Jump to content
Sign in to follow this  
ابن الصّدّيق

مع الحديث الشريف / سلسلة من المكتب الإعلامي لحزب التحرير

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

 

الدعاء مخ العبادة

 

 

 

 

السلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

 

 

 

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ

 

 

 

 

 

 

جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ : ( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ )

 

الْمُخُّ بِالضَّمِّ نَقِيُّ الْعَظْمِ وَالدِّمَاغِ وَشَحْمَةُ الْعَيْنِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْمَعْنَى أَنَّ الدُّعَاءَ لُبُّ الْعِبَادَةِ وَخَالِصُهَا لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ أَمَلِهِ مِمَّا سِوَاهُ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَلَا عِبَادَةَ فَوْقَهُمَا . قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : وَبِالْمُخِّ تَكُونُ الْقُوَّةُ لِلْأَعْضَاءِ فَكَذَا الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ بِهِ تَتَقَوَّى عِبَادَةُ الْعَابِدِينَ فَإِنَّهُ رُوحُ الْعِبَادَةِ . قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } أَيْ عَنْ دُعَائ

 

 

 

أيها الكرام:

 

الدعاء هو سؤال العبد ربه. وقد تواردت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة التي ترغب وتحث على الدعاء، ومنها قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، وقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له بدعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه السوء مثلها.

 

 

 

فيندب للمسلم أن يدعو الله سبحانه في السراء والضراء، في السر والعلن، حتى ينال ثواب الله تعالى، ففي الدعاء إظهار الخضوع والإفتقار إلى الله عز وجل.

 

 

 

وقد يتساءل البعض، لماذا لم تحرر فلسطين أو العراق رغم كثرة الدعاء! لماذا لا يسخط الله يهود رغم أننا ندعو عليهم صباح مساء! لماذا لم ينتقم الله من أمريكا وبريطانيا! لماذ لم يرفع الله سبحانه عنا هذا الغلاء وهذا الفقر وهذا التشرذم ونحن ندعوه دون أن نكل! لماذا لم يغير الله سبحانه هذا الحال الذي نحن فيه، ونحن دوما نقول: "الله يغير هذا الحال" "ونقول الله يفرجها"!

 

 

 

أيها الكرام، ليكن معلوما أن الدعاء لا يُحدث شيئا على غير سببه، وإلا لكان حبيب القلوب صلى الله عليه وسلم أحق الناس بذلك، ولنصره الله سبحانه دون عمل أو جهد. فإن أردنا حقا تحرير فلسطين والعراق وغيرها، وأردنا أن نطرد يهود من أرضنا، وأردنا أن نغير ما نحن فيه، فعلينا العمل الجاد تأسيا بالرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم. أما الدعاء فالغاية منه تحصيل الثواب بامتثال أمر الله عز وجل، فهو عبادة من العبادات، فكما أن الصلاة عبادة والصوم عبادة، فكذلك الدعاء عبادة، فيدعو المؤمن ويطلب من الله سبحانه قضاء حاجته أو غير ذلك من الأدعية المتعلقة بالدنيا والآخرة، طلبا لثوابه سبحانه وامتثالا لأوامره.

 

 

 

وأخيرا نذكر بقوله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ

 

 

 

أيها الكرامُ, في رِعَايَةِ اللهِ والسلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

 

 

08 من رجب 1433

الموافق 2012/05/29م

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_17906

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

إن العاقل هو المتقي

 

 

أخرج ابن المجبر عن سعيد بن المسيَّب رواية ( أن عمر بن الخطاب وأبيَّ بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم جميعاً دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله من أعلمُ الناس ..؟ ، قال : العاقل، قالوا : فمن أعبدُ الناس ..؟ ، قال: العاقل، قالوا: فمن أفضل الناس؟، قال: العاقل، قالوا: أليس العاقل من تمَّت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفُّه وعظمت منـزلته ..؟ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَإن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً ) .

 

 

 

إن العقل الذي وهبه الله للإنسان وكرَّمه به وفضّله على غيره من المخلوقات هو أداةُ فهم الحق ويُسمى مَنْ صحَّت عنده هذه الأداةُ بالعاقل. والحديث يُبيّن من هو العاقل حقَّ العقل فكان العاقل بوصف الصحابة يختلف عن العاقل الذي وصفه الرسول؛ فالعاقل الذي وصفه الصحابة: هو عاقل يؤدي التكاليف الشرعية ويضبط تصرفاته وَفْقَها، وهو الكريم صاحب الرأي والمروءة، و لكنه بوصف المصطفى هو المتقي ربَّه في السر والعلن الذي يطلب الآخرة ويسعى لنيل رضوانه الله عزّ وجل . أما صاحب المال والجاه والرأي والمتاع فهو وإن كان عاقلاً ، فهو ليس كما وصف الرسول، وإن كان وَصْفُ الصحابة للعاقل فيه من الرجاحة والرأي ما فيه، إلا أن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أرجحُ وأصوب رأياً.

 

 

 

 

 

وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

11 من رجب 1433

الموافق 2012/06/01م

 

 

 

 

 

 

 

 

.

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

 

 

 

" بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ الْعَادِلِ"

 

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ جَائِرٌ.

 

 

قوله : ( إن أحب الناس ) أي : أكثرهم محبوبية قاله القاري ، وقال المناوي أي : أسعدهم بمحبته، ( وأدناهم ) أي : أقربهم ( منه مجلسا ) أي : مكانة ومرتبة قاله القاري ، وقال المناوي أي : أقربهم من محل كرامته وأرفعهم عنده منزلة ( إمام جائر ) أي : ظالم.

 

 

أيها الإخوة الكرام:

 

يروى عن عن القاسم بن مخيمرة قال :" إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم، صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم، فسد زمانكم"، ويروى أنه لما تولى الخليفة عمر بن عبدالعزيز الخلافة، بعث إلى الحسن بن أبي الحسن البصري يسأله عن صفات الإمام العادل، فكتب البصري: اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف.. والإمام العادل يا أمير المؤمنين والراعي الشفيق على إبله ، والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويزودها عن مواقع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والضرر والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها، حملته كرها، ووضعته كرها، وربته طفلا، تسهر لسهره وتسكن لسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتم بشكايته.

 

 

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إِمَامٌ جَائِرٌ.

 

 

أيها المسلمون: أين هذه الصفات من حكامكم؟ ألا ترون ما أنتم فيه؟ كنا في البداية نرى حكامنا مقصرين، ثم أصبحنا نراهم خائنين، ثم ها نحن اليوم نراهم قد جمعوا الفجور والكفر والفسق من أطرافها. فالصور أسكتت ألسنتنا في أوصافهم، ولم تعد كلمات العربية تسعف في بيان حقارتهم وفجورهم بحق أمتهم، فلم نعد نتحدث عن عدلهم أو عدمه، فكيف ستكون منزلتهم يوم القيامة من الله؟ نسأل الله العفو والعافية.

 

 

الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

12 من رجب 1433

الموافق 2012/06/02م

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف"، في باب " إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

 

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

 

قوله : ( ما أمرتكم به فخذوه إلى آخره ) هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى" وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "، وما في الموضعين شرطية كما ذكر السيوطي ثم قوله : ما أمرتكم به يعم أمر الإيجاب والندب. وقوله : فخذوه أي تمسكوا به لمطلق الطلب الشامل للوجوب والندب، فينطبق على القسمين وقيل : هذا مخصوص بأمر الوجوب وكذلك قوله : وما نهيتكم عنه يعم نهي تحريم وتنزيه وكذا الطلب في قوله : فانتهوا يعم القسمين ويحتمل الخصوص بنهي التحريم ، والخطاب وإن كان للحاضرين وضعا، لكن الحكم يعم المغيبين اتفاقا، وفي شمول الخطاب لهم قولان وعلى التقدير فإطلاقه يشمل المجتهد والمقلد.

 

الحمد لله أن جعلنا الله ممن يعمل لتطبيق حكم الله في الأرض، فكان في الأمة من أدرك منطوق الآية الكريمة،" وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " والحديث الشريف الذي نحن بصدد الحديث عنه، ليؤكد حقيقة شرعية، ألا وهي أن الإسلام يجب أن يطبق كاملا.

