Jump to content
Sign in to follow this  
ألب أرسلان

رد على حكم كراء الأرض الوارد بدستور حزب التحرير

Recommended Posts

الرجاء من الأخوة الإطلاع على هذه الفتوى التي توضح حكم كراء الأرض و التي يبدو لي فيها قوة بجمع الأدلة، و الله أعلم، فهل هنالك رد عليها أو مناقشة لما جاء بها و خاصة أنني وجدتها قديمة بعض الشئ فقد يكون بعض الإخوة بين رأي الحزب بها.

 

 

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فيجوز شرعاً إجارة الأرض الزراعية بالشروط المقررة لعقد الإجارة، سواء أجرها صاحبها بمبلغ من النقود أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم. وما ورد في بعض الأحاديث من نهي عن إجارة الأرض محمولٌ على ما فيه مخاطرة وجهالة وغرر.

 

هذا خلاصة ما أفتى به الشيخ الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين- وإليك نص فتواه:

تأجير الأرض الزراعية جائز شرعاً سواء أجرها صاحبها بمبلغ من النقود أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم.

 

قال الإمام ابن المنذر: [وأجمعوا على أن اكتراء الأرض بالذهب والفضة وقتاً معلوماً جائز، وانفرد طاووس والحسن فكرهها.] كتاب الإجماع1/35.

وهذا قول المحققين من أهل العلم الذين دفعوا التعارض بين الأحاديث الواردة في المسألة، قال الإمام البخاري في صحيحه: [باب كراء الأرض بالذهب والفضة ثم ذكر عن ابن عباس أنه قال:إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة. ثم روى بإسناده عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال حدثني عمَّايَ أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء - جمع ربيع وهو النهر الصغير - أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقلت لرافع فكيف هي بالدينار والدرهم، فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.

 

وقال الليث وكان الذي نهى عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة] وورد في رواية أخرى عن رافع عند مسلم (كنا أكثر الأنصار حقلاً قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا - النبي صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وأما الورق - الفضة - فلم ينهنا.).

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمولٌ على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوماً، وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة. وبالغ ربيعة فقال: لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة، وخالف في ذلك طاووس وطائفة قليلة فقالوا: لا يجوز كراء الأرض مطلقاً، وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، وحديث الباب دالٌ على ما ذهب إليه الجمهور، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: (كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع، فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: أكروا بالذهب والفضة) ورجاله ثقات] فتح الباري 5/32.

 

وقال الحافظ أيضاً: [وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقاً حتى بالذهب والفضة ] فتح الباري 5/33-34.

وقال العلامة الألباني عن حديث سعد السابق بأنه حديث حسن بشواهده في الباب، كما في صحيح وضعيف سنن النسائي.

 

وما سبق يدل على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، وأما إجارتها بنسبة شائعة كالثلث والنصف ونحو ذلك فمما يدل عليه ما قاله الإمام البخاري في صحيحه:[باب المزراعة بشطر ونحوه. وقال قيس عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين وقال عبد الرحمن ابن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع. وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فله كذا ) وهذه المعلقات التي رواها الإمام البخاري بصيغة الجزم وصلها غيره من أهل الحديث كما بينه الحافظ ابن حجر في الفتح فتح الباري 5/ 407-408.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على كلام البخاري السابق: [ فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك منكر لم يكـن إجماع أعظم من هذا، بل إن كان في الدنيا إجماع فهو هذا، لا سيما وأهل بيعة الرضـوان جميعهم يزارعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده إلى أن أجلى عمر اليهود إلى تيماء] مجموع الفتاوى 29/79.

 

وقال العلامة ابن القيم:[ وهذه – المزارعة – أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبقَ في المدينة أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده، ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخاً لاستمرار العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به فنسخ هذا من أمحل المحال] شرح ابن القيم على سنن أبي داود 9/184.

 

 

ومما يدل أيضاً على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، ما ورد في الحديث عن حنظلة بن قيس رضي الله عنه قال: (سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به ) رواه مسلم، والماذيانات: ما ينبت من الزرع على مسايل المياه. وإقبال الجداول: أوائل السواقي.

 

قال الإمام النووي:[ ...وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى تأويلين: أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها، والثاني: حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك، وهذان التأويلان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث، وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن بن عباس] شرح النووي على صحيح مسلم 10/198.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ المراد بذلك الكراء الذي كانوا يعتادونه من الكراء والمعاوضة اللذين يرجع كل منهما إلى بيع الثمرة قبل أن تصلح، وإلى المزارعة المشروط فيها جزء معين، وهذا نهي عما فيه مفسدة راجحة.] مجموع الفتاوى 29/87.

 

ومما يدل أيضاً على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، ما ورد في الحديث عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، وقال إنما يزرع ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ فهو يزرعها، ورجل مُنح أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجلٌ استكرى أرضاً بذهب أو فضة ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/652. وغير ذلك من الأدلة.

وبعد هذا العرض والبيان يظهر لنا ضعف قول القائلين من المعاصرين بمنع تأجير الأراضي الزراعية منعاً مطلقاً، كما ورد في مشروع دستور حزب التحرير المادة رقم 131[ يمنع تأجير الأرض للزراعة مطلقاً سواء أكانت خراجية أم عشرية، كما تمنع المزارعة ]، وأن هذا المنع لا يستند إلى دليل صحيح معتبر، وأن هذا المنع يتعارض مع الأصول والقواعد المقررة في نظام المعاملات في الفقه الإسلامي، كما أنه يتعارض مع الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكر بعضها.

 

ولا بد من الإشارة إلى أن من أراد أن يضع دستوراً عاماً للمسلمين ويُدخل فيه أمثال هذه المسألة، فلا بد أن يدرس المسائل الفقهية دراسة عميقة، وأن يدرس جميع النصوص الواردة في المسألة قبل أن يُصدر حكمه!!

 

إذا تقرر جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، فإن النقود الورقية تقوم مقام الذهب والفضة وتأخذ أحكامهما فتثبت لها صفة الثمنية، كما ذهب إليه جماهير علماء العصر وكذا المجامع الفقهية المعتبرة، وبناءً على ذلك فإنه يجوز شرعاً تأجير الأرض الزراعية بالنقود والعملات المتداولة بشرط أن تكون الأجرة معلومة وكذا أن تكون مدة الإجارة معلومة.

 

وخلاصة الأمر أنه يجوز شرعاً إجارة الأرض الزراعية بالنقود الورقية بالشروط المقررة لعقد الإجارة. وأن ما ورد في بعض الأحاديث من نهي عن إجارة الأرض محمولٌ على ما فيه مخاطرة وجهالة وغرر[1].

والله أعلم.

 

 

 

[1] -نشرت الفتوى على موقع الشيخ بتاريخ 25 ديسمبر 2009 06:59

 

 

المصدر: http://www.onislam.n...6 18-40-27.html

Edited by ألب أرسلان

Share this post


Link to post
Share on other sites

اختلف العلماء في مشروعية المزارعة على ثلاثة مذاهب:

الاول: عدم مشروعية المزارعة مطلقا وهو مذهب الامام ابي حنيفة

الثاني: جواز المزارعة ومشروعيتها في الجملة على اختلاف بينهم في بعض شروطها وهو مذهب الجمهور

الثالث: جواز المزارعة إذا كانت تابعة لعقد المساقاة فإن أفردت بعقد مستقل فهي باطلة وهو مذهب الشافعية ووافقهم الامام مالك بشرط أن يكون البياض تبعا للاصل ......

