Jump to content

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ولاية مصر: خطبة الجمعة للشيخ محمد عبد القوي في الإسماعيلية

 

خطبة الجمعة للشيخ محمد عبد القوي وكيل مؤسسي حزب التحرير في ولاية مصر بمسجد الرحمن بمحافظة الإسماعيلية.

14 صفر الخير 1434هـ الموافق 28 كانون الأول/ديسمبر 2012م

 

 

 

14 من صـفر 1434

الموافق 2012/12/28م

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ولاية مصر: خطبة الجمعة للشيخ محمد عبد القوي في الشرقية

 

خطبة الجمعة للشيخ محمد عبد القوي وكيل مؤسسي حزب التحرير في ولاية مصر

بمسجد الأنوار في منطقة بحر البقر خمسة بمحافظة الشرقية.

21 صفر الخير 1434هـ الموافق 04 كانون الأول/يناير2013م

 

 

 

 

21 من صـفر 1434

الموافق 2013/01/04م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_22210

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

ولاية مصر: خطبة الجمعة من مسجد المصطفى للشيخ محمد عبد القوي

 

 

 

 

خطبة الجمعة للشيخ محمد عبد القوي وكيل مؤسسي حزب التحرير في ولاية مصر

التي خطبها في مسجد المصطفى الواقع في شارع الجامع الجديد بمحافظة الجيزة.

06 ربيع الأول 1434هـ الموافق 18 كانون الأول/يناير2013م

 

 

 

 

06 من ربيع الاول 1434

الموافق 2013/01/18م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 6/3/1434 هـ

الموافق 18/1/2013 م

 

من خطب الشيخ عصام عميرة

 

صدق الرئيس الفرنسي وهو كذوب

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله علنه قال: وكَّلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِفظِ زكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ فجعَل يحثو منَ الطعامِ، فأخَذتُه، فقلتُ: لأرفعَنَّك إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فذكَر الحديثَ - فقال: إذا أوَيتَ إلى فراشِك فاقرَأْ آيةَ الكرسِيِّ، لن يَزالَ عليك منَ اللهِ حافظٌ، ولا يَقرَبُك شيطانٌ حتى تُصبِحَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صدَقك وهو كَذوبٌ، ذاك شيطانٌ. أما شيطان اليوم وكذابه فهو الرئيس الفرنسي إذ قال: إن بلاده "وإن كانت الدولة الوحيدة التي تقاتل في مالي، فإنها تلقى دعما من المجتمع الدولي"، بالتوازي مع تعبئة من الأفارقة، من دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس). وتابع أنه ليست لفرنسا مصلحة في مالي غير "الدفاع عن المبادئ"! وقال إن من سماهم "الإرهابيين" كانوا سيستولون تماما على مالي لولا التدخل الفرنسي.

أيها الناس: صدق الرئيس الفرنسي وهو كذوب، فصحيح أن المجتمع الدولي الكافر معه، وصحيح أن المجاهدين كانوا سيستولون تماما على مالي. وتأكيدا لذلك نقول: إن المجتمع الدولي هو الذي ساند أميركا في هجومها على العراق مرتين، ومرة على أفغانستان. وهو الذي أوجد دولة يهود ولا يزال يساندها في فلسطين؟ والمجتمع الدولي هو الذي يرى عذاب المسلمين التاريخي في الشام ولا يبدي حراكا لوقف هذا العذاب الذي فاق حدود التصور البشري. وهو الذي جلب الشقاء الاقتصادي على شعوب الأرض كافة، وهو الذي حطّم منظومة الأخلاق الإنسانية التي أقرتها العقول السليمة وجاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. والمجتمع الدولي هو الذي أجهض ثورات الربيع العربي في بلاد المسلمين، وهو الذي ارتكب المجازر في حربين عالميتين ضحاياهما بعشرات الملايين، وهو الذي أجمع على هدم الخلافة الإسلامية العثمانية، ولا يزال يعمل جاهدا منذئذ على منع إقامتها. فلا عجب بعد هذا كله أن يساند فرنسا في تدخلها العسكري السافر في مالي. وتأكيدا ثانيا لما قال بأن المجاهدين كانوا سيستولون تماما على مالي، وأصح منه قول رئيس النيجر بأن هدف الإسلاميين في شمال مالي هو أوروبا، وصدق الآخر وهو كذوب. ولكن الرئيس الفرنسي الكذوب قد فاته أنه يحفر قبره بيديه، وقبر من سانده في هذه الهجمة الظالمة. ونزيده ورئيسَ النيجر الكذوب بأن المسلمين العاملين لإعزاز هذا الدين قد حزموا أمرهم على العمل لإقامة الخلافة الإسلامية، وأخذ زمام الحكم في بلادهم جميعا من مالي إلى بالي، ومن طنجة إلى جاكرتا، ومن أنقرة إلى أسمرة، حتى آخر شبر من أرض الإسلام يخضع الآن للسيطرة الفرنسية أو البريطانية أو الأميركية أو غيرها. وستضع الخلافة على رأس سلم أولوياتها بعد استرداد أراضيها المغصوبة وقبر الغزاة فيها، أن تطرق باب قصر الإليزيه أولا لتقول لسيده: أسلم تسلم ويسلم معك الفرنسيون، ونرجو الله أن يتحقق ذلك وهولاند نفسه فيه، حتى يأتيه الرد الصاعق على قراره الإجرامي بقتل المسلمين وقصف ديارهم ونسف استقرارهم، فيندم حينها ولات ساعة مندم.

أيها الناس: لمن لا يعرف مالي، فهي دولة غير ساحلية في غرب أفريقيا، وتحيط بها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينا فاسو وساحل العاج في الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال وموريتانيا في الغرب. تزيد مساحتها عن مليون وربع كم² (46 مرة ضعف مساحة فلسطين التاريخية)، ويبلغ عدد سكانها حوالي خمسة عشر مليون نسمة، وعاصمتها اليوم باماكو، وكانت مالي ذات يوم جزءا من ثلاث امبراطوريات أفريقية غربية سيطرت على التجارة عبر الصحراء وهي مملكة غانا ومالي وصونغاي. استولت فرنسا على مالي أثناء الزحف على أفريقيا ‏أواخر القرن التاسع عشر، وجعلتها جزءا من السودان الفرنسي. ويدين 90% من أهلها بالإسلام، وكان من أهم ملوك مالي مانسا موسى الذي شهدت مالي في عهده توسعا كبيرا. وكان مسلما متدينا، يقوم ببناء المساجد الكبرى في جميع أنحاء مناطق نفوذ مالي. وفي عهده أصبحت تمبكتو واحدة من المراكز الثقافية الكبرى في أفريقيا والعالم. ولما حج موسى المذكور إلى بيت الله الحرام مكة عام 1324م (أي قبل نحو 700 عام)، عبر القاهرة في زمن المماليك، انخفض سعر الذهب في العالم إثر رحلة الحج تلك، لكثرة ما وزع من ذهب على طول الرحلة. وأما اليوم، ومالي تحت حكم السفهاء والكرزايات، فنصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، أي أقل من 1.25 دولار في اليوم، ومؤسسات التعليم مخصخصة، ولا يوجد في مالي أي جامعة أو مؤسسة تربوية تمنح درجة البكالوريوس، فأعلى درجة يمكن أن تمنحها مالي الدبلوم والشهادة الثانوية، إلا أن هناك بعثات إلى فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: تضرب أميركا المسلمين في العراق وأفغانستان وغيرها، وتضربهم فرنسا في مالي وغيرها، ولطالما ضربتهم بريطانيا ولا تزال في مناطق عدة، ومن قبل ما ضربهم الكفار الإسبان والبرتغال والهولنديون والإيطاليون والروس وغيرهم. ولا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون، ويحكمهم أنذال مجرمون. فالمسلمون يريدون لدين الإسلام الحق أن يظهر على الدين كله، والكفار وعملاؤهم من الحكام يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فهم بأفعالهم هذه يحادون الله ورسوله، فماذا ينتظرون غير الذلة والهوان وإنفاق الأموال والخسران. فالعزيز الجبار يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}، ويقول عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

