اذهب الي المحتوي
منتدى العقاب

أجوبة الأسئلة / متعددة بمواضيع متنوعة


Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال:

حول تفكير الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة

إلى Ayman Alfjjary

 

 

 

السؤال:

 

السلام عليكم، سؤال لأميرنا الآن وخليفتنا قريبا إن شاء الله:

 

ورد في كتاب الدولة الإسلامية في موضوع بيعة العقبة الثانية وما بعدها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (فكر) في أكثر من موضع، مع أن الموضع يكون وحياً من الله وليس تفكيرا من الرسول صلى الله عليه وسلم مثل: فكر بالهجرة، والهجرة وحي من الله.

 

أرجو توضيح المقصود بالتفكير هنا، وبارك الله فيكم؟

 

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

قبل الجواب مباشرة عن تفكير الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فإني أعيدك إلى بداية طلب النصرة حتى بيعة العقبة الثانية ثم الهجرة، وذلك ليتضح الجواب بإذن الله:

 

1- لقد توفيت خديجة رضي الله عنها قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، وفي العام نفسه توفي أبو طالب، كما جاء في عيون الأثر، حيث ورد فيه:

(...عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَهِيَ أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ... ثُمَّ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُصِيبَتَانِ: وفاة خَدِيجَةَ وَأَبِي طَالِبٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الإِسْلامِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكُنُ إِلَيْهَا، قَالَ: وَقَالَ زياد البكائي عن ابن إسحق: إِنَّ خَدِيجَةَ وَأَبَا طَالِبٍ توفيا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ ذلك بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مُهَاجِرِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ. وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ.) انتهى

 

2- وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ: (تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَبِي طَالِبٍ بِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ لَيْلَةً، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَطْمَعُ فِيهِ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ، حَتَّى اعْتَرَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَهُ وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ فَجَعَلَتْ تَغْسِلُ عَنْهُ التُّرَابَ وَهِيَ تَبْكِي ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبك يَا بُنَيَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعٌ أَبَاكِ» وَيَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ: «مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ»)

 

3- في هذه الظروف الصعبة أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بحدثين كبيرين عظيمين، وهما الإسراء والمعراج، والإذن للرسول صلى الله عليه وسلم بطلب نصرة أهل القوة من القبائل لحماية الدعوة وإقامة الدولة... وموضوع الإسراء والمعراج ليس هنا مكانه، وأما طلب النصرة، فقد قال صاحب عيون الأثر وغيره من أهل السير:

 

(خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في أواخر شوال سنة عشر من النبوة، خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَحْدَهُ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - يَلْتَمِسُ النُّصْرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ وَالْمَنَعَةَ بِهِمْ مِنْ قَوْمِهِ، وَرَجَاءَ أَنْ يَقْبَلُوا منه ما جاءهم به من اللَّهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الطَّائِفِ عَمِدَ إِلَى نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ ثَقِيفٍ وَأَشْرَافُهُمْ وَهُمْ أُخْوَةٌ ثَلاثَةٌ: عَبْدُ يَالِيلَ، وَمَسْعُودٌ، وَحَبِيبٌ، بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ غَيْرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ... ولم يستجيبوا... بل أغروا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ...) انتهى

 

 

4- بعد ذلك تتابع طلب النصرة، فقد كان رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ إذَا كَانَتْ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللّهِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنّهُ نَبِيّ مُرْسَلٌ وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ حَتّى يُبَيّنَ لَهُمْ مَا بَعَثَهُ الله بِهِ... فأتى عليه الصلاة والسلام كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَفِيهِمْ سَيّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ مُلَيْحٌ فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ... وأتى كلبا في منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول: "يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم" فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم... وأتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه فلم يك أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم... وأتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فاشترطوا أن يكون لهم الأمر في الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأمر لله يضعه حيث يشاء»، فرفضوا وقالوا لا حاجة لنا بأمرك... ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما... قال علي: وكان أبو بكر في كل خير مقدما، فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو... قال: لعلك أخو قريش، فقال أبو بكر: أوَقد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا؟ فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلامَ تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وأن تؤووني وتنصروني فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغنى الحميد... فقال القوم... وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه أنت هو مما يكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أسأتم في الرد إذ فصحتم في الصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه».

 

 

5- ثم ورد في عيون الأثر وفي غيره من كتب السير:

(قَالَ ابن إسحق: فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ دِينِهِ وَإِعْزَازَ نَبِيِّهِ وَإِنْجَازَ مَوْعِدِهِ لَهُ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَوْسِمِ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ النَّفَرَ مِنَ الأَنْصَارِ، رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُمْ الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَفَلا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، فَجَلَسُوا مَعَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ... فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُولِئَك النَّفَرَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعْلَمُوا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ، فَلا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ صَدَّقُوهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الإِسْلامِ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّا تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَلا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، فَإِنْ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَلا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِهِمْ قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا...) انتهى

 

فلما استدار العام وعادت الأشهر الحرم وجاء موعد الحج لمكة، أتى الموسم من السنة الثانية عشرة اثنا عشر رجلا من أهل يثرب فالتقوا هم والنبي بالعقبة، فبايعوه بيعة العقبة الأولى. جاء في حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار: (وفي الموسم من السّنة الثّانية عشرة: وافاه اثنا عشر رجلا من الأنصار، فبايعوه عند (العقبة) بيعة النّساء...)

 

أخرج أحمد في مسنده عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الْحَرْبُ عَلَى: «أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلَا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ، وَإِنْ غَشِيتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَكُمْ».

 

 

6- فلما انصرفوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير كما جاء في سيرة ابن هشام وغيرها من السير:

(قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرِ. وَكَانَ مَنْزِلُهُ عَلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدَسَ، أَبِي أُمَامَةَ... قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ خَرَجَ بِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ يُرِيدُ بِهِ دَارَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارَ بَنِي ظَفَرٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنَ خَالَةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَدَخَلَ بِهِ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَرٍ... فَجَلَسَا فِي الْحَائِطِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا قَوْمِهِمَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ... ولكن الله شرح صدرهما للإسلام...، فأسلما، وأقبل سعد عَامِدًا إلَى نَادِي قَوْمِهِ وَمَعَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ... فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ؟ قَالُوا: سَيِّدُنَا (وَأَوْصَلُنَا) وَأَفْضَلُنَا رَأْيًا، وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً، قَالَ: فَإِنَّ كَلَامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا باللَّه وبرسوله. قَالَا: فو الله مَا أَمْسَى فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا مُسْلِمًا وَمُسْلِمَةً، وَرَجَعَ أَسْعَدُ وَمُصْعَبٌ إلَى مَنْزِلِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ...).

 

 

7- وجاء في سيرة ابن هشام وفي حدائق الأنوار وغير ذلك من السير: (ثُمَّ إنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَوْسِمِ من السنة الثالثة عشرة للبعثة مَعَ حَجَّاجِ قَوْمِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ، فَوَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ، مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، حِينَ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ، وَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَإِذْلَالِ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ... قَالَ كَعْبٌ: ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الْحَجِّ، وَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعَقَبَةِ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْحَجِّ، وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا... قَالَ: فَنِمْنَا تَلِكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا، حَتَّى إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمَعَادِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَتَسَلَّلُ تَسَلُّلَ الْقَطَا مُسْتَخْفِينَ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا، وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِنَا... قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم... قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَلَا الْقُرْآنَ، وَدَعَا إلَى اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ. قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ (نَبِيًّا)، لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أَبْنَاءُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا (عَنْ كَابِرٍ). قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ، وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي الْيَهُودَ - فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: بَلْ الدَّمَ الدَّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ... قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ الْوَلِيدِ، عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْعَةَ الْحَرْبِ - وَكَانَ عُبَادَةُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ...) انتهى

 

 

8- وهكذا تمت بيعة العقبة الثانية، بيعة النصرة بعد أن فشا الإسلام في المدينة، ثم الهجرة فإقامة الدولة. ويتبين من كل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بطلب النصرة منذ السنة العاشرة للبعثة، أي قبل بيعة العقبة بنحو ثلاث سنين حيث كانت بيعة العقبة الثانية في موسم السنة الثالثة عشرة للبعثة، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان موحى إليه بأعمال طلب النصرة، فيبحث عن أهل القوة من القبائل ويطلب نصرتهم، ولما جاءته أخبار المدينة من مصعب بن عمير، ثم جاء الثلاثة والسبعون رجلاً والمرأتان فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المدينة مؤهلة لأن تنصره لإقامة الدولة وإعزاز الإسلام والمسلمين، وفكر بالهجرة لها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبحث عن أهل القوة لينصروه ويذهب إليهم ويقيم حكم الإسلام، فالتفكير في الهجرة اقتضاه طلب النصرة نفسه، فكما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى قبيلة ويطلب نصرتها، فكذلك كان عندما علم أن المدينة المنورة أصبحت مؤهلة لأن تعطي النصرة وتقام الدولة فيها، ولذلك فإن تفكيره صلى الله عليه وسلم بالهجرة للمدينة لم يكن خارجاً عن مقتضيات طلب النصرة الذي أوحى الله له به منذ ثلاث سنين قبل بيعة العقبة الثانية. ومع ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلى المدينة إلا بعد أن أراه الله سبحانه دار الهجرة، وأذن له صلى الله عليه وسلم بالهجرة كما جاء في البخاري: (قال ابْن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً... فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ» وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»... قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ»...).

 

 

9- وهكذا فإن التفكير بالهجرة إلى المدينة بعد أن وصلته صلى الله عليه وسلم أخبارها هو من مقتضيات طلب النصرة التي أذن الله له به منذ السنة العاشرة للبعثة، فهي كذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم للطائف وبني شيبان وبني عامر... ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحول هذا التفكير لعمل إلا بعد أن أراه الله سبحانه دار الهجرة وأذن له صلى الله عليه وسلم بالخروج: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ» و«فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» كما جاء في البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

 

 

آمل أن يكون الموضوع قد اتضح لك، والله سبحانه ولي التوفيق.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

03 من جمادى الأولى 1435

الموافق 2014/03/04م

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_33990

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: المرأة في حديث «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..»

إلى Khilafa Islamia

 

السؤال:

 

السلام عليكم: في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» متفق عليه.

 

لماذا لم تذكر المرأة في هذه المواضع - خص الذكور فيهـا - أي ذكر الرجال خاصـة في جميع الأحوال ولم تذكر المرأة؟

 

أرجو الإفادة الشاملة وبارك الله فيكم وأيدكم بنصره

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

قبل إجابتك عن الحديث الشريف، ولماذا لم تذكر المرأة، فإني أذكر لك ما يلي:

 

1- هناك أسلوب عند العرب اسمه أسلوب "التغليب"، أي أن يكون الخطاب بصيغة المذكر وتدخل فيه صيغة المؤنث بالتغليب، كقوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتدخل فيه المؤمنات.

 

ومثل ما أخرجه البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». فهو ينطبق على المرأة كذلك بأسلوب التغليب، أي (أَيُّمَا امرأة أَعْتَقَت امْرَأً مُسْلِمًا...).

 

ومثل حديث النسائي في زكاة الإبل... عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ...» فهو ينطبق على المرأة بأسلوب التغليب إذا لم تزكِّ ما تملكه من الإبل.

 

• وكما ترى فإن لفظ المذكر أو الرجل ينطبق بأسلوب التغليب على لفظ المؤنث أو المرأة في الحالة العامة.

 

 

2- لكن أسلوب "التغليب" هذا لا يُعمل به إذا عُطِّل بنص:

 

فمثلاً قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فالخطاب هنا بصيغة المذكر، ولكن لا يستعمل التغليب هنا فلا يقال إن هذا يشمل النساء بأسلوب التغليب بلفظ "كتب عليكن القتال"، لأن هذا معطل بنصوص أخرى تجعل الجهاد فرضاً على الرجال، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». أي أن الجهاد بمعناه القتالي ليس فرضاً على المرأة.

 

ومثلاً: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي أنه يحرم على الرجل الاستمرار في البيع وقت الأذان إلى الجمعة، وهنا لا يعمل أسلوب التغليب أي لا يحرم على المرأة البيع وقت الأذان، لأن الجمعة ليست فرضاً على النساء لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي.

 

 

3- وبناء عليه، نفهم الحديث على النحو التالي:

 

نص الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».

 

إن هذا الحديث ينطبق بأسلوب التغليب على المرأة بالنسبة لخمسة من السبعة التي لم تعطَّل بنصوص أخرى، فينطبق على شابة نشأت في عبادة ربها... وعلى امرأتين تحابتا في الله... وامرأة طلبها رجل... وامرأة تصدقت... وامرأة ذكرت الله خالية ففاضت عيناها...

 

ولكن هذا الأسلوب لا ينطبق على الإمام العادل، ورجل معلق قلبه في المساجد لأنهما معطلان بنص:

 

أما «الإِمَامُ العَادِلُ» فهنا أسلوب "التغليب" لا يعمل لأن المرأة لا تتولى الحكم كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ:«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فولاية الأمر، أي الحكم لا يجوز من المرأة، وأما غير الحكم كالقضاء وانتخاب الخليفة وأن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، وغيرها من الوظائف المشروعة التي ليست من الحكم فجائزة لها... وهذا يعني أن كلمة "الإمام العادل" لا تشملها، ومع ذلك فهناك بعض المفسرين من تأول "الإمام العادل" بمعنى الراعي العادل، فطبَّقها على المرأة وفق نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...». ولكن الأرجح أن التغليب هنا لا يعمل حيث إن كلمة "الإمام العادل" راجحة في الحاكم، فلا تطبق على المرأة.

 

وأما «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ» فمعطلة بالنص الذي يفيد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».

 

وهكذا فخمسة من السبعة في الحديث تنطبق على المرأة بأسلوب التغليب، وأما الإمام العادل والتعلق بالمساجد، فلا تنطبق لأنهما معطلان بنص ومن ثم لا يعمل هنا أسلوب "التغليب".

 

ولكمال الفائدة، فإني أذكر لك ما جاء في تفسير فتح الباري لابن حجر لحديث البخاري المذكور، وبخاصة خاتمة تفسير الحديث، وهذا نصها:

 

(...ذِكْرُ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَشْتَرِكُ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ تَكُونُ ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ، وَتَخْرُجُ خَصْلَةُ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَةُ حَاصِلَةٌ...) انتهى

 

وعليه فحديث السبعة ينطبق كذلك على المرأة إلا بالنسبة للإمام العادل، والمعلق قلبه في المساجد، فلا ينطبق على المرأة، لأن أسلوب التغليب في هاتين الحالتين معطل بنص.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_34135

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول الزكاة

 

إلى Kartal Kara

 

Qustion:

 

selamun aleykum, i've a question about zakat: first, i'll tell you the situation; i've make profit on selling appartement, for example: i bought an appartement for 30000 and sold it for 35000, after one year i've made 20000 profit. i had last year 100000 and now i have 120000: on which amount i have to pay the zakat? 120000 or 20000?

 

ترجمة السؤال:

 

السلام عليكم، عندي سؤال عن الزكاة: أولًا سأصف لكم واقع المسألة، لقد حققت ربحًا عن طريق بيع شقة، على سبيل المثال، اشتريت شقة بـ 30000 وبعتها بـ 35000، وبعد عام حققت ربحا يقدر بـ 20000. في العام السابق كان معي 100000 والآن قد أصبح معي 120000، فما هو المبلغ الذي يجب دفع الزكاة عنه؟ 20000 أو 120000؟

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

واضح من السؤال أنك تتاجر في شراء وبيع الشقق، وعليه فالزكاة هنا تدخل في باب زكاة التجارة، والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها الزكاة، من غير خلاف بين الصحابة. عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود... وقد روي وجوب الزكاة في التجارات عن عمر، وابنه، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن، وجابر، وطـاووس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وأبي حنيفة، وغيرهم.

 

وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، وحال عليها الحول.

 

فإذا بدأ التاجر تجارته بمال أقل من النصاب، وفي آخر الحول صار المال نصاباً، فإنه لا زكاة عليه؛ لأنّ النصاب لم يمض عليه حول، وتجب عليه الزكاة في نصابه هذا، بعد أن يمر عليه حول كامل.

 

وإذا بدأ التاجر تجارته بمال يتجاوز النصاب، كأن بدأ تجارته بألف دينار، وفي آخر العام نمت تجارته، وربحت، وصارت قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وجب عليه أن يُخرج زكاة ثلاثة آلاف الدينار، لا الألف دينار التي بدأ بها؛ ولا عن الربح فقط الذي ربحوه عليها، بل عن كامل المبلغ الذي أصبح لديه أي عن الـ "3000" لأنّ نماء المال الذي بدأ به تابع لهذا المال، ويكون حول الربح الناتج عنها هو عين حول الأصل...

 

وبعبارة أخرى، فالمسألة كما يلي:

 

1- عندما تكون قيمة المادة الخاضعة للتجارة تساوي النصاب، وهو عشرون دينار ذهباً أي 85 غرامًا ذهباً، أو مئتا درهم فضةً أي 595 غراماً... عندها يسجل هذا التاريخ ويكون هو بداية الحول "العام الهجري".

 

2- عند نهاية الحول تحسب قيمة المادة الخاضعة للتجارة التي عنده: (رأس المال وربحه) ويخرج زكاتها بواقع (1 من كل 40) أو (2.5%).

 

3- وعليه فإن جواب سؤالك هو على النحو التالي:

 

أ- في العام السابق كان معك للتجارة 100.000، وهذا أكثر من النصاب.