 

هذه مذاهب العلماء في المسألة وحين رجح حزب التحرير رايا منها فإنه رجحه بناءً على ادلة معتبرة عنده وليس تشهيا وبدون دليل . والحزب حين يرجح رايا فقهيا فليس من شروط صحة الترجيح موافقة الدكتور حسام الدين واقتناعه

 

وأما ما علق به الدكتور حسام الدين على ترجيح الحزب فإنه تعليق لا يليق أن يصدر من عالم ومدرس للشريعة في الجامعات تجاه حزب وضّح اصوله الفقهية التي لم تخرج في صغيرة او كبيرة عن احكام الشريعة وضوابط العلماء الثقات المؤتمنون.

 

واتمنى على من عنده المادة في الدستور على شكل وورد أن يضع استدلال الحزب ليرى الجميع كيفية استدلال الحزب وترجيحه.

 

وختاما أسال الله ان يمنّ على امتنا بدولة الاسلام وحينها ليتبنى الخليفة اي راي من تلك الاراء وعلينا واجب السمع والطاعة.

Share this post


Link to post
Share on other sites

عندما قرأت هذه الفتوى رجعت لكتاب النظام الإقتصادي فوجدت فيه أدلة الإثبات لحرمة كراء الأرض فقط دون مناقشة أدلة المجيزين، و فوضعت هذه الفتوى هنا، و لكن عندما راجعت مقدمة الدستور فوجدت فيها تفصيلا و ردا لكل ما ورد هنا في هذه الفتوى، فبارك الله بالإخوة

Edited by ألب أرسلان

Share this post


Link to post
Share on other sites

معلوم ان اغلب المسائل الشرعيةالفقهية -ان لم اقل جميعها- مختلف فيها بين المذاهب الاسلامية المعتبرة. بل ان تفاصيل المسألة الفقهية تجد الاختلاف اكتنفها في المذهب الواحد.فعلام تحجير ما اتسع !. على العموم ان كان موضوع اجارة الارض مصيريا بالنسبة للشيخ صاحب الدعوة فلماذا لا يشمر عن ساعديه ويؤسس حزبا لاقامة الخلافة ويضع دستورا لحكم الدولة المنشودة، وله ان يضع الفهم الذي يميل له بخصوص اجارة الارض في المادة الاولى في الدستور. وسيجدنا ان شاء الله من السامعين المطيعين لما تبنى هو،طالما ان الخليفة سيتبنى رأيه.والله الموفق ، وهو خير الشاهدين

Edited by المداوي

Share this post


Link to post
Share on other sites

الدكتور حسام الدين عفانة صاحب فقه، لكن في قلبه شيء ظاهر تجاه حزب التحرير، وهو ما يجعله ينتهز كل فرصة لكيل التهم ومهاجمة الحزب، ويصرفه عن البحث الصحيح وعن الاتصاف بنزاهة العلماء ورفعتهم وترفعهم.

 

فمثلا كان الأولى به بيان الرأي في المسألة دون اضافة أن من أراد ان اصدار دستور عام عليه ان يتعمق في.....

 

وكان الأولى به بيان الرأي في المسألة دون قوله "

"وأن هذا المنع لا يستند إلى دليل صحيح معتبر، وأن هذا المنع يتعارض مع الأصول والقواعد المقررة في نظام المعاملات في الفقه الإسلامي، كما أنه يتعارض مع الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكر بعضها."

 

كيف يا سيدي لا يستند الى دليل صحيح معتبر؟! الا ترقى احاديث رسول الله وصحابته وتابعيه عندك الى ادلة معتبرة؟! وما هي تلك الأصول والقواعد المقررة في نظام المعاملات في الفقه الاسلامي؟! ومن هو الذي أقرها؟! ام ان ما قررتَه انت وأصحابك صار أصولا وقواعد مقررة! قضاء مبرما! قرأنا يتلى؟!

 

وتقول أنه يتعارض مع الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكر بعضها، مع ملاحظة انك استندت الى حديث، أنت ذكرت أنه ضعيف على قول الألباني، وهو حديث سعد

 

وكان الأولى بصاحب فقه نزيه أن يذكر أدلة المخالفين لرأيه بكل نزاهة ويرد عليها، كما فعل حزب التحرير في الكتاب الذي نقلتَ منه المادة أعلاه.

 

أي فقه هذا وأي فقيه هذا الذي يذكر ما شاء من حديث نبيه ويخفي ما شاء في محاولة بائسة للنيل من أولياء لله باعوا الغالي والنفيس وحُرِموا من التعليم في الجامعات والوظائف في المؤسسات والقي ببعضهم في السجون وعلق بعضهم على المشانق ونُفِيَ كثير منهم في اصقاع الأرض وهم ثابتون يعملون ليلَ نهار لاقامة دولة الاسلام واقامة حكم الله في الأرض.

 

لماذا يا شيخ أخفيت حديث البخاري، وهو عن رافع كذلك،والذي يبين فيه ان الاجارة بالذهب والفضة لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ولماذا أغمضت عينيك عن ان اجازة رافع للتأجير بالذهب والفضة هي فهم له هو وليست من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! البخاري أنّ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ» أخرجه البخاري

 

سأنقل في المشاركة اللاحقة ان شاء الله نص المادة كاملا من مقدمة الدستور الذي قدمه حزب التحرير للامة الاسلامية ولعلمائها، والذي سيُظهر للأعمى قبل البصير أن هذا الحزب نزيه دقيق لا يكتب حرفا الا مستندا الى كتاب الله وسنة رسوله، وكيف أنه يذكر أدلة المخالفين ويرد عليها، وكيف أنه يذكُرُ بأمانة العالم ونزاهة الفقيه التي يفتقر اليها كثير من النجوم هذه الأيام، يَذكُرُ الأدلة دليلا دليلا، دون تهكم ودون تزوير ودون حرج، ودون التعرض للقائلين بها من قريب أو بعيد

 

فصاحب الفكر يا شيخ، وصاحب الفقه يا شيخ، وصاحب الدليل القوي يا شيخ، والباحث عن الحق يا شيخ، لا يستحيي من ذكر ادلة المخالفين، بل هي تزيد رأيه قوة، ولو وجد منها رأيا قويا صحيحا لاتخذه فورا

 

لأنّه.. ليس في صدره شيء.. سوى حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسوى النصح الصادق للمسلمين، والبحث الصادق النزيه عن حكم الله في المسألة

 

وقبل أن أنهي مداخلتي هذه اشير الى أمر في غاية الأهمية، وهو أن حزب التحرير عندما قدم مشروع الدستور هذا، وكان الناس يومها نياما، ومن صحى منهم تلهّى بنوادي كرة القدم والجمعيات الخيرية وملاطفة الحكام والكفار كأقصى ما وصل اليه فكره، قبل نحو أربعين عاما، قال بشكل صريح أنه يقدم للمسلمين ولعلماء المسلمين مشروع دستور دولة الخلافة بمواده العامة ليدرسوه ويمحصوه ويتبينوا دليل كل مادة من مواده لمناقشته.. مشروع دستور ايها العالم الفقيه

 

ولنفترض بعد هذا وجود رأي ضعيف او مخالف لما يتبناه فلان او فلان من العلماء الأجلاء، المطلوب منهم ان يساهموا مع الحزب في بحث المسألة، والأهم.. في العمل مع العاملين لاقامة الخلافة واقامة حكم الله في الأرض..