أيها الناس: إن الذي يدعو للعجب في هذه القضية هو موقف الجزائر التي فتحت حدودها وشحذت أسلحتها لذبح المجاهدين، بدلا من ذبح الغزاة الفرنسيين، وقد جاءتها فرصة ذهبية لتثأر لملايين الشهداء الجزائريين الذين قضوا دفاعا عن بلاد المسلمين في وجه الاحتلال الفرنسي. ولكن هذا الموقف الخانع قد أصبح سمة بارزة مشتركة بين حكام العالم الإسلامي من كرزاي أفغانستان مرورا بنوري العراق وانتهاءً بترواري رئيس مالي بالوكالة، قاتلهم الله جميعا. ولما سُئل الشيخ علي بلحاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر عن موقف الحركات الإسلامية من التواجد العسكري الفرنسي على الأراضي المالية، أجاب بأن نصوص الشرع غير خافية على أحد في وجوب نصرة الإخوة على أعداء الدين، ...وحرم الاستعانة بالكفار أو الاستغاثة بهم أو طلب النجدة منهم، وقال بأن هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة. ثم قال: يعز على النفس المسلمة أن ترى جنودا فرنسيين يقصفون إخوة لهم في الدين، ويحز في النفس أيضا أن يجد هؤلاء الكفار المستعمرون الجدد سندا ودعما من زعماء يزعمون أنهم يحكمون شعوبا مسلمة "إنها لإحدى الكبر". فالشيخ وغيره من العاملين المخلصين – ولا نزكي على الله أحدا – يعلمون بأن مصيبتنا في حكامنا، وخلاصنا في إقامة خلافتنا وتطبيق شرع ربنا كاملا في الداخل وحمله عن طريق الجهاد في سبيل الله بصدق وإخلاص إلى العالم أجمع لإخراج شعوبه من الظلمات إلى النور. فاللهم أهلك حكامنا، واكبت أعدائنا، وعجل لنا بخلافتنا، ورد علينا ضالتنا.

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 27/3/1434 هـ

الموافق 8/2/2013 م

 

من خطب الشيخ عصام عميرة

 

المسلمون بين عظماء الأمس وأقزام اليوم

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: للمرة الثانية عشرة، يطل علينا زعماء محنطون عبر ما يسمى بمنظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست قبل نحو خمسة وأربعين عاما، ليجتروا كلامهم المعهود والممجوج، بتحسن العلاقات بين دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي منذ هدم الخلافة، وليقدموا الوعود الجوفاء بالتقدم ومساعدة المنكوبين من أبناء هذه الأمة، وما علموا أنهم أنفسهم أكبر نكبة حلت بهذه الأمة. يطلون علينا من القاهرة كشواهد القبور أقزاما لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ولا يملكون قرارا بالحرب أو السلم، وليس لهم من الأمر السياسي أو الاقتصادي أو العسكري شيء. يتعانقون وهو مختلفون، ويصرحون وهم في ريبهم يترددون، وأكبر خبرة اكتسبوها عبر تلك السنين الطويلة أنهم قد أصبحوا في تخدير الشعوب بارعين، وفي إخلاف الوعود محترفين. ولقد اعتدنا على زعماء ما قبل الربيع العربي ما كانوا يفعلون، ولم نكن نتوقع أن يغرق الزعماء الجدد المنتخبون في مستنقع الزعماء القدامى المتسلطين، ولكنها الصحبة السيئة ورفقة السوء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: المرء على دين خليله، فينظر أحدكم من يخالل.

أيها الناس: لما ولي مرسي عرش مصر قال: لن أجتمع مع رئيس إيران قبل أن يغير موقفه من سوريا. فما الذي تغير حتي يجتمع معه ويعانقه، ويجعل شيخ الأزهر يقابله ويتملق له، ولولا أن مندوب الشيخ كان جريئا في تلاوة البيان لانطلت الحيلة، وأضل الشيخ قومه وما هدى، وشكرا لك أيها المندوب، والشكر موصول لصاحب الحذاء! ويتبجحون بالسماح للمصريين بزيارة إيران دون تأشيرة بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثة عقود، بينما كان المسلمون يتنقلون بين أقطار العالم الإسلامي المترامي الأطراف دون جوازات أو تأشيرات، وذلك قبل اغتصاب هذين الحاكمين لسلطان المسلمين، هم وأمثالهم من أعضاء منظمة مؤتمر العجز والشلل. ولما ولي معاذ الخطيب أمر الائتلاف المشبوه، قال: لن نتفاوض مع نظام قاتل مجرم سفاح حتى يرحل رئيسه ورموزه، فما الذي تغير حتى يعرض الخطيب مفاوضة أبرز رموز النظام؟ وهؤلاء يعتبرون من زعماء الربيع المزهر، وأما زعماء الخريف الباهت والشتاء البارد والصيف الحارق فحدث عنهم ولا حرج، فلطالما قالوا إنهم يعملون لوحدة المسلمين، وصيانة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وما انتهكت دماؤهم وأموالهم وأعراضهم في زمن من أزمنة المسلمين كما انتهكت في عهود هؤلاء الرويبضات. ولطالما قالوا بأنهم يرفضون التطبيع مع العدو الغاصب لأرض المسلمين، وما غصب ذلك العدو من أرض المسلمين منذ ولادة كيانه أكثر مما غصب في عهودهم النحسة. وقالوا في القدس أقوالا كثيرة ولم نر حتى اليوم أفعالا، بل إن تهويد المدينة قد بلغ مداه الأوسع وهم ينظرون. وملأوا الدنيا ضجيجا حول العراق وإيران وإذا بهاتين الدولتين تحديدا تتحفظان على بيان القاهرة الختامي.

أيها الناس: جاء في الجزء التاسع من البداية والنهاية: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه صاحب الشرطة ليسير بين يديه بالحربة على عادته مع الخلفاء قبله، فقال له عمر: ما لي ولك؟ تنح عني، إنما أنا رجل من المسلمين. ثم سار وساروا معه حتى دخل المسجد، فصعد المنبر واجتمع الناس إليه، فقال: أيها الناس! إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون. فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اخترناك لأنفسنا وأمرنا، ورضينا كلنا بك. فلما هدأت أصواتهم حمد الله وأثنى عليه وقال: أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف، وأكثروا من ذكر الموت فإنه هادم اللذات، وأحسنوا الاستعداد له قبل نزوله، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها ولا في كتابها ولا في نبيها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، وإني والله لا أعطي أحدا باطلا، ولا أمنع أحدا حقا، ثم رفع صوته فقال: أيها الناس! من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت، والثياب التي كانت تبسط للخلفاء أمر بها فبيعت، وأدخل أثمانها في بيت المال، ثم ذهب يتبوأ مقيلا فأتاه ابنه عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تصنع؟ قال: يا بني أقيل، قال: تقيل ولا ترد المظالم إلى أهلها، فقال: إني سهرت البارحة في أمر سليمان فإذا صليت الظهر رددت المظالم، فقال له ابنه: ومن لك أن تعيش إلى الظهر؟ قال: ادن مني أي بني، فدنا منه فقبل بين عينيه وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني. ثم قام وخرج وترك القائلة، وأمر مناديه فنادى: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها... هؤلاء هم الحكام العظام، ولا نامت أعين الحكام الأقزام.