 

فلو طبق جميعه باستثناء حكم واحد، كأن يأتي من يريد الحكم ويقول: نحن سنطبق كل أحكام الإسلام، من فراش الزوجية إلى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، إلا حكم السرقة، فلا نريد قطع اليد، فإن فعل ذلك وقع في الحرام، وأصبح لا يطبق الإسلام، وذلك منطوق الحديث،( مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )، فما من ألفاظ العموم، فهي تتسع لكل أحكام الشرع على الإطلاق، والأمر للوجوب.

 

 

احبتنا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

13 من رجب 1433

الموافق 2012/06/03م

 

 

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

" باب ثبوت الجنة للشهيد"

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب ثبوت الجنة للشهيد "

 

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا وَقَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ"، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوّ،ِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.

 

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ : إِنَّ الْجِهَادَ وَحُضُورَ مَعْرَكَةِ الْقِتَالِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَسَبَبٌ لِدُخُولِهَا.

قَوْلُهُ : ( كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالنُّونِ ، وَهُوَ : غِمْدُهُ

أيها المستمعون الكرام: إما حياة السيوف وما وراءها من عزة، وإما حياة الهوان وما وراءها من ذلة.

 

رب وامعتصماه انطلقت مِلْءَ أفواه الصبايا اليُتَّمِ لامست أسماعهم لكـنها لـم تلامس نخوة المعتصم

 

 

ألم يحرر صلاح الدين فلسطين من دنس الصليبيين المجرمين، بعد قتلهم سبعين ألفا من المسلمين والعلماء في باحات المسجد الأقصى؟

 

بلى، فقد حررها، وقام الخطيب محي الدين القُرَشِيُّ خطيب دمشق وألقى من على منبر المسجد الأقصى خطبة، قال في بدايتها : " فقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".

 

ألم يحرر المعتصم المرأة العمورية بعد أن حرّق المدينة على رؤوس أهلها؟

 

نعم أيها المسلمون: حينما تجرح الأمة في كرامتها، وحينما تذبح على أيدي حكامها من الوريد إلى الوريد، وحينما تهدر أموالها أمام أعينها، وحينما يشتم نبيها ويدنس كتابها، وحينما تموت كل يوم مرات ومرات، ماذا بقي لها؟ بل إن الشاعر الجاهلي كان يقول:

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

 

 

 

فعندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوف" ندرك معنى الحديث. ندرك معنى العزة والكرامة والإباء والرفعة والسنا، تماما كما أدرك الرجل رث الهيئة هذه المعاني، فقام وكسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى إلى العدو بسيفه، فضرب به حتى قتل. فما أحوجنا في هذه الأوقات العظيمة إلى هذه المعاني، لتخرج الأمة مما هي فيه من ظلم وقهر وهوان، إلى عز الدنيا ونعيم الآخرة، وهذا لن يـأت إلا بإعلان الجهاد في سبيل الله، تحت راية خليفة المسلمين، فالجهاد الجهاد أيها المسلمون، والعمل العمل أيها المسلمون، لإيجاد الحاكم الذي يقودنا إلى الجنة من خلال الجهاد، فهو أقصر الطرق إلى الجنة. ونسأل الله العظيم أن يكحل عيوننا برؤية خليفة المسلمين وقد أصدر أوامره باعتلاء الدبابات والطائرات ولتكن الوجهة إلى فلسطين ليحررها، وليكتب التاريخ تحريرها من جديد على يد الأمير، وبعدها إلى روميةَ ثم إلى البيت الأبيض ليدكه دكا، وليكتب أبو تمام من جديد :

فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ ....... نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

 

اللهمّ آمين آمين.

 

 

 

الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

16 من رجب 1433

الموافق 2012/06/06م

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

"باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"

حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني"

قوله : من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، وقال في المعصية مثله؛ لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر هو صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمير ، فتلازمت الطاعة.

أيها المستمعون الكرام:

إن عظمة هذا الدين تكمن في عقيدته وأحكامه، التي إذا طبقت في واقع الحياة، سَعِد من يطبقها واطمأن، وأصبح إنسانا يشعر بإنسانيته، ويرقى بها في سلم القيم، ليصل إلى الرضى. ولعل تاريخنا الإسلامي يشهد بذلك، فقد عاش المسلمون في ظل أحكامه، وتفيئوا ظلاله، وقطفوا ثماره، فكانت الطمأنينة والراحة القلبية والذهنية، هي العنوان لوجودهم في هذه الحياة، فأبدعوا فيها أيّما إبداع، وتركوا لنا كنوزا من الفقه والفكر واللغة والعلوم وغيرها الكثير الكثير...

أيها المسلمون: إن ذلك لم يكن ليحدث لولا وجود أمر غاية في الأهمية، ألا وهو الطاعة. نعم إنه الطاعة أيها المسلمون، فهي ما يفتقده المسلمون هذه الأيام، فهي سر انتصارهم، على أنفسهم أولا وعلى عدوهم ثانيا. وفي الحديث الشريف ربط جميل بين طاعة الله وطاعة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وبين طاعة أولي الأمر، فطاعة أولي الأمر طاعة لله والرسول، ومعصية أولي الأمر معصية لله والرسول، ولكن أين هم أولو الأمر اليوم الذين تجب طاعتهم؟ بلا شك أنهم غير موجودين، فكل من يحكم المسلمين اليوم لا يمكن اعتباره من أولي الأمر، ذلك لأنهم عصابة أو قل بلطجية تسلطوا على الحكم بقوة وبدعم أسيادهم الكفار في غفلة من الأمة، وحكموها بغير ما انزل الله، حكموها بشرعة الإنجليز والفرنسيين والأمريكان، وليس أدل على ما نقول ممّا رأيناه ونراه هذه الأيام من قتل هؤلاء الحكام لأمتهم في بلاد الثورات. وهذا معناه أن على الأمة اليوم واجب وفرض كبير، ألا وهو تنصيب ولي الأمر الذي يحكمها بما أنزل الله. فالله سبحانه يخاطب المسلمين في قوله تعالى" وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وهذا الفرض - فرض الطاعة- يبقى فرضا ولا يتخلف أو يلغى أو يتعطل لغياب ولي الأمر. ما يعني أن على المسلمين واجب العمل لإيجاد ولي الأمر الذي يتحقق بوجوده فرض الطاعة. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فهبّوا أيّها المسلمون .. يا من لم تعملوا بعد لإيجاد هذا الحاكم، هبّوا للعمل مع العاملين المخلصين الواعين لإيجاد هذا الفرض العظيم، نطيع الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- بإيجاده وبطاعته. اللهم عجل لنا بذلك واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. الّلهم آمين.

مستمعينا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات.

 

17 من رجب 1433

الموافق 2012/06/07م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18048

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن

 

 

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم " مع الحديث الشريف " ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن "

 

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".

 

 

 

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ أَيْ : لَا حُجَّةَ لَهُ فِي فِعْلِهِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ يَنْفَعُهُ.

 

الحذر الحذر... في هذا الزمان تعيش الأمة بلا إمام، بلا قرآن يطبق فيها، بلا حياة إسلامية، والله سبحانه وتعالى ميز هذه الأمة عن غيرها من الأمم، بأن فرض عليها أن تعيش وفق منهجه وسنة نبيه، ولا معنى لوجودها بدون تطبيق الكتاب. يقول تعالى :" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "، فحكمة الخلق العبادة. إلا أننا نرى اليوم حياة بعيدة كل البعد عمّا أراد الله، بل حياة تغضب الله تعالى، كيف لا والأمة بدون بيعة لإمام على السمع والطاعة، وقد حذر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أشد التحذير من غياب الإمام وعدم البيعة،

 

فالرسول هنا أوجب على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولكنه لم يوجب مباشرة البيعة من كل مسلم للخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق المسلم. فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق المسلمين بيعة سواء بايعوا بالفعل أم لم يبايعوا. ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة وليس دليلاً على وجوب أن يبايع كل فرد الخليفة. لأن الذي ذمّه الرسول هو خلو عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة. والقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام، يتوقف عليه إقامة أحكام الدين، بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة. فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين. فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة. وإن قام بعض المسلمين بالعمل لإقامة خليفة ولم يقم بعضهم الآخر فإن الإثم يسقط عن الذين قاموا يعملون لإقامة الخليفة ويبقى الفرض عليهم حتى يقوم الخليفة. لأن الاشتغال بإقامة الفرض والتلبس به يسقط الإثم عن تأخير إقامته وعن وقته وعلى عدم إنجازه. أما الذين لم يتلبسوا بالعمل لإقامة الفرض فإن الإثم بعد ثلاثة أيام من ذهاب الخليفة يبقى ساريا عليهم حتى ينصبوا من يليه، لأن الله قد أوجب عليهم فرضاً فامتنعوا عن القيام به ولم يتلبسوا بالأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ولذلك استحقوا الإثم واستحقوا عذاب الله وخزيه في الدنيا والآخرة. فاستحقاق العذاب على ترك أي فرض من الفروض التي فرضها الله ظاهر صريح، لا سيما الفرض الذي به تنفذ الفروض، وتقام به أحكام الدين، ويعلو به أمر الإسلام، وتصبح كلمة الله هي العليا في بلاد الإسلام، وفي سائر أنحاء العالم.

