تتجلى صفاته في المخلوقات بمشيئته وارادته، ورفضوا مفهوم العلة الغائية لأفعال الله.

هذه هي أهم الآراء المشهورة لإجابة هذا السؤال!!

وسنقوم باستعراض أهم مرتكزاتها ثم الوصول إلى خلاصة حول الإجابة الصحيحة بإذن الله.

مع تحياتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انقل لكم بعض الآراء حول إجابة سؤال لماذا خلقنا الله؟

لماذا خلقنا الله.. هل نحتاج إلى إجابة؟

 

أحبّ أن أقول من البداية: نحن لا نعرف الإجابة عن هذا السؤال، وقد لا نعرفها حتى بعد مماتنا لأسباب عديدة: منها أننا لا نملك الأدوات العلمية اللازمة لمعرفة الإجابة، ومنها أننا غير محتاجين للإجابة عنه لإقامة حياة راشدة في هذه الدنيا

ينسى الإنسان وهو يطرح هذا السؤال أنّ الله هو الخالق، فهو سبحانه {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} وهو {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}. ينسى الإنسان أنّه -مهما سما في تفكيره وذكائه - يظلّ عبدًا، ليس إلهًا ولا متصرّفا بشؤون الخليقة حتى يكون من الضروري أن يمتلك إجابة عن هذا السؤال!

وحين يدرك المسلم أنّ علاقته مع الله هي علاقة العبودية، وأنّه سبحانه مالك الملك؛ حينها فقط يدرك أنّ سؤاله هذا فيه خَدْشٌ لمقام العبودية. والخلاصة أنّ مبتدأ الأمر أنْ يدرك الإنسان أنّه "عبد"، وليس إلها ولا متصرّفا في الخلق حتى يشرئبّ لمعرفة سبب خلق الله للخَلْق، وحتى يكون له الخيار في أن يوجَد أو لا يوجَد!

الأصلُ بالإنسان أن يسعى لمعرفة الإجابات عن الأسئلة التي تؤثّر الإجابة عنها في مسار حياته، فعليه أولا أن يوفّر إجابة عن أسئلة الفطرة الأربعة الأساسية: من أين جاء؟ لماذا يعيش؟ ما المنهج الذي يجب اتباعه في الحياة؟ إلى أين يمضي بعد الموت؟ وحين يترك الاهتمام بهذه الأسئلة ويسعى للإجابة عن سؤال لا يُبنى عليه أي شيء في مسار حياته؛ سيكون حينئذ قد خالف المنطق الفكري السليم، وأضرّ بنفسه من حيث لا يدري!

قال سبحانه على لسان عيسى عليه السلام: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} فنحن لا نعلم من الله عز وجل إلا ما أعلمَنا به في كتابه وعلى ألسنة رسله، وما دام لم يُعلمنا بسبب خلقه للخلق، إلا في حدود ما نحتاجه؛ كالحديث عن الغاية وهي إفراده بالعبادة، أو ذكر الابتلاء والاختبار والاختلاف.. ما دام لم يُعلمنا بأكثر من ذلك في هذا الشأن فلا مجال لنعلم ما نفسه سبحانه مما لم يُطلعنا عليه.

أنّه ما أراد بخلقنا إلا إكرامنا، وأيّة مقارنة بين وجودنا وعدم وجودنا من الأساس تُبيّن لنا أنّه إنّما أراد إكرامَنا بخلقنا، ولم يخلقنا ليعذّبنا أو ليشقّ علينا؛ فقد أكرمنا في الدنيا بما حَبانا من صفاتٍ تفرّدْنا فيها عن سائر الخلق، وأكرمَنا في الآخرة بما وعدَنا من نِعمٍ وحياة بهيجة إنْ عبدناه حقّ عبادته ولم نُشرك به شيئا.

هذا كلّه يدفع أي تفكير سلبي في محاولة الإجابة عن هذا السؤال، وعلى وجه الخصوص حين يأتي هذا التفكير في لحظة تشاؤم ويأس من الحياة، فيشعر صاحبه للحظة وكأنّ عدم خلقه كان أجدى من خلقه. ولكنها نظرةٌ قاصرةٌ لا تتجاوز لحظة الألم، ولا تنظر إلى اليُسر المرتقب بعد العُسر، ولا إلى الحياة الأبدية الحقيقية بعد هذه الحياة الدنيا الفانية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يقول د. محمد المسعري وفقه الله ما يلي:

أراد الله أن ينشئ الكون بهذه الصفة وخلقه مناسب لكمال ذاته وصفاته لأنه هو هكذا، ويبقى عليك أيها الإنسان أن تقبل هذا وتفرح به،