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: لا زلنا نتذكر كلمات مرسي لما ولي عرش مصر عندما قال: لن أخون الله فيكم! كيف لا ترى أيها الرئيس المنتخب أن استضافة مؤتمر لمنظمة المؤتمر الإسلامي خيانة لله فينا؟ وكيف لا ترى تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية قاتلة المسلمين في عهدك خيانة لله فينا؟ وكيف لا ترى تثبيت العلاقات مع تل أبيب وتمتينها خيانة لله فينا؟ وكيف لا ترى تطبيع العلاقات مع نظام طهران شريك نظام بشار في قتل المسلمين خيانة لله فينا؟ وكيف لا ترى استمرار رعايتك لإقامة كيان هزيل للمسلمين في الضفة وغزة يسمى دولة فلسطينية خيانة لله فينا؟ وكيف وكيف وكيف؟؟؟

أيها الناس: كفانا مراهنة على أمثال هؤلاء الحكام، فالرهان عليهم خاسر خاسر خاسر، وكفانا سذاجة سياسية، فما المسلم بالخب ولا الخب يخدعه. ولنعقد العزم على العمل الجاد مع العاملين الجادين والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فهي والله المخرج المستنير من هذه الأنفاق المظلمة، فدولة الخلافة التي تلوح بوادرها في الأفق هي الحل الوحيد لقضايا المسلمين ومشاكلهم، لأنها تقوم معوجهم، وتعين مستقيمهم، وتكسو عاريهم، وتطعم جائعهم، وتنصر مظلومهم، وتقتص من ظالميهم، وتحرر أرضهم، وتذود عن حماهم، وتطبق أحكام الإسلام عليهم، وتجاهد لحمل دعوة الإسلام إلى العالم نيابة عنهم. فما أحوجنا إلى أن نعيش يوما في ظلها، فقد مللنا العيش عقودا في ظل غيرها. فاللهم ارزقنا بها، ومكنا من مبايعة إمامنا، وكحل عيوننا برؤية راية العقاب خفاقة فوق ربوع المسلمين والعالم أجمع.

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 28/2/1434 هـ

 

الموافق 11/1/2013 م

 

من خطب الشيخ عصام عميرة

 

 

 

التكييف الفقهي الفاسد لفتوى الشيخ القاعد

 

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: هناك مصطلح في القانون يسمى "التكييف القانوني"، وهو الإجراء الأولي الذي يقوم به القاضي لتحديد الوصف الصحيح للتصرف القانوني أو للواقعة القانونية موضوع النزاع، وذلك تمهيداً لتحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق. وبعبارة أخرى: هو إدراج حالة واقعية معينة داخل إطار فكرة قانونية. وهكذا فلكل علم تكييفاته الخاصة به، ومصطلحاته التي تعبر عن معالمه وأحكامه وتعريفاته. وعلم الفقه كذلك له تكييفاته ومصطلحاته التي تعبر عن معالمه وأحكامه وتعريفاته وتأصيلاته. فالفقه هو علم بالمسائل الشرعية العملية الفروعية المستنبطة من أدلتها التفصيلية، وما من قضية في الدنيا إلا ولها حكم شرعي فقهي صريح أم مستنبط. فالله سبحانه وتعالى يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}، ويقول جل في علاه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}. ويقول سبحانه: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}. وإذا أراد الفقيه أن يستنبط حكما شرعيا لمسألة لم يرد فيها نص صريح، فإن عليه أن يكيفها أولا تكييفا فقهيا، بحيث يدرجها داخل إطار فكرة شرعية من الكتاب والسنة أو إجماع الصحابة بعد أن يفهم واقعها فهما دقيقا، ثم يقوم بتوظيف قدراته الاجتهادية وملكته الاجتهادية، ليقول بعد ذلك إن حكم الله في هذه المسألة هو كذا وكذا بما غلب على ظنه أنه الأقرب إلى ما جاء به الوحي، فيوقع عن الله على قوله هذا، ويتحمل المسؤولية أمام الله عز وجل عن نفسه وعن جميع من سيقلده في هذه المسألة.

أيها الناس: ولخطورة هذه القضية، فقد كان السلف الصالح من الصحابة الكرام والتابعين ومن تبعهم بإحسان يترددون في إصدار الفتاوى، ويتريثون ولا يتسرعون، وحق لهم ذلك، فالقضية في منتهى الخطورة، والأمر متعلق بالجنة والنار، فالمحسن له عقبى الدار، والمسيء له دار البوار. يقول الشيخ زيد بن مسفر البحري في تعليقاته على سنن أبي داود، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال: (ولذلك على المسلم أن يتقي الله عز وجل في الأمة وفيما يصدره من فتاوى ومن أحكام، لأن الإنسان محاسب أمام رب العالمين، وهناك جنة وهناك نار، وهذه الدنيا ليست باقية، وإنما هي فانية، لو ظفر الإنسان بأي شيء منها فإنه لا يعد شيئا، ... زعماء ما كان يخطر في البال أن يسقطوا وأن تكون نهايتهم أسوء نهاية، ولهم من القوة والسلطة ما يرهب، فلا يغتر أحد بما أعطاه الله عز وجل من هذه الدنيا، لأن هناك حسابا، ولا سيما من ينتسب إلى العلم الشرعي، فعليه أن يتقي الله عز وجل وأن ينظر إلى ما أتت به الأدلة، لا ما يتوافق مع الناس، فالناس لا يمكن أن يقفوا عند حدٍّ معين مما يرغبون فيه، ... والعلماء ثلاثة أصناف: "عالم ملة، وعالم أمة، وعالم دولة"، عالم الدولة: يفتي بما تريده الدولة، وعالم الأمة: يفتي يما يريده الناس، ... وعالم الملة: هذا هو العالم الحقيقي، ما أتت به الملة من جواز يجاز، وما أتت به الملة من تحريم يحرم، لأنك لست بمشرع، وإنما أنت توقع عن رب العالمين، ... فالسلف رحمهم الله كانوا يتهربون منها، ولذلك كانت المسألة تأتي إلى أحدهم فيقول اذهب إلى فلان فاسأله، فيأتي إلى فلان فيقول اذهب إلى فلان فاسأله فإنه أعلم مني، ويأتي إلى الثالث وإلى الرابع وإلى الخامس حتى تعود إلى الأول، كلٌ يريد الفرار. أتى رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما في مجلس من المجالس وكان في هذا المجلس أبو هريرة رضي الله عنه، وسأله سؤالا، قال اذهب إلى أبي هريرة، فلما انصرف الرجل، قال ابن عباس لأبي هريرة: يا أبا هريرة، لقد أتتك معضلة!)

أيها الناس: إن علماءنا اليوم – إلا من رحم الله – يتسابقون في إصدار الفتاوى، ويتنافسون بل ويتكادمون على وظائف الإفتاء والتقرب من سلاطين الملك الجبرية، ويصدرون الفتاوى مفصلة على مقاس الحاكم، دون أي تكييف فقهي مناسب، ويلوون أعناق النصوص لتوافق هواه. {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}. فالله سبحانه وتعالى يعلم أن فتاواهم باطلة في جواز الصلح مع يهود، وجواز الاستعانة بالأميركان والقتال معهم في العراق وأفغانستان، وجواز ربا البنوك وربا القروض، وجواز خروج المرأة سافرة في الحياة العامة، ووجوب طاعة حكام الملك الجبرية وحرمة الخروج عليهم، وغير ذلك من الفتاوى التي تخلو من أي تكييف فقهي مناسب، وبعيدة كل البعد عن صحيح النظر في الأدلة الشرعية. وكان آخر ما سمعنا من هذا القبيل فتوى للشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي العائلة السعودية في نجد والحجاز قبل أيام قليلة حذر فيها من دعوة الشباب السعودي إلى ما سماه الجهاد في سوريا، وقال إن دعم السوريين "بالمال قد يكون أفضل". وخلال لقاء مع خطباء المساجد في الدمام، قال المفتي "أنا لا أؤيد خروجهم للجهاد مهما كان"، في إشارة إلى شباب السعودية، وعلل موقفه بأنهم -أي الشباب- سيذهبون إلى أماكن غير معروفة ولا يعلمون تحت أي لواء ينخرطون، وأن ذلك "قد يوقعهم في أشياء غير مناسبة ويكونون هدفا سهلا لأعدائهم". وأضاف الشيخ أن الدعاء للسوريين ومساعدتهم بالمال قد يكون أفضل لهم وهو ما يلزمهم، واشترط أن "يكون دعمهم بالطرق النظامية". وبما أن السعودية تؤيد الحل السلمي في سوريا على الطريقة الأميركية، فإن فتوى الشيخ تلتقي مع رغبة حاكمها، فيكون تكييف الفتوى تكييفا سعوديا أميركيا لا فقهيا شرعيا.