 

احبتىنا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

18 من رجب 1433

الموافق 2012/06/08م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18063

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

بَاب حُكْمِ مَنْ فَرَّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُجْتَمِعٌ

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " بَاب حُكْمِ مَنْ فَرَّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُجْتَمِعٌ "

 

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ".

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ) الْهَنَاتُ : جَمْعُ هَنَةٍ ، وَتُطْلَقُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْفِتَنُ وَالْأُمُورُ الْحَادِثَة. قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ فِيهِ الْأَمْرُ بِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ أَرَادَ تَفْرِيقَ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قُوتِلَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ شَرُّهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ كَانَ هَدَرًا ، فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَاقْتُلُوهُ ) مَعْنَاهُ : إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِذَلِكَ.

 

أيها الإخوة الكرام:

إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخبر ويبين ما سيكون عليه واقع الأمة، حيث ستحل بها الفتن، ولعل هذا من دلائل النبوة. ومن هذه الفتن، الخروج على جماعة المسلمين، وهذا الخروج أمر عظيم وكبير يستأهل القتل، فلا تحل معصية الحاكم مهما فعل- ما لم يأمر بمعصية-، فقد روى البخاري عن ابن عمر، أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: " من حمل علينا السلاح فليس منا"، فلا يحل أن ينازع في الولاية مهما كان، إلا ما جاء نص به وهو الكفر البواح.

 

أيها المسلمون: على الرغم من شدة العقوبة للخارج على الحاكم المسلم، إلا أن هناك عقوبة شديدة أيضا على من يقبل بالحاكم المظهر للكفر البواح، كحال حكامنا في هذا الزمان، حيث إن هذه العصابة المجرمة، والتي استولت على الحكم في غفلة من المسلمين عن دينهم، قد طبقت عليهم الكفر البواح، فكانت الَهَنَات والفتن، وتفرقت الأمة إلى ما يقارب الخمسين دولة؛ بل قل مسخا، كل منها عدو للآخر، وافتتن الناس "كل حزب بما لديهم فرحون" فتنادى أهل مصر: "مصر أم الدنيا" وتنادى أهل الأردن "الأردن أولا" ، وأصبحت بلاد الحجاز والكعبة للسعوديين، وفلسطين والأقصى للفلسطينيين، وصدق في هذه الأمة قول الشاعر:

 

أمشي على ورق الخريطة خائفا فكلنا على الخريطة أغراب

فخريطة الوطن الكبير فضيحة فمخافر وحواجز وكـــــلاب

 

نعم أيها المسلمون: هذا حال الأمة بعد أن شقت عصا الطاعة، وتفرق أمرها. فمن لي بهذه الأمة يأخذ على يد من فرّقها ويقتله؟ من لي أيها المسلمون، يعمل لعودة جماعة المسلمين لتعود هذه الأمة إلى مكانتها التي ارتضاها الله لها؛ خير أمة أخرجت للناس؟

 

اللهم يا الله، عجل لنا بإمام يلم شعث المسلمين، ويقضي على حكامهم، ويعيد خلافتهم من جديد. اللهم آمين.

 

الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

20 من رجب 1433

الموافق 2012/06/11م

 

 

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_18115

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

 

 

" باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك "

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك "

 

 

 

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا"

 

 

 

(قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا . مَا صَلَّوْا) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْإِخْبَارِ بِالْمُسْتَقْبَلِ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : ( فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى ( فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَظَاهِرَةٌ ، وَمَعْنَاهُ : مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ إِثْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِنْكَارَهُ بِيَدِهِ ولَا لِسَانِهِ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ ، وَلْيَبْرَأ.ْ وَأَمَّا مَنْ رَوَى ( فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَمَنْ عَرَفَ الْمُنْكَرَ وَلَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ إِثْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ بِأَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدَيْهِ أَوْ بِلِسَانِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) مَعْنَاهُ : ولَكِنَّ الْإِثْمَ وَالْعُقُوبَةَ عَلَى مَنْ رَضِيَ وَتَابَع. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ لَا يَأْثَمُ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ . بَلْ إِنَّمَا يَأْثَمُ بِالرِّضَا بِهِ أَوْ بِأَلَّا يَكْرَهَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِالْمُتَابَعَةِ عَلَيْه. وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا صَلَّوْا ) فَفِيهِ مَعْنَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَى الْخُلَفَاءِ بِمُجَرَّدِ الظُّلْمِ أَوِ الْفِسْقِ مَا لَمْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَام.

 

أيها المستمعون الكرام:

رغم أننا في ذل وهوان ولسنا في عز وتمكين، رغم أننا أصبحنا أشد ظلماً لأنفسنا، فإنه يستوجب علينا أن نبحث عن ما يعيدنا لسابق عهدنا، ولعل البداية من هنا، من واقع هذا الحديث الشريف، ألا وهو المعرفة والإنكار. فإلى متى ستبقى الأمة تنظر إلى حكامها وهم يسومونها سوء العذاب، يقتلون أبناءها ويغتصبون نساءها؟ إلى متى ستبقى الأمة تنظر إلى أهل سوريا وهم يذبحون ويقتلون ويعذبون ويذلون على أيدي الطاغية المجرم وزبانيته؟ ألا تبت أيدي هؤلاء الطغاة، وتبت أيدي هؤلاء الشبيحة والنبيحة وأبواق النظام، وتبت أيدي من رضي وتابع من أبناء الأمة الذين بدأوا بتجهيز أنفسهم لإعادة النظام العلماني العفن قبل سقوطه، من خلال طرح القضايا التي ستكون على برنامجهم بعد النظام،كالحكم بالديمقراطية والعلمانية، وتبت أيدي من رضي وتابع وسكت على دماء المسلمين وعذاباتهم في سوريا بالذات، وقبل برؤية دمائهم تسيل أنهارا وهو من الساكتين الصامتين.

 

أيها المسلمون: ماذا عساكم تقولون لرسولكم الكريم - صلى الله عليه وسلم- إذا لم تنكروا على حكامكم، وقبلتم بهم حكاما يحكمونكم بديمقراطة وعلمانية، بدل القرآن والسنة النبوية. أم تراكم نسيتم ما جلبته عليكم هذه الأفكار العفنة من ويلات؟ أنسيتم ما حل بكم من مجازر بسببها؟ أذكركم بفتاة من كوسوفو كانت قد بعثت برسالة، إلى إحدى المجلات الإسلامية تقول فيها:

"أنا فتاة مسلمة ومثلي خمسون ألف فتاة، اغتصبن مرارا وتكرارا، حتى إن منهن من آثرت الانتحار على الحياة بعد ما جرى بها ، أقول لكم أيها المسلمون يا من تسمون أنفسكم إخوتي، ماذا ستجيبون الله حين يسألكم عن من ادعيتم أنهن أخوات لكم، فهل أنتم إخوتنا فعلا؟"

 

أيها المسلمون:

الدم يهون أمام الشرف والعرض، والرأي الذي عليه الفقهاء أن العرض يُقدم على النفس، فأي حاجة لنا بنفوسنا وقد انتهكت أعراضنا ؟ من قبل حكامنا؟ نعم رحماك يا الله، عذرا يا رسول الله فهناك من رضي وتابع، وهناك من ولغت أيديهم بدمائنا، فهل يرى أحد معنى لوجوده وقد دنس عرضه وانتهك ؟ أواه يا أمة الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مستمعينا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

22 من رجب 1433

الموافق 2012/06/12م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18132

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

" بَاب مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ رَدُّ السَّلَامِ "

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " بَاب مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ رَدُّ السَّلَامِ "

 

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِز".