 

في النهاية ليست نهاية الكون اذا تبنى الخليفة رأيا مخالفا قد يراه البعض ضعيفا.. لكن نهاية الفقه ونهاية الخير هي عندما لا يعمل العلماء لاقامة ما يرونه من الأحكام الشرعية في الأرض، لا يعملون لتطبيقها في ارض الله، وهم يرون ان الكافر يطبق علينا أحكام الكفر صراحا نهارا، ولا ينكرون عليه، بل ينكرون على من يعمل لاقامة حكم الله في الأرض! سبحان الله

 

وكأن الأحكام الشرعية صارت للنقاش النظري في مجامع الفقه ومجالس الجامعات

 

يا شيخ.. لم يبقَ لنا ولك في هذه الحياة الا سويعات، ثم نقوم لرب العالمين، عرايا حفاة غُرُلا، فلا تكن يومها فيمن عادوا اولياء لله، وكن من العاملين الجادين العمليين لاقامة شرعه في هذا الزمان

Share this post


Link to post
Share on other sites

المادة 135: يمنع تأجير الأرض للزراعة مطلقاً سواء أكانت خراجية أم عشرية، كما تمنع المزارعة. أما المساقاة فجائزة مطلقاً.

 

أدلتها كثيرة وكلها نص في منع إجارة الأرض، فقد روى رافع بن خديج قال: «كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعاً، وَطَوَاعِيَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْفَعُ لَنَا وَأَنْفَعُ. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلا بِرُبُعٍ وَلا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» أخرجه أبو داود. وعن ابن عمر قال: «مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْساً حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهَا» أخرجه ابن قدامة في المغني ورواه مسلم والشافعي مع اختلاف يسير. وقال جابر: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُخَابَرَةِ» رواه مسلم من طريق جابر، والمخابرة: المزارعة، وروى البخاري عن جابر قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ»، وروى أبو داود عن زيد بن ثابت قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُخَابَرَةِ، قُلْتُ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَأْخُذَ الأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ»، وروى رافع: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ» متفق عليه. وروى ظهير بن رافع قال: «دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، أَوْ عَلَى الأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: لا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا» أخرجه البخاري ومسلم، وروى أبو سعيد الخدري قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُحَاقَلَةِ» أخرجه النسائي ومسلم، والمحاقلة: استكراء الأرض بالحنطة، وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ»، وفي صحيح مسلم من طريق جابر: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ»، وفي سنن النسائي عن أسيد بن ظهير: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا نُكْرِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَبِّ، قَالَ: لا، قَالَ: وَكُنَّا نُكْرِيهَا بِالتِّبْنِ، فَقَالَ: لا، وَكُنَّا نُكْرِيهَا عَلَى الرَّبِيعِ، قَالَ: لا، ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ»، والربيع: النهر الصغير، أي الوادي، أي كنا نكريها على زراعة القسم الذي على الربيع أي على جانب الماء. وروي أن عبد الله بن عمر لقي رافع بن خديج فسأله فقال: سمعت عَمَّيَّ وكانا قد شهدا بدراً يحدثان: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ» أخرجه مسلم وذكر الحديث وفيه أن ابن عمر ترك كراء الأرض.

فهذه الأحاديث صريحة في نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن تأجير الأرض. والنهي وإن كان يدل على مجرد طلب الترك غير أن القرينة هنا تدل على أن الطلب للجزم. أما بالنسبة لتحريم المزارعة، فقد أخرج أبو داود عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ، فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ» صححه ابن حبان والحاكم وسكت عنه المنذري. وأما بالنسبة لكراء الأرض مطلقاً فقد قالوا للرسول حين نهاهم عن كراء الأرض، نكريها بشيء من الحب، قال: لا، ثم قالوا له نكريها بالتبن فقال: لا، ثم قالوا: نكريها على الربيع فقال: لا، ثم أكد ذلك بقوله: ازرعها أو امنحها أخاك. وهذا واضح فيه الإصرار على النهي وهو للتأكيد. والحديث ظاهر فيه الجزم، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهاهم عن كراء الأرض على الإطلاق، فأرادوا أن يستثنوا من هذا الإطلاق حالات، فعرضوا أول حالة على الرسول ليبيحها لهم فقالوا: إذن نكريها بشيء من الحب، فأجابهم الرسول رافضاً ما طلبوا، فقال: لا. ثم عرضوا حالة ثانية غير الأولى ليبيحها لهم، فقالوا: نكريها بالتبن فأجابهم رافضاً ذلك أيضاً فقال: لا. ثم عرضوا له حالة ثالثة غير الحالتين الأوليين ليبيحها لهم فقالوا: كنا نكريها على الربيع فأجابهم للمرة الثالثة رافضاً ما طلبوا فقال: لا. ثم لم يكتف بذلك بل حصر كيفية التصرف بالأرض بواحدة من اثنتين فقال: «ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ». فهذا التكرار في الرفض مع تنوع الحالات يدل وحده على أن النهي للجزم، ثم هذا الحصر وحده أيضاً يدل على الجزم، إذ إن قوله: «ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ» للحصر، وحرف "أو" يأتي للإباحة إذا يمكن الجمع بين الاثنين مثل جالس الكُتّاب أو الشعراء، فهو هنا للإباحة وليس فيه حصر. وأما إذا كان بين شيئين لا يمكن الجمع بينهما فهو للتخيير بواحدة منهما وهو يفيد الحصر في هذه الحالة. ومعنى "أو" في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «ازْرَعْهَا أَوِ امْنَحْهَا» هي للحصر لأن الجمع بين (ازرعها أو امنحها) غير ممكن، فلا تزرع وتمنح في الوقت نفسه، ولذلك فإن "أو" هي هنا للتخيير بين شيئين افعل هذا أو هذا، أي الحصر في واحدة منهما لا غير. وعليه فإن الحديث في التكرار الذي فيه، وفي كيفية التكرار، وفي الحصر الذي فيه، يدل على الجزم فهو قرينة على أن النهي الوارد في أحاديث النهي عن إجارة الأرض مطلقاً نهي جازم. ويؤيد أن النهي للتحريم ما ورد في رواية أبي داود عن رافع (وصححه الحاكم) قال: «أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ يَسْقِيهَا، فَسَأَلَهُ: لِمَنْ الزَّرْعُ وَلِمَنْ الأَرْضُ؟ فَقَالَ: زَرْعِي بِبَذْرِي وَعَمَلِي، لِي الشَّطْرُ وَلِبَنِي فُلاَنٍ الشَّطْرُ، فَقَالَ: أَرْبَيْتُمَا، فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ» فقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه المعاملة بأنها ربا، والربا حرام بالنص القطعي، وأيضاً طلب الرسول من رافع أن يرد الأرض على صاحبها بما فيها من زرع ويأخذ نفقته، أي طلب منه فسخ المعاملة. فدل على أن النهي نهي جازم فهو حرام. فهذه الأحاديث الثلاثة: حديث جابر في الوعيد على المخابرة أي المزارعة، وحديث النسائي في التكرار والحصر، وحديث رافع في وصف إجارة الأرض بالربا وفسخ المعاملة، قرينة قاطعة على أن النهي للجزم، وهو يدل على تحريم إجارة الأرض مطلقاً.