وقد يرد هنا سؤال: لماذا خلق الله الخلق؟ هناك كلمة للصوفية -وليست حديثا- "كنت كنزا لا اعرف فخلقت الخلق ليعرفوني"، ويقول المسعري -مضيفا- ولماذا يعرفونه؟ والجواب أن الله مسرور بذاته راض عن نفسه، فأراد اشراك موجودات في هذا الرضوان الممتع، بالقدر الذي يمكن ان يتمتع به المخلوق لأنه خلق محدوداً وله نهاية، وخلق الله فيه صفات الإدراك والعلم واوجد لديه القدرة على عبادة الله والتقرب اليه، بهدف الاستمتاع في الآخرة بصحبة الله إلى الأبد. ولكن شاء الله -وهذا هو المناسب لكمال ذاته وصفاته - أن يكون هذا الاستمتاع بجهد المخلوقات وكدهم، وليس عطية محضة منه فقط، والله يعطيهم الامكانيات ولكن يريد منهم هذا العمل،

هذا هو القرار الأساسي من الله -أعجبك أم لا!!- هذا هو قدر الله ولا توجد هناك طريقة لتغييره، ولهذا لا بد من التسليم بالقدر الذي قدره الله خيره وشره، اعجبك او لم يعجبك!!

مع وجود هذه الإرادة الربانية وبصفة هذا الكون محدود ونهائي، كان لا بد للمخلوقات أن تعيش في كون محدود ونهائي، وأراد الله أن يتم التعرف عليه بجهد إنساني ارادي وعملية تفكيرية، وبالتالي فلا يمكن أن يكون بذاته ظاهرا بينا للبشر، ولا بد أن يكون في غيب، وبما أن الخالق غير مدرك بالأبصار فهو -أي الخالق- لا بد أن يختفي وراء سلسلة من الأسباب والمسببات، وبما لأن معرفة الله تحتاج من العاقل إلى التفكير العميق، كان لا بد من جهد وعمل للوصول أن وراء هذا الكون إله خلقه.

وإذا تم التسليم بذلك والبناء عليه والانطلاق إلى الأمام، لا بد من معرفة سنن الكون للتفاعل حتى تنطلق وتحدث لنفسك أكبر قدر من السعادة بالحصول على اكبر قدر من المنافع واللذات، والسعادة الحقيقية هي في نيل رضوان الله وصحبته إلى الأبد.

أما لماذا يوجد الشر في هذه الحياة فذلك لأن هذا الكون هو كون ابتلائي، وقد خلق الله البشر لإعماره وخلافته وجعلهم كائنات مختارة وأعطاهم قدرات وحرية اختيار، وبالتالي فهناك مظاهر ناتجة عن هذه القدرة والحرية يسميها بعض الناس شرا! هذه هي حكمة الله وهذه هي مشيئته واختياره، ولا بد من التسليم لله بذلك، وهذا هو الأفضل، فكان لا بد من التسليم بوجود الشر.

كيف نتعامل مع الشر ؟ إما أن تتحمل حياتك ووجودك، وتعتبر وجودك افضل من عدمه وتسلم بالأمر الواقع، أو تبقى ساخطا شاكيا تسب الطبيعة والجبال أو تقوم بحل كئيب وهو الانتحار. ولكن هذا لا يحل مشكلة القدر ولا يفسرها، فكلام الملحدين -أي الحل- هو ان الكون هو هكذا كما هو لأنه واجب الوجود وهو هكذا بالضرورة  يستحيل ان يكون غير ذلك. فالقدر الالحادي بؤس يؤدي الى الكآبة أو الانتحار، ولا بد من القبول والتسليم بهذا الأمر وهذا هو القدر. لكن الإسلام يطلب منك أن تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى فتسلم بأن هذا هو أمر الله فتتجنب هذا التسليم الالحادي الكئيب بالقدر.

https://www.youtube.com/watch?v=t6Pw5N8NJzc

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الشيخ محمد راتب النابلسي وفقه الله يقول:

باختصار وتصرف بسيط

 فلماذا خلق الله هذا الكون؟ لو تأملت في ملكوت السموات والأرض لعرفت لهذا الكون إلهاً عظيماً فالكون ينبئك أن وراء خلقه هدفاً عظيماً، هذا الكون يجسّد قدرة الله وعلمه وغناه عز وجل، هذا الكون دليل على وجود خالق عظيم له أسماء حسنى فما يليق بجلال الله أن يتركنا من دون هدف من وجودنا, فما هو الهدف ؟

الهدف هو العبادة أن تعرفه فتطيعه, فتسعد بقربه, العبادة هي الهدف من خلق الكون أو من خلق الإنسان، فالإنسان مخلوق للسعادة، إذا عرفت أنك خلقت من أجل أن يسعدك الله عز وجل، شعرت بالراحة والروح والتفاؤل، و بأنك مكرم، وأن الله عز وجل تفضل عليك بإيجادك.

أن الله سبحانه وتعالى عرض على الخلائق في علم الأزل عرضاً مغرياً جداً، عرض أن يسعدوا سعادة أبدية سرمدية ليس لها حدود مقابل أن يأتوا إلى الدنيا، وفي الدنيا يجب أن يبذلوا من أجل أن يعطيهم عطاءً غير محدود، فهذه هي الأمانة، فأنت ممن قبلت حمل الأمانة, جاء بك إلى الدنيا من أجل هدف واحد، أن تؤهل نفسك لهذه السعادة الأبدية، فإن لم تفعل فلك الشقاء الأبدي.