 

ب- نتيجة المتاجرة في شراء الشقق وبيعها ربحت خلال العام 20.000.

 

ج- نهاية العام "الحول"، أصبح معك 120.000.

 

د- الزكاة المستحقة هي على كل مال التجارة، وليس فقط على الربح، أي على مبلغ كامل التجارة 120.000 بواقع 2.5% أي 3000.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_34261

رابط هذا التعليق
شارك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

 

أجوبة أسئلة

 

1- استعمال الصور المرسومة

2- الانتفاع بالنجس

3- عمل الأجير بنسبة دون أجر معلوم

إلى Mohmad Nawaja

 

 

الأسئلة:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 

هناك ثلاثة أسئلة أرجو التكرم بالرد عليها:

 

1- حكم الرسم اليدوي ورسم الأشكال التي فيها حياة؛ كالإنسان والحيوان ووضعها في البيوت وتعليقها.

 

2- هل يجوز أخذ جين من خنزير مثلا جين النمو ووضعه في طعام حلال مثل الخيار للنمو..؟

 

3- هذه الأيام كثر استخدام كلمة النسبة، أي إذا بعت هذا الشهر بـ120000 دينار لك نسبة الربع مثلا، وإذا لم تبع ليس لك شيء، هل تجوز هذه الحالة؟

 

وبارك الله بكم وسدد خطاكم وفتح على أيديكم.

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

1- بالنسبة للرسم اليدوي ورسم الأشكال التي فيها حياة...

 

رسم صور الأشخاص والحيوانات الشبيهة بالواقع...

 

إن هذه ينطبق عليها التحريم الوارد في الأدلة، سواء أكان الرسم بالقلم اليدوي أم كان باستعمال "الفارة" على الحاسوب "الكمبيوتر"، فما دام الرسم بالجهد البشري محاكاة لذي روح فالتحريم ينطبق عليه، أخرج البخاري من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله : «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا». وأخرج من طريق ابن عمر أن رسول الله قال: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».

 

 

أما حكم اقتنائها ووضعها في البيوت وتعليقها، فهو كما يلي:

 

أ- إذا كان وضعها في أماكن العبادة مثل سجادات الصلاة أو ستائر المسجد أو دعاية وإعلان للمساجد، ونحو ذلك... فهذا حرام لا يجوز، ومن الأدلة على ذلك:

حديث ابن عباس أن الرسول أبى أن يدخل الكعبة حتى مُحيت الصور التي فيها، فرفضُ الرسول دخولَ الكعبة إلا بعد أن محيت الصور هو قرينة على الترك الجازم لوضع الصور في أماكن العبادة، فيكون دليلاً على التحريم للصور في المساجد:

 

أخرج الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ لَمْ يَدْخُلْ وَأَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ».

 

ب- إذا كان وضعها في غير أماكن العبادة، فإن الأدلة الواردة بيّنت أن هذا جائز:

 

- مع الكراهة، أي أنه مكروه إن كان وضعها في أماكن للاحترام أو التعظيم كستائر للبيوت أو وسائل إيضاح للمؤسسات الثقافية أو على قمصان تلبس أو ثياب... أو في المدارس والمكاتب والإعلانات التي لا علاقة لها بالعبادة، أو كأن تعلق في صدر الغرفة أو تلبس لتحسين الهيئة ونحو ذلك... فكل هذا مكروه.

 

- ومباحة إن كان وضعها في غير أماكن العبادة وفي غير الأماكن المحترمة كأن تكون على بساط أرضي يوطأ أو على "فرشات" يُنام ويستلقى عليها، أو وسائد يتكأ عليها، أو رسومات على الأرض تُداس أو نحوها... فكل هذا مباح.

 

ومن الأدلة على ذلك:

 

- حديث أبي طلحة عند مسلم بلفظ سمعت رسول الله يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة» وفي رواية من طريقٍ رواها مسلم أنه قال: «إلا رقماً في ثوب» فهذا يدل على استثناء الصورة المرقمة في ثوب، ومفهومه أن الملائكة تدخل البيت الذي فيه رقم في ثوب أي صورة مرسومة رسماً.

 

وهذا يعني أن الصورة المستوية "رقماً على ثوب" جائزة لأن الملائكة تدخل البيت الذي فيه صور مستوية. ولكن وردت أحاديث أخرى تُبيّن نوع هذا الجواز:

 

- حديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه البخاري قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ» والقرام نوع من الثياب، وكان موضوعاً كساتر على باب البيت، وتلوُّن وجه الرسول ونزع الستار هو بمثابة طلب ترك لوضع الستار على الباب إذا كان فيه صور، فإذا ضُّم هذا مع جواز دخول الملائكة البيت الذي فيه صور "رقماً على ثوب"، فإنه يدل على أن طلب الترك غير جازم، أي مكروه، ولأن مكان الصور هذا كان في ستار منصوب على الباب، وهو مكان محترم، فإذن وضع الصور في مكان محترم مكروه.

 

- حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد من قول جبريل عليه السلام للرسول : «وَمُرْ بِالسِّتْرِ يُقْطَعْ فَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُوطَآَنِ»، فجبريل قد أمر الرسول بإزالة الستر عن المكان المحترم، وعمل وسادتين منه توطآن.

 

وهذا يعني أن استعمال الصور المرسومة من آخرين في أماكن غير محترمة مباح.

 

 

2- أخذ جين من خنزير، وتغذية النباتات به لزيادة نموها، كاستعماله في تنمية الخيار وغيره، فهو لا يجوز، وذلك للأدلة التالية:

 

• الخنزير حرام، وهو نجس للأدلة التالية:

 

- ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

 

- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ... ﴾.

 

- أخرج الطبراني في الكبير عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: وَأَنَا فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ فَآكُلُ فِيهَا وَأَشْرَبُ...؟ ثُمَّ قَالَ : «...وَإِنْ وَجَدْتَ عَنْ آنِيَةِ الْكُفَّارِ غِنًى فَلَا تَأْكُلْ فِيهَا، وَإِنْ لَم تَجِدْ غِنًى فَارْحَضْهَا بِالْمَاءِ رَحْضًا شَدِيدًا ثُمَّ كُلْ فِيهَا» أي إن احتجت لها ولم تجد غيرها، فاغسلها غسلاً جيداً، وهذا يدل على نجاسة الخمر والخنزير ما دامت تحتاج إلى غسل لتطهيرها. وفي رواية للدارقطني يذكر الرسول أن غسلها بالماء هو تطهير لها، وهو دلالة صريحة على نجاسة الخنزير والخمر، وهذه رواية الدراقطني:حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا» وهو نص صريح بأن الخمر والخنزير من النجاسات، فالرسول يقول «فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا».

 

 

• والانتفاع بالنجس هو حرام كذلك، ومن الأدلة:

 

- أخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».

 

- وأخرج مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا».

 

- وأخرج أبو داود عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ».

 

وهذه الأدلة تبين حرمة الانتفاع بالنجس، ولذلك فلا يجوز أخذ جين من خنزير وتغذية النباتات به لزيادة نموها، كاستعمالها في تنمية الخيار وغيره، فهو لا يجوز لحرمة الانتفاع بالنجس.

 

ولا يقال إن هذا كالدواء الذي يجوز بالنجس مع الكراهة لما رواه البخاري من طريق أنس رضي الله عنه: «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا...»، لا يقال ذلك لأن تنمية المزروعات لا تقع تحت مدلول كلمة الدواء. عليه فلا يصح استعمال جين من خنزير لتنمية النباتات.

 

 

3- الأجير الذي يعمل عند تاجر في محل بيع، لا بد أن تكون أجرته معلومة، ويجوز أن يضاف إليها نسبة من المبيعات، فتكون أجرته مثلاً 100 في الشهر مضافاً إليها 10% من مبلغ المبيعات التي يبيعها.

 

أما أن تكون أجرته فقط نسبة من المبيعات، أي إذا باع يأخذ 10% وإن لم يبع فلا يأخذ شيئاً، فهذه مسألة فيها أقوال... والذي أرجحه في المسألة هو أن العمل أجيراً عند آخر بأن يبيع له في محله التجاري ويكون أجره نسبة مما يبيعه، أي إذا باع أخذ نسبة من المبيع، وإن لم يبع لا يأخذ شيئاً، هذا لا يجوز في الراجح عندي، لأن الأجير يجب أن تكون له أجرة معلومة... ويمكن أن يضاف لها نسبة من المبيعات، ولكن لا يجوز أن تكون أجرة الأجير بنسبة ما يبيعه، فإذا باع فيأخذ أجراً "نسبة" وإن لم يبع لا يأخذ أجراً...

 

وذلك للأدلة التالية:

 

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ».

 

وأخرج البيهقي في السنن الصغير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَعْطِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».

 

وعليه فإن الأجير يجب أن يكون له أجر على عمله، ولا يصح أن يعمل عملاً عند آخر دون أجر. هذا هو الراجح لدي في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

 

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

 

18 من جمادى الأولى 1435

الموافق 2014/03/19م

 

 

 

رابط هذا التعليق
شارك

  • 3 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال:

حول الاجتهاد في النصوص القطعية الدلالة

إلى العابد لله

 

السؤال:

 

جاء في كتاب نظام الاسلام

 

"ولذلك لم تكن الأهداف العليا لصيانة المجتمع، من وضع الإنسان بل هي من أوامر الله ونواهيه، وهي ثابتة لا تتغير ولا تتطور، فالمحافظة على نوع الإنسان، وعلى العقل، وعلى الكرامة الإنسانية، وعلى نفس الإنسان، وعـلى الملكية الفردية، وعلى الدين، وعلى الأمن، وعلى الدولة، أهداف عليا ثابتة لصيانة المجتمع، لا يلحقها التغيير ولا التطور"

 

السؤال: ألا يوجد هنالك اجتهادات في الدستور لتغيير بعض النصوص مع أنه ورد في النص لا يلحقها التغيير والتطور؟ أرجو توضيح ذلك بورك فيكم واعانكم الله.

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

يا أخي لا يقع الاجتهاد في النصوص إذا كانت قطعية الثبوت قطعية الدلالة، أي قطعية في ثبوتها كالآية والحديث المتواتر، وقطعية في دلالتها حسب أبحاث اللغة وأقسام الكتاب والسنة، وإنما يقع الاجتهاد في النصوص ظنية الدلالة، سواء أكانت قطعية الثبوت أم ظنية الثبوت... فما دامت الدلالة ظنية فيقع فيها الاجتهاد كما هو معروف في علم الأصول والفقه.

 

والأمور المذكورة في الكتاب بأنها الأهداف العليا لصيانة المجتمع الإسلامي، هي قطعية الثبوت قطعية الدلالة: فلا يتغير حكمها بالاجتهاد لأن الاجتهاد هنا لا يقع، فالنصوص بشأنها قطعية، ولا اجتهاد مع النصوص القطعية.

 

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على

الفيسبوك

07 من جمادى الثانية 1435

الموافق 2014/04/07م

رابط هذا التعليق
شارك

  • 3 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: هل تجب الزكاة في حلي الذهب الذي أعد للادخار؟

إلى Luay Sbeih

 

السؤال:

 

السلام عليكم أميرنا الفاضل،

هل تجب الزكاة في حلي الذهب الذي أُعد للادخار؟ وجزاك الله خيرا ونصر الله هذه الدعوة على يديك...

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

1- الحُليّ ما تتحلى به المرأة وتتزين، من الذهب، أو الفضة، في معصميها، أو في جيدها، أو في أذنيها، أو في غير ذلك من مواضع جسمها.

 

والحليّ لا زكاةَ فيها، سواء أكانت من الذهب، أم من الفضة، أم من غيرها من أنواع المجوهرات كاللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد، والعقيق، وغيرها من أنواع الأحجار الكريمة، سواء أكانت الحلي قليلة أم كثيرة، بلغت نصاباً، أو زادت عليه، فإنه لا زكاة في كل ذلك؛ لأنّها للاستعمال، وتتخذها النساء للحلية والزينة.

 

عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في الحليّ زكاة» ذكره ابن قدامة في المغني. وروى أبو عبيد عن عمرو بن دينار قال: «سئل جابر بن عبد الله: أفي الحليّ زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال نعم».

 

وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تلي بنات أخيها، يتامى في حجرها، لهن الحليّ، فلا تخرج من حليِّهنَّ الزكاة» رواه مالك في الموطأ.

 

وأما حديث عمرو بن شعيب الذي ورد فيه (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها في يدها مسكتان من ذهب، فقال: «هل تعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرُّك أن يُسوِّرك الله بهما بسوارين من نار»). فهذا الحديث، قال عنه أبو عبيد: «لا نعلمه يروى إلاّ من وجه واحد، بإسناد قد تكلم فيه النّاس قديماً وحديثاً».

 

وقال الترمذي: «ليس يصح في هذا الباب شيء».

 

وقد ذهب إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء، وبه قال القاسم، والشعبي، وقتادة، ومحمد بن علي، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو عبيد، وإسحق، وأبو ثور.

 

هذا في الحلي التي تتخذها المرأة لزينتها، أما إذا كانت للتجارة فعليها زكاة التجارة.

 

 

2- وأما إن لم تكن للزينة ولا للتجارة، وإنما للادخار، فإنها تعامل معاملة الكنز، أي تحرم حتى لو أخرجت زكاتها، ومن الأدلة على تحريم الكنز:

 

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

 

وقد روى أحمد بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «كَيَّةٌ»، قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كَيَّتَانِ»)، وأسند الطبري نحوه إلى أبي أمامة الباهلي. وهذا يعني تحريم كنز الذهب والفضة مطلقاً ولو كان دينارين، ولو كان ديناراً واحداً، ما دام يكون كنزاً، أي خزناً للمال لغير حاجة يراد إنفاقه عليها. والرسول قال ذلك بالنسبة لهذين الرجلين لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التبر، فقال: «كية» وقال: «كيتان» يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة] التي هي قسم من آية الكنز، أي يشير إلى آية الكنز. فهذا دليل على تحريم الكنز تحريماً مطلقاً، سواء أبلغ نصاب الزكاة أم لم يبلغ، وسواء أزكي أم لم يزكَّ، فالكنز كله حرام.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_35487

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب سؤال

المشاركة في أنظمة الكفر

 

السؤال:

 

خلال البحث في تحريم مشاركة المسلم في نظم الحكم الحالية التي لا تحكم بالإسلام، قال أحدهم إنه سمع أحد الشيوخ يجيز هذا الاشتراك مستدلاً بأن يوسف عليه السلام قد حكم بشريعة الملك في مصر... وأن النجاشي مكث سنين يحكم بالكفر علماً بأنه كان مسلماً وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب... ثم إن المصلحة وهي دليل شرعي تقتضي ذلك، فإن المسلم وهو في الحكم يراعي مصالح المسلمين أكثر من العلماني...

 

والسؤال هو ما مدى صحة هذا الاستدلال؟ ثم هل فعلاً هناك شيوخ يقولون بهذا؟ نرجو إجابتنا وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

 

نعم يقول بهذه الأقوال بعض مشايخ السلاطين، وهي أقوال لا تقوم بها حجة، لأن الحكم بما أنزل الله أدلته صريحة واضحة، قطعية الثبوت قطعية الدلالة وهي ليست محل خلاف بين الأئمة. إن الحكم بما أنزل الله فرض، يقول الله سبحانه:﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ والنصوص في هذا المعنى كثيرة. أما عدم الحكم بما أنزل الله واللجوء إلى الحكم بالشرائع الوضعية فإنه كفر إذا اعتقده الحاكم، وظلم أو فسق إذا لم يعتقده الحاكم، وهذا وارد في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾. وأما ما استدل به مشايخ السلاطين، فكما قلنا لا تقوم به حجة، وذلك لما يلي:

 

1- إن الاستدلال بعمل يوسف عليه السلام على قول القائلين إنه كان يحكم في بعض القضايا بشريعة ملك مصر، أي بغير ما أنزل الله، هذا الاستدلال هو في غير محله، لأننا مأمورون باتباع الإسلام الذي جاء به محمد عليه وآله الصلاة والسلام بوحي من الله سبحانه، ولسنا مأمورين باتباع شريعة يوسف عليه السلام أو غيره من الأنبياء عليهم السلام، وذلك لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، فهو منسوخ بالإسلام، يقول سبحانه. ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، ومعنى "مهيمنا" أي ناسخا، فالإسلام نسخ شرائع الكتب السابقة، ولذلك فشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا.

 

وهناك بعض أئمة الأصول قد أخذوا بالقاعدة بشكل آخر أي: «شَرْعُ مَنْ قبلَنا شرع لنا ما لم يُنْسَخ»، وهي تحدد أن الاستدلال بالشرائع السابقة يكون فقط بالأحكام التي لم تُنْسخ من تلك الشرائع. أما الأحكام التي جاءت شريعتنا ونسختها فلا يجوز أخذها من الشرائع السابقة، بل نحن مطالبون بما ورد في شريعتنا، والحكم بما أنزل الله صريح في الإسلام، وهو ناسخ لكل شريعة سابقة تخالفه، وعليه فإن جميع علماء الأصول المعتبرين، سواء أقالوا بالقاعدة الأولى "شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا" أم قالوا بالقاعدة الثانية "شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ"، فكلاهما يوجب الحكم بما أنزل الله لأنه منصوص عليه في الإسلام بشكل صريح واضح قطعي الثبوت والدلالة، وناسخٌ للشرائع السابقة إذا خالفته.