 

 

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ ) فَمَعْنَاهُ طَلَبَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَنْصَحَهُ ، وَلَا تُدَاهِنَهُ ، وَلَا تَغُشَّهُ ، وَلَا تُمْسِكَ عَنْ بَيَانِ النَّصِيحَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أيها الإخوة الكرام:

إن ديننا الذي ارتضاه الله لنا، يجمع بين الحقوق والواجبات. فكل مسلم له على أخيه المسلم حق وعليه واجب. وقد وردت هذه الواجبات في الحديث لما فيها من تعزيز أواصر المحبة والألفة والترابط بين أبناء المسلمين، بين أبناء الأمة الواحدة. ولعل في هذا الحديث صورة رائعة، نستطيع أن نرى من خلالها صورة الأمة الإسلامية وهي تعيش حياتها الإسلامية في دولة واحدة، لا تفرق أبناءها الحدود الوهمية المصطنعة. إلا أن الحكام العملاء الذين نصبوا أنفسهم حكاما على هذه الأمة، فقطعوا الأوصال، وأغلقوا البلدان، ومنعوا ترابط الأمة ببعضها، حرصا على بقائهم على كراسي الخزي والعار. فإذا مرض مسلم في بلد لا يستطيع أخوه عيادته، وإذا مات أب في بلد، لا يستطيع ابنه الوصول إليه لتشييعه والصلاة عليه. هكذا سار الحكام في تقطيع علاقات المسلمين فيما بينهم.

 

أيها المسلمون: عودوا إلى ربكم، وطبقوا أحكام دينكم، وليكن أول هذه الأحكام تطبيقا، العمل على تنصيب خليفة المسلمين، الذي بإيجاده في موضع الحكم، توجد سائر الأحكام، ومنها هذه الأحكام الواردة في الحديث والمعطلة قصرا، وبغيابه غابت سائر الأحكام. فالعمل العمل أيها المسلمون، لإيجاد تاج الفروض- الخلافة- فبها والله يُقام الدين.

 

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومن العاملين لإعزاز دينه وعودته موضع التطبيق من جديد. اللهم آمين آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

30 من رجب 1433

الموافق 2012/06/20م

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18296

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

 

باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها

 

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها "

 

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَار:ِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ".

 

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمْوُ الْمَوْتُ )، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الْحَمْوُ أَخُو الزَّوْجِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ : ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ . اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاءَ أَقَارِبُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ كَأَبِيهِ ، وَأَخِيهِ ، وَابْنِ أَخِيهِ ، وَابْنِ عَمِّهِ ، وَنَحْوِهِمْ . وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ . وَالْأَصْهَارُ يَقَعُ عَلَى النَّوْعَيْنِ.

 

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمْوُ الْمَوْتُ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالشَّرُّ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ، وَالْفِتْنَةُ أَكْثَرُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ . وَالْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ . فَأَمَّا الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فَمَحَارِمٌ لِزَوْجَتِهِ تَجُوزُ لَهُمُ الْخَلْوَةُ بِهَا ، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَخُ ، وَابْنُ الْأَخِ ، وَالْعَمُّ ، وَابْنُهُ ، وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ . وَعَادَةُ النَّاسِ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْتُ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

 

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ في الحمو الموت : هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، كَمَا يُقَالُ : الْأَسَدُ الْمَوْتُ ، أَيْ لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ . وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْهَلَاكِ فِي الدِّينِ ، فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْتِ ، فَوَرَدَ الْكَلَامُ مَوْرِدَ التَّغْلِيظِ . قَالَ : وَفِي الْحَمِّ أَرْبَعُ لُغَاتٍ إِحْدَاهَا، هَذَا حَمُوكَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الرَّفْعِ ، وَرَأَيْتُ حَمَاكَ ، وَمَرَرْتُ بِحَمِيكَ.

 

أيها الإخوة الكرام:

 

لقد آن الأوان لأن يفقه المسلمون أحكام دينهم، فكثيرا ما نسمع عن مشاكل وعن جرائم بسبب عدم الالتزام بهذا الحديث، فكم من رجل طلق امرأته بسبب اكتشافه خيانة زوجته مع أخيه؟ وكم من رجل تهدّم بيته وشرّد أبناؤه بسبب ذلك؟ وإذا ما تحدثت مع أحدهم، وذكرت له الحديث "الحمو الموت" أصبحت أنت موضع الاتهام، وأصبحت في نظر الناس ذا نفسية مريضة تشك حتى في أقرب الناس إليك "أخيك". وإذا أرادوا أن يكونوا محترمين معك، فسيقولون: إنه ليس غريبا، إنه ابن عمها مثلا أو غير ذلك. وبالطبع يصمون آذانهم عن الجرائم المرتكبة بسبب عدم اكتراث الناس بهذا الحديث. وإذا ذكرت جريمة ما بسبب عدم الالتزام بهذا الحديث، فالمشكلة بصاحبها ونفسيته المريضة. وهي حالة لا يقاس عليها سائر المجتمع. رحماك يا الله...رحماك يا الله... أرأيتم أيها المسلمون أين وصل بنا الحال؟ أرأيتم بعدنا عن دين الله؟ وبعد ذلك، يتساءل البعض لماذا أصبح حالنا سيئا هكذا؟

 

أيها المسلمون: لا شك أن ما وصلنا إليه إنما كان بسبب تطبيق شريعة غير شريعة الله، شريعة الكفر والإلحاد، شريعة الغاب التي تقول: خذ ما استطعت، ولكن احذر أن يراك القانون.. لذلك وجب علينا أن نعمل لإزالة هذه القوانين الوضعية البغيضة، التي خالفت فطرة الإنسان، فأهلكته. وحتى تزال هذه القوانين، لا بد من إزالة الحكام الذين ألزموا الناس بها، حتى أصبحت جزءاً من حياتهم. وهاكم قطار الثورة على الحكام قد انطلق، فإياكم أن تتركوه دون الركوب بإحدى قاطراته، أو أن تحجزوا لكم فيه مقعدا. فهو سائر بكم أو بدونكم، فلا تضيعوا أجر العمل، لا تضيعوا أجر العمل، فهذا الأجر العظيم، يأتي مرة واحد في الحياة.

 

اللهم اجعلنا من العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين، وعودته إلى واقع الحياة من جديد، اللهم آمين آمين.

 

والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

01 من شـعبان 1433

الموافق 2012/06/21م

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18338

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

 

ادعهم إلى ثلاث خصال

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ , قَالَ : " إذَا لَقِيتَ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ , أَوْ ثَلَاثِ خِلَالٍ شَكَّ عَلْقَمَةُ ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ , وَإِنِ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي دَارِهِمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَادْعُهُمْ إِلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ , فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ " .

 

 

أيها الإخوة الكرام:

إن مفهوم قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ.

 

هو : أنهم إن لم يتحولوا لا يكون لهم ما للمهاجرين أي لمن هم في دار الإسلام. ويتبين اختلاف الأحكام بين من يتحول إلى دار المهاجرين وبين من لا يتحول إلى دار المهاجرين . ودار المهاجرين كانت هي دار الإسلام أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وما عداها دار كفر .

 

ومن هنا جاء معنى دار الإسلام ودار الكفر أو الحرب فتكون إضافة الدار للإسلام أو للكفر أو للحرب هي إضافة للحكم والسلطان.

 

وعليه فالله الله فيمن يعيد الدار للإسلام بعد حلكة طالت على أيدي طغاة حكموا بالطاغوت وغصبوا السلطان الله الله في أنصار كأنصار محمد صلى الله عليه وسلم - حولوا يثرب إلى دار العدل والإسلام -ليحولوا نقيع الدم في الشام إلى دار إسلام تحكم بالإسلام ويعود أمانها بأمان المسلمين.

 

 

الإخوة الكرام ، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر ، نترككم في رعاية الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

03 من شـعبان 1433

الموافق 2012/06/23م

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الحديث الشريف

 

خيَار الْأَئِمَّةِ وَشِرَارهمْ

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " بَاب خِيَارِ الْأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ "

 

حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ".

 

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ مَعْنَى يُصَلُّونَ : أَيْ يَدْعون.