من مستلزمات حمل الإنسان للأمانة أن يكون هذا المخلوق مزوّداً بشهوات، وأن يكون هناك كون يجسد أسماء الله الحسنى، وأن يكون هناك فكر يستطيع أن يستدل على الله عز وجل من خلال الكون، وأن يكون الإنسان حراً في اختيار ما يريد، فحرية الاختيار مع الفكر والكون والشهوات, أربع عوامل تجعل من هذا الإنسان أكرم مخلوق على وجه الأرض، فالتأهل للسعادة له ثمن، وذلك بأن تفكر في الآيات الكونية من أجل أن تعرف الله عز وجل ، وأن تستقيم على أمره، وأن تعمل الصالحات تقرباً له وأن تقبل عليه هذا هو التأهيل، فأنت في الدنيا من أجل مهمة خطيرة جداً فالمؤمن متعلق كله بهذه المهمة.

http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=236&id=55&sid=56&ssid=66&sssid=79

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الرد على سؤال اللادينين لماذا نعبد الله و هو غني عن عبادتنا ؟

الحديث القدسيّ الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر وفيه: "يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا"

خلقنا الله تعالى لعبادته ..

لأن العبادة هي حق الله تبارك وتعالى على عباده، فهل تعرف ما معنى (حق الله تبارك وتعالى على عباده) ؟ .. إن الله عزَّ وجل هو الرب، الخالق، الملك، الحق؛ الذي يستحق أن يُعبد، هذه هي صفاته يا إنسان .. هذه هي صفاتُ ربك .. صفات الجلال والكمال .. وهو سبحانه وتعالى يُحِبُ ويَكْرَه .. فهو سبحانه وتعالى يُحــب أن يُعـبــد وأن يُوحـد ويُمجـد، فهو عز وجل يُحب العبادات من عباده .. هذا هو ربنا عز وجلَّ .. إنه يُحِب ويَكْرَه .. فهل علمت الآن ماذا يُحِبَ وماذا يكرَه ؟ وهل من المُستغرب أن تجِد ملكًا من ملوك الدنيا يُحب شيئًا أو يكره شيئًا .. بالطبع لاولله تعالى المَثَلُ الأعلى ... فالله تعالى يُحب أن يكون له عبيد يعبدونه ويوحدونه ويمجدونه ..ويحب العبادات من عباده..

إن ما نراه في هذا الخلق من الحكم و الإبداع لدليل ساطع على أن الله حكيم و الله الحكيم لا يخلق الإنسان إلا لحكمة و عبادته سبحانه من أعظم حكم خلق الإنسان و من حكم خلق الإنسان أيضا ابتلاء الناس قال تعالى : ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾[23].

ومن حكم خلق الإنسان

تشريف الإنسان وتكريمه بإظهار كمال عبوديته لله تعالى، فلا شيء أشرف للإنسان من أن يكون عبدا محضاً لله تعالى وحده، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ويتوجه بتوجيهاته، ويسير على صراطه المستقيم، لا نصيب لغير الله تعالى فيه قال تعالى : ﴿ و َلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً

و من حكم خلق الإنسان إظهار أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ، فمن عمل لما خلق له جازاه الله بالحسنى ، وتفضل عليه، وغفر له زلاته، وعفا عن هفواته ، و أسكنه فسيح جناته بعد مماته، فيظهر بذلك أثر كرم الله تعالى وتفضله وإحسانه وعفوه ومغفرته  ، و من أعرض عما خلق له استحق عقاب الله تعالى، وانتقامه منه، لتنكره لخالقه ورازقه، والمنعم عليه، ولإعراضه عما خلقه له، فإذا انتقم منه لذلك وعاقبه، ظهر أنه الجبار المنتقم شديد العقاب .

و من فضل الله علينا و رحمته بنا أن أمرنا بعبادته و نهانا عن معصيته و لا يرضى لنا الكفر و يرضى لنا العبادة و الشكر قال تعالى : ﴿ِ إن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾[25] ، و قوله تعالى : ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ﴾ أي : لا يضره كفركم ، كما لا ينتفع بطاعتكم ، و لكن أمره و نهيه لكم محض فضله و إحسانه عليكم و قوله تعالى : ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر َ﴾ لكمال إحسانه بهم ، و علمه أن الكفر يشقيهم شقاوة لا يسعدون بعدها ، و لأنه خلقهم لعبادته ، فهي الغاية التي خلق لها الخلق ، فلا يرضى أن يدعوا ما خلقهم لأجله[26] ، و الله سبحانه وتعالى لرحمته بعباده لا يرضى لهم الكفر لما يسببه لهم من شقاء وخسران ، كما أنهم إن آمنوا وشكروا يرضه لهم فيثيبهم أحسن ثواب ويجزيهم أحسن جزاء[27].

https://laelhad.wordpress.com/2011/09/11/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%86%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84/

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×