 

ونقول ذلك على افتراض أن يوسف عليه السلام حكم في بعض القضايا بشريعة ملك مصر، مع أن الصحيح هو أن يوسف عليه السلام نبي وهو معصوم، فلا يحكم إلا بما أنزل الله عليه، فهو كما قال سبحانه في سورة يوسف يحاور صاحبيه في السجن بأن الحكم لله: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فيوسف عليه السلام يقول ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فالحاكمية هي لرب العالمين الذي يعبده المسلم ويأخذ تشريعه منه وحده ولا يتخذ رباً سواه.

 

ويوسف عليه السلام ما كان ليخالف فعلُه قولَه فتراه يدعو لحاكمية الله سبحانه ومن ثم يحكم بالكفر. إن هذا القول معناه الطعن في عصمة نبي من أنبياء الله تعالى والافتراء عليه، وهو أمر كبير... وإذن فإن يوسف عليه السلام لم يكن يحكم بالكفر، بل كان يحكم بما أنزل الله عليه، صادقا مخلصاً لله سبحانه. وكما قلنا فعلى فرض أن الله سبحانه أجاز ليوسف عليه السلام في شريعته أن يحكم في بعض القضايا بقوانين ملك مصر، فإن الإسلام قد نسخ الشرائع السابقة وصار الواجب علينا بعد رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحكم بالإسلام لا غير.

 

2- وأما الاستدلال بموقف النجاشي فهو في غير محله أيضاً، فإن من يدقق في المسألة يجد أن النجاشي كان ملكاً قبل إسلامه. وقد أسلم سراً وتوفي بعد إسلامه بوقت قصير، ولم يكن قادراً على تطبيق الإسلام ولم يجرؤ على إعلان إسلامه، فقد كان قومه كفاراً... وهذا لا ينطبق على من كان مسلماً معروفاً بإسلامه عند الناس، ونزيد الأمر تفصيلاً فنقول:

 

أ- إن كلمة النجاشي ليست اسم شخص الحاكم للحبشة، بل هو لقب لكل من كان يحكم الحبشة، فكان يسمى "النجاشي" كما كان يسمى حاكم الفرس بكسرى والروم بقيصر...، والنجاشي الذي أسلم وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه لم يمض على إسلامه سنين كما في السؤال، بل فترة قصيرة لا تتجاوز أياماً أو شهراً أو شهرين... فهو ليس النجاشي الذي هاجر المسلمون إليه من مكة، وليس هو النجاشي الذي أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بعد صلح الحديبية عندما أرسل الرسل إلى الحكام، بل هو نجاشي آخر تولى الحكم بعد النجاشي الذي أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم له رسالة مع الحكام الآخرين، والروايات في هذا الموضوع في البخاري ومسلم، وقد وهم من ظن النجاشي الذي أسلم أنه هو نجاشي الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون من مكة، أو أنه النجاشي الذي أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليه عمرو بن أمية الضمري بعد الحديبية، والروايات في ذلك التي تعارض ما في البخاري ومسلم تردّ، وأما الأدلة على ما ذكرناه آنفاً فنذكر منها:

 

أخرج مسلم عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: («أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى»، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.) انتهى

 

وأخرج الترمذي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: («أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ» وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ") انتهى.

 

وواضح من حديث مسلم والترمذي النص على أن النجاشي الذي أسلم وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليس هو النجاشي الذي أرسل الرسول إليه رسائله مع الحكام الآخرين.

 

ب- حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل الرسائل للحكام بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الحديبية أي بعد ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وحيث إن هذا النجاشي الذي أسلم ليس هو النجاشي الذي أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليه مع الحكام الآخرين، بل هو نجاشي بعده، فيكون تولى الحكم نحو السابعة للهجرة.

 

ج- ولأن أبا هريرة كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته على النجاشي الذي أسلم كما هو في أحاديث الصلاة على النجاشي، ومعروف أن أبا هريرة بعد أن أسلم قد وفد إلى المدينة مع وفد دوس في نحو سبعين أو ثمانين وفيهم أبو هريرة وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ. فساروا إليه فلقوه هناك. وقد قسم لهم رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم من غنيمة خيبر، وخيبر كانت في السنة السابعة للهجرة، وهذا يعني أن النجاشي الذي أسلم قد استلم حكم الحبشة في نحو السابعة للهجرة وتوفي في السابعة للهجرة، أي لم يمكث سوى أيام أو أشهر قليلة...

 

د- لقد كان الحبشة في ذلك الوقت كفارا على دين النصرانية، وحاكمهم النجاشي أسلم سراً دون أن يعلموا، بل ودون أن يعلم أحد، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يُفهم من أحاديث الصلاة على هذا النجاشي، قد عَلم عن وفاة النجاشي بالوحي، ومفهوم الأحاديث في الصلاة عليه يدل على ذلك:

 

- أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا». وفي رواية أخرى «نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ».

 

- وأخرج البخاري عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ تُوُفِّيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ، فَهَلُمَّ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ»، قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ «كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي»، وفي رواية أخرى عن جابر قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: «مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ».

 

ومفهوم الكلمات الواردة في الأحاديث: «نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»، «نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ»"، «مات اليوم رجل صالح...». فالنعي في اليوم الذي مات فيه، والنجاشي في الحبشة والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، فهو يعني أن الخبر بالوحي، وكذلك فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ»، «مات اليوم رجل صالح...»، يعني أنهم لم يكونوا يعلمون بموته...

 

هـ- وعليه فإن حالة النجاشي لا تنطبق هنا، فهو أسلم سراً، وقومه كفار، وتوفي بعد وقت قصير، ولم يعرف أحد بإسلامه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي... فلا تنطبق هذه الحالة على مشاركة المسلم المعروف بإسلامه في الحكم بغير ما أنزل الله، والقائلون بأنها تنطبق ليس لهم دليل، ولا شبهة دليل.

 

3-وأما الاستدلال بالمصلحة، وأنها دليل، فهو أيضاً في غير محله، ونستعرضه على النحو التالي:

 

هناك بين علماء أصول الفقه من قال بالمصلحة كدليل، ولكنهم اشترطوا أن لا يكون ورد في الشرع أمر بها أو نهي عنها، وأما إذا ورد بها أمر أو نهي، فلا يؤخذ بحكم المصلحة بل يؤخذ بالذي ورد في الشرع. ولم يقل أحد من علماء الأصول المعتبرين بتعطيل النصوص التي جاء بها الوحي بحجة أن المصلحة تتطلب ذلك.

 

فالربا حرام، حرمه الشرع بنصوص جاء بها الوحي فإذا كانت المصالح تتطلبه، فإن الشرع يرفضه ويحرمه، وإذا أفتى به بعض من يُسّموْن علماء فإن فتواهم مردودة عليهم وهي تتصادم مع الشرع الذي جاء به الوحي.

 

ومسألة الحكم بغير ما أنزل الله هي حرام بشكل قطعي مثل حرمة الربا لأن النصوص من الوحي جاءت بذلك. فلا يبقى أي محل لتحكيم المصلحة، فحيث ما يكون الشرع تكون المصلحة وليس العكس.

 

ونحن في بحثنا هذا نجاري علماء الأصول الذين تساهلوا وقالوا بالمصالح المرسلة، فحتى على مذهب هؤلاء لا محل للاستدلال بالمصلحة. مع أن الحقيقة هي أن المصالح المرسلة غير موجودة، وهي موجودة في نظر الذين قالوا بأن الشرع ترك بعض الأمور دون أن يأمر بها أو ينهى عنها، وقالوا إنهم يستعملون المصلحة في هذا الحقل. والحقيقة أن الشرع لم يترك بعض الأمور دون بيان حكمها، بل هو بيّن أحكام كل شيء ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.

 

4- والخلاصة هي أن المشاركة في أنظمة الكفر والحكم بغير ما أنزل الله هي كفر إذا كان الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله يعتقد هذا الحكم، وهي ظلم وفسق إذا كان الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله لا يعتقد هذا الحكم، كما في الآيات الكريمة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، والقائلون بأنه يجوز للمسلم أن يشارك في الحكم بغير ما أنزل الله ليس لهم دليل ولا شبهة دليل، لأن النصوص في منع ذلك قطعية الثبوت والدلالة.

 

آمل أن يكون الجواب واضحاً كافياً شافياً بإذن الله سبحانه.

 

04 من رجب 1435

الموافق 2014/05/03م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_35685

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول نصاب الزكاة في عروض التجارة

إلى لوط أبو سنينة

 

 

السؤال:

 

شيخنا الفاضل تحية طيبة من عند الله مباركة

 

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

سؤالي يتعلق بنصاب الزكاة في عروض التجارة: ورد في كتاب الأموال صفحة 195 أن نصاب الزكاة 200 درهم فضة أي 595 غراماً فضة، أو 20 ديناراً ذهبا أي 85 غراماً. اليوم أي النصابين نعتمد في حسابنا لعروض التجارة مع العلم أن هناك فروقاً كبيرة بين سعر الذهب والفضة، فدينار ذهب واحد يساوي تقريبا مئات الدراهم الفضية. فلو حسبنا خمسة دنانير ذهبية لتجاوز ثمنها نصاب الفضة، فأي النصابين نعتمد اليوم؟ وبارك الله فيك ونفعنا بعلمك.

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

أولاً: بالنسبة لأهل الذهب فالنصاب "85 غراماً ذهباً" وبالنسبة لأهل الفضة " 200 درهم فضة" وبالنسبة للورق النقدي النائب، فحسب المسجل عليه الذي ينوب عنه "فإن كان النائب هو الذهب، اعتبر بنصاب الذهب، وإن كان النائب هو الفضة اعتبر بنصاب الفضة".

 

أما الورق الذي يأخذ قيمته بقوة القانون وليس ورقاً نائباً لا عن ذهب ولا عن فضة، كالورق النقدي الحالي، فالذي أرجحه هو أن يُقوَّم بأقل النِّصابين، أي بالفضة فإذا بلغ قيمة النقد الورقي "200" درهم فضة أي قيمة 595 غراماً فضة، أي نحو 20 أونصة فضة، وأظن أن أونصة الفضة تساوي نحو 30 دولاراً، وهذا يعني أنه إن بلغ ما عند المسلم نحو 600 دولار "تحسب بالضبط"، ولم يكن عليه ديْن... فهو من أهل الزكاة، فإذا مضى حول على النصاب دون أن ينقص فعليه دفع الزكاة.

 

وأقول بأقل النِصابين، لأنه إن بلغ النصاب الأدنى فقد أصبح من أهل الزكاة فلا يجوز أن يتجاوزه انتظاراً للنصاب الأعلى، بل عليه أن يسجل هذا التاريخ الذي أصبح فيه من أهل الزكاة، ثم بعد مضي الحول يدفع الزكاة إن لم ينقص النصاب. هذا ما أرجحه والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_35839

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول قطع الصلاة بمرور المرأة أمام المصلي

إلى زياد أبو طارق

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أنا موجودة في مشفى مرافقة لولدي المريض في غرفة العلاج أثناء أدائي الصلاة مرت من أمامي الممرضة (وهي كافرة)، فهل تبطل صلاتي، علما بأنني ﻻ أستطيع مغادرة الغرفة؟

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

إن قطع الصلاة بمرور المرأة أمام المصلي أمر مختلف فيه عند الفقهاء، وهو من العبادات، ولا أريد أن أتبنى فيه، ولكنني أنقل لك رأي الفقهاء المعتبرين حول الموضوع، فتقلد من تشاء ممن تطمئن باجتهاده في المسألة:

 

• رأي الأحناف أن الصلاة لا تقطع بمرور المرأة وغيرها. جاء في المبسوط لمؤلفه: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي المتوفى 483هـ:

 

(وَإِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ عِنْدَنَا...

 

"وَلَنَا" حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»...).

 

• رأي المالكية: جاء في الذخيرة لمؤلفه أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي المتوفى 684هـ:

 

(السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي...)

 

• رأي الشافعية: جاء في المجموع شرح المهذب لمؤلفه أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى 676هـ:

 

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ كَلْبٌ أَسْوَدُ أَوْ حِمَارٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الدَّوَابِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا...)

 

• رأي الحنابلة: جاء في كتاب المغني لمؤلفه أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي المتوفى 620هـ:

 

(مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: "وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ". يَعْنِي إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ لَا يَقْطَعُهَا عِنْدِي شَيْءٌ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ... وَمَعْنَى الْبَهِيمِ الَّذِي لَيْسَ فِي لَوْنِهِ شَيْءٌ سِوَى السَّوَادِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ إذَا مَرَّتْ، وَالْحِمَارُ...).

 

• وكما ترى فعند الأحناف والمالكية والشافعية لا تقطع الصلاة، وعند الحنابلة في قول تقطع الصلاة.

 

أسأل الله سبحانه أن يشرح صدرك لما هو خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_35838

رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: هل المرابحة حلال أم حرام؟

إلى: Suha Mostafa

 

السؤال:

 

حفظك الله، أريد أن أسالك سؤالاً هل المرابحة حلال أم حرام؟ يعني أراد شخص أن يشتري أرضاً وليس معه ثمنها فلجأ إلى شخص آخر وقال له أريد أن أشتري أرضاً وليس معي ثمنها، فأجابه الشخص أنا أشتريها وأسجلها باسمي ثم أبيعك إياها بأغلى بعد فتره. هل هذا الاتفاق جائز أم لا؟ وهل المبلغ الزائد عن سعر الأرض هو ربا أم ربح؟ وجزاك الله كل خير.

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

لا يجوز عقدان في عقد واحد، أي مشروطان ببعضهما، فمثلاً لا يجوز أن نتفق على أن أشتري منك سيارتك على أن تشتري مني أرضي، فهذا لا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد على وجهه دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر.

 

أخرج أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ» وهذا يعني النهي عن وجود عقدين في عقد واحد كأن يقول: بعتك داري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا، أو على أن تبيعني دارك، أو على أن تزوجني بنتك. فهذا لا يصح لأن قوله بعتك داري عقد، وقوله على أن تبيعني دارك عقد ثان واجتمعا في عقد واحد، فهذا لا يجوز.

 

وسؤالك يقع في هذا الحرام، فأن تتفق معه أن يشتري الأرض الآن من صاحبها نقداً بشرط أن يبيعها لك بعد فترة بسعر أعلى... فهذان عقدان مشروطان ببعضهما، فلا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد وحده دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر... أسأل الله سبحانه لك البركة في المال والأهل والولد.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_36094

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول التأمين الصحي من صاحب العمل للعامل

إلى: يارب عونك

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

عالمنا الجليل زادك الله علما ورفعة

 

أريد أن أسأل حول تكفل صاحب العمل بعلاج عامل عنده في حال إصابته

 

فهل يتوجب على صاحب العمل أن يدفع مصاريف علاج عامله إذا حدثت له إصابة أثناء دوامه سواء كان بإهماله أم بسبب خطورة العمل الذي يقوم به كعامل البناء وغيره؟

 

وفي حال كان صاحب العمل مؤمنا على عمله وتقدمت شركة التأمين بمبلغ فهل يجوز للعامل قبضه كتعويض؟ وجزاكم الله خيرا؟

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

1- إذا اتفق صاحب العمل مع العامل على أن يتعهد صاحب العمل بمعالجة العامل وحده أو مع أفراد عائلته مقابل اقتطاع جزء من راتب العامل فهذا جائز، لأن العقد الأصلي هو عقد الإجارة وهذا معلوم، والتزام صاحب العمل معالجة العامل أو أفراد عائلته شرط ملحق بعقد العمل، والشروط في العقود لا تمنع إلا إذا ورد نص بمنعها كأن تحل حراماً أو تحرم حلالاً، وليست بحاجة لنص يجيزها حتى تجوز بل تحتاج إلى عدم وجود نص يمنعها، أي هي ليست كالأفعال الأصل فيها التقيد فتحتاج نصاً بجواز فعلها، بل إن شروط العقود تجوز إلا إذا ورد نص بمنعها فعن كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رواه الترمذي.

 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنها جزء من أجر العامل تقتطع منه. وعليه فإن التأمين الصحي من صاحب العمل للعامل فهو جائز.

 

2- إذا كان عقد التأمين هو بين صاحب العمل وبين شركة التأمين بأن تدفع الشركة للعامل إذا أصيب خلال العمل مبلغاً معيناً فيجوز للعامل أخذه، ما دام لم يوقع هو على عقد التأمين ولم يوكل صاحب العمل بالتوقيع عنه، ويكون إثم عقد التأمين على صاحب العمل الذي وقعه مع شركة التأمين.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

13 من رجب 1435

الموافق 2014/05/12م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_36092

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول عمليات العقم الدائم

إلى Haitham Alamour

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

شيخنا الفاضل لدي سؤال طبي وضروري للغاية الإجابة عليه، أنا طبيب أعمل في مستشفى نسائية وتوليد حيث تعمل العمليات القيصرية إذا كانت المرأة بحاجة لذلك إذا هُددت حياة الجنين أو حياتها.

 

هناك بعض السيدات الحوامل يعانين من أمراض تصعب عليهن فترة الحمل وتمر بفترة في غاية الصعوبة، مما يضطرها لعدم الحمل أو التباعد بين فترات الإنجاب تتطلب أقل شيء من 3 إلى 4 سنوات، فتضطر لاستخدام موانع الحمل، لكن بعض السيدات لا يجدي معهن مانع الحمل في التباعد المطلوب، فتحمل في فترات متقاربة، وهذا يهدد حياتها لتعرضها إلى عمليات قيصرية كثيرة متقاربة. فمن السيدات من يكون لديها غضروف في الفقرات، ومنهن من تتعرض للنزيف الحاد، فيلجأ الأطباء إلى إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي حتى لا تحمل إذا أنجبت أطفالا، فدرج بين النساء أن تحضر للمستشفى وتدّعي عدم قدرتها على الحمل وأنها لا تستطيع استخدام الموانع وتريد إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي وعمرها لا يتجاوز الـ 36 عاما، ومنهن من يكون عمرها 32 عاما. فتلحّ على الطبيب المختص بأن يعمل لها عملية قيصرية لإغلاق قناة فالوب بشكل نهائي.