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: إن فتوى الشيخ بخصوص سوريا فيها من البلاء الفقهي ما تنوء به العصبة أولو القوة، فهي على فرض صحة ما يقول بخصوص الشباب، فإنها خالية من الإشارة إلى الجيوش المسلحة في بلاد المسلمين، وهي بالملايين، ما بالها لا تنصر المسلمين في الشام، وتجاهد في سبيل الله حق جهاده؟ والفتوى خالية من بيان حرمة تشكيل الائتلاف الوطني السوري الخائن، فعمالته لأميركا واضحة كالشمس في رابعة النهار! وخالية من تحريم التعامل مع الأخضر الإبراهيمي مبعوث الكفر والاستكبار العالمي ومهندس الخيانة! وخالية من الخطاب الموجه للجيش السوري بوجوب إسقاط نظام المجرم بشار، وهم على ذلك قادرون! وخالية من الإشادة بالمجاهدين الثائرين على الظلم والبطش والقتل والتدمير والتهجير ودعمهم وتسليحهم! وخالية من وجوب احتضان اللاجئين الشاميين الذين يعانون برد الشتاء القارص في المخيمات بين أهليهم المجاورين والأبعدين! وخالية من تحريم الاستعانة بأميركا وقوات التحالف الدولي الكافر معها لحل قضايا المسلمين! وخالية من تحريم إجراء المناورات العسكرية الكافرة فوق أراضي المسلمين ومياههم وفي أجوائهم! وخالية من الأدلة الشرعية التي توجب على المسلمين في ما يسمى بالسعودية وغيرها من بلاد المسلمين الحكمَ بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالعمل مع العاملين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة في الشام أو في غيرها. فماذا بقي في فتوى هذا الشيخ القاعد بعد خلوها من كل ما ذُكر؟

أيها الناس: إننا بحاجة إلى علماء ملة لا يوالون إلا الله، ولا يأبهون بدولة ولا بأمة، يفتون بالحق ويدعون إلى الصدق، ولا يخافون في الله لومة لائم.

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 11/4/1434 هـ

الموافق 22/2/2013 م

 

 

أمة واحدة، راية واحدة، حرب واحدة

 

للشيخ عصام عميرة

 

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: {إنما المؤمنون إخوة}. وروى الإمام مسلم رحمه الله عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إنَّ آلَ أبي (يعني فلانًا) ليسوا لي بأولياءَ، إنما ولِيّيَ اللهُ وصالحُ المُؤمنين. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مِثْلُه. وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آلَ أبي طالبٍ ليسوا لي بأولياءَ. وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على أخوة المؤمنين في حجة الوداع فقال: (أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ بَلَّغْتُ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ). وفي الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد إقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدين أكد على أخوة المؤمنين، وأكد كذلك على وشائج المودة والتناصر بين المواطنين من حملة التابعية الإسلامية ولو لم يكونوا من المسلمين، في لفتة دستورية وقانونية ليس لها مثيل في الحاضر، ولم يكن لها مثيل في الماضي.

أيها الناس: لقد استقر في وجدان المسلمين وأكدته الوقائع عبر تاريخهم الطويل أن أمة الإسلام واحدة، وأن رايتهم واحدة، وأن حربهم واحدة، وسلمهم واحد. وبقي الأمر هكذا نقيا صافيا حتى اعترى المسلمين خطب جلل، وحلت بهم مصيبة عظمى، وهو هدم دولتهم، دولة الخلافة العثمانية التي كانت امتدادا للدولة الإسلامية الأولى التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وخلفه في رئاستها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم الأمويون والعباسيون وغيرهم من الخلفاء. وانتقلت الأمة بعدها إلى مرحلة صارت فيها الخلافة ملكا جبرية، فتبدلت الرايات وصارت ألوانا بعد أن كانت سوداء وبيضاء، وكتب عليها شعارات ما أنزل الله بها من سلطان بعد أن كان مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتبدل كل شيء تقريبا، فتبدل الحكام، وتبدلت الثروة، وتبدلت الرجال والنساء، وتبدل الكرامة والنخوة والعزة والشهامة، وتبدل شكل البنيان، وتبدل البدو والحضر وأصحاب الفلاحة، وتبدلت الأحكام والقوانين، وتبدلت المناهج المدرسية، وتبدل المعلمون والمؤدبون، وتبدلت الخدمات والسلع، وتبدلت الثمار والمواشي، ولم يبق شيء إلا وتبدل، حتى الإسلام حاولوا تبديله، وطرحوا علينا بدائل عنه وما يعرف بالإسلام الوسطي أو المعتدل. فصار المرء يشك في نفسه أنه قد تبدل، ولم يعد يثق تماما بأنه هو، ولولا لطف الله وتثبيته لقلوب المسلمين وعقولهم، ولولا رحمته بأمته وحفظه لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لما رأيتم مسلما ولا مسجدا ولا قبلة. فاللهم ثبتنا على الحق والإيمان، وانصرنا على الكفر والشرك والطغيان.

 

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: إن موضوع أخوة المسلمين وأمة الإسلام وراية الإسلام وسلم المسلمين وحربهم هي من القضايا الأساسية التي لا يصح التهاون فيها، كونها عمادَ وحدتهم ومصدرَ قوتهم وقوامَ كيانهم وسببَ نصرهم وعزتهم. ولكن الانهيار الذي أصاب أمتنا بزوال دولتها، قد خلف وراءه هباءً من الناس، وهباءً من العلماء، وهباءً من الحكام. فالحكام يتغنون برايات أسيادهم سايكس وبيكو، والناس تبع لهم يهتفون لها، وتأصلت في نفوسهم بشكل عميق وغريب وقبيح. وقد رأيت منظرا نقلته بعض وسائل الإعلام في تونس من على ظهر بناية كلية الآداب بجامعة في منطقة منوبة حيث قام شاب مسلم برفع راية العقاب مكان العلم التونسي الوطني، فقامت الدنيا ولم تقعد، وحاكموا الشاب وسجنوه. ولكن الأعجب من ذلك، أن أحد مشايخ السلطان عندهم قد خرج على الناس ليقول لهم إن راية تونس الحمراء والبيضاء بهلالها ونجمتها إسلامية ضاربة جذورها في التاريخ. وصار يؤسلم راية سايكس بيكو بشكل صفيق ممجوج، وكان مما قال: إن النجمة خماسية تشير إلى أركان الإسلام الخمسة، والهلال هلال! وأما اللون الأحمر فلون دم الشهيد، وأما الأبيض فدليل السلام. وقال: لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت له راية أو لواء، وإنما قطع قماش ليس مكتوبا عليها شيء. ما أسخفَ تبريرُك أيها الشيخ الجاهل وما أضعف تخريجك وما أقل علمك. عن ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من خُلقه تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه، فكان اسم رايته العقاب، واسم سيفه الذي يشهد به الحروب ذو الفقار، وكان له سيف آخر يقال له المخذم، وآخر يقال له الرسوب). رواه الطبراني. وعن عبد الله بن عباس أنه قال: "كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء" رواه البخاري. وعن البراء بن عازب أنه قال عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت سوداء مربعة من نمرة. رواه البخاري. وعن عبد الله بن عباس أنه قال "كان راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض" رواه الترمذي. من هذه الأحاديث الشريفة يتضح لنا أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء واسمها راية العقاب، ويقال إنه كان مكتوبا عليها لا اله إلا الله محمد رسول الله، وهذه الراية التي كان يرفعها جميع المسلمون وهي راية الإسلام، وكان لواؤه أبيض أي العلم الذي يوضع على مقر قيادة المسلمين أو مقر الخليفة، حيث كان اللواء أبيض ويقال إنه كان مكتوبا عليه لا اله إلا الله محمد رسول الله، وقد بقيت هذه الراية رمز المسلمين وعلمهم، ترفع منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نهاية الدولة العثمانية عام 1342هـ، 1924م. ولكن لماذا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته بالعقاب؟ العقاب: هو سيد طيور السماء وملكهم بلا منازع، إذا حلق في السماء لم يجرؤ طيرٌ أن يطير في السماء أو أن يتحرك من مكانه على الأرض، وهو أكسر الطيور الجارحة، تسميه العرب الكاسر، لا يأكل إلا من صيده، ولا يأكل إلا حيا، فلا يأكل الجيف والحشرات، وإن لم يجد صيدا شهيا فإنه لا يأكل ويظل جائعا، ومن سرعته يُظهر في العراق ويُمسي في اليمن.