فمن منطوق هذه الأحاديث ومفهومها لا توجد أدنى شبهة في حرمة تأجير الأرض مطلقاً. غير أنه وجد في الأئمة من يجيز إجارة الأرض، لذلك فإننا نبين الأدلة التي استند إليها بعض الأئمة في جواز إجارة الأرض لنقضها وليس لنقدها فحسب.

يقول من يجيز إجارة الأرض إن الأرضَ عينٌ يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها، فجازت إجارتها بالأثمان ونحوها، كالدور. والحكم في العروض كالحكم في الأثمان. ونقض هذا القول في منتهى الظهور، فإن الأرض وإن كانت عيناً يمكن استيفاء المنفعة منها كالدور، ولكن النص جاء صريحاً في تحريم إجارة الأرض، فهي وإن انطبق عليها تعريف الإجارة ولكن النص جاء فحرمها، ولذلك كانت حراماً. فدليل الإجارة جاء عاماً يشمل كل إجارة، ولكن جاء دليل تحريم إجارة الأرض يخصصه في غير إجارة الأرض، فاستثنى من ذلك إجارة الأرض فحرمها. ولذلك كانت حراماً. ونظيره قوله تعالى: {كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا }[البقرة 168] فهو عام يشمل كل شيء، فجاء قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير}ِ [المائدة 3] فخصصه في غيرها، فاستثنيت من العموم هذه الأشياء. وبهذا ينقض دليلهم على جواز إجارة الأرض.

ويقول من يجيز إجارة الأرض إن الدليل على ذلك هو ما روي عن حنظلة بن قيس عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ» أخرجه البخاري.

وواضح من حديث البخاري أن جملة: «لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ» هي من قول رافع، ويؤكد هذا أيضاً رواية مسلم عن حنظلة بن قيس الأنصاري نفسه، قال: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلا بَأْسَ بِهِ»، فكله من قول رافع وليس من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو رأي لرافع روي عنه في الحديث، وقول رافع ليس بدليل شرعي، ورأيه ليس بدليل شرعي. لا سيما حين يأتي النص صريحاً بخلافه. فرافع فهم من نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن كراء الأرض، وكانت تكرى ببعض ما يخرج منها، أنّ كراءها بالذهب والفضة فلا بأس، ويؤيد ذلك، أي كون هذا فهماً لرافع، ما في رواية البخاري أنّ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ» أخرجه البخاري، فرافع يقول في الحديث «وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ» وكذلك ما جاء في رواية مسلم السابقة «فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلا بَأْسَ بِهِ» فكله فهم لرافع، وفهمه لا يعتبر دليلاً شرعياً، وحين يأتي الدليل بخلافه يرد.

ويقول من يجيز إجارة الأرض إن الأدلة التي وردت في النهي عن إجارتها إنما هي عن الإجارة التي كانت حينئذ، وهي أن يستأجر الرجل الأرض بزراعته لصاحبها قسماً منها، بأن يزرع المستأجر لصاحب الأرض قسماً منها وهو القسم الذي على الوادي أجرة على زراعته هو لنفسه القسم الباقي من الأرض، أو بأن يستأجر الأرض بطعام مسمى، أو بجزء من غلتها. هذه هي الإجارة التي وردت الأحاديث في النهي عنها فتكون هذه هي الإجارة المحرمة للأرض وما عداها فيجوز؛ ولهذا تجوز إجارتها بالذهب والفضة. والجواب على ذلك هو أن أحاديث النهي لم تقتصر على ما كانوا يتعاملون به بل جاءت عامةً: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلا بِرُبُعٍ وَلا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» أخرجه أبو داود، «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُخَابَرَةِ» رواه مسلم من طريق جابر، «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» أخرجه البخاري من طريق جابر، «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ» أخرجه مسلم من طريق جابر. فهذه الأحاديث عامة في النهي، حتى إنهم لما سألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن أنواع من المزارعة لم يقتصر جواب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليها ليكون خاصاً بها بل أضاف في الجواب حكماً عاماً، ففي سنن النسائي عن أسيد بن ظهير: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا نُكْرِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَبِّ، قَالَ: لا، قَالَ: وَكُنَّا نُكْرِيهَا بِالتِّبْنِ، فَقَالَ: لا، وَكُنَّا نُكْرِيهَا عَلَى الرَّبِيعِ، قَالَ: لا، ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ»، وروى ظهير بن رافع قال: «دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، أو عَلَى الأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: لا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا» أخرجه البخاري ومسلم. ومن الحديثين السابقين يتبين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن نهاهم عما كانوا يتعاملون به ختم صلى الله عليه وآله وسلم حديثيه بنص عام «ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ»، «ازْرَعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا»، ولذلك تبقى الأحاديث عامةً وليست محصورةً في ما كانوا يتعاملون به، فلا تخصص بشيء مطلقاً، أي لا يخصصها ما كان عليه التعامل في إجارة الأرض عندما حصل النهي، بل يبقى النهي عاماً في كل إجارة للأرض، تماماً مثل نصوص الربا العامة التي نزلت وكان الناس يتعاملون بالربا أضعافاً مضاعفةً، فإن هذا التعامل لا يخصص نصوص الربا العامة بل تبقى على عمومها، ويحرم الربا كله وليس فقط ما كانوا يتعاملون به. وهكذا فإن إجارة الأرض حرام بكل شيء، بالذهب والفضة وبغيرهما. وبهذا ينقض استدلال من يستدل بتخصيص الأحاديث بأنواع الإجارة التي كان عليها تعامل الناس حين حصل النهي.

 

ويقول من يجيز إجارة الأرض إن الدليل على جواز إجارة الأرض:

 

ما أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ للنسائي: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، أَوْ رَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، أَوْ رَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ».

 

وكذلك ما عزاه الحافظ في الفتح خطأً إلى أبي داود وهو للنسائي، فقد قال: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ الْمَزَارِعِ يُكْرُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي مِنْ الزَّرْعِ، فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاخْتَصَمُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ وَقَالَ: أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» وأضاف النسائي قال «وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُلَيْمَانُ عَنْ رَافِعٍ فَقَالَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُمُومَتِهِ».

 

واستندوا أيضاً إلى ما رواه أبو داود قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنْ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ».

وقالوا إن هذه الأحاديث الثلاثة تدل على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة.

والجواب على ذلك أن هذه الأحاديث لا تصلح للاستدلال على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، وذلك:

أما بالنسـبة للحديث الأول فلأن النسـائي راوي الحديث بيَّن بصراحة أن المرفوع من هذا الحديث هو النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب، فقد ورد في سنن النسائي في آخر الحديث ما يلي (مَيَّزَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ طَارِقٍ، فَأَرْسَلَ الْكَلاَمَ الأَوَّلَ وَجَعَلَ الأَخِيرَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ).