 

السؤال: ما هو حكم الشرع في حق ذلك الطبيب الذي يتابع حالة السيدة في مراحل حملها ويرى أن الحمل يكون صعبا عليها وأنها يجب أن تقوم بعملية إغلاق نهائي لقناة فالوب؟ وما حكم الطبيب الذي يتبع فقط كلام السيدة دون التحقق إن كان كلامها ليس فيه دقة؟

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

إن منع الحمل المؤقت جائز بناء على أدلة العزل المعروفة...

 

أما منع الحمل الدائم وإيجاد العقم فإنه حرام، فاستعمال الأدوية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل، وإجراء العمليات الجراحية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل حرام، لا يجوز القيام به، لأن ذلك ينطبق عليه حكم الخصاء، فهو داخل تحته، ويأخذ حكمه، لأن هذه الاستعمالات تقطع النسل، كما يقطعه الخصاء، وقد ورد النهي الصريح عن الخصاء. عن سعد بن أبي وقاص قال: «رَدَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على عُثمانَ بنِ مظعونَ التَّبَتُّلَ، ولو أذنَ له لاخْتَصَيْنا» متفق عليه، وكان عثمان بن مظعون قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ اللهِ إني رجلٌ يَشُقُّ عليَّ العُزوبَةُ فأذَنْ لي بالاخْتِصاءِ، قال: لا، ولكنْ عَلَيكَ بالصِّيامِ» وفي لفظ آخر قال: «يا رسولَ اللهِ، أتأذَنُ لي في الاخْتِصاءِ؟ قال: إن اللهَ أَبْدَلَنا بالرَّهْبانِيَّةِ الحَنيفيَّةَ السَّمْحَةَ» وعن أنس قال: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرنا بالباءَةِ، ويَنْهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهْيَاً شديداً، ويقولُ: تَزَوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ فإني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يومَ القيامَةِ» أخرجه أحمد.

 

كما أن قطع النسل الدائم يتناقض مع جعل الشارع النسل والإنجاب هو الأصل من الزواج لذلك، قال تعالى في معرض المنّة على الناس: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.

 

ولذلك فإن عمليات العقم الدائم حرام للرجل والمرأة.

 

وأما إذا حملت المرأة وقرر الأطباء المهرة المأمونون أن بقاء الجنين في بطن الأم يهدد حياة الأم بالموت، وموت الجنين معها، ففي هذه الحالة يُباح إسقاط الجنين، وإنقاذ حياة الأم. وإنقاذ الحياة دعا إليه الإسلام...

 

أما قول المرأة بأنها مريضة وتخشى على حياتها من الحمل، فهو قول بعيد عن الحقيقة، فكم من امرأة حملت وهي مريضة واستمرت حاملاً، وولدت مولوداً كامل الخلقة صحيح الجسم... ومتعها الله بالصحة والعافية... ومع ذلك فكما قلنا آنفاً إذا حملت وكان استمرار الحمل يهدد حياة الأم بالموت وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين، فيجوز الإسقاط.

 

وعليه فإن العقم حرام، ومعالجة المرأة خلال الحمل أمر مطلوب، والمحافظة على حياتها خلال الحمل هو مطلوب كذلك حتى إذا كان هذا الحمل يهدد حياتها بالموت، وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين فإن إسقاط الحمل جائز. أما أن تعالج لمنع الحمل بشكل دائمي بناء على طلب المرأة، فإن هذا حرام.

 

وعلى الأطباء أن لا يستهينوا بهذا الأمر، فليبذلوا الوسع في تشخيص الحمل والمرض... فإنها أمانة، وعلى الطبيب الالتزام بذلك، ولا يبيع آخرته بعرض من الدنيا مهما بلغ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.

 

وفي الختام، فإني أوصي الأزواج والزوجات أن يكثروا من النسل، ويتعهدوهم بالتربية الصالحة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مكاثر "مفاخر" بهم يوم القيامة. أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...» وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والبزار في مسنده عن أنس رضي الله عنه، وغيرهم.

والله سبحانه يتولى الصالحين والصالحات.

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

23 من رجب 1435

الموافق 2014/05/22م http://www.hizb-ut-t...nts/entry_36257

رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...

جواب سؤال: توضيح المادة 33 في مقدمة الدستور

(شغور منصب الخليفة وتعيين أكبر المعاونين سناً أميراً مؤقتاً)

إلى Omar Almukhtar

 

السؤال:

 

بسم الله العظيم وبه أستعين:

 

عالمنا الجليل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

لي سؤالان أرجو التكرم والتفضل بالإجابة عليهما وأسأل الله أن يسدد خطاكم وخطا العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية:

 

ورد في مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة القسم الأول صفحة 135 المادة 33 - ب: "إن توفي الخليفة أو اعتزل قبل تعيين الأمير المؤقت، أو كان شغور منصب الخلافة في غير الوفاة أو الاعتزال، فإن أكبر المعاونين سناً يكون هو الأمير المؤقت". فما دليل هذه المادة؟ ولماذا يكون أكبر المعاونين سنا هو الأمير المؤقت وليس من هو دونه سنا؟

 

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

إن المادة "33" مشروحة جيداً في المقدمة وهي تتعلق بأمرين: الأول تعيين الخليفة قبل وفاته أميراً مؤقتاً، والثاني الترتيب المذكور إن لم يعين الخليفة قبل وفاته أميراً مؤقتاً.

 

أما الأمر الأول، فدليله كما في المادة هو الإجماع، جاء في المقدمة عند شرح هذه المادة:

 

(للخليفة، عندما يشعر بدنو أجله قبيل خلو منصب الخلافة بفترة مناسبة، أن يعيِّن أميراً مؤقتاً لتولي أمر المسلمين خلال فترة إجراءات تنصيب الخليفة الجديد، ويباشر عمله بعد وفاة الخليفة، ويكون عمله الأساس هو الفراغ من تنصيب الخليفة الجديد خلال ثلاثة أيام.

 

ولا يجوز للأمير المؤقت أن يتبنى الأحكام؛ لأن هذا من صلاحية الخليفة الذي تبايعه الأمة. وكذلك ليس له أن يترشح للخلافة أو يسند المرشحين؛ لأن عمر رضي الله عنه عيّنه من غير من رشحهم للخلافة.

 

وتنتهي ولاية هذا الأمير بتنصيب الخليفة الجديد؛ لأن مهمته مؤقتة بهذه المهمة.

 

أما دليل ذلك فهو ما صنعه عمر عندما طعن، وكان ذلك على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم دون إنكار فكان إجماعاً.

 

لقد قال عمر رضي الله عنه للمرشحين الستة حين طعن رضي الله عنه: «وليصلِّ بكم صهيب هذه الأيام الثلاثة التي تتشاورون فيها» ثم قال لصهيب كما في تاريخ الطبري: «صل بالناس ثلاثة أيام، إلى أن قال: فإن اجتمع خمسة، ورضوا رجلاً، وأبى واحد، فاشدخ رأسه بالسيف ...» وهذا يعني أن صهيباً عيِّن أميراً عليهم، فهو قد عين أميراً للصلاة، وإمارة الصلاة كانت تعني إمارة الناس، ولأنه أعطي صلاحية العقوبة (فاشدخ رأسه)، ولا يقوم بالقتل إلا الأمير.

 

وقد تم هذا الأمر على ملأ من الصحابة دون منكر؛ فكان إجماعاً بأن للخليفة أن يعين أميراً مؤقتاً يتولى إجراءات تنصيب الخليفة الجديد.) انتهى

 

وأما الأمر الثاني وهو كيفية تعيين الأمير المؤقت إن لم يعين الخليفة قبل موته أميراً مؤقتاً، والأولويات في ذلك، فإنه أمر إداري، ويجوز تبنِّي مادة تفصِّل هذا الأمر الإداري، وعليه كان المذكور في المادة "33": (...فإن أكبر المعاونين سناً يكون هو الأمير المؤقت إلا إذا أراد الترشح للخلافة، فيكون التالي له سناً... وهكذا. فإذا أراد كل المعاونين الترشح فأكبر وزراء التنفيذ سناً ثم الذي يليه إذا أراد الترشح.. وهكذا، فإذا أراد كل وزراء التنفيذ الترشح للخلافة حصر الأمير المؤقت في أصغر وزراء التنفيذ سناً).

 

وللعلم، فقد روعي في هذا التبني اعتبارات موجبة، فالمعاونون هم أعرف الناس بالحكم وأكثر الناس اطلاعاً على مجريات الأمور أيام الخليفة السابق، ويليهم في المعرفة والخبرة وزراء التنفيذ لالتصاقهم بالخليفة وبأعماله، فهؤلاء أفضل الناس لتولي الإمارة المؤقتة، ولما كان المعاونون سواءً لا تفاضل بينهم في المعاونة، والوزراء كذلك، كانت السن عاملاً مناسباً للتفاضل كما في إمامة الصلاة، إذا تساوى المصلون في شروط الإمامة قُدم أكبرهم سناً، أخرج مسلم في صحيحة عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ». وعليه فكان الأمر الإداري المتبنى في هذه المسألة هو تقديم أكبر المعاونين سناً ثم الذي يليه، ثم أكبر وزراء التنفيذ ثم الذي يليه، وهكذا.)

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

02 من شـعبان 1435

الموافق 2014/05/31م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_36543

رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهــي")

المظاهرات والمسيرات وحديث خروج المسلمين في صَفَّين

 

السؤال :

 

إلى Moadh Seif Elmi

(شيخنا الفاضل، السلام عليكم.. هل حديث خروج المسلمين في صفين على رأس كل واحد عمر وحمزة ضعيف مع الشكر؟)

 

وإلى Andalusi Maqdisi Andalus

(السلام عليكم شيخنا الفاضل،

في جواب سؤالكم عن المظاهرات استدليتم حفظكم الله بحديث "روى أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ) في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: "لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ... قلت: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟، قَالَتْ أُخْتِي: هُوَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ الْأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ... فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَنَا فِي الْآخَرِ، لَهُ كَدِيدٌ كَكَدِيدِ الطَّحِينِ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ" انتهى.

 

وعند تتبع هذا الحديث ذكر الألباني أنه منكر وضعفه أغلب أهل الحديث، وسؤالي من شقين: الأول هل يجوز الاستدلال بالضعيف؟ فإن كان نعم فمتى نستدل به وكيف نحاكمه؟ وإن كان الجواب لا فهل عندكم نفعنا الله بعلمكم تخريج غير الذي ذكر في السؤال؟ بارك الله فيكم وفتح عليكم. عبد الله الشامي)

 

 

الجواب:

 

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

إن السؤالين في موضوع واحد، ولذلك فإليكما الجواب:

 

أيها الأَخَوان الكريمان، ليس بالضرورة إذا قرأتُما أن هناك من ضعَّف رواية أنها ضعيفة قطعاً، فمثلاً هناك من "المشايخ" مَن ضعَّف أحاديث في البخاري ومسلم، أي ضعف أحاديث أخرجها اللذان أخذت الأمة روايتهما بالقبول والاطمئنان، فقد كان البخاري ومسلم يراعيان مقاييس كبيرة عظيمة في صحة الرواية سنداً ومتناً... ومع ذلك فقد طلع علينا من ضعَّف أحاديث فيهما!

 

نعم إن الحديث إذا تبين ضعفه فلا يجوز الاستدلال به، ولكنْ قد يحكم المحدِّثون أو بعضهم على الحديث بالضعف ويحكم آخرون عليه بأنه حسن ويصلح الاستدلال به. ومن عنده علم بالحديث وأصوله يعلم هذه المسألة فهي مشهورة عند المحدثين، وعند المجتهدين، فتجد هذا يستدل بهذا الحديث وذاك لا يستدل به... وقد وضحنا هذه الأمور بالتفصيل في كتابنا الشخصية الجزء الأول باب "الحديث المقبول والحديث المردود"، وباب "اعتبار الحديث دليلاً في الأحكام الشرعية".

 

 

والآن نجيبك عن خروج الصحابة في مكة بعد إسلام عمر رضي الله عنه:

 

1- إن الرواية التي وردت في جواب السؤال رواها أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ) في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، وأبو نعيم حافظ ثقة، قال عنه الزركلي في أعلام النبلاء:

 

أَبُو نُعَيم(336 - 430 )هـ = 948 - 1038م أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أبو نعيم: حافظ، مؤرخ، من الثقات في الحفظ والرواية.

 

ولد ومات في أصبهان. من تصانيفه (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط) عشرة أجزاء، و(معرفة الصحابة) كبير، بقيت منه مخطوطة في مجلدين، عليها قراءة سنة 551 في مكتبة أحمد الثالث، بطوبقبو سراي، باستنبول، الرقم 497 كما في مذكرات الميمني - خ. و(طبقات المحدثين والرواة) و(دلائل النبوة - ط) و(ذكر أخبار أصبهان - ط) مجلدان، وكتاب (الشعراء - خ) انتهى.

 

ولذلك يمكن الاستناد إلى روايته عن خروج المسلمين في صفين بعد إسلام عمر.

 

 

2- ومع ذلك فليست هي الرواية الوحيدة، بل هناك روايات أخرى صحيحة:

 

- جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم: (...عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ الْأَرْقَمِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آوَى فِي دَارِهِ عِنْدَ الصَّفَا حَتَّى تَكَامَلُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ آخِرَهُمْ إِسْلَامًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَمَّا كَانُوا أَرْبَعِينَ خَرَجُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ...) قال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ووافقه الذهبي.

 

- وفي الطبقات الكبرى لابن سعد: قال:... عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: "أنا ابن سبعة في الإسلام، أسلم أبي سابع سبعة، وكانت داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيها أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام" فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين ودعيت دار الأرقم دار الإسلام...".

 

- قال ابن إسحاق في السيرة النبوية: (قال عمر عند ذلك: والله لنحن بالإسلام أحق أن ننادي... فليظهرن بمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم، فخرج عمر وأصحابه، فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم).

 

- وقد ورد أيضا موضوع الصفين عند تقي الدين المقريزي في "إمتاع الأسماع"، وحسين بن محمد الدِّيار بكري في "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس"، ومحمد أبو شهبة في "السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة"، وصفي الرحمن المباركفوري في "الرحيق المختوم"... وغيرهم

 

 

3- هذا مع لفت النظر إلى أن القول بجواز المظاهرات والمسيرات لا يستدل عليه فقط بهذه الروايات، إذ المظاهرات والمسيرات هي أسلوب لإبداء الرأي وإيصال الفكر تماماً كالنشرات، والمحاضرات، والسمينارات، والفيديوهات وغيرها من الوسائل والأساليب، والأصل في الأساليب والوسائل الإباحة ما لم يرد دليل على تحريم بعضها، فيمنع عندها. وهذه الوسائل والأساليب تحرك الناس لحمل الإسلام والتقيد به، والتفاعل معه، والحزب يقوم بهذه الأعمال وفق الميسور لهبشرط أن يقيمه الحزب ويديره هو وحده براياته وهتافاته ويجمع الناس بقيادته هو... وليس مشتركاً مع غيره فيرفع كلٌّ رايته وهتافاته... فهذا لا يقوم الحزب به ولا يعمله، فما نستطيع فعله بإدارتنا وقيادتنا نفعله، وقد يمر وقت لا نستطيع، ووقت آخر نستطيع... وهذا مثل أسلوب المكاتب الإعلامية، فقد كان صعباً في عهد أبي إبراهيم رحمه الله، وكان أقل صعوبة في عهد أبي يوسف رحمه الله، فكلفني بأن أكون ناطقاً رسمياً في الأردن، واليوم كما ترى فمكاتبنا الإعلامية لافتة للنظر.

 

 

4- وفي الختام أيها الأخوان الكريمان إن كل عمل نعمله، وكل خطوة نخطوها، نتفكر فيها ونتدبر، وليس فقط نبتعد عن الحرام، بل على ما يقترب من شيء من غبار لغبار من حرام، متوكلين على الله سبحانه في السر والعلن والصغير والكبير... إننا نحمل تبعة تنوء بحملها الجبال، أفترانا نستطيع السير لو لم يكن التزام أحكام الشرع في قلوبنا وألسنتنا وكل جوارحنا؟! إننا نسأل الله العون، والهداية لأرشد الأمر، والله يتولى الصالحين.)

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

10 من شـعبان 1435

الموافق 2014/06/08م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_36851

رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهــي")

المرأة وتولي القضاء

إلى: هاني عقده

 

السؤال:

 

(أخي الكريم حفظه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

هذا الموضوع يتناوله كثير من الشباب.

 

موضوع أن تكون المرأة قاضيا، المقصود هنا أن تتولى منصب القضاء، هذا الأمر لا بد من إعادة النظر فيه، ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده والتزام الأمة بذلك من بعدهم وعلى مدى تاريخها الطويل لم تعرف هذا الأمر، ومنذ قيام الدولة الإسلامية الأولى إلى نهاية الدولة العثمانية لم يكن فيها أن امرأة تقلدت منصب القضاء... ويؤخذ بعين الاعتبار عند استنباط حكم تولى المرأة منصب القضاء واقع القضاء والتصدر له، وواقع الحياة العامة ووجود المرأة فيها... فإذا كانت لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها... وإذا كان لا يحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب أولى أن لا تكون قاضيا بينهم...) انتهى.