 

أيها الإخوة الكرام:

 

يكاد المرء يذهل مما يسمع ويرى ما يجري في بلاد المسلمين شرقا وغربا، حكام رضعوا العمالة والخيانة، ووقفوا في وجه الأمة، فقتلوا أبناءها وأذلوا شيوخها واغتصبوا نساءها واستحلوا حرماتها، وقطعوا أوصالها، وسلبوا أموالها، وقائمة الخزي طويلة، لا تكاد تتوقف، فهي تسير عندهم مع الحياة. ولكن السؤال إلى متى؟ إلى متى سيستمر هذا الخزي وهذا الإذلال للأمة؟ وكيف سيقرأ أبناؤنا هذا التاريخ بعد عشرين عاما أو يزيد؟ لذلك استحقوا اللعنة التي في الحديث بامتياز، فاللهم عليك ببشار وزمرته وشبّيحته ونبيحته، وجميع حكام المسلمين الخونة الساقطين، وأرح الأمةَ من شرورهم، فهم أبالسة هذا الزمان، اللهم إنا نشهدك أننا نبغضهم ونعمل على كنسهم من بلادنا بعد قتلهم وسحقهم، اللهم أدخلنا قصورهم وامنحنا أكتافهم، واجعلنا ممن ينتصر لهؤلاء المستضعفين من أبناء الأمة، الذين انفرد بهم حكامهم، طيلة هذه العقود، لنسطر بقتلهم بداية عهد جديد، بحروف العزة والرفعة، عهد الخلافة على منهاج النبوة، بشرى رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- ووعد ربنا في كتابه العزيز، فلا تغرنكم الدنيا أيها المسلمون، فتقعدوا عن العمل مع العاملين، وتتركوا هذا الخير العميم.

 

أيها الكرام، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

06 من شـعبان 1433

الموافق 2012/06/26م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

 

" باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله "

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله"

 

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ".

 

 

أيها الأخوة الكرام:

لقد أرسل الله تعالى رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - بهذا الإسلام ليظهره على غيره من الأديان. وفي الحديث دلالة على وجوب قتال الكفار على اختلاف أشكالهم ومللهم، حتى يدخلوا الإسلام. وفي هذا يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"، إلا أن هذا الحكم القرآني، في ظل حكام المسلمين العملاء، الذين باعوا البلاد والعباد للكفار، معطل تماما، ولا وجود له في حياة المسلمين، فلا هم يدعون الناس إلى الإسلام، ولا هم يُدخلون غيرهم من الكفار في الإسلام، حتى أصبحت دولهم ودول غيرهم من الكفار في الحرام سواء. وبهذا توقفت رسالة الإسلام عن أداء دورها، من إخضاع الناس لحكم الله، وتعبيدهم له، حتى غدت الأرض بالنسبة للمسلمين مكانا للسكن والعيش. فنسوا قوله تعالى:" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا". فإليكِ أيتها الأمة الكريمة هذا الخطاب، وقد أمرتِ أن تقاتلي الناس لأجل ذلك. فها قد حان وقت العمل- أيها المسلمون-، وسار القطار، فلا أقل من أن نعمل مع العاملين لتغير واقع المسلمين، واقع الكفر والإلحاد، واقع الحكام الفجرة الذين ضلوا وأضلوا، فهنيئا لمن عرف ولزم، وهنيئا لمن كتب الله له أجر العمل بأربعين من أجر الصحابة الكرام. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين آمين.

الأخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

11 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/01م

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

" بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

 

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

 

قوله : ( الرجل يقاتل للذكر ) أي : ليذكره الناس بالشجاعة ، وهو بكسر الذال.

 

أيها الإخوة الكرام:

 

إن هذا الحديث الشريف، يركز على الإخلاص في الجهاد، كيف لا والإسلام كله لا يستقيم بدون الإخلاص؟ فالإخلاص يكون في كل أمر من أمور الإسلام، بل في كل أمر من أمور الحياة، " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". ولما كان الشيطان المنازع الأول لابن آدم في وسواسه، بأن جعل أعماله بعيدة عن هذا المفهوم للآية وللحديث الشريف، فقد حذرنا الله تعالى منه، ومن مغبة اتباع خطواته، فقال تعالى: " ولا تتبعوا خُطُوات الشيطان إنه لكم عدو مبين". ولما كان حكام المسلمين من أبالسة وشياطين الإنس في هذا الزمان، وكانت أعمالهم تخفى على بعضٍ من أبناء هذه الأمة الكريمة، كان خطرهم أشد وأنكى؛ إذ أخذ بعض المخدوعين فيهم، يرونهم بعيون بريئة، يحسنون الظن بهم وبأعمالهم، حتى أتى أمر الله، فكشفت سوءاتِهِمُ الثوراتُ، وأصبحوا عراة تماما، إلا من الخيانة.

 

فكانوا نموذجا في الرياء والكذب والنفاق والخداع، وكان هؤلاء النفر الذين اتبعوهم وروجوا لهم بضائعهم، أقرب إلى الرياء منهم إلى الإخلاص، فلئن كان الحديث يحض على الإخلاص في القتال، فإن الحكام الأشرار قد زجوا بأبناء الأمة في أتون حروب أهلية، يقاتل المسلم فيها أخاه، تحت اسم الجهاد والدفاع عن الوطن والرئيس. فأي إخلاص هذا؟ وهل بعد هذا الرياء من رياء؟ وهل بعد تضحية المسلم بدنياه وبآخرته من أجل دنيا غيره من رياء؟ نسأل الله العفو والعافية، في الدين والدنيا والآخرة. اللهم آمين آمين.

 

الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

12 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/02م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18521

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

باب بيان أن الدين النصيحة

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب بيان أن الدين النصيحة"

 

حدثنا محمد بن عباد المكي حدثنا سفيان قال قلت لسهيل إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

" الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

 

 

 

أيها الإخوة الكرام:

 

إن ما سطره هذا الحديث الشريف من مفاهيم التناصح بين المسلمين، في المجتمع الإسلامي لأمر عظيم، فالنصيحة تعمّ كل فئات المجتمع، من العالم إلى العامي، وهذا حال المسلم، يكون في حالة تناصح مع من حوله من إخوته المسلمين، كما ويكون بالمقابل إخوانه في حالة تناصح معه، فتسود في المجتمع الإسلامي هذه الحالة الفريدة، فيرتقي في سلم الحياة الراقية النظيفة. وهذا أيضا حال الجماعة أو الحزب الناصح للمسلمين، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. اللهم إنا نشهدك ونشهد ملائكتك وحملة عرشك، أن حزب التحرير نصح للأمة، وبين لها أنها يجب أن تحكم بما أنزل الله، وهو ينظر للأمة كما أردت أنت يا الله. ولا ينظر للأمة كما تنظر لها باقي الجماعات والأحزاب الإسلامية، فالأمة جسد واحد، والمعاناة تطول كل الجسد، فعلام المناداة بدولة مصرية؟ وعلام المناداة بدولة أردنية؟ ودولة يمنية وتونسية وحتى فلسطينية مسخ ؟ هل هذا ما أراده لكم الله يا من نصحتم الأمة طيلة هذه العقود التسع؟ أدولة مدنية خير أم الله؟ أدولة ديمقراطية أم الله؟ أهكذا تكون النصيحة يا قادة الحركات؟ الله سبحانه تعالى، جل في علاه يريدها إسلامية، وأنتم طيلة العقود التسع، أردتموها وطنية تارة وقومية تارة، وبعثية وديمقراطية واشتراكية وعلمانية ومدنية وغيرها من هذا المصطلحات الدخيلة، التي أنتجتها ماكينة التفريخ الأمريكية، فتقبل الناس هذا المصطلحات بعد أن تبنتها الحركات الإسلامية وأصبحت جزءا من ثقافتها.

 

أيها المسلمون إن النصيحة أمانة، ولا ينبغي أن تضيع هذه الأمانة بحجة أننا لا بد أن نسير في دهاليز السياسة لنضمن لنا موقعا تحت شمسها، لا والله، لا يكون هذا للمسلمين. من أراد الله وشرعه، فها هو شرع الله كاملا ظاهرا ناصعا للعيان، وإلا فلا تقربوا المسلمين بنصائح كهذه لا تمت إلى شرعه بصلة. اللهم إنا قد بلّغنا، اللهم فاشهد.

 

أيها الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

13 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/03م

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18538

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

 

" باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات "

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات "

 

حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يا أبا سعيد من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة، فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله. ففعل ثم قال: وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله".

 

 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ) قال القاضي عياض - رضي الله عنه - : يحتمل أن هذا على ظاهره ، وأن الدرجات هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدري ، قال : ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ، ولا بصفة مخلوق ، وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيرا ، ويكون تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد ، قال القاضي : والاحتمال الأول أظهر وهو كما قال، والله أعلم.