أيها الناس: في هذه اليوم، تنطلق من جميع المنابر النظيفة، الخشبية والمعدنية والحجرية والورقية والإلكترونية، تنطلق صرخات موحدة أن أمتهم أيها المسلمون أمة واحدة، رايتها واحدة، وحربها واحدة، وسلمها واحد، لتخاطب أمة الإسلام الواحد، والقرآن الواحد، والنبي الواحد، والخليفة الواحد في الزمان الواحد، أن أفيقوا من غفلتكم، وأنبذوا رايات الكفر ودولها وحكامها، وأقيموا دولة الإسلام وحاكمها ورايتها، فلم يبق لكم والله شيء إلاها، وتلك هي الأمانة التي استأمنكم رسول الله عليه السلام عليها. فأدوها كما أمركم أن تؤدوها، وارعوها حق رعايتها، واعملوا لإقامة الخلافة فقد آن أوانها.

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 18/4/1434 هـ

الموافق 1/3/2013 م

 

 

صُنِع في أميركا بنكهة إسلامية!

 

 

الشيخ عصام عميرة

 

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: ها هي الولايات المتحدة الأميركية تنتج لنا حاكما جديدا لسوريا مكتوبا بين عينيه "صنع في أميركا بنكهة إسلامية"، كما أنتجت من قبل أوردوغان لتركيا ومرسي لمصر. فالمصانع السياسية الأميركية قد تفوقت على المصانع البريطانية والفرنسية في صناعة الحكام، ذلك أنها تقدمت عليها في مجال النكهات التي تضاف على منتوجاتها. فأوروبا ضعيفة في مجال النكهات وإن كانت قوية في صناعة الحكام العملاء، ولكنها لم تتمكن من تطوير نكهة صناعتها لمواكبة المستجدات في العالم الإسلامي، والصحوة الإسلامية العارمة التي تجتاحه. أما المصانع السياسية الأميركية، فكما تفوقت على أوروبا في مجالات العلم والتقانة والاتصالات وغيرها، فإنها قد فاقت سابقاتها وبزت أقرانها في مجال صناعة الحكام بمختلف النكهات الوطنية والقومية والعرقية، وكذلك النكهات الإسلامية السنية والشيعية، الحارّة والباردة. وهي تخرج علينا اليوم في سوريا بمبادرة سياسية ذات نكهة جديدة، تفوح منها رائحة الدولارات ممزوجة بروائح الدم والحرق والدمار. وقد استغرق إنتاج هذه المبادرة عامين من الزمن في مختبرات الكذب السياسي الماكر، والتآمر الدولي الكافر، بكلفة مقدارها سبعون ألف شهيد، وملايين المشردين والمعتقلين والجرحى والمنكوبين. تخرج علينا من بين الركام والأنقاض لتعلن أنها ستعزز من دعمها للمعارضة السورية في قتالها لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. وستقدم دعمها مباشرة لمقاتلي المعارضة السورية، وستعطي ستين مليون دولار للمعارضة لمساعدتها في القيام بمهام الحكم الأساسية وغيرها من الخدمات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بهدف زيادة الضغط على مجرم العصر بشار للتنحي، باعتباره قد أصبح خارج الزمن، فيجب أن يكون خارج السلطة، ثم السماح بعملية تحول "ديمقراطي" في البلاد. وإن ذلك سيساعد المعارضة على نشر الاستقرار، وبناء حكومة ممثلة (لأطياف الشعب السوري) وسيادة القانون! وإمعانا من أميركا في كسب ثقة المستهلكين لهذا المنتج، فإنها قد أضافت عليه نكهة روسية وأوروبية بعد أن كشفت موافقتهما على خطة الفترة الانتقالية التي سينفذها الائتلاف الذي صنعته على عينها، وقدمته على أنه يمثل المعارضة، عبر ما يسمى بالهيئة التنفيذية كاملة السلطة، والتي طالبت بدورها بتوفير ممرات إغاثية آمنة، تحت الفصل السابع في الأمم المتحدة (فصل العصا الغليظة). وقد أعلن الائتلاف مجدداً تبنّيه للمشروع العلماني زيادة في طمأنة الغرب، متنازلاً عن السيادة لشرع الله تعالى؛ وذلك بدعوته إلى "نظام ديموقراطي مدني تعددي يساوي بين السوريين رجالاً ونساءً جميعاً على اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية والإثنية". وكذلك تنازل الائتلاف مجدداً عن جعل السلطان للأمة كما في شرع الله؛ وذلك بالمطالبة بجعله مستنداً إلى "ضمانات دولية من مجلس الأمن، خصوصاً من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ورعاية دولية مناسبة، وضمانات كافية، لجعل هذه العملية ممكنة عبر قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن الدولي. وكذلك جدد قبوله بمشاركة البعثيين وسائر القوى السياسية والمدنية والاجتماعية ممن لم يتورطوا في جرائم ضد أبناء الشعب السوري، وزاد على كل ذلك بإعلان الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة تدير أعمالها من الخارج، وتتولَّى إجراء المفاوضة لإنهاء الأزمة.

أيها الناس: إن الناظر المدقق في هذه الخلطة السياسية العفنة ونكهاتها التي تزكم الأنوف، يرى أن الائتلاف منذ أنشئ مرتهنا في قراراته للخارج الأمريكي والأوروبي، ويلتمس الدعم والتأييد والحل من هذا الخارج المستقذر، وهو في قراراته لا يعبأ برأي الناس ولا بدينهم ولا بمطالبتهم بتحكيم الإسلام في حياتهم، بل يَعدُّ ذلك خطراً على الحل تماماً كما يراه الخارج، ويُعدُّ العدَّة لضرب هذا التوجُّه، ولضرب من يعمل له بحجة ضرب الإرهاب والتطرف، تماماً كما ينظر الخارج، أي الغرب. هذه هي معارضة الخارج المخملية ذات الخمس نجوم، إنها معارضة تمثل الغرب الذي أنشأها أول مرة، والتي حدثت عملية صناعتها وصياغتها بعيداً عن الناس وعن دينهم وعن مصالحهم، ثم راح الغرب يدَّعي، ومعه أذنابه من حكام المسلمين، وبتسويق من وسائل إعلام مأجورة، في أخطر عملية تآمرية دولية، أنها معارضة تمثل الناس، وذلك لتصل إلى الإمساك من جديد بالوضع في سوريا عن طريقها، وقد بدا ذلك واضحاً في قرارات هذا المؤتمر. وما لعبُ الائتلاف على وتر "حقن دماء السوريين وتجنيب البلاد المزيد من الدمار والخراب" إلا من أجل تسريب اليأس إلى نفوسهم ليستسلموا إلى مخططاته، وتمرير جريمة إعادة إنتاج السفاح بشار ونظامه المجرم من جديد عن طريق هذا الائتلاف الخائن العميل. ولكن خاب فألهم وطاش سهمهم، فالثوار على الأرض أوعى من أن يخدعوا، وإرادتهم أشد من أن تكسر، فالحكم لله العلي الكبير.

أيها المسلمون: إنكم محاطون بالأعداء من كل جانب، ولا عاصم لكم من مكرهم إلا أن تعتصموا بأمر الله وحده. فالغرب وصنائعه قد أعلنوا عداءهم للإسلام، ويريدون إبعاده عن الحياة وعن الحكم، والمطلوب شرعاً أن تنحازوا إلى دينكم، وأن تجعلوه صراط حياتكم، وأن تكونوا واعين على كل ما يخطط لكم. إن هذا الذي يطرحه الائتلاف يلحق الثورة في سوريا بمثيلاتها من الثورات الفاشلة حتى الآن في بلاد المسلمين، ويعيد إنتاجها في مصانعه القذرة لتخرج علينا بنكهة تفوح منها رائحة الخيانة ممزوجة بمعالم الالتفاف. فإياكم أن تنخدعوا بما يطرح عليكم مما يغضب ربكم! فثورتكم لن تنجح إلا إذا تبنَّت عبادة الله وحده، بالعمل على تطبيق شرع الله وحده، بإقامة دولة الخلافة الراشدة العالمية التي تستطيع وحدها أن تجابه ذلك التآمر والمكر الدولي بعون الله وحده. فأجمعوا أمركم، ووحدوا صفكم، ونسقوا كلمتكم على إقامة الدين، قال تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ، كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)، واجعلوها كما أعلنتموها: هي لله، هي لله، ومن توكل على الله فما خاب رجاه، وقد خاب من عاداه.