 

الجواب:

 

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

1- إن السنة هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره صلى الله عليه وسلم لقول أو فعل... وهذه كلها في الدلالة سواء إذا صحت وانطبقت على المسألة.

 

نعم إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم دليل شرعي، وهو يصلح لبيان ما أجمل في النصوص الشرعية، ولكن هناك أصولا متبعة في كيفية الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل لا يصلح دليلاً على الحرمة بل لا بد من قيام دليل آخر أو قرينة تدل على أن عدم قيامه صلى الله عليه وسلم بالفعل يفيد حرمة هذا الفعل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرشح الخليفة من بعده، فلم يفهم الصحابة رضوان الله عليهم حرمة ذلك بل طلبوا من أبي بكر أن يرشح من بعده، فرشح عمر رضي الله عنهم أجمعين... لأن عدم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك الأمر لم يصحبه دليل أو قرينة على أن فعله حرام، أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ أَلاَ تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم». وهكذا كل أمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعني أن فعله حرام إلا إذا كان هناك دليل أو قرينة تفيد التحريم.

 

ومثل ذلك عدم تولية النبي صلى الله عليه وسلم النساء في القضاء، فإن هذا بمجرده لا يدل على الحرمة، بل لا بد من أن ينضم إليه دليل أو تقترن به قرينة تدل على الحرمة، فلا الدليل موجود ولا القرينة قائمة، وهكذا.

 

وعليه فلا يفهم من عدم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر أنه حرام إلا بوجود دليل أو قرينة.

 

 

2- أما القيود التي ذكرتها على المرأة في أنها (أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وما يعتريها من الأعذار الطبيعية ما تمتنع معه عن كثير من التكاليف الشرعية... فإذا كانت لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها... وإذا كان لا يحل لها الخلوة بالخصوم فمن باب أولى أن لا تكون قاضيا بينهم...).

 

فهذه لا تؤثر في جواز القضاء لها، فالحكم الشرعي لا ينص على أن تولي القضاء فرض عليها، بل هو جائز لها، وهي أدرى بظروف بيتها وقدراتها... ثم إن جميع هذه الأمور ليست شرط انعقاد ولا شرط صحة في القاضي ولا في موضوع القضاء، حتى إن الخلوة مع الخصوم التي ذكرتها وكأنك تشير إلى أنها من تمام التحقيق في القضية، فهي ليست كذلك، وإلا لكان القاضي الرجل لا يجوز له القضاء، لأن الخصوم ليسوا كلهم رجالاً، بل فيهم نساء كذلك، فكما لا يجوز للمرأة القاضية أن تختلي بالرجل المتقاضي، فكذلك لا يجوز للقاضي الرجل أن يختلي بالمرأة المتقاضية، هذا فضلاً عن أن الخلوة ليست ضرورية لجلاء القضية، بل عادة يكون في المجلس آخرون مثل كاتب القضاء والشهود والمحارم... ونحو ذلك.

 

 

3- إن النصوص الشرعية واضحة في جواز تولية المرأة القضاء لفصل الخصومات بين الناس وكذلك قضاء الحسبة، وحتى تتضح الأدلة وانطباقها على مسألة تولية المرأة القضاء كما ذكرنا آنفاً، أعيد عليك بعض الأمور التي سبق أن وضَّحتها على هذه الصفحة، وذلك ليسهل فهم النصوص الشرعية واستنباط الحكم منها:

 

أ- هناك أسلوب في اللغة العربية اسمه أسلوب "التغليب"، وهو معروف في أصول الفقه لمن كان عنده علم فيه، وهو يعني أن الخطاب إذا كان بصيغة المذكر أو بصيغة الرجل فإنه ينطبق كذلك على صيغة المؤنث بالتغليب، ولا تخرج منه المرأة إلا بنص يخرجها منه:

 

فمثلاً قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتدخل فيه المؤمنات حتى وإن كانت الآية بصيغة المذكر، لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

ومثلا ما أخرجه البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». فهو ينطبق على المرأة كذلك بأسلوب التغليب، أي (أَيُّمَا امرأة أَعْتَقَت امْرَأً مُسْلِمًا...). لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

ومثلا حديث النسائي في زكاة الإبل... عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ...» فهو ينطبق على المرأة بأسلوب التغليب إذا لم تزكِّ ما تملكه من الإبل. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

- ومثلاً: قوله تعالى: ﴿َأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فالصلاة والزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض على الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

- ومثلاً قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فالعمل السياسي في كتلة تدعو للإسلام وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر يشمل الرجل والمرأة. لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

- ومثلا: أخرج البخاري في صحيحه عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». فهذا يشمل الرجل والمرأة لأنه لم يرد نص يخرج المرأة من هذا الحكم.

 

ب- لكن أسلوب "التغليب" هذا لا يُعمل به إذا عُطِّل بنص أي إذا خُصص بنص يخرج المرأة من عمومه:

 

فمثلاً قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، فالخطاب هنا بصيغة المذكر، ويفيد فرض الجهاد، ولكن لا يستعمل التغليب هنا، فلا يقال إن هذا يشمل النساء بأسلوب التغليب بلفظ "كتب عليكن القتال"، لأن هذا معطل بنصوص أخرى تجعل الجهاد فرضاً على الرجال، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». أي أن الجهاد بمعناه القتالي ليس فرضاً على المرأة.

 

ومثلاً: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وهذا النص يفيد فرض صلاة الجمعة ووجوب السعي لها إذا كان النداء، وهنا لا يعمل أسلوب التغليب أي لا يطبق فرض الجمعة على النساء، لأن نصا ورد يخصص فرض الجمعة بالرجال ويخرج النساء من هذا الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ووافقه الذهبي.

 

ومثلاً: قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فإنه خطاب عام يشمل الرجل والمرأة، حتى وإن كان بصيغة المذكر، وذلك وفق أسلوب التغليب. ولكن هذا العموم خُصص بغير النساء في الحكم، فقد أخرج البخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». أخرجه البخاري عن أبي بكرة، وبناء عليه فلا يجوز للمرأة تولي الحكم لأن "ولاية الأمر" تعني الحكم. وإذن فأن تكون المرأة حاكماً لا يجوز، أي أنها تخرج من النص العام بالنسبة للحكم، وهذا لا يعني أنها أقل إدراكاً أو تفكيراً من الرجل، بل هو لحكمة يعلمها الله فيها خير للرجل والمرأة على السواء.

 

ج- وهناك أحاديث تخاطب الرجل والمرأة بأمور، ثم يخصص بعضُها بالرجل دون المرأة، وتبقى الأمور الأخرى شاملة للرجل والمرأة:

 

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».

 

إن هذا الحديث ينطبق بأسلوب التغليب على المرأة بالنسبة لخمسة من السبعة التي لم تعطَّل بنصوص أخرى، فينطبق على شابة نشأت في عبادة ربها... وعلى امرأتين تحابتا في الله... وامرأة طلبها رجل... وامرأة تصدقت... وامرأة ذكرت الله خالية ففاضت عيناها...

 

ولكن هذا الأسلوب لا ينطبق على الإمام العادل، ورجل معلق قلبه في المساجد لأنهما معطلان بنص، أي خرجت المرأة في حالتين من هذا الحكم كما يلي:

 

أما "الإِمَامُ العَادِلُ" فهنا أسلوب "التغليب" لا يعمل لأن المرأة لا تتولى الحكم كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ:«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فولاية الأمر، أي الحكم لا يجوز من المرأة، وأما غير الحكم كالقضاء وانتخاب الخليفة وأن تنتخب وتنتخب في مجلس الأمة، وغيرها من الوظائف المشروعة التي ليست من الحكم فجائزة لها... وهذا يعني أن كلمة "الإمام العادل" لا تشملها، لأنها لا تتولى الحكم لحكمة يعلمها الله سبحانه.

 

ومع ذلك فهناك بعض المفسرين من تأول "الإمام العادل" بمعنى الراعي العادل، فطبَّقها على المرأة وفق نص الحديث الذي أخرجه البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...». ولكن الأرجح أن التغليب هنا لا يعمل حيث إن كلمة "الإمام العادل" راجحة في الحاكم، فلا تطبق على المرأة.

 

 

وأما "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ" فمعطلة بالنص الذي يفيد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».

 

ولكمال الفائدة، فإني أذكر لك ما جاء في تفسير فتح الباري لابن حجر لحديث البخاري المذكور، وبخاصة خاتمة تفسير الحديث، وهذا نصها:

 

(...ذِكْرُ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَشْتَرِكُ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَرْأَةِ حَيْثُ تَكُونُ ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ، وَتَخْرُجُ خَصْلَةُ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَةُ حَاصِلَةٌ...) انتهى

 

وعليه فحديث السبعة ينطبق كذلك على المرأة إلا بالنسبة للإمام العادل، والمعلق قلبه في المساجد، فلا ينطبق على المرأة، لأن أسلوب التغليب في هاتين الحالتين معطل بنص.

 

 

4- والآن نذكر النصوص المتعلقة بالقضاء لنرى إن كانت تشمل الرجل والمرأة، أو هي مخصصة بالرجل دون المرأة:

 

- أخرج البخاري عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»

 

- أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ. قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ"

 

- وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ، فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ».

 

- وأخرج الترمذي في سننه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ».

 

- وأخرج ابن ماجه في سننه عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ».

 

- وأخرج البزار في مسنده عَن ابْنِ بُرَيدة، عَن أَبيهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ قَاضٍ قَضَى بِجُورٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ».

 

- وأخرج معمر بن راشد في جامعه عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ رَأَى الْحَقَّ فَقَضَى بِغَيْرِهِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فِي الْجَنَّةِ»

 

وبالنظر في هذه الأحاديث نجدها بصيغة المذكر أو بلفظ رجل، فتشمل الرجل والمرأة إلا أن تخرج المرأة منها بنص صحيح، وليس هناك تخصيص لهذه الأحاديث بالرجال، كما خصصت ولاية الأمر "الحكم" بالرجال، ولذلك فيشمل الحكم الرجال والنساء، فيجوز للمرأة أن تكون قاضياً لفصل الخصومات بين الناس أو في قضاء الحسبة.

 

أما قضاء المظالم الذي ينظر في عزل الحاكم، فهو تابع لعدم تولية المرأة الحكم، ولذلك، فلا يجوز للمرأة تولي قضاء المظالم، أي القضاء الذي له صلاحية النظر في عزل الحاكم إذا كان هناك ما يستوجب عزله.

 

وكل هذا يدل بوضوح على أن تولي المرأة القضاء "القضاء العادي، وقضاء الحسبة"، هو أمر يجوز للرجل ويجوز للمرأة كذلك.

 

 

5- وفي الختام، فإن إلقاء نظرة سريعة على واقع النساء زمن النبي صلى الله عليه وسلم تري صورة مختلفة كلياً عما يوحي به السؤال، فإن النساء كن يخضن غمار الحياة كالرجال، فيقمن بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وأول شهيدة في الإسلام هي المرأة سمية التي حملت الدعوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأم عمارة وأم منيع كانتا ممن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة النصرة في العقبة الثانية إلى جانب الرجال، ويداوين جرحى المعارك، ويقمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحاسبن الخليفة... لقد كن بحق شقائق الرجال، ولكن ذلك كله كان ضمن الأحكام الشرعية التي نظمت علاقة الرجال بالنساء، ولم تكن النساء جهداً معطلاً ولا ملازمات البيوت لا يخرجن منها أبداً.

 

وخاتمة الختام، فإن أجمل تصوير لواقع النساء في الحياة الإسلامية قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_37115

رابط هذا التعليق
شارك

  • 3 weeks later...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك " فقهية و فكرية")

1 - التقليد وترك رأي مجتهد إلى مجتهد آخر

2 - تحقيق أكثر من قيمة في عمل واحد

إلى : Hijazi Shaheen

 

السؤال:

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أولا... أنار الله بصركم وبصيرتكم... وشد على أياديكم ونصركم

 

عندي عدة تساؤلات مهمة عن كتب الحزب وأنا ابن الحزب وأرجو الله أن تكون إجاباتكم مثلجة للصدر كما عهدناكم

 

1_ ورد في كتاب نظام الإسلام: (والمُقَلِّدُ إِذَا قَلَّدَ بَعْضَ المُجـْتَهِدِينَ في حُكْمِ حَادِثَةٍ مِنَ الحَوَادِثِ وعَمِلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا، فلَيْسَ لَهُ الرُجُوعُ عَنْهُ في ذَلِكَ الحُكْمِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مُطْلَقَاً.)

 

كلمة "مطلقا" هنا لم أرَ فيها ما تربينا عليه أننا حينما نعلم خطأ ما نتركه وننتقل للصواب فكيف إذا قلدت شيخا علمت فيما بعد أنه فاسق منافق هل أبقى على تقليدي له؟ هل إذا علمت أن هذا المجتهد الذي قلدته كان ضعيفا أبقى على تقليدي؟ هل إذا تبين لي مثلا أن الذي أخذت منه مسألة تحريم أمر معين كان مستدلا في تحريمه لحديث ضعيف جدا... هل أبقى على الذي أخذته منه ؟!

 

2_ ورد في كتاب نظام الإسلام أيضا أنه يجوز تنازل المجتهد لمصلحة المسلمين ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺣَﺼَﻞَ ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥَ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﻌﺘﻪ.

أريد أن أرى تخريج هذه القصة فحين البحث عنها لم أرَ تصحيحا لها بل رأيت أنها لا تصح فهل من روايات أخرى صحيحة؟ مع دليل إجماع الصحابة على جواز التقليد إن سمحتم

 

3_ هل العمل الواحد نستطيع أن نحقق به أكثر من قيمة أم لا فمثلا لو درست علما معينا وقصدت فيه رضا الله وكسبا ماديا) انتهى.

 

 

الجواب:

 

 

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

أولاً: موضوع التقليد: قبل أن أجيبك على سؤالك حول كلمة "مطلقاً" أذكر لك ما يلي:

 

1- أدلة جواز التقليد هي من الكتاب وبإجماع الصحابة:

 

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فأمر سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه. فالآية تقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فجاءت كلمة فاسألوا عامة، أي اسألوا لتعلموا أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشراً، فهو متعلق بالمعرفة وليس متعلقاً بالإيمان. وأهل الذكر وإن كان المشار إليهم في الآية هم أهل الكتاب فإنه جاء الكلام أيضاً عاماً فيشمل كل أهل ذكر. والمسلمون أهل الذكر لأن القرآن ذكر قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فالعالمون بالأحكام الشرعية هم من أهل الذكر سواء أكانوا عالمين علم اجتهاد أم علم تلقٍ. والمقلد إنما يسأل عن الحكم الشرعي في المسألة أو المسائل.

 

وأما إجماع الصحابة فقد صح عن عمر أنه قال لأبي بكر: "رأينا تبعٌ لرأيك" وصح عن عمر أنه كان إذا أعياه أن يجد في القرآن والسنة ما يقضي به إذا ورد عليه الخصوم نظر هل كان لأبي بكر قضاء، فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به. وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه. وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة في حوادث متعددة ولم ينكر عليهم منكر، فكان إجماعاً سكوتياً. وكذلك فإن موضوع بيعة عثمان رضي الله عنه بموافقته على شرط تقليد أبي بكر وعمر... الذي طلبه منه عبد الرحمن بن عوف كان على ملأ من الصحابة دون إنكار، فهو إجماع للصحابة في جواز تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين، وهو أوْلى في جواز تقليد غير المجتهد للمجتهدين.

 

2- ثم إن كل من تبع غيره يكون مقلداً، فالعبرة باتباع الغير. وعلى ذلك فالناس في معرفة الحكم الشرعي شخصان، أحدهما المجتهد، والثاني المقلد، ولا ثالث لهما. لأن الواقع أن المرء إما أن يأخذ ما توصل إليه هو باجتهاده، أو ما توصل إليه غيره باجتهاده، ولا يخرج الأمر عن هذين الحالين. وعلى هذا فكل من ليس بمجتهد مقلد مهما كان نوعه، سواء أكان هذا المقلد غير المجتهد متبعاً، أي يقلد المجتهد مع معرفة دليله، أم كان أمياً عامياً، أي يقلد المجتهد دون معرفة دليله، وإنما لثقته فيه... والمجتهد يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في أية مسألة لم يسبق أن اجتهد فيها، ويكون حينئذ مقلداً في هذه المسألة، لأن الاجتهاد فرض على الكفاية وليس فرض عين، فإذا سبق أن عرف الحكم الشرعي في المسألة فلا يجب على المجتهد أن يجتهد فيها، بل يجوز له أن يجتهد ويجوز له أن يقلد غيره من المجتهدين في هذه المسألة.

 

3- إذا اجتهد المجتهد في مسألة فلا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أدّاه إليه اجتهاده، ولا يجوز له ترك ظنه أو ترك العمل بظنه في هذه المسألة إلا في أربع حالات:

 

إحداها - إذا ظهر له أن الدليل الذي استند إليه في اجتهاده ضعيف، وأن دليل مجتهد آخر غيره أقوى من دليله. ففي هذه الحالة يجب عليه ترك الحكم الذي أداه إليه اجتهاده في الحال، وأخذ الحكم الأقوى دليلاً.