وأما بالنسبة للحديث الثاني والثالث فلا يصلحان للاستدلال، وذلك لأن مدارهما عند الجميع هو على محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وقيل ابن أبي لبيبة، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال فيه ابن حجر نفسه في التقريب: ضعيف كثير الإرسال. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: «قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطني ضعيف، وقال آخر ليس بقوي»، وفي التذييل على التهذيب «قال ابن أبي حاتم: نا حماد نا بشر أي ابن عمر، قال: سألت مالكاً عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب، فقال ليس بثقة» وأما الذين حسنوه كالألباني، فإن تحسينهم له غير دقيق؛ لأنهم اعتمدوا التحسين للشواهد.

وهذا لا يتأتى إذا كان في المتن ما يخالف الصحيح، فإنه قد ورد في نهاية الحديثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم أن يكروا بالذهب والفضة، وورد في البخاري عن رافع «وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ -أي الفضة- فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ»، أي لم تكن المعاملة بهما في كراء الأرض موجودة، مع أن الذهب والفضة قد كانا، وكان يتعامل بهما في غير كراء الأرض، فلو أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكراء الأرض بهما لحصل التعامل، ولروي ذلك، ولكنه لم يرو، وفوق ذلك روي أنه لم يكن تعاملٌ بهما في كراء الأرض.

 

ولهذا فإن التحسين بالشواهد لا يصح بالنسبة لنهاية الحديثين «وَقَالَ أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» «وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ»، ويبقى هذا الجزء من الحديثين ضعيفاً لا يحتج به.

ويقول من يجيز إجارة الأرض إن الدليل على جواز إجارتها التعامل الذي كان عليه الناس، وإجماع الصحابة. أما التعامل فقد روي عن ابن عمر أنه كان يكري مزارعة على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من إمارة معاوية، وقد روى ابن العربي المالكي إجماع الصحابة على جواز كرائها، مما يدل على أن إجارة الأرض جائزة. والجواب على ذلك أن تعامل الناس على شيء ليس دليلاً شرعياً على جوازه، بل الدليل هو النص الشرعي من كتاب أو سنة، وفوق ذلك فإن روايتهم عن ابن عمر أنه كان يكري الأرض لا تصلح دليلاً لأن ابن عمر بعد أن سمع الحديث ترك ذلك. وهذا ثابت بروايتين عنه بأنه ترك إجارة الأرض للنهي عنها، ففي رواية عن رافع عن عميه جاء فيها: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ»، وفي رواية عن ابن عمر نفسه قال: «ما كنا نرى بالمزارعة بأساً حتى سمعنا رافع بن خديج يقول الحديث» ومفهومه أنه صار يرى بالمزارعة بأساً، والمزارعة إجارة الأرض. وعليه يرد الاستدلال بالتعامل، ويرد الاستشهاد بفعل ابن عمر. وأما إجماع الصحابة الذي يدَّعون أنهم أجمعوا على جوازها فإنما هو الإجماع على المساقاة بناء على تأجير رسول الله أرض خيبر لليهود، وليس هو الإجماع على إجارة الأرض. لأن ابن العربي أحد رواة هذا الإجماع قد ذكر هذا الإجماع في شرحه لحديث عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل أهل خيبر فأجمع الصحابة على جواز هذه الإجارة، فهذا هو الإجماع الذي ينقلونه، وهذا إجماع على المساقاة وليس إجماعاً على إجارة الأرض، فلا يستدل به. وعليه لا يصلح دليلاً على جواز إجارة الأرض.

ويقول الذين يجيزون إجارة الأرض إن الدليل على جواز إجارتها بالذهب والفضة هو إجماع الصحابة على ذلك وقد نقله صاحب الفتح فقال: «وأطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة» فهذا الإجماع دليل على جواز الإجارة بالذهب والفضة. والجواب على ذلك أن الأحاديث الواردة في النهي عن إجارة الأرض تنص على المنع المطلق، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلاَّ فَلْيَدَعْهَا» أخرجه مسلم من طريق جابر، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة. فقوله: «وَإِلاَّ فَلْيَدَعْهَا» وقوله: «فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» دليل على عدم إجارة الأرض بالذهب والفضة. وكذلك فإن الأحاديث حصرت الحكم في اثنتين لا غير كما بيّنا سابقاً، فإن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاكَ» تخيير بين اثنين لا ثالث لهما، والإجماع المذكور يجيز ثالثاً (الذهب والفضة)، وهنا تعارض، فيُعمد إلى الترجيح، والأحاديث المذكورة أقوى سنداً من رواية الإجماع، هذا فضلاً عن أن الإجماع إنما يكون على شيء موجود يُجمعون على جوازه أو على منعه، أما الشيء الذي لم يوجد بعد فلا يتأتى إجماع عليه، وإجارة الأرض بالذهب والفضة لم تكن مما يتعامل به الناس. ففي البخاري عن رافع: «فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ»، وعن حنظلة بن قيس قال: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هَذَا؛ فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلا بَأْسَ بِهِ» والماذيانات هي ما ينبت على حافة النهر، ومسايل الماء. وإقبال الجداول أوائل الأنهار الصغيرة. فهذان الحديثان يدلان على أنه لم تكن هنالك معاملة في تأجير الأرض بالذهب والفضة مما ينفي وجود الإجماع على شيء حاصل. وإجماع الصحابة إنما هو كشف عن دليل وليس رأياً لهم اجتمعوا وتناقشوا فيه واتفقوا عليه. فإجماعهم أن هذا الفعل حكمه كذا يعني أنهم سمعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا الحكم أو رأوه فعله أو سكت عنه فأخبروا بالحكم ولم يرووا الدليل. وهذا لا يكون إلا عن شيء حاصل؛ لأن الشريعة إنما شرعت تنـزلاً على أفعال حصلت وحوادث جرت وليست فروضاً نظرية، ومن هنا لا بد أن يكون إجماع الصحابة إجماعاً على شيء موجود. وما دام انتفى وجود معاملة تأجير الأرض بالذهب والفضة بنص الأحاديث الصحيحة فإنه يكون قد انتفى وجود إجماع للصحابة عليها. وكذلك قال عمر t على المنبر على ملأ من المسلمين: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌّ بَعْدَ ثَلاثِ سِنِينَ» ذكره أبو يوسف في الخراج عن سالم بن عبد الله، فنفى أن يكون للمحتجر أي حق بعد ثلاث سنين لقوله: «حق» لأن النكرة في سياق النفي تعم فهي تشمل نفي كل حق. فلو كان يجوز له أن يؤجرها بالذهب والفضة لما أخذت منه بعد ثلاث سنين، وقد قاله عمر وعمل به على مرأى ومسمع من الصحابة، ولـم ينكروا عليه فكان إجماعاً.