 

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: إن الإسلام لا يقبل من الصناعة السياسية إلا ما كان مكتوبا عليه بوضوح تام: "صنع في دار الإسلام، وبنكهة إسلامية خالصة، لا شرقية ولا غربية". وكل منتج لا يحمل هذه الدمغة باطل وفاسد، لا يصلح للاستهلاك الإسلامي بل الآدمي. فحاسة الشم عند المسلمين عالية الجودة وفائقة الأداء، وتستطيع أن تشم النكهات غير الإسلامية مسيرة شهر، لأنها حاسة خلقها الله عز وجل، {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}. ويجب على المسلمين ألا يقبلوا أي إنتاج في السياسية غير إسلامي، وإن غُلّف بغلاف إسلامي، فهذا حرام. وهو يختلف عن منتجات الدواء والغذاء والمركبات وباقي الأدوات والوسائل الناتجة عن العلم والصناعة، خاصة إذا كانت غير متأثر بوجهة نظر الصانع وثقافته وحضارته. فالله سبحانه وتعالى يقول {لكم دينكم ولي دين}. ومنتجنا في السياسة هو الذي جاء به الوحي، وعمل به النبي عليه السلام، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون المهديون، إنه دولة الإسلام التي تحكم بشريعة رب الأنام، أصلها إسلامي ثابت، وفرعها إسلامي في السماء، ونكهتها إسلامية تعبق في الأجواء، فكونوا من العاملين لها، تفوزوا بعز الدنيا والآخرة.

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ولاية مصر: خطبة الجمعة للشيخ وائل خليل في الجيزة

 

خطبة الجمعة للشيخ وائل محمد خليل وقد تناول فيها "سورة العصر"

وأنزل أحكامها على الواقع المستجد في حياة المسلمين اليوم.

مسجد التقوى - زنين - الجيزة - القاهرة

19 ربيع الثاني 1434هـ الموافق 01 آذار/مارس 2013م

 

 

 

 

19 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/01م

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 25/4/1434 هـ

الموافق 8/3/2013 م

 

 

وهزم الأحزاب وحده

 

 

 

للشيخ الفاضل عصام عميرة

 

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: إن ثورة الشام كاشفة فاضحة، ومعركتها تشبه معركة الأحزاب، والله هازمهم وحده بإذنه تعالى. فحاكم العراق يحذر من تداعيات طائفية على العراق إذا ما نجحت الثورة في سوريا، ويدخل قواته لتقصف وتقتل وتجرح وتدمر وتحاصر، وتساعد فلولَ قوات النظام المنهزمة، وجراحَهم تطبب. وحاكم قطر يستضيف وزير الخارجية الأميركي ويفتح له الأبواب السياسية والمالية على مصراعيها للتدخل في الشأن السوري. وأمين عام الجامعة العربية يفتح باب مساعدة الثوار المؤيدين لمعاذ الخطيب وتسليحهم على مصراعيه. وبهذا تكتمل أضلاع المثلث الأميركي لمحاصرة الثورة الشامية المباركة الكاشفة الفاضحة، والتي تشكل خطرا محدقا بعروش الحكام العملاء في المنطقة، ومعهم حاكم سوريا النكرة الجبان بشار. وهكذا يؤازر الطغاة بعضهم بعضاً، لذبح أهل الشام، وقطع الطريق على قادتهم الشعبيين الربانيين الحقيقيين. من لبنان إلى الأردن، ومن تركيا إلى العراق، ثم إلى ما يسمى بقوات حفظ السلام في الجولان المحتلة، لتكتمل حلقة التآمر، وتفشل ثورة الشام، ويُجهَض مشروعها المصيري. وما كان هذا الاصطفاف ليكون لولا أنهم علموا أن هذه الثورة هي ثورة حق، وأن مشروعها لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية هو مشروع حضاري بامتياز، لا تقبل بأقل من حاكم يسوس أهل الشام بما أنزل الله تعالى. فلذلك اجتمعوا، بكل المكر والخداع، وبكل الحشد والجمع والتأليب.

أيها الناس: بشراكم اليوم اجتماع أحزاب الجاهلية الثانية على ثورة الشام الإسلامية المباركة، فهذا دليل على قرب نصرها، بعون الله تعالى، كما نصر الله عز وجل المسلمين على الأحزاب زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا. إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} ومدح الله سبحانه المؤمنين على موقف الصدق والإيمان الذي وقفوه قائلاً: { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}. فاصبروا يا أهل الشام وصابروا ورابطوا، وغذّوا السير على صراط ربكم المستقيم، ولا تلتفتوا لعدو بثياب صديق، ولا لناصح يعادي الله ورسوله، فمشروعكم زلزل الدنيا وأخاف الجبابرة، رغم ضعف قوتكم، وقلة حيلتكم، وبدائية أسلحتكم، فكيف لو أنكم حكمتم فعلاً، وبايعتم خليفتكم، وأقمتم دولتكم، وحققتم معنى قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

أيها الناس: ما أشبه اليوم بالبارحة! فبالأمس، وتحديدا في شوال عام 5هـ وصل إلى حدود المدينة المنورة عشرة آلاف مقاتل مشرك من قريش وغطفان وبني سليم وغيرهم، ويهود بني قريظة بعدما نقضوا عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقضى هذا التحالف بتجهيز فرق عسكرية للحرب ضد المسلمين. ولما اشتد الحصار، أطرق النبي عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه وقال للمسلمين بصوت عال: "اللّهُ أَكْبَرُ، أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرِ الْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَنَصْرِهِ". وكانوا قد وصلوا إلى مرحلة الزلزلة التي لا بد منها قبل أن يأتي النصر، يقول : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ}. وينبئنا الله عن موقف المنافقين بقوله سبحانه: {وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا}. وكان أحدهم يقول: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}. في حين بدأ الصف المسلم ينقى من الشوائب، وهذا كله من مبشرات النصر. وعمل النبي عليه السلام على فك التحالف من خلال العرض المادي، والإغراء بالمال. وعقد لقاءً مع زعماء غطفان على مستوى عالٍ جدًّا من السرية أسفر عن اقتراح بإعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لسنة كاملة، على أن تعود غطفان وتترك حصار المسلمين، لكن الرسول علق هذه المفاوضات على استشارة السعديْن: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وعرض عليهما الاتفاق الذي وصل إليه مع زعماء غطفان، قائلا لهم: "بَلْ شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلاَّ لِأَنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ". فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا وهؤلاء مع الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعًا أو فيضًا، أفحينما كرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم. ثم قال سعد: ليجهدوا علينا. وكان المسلمين يدعون الله تعالى أيام الأحزاب يقولون: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا. وكان الرسول يقول: "اللُّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".

 

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: لقد استجاب الله للدعاء، وسخر لهم الجنود التي تحسم المعارك حتى من غير قتال يُذكر. فالجندي الأول: نعيم بن مسعود، وهو رجل من المشركين من قبيلة غطفان المحاصِرة للمسلمين، أسلم بعد أن مر شهر على الحصار، وجاء إلى الرسول يقول له: يا رسول الله، إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت. فقال رسول الله : "إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَخَذِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ". فأوقع بين قريش وغطفان وبني قريظة، وزعزع تحالفهم. والجندي الثاني: الريح، فقد بعث الله ريحًا شديدة وقاسية البرودة على معسكر الكافرين، لم تترك لهم خيمة إلا واقتلعتها، ولا قِدرًا إلا قلبته، ولا نارًا إلا أطفأتها، ووصلت شدة الريح وخطورتها إلى الدرجة التي دفعتهم لأخذ قرار العودة دون قتال وفك الحصار. وأما الجندي الثالث: فالملائكة التي شاركت في الحرب بقيادة جبريل عليه السلام. وتم نصر الله، {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}. وانتهت واحدة من أعظم معارك المسلمين مع أنه لم يحدث فيها قتال، فليس المطلوب هو تحقيق النصر، ولكن المطلوب هو العمل من أجله، وهو قرار الجهاد، والثبات في أرض المعركة، أما النصر فينزل بالطريقة التي يريدها رب العالمين، وفي الوقت الذي يريده الله . فاللهم انصر أهل الشام، واكفهم أحزاب اليوم بما شئت وكيفما شئت، اللهم عجل لنا بخلافتنا ورد علينا ضالتنا. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ولاية سوريا: خطبة بعنوان "دور الشباب في نصرة ثورة الإسلام"

 

خطبة جمعة للشيخ أبو نزار الصوفي في أحد مساجد ريف حلب

الجمعة، 26 ربيع الثاني 1434هـ الموافق 08 آذار/مارس 2013م

 

 

 

 

 

26 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/08م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

ولاية سوريا: درس بعنوان "ثورة شباب الكهف المباركة لإسقاط نظام الكفر"

 

 

درس لفضيلة الشيخ أبي نزار الصوفي في أحد مساجد حلب الشهباء يوم الخميس 23 من ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 07 أذار/ مارس 2013م. تحدث فيه عن ثورة شباب الكهف لإسقاط نظام الكفر، كيف كرمهم الله وكيف نصرهم وجعلهم أسوة لكل أمة يعلو فيها نظام البغي والطغيان.