 

ثانيتها - إذا ظهر له أن مجتهداً غيره أقدر على الربط، أو أكثر اطلاعاً على الواقع، وأقوى فهماً للأدلة، أو أكثر اطلاعاً على الأدلة السمعية، أو غير ذلك، فرجّح في نفسه أن يكون هو أقرب إلى الصواب في فهم مسألة معينة، أو في فهم المسائل من حيث هي، فإنه يجوز له أن يترك الحكم الذي أدّاه إليه اجتهاده، ويقلد ذلك المجتهد.

 

ثالثتها - أن يتبنى الخليفة حكماً يخالف الحكم الذي أداه إليه اجتهاده. ففي هذه الحال يجب عليه ترك العمل بما أداه إليه اجتهاده والعمل بالحكم الذي تبناه الإمام، لأن إجماع الصحابة قد انعقد على أن "أمر الإمام يرفع الخلاف" وأن أمره نافذ على جميع المسلمين.

 

رابعتها - أن يكون هناك رأي يراد جمع كلمة المسلمين عليه لمصلحة المسلمين. فإنه في هذه الحالة يجوز للمجتهد ترك ما أدى إليه اجتهاده، وأخذ الحكم الذي يراد جمع كلمة المسلمين عليه، وذلك كما حصل مع عثمان.

 

4- والمقلد إذا قلد بعض المجتهدين في حكم حادثة من الحوادث وعمل بقوله فيها، فلا يجوز له الرجوع عن ذلك الحكم إلى غيره إلا بمرجح من المرجحات التي تتصل بطلب مرضاة الله سبحانه، ومن هذه المرجحات:

 

الأعلمية والفهم. فقد أخرج الحاكم في المستدرك وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَتِ النَّاسُ...».وعلى هذا فيرجح المقلد من عرفه بالعلم.

 

ثم العدالة في من يقلده المقلد ويأخذ العلم عنه... فلا يؤخذ العلم الشرعي من المعروف بفسقه.

 

ثم اقتران الحكم بالدليل، فلو كان المقلد يقلد عالماً دون معرفة دليله ثم تيسر له بالعلم والتعلم معرفة أدلة مجتهد آخر فيجوز لهذا المقلد أن يتبع الحكم المقترن بالدليل، ويترك الحكم الذي كان قد أخذه دون معرفة دليله.

 

وهناك مرجحات كثيرة معتبرة تختلف باختلاف أحوال المقلدين، حتى إن الأمي تكفيه في أخذه الحكم ثقته واطمئنانه بقول ذلك العالم الذي يأخذ الحكم منه. وهكذا فإن المقلد يجوز له ترك المجتهد الذي يقلده والانتقال إلى مجتهد آخر إذا كان لديه مرجح من المرجحات التي تتصل بطلب مرضاة الله سبحانه، أي لا ينتقل من مجتهد إلى آخر دون مرجح، لأن هذا يعني انتقالاً بالهوى، وهذا منهي عنه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾.

 

5- والآن نناقش سؤالك وهو ما ورد في نظام الإسلام (والمُقَلِّدُ إِذَا قَلَّدَ بَعْضَ المُجـْتَهِدِينَ في حُكْمِ حَادِثَةٍ مِنَ الحَوَادِثِ وعَمِلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا، فلَيْسَ لَهُ الرُجُوعُ عَنْهُ في ذَلِكَ الحُكْمِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مُطْلَقَاً.)، وكأنك فهمت منها أنه لا يجوز للمقلد الرجوع عن ذلك الحكم إلى غيره إلى أن تقوم الساعة، وذلك من كلمة مطلقاً! وهذا غير صحيح، ولو رجعت إلى سطر أو سطرين قبل ذلك لوجدت ما يلي: (وعَلَى ذَلِكَ فالحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الَّذِي استنبطهُ مُجْتَهِدٌ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاجتهادِ، وهُوَ في حَقِّهِ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً، وكذَلِكَ هُوَ في حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ.) وهنا كما ترى فقد ذكر في حق المجتهد أيضا (لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً) مع أنه في الصفحة السابقة قد ذكر في الكتاب نفسه ما يلي: (فالمُكَلَّفُ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاجتهاد بِتَمَامِهَا في مَسْأَلَةٍ مِنَ المَسَائِلِ أو في المَسَائِلِ جَمِيعِها فَإِنِ اجتهد فِيهَا وأَدَّاهُ اجتهادهُ إِلَى حُكْمٍ فِيهَا، فَقَدْ اتَّفَقَ الكُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، في خِلافِ ما أَوْجَبَهُ ظَنُّهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ ظَنِّهِ إِلاَّ في أَرْبَعِ حَالاَتٍ...). أي أن قوله "لا يجوز له مطلقاً" لم يمنع من قوله "إلا في أربع حالات".

 

وهكذا فإن كلمة "مطلقاً" لا تمنع من حيث الأصول ولا من حيث اللغة عدم التقييد، فهذا مثل النص المطلق، فإذا قُيد فيحمل المطلق على المقيد، مثلاً قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك﴾ [البقرة: 196] ففي الآية، (صيام، صدقة، نسك) نكرات مثبتة فهي لفظ مطلق، وقد قيِّد بالحديث الذي قيد الصيام بثلاثة أيام والصدقة بثلاثة آصع والنسك بشاة «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً» قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: «أَوِ اذْبَحْ شَاةً» أي اذبح شاة، والفرق ثلاثة آصع. رواه مسلم من طريق كعب بن عجرة.

 

ومثلاً روى ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفق عليه. فكلمة (صاعاً) نكرة مثبتة فهي لفظ مطلق. وقد قُيِّدت بصاع المدينة وليس بأي صاع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» أخرجه أبو داود، فكان (الصاع) أي المكيال الذي أقره الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاع أهل المدينة الذي هو خمسة أرطال وثلث (بالرطل البغدادي القديم)، وهذا هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول مالك وأهل الحجاز. وهو اليوم بالنسبة للقمح (2.176) كيلو غراماً.

 

وهكذا فإن كلمة "مطلقاً" لا تمنع التقييد، وهذا واضح في نظام الإسلام، وفي الصفحات نفسها التي نقلت منها سؤالك، فهو قد بين أن للمجتهد أن يرجع عن رأيه في أربع حالات مع أنه ذكر (وهُوَ في حَقِّهِ حُكْمُ اللهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ ويَتَّبِعَ غَيْرَهُ مُطْلَقَاً)، وهكذا بالنسبة للمقلد، سوى أن المرجحات التي تجيز للمقلد أن يترك الرأي الذي اتبعه تختلف عن المرجحات للمجتهد، فالمجتهد يركز على الأدلة ومحاكمتها، وأما المرجحات للمقلد سواء أكان متبعاً أو أمياً "عامياً" فهي كما ذكرنا آنفاً.

 

وخلاصة القول أنه لا يجوز للمقلد أن يترك رأي المجتهد الذي قلده مطلقاً من غير موجب أما إذا وُجد موجب فيجوز "أو يجب حسب المرجح" له أن يترك رأي المجتهد الذي قلده ويأخذ برأي غيره وفق المرجحات التي بيناها والحالات التي ذكرناها، سواء أكان ذلك بالنسبة للمجتهد أم بالنسبة للمقلد، وذلك لأن كلمة "مطلقا" لا تمنع التقييد فهي كالنص المطلق الذي يمكن أن يقيَّد.

 

والآن بعد أن أجبتك على موضوع "مطلقاً"، فإني ألفت نظرك إلى أن صيغة سؤالك لم تكن حسنة... فأنت بدل أن تسأل عن مدلول كلمة "مطلقاً" الواردة في تلك الجملة، بدلاً من ذلك فإنك قررت معناها كما مر بخاطرك، ولم تكتف بذلك بل رتبت أسئلة تقريرية كأن المعنى الذي مرّ بخاطرك صحيح، فقلت في السؤال: (كلمة "مطلقا" هنا لم أرَ فيها ما تربينا عليه أننا حينما نعلم خطأ ما نتركه وننتقل للصواب فكيف إذا قلدت شيخا علمت فيما بعد أنه فاسق منافق هل أبقى على تقليدي له؟)! أفلا ترى أن صيغة السؤال هكذا ليست حسنة يرحمك الله؟!

 

ثانياً: موضوع تنازل عثمان رضي الله عن رأيه وتقليد أبي بكر وعمر... وفق الشرط الذي قدمه إليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أمام ملأ من الصحابة، ووافق عليه عثمان رضي الله عنه دون إنكار من الصحابة... هذه القصة التي سألت عنها هي أمر نُقل باستفاضة، وأذكر لك بعض ما نقل:

- جاء في كتاب "أصول السرخسي" لصاحبه محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ):

 

 

(ثمَّ عمر جعل الْأَمر شُورَى بعده بَين سِتَّة نفر فاتفقوا بِالرَّأْيِ على أَن يجْعَلُوا الْأَمر فِي التَّعْيِين إِلَى عبد الرَّحْمَن بَعْدَمَا أخرج نَفسه مِنْهَا فَعرض على عَليّ أَن يعْمل بِرَأْي أَبى بكر وَعمر فَقَالَ أعمل بِكِتَاب الله وبسنة رَسُول الله ثمَّ أجتهد رَأْيِي وَعرض على عُثْمَان هَذَا الشَّرْط أَيْضا فَرضِي بِهِ فقلده) انتهى.

 

- ورد في البداية والنهاية لابن كثير "فَقُمْ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ، فقام إليه تَحْتَ الْمِنْبَرِ فَأَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبَايِعِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وسنَّة نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَكِنْ عَلَى جُهْدِي مِنْ ذَلِكَ وَطَاقَتِي..." انتهى

 

- ورد في تاريخ الرسل والملوك للطبري: "وَدَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ: عَلَيْكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسِيرَةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَفْعَلَ وَأَعْمَلَ بِمَبْلِغِ عِلْمِي وَطَاقَتِي..." انتهى

 

- ثم إنه أمر معروف مشهور حتى في معاهد الأبحاث في العصر الحديث، فقد ورد في مجلة الجامعة الإسلامية للمدينة المنورة عمادة البحث العلمي - 1423 هـ / 2002م ما يلي:

 

"فقد جمع عبد الرحمن بن عوف المسلمين في المسجد.. ثم نادى عليا، وكان عبد الرحمن قد فوِّض لاختيار الخليفة، على أن يتبعه المسلمون في بيعة من يبايعه، ووضع عبد الرحمن يده في يد علي قائلا نبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد الشيخين - يقصد أبا بكر وعمر - فلم يوافق عليّ على اجتهاد الشيخين وقال: بل أجتهد رأيي، فدفع عبد الرحمن يده ونادى عثمان رضي الله عنه فقبل اجتهاد الشيخين" انتهى

 

وكما ترى فإن هذه الروايات مذكورة في الكتب المعتبرة، ولو لم ترد إلا في أصول السرخسي لأمكن الاعتماد عليها... وهي تفيد تنازل عثمان عن رأيه...

 

- ومع أن هناك روايات صحيحة لم تذكر أن عبد الرحمن بن عوف بدأ بعلي وسأله ثم انتقل بعده إلى عثمان، وإنما تقول تلك الروايات أنه بدأ بسؤال عثمان ابتداء دون أن يسأل عليا، ولكنها تذكر أن عبد الرحمن بن عوف أخذ بيد عثمان واشترط عليه فقبل على ملأ من الصحابة دون إنكار، فالشرط ثابت في جميع الروايات سواء أكانت تلك التي بدأ فيها عبد الرحمن بن عوف بعلي أم كانت تلك التي بدأ فيها عبد الرحمن بن عوف مباشرة بعثمان رضي الله عنهم أجمعين:

 

أخرج البخاري في صحيحه (...عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا... حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ المِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: «أَرَاكَ نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ... فَقَالَ: «ادْعُ لِي عَلِيًّا»... ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عُثْمَانَ»... فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ... فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا»، فَقَالَ "لعثمان": أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالمُسْلِمُونَ) انتهى

 

- وأخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال (... عن المسور بن مخرمة قال: أتاني عبد الرحمن بن عوف ليلة الثالثة من أيام الشورى، بعدما ذهب من الليل ما شاء الله، فوجدني نائما فقال: أيقظوه، فأيقظوني فقال: ألا أراك نائما، والله ما اكتحلت بكثير نوم منذ هذه الثلاث... اذهب فادع لي فلانا وفلانا - ناسا من أهل السابقة من الأنصار... ثم قال: ادع لي عليا... ثم قال: ادع لي عثمان... ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعل يا علي على نفسك سبيلا، ثم قال: عليك يا عثمان عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبما عمل به الخليفتان من بعده قال: نعم، فمسح على يده فبايعه، ثم بايعه الناس، ثم بايعه علي ثم خرج...) انتهى

 

 

والخلاصة فإن قبول عثمان شرط التنازل عن رأيه... مذكور في جميع الروايات سواءٌ أكان فيها مقال كما يزعون أم كانت صحيحة ليس فيها مقال، فقد ورد في هذه الروايات كلها أن عبد الرحمن بن عوف اشترط على عثمان في بيعته بما عمل به الخليفتان، ووافق عثمان رضي الله عنه، أي أن أي قضية تحدث في عهد عثمان لا يجتهد فيها بل يقلد أبا بكر وعمر في تلك القضية إذا كانت قد حدثت في عهدهما وحكما فيها، فهو شرط في تقليد أبي بكر وعمر في قضايا معينة، ووافق عثمان رضي الله عنه على ذلك دون إنكار من الصحابة، فكان إجماعا.

 

 

ثالثاً القيمة:

 

بالنسبة لسؤالك عن كونك درست علما معينا وقصدت فيه رضا الله وكسبا ماديا، هل تكون حققت قيمتين...

 

للجواب على هذا السؤال، لا بد من توضيح الأمور التالية:

 

1- إن الأصل في الأفعال التقيد، ولذلك فكل فعل يقوم به الإنسان يجب أن يكون وفق الحكم الشرعي لهذا العمل، ففي العبادات يلتزم بذلك، وفي المعاملات والتجارة كذلك، وأيضاً في الأخلاق، وإغاثة الملهوف...الخ.

 

أي أن الواجب على العبد أن يدرك صلته بخالقه عند القيام بكل عمل... وبطبيعة الحال، فإن التزام الحكم الشرعي له بإذن الله أجر "الجنة"، ورضوان من الله أكبر.

 

2- القيمة هي اصطلاح له معنى، وهو قصد العامل من العمل، أي ما يريد تحقيقه من فعله، فلا بدّ أن يكون لكل عامل قصد قد قام بالعمل من أجله. وهذا القصد هو قيمة العمل. ولذلك كان حتماً أن تكون لكل عمل قيمة يراعي الإنسان تحقيقها حين القيام بالعمل، وإلا كان مجرد عبث. ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بأعماله عبثاً من غير قصد، بل لا بد أن يراعي تحقيق قيم الأعمال التي قصد القيام بالعمل من أجلها. هذا هو معنى مصطلح القيمة.

 

3- باستقراء وقائع جميع الأعمال وما يبرز عليها من غرض القائم بها يتبين أن المقصود منها والبارز عليها هو:

 

إما أن تكون قيمة مادية، كالأعمال التجارية والزراعية والصناعية ونحوها، فإن المقصود من القيام بهذه الأعمال هو إيجاد فوائد مادية منها، وهي الربح، وهي قيمة لها شأنها في الحياة... وإما أن تكون قيمة العمل إنسانية كإنقاذ الغرقى وإغاثة الملهوفين، فإن المقصود منها إنقاذ الإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه أو أي اعتبار آخر غير الإنسانية... وإما أن تكون قيمة العمل خُلُقية، كالصدق والأمانة والرحمة، فإن المقصود منها الناحية الخُلقية بغض النظر عن الفوائد وبغض النظر عن الإنسانية، إذ قد يكون الخُلق مع غير الإنسان، كالرفق بالحيوان والطير، وقد تحصل من العمل الخُلقي خسارة مادية، ولكن تحقيق قيمته واجبة، ألا وهي الناحية الخُلقية... وإما أن تكون قيمة العمل روحيةكالعبادات، فإنه ليس المقصود منها الفوائد المادية، ولا النواحي الإنسانية ولا المسائل الخلقية، بل المقصود منها مجرد العبادة، ولذلك يجب أن يراعى تحقيق قيمتها الروحية فحسب بغض النظر عن سائر القيم. وهذه القيم ليست متفاضلة ولا متساوية لذاتها، لأنّه لا توجد بينها خصائص تتخذ قاعدة لمساواتها ببعضها أو تفضيل بعضها على بعض، وإنّما هي نتائج قصدها الإنسان حين القيام بالعمل. ولذلك لا يمكن وضعها في ميزان واحد، ولا تقاس بمعيار واحد، لأنّها متخالفة إن لم تكن متناقضة.

 

ولكن جميع هذه الأفعال التي تحقق القيمة المادية أو الإنسانية أو الخلقية، كلها يجب أن يلتزم المسلم فيها بالحكم الشرعي لنوال رضوان الله سبحانه... أي أن رضا الله متحقق بإذنه سبحانه للمسلم الملتزم بالحكم الشرعي في جميع القيم.

 

4- وعليه فإن سؤالك عن التعلم لمهنةٍ مثلاً من أجل أن تتوظف فتكسب مادياً، فأنت تقصد تحقيق القيمة المادية، وأما رضا الله سبحانه فهذا نتيجة الالتزام بالأحكام الشرعية، وهو متحقق بإذن الله في كل قيمةٍ، ما دام الإنسان يقوم بالعمل امتثالاً لأمر الله سبحانه، وهذه تتعلق بمسألة الأحكام الشرعية، وليس بمسألة القيمة، أي أنت بامتثالك الحكم الشرعي تحقق رضا الله في القيمة المادية والقيمة الروحية والقيمة الخلقية والقيمة الإنسانية...