 

أيها الإخوة الكرام:

ها هي الجنة فتحت أبوابها للمسلمين المجاهدين، ها هي الثورات تكتسح كل الحواجز التي وضعها الحكام، وتعلن بأعلى الصوت: " على الجنة رايحين، شهداء بالملايين" ها هم رجال الأمة يخرجون في الشام لموعود الله، فهنيئا لكم أهلنا في الشام هذه المنزلة، وهنيئا لكم بشرى رسولكم الكريم- صلى الله عليه وسلم، حيث قال: " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"، فهذه الجنة ومراتبها قد تزينت لكم، ولمن يلحق بكم من أبناء هذه الأمة.

 

أيها المسلمون: ولكي لا تخذلوا إخوانكم في الشام، ولكي تفوزوا بالجنة والدرجات، قوموا بالتغيير على حكامكم كما قام إخوانكم في تونس وليبيا ومصر واليمن والشام، ووحدوا هذه الثورات، وادعوا أبناءكم الذين في الجيوش ليثوروا معكم لخلع الحكام الأنجاس، ولتوحدوا بلادكم بإزالة الحدود الوهمية المصطنعة، تغسلوا عار السنين الذي لحق بكم، بسكوتكم عن حكامكم وعدم تطبيق شرع ربكم. ولتوحدوا أمتكم على خليفة واحد، يحكمكم بشرع الله. فهذا والله إيمان بالله وبرسوله، وفوز بالجنة وبالدرجات.

 

الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

14 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/04م

 

 

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

" باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه "

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه"

 

 

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لما خلق الله الخلق، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي"

 

 

 

قوله تعالى : ( إن رحمتي تغلب غضبي ) وفي رواية : ( سبقت رحمتي غضبي ) قال العلماء : غضب الله تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة ، فإرادته الإثابة للمطيع ، ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة ، وإرادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا ، وإرادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات ، قالوا : والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها ، كما يقال : غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثرا منه.

 

 

أيها الإخوة الكرام:

 

 

الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله على نعمة الخلق ابتداء، والحمد لله على نعمة الإسلام ثانيا، والحمد لله على نعمة حمل الدعوة آخرا. والله إنها لرحمة، أن يخلقنا الله تعالى ويأتي بنا إليه. ولكن حال الناس غير ذلك، فمنهم من لا يرحم نفسه بأن يحميها مما يضرها في الدنيا والآخرة، فيبتعد عن المعاصي والموبقات، ويتقرب إلى الله بالطاعات، فلا يقسو عليها. فكم من الناس من ظلم نفسه ولم يرحمها؟ فاتخذ المبادئ الوضعية وسار عليها وشقي بها. وقد حذر الشرع من القسوة والغلظة، واعتبر الذي لا يرحم الآخرين شقيا، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا تنزع الرحمة إلا من شقي". وقد أخبرنا نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم- أن امرأة دخلت النار في هرة. فما بالكم بمن يقتل المسلمين، كما هو حاصل اليوم في الشام، وبهذه الصورة الوحشية؟ لا شك أن رحمة الله لن تكون لمثل هؤلاء، بل سيكون غضب من الله عليه. ورحمة الله سيكتبها لمن آمن به وعمل لتحكيم شرعه في أرضه. فالله الله فيمن يعمل لإيجاد رحمة الله في الأرض من خلال قرآنه. اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين، وممن يستمعون الخير فيتبعون أحسنه. اللهم آمين آمين.

 

والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

15 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/05م

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18567

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

 

المسلمون شركاء في ثلاث

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

روى ابو داوود في سننه :

 

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ اللُّؤْلُؤِيُّ أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو خِدَاشٍ وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ

 

-

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :

 

( ثَلَاثًا ) : أَيْ ثَلَاث غَزَوَات

 

( فِي الْمَاء ) : وَالْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر

 

( وَالْكَلَأ ): بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَقْصُورَة وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه .

 

قَاَلَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره . وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى .

 

( وَالنَّار ): يُرَاد مِنْ الِاشْتِرَاك فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ الِاسْتِصْبَاح مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَة بِضَوْئِهَا ، لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَع أَخْذ جِذْوَة مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا .

 

وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّارِ الْحِجَارَة الَّتِي تُورِي النَّار لَا يُمْنَع أَخْذ شَيْء مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَات . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلّ عَلَى الِاشْتِرَاك فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مُطْلَقًا ، وَلَا يَخْرُج شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصّ بِهِ عُمُومهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا مُطْلَقًا ، كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنهَا أَعَمّ إِنَّمَا تَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْد ثُبُوت الْمَال وَثُبُوته فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مَحَلّ النِّزَاع اِنْتَهَى .

 

إن مسألة الملكية هي مسألة هامة في حياة البشرية , فهي من ضرورات الحياة , فالإنسان لا يستطيع أن يشبع جوعاته الحيوية منها أو الغرائزية بدون أن يملك وسائل الإشباع , فهو يسعى لحيازة كل ما يحتاجه او يشتهيه ...وهذا ما يجعل الناس يتنافسون في حيازة الأموال بل ويتصارعون لأجل حيازتها وضمها إلى ملكيتهم ...لذا فقد جاء الشارع بأحكام تنظم حيازة الإنسان للمال وتمنع الخلافات والمشاكل التي قد تحدث نتيجة السعي لتملكه ...

 

وقد جعل الشرع الملكية على ثلاثة أقسام تبعا لحاجة الإنسان الفردية والمجتمعية :

 

الملكية الفردية , والملكية العامة , وملكية الدولة

 

وفي هذا الحديث الشريف يعرفنا رسولنا الكريم على أحد أنواع الملكيات وهي الملكية العامة .... ومعنى الملكية العامة للشيء أن يشترك الناس جميعا في ملكية هذا الشيء ومن ثم يكون من حق كل منهم أن ينتفع به فلا يحتص به فرد بعينه يملكه ويمنع غيره من الانتفاع به.

 

والأشياء التي جعلها الشرع ملكية عامة كما وردت في الحديث هي : الماء والكلأ والنار

 

والذي جعل هذة الاشياء ملكية عامة ومنع امتلاكها من قبل الأفراد إنما هو حاجة الناس جميعا إليها , فهي من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها الجماعة أبدا بل تتفرق في طلبها إن شحت أو انقطعت ....وما الصومال عنا ببعيد حيث هجر الناس قراهم وبلداتهم بسبب القحط وانعدام الماء والمراعي وتفرقوا في البلاد بحثا عن هذه المرافق الحيوية , وعانوا ما عانوا في سبيل ذلك .

 

وقد أوكل الشارع للدولة مهمة التصرف بهذه الملكيات العامة وإدارتها وتمكين الناس جميعا من الانتفاع بها ومنع الأفراد من السيطرة عليها أو التحكم بها حفظا لحقوق الناس وحفاظا على استقرار المجتمع المسلم وطمأنينة أفراده .

 

احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

18 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/08م

 

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18619

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

كلكم راع وكلُّكم مسئول عن رعيته

 

 

 

روى البخاري في صحيحه قال : - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"

 

قَوْله ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ )

" أَلَا " بِتَخْفِيفِ اللَّام حَرْف اِفْتِتَاح ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَة نَافِع وَسَالِم عَنْ اِبْن عُمَر ، وَالرَّاعِي هُوَ الْحَافِظ الْمُؤْتَمَن الْمُلْتَزِم صَلَاح مَا اُؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظه فَهُوَ مَطْلُوب بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ .

قَوْله ( فَالْإِمَام الَّذِي عَلَى النَّاس ): أَيْ الْإِمَام الْأَعْظَم ،.

قَوْله ( رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته )

فِي رِوَايَة سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَة فِي الْجُمُعَة " الْإِمَام رَاعِ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته " وَكَذَا فِي الْجَمِيع بِحَذْفِ " وَهُوَ " وَهِيَ مُقَدَّرَة ، وَثَبَتَتْ فِي الِاسْتِقْرَاض .

 

قَوْله ( وَالرَّجُل رَاعٍ عَلَى أَهْل بَيْته ) فِي رِوَايَة سَالِم " فِي أَهْل بَيْته ".

قَوْله ( وَالْمَرْأَة رَاعِيَة عَلَى أَهْل بَيْت زَوْجهَا وَوَلَده )

فِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر " عَلَى بَيْت بَعْلهَا " وَفِي رِوَايَة سَالِم " فِي بَيْت زَوْجهَا " وَمِثْله لِمُوسَى لَكِنْ قَالَ " عَلَى " .