 

 

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=wVT-rYE3xlI

 

 

 

 

23 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/07م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فلسطين: خطبة جمعة بعنوان "وهزم الأحزاب وحده"

إن ثورة الشام كاشفة فاضحة، ومعركتها تشبه معركة الأحزاب، والله هازمهم وحده بإذنه تعالى. فحاكم العراق يحذر من تداعيات طائفية على العراق إذا ما نجحت الثورة في سوريا، ويدخل قواته لتقصف وتقتل وتجرح وتدمر وتحاصر، وتساعد فلولَ قوات النظام المنهزمة، وجراحَهم تطبب. وحاكم قطر يستضيف وزير الخارجية الأميركي ويفتح له الأبواب السياسية والمالية على مصراعيها للتدخل في الشأن السوري. وأمين عام الجامعة العربية يفتح باب مساعدة الثوار المؤيدين لمعاذ الخطيب وتسليحهم على مصراعيه. وبهذا تكتمل أضلاع المثلث الأميركي لمحاصرة الثورة الشامية المباركة الكاشفة الفاضحة، والتي تشكل خطرا محدقا بعروش الحكام العملاء في المنطقة، ومعهم حاكم سوريا النكرة الجبان بشار. وهكذا يؤازر الطغاة بعضهم بعضاً، لذبح أهل الشام، وقطع الطريق على قادتهم الشعبيين الربانيين الحقيقيين. من لبنان إلى الأردن، ومن تركيا إلى العراق، ثم إلى ما يسمى بقوات حفظ السلام في الجولان المحتلة، لتكتمل حلقة التآمر، وتفشل ثورة الشام، ويُجهَض مشروعها المصيري. وما كان هذا الاصطفاف ليكون لولا أنهم علموا أن هذه الثورة هي ثورة حق، وأن مشروعها لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية هو مشروع حضاري بامتياز، لا تقبل بأقل من حاكم يسوس أهل الشام بما أنزل الله تعالى. فلذلك اجتمعوا، بكل المكر والخداع، وبكل الحشد والجمع والتأليب.

 

الجمعة، 26 ربيع الثاني 1434هـ الموافق 08 آذار/مارس 2013م

 

 

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=VDUqwC7tFZY

 

 

 

26 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/08م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فلسطين: درس الأقصى بعنوان "ملة الحكم الجبري واحدة"

 

لفضيلة الأستاذ أبو إبراهيم صيام

الجمعة، 18 ربيع الثاني 1434هـ الموافق 01 آذار/مارس 2013م

 

 

 

 

 

01 من جمادى الأولى 1434

الموافق 2013/03/13م

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ولاية سوريا: درس مسجد "ثورة الشام المباركة ظاهرة قاهرة"

 

 

درس في أحد مساجد حلب الشهباء لأبو نزار الشامي يتحدث فيه عن ثورة الشام المباركة

ويقارنها بدعوات الأنبياء والصالحين في القرآن الكريم.

الأحد، 26 ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 10 آذار/ مارس 2013م

 

 

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=uMdCjgbOleU

 

 

26 من جمادى الأولى 1434

الموافق 2013/03/10م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

خطبة رصينة متينة عصماء انعم بها من خطبة وانعم به من خطيب واع فقيه متمكن

 

هذا هو الخطاب الفكري المؤثر الناجع الناجح لايجاد الوعي العام على فكرة الخلافة للوصول الى راي عام عليها

 

ولكم وددت ان اسمع مثلها في اهل الشام

 

فهلم يا اخانا هشام البابا واخطب اهل الشام بها

 

ولا يفوتني ان ادعو لاخي مهتم على نقله لها الى المنتدى فجزاك الله خير الجزاء

Edited by مقاتل

Share this post


Link to post
Share on other sites

الجمعة 3/5/1434 هـ

الموافق 15/3/2013 م

 

لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بك يا أوباما

 

 

(الخطبة الأولى)

 

أيها الناس: قبل نحو شهر من الزمان لفت نظري تجمعٌ نادر لعشرات الرجال الأجانب والعرب ومعهم بعض النساء الكاسيات العاريات عند باب الأسباط في المسجد الأقصى، يلبسون ثيابا فاخرة تعكس آثار نعمة الدولارات عليهم، وتحيط بهم أطواق الحراسة، يتأملون في الباحة ومداخلها، وبيدهم أوراق وأقلام يدونون ما يتفحصون، ما جعلني أجزم بأنهم ليسوا من أهل الصلاة في المسجد الأقصى، ولا من الذين يشدون الرحال إليه، إذ كان واضحا لكل من رآهم أنهم قد اجتمعوا لأمر هام ليس من الصلاة في شيء. ولما تم تشخيص بعضهم أنه من حراس السفارة الأميركية في بيت المقدس وقنصلياتها، فقد صار واضحا بأن القضية أمنية بامتياز، وذات صلة مباشرة بأمن الرئيس الزائر، ولربما كانت سياسية لها صلة بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود استكمالا لما بدأه عرفات وباراك في واشنطن أيام رئاسة كلينتون في كامب ديفد الثانية. ثم اكتشفت بعد ذلك بأيام قليلة، أن اجتماعا لزعامات دينية ووطنية فلسطينية قد تم في مسرح الحكواتي في القدس، لتحديد الموقف من زيارة رئيس أميركا أوباما إلى القدس ونيته الدخول إلى المسجد الأقصى، أعلن بعده الحكواتيون أنهم يرحبون بالزيارة بشرط أن يدخل أوباما ومرافقوه من باب الأسباط لا من باب المغاربة! وليس من قبيل الصدفة المحضة أن تتزامن الزيارة مع الاتفاق على تشكيل الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو، وتكثيف الحديث عن المصالحة الفلسطينية والانتخابات وغير ذلك من الهذيان السياسي عند أهل فلسطين.