ويقول الذين يجيزون إجارة الأرض أن الدليل على جوازها ما روي عن ابن عباس أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَنْهَ عَنِ المُزَارَعَةِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدَكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً مَعْلُوماً» متفق عليه، وقد ذكر الخبر ابن ماجة عن ابن عباس أنه لما سمع إكثار الناس في كراء الأرض قال: سبحان الله، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا» وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» أخرجه الترمذي من طريق ابن عباس وصححه. وكذلك ما روي عن ثابت: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: لا بَأْسَ بِهَا» أخرجه مسلم من طريق ثابت ابن الضحاك. فهذه الأحاديث تدل على جواز الإجارة، والجواب على ذلك أن حديث ابن عباس في رواياته كلها إخبار عن فهمه لقول الرسول، وليس رواية عن الرسول. وهي بيان لما فهمه من نهي الرسول عن كراء الأرض بأنه ليس للتحريم، فيقول: لم ينه... ولكن قال..الخ، ويقول: إنما قال... ولم ينه. وأصرح منه الرواية الثالثة إذ بين أنه يفهم هذا من قول الرسول إذ بين فهمه بذكر الحديث الذي فهمه حيث قال لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض بقوله ..الخ. وما دام هو فهم لابن عباس وليس حديثاً فلا يعتبر حجة، ولا يستدل به. أما حديث ثابت من قوله: «وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» فإنه يعارض الحديث الآخر: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ» أخرجه مسلم من طريق رافع، والحديث الآخر: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ» أخرجه مسلم من طريق جابر، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» عام يشمل كل مؤاجرة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ»، «أَنْ يُؤْخَذَ أَجْرٌ» كلاهما عام، أي أن الأمر بالمؤاجرة عام والنهي عنها عام، ولا يمكن هنا الجمع، لأن كلاًّ منهما عام، فليس أحدهما عاماً والآخر خاصاً، أو أحدهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه، والآخر عاماً من وجه آخر وخاصاً من وجه غير الحديث الآخر... حتى يمكن الجمع، بل إن عموم الأمر والنهي متساوٍ، ولذلك يُعمد إلى الترجيح، فيرجح حديث النهي ويُرد حديث الأمر لأن النصين إذا تعارضا يرجح النهي على الأمر لقوله عليه الصلاة السلام: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ» أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وبهذا يسقط استدلالهم بهذه الأحاديث.

ويقول من يجيز إجارة الأرض: إن الدليل على جواز إجارتها ما رواه أبو داود حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلانِ قَالَ مُسَدَّدٌ مِنْ الأَنْصَارِ ثُمَّ اتَّفَقَا قَدْ اقْتَتَلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ».

أي أنَّ "زيد بن ثابت" قال أنا أعلم بذلك (يعني إجارة الأرض)، من رافع، وإنما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلين قد اقتتلا فقال: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ». وروى البخاري عن عمرو بن دينار قال قلت لطاووس: لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها، قال إن أعلمهم -يعني ابن عباس- أخبرني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عنها ولكن قال: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجاً مَعْلُوماً» والخراج في اللغة كراء الأرض، أي أخذ أجرة. فهذان الحديثان يدلان على جواز الإجارة.

والجواب على ذلك هو أن حديث زيد لا يدل على جوازها بل منطوقه يدل على منعها، وأما مفهوم الشرط في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ» فهو معطَّل بالأحاديث التي تنهى عن كراء المزارع مطلقاً، وكذلك فهو معطَّل لخروجه مخرج الغالب، فإن الكراء على النحو الذي كانوا يتعاملون به كان يغلب عليه المشاجرة والاختلاف؛ لأن بعض الأرض تكون أخصب من الأخرى. وهذا مثل تعطيل مفهوم الشرط في قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا }[النور 33] فإن هذا خرج مخرج الغالب، حيث كانوا في الغالب يكرهون فتياتهم على البغاء، فهذا المفهوم، أي مفهوم الشرط، معطَّل لأنه خرج مخرج الغالب، وكذلك معطَّل بنصوص تحريم الزنا العامة غير المخصصة.

وأما الحديث الثاني عن عمرو بن دينار فإنه لا يعني "جواز المنح وجواز أخذ الأجرة، ولكن المنح خير وأفضل"، ليس المعنى كذلك، بل هو يحرِّم أخذ الأجرة، وذلك لأن هذه الجملة (يمنح أخاه خير له من أن يأخذ خراجاً معلوماً...) هي جملة خبرية تفيد الطلب، أي كأنه قال: «امنح أخاك ولا تأخذ خراجاً» ففيها طلب للمنح أي الإعطاء دون مقابل، ونهي عن أخذ الخراج أي الأجرة، وتحتاج إلى قرينة لمعرفة نوع النهي "طلب الترك"، والقرائن من الأحاديث الأخرى تفيد أن طلب الترك جازم لأنها تمنع أخذ أجرة مطلقاً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلا بِرُبُعٍ وَلا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» أخرجه أبو داود... وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ»، ... وروى رافع: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ» متفق عليه... وفي صحيح مسلم من طريق جابر: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ»...، وروي أن عبد الله بن عمر لقي رافع بن خديج فسأله فقال: سمعت عَمَّيَّ وكانا قد شهدا بدراً يحدثان: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ» أخرجه مسلم.

ويقول من يجيز إجارة الأرض إن الدليل على جواز إجارتها ما روى الشيخان عن ابن عمر قال: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ»، وقال أبو جعفر: «عَامَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ وَعُثْمَانَ وَعَلِيُّ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ، إِلَى اليَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ» ذكره ابن قدامة في المغني وقال صحيح مشهور. وروى البخاري عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ؟ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الأَرْضَ» فهذا الحديث يدل على جواز إجارة زرعها بجزء منها فيدل على جواز إجارتها مطلقاً.

والجواب على ذلك هو أن أرض خيبر كانت شجراً يسقى بالماء، وكان بين الشجر أرض ملساء أقل من مساحة الشجر، فكانت تزرع، ويؤيد هذا أنه قد جاء في لفظ بعض الأخبار: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ» أخرجه الدارقطني من طريق ابن عمر. وجاء في حديث ابن عباس "أرضها ونخلها" وعلى هذا فإن واقع ما فعله الرسول في إجارة خيبر مساقاة وليست مزارعة، أي تأجير الأرض المشجرة وليس تأجير الأرض وحدها، بل تأجير الشجر ومعه الأرض، وهذا مساقاة، والمساقاة جائزة بلا خلاف. فالشجر يجوز أن يستأجر بجزء معلوم من ثمره ليقوم بسقيه وحرثه، وتستأجر تبعاً له الأرض التي هو فيها، على شرط أن يكون الذي فيه الشجر من الأرض أكثر من الخالي منه حتى يكون الاستئجار للشجر لا للأرض، فهذه المساقاة جائزة. والممنوع هو إجارة الأرض وليس المساقاة. وبإنعام النظر في حديث البخاري يتبيَّن أن الأرض كانت مشجرة، والشجر كان أكثر من الأرض الخالية، وكان فيها مياه لسقي الشجر؛ ولذلك كانت مساقاة، انظر قوله في الحديث: "فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقاً تمراً، وعشرون وسقاً شعيراً" وقوله: "أن يقطع لهن من الأرض والماء" مما يدل على أن واقع أرض خيبر أنها شجر، وأن إجارتها مساقاة، وليست مزارعة ولا إجارة أرض.

وبناءً عليه لا يستدل بالحديث على جواز إجارة الأرض ولذلك يسقط الاستدلال به.

 

وهكذا فإن تحريم الإجارة أمر من أظهر ما يكون. وبهذا يظهر دليل المادة بأبرز استدلال.