قَوْله ( وَعَبْد الرَّجُل رَاعٍ عَلَى مَال سَيِّده )

 

وَزَادَ سَالِم فِي رِوَايَته " وَحَسِبْت أَنَّهُ قَالَ " وَفِي رِوَايَة الِاسْتِقْرَاض " سَمِعْت هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالرَّجُل رَاعٍ فِي مَال أَبِيهِ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِشْتَرَكُوا أَيْ الْإِمَام وَالرَّجُل وَمَنْ ذُكِرَ فِي التَّسْمِيَة أَيْ فِي الْوَصْف بِالرَّاعِي وَمَعَانِيهمْ مُخْتَلِفَة ، فَرِعَايَة الْإِمَام الْأَعْظَم حِيَاطَة الشَّرِيعَة بِإِقَامَةِ الْحُدُود وَالْعَدْل فِي الْحُكْم ، وَرِعَايَة الرَّجُل أَهْله سِيَاسَته لِأَمْرِهِمْ وَإِيصَالهمْ حُقُوقهمْ ، وَرِعَايَة الْمَرْأَة تَدْبِير أَمْر الْبَيْت وَالْأَوْلَاد وَالْخَدَم وَالنَّصِيحَة لِلزَّوْجِ فِي كُلّ ذَلِكَ ، وَرِعَايَة الْخَادِم حِفْظ مَا تَحْتَ يَده وَالْقِيَام بِمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَته .

 

قَوْله ( أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلّكُمْ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته )

قَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الرَّاعِي لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ لِحِفْظِ مَا اِسْتَرْعَاهُ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّف إِلَّا بِمَا أَذِنَ الشَّارِع فِيهِ وَهُوَ تَمْثِيل لَيْسَ فِي الْبَاب أَلْطَف وَلَا أَجْمَع وَلَا أَبْلَغ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيه مُكَرَّرًا ، قَالَ وَالْفَاء فِي قَوْله " أَلَا فَكُلّكُمْ " جَوَاب شَرْط مَحْذُوف ، وَخَتَمَ مَا يُشْبِه الْفَذْلَكَة إِشَارَة إِلَى اِسْتِيفَاء التَّفْصِيل . وَقَالَ غَيْره دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُوم الْمُنْفَرِد الَّذِي لَا زَوْج لَهُ وَلَا خَادِم وَلَا وَلَد فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحه حَتَّى يَعْمَل الْمَأْمُورَات وَيَجْتَنِب الْمَنْهِيَّات فِعْلًا وَنُطْقًا وَاعْتِقَادًا فَجَوَارِحه وَقُوَاهُ وَحَوَاسّه رَعِيَّته ، وَلَا يَلْزَم مِنْ الِاتِّصَاف بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُون مَرْعِيًّا بِاعْتِبَارٍ آخَر

في هذا الحديث بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن المسلمين جميعا مكلفون بمهام عليهم أداؤها لأنها تكاليفُ من رب العالمين وهي مختلفة تبعا لحال كل مكلف بَدءاً بالخليفة : الإمام الأعظم مرورا بالرجل في أهل بيته والمرأة في بيت زوجها وانتهاء بالخادم في مال سيده.

 

وما يجب أن نلتفت إليه هنا أن مسؤولية الإمام أي الخليفة في رعاية الأمة والقيام على أمورها يستلزم أن يكون لدى الإمام ما يمكنه من القيام بتبعات هذه المسؤولية ......من صلاحيات وأموال تعينه على تسيير مصالح الناس وكفاية المحتاجين منهم والإنفاق على المرافق الضرورية لحياتهم وعلى الجهاد في سبيل نشر الإسلام ....وغيرها من المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه .

 

لذا فقد جعل الشرع للدولة أملاكاً خاصة بها تشمل: أموال الغنائم والفيء والجزية وخمس الركاز ومال من لا وارث له.

يكون موضع هذه الأموال في بيت المال والتصرف بها راجع للخليفة ينفق منها على الدعوة للاسلام وعلى مصالح المسلمين حسب رأيه واجتهاده.

 

 

21 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/11م

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

مع الحديث الشريف

 

باب كيف يُقبض العلم

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في " كيف يُقبض العلم"

 

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".

 

 

قوله : ( لا يقبض العلم انتزاعا ) أي : مَحْواً من الصدور ، وكان تحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة قال : لما كان في حجة الوداع قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع " فقال أعرابي : كيف يرفع ؟ فقال : ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته . ثلاث مرات . قال ابن المنير : محو العلم من الصدور جائز في القدرة ، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه.

 

أيها الكرام:

 

لعل في هذا الحديث رسالةً بالغةً إلى العلماء. قبل أن يغادروا هذه الدنيا، ويغادر علمهم معهم، نسألهم: أيها العلماء، ما فائدة العلم إن لم يُعمل به في الحياة؟ ألم يأتكم نبأ من قبلكم ممن لبس لبوس العلماء؟ فمات وبقيت الأمة تطارده بكلماتها، لماذا لم يعمل بعلمه؟ أين هو اليوم؟ كم من عالم عاش ومات خلال التسعين عاما منذ هدمت دولة الإسلام، ولم يعمل لإعادة هذه الدولة من جديد؟ ألم يعلم بأن هذا الفرض هو فرض الفروض؟ أم ترى أن الأمة أدركت هذا الفرض وهو - بعلمه وفقهه- لم يدرك ما أدركته الأمة بعد؟ كلا والله، ولكنه الخوف الذي عانت منه الأمة طيلة تلك العقود، الخوف من الحكام والحرص على الدنيا الفانية. ولكن- أيها العالم- الأمة كسرت هذا الحاجز، وهي أقل منك معرفة بالله، فماذا عسانا نقول لك؟ وماذا أنت فاعل؟ أتراك- بعد الآن - تقف موقف الأمة؛ بل تسبقها، بوقوفك معها في ثورتها؟ قبل أن تذهب فيذهب علمك معك، فيكون عليك يوم القيامة لا لك. إذن انتفض وأعلنها ثورة أنت ومن معك من العلماء، أعلنوها" ثورة العلماء"، وهذا أقل ما يجب فعله من أمثالكم في هذا الوقت العصيب الذي تمر فيه أمتكم.

ألا هل بلغنا؟ اللهم فاشهد

 

 

 

أيها الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات.

 

 

24 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/14م

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

 

باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

 

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في " باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"

 

 

حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه "

 

 

 

لا شك أن هذا الحديث فيه ما فيه من الخير، فهو يصف الحال التي يجب أن يكون عليه المسلم، إلا أن هناك من المسلمين، بل من العلماء الذين يخرجون على الفضائيات خاصة، ويخاطبون الملايين من أبناء الأمة، يتعاملون مع هذا الحديث معاملة غريبة عجيبة. ففي الوقت الذي تسيل فيه دماء المسلمين أنهارا في الشام تحديدا، يخرج علينا بعض هؤلاء العلماء، ويتحدثون بهذه اللغة وهذه اللهجة: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والدين الإسلامي دين السماحة والرحمة، وهكذا ...فأي حديث عن السماحة مع جرائم الغرب الكافر في بلادنا؟ سواء أكان منه مباشرة، أم كان بأيدي عملائه، وأي سلم يدعون إليه مع بني يهود الذين يلغون في دماء المسلمين صباح مساء؟ ولكن على الرغم من ذلك، نقول: إن زمن الاقتصار في الحديث على بعض العبادات دون غيرها من أحكام النظام السياسي والاقتصادي في الإسلام؛ والمسلمون يسبحون في دمائهم قد ولى. وإن زمن الحديث عن الزهد وهم يتضورون جوعا قد ولّى. وزمن الحديث عن طاعة وليّ الأمر الحاكم بغير ما أنزل الله، والناهب هو وعصابته ثروات الأمةوالأمة ترزح تحت ظلمهم وطغيانهم قد ولّى. فالأمة اليوم عرفت طريقها، وفهمت دينها، ولم تعد هذا التضليل ينطلي عليها. وهذه الثورات خير دليل على ما نقول. لذلك على أمثال هؤلاء العلماء أن يتوبوا إلى ربهم، ويتقوا الله في أبناء هذه الأمة، بل ومن لم يلتحق منهم بعد بقاطرة العاملين لإعادة هذا القرآن إلى واقع الحياة، فليبادر من الآن، ومن فوره للعمل، فهذا والله خير الدنيا والآخرة. وإلا فسينالهم جرم عظيم، اللهم مكنّا من إقامة شرعك في الأرض على الوجه الذي تريد. اللهم آمين.