أيها الناس: والله لا نقول لأوباما كما قال الحكواتيون: ادخل أنت ومرافقوك وحراسك من باب الأسباط لا من باب المغاربة، ولكنا نقول له: "ما كان أمثالك ليطأوا أرضنا لو كان في حكامنا رجال، خبتم وخاب ممشاكم، ولا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بكم ولو دخلتم باب الأسباط سجدا وقلتم حطة، فلن نغفر لكم خطاياكم، فلستم من المحسنين، بل أنتم مجرمون. ويَداك يا أوباما وأيدي إدارتك والإدارات التي سبقتك لا زالت تقطر من دماء المسلمين التي أرقتموها في أفغانستان والعراق وباكستان واليمن، ودعمُكم لم ينقطع لدولة يهود بالمال والسلاح وبالقرارات الدولية الظالمة. ولا زلت يا أوباما وإدارتك ودولتك تقفون خلف المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق أهل الشام. وإنك يا أوباما تؤلب الثوار السوريين على بعضهم من خلال الإعلام العربي، وتشترط على الثوار - إن سلحتهم - أن يقاتلوا قومهم من المجاهدين. وإنك يا أوباما تدرب مقاتلين موالين لك ولأميركا في الأردن وغيرها لسرقة الثورة السورية، وتدفع رواتبهم من خزينة دولتك الفرعونية. وعلى حد قول هيثم المالح فإن المليشيات المدربة أمريكياً في الأردن يمكن التعرف عليها بسهولة، فهم لا يوجدون على الجبهات، بل داخل المدن المحررة التي لا فضل لهم في تحريرها، كما أن لهم تجاوزات كثيرة بحق المواطنين هي أقرب إلى التشبيح، كاستفزاز المواطنين وابتزازهم، وهم لا يشاهَدون يصلون إلا نادراً، ولهم تجاوزات شرعية. ويضيف المالح بأن هذه المليشيات الموجهة من المخابرات الأمريكية والأردنية موجودة في ريف درعا وريف دمشق، ولهم وجود قليل في ريف حلب وريف حماة، واختراقات في بعض المجالس العسكرية، ومن أهم أهدافهم استلام السلطة بعد سقوط حكم بشار. وقال المالح إن المجتمع الدولي لن يسلح “الجيش الحر” إلا إن تخلى عن جبهة النصرة، و“الجيش الحر” يرفض هذا الأمر لأنها هبّت لنصرة السوريين في حين كان العالم متفرجاً. وكشف المالح أن المخابرات الأردنية أعلنت عن مكافأة داخلية في الجهاز قيمتها 100 ألف دينار لمن يدلي بمعلومات عن مكان قائد جبهة النصرة بسورية!! وقال إن الجيش الأردني بمساعدة قوات أمريكية يستعدان لشن حرب على الثوار السوريين وثورتهم أسوةً بالجيش العراقي الخائن، ولكن بضربات أشد قوة وأدق تخطيطاً. وكشف المالح عن أن الطيار السوري المنشق قد سلمته السلطات الأردنية للنظام الأسدي!

أيها الناس: لقد وَضُحَ الصبحُ لذي عينين، وما كان يدورُ سرا، فهو يدور اليوم علنا في أروقة الساسيين المعنيين جميعا، فأميركا تمد الطاغية بالمال والسلاح، وكذلك تفعل روسيا وإيران والحواشي والأتباع في العراق وتركيا ولبنان، وفي ثناياها مصرُ النظام! أمّا أوروبا وأتباعُها وبخاصةٍ قَطَر فهم يَسيرون على جوانبِ الخطوطِ الأماميةِ والخلفيةِ يترقبون نافذة للدخول يحصلون منها على شيء من نصيب.. هذا إن كان! وقد أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا أنهما ستسلحان المعارضة منفردتين. وفي الوقت نفسه تطلب من المعارضة الحوار مع الطاغية بشار لتشكيل حكومة انتقالية، لتكون سوريا جمهوريةً علمانيةً كما كانت من قبلُ، "معَ رتوشٍ" يقتضيها الحال! ثم ليتمكن أزلام هذه الحكومة بعدها من الوقوف على أقدامهم في أرض الشام، أو أن يكون لهم قبولٌ فيها، وأنى لهم ذلك! فالثائرون – وقد عرفتموهم - مسلمو المشاعر، وزعامات الخارج – وقد عرفتموهم - علمانيون، فكيف يطبخون في قدر سياسي واحد؟ عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم بعث سَرِيَّةً إلى خَثْعَمٍ، فاعتصم ناسٌ بالسجودِ، فأسْرَعَ فيهم القتلَ. فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فأمر لهم بِنِصْفِ العَقْلِ وقال: أنا بريءٌ من كلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بين أَظْهُرِ المشركين قالوا: يا رسولَ اللهِ ولِمَ؟ قال: لا تَتَراءَى ناراهما. أخرجه الشوكاني، وابن حزم وابن حجر العسقلاني.

 

(الخطبة الثانية)

 

أيها الناس: ذلك هو مكرُ الكفارِ المستعمرين والحواشي والأتباع، ومكرُ أولئك هو يَبورُ بإذنِ الله، وإحباطُ مكرِهم وهزيْمَتُهُم، كل ذلك أمرٌ ميسورٌ لمن يسَّره اللهُ له، فأدرَكَ مُحكمَ آياتِه سبحانه، وأدرك سيرةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم، وأيقن وآمن بقلبِهِ وبكُلِّ جوارحِهِ بقوله سبحانه {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. فلا تنادوا، رحمكم الله، بِحُكمٍ جمهوريٍّ علمانيّ ديمقراطيّ مدنيّ، ولا ترفعوا رايات سايكس بيكو، بل نادوا بالخلافةِ، وارفعوا راية العُقابِ، ولا تستعينوا بالغربِ الكافرِ المستعمرِ في السلاحِ والمالِ، ولا توالوه بأي شكل من الأشكال، ولا تقولوا بالتدريجِ في تطبيق الأحكامِ الشرعية، ولا تقبلوا أبدا بحكومة الائتلاف العميلة، وليظهر إصراركم الشديد على رفض استبدالِ عميلٍ بعميلٍ، دونَ قَلْعِ النظامِ من جُذورِهِ، ودونَ إقامةِ الخلافةِ. وعندها ستهونُ أمامكم قوى الكفارِ المستعمرين وعملائهم، ولن تَضركم ضَخامةُ أسلحتِهم، فقُلوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَاهِيَةٌ، ولن يَضركمْ مكرُهُمْ وكيدُهم، فعندَ اللهِ مَكرُهم وإنْ كان مَكرُهم لِتَزولَ منه الجبالُ. انصروا الله سبحانه في وَحدتِكم واعتصامِكم بحبلِ اللهِ جميعاً وراءَ قيادةٍ مخلصةٍ واحدةٍ، صادقةٍ مع اللهِ في نقاءٍ وصفاءٍ في كلِّ عملٍ تقومُ به، قيادةٍ تُخلِصُ عملَها للهِ وحدَه، فاللهُ سبحانه لا يَقبَلُ عَملاً يُشْرَكُ فيهِ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ، مَنْ أَشْرَكَ بِي كَانَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَهُ». وانصروا القويَّ العزيزَ بالعزمِ على إقامةِ الدولةِ الواحدة، الخلافةِ الراشدةِ لتطبيقِ شرعِ الله في الصغيرةِ والكبيرة، وفي المعاملاتِ والعقوبات، والحدودِ والجهاد والعبادات، فطاعةُ اللهِ لا تَتَجَزَّأُ. فعندَها تَسْعَدُون في الدنيا وفي الآخرة، وتَنْكَفِئُ عنكم الدولُ المستعمرةُ الكافرة، ويُقْبَرُ العملاءُ الخونة، وتَذْكُرُكم بخيرٍ دماؤُكم الزكيةُ التي سُفكت، والتضحياتُ العظيمةُ التي بُذلت.

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فلسطين: خطبة جمعة بعنوان "لا تغردوا خارج سربكم أيها المسلمون"

 

خطبة جمعة لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله)

بيت المقدس

 

 

أيها الناس: إن المشاهد المحسوس في خلق الله عز وجل في عالم الحيوان والطير والنبات والجماد أن هناك تجانسا بين كل صنف منها، لا يملك الناظر إليها إلا أن يقرَّ أولا بعظمة هذا الخالق الذي خلقها، ثم ينبهرَ ثانيا بروعة خلقها واجتماعها، وتجانس سلوكها، ووحدة صفها، وجمال تشكيلاتها، ودقة تنظيمها، وكيف أنها تُظهر نوعا من العداء الغريزي لكل من يخالفها في الخلق والسلوك والنظام. وأنها تحرص دوما على وحدة صفها، ونبذ من يخالفها أو يغرد خارج سربها. والبحث في هذا الميدان واسع شائق، وما يهمنا في هذا المقام هو التطور النوعي الذي طرأ على هذا النمط الخلقي والتجانس السلوكي والتنظيمي، حين بعث الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله كي يوجدوا نمطا سلوكيا متجانسا بين بني البشر، ونظاما يليق بتفضيلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، وتكريمهم بالعقل وقدرة التفكير. ذلك أن البشر لا يخلقون كما الحيوان والطير على نسق واحد من السلوك والانضباطية.

قال تعالى: ((يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)).

 

 

الجمعة، 10 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 22 آذار/مارس 2013م

10 من جمادى الأولى 1434

الموافق 2013/03/22م

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...