وأما المساقاة فهي تأجير الشجر على جزء من ثمره أو تأجير الشجر مع الأرض التابعة له على جزء من الثمر والزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض. والدليل على أن هذا هو معنى المساقاة شرعاً وعلى جواز المساقاة الأحاديث الواردة في ذلك، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لا، فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا»، وأخرج البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ؟ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الأَرْضَ» وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَطْرُ ثَمَرِهَا» وأخرج أحمد وابن ماجة عن ابن عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَفَعَ خَيْبَرَ أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ» فهذه الأحاديث تدل على أن المساقاة تأجير الشجر وحده على جزء من ثمره كما هو ظاهر في حديث أبي هريرة من فعل الأنصار، وتدل على أنها أي المساقاة تأجير الشجر ومعه الأرض على جزء من ثمر الشجر وزرع الأرض كما هو ظاهر في حديث نافع عن عبد الله بن عمر: «عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» وكما هو ظاهر في حديث مسلم وأبي داود والنسائي «نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا» وفي حديث ابن عباس «أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا» فتدل على أن التأجير إما للشجر وحده وإما للشجر والأرض معاً، وتدل كذلك على أن الأرض تكون أقل من الشجر كما هو ظاهر في حديث نافع عن ابن عمر: «مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ» فثبت بذلك واقع المساقاة ما هي بأنها تأجير الشجر بجزء من ثمره أو تأجير الشجر والأرض بجزء من الثمر وجزء من الزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض، وأيضاً فإن هذه الأحاديث دليل على جواز هذه المساقاة.

Share this post


Link to post
Share on other sites

وخيرا جزاك يا أخي محمد. أنقل لكم جوابا للدكتور حسام الدين عن مسألة اختلاف المطالع في بداية ونهاية رمضان، اي في الصوم والعيد، ولكم أن تلمسوا لمس اليد ما حاك في صدر هذا الفقيه تجاه حزب التحرير. يا جماعة والله مؤلم ومؤسف ومخجل، أن يرجح الدكتور رأيَ حزب التحرير في عدم العبرة باختلاف المطالع، ثم يهاجم الحزبَ بشراسة وحدة لالتزامهم بهذا الحكم، ويفتري عليهم بأنهم لم يصلوا صلاة العيد، ويبحث في الأوهام عن نقطة تدعم موقفه.. حقيقة مؤسف.

 

اقرأوه وتمعنوا فيه مع ملاحظة ان صوم أهل درعا وافطار أهل الرمثا ليس خلافيا بين الفقهاء المعتبرين، وان كان خلافيا بين النجوم هذه الأيام، فالموضوع لا يُبحث اصلا في اختلاف المطالع ولا علاقة له باختلاف المطالع،ولا حتى باختلاف البلدان، فكثير من البلدان الحدودية في هذه الأيام يسمعون أذان بعضهم ونداءهم للصلاة. لكن سبحان الله في .....

 

 

الصوم والفطر مع الجماعة

يقول السائل: ما قولكم فيما حدث يوم الثلاثين من رمضان هذا العام حيث إن بعض الناس قلدوا ما أعلن في بعض مناطق العراق أن عيد الفطر يوم الاثنين 24- 11- 2003 فعيدوا في ذلك اليوم وخالفوا ما عليه أكثر المسلمين في العالم حيث إن العيد كان يوم الثلاثاء 25-11-2003 مما أحدث بلبلة بين عامة الناس أفيدونا.

 

الجواب: إن مما يؤسف له تكرر هذه المشكلة في بلادنا على يد فئة تشذ وتخالف جماعة الناس بزعم أنهم يتبنون وحدة المطالع فيصومون مع أول من يعلن الصيام ويفطرون مع أول من يعلن الفطر، والغريب في الأمر أن هؤلاء يتبنون هذا الحكم في الصيام فقط ولا يتبنون في بقية أحكام الصوم؟! ثم هؤلاء الذين عيدوا يوم الاثنين لم يصلوا العيد في ذلك اليوم بل صلوا العيد يوم الثلاثاء. إن هذا لشيء عجاب فصلاة العيد مشروعة يوم العيد فكيف يصلونها في اليوم التالي للعيد على رأيهم الأعرج!! ومن المعلوم أن قضية بداية شهر الصوم ونهايته تشكل مثارا للنزاع والاختلاف في كل عام تقريبا، والمسألة محل اختلاف بين أهل العلم منذ عهد بعيد، فمن العلماء من يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع، وأن على المسلمين جميعا أن يصوموا إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد، والرأي الآخر في المسألة وهو أن لكل بلد رؤيتهم قال به جماعة من أهل العلم، والمسألة مسألة اجتهادية محتملة واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس. وإن كنت أعتقد رجحان القول الأول بعد النظر في أدلته ولكن هذا القول وهو عدم اعتبار اختلاف المطالع رأي نظري لم يجد طريقه إلى التطبيق العملي في تاريخ المسلمين من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عصرنا الحاضر لعدم توفر وسائل الاتصال التي تربط أنحاء الدولة الإسلامية بعضها مع بعض ومعلوم أن وسائل الاتصال حديثة العهد. كما وأود أن أبين أنه ينبغي الاستئناس بما يقرره علم الفلك وإن كان الأصل هو رؤية العين المجردة ولكن أصول الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة لا تمنع أن نستعين بعلم الفلك وخاصة أنه علم متقدم ومتطور وعلم الفلك ليس مجرد حسابات وإنما هو رؤية ولكن بالمراصد والآلات فلا مانع شرعا من الاستفادة من التقدم العلمي في هذا المجال وبالذات في حالة النفي أي إذا نفى علم الفلك احتمال رؤية الهلال بشكل قطعي فينبغي حينئذ عدم قبول ادعاء الرؤية وهذا

(8/41)

 

هو ما حصل في هذا العام فإن علم الفلك نفى احتمال رؤية الهلال مساء الأحد 23/11/2003م وأن الهلال لم يكن قد تولد لذا فإني أعتقد أن إعلان بعض العراقيين عن ثبوت رؤية الهلال إعلان باطل ولم يكن القرار بناء على رؤية حقيقية للهلال لاستحالة ذلك كليا كما قرر ذلك علماء الفلك وبعض الفقهاء، فقد أعلن معهد البحوث الفلكية بحلوان أن يوم الثلاثاء 25-11-2003 هو أول أيام عيد الفطر المبارك في مصر فلكيا. وقال الدكتور محمد سليمان رئيس قسم الفلك والشمس بالمعهد: إن الحسابات الفلكية تؤيد أن ميلاد هلال شهر شوال في جميع البلاد العربية والإسلامية لن يرى قبل غروب يوم الاثنين الموافق 24-11-2003، وعليه فإن يوم الاثنين سيكون المتمم لشهر رمضان لعام 1424هـ ويكون يوم الثلاثاء الموافق 25-11-2003 هو أول أيام عيد الفطر المبارك. وأعلن كل من المجلس الإسلامي للأهلة التابع للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا والمجلس الأوربي للبحوث والإفتاء استحالة رؤية هلال شهر شوال لعام 1424 هجريا مساء الأحد الموافق 23-11-2003، وعليه فإن يوم الثلاثاء الموافق 25-11-2003 هو أول أيام شهر شوال، وأول أيام عيد الفطر المبارك.وجاء في بيان صادر عن المجلس الإسلامي للأهلة الجمعة 21-11-2003: إن هلال شهر شوال سيولد في الساعة 23 ودقيقة واحدة يوم الأحد بتوقيت جرينتش الموافق للساعة الثانية ودقيقة واحدة من صباح الاثنين 24-11-2003 بتوقيت مكة المكرمة. وأضاف البيان أن هلال شوال سيولد بعد 6 ساعات من غروب شمس يوم الأحد؛ الأمر الذي يعني استحالة رؤية الهلال مساء ذلك اليوم. وأوضح الدكتور محمد الهواري رئيس المجلس الأعلى للأهلة في اتصال هاتفي مع موقع إسلام أون لاين.نت الجمعة 21-11-2003 أن الهلال سيمكث في السماء لمدة 28 دقيقة بعد غروب يوم الاثنين 24-11-2003، ويمكن رؤيته بوضوح في معظم الدول العربية والأوربية. وأشار الهواري إلى أنه بناء على ما تقدم فإن يوم

 

(8/42)

 

 

الثلاثاء الموافق 25-11-2003 أول أيام شهر شوال 1424هـ وأول أيام عيد الفطر المبارك.] موقع إسلام أون لاين.نت.