 

احبتي الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

 

01 من رمــضان 1433

الموافق 2012/07/20م

 

 

 

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

" باب فضل الصوم"

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف "باب فضل الصوم"

 

 

حدثنا عبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عن مالكٍ عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وَإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شَاتَمَهُ فليقلْ إني صائمٌ مرتين. والذي نفسي بيده لَخَلُوْفُ فَمِ الصائمِ أطيبُ عندَ الله تعالى من ريحِ المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها".

 

 

 

أيها الإخوة الكرام:

 

إن الصيام هو الدرع الواقي للمسلم من المعاصيْ والآثام، لما في ذلك من دوامِ مراقبةِ النفس، وإبقاءِ علاقتِها مع الله، حيثُ يخافُ المرءُ وهو صائمٌ من ضَياع هذا الصيام إذا خالف أوامرَه، فيبقى في حالةِ مراقبةٍ لنفسه، طائعاً لربه. ولكن في ظل غياب خلافة المسلمين وإمامِهم، أضحى هذا الدرعُ الواقيْ هَشّاً ضعيفاً، أمامَ المنكرات المنظمة، التي يبثها الحكام، من خلال وسائل الإعلام، من مسلسلاتٍ، وأفلامٍ ومُسابقاتٍ، وبرامجَ ما أنزل اللهُ بها من سلطان. فتغيرت صورةُ رمضانَ في أعينِ المسلمين، وأصبحَ ضيفاً ثقيلاً على بعضهم.

 

ولعل هذه الصورةَ المصغرةَ من الوقايةِ للمسلم، عند التزامِه بأحكام الصيام، تضعُنا أمام صورة أخرى من صور الوقاية، أكبرَ وأعظمَ، ألا وهي: صورةُ الإمام، فالرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الإمامُ جُنَّةٌ، يُقاتَلُ من ورائه ويُتَّقَى به". فهذه الصورةُ أعمُّ وأشملُ؛ بل إن وجودَ الإمامِ الْجُنّة، يعني وجود الصيام الْجُنَّة، ويعني وجودَ جميعِ الأحكامِ مطبقةً في أرضِ الواقع، ليس فقط في الكتب والمجلات، فيا أيتها الأمة الكريمة، إلى متى ستبقَيْنَ بدونِ إمام، بدون جُنّة؟ وإلى متى سيبقى صيامُكِ تَشُوْبُهُ المنكرات والمخالفات الشرعية؟

 

ألم يأنِ لكِ أن تعيدي مجدَ الإسلام، ونورَ الأحكام في حياتك. بلى والله قد آن.

 

 

الإخوة الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

 

02 من شـعبان 1433

الموافق 2012/07/21م

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع الحديث الشريف

باب فضل شهر رمضان

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف " باب فضل شهر رمضان" .

 

حدثنا يحيى بنُ أيوبَ وقتيبةُ وابنُ حَجَرٍ قالوا حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ جعفرٍ عن أبي سهيلٍ عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء رمضانُ فتحت أبوابُ الجنة وغُلِّقَتْ أبوابُ النار وصُفِّدَت الشياطين ".

 

أيها الأحبة الكرام :

 

الحمد لله، الحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله أن بلّغنا رمضان، ها نحن نلتقي من جديد في هذا الشهرِ الفضيلِ، لنقول لكم: كل عام وأنتم بخير، رغم الجراحاتِ العميقةِ والعذاباتِ الأليمةِ، كل عام والأمة الإسلامية بخير، كيف لا تكونون بخير والله سبحانه وتعالى جلّ في علاه، صَفَّدَ لكم الشياطين وفَتَحَ لكم أبوابَ الجنة، وغَلَّقَ لكم أبوابَ النار؟ كيفَ لا تكونون بخير وهذا الشهرُ شهرُ الانتصارات؟ ففي رمضان كانت بدر الكبرى، وفي رمضان كان فتح مكة، وفي رمضان كانت القادسية، وفي رمضان كان فتح الأندلس، وكانت الزلاقة وعين جالوت وحطين وغيرها. ولعل الله يَمُنُّ علينا هذا الشهرَ فنسجلُ في تلكُمُ القائمةِ تحريرَ سوريا والانتصارَ على قوةِ البغيِ والكفرِ هناك، ولعلنا نسمعُ في هذا الشهرِ إعلانَ الخلافة الراشدة الثانية. ولكن بعد إزالة أنظمة الكفر من عالمنا الإسلامي. فهؤلاء الأبالسةُ والشياطينُ لم يُصَفَّدوا بعدُ. نسأل الله أن يُصَفَّدُوا على أيدينا، وأن يمنحَنا رِقابَهم، لنسجلَ في صُحُفِنا أمامَ اللهِ ربِّ العزةِ والْجَبَروتِ أَسْهُماً في العمل لتغيير هذه الفترة الجبرية في هذا الشهر الفضيل. اللهم آمين.

 

احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

03 من رمــضان 1433

الموافق 2012/07/22م

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18844

Share this post


Link to post
Share on other sites

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الحديث الشريف

 

 

باب فضل شهر رمضان

 

غفر له ما تقدم من ذنبه

 

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف"، في "باب فضل شهر رمضان"

 

حدثنا أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ حدثنا محمدُ بْنُ فُضَيْلٍ عن يحيى بْنِ سعيدٍ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

قوله ( غفر ) بيان لفضل هذه العبادات بأنه لو كانت على الإنسان ذنوب، يغفر له بهذه العبادات؛ أي: إن كانت، فلا يَرِدُ أنَّ الأسبابَ المؤديةَ إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أيُّ شيءٍ يبقى للمتأخرِ منها حتى يُغْفَرَ به؟ إذ المقصودُ بيانُ فضيلةِ هذه العبادات، بأن لها عندَ الله هذا القدرَ من الفضل، فإنْ لم يكنْ على الإنسان ذنبٌ يظهرُ هذا الفضلُ في رفع الدرجات كما في حق الأنبياء المعصومين من الذنوب.

 

أيها الكرام:

 

يوجهُنا الحديثُ الشريفُ إلى أمرٍ غايةٍ في الأهمية، ألا وهو أنْ يرافقَ الصومَ حالان: الإيمانُ والاحتسابُ، أيْ طاعةً للهِ وحُباً في مَرضاتِهِ، وأيضاً احتساباً لثوابِهِ وليس رياءً. إلا أن ما نراه في هذه الأيامِ، منْ تَرْكِ بعضِ المسلمينَ لهذا الفرضِ العظيمِ، وصيامِ بعضِهم صياماً فيه ما فيه من الأمور التي تَشُوْبُ هذا الصيام، تجعلُنا نقفُ هذه الوَقْفَةَ للتأمل والتبيين.

 

فمنذ متى كان المسلمون يصومُ بعضُهم ويفطر بعضهم الآخرُ ولا حَسيبَ؟ ومنذُ متى كان هذا الشهر الفضيلُ صياماً احتساباً للعادات والتقاليد؟ حتى أصبحنا نرى بيننا من يصوم ولا يصلي، ومن يصوم خوفاً من أن يقال عنه مفطر، بل وقد رأينا فيما مضى من زمن، من ينتسب إلى أحزاب شيوعية، يصوم مع الصائمين. إذن لا بد من مراجعة هذا الخلل عند من بقي في عقله شيء من هذا. خاصةً بعد أن بدأت الأمةُ تتلمسُ طريقَها، وتعرفُ حقيقةَ دينِها، وحقيقةَ حكامِها الذين خانوها في غَفْلَةٍ من الزمن، فمارسوا عليها هذا التضليلَ، فقالوا لها: إن تخلفَها بسببِ تمسكِها بدينِها. أمَا وقد ظهرتِ الحقيقةُ ناصعةً أمامَ الجميع، وانبَلَجَ فجرُ الحقِّ مُعلناً: أنْ أيها المسلمون، ترقبوا إعلانَ النبأ العظيم؛ نبأَ قيامِ خلافةٍ راشدةٍ من جديد، تَلُمُّ شَعَثَ المسلمين، فتوحدُ بلادهم، وتفرِضُ صيامَهم على الجميع، بمعانيه الصحيحة، فلا جهالةَ بعد اليوم، في الصوم أو غيرِه من أحكامِ هذا الدينِ العظيم. وسيصوم المسلمون إيمانا واحتسابا لله رب العالمين.

 

أيها الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات.

04 من رمــضان 1433

الموافق 2012/07/23م

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_18863

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...