 

وبناء عليه فإن رضا الله سبحانه ليس قيمة منفصلة عن القيم الأربع، بل هو متحقق في كل قيمة من القيم الأربع إذا التزم العبد بالحكم الشرعي خلال سعيه لتحقيق هذه القيم. ويبدو أنك ظننت أن تعلمك مهنة لتتوظف فتحقق قيمة مادية، فأنت كذلك بالتزام الحكم الشرعي في طلبك العلم تحقق رضا الله الذي اعتبرته قيمة روحية، والأمر ليس كذلك، بل رضا الله ليس خاصا بقيمة ما، بل مصاحب لجميع القيم ما دام المسلم خلال تحقيقه لهذه القيم يلتزم بالحكم الشرعي:

 

• فرضا الله متحقق بإذنه سبحانه في حالة التزام الحكم الشرعي للتاجر في تجارته الذي يحقق القيمة المادية...

 

• ورضا الله متحقق بإذنه سبحانه في حالة التزام الحكم الشرعي للمصلي في صلاته الذي يحقق القيمة الروحية...

 

• ورضا الله متحقق بإذنه سبحانه في حالة التزام الحكم الشرعي للصادق في كلامه الذي يحقق القيمة الخلقية...

 

• ورضا الله متحقق بإذنه سبحانه في حالة التزام الحكم الشرعي عند إغاثة الملهوف لتحقيق القيمة الإنسانية...

 

والخلاصة فأنت بتعلمك مهنة لتتوظف تحقق قيمة مادية، وترضي الله سبحانه ما دمت تطلب العلم بالتزام الحكم الشرعي، ولكن لا يقال إنك بتعلمك هذه المهنة تحقق قيمة مادية، وكذلك قيمة روحية كأنك تصلي أو تصوم... فالقيمة اصطلاح وتُصرف إلى المعنى الاصطلاحي وتقف عنده.

 

أسأل الله سبحانه أن يكون في هذا الجواب الكفاية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

10 من رمــضان 1435

الموافق 2014/07/08م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_37703

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب سؤال

الطريقة الشرعية لإقامة الخلافة والسلطان المتغلب

 

السؤال:

هناك بعض التعليقات في بعض المواقع مفادها (أن حزب التحرير حدَّد طريقة "طلب النصرة" لإقامة الخلافة وهو متمسك بها، ولا يعترف بطريقة شرعية غيرها... مع أن هناك طريقة أخرى، وهي "طريقة السلطان المتغلب"، أي الذي يقيم الدولة بالقوة وبالقتال... وقالوا أيضا إن حزب التحرير اعترض على إعلان البغدادي بدافع العصبية الحزبية، فالحزب لا يعدّ الخلافة شرعية إلا إذا أقامها هو...) فهل من جواب شافٍ كافٍ حول هذه التقولات؟ وجزاك الله خيراً.

 

 

الجواب:

 

1- إن حزب التحرير لم يحدد الطريقة الشرعية لإقامة الخلافة، بل إن الشرع هو الذي حددها، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنطق بذلك منذ بدء الدعوة إلى الإسلام، وحتى إقامة الدولة... وقد سبق إقامة الدولة طلب الرسول صلى الله عليه وسلم النصرة من أصحاب القوة والمنعة الذين يشكلون مقومات دولة حسب واقع المنطقة حولهم، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعمد إلى القبائل القوية فيدعوها إلى الإسلام ويطلب نصرتها كما فعل صلى الله عليه وسلم بطلب نصرة ثقيف وبني عامر وبني شيبان والأنصار في المدينة، وأما القبائل الصغيرة فيكتفي صلى الله عليه وسلم بدعوتها للإسلام... واستمر صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر رغم الصعوبات والمشاق التي كان يلاقيها صلى الله عليه وسلم ، وتكرار الأمر الذي فيه مشقة يدل شرعاً على أنه فرض كما في الأصول... وهكذا استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب النصرة من أهل القوة والمنعة، فقبيلة تدمي قدميه، وقبيلة تصده، وقبيلة تشترط عليه صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك يستمر الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتاً على ما أوحى الله إليه دون أن يغير تلك الطريقة إلى طريقة أخرى كأن يأمر أصحابه بقتال أهل مكة، أو قتال بعض القبائل ليقيم الدولة بين ظهرانيهم، وصحابته كانوا أبطالاً لا يخشون إلا الله، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك، بل استمر في طلب النصرة من أهل القوة والمنعة حتى يسَّر الله سبحانه الأنصار إليه فبايعوه بيعة العقبة الثانية، بعد أن كان مصعب رضي الله عنه قد نجح في مهمته التي كلفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، فبالإضافة إلى توفيق الله سبحانه له برجال من أهل القوة ينصرونه، فإنه رضي الله عنه قد أدخل بإذن الله الإسلامَ إلى بيوت المدينة وأوجد فيها رأياً عاماً للإسلام، فتعانق الرأيُ العام مع بيعة الأنصار، ومن ثم أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة في المدينة ببيعةٍ نقية صافية، واستقبال حار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة المنورة.

 

هذه هي الطريقة الشرعية لإقامة الدولة، والأصل أن تُتَّبع، فالأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي، فالمسلم إذا أراد معرفة كيف يصلي فإنه يدرس أدلة الصلاة، وإذا أراد أن يجاهد يدرس أدلة الجهاد، وإذا أراد أن يقيم الدولة، فعليه أن يدرس أدلة قيامها من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقة لإقامة الدولة إلا المبينة في سيرته صلى الله عليه وسلم ، وفيها دعوة أهل القوة والمنعة الذين يشكلون مقومات دولة حسب واقع المنطقة حولهم، دعوتهم إلى الإسلام وطلب نصرتهم وبيعتهم بالرضا والاختيار بعد أن يكون قد أوجد عندهم وفي منطقتهم رأياً عاماً منبثقاً عن وعي عام...

 

وهكذا فإن الطريقة الشرعية لإقامة الخلافة محددة في الإسلام تحديداً بيِّناً، وواضح منها أن أصحاب ذلك الإعلان لم يتبعوا هذه الطريقة.

 

2- أما موضوع السلطان المتغلب الذي ورد في بعض كتب الفقه، فيجب إدراك معناه، وليس فقط تكرار اللفظ "السلطان المتغلب" دون أن يدرك متى وكيف يمكن أن تقوم شرعاً به قائمة، ومتى وكيف لا تقوم به شرعاً أية قائمة، بل يكون وبالاً على أهله!

 

إن السلطان المتغلب يكون آثماً على سفك دماء المسلمين والتسلط عليهم بالقهر والجبر والإكراه، ولا تقوم به خلافة شرعاً لمخالفته الطريقة الشرعية... غير أن من الفقهاء من يرى أن هذا السلطان المتغلب يصبح حكمه مشروعاً إذا تحققت له شروط أبرزها:

 

أ- يتغلب في بلد له مقومات الدولة حسب المنطقة حوله، فيكون له السلطان المستقر فيها ويكون له فيها حفظ أمن البلد داخليا وخارجيا تجاه المنطقة حوله.

 

ب- يطبق الإسلام بالعدل والإحسان في ذلك البلد، ويسير سيرة حسنة بين الناس، فيحبهم ويحبونه ويرضون عنه.

 

ج- يقوم الناس في ذلك البلد ببيعته بيعة انعقاد بالرضا والاختيار، وليس بالإكراه والإجبار، وبشروط البيعة الشرعية ومنها أن تكون البيعة في الأساس من أهل ذلك البلد، وليست من مجموعة السلطان المتغلب، لأن البيعة الشرعية هي هكذا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم في الأساس على أخذ بيعة الأنصار أهل المدينة المنورة بالرضا والاختيار، وليس أخذها من أصحابه المهاجرين، وبيعة العقبة الثانية تنطق بذلك.

 

وهكذا يستمر السلطان المتغلب آثما، لا تقوم به قائمة شرعية إلا بعد أن تتحقَّقَ له الشروط الثلاثة أعلاه، فعندها يصبح حكم السلطان المتغلب مشروعا من لحظة تلك البيعة بالرضا والاختيار. هذا هو واقع السلطان المتغلب، فعسى أن تعيها أذن واعية... وواضح منها أن هذه الشروط لم تتحقق لأصحاب ذلك الإعلان، بل فرضوا أنفسهم وإعلانهم على غير وجه حق.

 

مما سبق يتبين أنهم لم يتبعوا الطريقة الشرعية الصحيحة، ولا حتى طريقة السلطان المتغلب... بل أعلنوا الخلافة على غير وجهها، وقبل أن تتحقق لهم شروطها، فكان إعلانهم لا وزن له شرعاً ولا قيمة، بل هو لغو كأن لم يكن، فلم يتغير واقعهم، بل استمروا كما كانوا تنظيماً مسلحاً.

 

3- أما أن الحزب لا يعدُّ الخلافة شرعية إلا إذا أقامها هو، فقول أوهن من بيت العنكبوت! إن هذا هو ما يوحيه الشيطان لبعض قصار الباع والنظر، وفاقدي البصيرة والبصر... إن ما يريده الحزب هو أن تقام الخلافة نقية صافية غير مشوهة، فنحن "أمُّ الصبي" قضيتنا أن لا يُقتل الصبي أو يشوه... بل يتحقق للصبي القوة والصحة وحسن الرعاية وجودة العناية، وليست القضية من يرعاه... إننا نريد أن تقام الخلافة بحقها فتكون عظيمة الشأن قوية السلطان تطبق الإسلام في الداخل وتحمله للخارج بالدعوة والجهاد، ومن ثم تكون بحق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد الله سبحانه بها وبشر رسوله صلى الله عليه وسلم بقيامها بعد الحكم الجبري... ومن يقيمها حينئذ بحقها، سواء أكنا نحن أم كان غيرنا، فيُسمع له ويطاع، وتخرج الأرض بإذن الله كنوزها وتنزل السماء خيراتها، ويعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله، والله عزيز حكيم...

 

هكذا نريد للخلافة أن تعود طاهرة مباركة كما جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه في ذلك خلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم... خلافة يحبها الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، خلافة تدخل السرور في قلوب المسلمين والعزة في ديارهم... وليست إعلان اسم خلافة مشوهة، مجبولة بدماء المسلمين على غير وجه حق.

 

لقد آلمنا أن تكون الخلافة التي تهز الدنيا ويرتعب منها الكفار المستعمرون، آلمنا أن تكون حديثَ تندُّرٍ بها، وبتهوين شأنها، بل دون شأن، فتعلن الولايات المتحدة تعليقاً على ذلك الإعلان "إنه ليس شيئا"، بدل أن تبكي دماً عند إعلان الخلافة... وآلمنا كذلك أن الناس الذين كانت الخلافة عندهم شأناً عظيماً يتوقون إليه أصبح منهم من يراها في هذا الإعلان حدثاً غير ذي شأن...

 

إن الحزب حارس أمين للإسلام لا يخشى في الله لومة لائم، يقول للمحسن أحسنت، ويقول للمسيء أسأت، ولا يبغي من وراء ذلك مصلحة حزبية ولا لُعَاعَةً دنيوية، بل يرى كل الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا». فالدنيا عند الحزب هي تلك الفسحة من الوقت التي يستظل خلالها تحت تلك الشجرة، فيحرص أن يقضيها في العمل الصالح الصادق الدءوب لتطبيق أحكام الشرع بإقامة الخلافة بحقها بإذن الله القوي العزيز.

 

4- وفي الختام فإن حزب التحرير الذي أمضى فوق ستين سنة يعمل لإقامة الخلافة بالطريقة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقضى في سبيل ذلك السنين الطوال في سجون الظالمين والملاحقة والاضطهاد، والتعذيب من الطواغيت، فاستشهد من شباب الحزب من استشهد وأوذي من أوذي... وهو ما زال ثابتاً على الحق في مسيرته رغم اشتداد الأذى... فحزبٌ هذا حاله أتراه يعترض على أي جماعة تقيم الخلافة بحقها، سواء أكان مقيمها الحزب أم كان غيره...؟ إنه لا يعترض بل يسجد شكراً لله... لكنه في الوقت نفسه يقف بالمرصاد لكل من يطلق اسم الخلافة على غير وجه حق، تشويهاً لها وتوهيناً من شأنها، فالحزب سيبقى بإذن الله صخرة صلبة صلدة أمام كل مكر وكيد لتشويه الخلافة أو تهوين شأنها، وستقام الخلافة بإذن الله بأيدي رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، رجال يكونون أحق بها وأهلها، فيبزغ فجر الخلافة من جديد ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. 14 من رمــضان 1435

الموافق 2014/07/12م

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_37792

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهــي")

حق عزل الخليفة للمعاون

إلى Omar Almukhtar

 

السؤال:

 

ورد في مقدمة الدستور الجزء الأول المادة 36 - د: في التفصيل أن الخليفة له حق عزل المعاون قياسا على الوكيل إلا إذا ورد نص بمنعه عن عزله في حالات خاصة. أرجو توضيح الحالات الخاصة التي تمنع عزل الخليفة للمعاون؟ وبوركتم سلفا على الإجابة والسلام عليكم ودمتم في حفظه. انتهى.

 

 

الجواب:

 

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

النص الوارد في كتاب المقدمة ص 151 هو : (... غير أنه لما كان المعاون إنما أخذ السلطة من الخليفة، وهو بمثابة نائب عنه، فإنه يكون له حق عزله قياساً على الوكيل، لأن للموكل عزل وكيله، إلا إذا ورد نص بمنعه عن عزله في حالات خاصة.) انتهى.

 

قوله "إلا إذا ورد نص بمنعه عن عزله في حالات خاصة" غير عائد على المعاون بل هو عائد على الوكيل، فالأصل في عقد الوكالة أنه عقد جائز، فللموكل وللوكيل إبطاله متى أرادا، لكن ذكر الفقهاء أحوالاً يصبح فيها العقد لازماً فلا يحق للموكل أن يعزل الوكيل كأن يكون الوكيل وكيلاً بالخصومة، فقد نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ "إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقُّ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعَزْل بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ". وهناك بعض الحالات الأخرى التي ذكرها الفقهاء في منع الوكيل من عزل موكله.

 

وهكذا فإن معنى الجملة التي سألت عنها هو غير الذي حملته عليه، إذ معناها أن للموكل عزل وكيله إلا إذا ورد نص بمنعه من عزل وكيله في حالات خاصة، وهذا لا ينطبق على المعاون، فالمعاون يجوز أن يعزله الخليفة دائماً ولا توجد حالات خاصة لا يصح عزله فيها.

 

فالجملة مذكورة على هذا النحو لأنه جرى الاستدلال بموضوع الوكالة، والأصل في الوكالة أنها عقد جائز يجوز فيه عزل الموكل للوكيل إلا إذا وردت حالات خاصة لا يجوز فيها عزل الموكل للوكيل، والمعاون كالوكيل للخليفة فيجوز للخليفة عزله قياساً على الموكل يَعزل وكيله تبعاً للحكم الأصلي في الوكالة المنطبق على المعاون أيضاً. ولا ترد الحالات الخاصة في حقه، فيجوز عزل المعاون في أي وقت.)

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

20 من رمــضان 1435

الموافق 2014/07/18م

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_38008

تم تعديل بواسطه خلافة راشدة
رابط هذا التعليق
شارك

  • 5 weeks later...

العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة ata abu-alrashtah

22 minutes ago

العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة ata abu-alrashtah

بسم الله الرحمن الرحيم

(معاملة غير المسلمين في أمور المطعومات والملبوسات حسب أديانهم )

================

إلى Adnan Khan

Salaams Sheikh

My question is on an article in the Constitution. In article 7, clause 4 or clause D from the English translation of the second edition 2010, it is stated: The non-Muslims will be treated in matters related to foodstuffs and clothing according to their faith and within the scope of what the Shari’ah rules permit. My question is related to clothing.

Will Non-Muslim women be allowed to wear any clothing as long as it covers the bodies and is modest, such as long dresses or trousers and a shirt? Or will they be required to wear Khimar and Jilbaab like the Muslim women?

How was the non-Muslim women’s dress was dealt with throughout Islamic history? i.e. were they allowed ot wear what they wanted or was the Islamic dress enforced upon them.

May allah reward you

From your Brother Adnan from the UK

وترجمته:

سؤالي هو عن مادة في مشروع الدستور، وهي المادة 7 بند 4 أو "د"، من الترجمة الإنجليزية 2010م: (د - يعامل غير المسلمين في أمور المطعومات والملبوسات حسب أديانهم ضمن ما تجيزه الأحكام الشرعية.) وسؤالي هو عن الملبوسات، فهل يسمح للنساء غير المسلمات أن يرتدين أي لباس شرط أن يكون ساتراً للجسم وغير لافت للنظر كثوب طويل أو بنطلون مع قميص، أم يطلب منهن لبس الخمار والجلباب كالنساء المسلمات. وكيف كان التعامل مع لباس غير المسلمات عبر التاريخ الإسلامي؟ هل كان يسمح لهن أن يرتدين ما يشأن أم كن يجبرن على ارتداء اللباس الإسلامي.

أسأل الله أن يجزيك خيراً،

أخوك عدنان من المملكة المتحدة.) انتهى.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

البند "د" من المادة السابقة الذي سألت عنه هذا نصه: "يعامل غير المسلمين في أمور المطعومات والملبوسات حسب أديانهم ضمن ما تجيزه الأحكام الشرعية."، وأنت تسأل عن الملبوسات، والجواب هو:

لقد حدد البند المذكور أعلاه قيدين للملبوسات:

القيد الأول: "حسب أديانهم".