وقال الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية:[ يولد هلال شهر شوال عام 1424هـ يوم الاثنين الموافق 30/9/1424هـ الساعة الثانية صباحا، أي بعد غروب شمس يوم الأحد الموافق 29/9/1424هـ بما يزيد عن سبع ساعات، ويمكث الهلال بعد غروب شمس يوم الاثنين ثمان وعشرين دقيقة وذلك بتوقيت مكة المكرمة، وعليه فيكون يوم عيد الفطر يوم الثلاثاء الموافق 25 نوفمبر 2003م، وهو أول يوم من شهر شوال سنة 1424هـ. وعليه فإذا ثبت دخول شهر رمضان يوم الأحد 26/10/2003 م حسب الرؤية الشرعية المتفقة مع الحساب الفلكي فإن يوم الاثنين 24 نوفمبر الموافق 30/9/1424هـ هو آخر يوم من أيام رمضان، ولا حاجة لترائي هلال شهر شوال مساء الاثنين، لكونه تمام الثلاثين يوما لشهر رمضان ونظرا إلى أن ولادة هلال شهر شوال هو الساعة الثانية من صباح يوم الاثنين 30/9/1424هـ، فلا يصح فلكيا ترائي الهلال مساء الأحد 29/9/1424هـ بعد غروب شمس ذلك اليوم؛ لكون الهلال ولد بعد غروب شمس يوم الأحد بما يزيد عن سبع ساعات وأي دعوى رؤية للهلال مساء هذا اليوم يوم الأحد 29/9/1424هـ فهي شهادة غير صحيحة؛ لعدم انفكاكها عما يكذبها، ويجب ردها مهما كانت عدالة أو عددا].عن شبكة الإنترنت.

ونقل القليوبي من فقهاء الشافعية عن العبادي قوله:[ إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤية الهلال لم يقبل قول العدول برؤيته، وترد شهادتهم. ثم قال القليوبي: هذا ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ، وإن مخالفة ذلك معاندة ومكابرة ].

(8/43)

 

إذا تقرر هذا فإن ما قام به هؤلاء الذين عيدوا يوم الاثنين إنما هو عمل باطل ويلزمهم قضاء يوم بدل اليوم الذي أفطروه حيث إنهم أفطروا يوما من رمضان وإفطارهم لم يكن مستندا على دليل صحيح بل قلدوا أناسا خالفوا المحسوس وأبلغ دليل على ذلك أن من أهل العراق السنة قد وافقوا أكثر المسلمين في أن العيد هذا العام هو يوم الثلاثاء ولم تثبت لديهم رؤية هلال شوال مساء الأحد كما زعم غيرهم .وينبغي التنبيه أن ما فعله هؤلاء يؤكد ما أقوله دائما أن الصوم والفطر ليس عملا فرديا يقوم به فرد أو أفراد لوحدهم بل الصيام والعيد عبادة جماعية تتم مع الجماعة فلا يصح أن يصوم أحد رمضان لوحده وكذلك لا يصح أن يعيد فرد لوحده وهذا هو المفهوم المستمد من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال :( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون) رواه الترمذي وأبو داود والبيهقي وهو حديث صحيح كما قاله الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/213. قال الإمام الترمذي رحمه الله:[ وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس ].

 

 

المصدر:

http://islamport.com.../1/28/2306.html

Share this post


Link to post
Share on other sites

صدق أخي ورقة في ان الرجل متحامل ثم لا أدري لماذا اقتصر على بضعة اقوال لبعض الشافعية (كالنووي و ابن حجر) و الحنابلة (ابن القيم و ابن تيمية) و أين باقي الأئمة و العلماء؟! أكتفى بقول ابن المنذر "اجمعوا"؟ هل فعلا اجمعوا؟! فلو حقق في هذه الكلمة فقط لعلم خطا ادّعاء ابن المنذر الاجماع كما في مسائل عدة ادّعى فيها الاجماع.

أحببت فقط التعليق على امور بسيطة في الفقرة هذه دون الخوض في التفاصيل كثيرا و هو نسبة الاقوال لقائليها و التحقق من ادّعاءات الدكتور فقال الناقل :" فيجوز شرعاً إجارة الأرض الزراعية بالشروط المقررة لعقد الإجارة، سواء أجرها صاحبها بمبلغ من النقود أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم. وما ورد في بعض الأحاديث من نهي عن إجارة الأرض محمولٌ على ما فيه مخاطرة وجهالة وغرر.

هذا خلاصة ما أفتى به الشيخ الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين- وإليك نص فتواه:

تأجير الأرض الزراعية جائز شرعاً سواء أجرها صاحبها بمبلغ من النقود أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم. "

 

و هذا كلام النووي من شرح صحيح مسلم كاملا غير مجتزأ كما فعل الدكتور الموقر فقص الجزء هذا و اخذ فقط من كلام النووي ادلة المجيزين و جمعهم بين المنع و الجواز، و قص ما قبل الكلام و ما بعده ليوهم القارىء بصدق دعواه التي ظللتها باللون الأحمر : " واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصرى لا يجوز بكل حال سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعها لاطلاق حديث النهى عن كراء الأرض وقال الشافعى وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خزيمة والخطابى وغيرهم من محققى أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب المساقاة ان شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما الشافعى وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الاجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى تأويلين أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التى ذكرناها والثانى حملها على كراهة التنزيه والارشاد إلى اعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأولان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الاحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثانى البخارى وغيره ومعناه عن بن عباس والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( أوليزرعها أخاه ) .... "

 

1- ما سر اخفاء هذا النقل من كلام الامام النووي؟ ألم يقل "اختلف العلماء" بل و ذكر من هم هؤلاء العلماء مع أدلتهم و ناقشها؟ و هل يصمد بعد هذا دعوى اجماع ابن المنذر؟ طبعا لا.

2- سقوط دعواه " أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم. " فقد بان لنا من كلام النووي ان الشافعي و ابو حنيفة لا يجيزون الاجارة بجزء مما يخرج منها كالثلث و الربع من انتاجها !!

 

أليس هذا اسلوب المشغّب و المهوّل ؟

Edited by علاء عبد الله

Share this post


Link to post
Share on other sites

احسنتم، احسن الله لكم وبكم واليكم. وان كنت لا ارى ان هذه النوعية من (المشايخ )ينفع معها مثل هذا الصعيد من البحث ، العلة ليست في البذرة العلة في سوء النبت، والقبح بأخيلة الناحت ليس القبح بطين النحت. كما قال احمد مطر. على العموم ليس لنا الا ان نقول له ومن على شاكلته: تذكر قول الله عز وجل (انه فكر وقدر ) وماقبلها وبعدها

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×