فيسمح لهم بالملبوسات حسب أديانهم، والملبوسات حسب أديانهم هي لبس رجال دينهم ونساء دينهم، أي لبس القساوسة والرهبان... الخ، ولبس الراهبات. هذه هي الملبوسات المقررة في دينهم، فيجوز أن يلبس رجالهم ونساؤهم هذه الألبسة، هذا بالنسبة للقيد الأول.

وأما القيد الثاني "ما تجيزه الأحكام الشرعية"

فهو أحكام الحياة العامة التي تشمل جميع الرعية، مسلمين وغير مسلمين، للرجال وللنساء.

• فالاستثناء هو للملبوسات حسب أديانهم.

• وأما غير لباس أديانهم فتنطبق عليه الأحكام الشرعية في الحياة العامة. وهذا للرجال وللنساء.

وهذا اللباس مفصل بتمامه في النظام الاجتماعي، وهو ينطبق على جميع أفراد الرعية، مسلمين وغير مسلمين، ولا يستثنى لغير المسلمين إلا الملبوسات حسب أديانهم كما ذكرنا أعلاه، وأما غير ذلك، فيجب ستر العورة وعدم التبرج، ولبس الجلباب والخمار، ولأن البنطلون من التبرج فلا يجوز للمرأة لبسه في الحياة العامة، حتى وإن كان ساتراً.

أما عن الواقع التاريخي فطوال عهد الخلافة كانت النساء مسلمات أو غير مسلمات يلبسن الجلباب، أي الثوب الواسع فوق ملابسهن الداخلية، ويغطين رؤوسهن، وكانت بعض القرى التي فيها نساء مسلمات وغير مسلمات لا تميز لباسهن...

حتى بعد القضاء على الخلافة فقد كانت آثار ذلك باقية إلى حد ما، فلو سألت كبار السن فوق السبعين والثمانين لقالوا لك عن مشاهداتهم لبعض القرى في فلسطين كيف كانوا يرون النساء النصرانيات والمسلمات في لباس متشابه في تلك القرى..

آمل أن يكون في ذلك الكفاية جواباً على سؤالك.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 شوال 1435هـ

الموافق 18/08/2014م

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال:

أرض الصحابي تميم الداري رضي الله عنه

إلى Mohamad Sukker

السؤال:

نحن نعلم أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أقطع الصحابي الجليل تميماً الداري أرضاً في الخليل التي تعرف بأرض المسكوبية الان، وقد اختلط علينا تصنيف الأرض هل هي أرض عشرية أم خراجية علماً أن حالات اعتبار الأرض عشرية في كتاب الأموال لا يوجد منها أن الأرض التي تقطع لشخص تصبح عشرية وإنما قد يتم الإقطاع في الأرض العشرية والأرض الخراجية، لكن بعض الشباب عندهم معلومة أن أرض تميم الداري أرض عشرية فهل هذا الكلام له سند معين غير مذكور في كتاب الأموال، وجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين كل خير. وكحل عيونكم وجميع المسلمين بالنصر والتمكين في ظل خلافة على منهاج النبوة قريباً بإذن الله) انتهى.

الجواب:

(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

صحيح إن موضوع الأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم لتميم الداري قبل فتحها لم يُفصَّل في كتاب الأموال، بل ذُكرت فيه أنواع من الأرض العشرية، ولكنها وردت أكثر تفصيلاً بشكل واضح في الشخصية الجزء الثاني باب "أراضي العشر والخراج والصلح" صفحة 235 - 237 فقد ورد في بيان أنواع الأراضي العشرية:

(...أما أرض العشر فهي الأرض التي يُؤخذ منها العشر، أو نصف العشر زكاة عما ينتج منها فهي أرض عشرية، وإنما سُمِّيت بذلك نسبة إلى العشر الذي يؤخذ من ناتج الأرض زكاة عنها.

وهي تشمل كل أرض أسلم أهلها عليها ابتداء مثل أرض المدينة المنوّرة وأندونيسيا...

كما تشمل أرض العشر كل جزيرة العرب، سواء أسلم أهلها عليها كالمدينة أو فتحت عنوة كمكة...

ويلحق بأرض العشر وتكون أرضاً عشرية كل أرض فتحها المسلمون بقوة السلاح وقسمها الإمام بين المحاربين، مثل أرض خيبر. أو أقرهم الإمام على جزء منها...

وكذلك يلحق بأرض العشر ويكون أرضاً عشرية القطائع التي كان يُقطعها الإمام للناس من الأراضي المفتوحة عنوة...

وكذلك ما يُقطِعُه الإمام من أرض لم تفتح بَعدُ، بَعْدَ أن يفتحها الله على المؤمنين، وتكون نفلاً لمن تُقطع له، وذلك مثل إقطاع الرسول صلى الله علي وسلم لتميم الداري أرض حبري وحبرون والمرحون وعينون في الخليل. إذ إن تميماً الداري عندما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعته، طلب منه أن يقطعه هذه الأماكن إن فتحها الله على المسلمين، فأقطعه إياها. وكتب له كتاباً بذلك. وكان عمر من الشاهدين على ذلك الكتاب، ولمّا فتحها الله على المسلمين أيام عمر، طلبها من عمر فسلّمها عمر إليه وفاءً بإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ...) انتهى

فالأرض التي أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تميم الداري رضي الله عنه هي أرض عشرية، وقد حددت في روايات بهذا الشأن: أخرج أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (المتوفى: 251هـ) في كتابه "الأموال" عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: قَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبْرَى وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا بَيْتُ عَيْنُونَ، فَإِنِ اللَّهُ فَتْحَ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي، فَقَالَ: «هُمَا لَكَ» قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا، فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ لَهُ قَرْيَةَ حَبْرَى وَبَيْتَ عَيْنُونَ...»، وأخرج نحوه أبو عبيد في الأموال وأبو يوسف في الخراج.

آمل أن يكون الجواب واضحاً كافياً بإذن الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك 28 من شوال 1435

الموافق 2014/08/24م

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_39054

رابط هذا التعليق
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال: التاركون و #تأخر_النصر!

#السؤال: المعذرة إن كان في هذا السؤال حساسية، وبخاصة الشق الثاني منه، ولكنه يتكرر في النفس منذ فترة... وعلى كل، فإن كان هناك جواب فخير، وإن لم يكن فخير، وأنا أدرك أن المسئول أقدر من السائل على تقدير الظرف المناسب للجواب في مثل هذه الحالة... وسؤالي من شقين:

أما الشق الأول فهو: لقد مضى على الحزب أكثر من 60 سنة وهو يعمل في ظروف صعبة، قلَّما تعرضت لها أية جماعة، وقد لا يستطيع حمل هذه #الأمانة جميع #الشباب فيترك بعضهم... فلماذا لا تُقدَّر ظروفهم ويُلتمس لهم العذر بدل أن تُتَّخذ تجاه التاركين مواقف "غير هادئة"؟

والشق الثاني من السؤال هو: ألا تعني هذه السنين الطوال دون الوصول إلى #الهدف، ألا تعني عدم إحسان#طلب_النصرة ؟

وأكرر ما قلته في البداية أنني أقدر حساسية السؤال وبخاصة الشق الثاني منه... فإن كان هناك جواب فخير، وإن لم يكن فخير... وأنا أسأل وقلبي مليء بالحب للحزب وأرى صواب فكرته وطريقته، ولا أريد من السؤال إلا الخير، وليس التشويش أو الشغب... والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

#الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نعم إن في الشق الثاني من السؤال حساسية... ولعل المكان المناسب هو ليس في جواب سؤالٍ يُنشر ولكن في لقاء... لكن قاتل الله الطغاة الظلمة الذين يلاحقون كلمة الحق وأهلها حيثما كانوا... ويذرون السوء وأهله يسرحون ويمرحون...

على كلٍّ، هذه سيرة الدعاة إلى الحق من الأنبياء والصالحين في جميع العصور التي يسود فيها #الطغاةوالظلمة والرويبضات... ولكن العاقبة للمتقين.

لقد تعرضنا فيما سبق لمثل هذا السؤال تلميحاً أو تصريحاً ولكن من أقوام حاقدين على الإسلام وأهله لا يسألون لمعرفة الحق وإنما فقط للتشويش وخدمة شياطين الإنس وأشياعهم من أجل لعاعة من دنيا يصيبونها... فكنا لا ننشغل بجوابهم لأنهم لا يسألون لمعرفة الحق فينفعهم الجواب، بل للمناكفة وتحريف الكلام عن مواضعه لإثارة #الفتنة دون أن يدركوا بأنهم في الفتنة أركسوا!... ولهذا لم نكن نلقي بالاً لأسئلتهم.

ولكني في سؤالك لاحظت صدق اللهجة وأدب السؤال وحسن الحديث، لهذا فإني أجيبك ولكن بقَدَرٍ مُفهمٍ إن شاء الله، وبخاصة بالنسبة للشق الثاني من السؤال دون الدخول في تفاصيل ليس هذا موضعها، فأقول وبالله التوفيق:

1- جواب الشق الأول من السؤال:

إن عبارة مواقف "غير هادئة" كما جاءت في السؤال غير واضحة ولعل المقصود حالات خاصة لبعض التاركين الذين لا نتعاطف معهم ولا نلقي لهم بالاً لسوء فعالهم... فإن كان ما فهمته صحيحاً فالمسألة كما يلي:

نحن نتفهم أن لا يستطيع شاب أن يقوم بأعباء #حمل_الدعوة لظروف لديه وبخاصة في هذا الزمن الذي تحيط فيه بالدعوة صعاب متراكمة، بعضها فوق بعض، فقد ينوء ثقل حمل الدعوة ببعض الشباب فيتقاعس عن حملها ويضعف أمام صعابها، ويتغلب عنده حب الدنيا وزينتها على رضوان الله وحب الآخرة... وإذا سألته لماذا تركت صدقك القول بأنه في ظروف لا تمكِّنه من حمل الدعوة وسيحاول التغلب عليها ليعود ثانية بإذن الله... نحن نتفهم واقع هؤلاء، ونبقي العلاقة حسنة معهم وندعو لهم بأن يهديهم الله إلى أرشد أمرهم فيعودوا لحمل الدعوة ويعوضوا إثم قعودهم بخير فعالهم فإن الحسنات يذهبن السيئات بإذن الله.

أما الذين "لا نتعاطف معهم ولا نلقي لهم بالا لسوء فعالهم" وهو ما سميته في سؤالك "مواقف غير هادئة" فهم أولئك الذين ينحرفون فيتركون وبدل أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه فيعوِّضوا قعودهم وانحرافهم بالفعل الحسن والقول الحسن، بدلاً من ذلك يبررون قعودهم وانحرافهم بكيل التهم المفتراة على الحزب وقيادته والمسئولين... ويستسهلون #الكذب وهو كبير كبير في شرع الله... أخرج مسلم في صحيحه قال: ... حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «...وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»... ومع ذلك يفترون ويكذبون! فلا يترك أحدهم فيريح ويستريح كما يقال، بل يبدأ بنشر الصحائف السود زوراً وبهتانا... هؤلاء هم الذين لا نتعاطف معهم ولا نلقي لهم بالاً لسوء فعالهم...

وأما أولئك الذين يصدقون القول بأنهم يضعفون عن هذا الحمل الثقيل لظروف عندهم فهؤلاء نتفهم وضعهم ونحسن القول معهم ونساعدهم إن استطعنا لاجتياز تلك الظروف...

وإليك هذه الحادثة التي أنا شاهد عليها:

عندما كنت مسئولاً في بعض البلدان جاءني من شيخنا الثاني يرحمه الله أن ألتقي بأحد #التاركين وأبحث معه رجوعه لأن الرجل كان فيما سبق على خير ما نعلم وعياً وفهماً... فذهبت إليه:

قلت لماذا لا تعود للحزب؟ قال يا أبا ياسين "إني لست قوياً بما يكفي لهذا الحمل الثقيل فقد اعتقلت ولم أتحمل بضعة أيام فاستنكرت الحزب وخرجت فعلمت أن قدرتي أضعف من هذا الحمل الثقيل..." ومع أنني لم أنجح في إقناعه بالعودة لكنه بقي يؤيد الحزب ولا يعاديه... فمثل هذا الذي يصدق القول نحترمه وندعو له بخير... أما الذي يبرر ضعفه باتهام الآخرين، ويقول إنه ترك لأن المسئول فلاناً أو فلاناً كان كذا وكذا ويكيل له التهم بغير حق بل افتراء، ويظن أنه يحسن صنعا...! وبدل أن يستغفر الله ويتوب إليه تراه وهو تارك يناصب الحزب وقيادته العداء والافتراء دون خشية من الله المنتقم الجبار... فمثل هؤلاء التاركين لا يستحقون أن يُلتمس لهم عذر، بل نعم لا نتعاطف معهم ولا نلقي لهم بالاً لسوء فعالهم.

2- أما الشق الثاني من السؤال:

فقبل أن أجيبك فإني أمهد للجواب ببعض المعلومات عن طلب الرسول ﷺ للنصرة:

بعد وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها التي كانت نعم العون له ﷺ، ثم مات أبو طالب عم الرسول ﷺ الذي كان يحمي الرسول ﷺ من أذى قريش، وكان ذلك في السنة العاشرة للبعثة، وقد سمي ذلك العام #عام_الحزن ... بعد ذلك أكرم الله سبحانه رسوله ﷺ بأمرين عظيمين: #الإسراء_والمعراج، والإذن بطلب النصرة... فكان أن طلب الرسول ﷺ النصرة بضع عشرة مرة من ثقيف وبني عامر وبني شيبان وبني حنيفة... إلخ، ولم يستجب له صلوات الله وسلامه عليه أحد منهم، بل إن بعضهم رد الرسول ﷺ رداً سيئاً وأسالوا دمه صلوات الله وسلامه عليه... ثم فيما بعد أرسل ﷺ مصعباً إلى المدينة ففتح الله عليه واستجاب له من الأنصار جمعٌ من أهل القوة والمنعة جاءوا إلى مكة في الموسم وبايعوا بيعة #النصرة ، بيعة العقبة الثانية، ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وأقيمت الدولة.

والسؤال: هل كان رسول الله ﷺ لا يُحسن طلب النصرة ومن ثم لم يُستجب له؟ أو هل كان مصعب يُحسن طلب النصرة فوق إحسان رسول الله ﷺ؟ والجواب بالتأكيد هو النفي، وإنما لكل أجل كتاب (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).

ونحن يا أخي نقتدي برسول الله ﷺ، فنجدّ ونجتهد في طلب النصرة، ونتابع الطلب بإحسان وإتقان ما وسعنا إلى ذلك من سبيل متكلين على الله سبحانه في كل الأمر، وندقق فيه ونمحصه للاطمئنان بتنفيذ الأمر على وجهه بإذن الله...
ولكننا نغذ السير في هذا السبيل وفي قلوبنا وعقولنا أمران:

الأول أنه مهما كان إحسان العمل لإقامة #الخلافة فإن الله القوي العزيز هو الذي يقرر متى وأين يكون قيامها...

والثاني أن سنة الله تقتضي أن لا تقام الخلافة بأيدي الكسالى القاعدين، ولا أن تنزل ملائكة من السماء فتعمل لإقامة الخلافة نيابة عنا، بل تقام بإذن الله بسواعد المؤمنين العاملين الجادين المجدين الذين إذا عجَّل الله لهم#النصر كانوا من الشاكرين، وإذا تأخر كانوا من الصابرين دون أن ييأسوا من رحمة الله، ودون أن يتقاعسوا عن العمل لإقامة حكم الله حتى يأتي أمر الله وهم كذلك...

والخلاصة:

1- ليس بالضرورة أن يكون تأخر النصر بإقامة الخلافة هو لأن طلب النصرة لم يتم إحسانه، فالرسول ﷺ طلب النصرة بضع عشرة مرة ولم يُستجب له، وهو ﷺ يُحسن العمل فوق الإحسان... ومصعب رضي الله عنه استجيب له مع أنه لا يحسن العمل كما يحسنه رسول الله ﷺ... فلكل أجل كتاب.

2- ونحن بإذن الله ندرك الأمور على وجهها، ونتابعها على الوجه الحسن... ونعمل وقلوبنا مطمئنة بتحقيق العزيز الحكيم لنا ما حققه سبحانه لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، فليس فقط "يؤوينا" بل "ويؤيدنا بنصره"، وكذلك "يرزقنا من الطيبات"، فالحمد لله رب العالمين.

وفي الختام فإني أقرئ السائل السلام وأدعو له بخير.

الأحد العاشر من شوال لعام 1439هـ الموافق 24/06/2018م

#أمير_حزب_التحرير #عطاء_بن_خليل_أبو_الرشتة

 
 
 
 
تم تعديل بواسطه واعي واعي
رابط هذا التعليق
شارك

  • 1 month later...

 

من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة ج9

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة ج9

 

لقراءة الجزء الأول من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (1-100)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء الثاني من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (101-200)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء الثالث من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (201-300)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء الرابع من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (301-400)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء الخامس من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (401-500)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء السادس من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (501-600)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء السابع من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (601-700)

 

اضغط هنا

لقراءة الجزء الثامن من كلمات وأجوبة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء أبو الرشتة (701-800)

 

اضغط هنا

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/dawahnews/sporadic-news/47624.html

رابط هذا التعليق
شارك

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل

×
×
  • اضف...